المرأة الخليجية: واقع التعليم والعمل
::cck::2810::/cck::
::introtext::
لم يسبق أن تحدث العالم عن المرأة الخليجية كما هي الحال الآن. فآراؤها وحقوقها وأحزانها وملابسها وبالطبع تعليمها، كلها أصبحت موضع اهتمام الجميع. ومما لا شك فيه أن لكل دولة خليجية مجموعة من التحديات الخاصة بها يتعين على المرأة أن تتغلب عليها فيها، غير أن مفتاح التغلب على تلك التحديات، وهو ما يخفى على الكثيرين، يبقى ضمن النظام التعليمي لكل دولة.
::/introtext::
::fulltext::
لم يسبق أن تحدث العالم عن المرأة الخليجية كما هي الحال الآن. فآراؤها وحقوقها وأحزانها وملابسها وبالطبع تعليمها، كلها أصبحت موضع اهتمام الجميع. ومما لا شك فيه أن لكل دولة خليجية مجموعة من التحديات الخاصة بها يتعين على المرأة أن تتغلب عليها فيها، غير أن مفتاح التغلب على تلك التحديات، وهو ما يخفى على الكثيرين، يبقى ضمن النظام التعليمي لكل دولة.
المرأة الخليجية هي، بصفة عامة، في موضع فريد من حيث إنها تتمتع بالحقوق والامتيازات المقترنة ببنية الأسرة المتماسكة وقيمها، في حين أنها تواجه، بشيء من الوجل في بعض الأحيان، الفرص المتاحة لها مع ما توفره الثروة الوطنية لبلدها من امتيازات. وليست هذه هي الثنائية الوحيدة التي تواجهها المرأة الخليجية في الوقت الراهن، فهي تواجه عدم الشعور بالاطمئنان في ما يتصل بـهـُـويتها من حيث دورها كابنة وزوجة وأم عاملة. فهي تواجه في كل دور من هذه الأدوار تحديات مختلفة: فالابنة العاملة يتعين عليها إقناع أسرتها بأن عملها لن يسيء إلى أي من قيم الأسرة التي تربت عليها وأنها لن تستغل هذه الحرية «المفترضة»، حيث إن الخروج من البيت للعمل لا يزال يُعتبر امتيازاً من قبل الأغلبية العظمى. ويتعين على الزوجة العاملة أن تقنع زوجها بأنها لن تهمل واجباتها الزوجية. فتعين عليها أن تقوم بشكل متواصل بطمأنة زوجها من خلال أداء جميع واجباتها على أفضل وجه ممكن، على الرغم من أنها قد تكون الطرف الأكثر مساهمة في دخل الأسرة. وتواجه الأم تحدي التغلب على شعورها بالذنب لإهمالها أولادها، ولعدم بقائها معهم لمساعدتهم في دروسهم، فتلقي باللائمة على نفسها بسبب الدرجات المتدنية في المدرسة وحتى السلوك السيئ. بعض النساء يُجِدن تدبير أمورهن ولا يتعرضن لتناقض في حياتهن، بينما لا تزال الأخريات يكافحن لتحقيق ذلك.
إن عملنا كمربين هو تكوين نساء ينتمين إلى النوعية الأولى. فإذا كان لنا أن نزوِّد نساءنا الشابات بالمهارات المناسبة لنمكـِّـنهن من النجاح في تدبر أمر أدوارهن المتعددة والمتشعبة، فلا بد من أن يتجاوز نظامنا التعليمي تعليم النصوص الصِرفة، وينتقل إلى تكريس مجموعة من الأهداف والغايات بالنسبة لكل مرحلة من مراحل التعليم لنصل في خاتمة المطاف إلى تعليم توجهه الأهداف المرجوة ـ حيث يكون الهدف الإعداد للعمل التنافسي في المناصب الإدارية التي تقتضي اكتساب المهارات القيادية. وفي واقع الأمر، نجد أن العديد من مؤسساتنا تهدف إلى تحقيق ذلك من خلال الوسائل المتاحة لها. إلا أنه من المؤسف أن العديد من المؤسسات لا تتصدى لهذه القضايا، في معظم الأحيان.
ولم يفـُـت الأوان بعد. فالنساء اللواتي يخرجن للعمل يشكلن نسبة مئوية صغيرة نسبياً من القوة العاملة. وقبل أن تشكل النساء جزءاً مساوياً لقوة الرجال في سوق العمل، لا بد لنا من العمل على تحسين مستوى إنتاجهن ومهاراتهن، وذلك بامتلاك الكثير من الصفات التي قد لم تكن متوفرة لدى أسلافهن من النساء.
ولكن لماذا التشديد على تعليم النساء وليس على تعليم الرجال؟ ذلك لأن النساء لا يَقُـمْن طيلة حياتهن بتطوير الكفاءات الأساسية جراء عدم السفر واكتساب الخبرات. فأداؤهن جيد داخل الفصول المدرسية، ويتمتعن بالتفوق في المجالات النظرية، لكنهن يفتقرن إلى الأداء المتميز في مواقع العمل. ومن تكن منهن فاعلة في مكان العمل هي عادة الأكثر خبرة وأسفاراً. ليس هذا دعوة إلى الثورة، بل هو مجرد تنبيه إلى ما أصبح الآن جوهر رسالة المربي المخلص في شتى أنحاء العالم. فجامعات العالم تقوم بوضع مناهج تدمج بشكل تكاملي المواضيع الأكاديمية والأهداف المقترنة بالمناهج. نحن بحاجة إلى أن نتعلم العمل بطريقة مغايرة تماماً، وأن نضمِّن خبرات التعلم تلك ضمن بيئة المدرسة على أن تظل أهدافنا وغاياتنا نصب أعيننا طيلة الوقت.
الأهم من ذلك أننا بحاجة إلى أن نشدد على أن هدفنا هو تخريج أبناء قادرين على المساهمة في المجتمع بأكثر من طريقة واحدة ووفق مناهج متعددة. فهم بحاجة إلى المهارات التي تمكِّنهم من حسن الأداء ضمن القوة العاملة، كما أنهم بحاجة إلى تطوير الشعور بالمسؤولية المدنية التي تُتوَّج بازدياد الوعي واكتساب المهارات القيادية. كل هذه الأشياء ضرورية من أجل تقليص الاعتماد على القوة العاملة الأجنبية، فضلاً عن تعزيز الانتماء للوطن والاعتزاز به.
كان التعليم يعني، تقليدياً، لا سيما تعليم المرأة، إعدادها لنيل شهادة جامعية أو شهادة مدرسية. نحن بحاجة إلى التخلص من هذه المفاهيم وإلى إعداد نسائنا لاكتساب القدرات الأساسية اللازمة للمنافسة في سوق العمل. نحن بحاجة إلى الإقلاع عن توجيه اللوم إلى مناهجنا، وأن نصبح مبدعين بشأن كيف نعلم؟ والمهارات التي نعلم؟ إن جميع المربين مسؤولون عن إدراك التحديات التي تواجه المرأة التي تتهيأ للخروج إلى العالم وأن تشكل خبرات تعلمها بشكل ينسجم مع مرحلة التطور المقبلة. بهذا، أعني ضمنياً أن الحل يكمن في التعليم الذي يهدف إلى الإعداد للخروج إلى معترك الحياة وفي التعليم العالي، والتعليم القائم على البحث في المستوى الثانوي والتعليم الأساسي الذي يستند إلى التطبيق في المستويين الابتدائي والمتوسط، بحيث يخدم كل مستوى مصالح المرحلة التالية من التعليم. لقد سبق أن برهنت نساء عديدات في دول الخليج على أنهن رائدات في مختلف الميادين. هؤلاء النسوة اكتسبن المهارات التي تفوقن بها.
إن تزويد جميع النساء، بتلك المهارات وبـ «تعليم البنات» لن يجعل التعليم مخيباً للآمال بعد الآن. فالمرأة الخليجية سوف تتدبر دورها المتكامل كامرأة عاملة وأم وابنة وزوجة بشكل جيد. لقد تعرض النظام التعليمي، لاسيما المناهج المطبقة في دول الخليج، للانتقاد خلال فترة من الوقت. ولكن يجب ألاّ يُلقى اللوم على المناهج والبرامج. ومن المؤكد أنه لا يمكن إلقاء اللوم على الميزانية، حيث إن معظم دول الخليج تخصص مبالغ كبيرة من ميزانياتها لهذا القطاع. كما أنه لا يمكن لأحد، بأي حال من الأحوال، توجيه اللوم إلى افتقار مربينا إلى الرؤية الواضحة التي يعانون منها لسوء الحظ.
تلك قضية تهم الجميع رجالاً ونساءً، لكنها أكثر حدة بالنسبة للنساء جراء المنافسة في سوق العمل بالنسبة لهن. وبالتالي فإنهن بحاجة واضحة إلى بعض الاهتمام. إن الافتقار إلى الرؤية الواضحة، كما أوردنا، أمر ملحوظ في المدارس منذ المراحل الأولى وحتى التخرج من الجامعة. ولقد حان الوقت لهذا الواقع أن يتغير.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2810::/cck::
::introtext::
لم يسبق أن تحدث العالم عن المرأة الخليجية كما هي الحال الآن. فآراؤها وحقوقها وأحزانها وملابسها وبالطبع تعليمها، كلها أصبحت موضع اهتمام الجميع. ومما لا شك فيه أن لكل دولة خليجية مجموعة من التحديات الخاصة بها يتعين على المرأة أن تتغلب عليها فيها، غير أن مفتاح التغلب على تلك التحديات، وهو ما يخفى على الكثيرين، يبقى ضمن النظام التعليمي لكل دولة.
::/introtext::
::fulltext::
لم يسبق أن تحدث العالم عن المرأة الخليجية كما هي الحال الآن. فآراؤها وحقوقها وأحزانها وملابسها وبالطبع تعليمها، كلها أصبحت موضع اهتمام الجميع. ومما لا شك فيه أن لكل دولة خليجية مجموعة من التحديات الخاصة بها يتعين على المرأة أن تتغلب عليها فيها، غير أن مفتاح التغلب على تلك التحديات، وهو ما يخفى على الكثيرين، يبقى ضمن النظام التعليمي لكل دولة.
المرأة الخليجية هي، بصفة عامة، في موضع فريد من حيث إنها تتمتع بالحقوق والامتيازات المقترنة ببنية الأسرة المتماسكة وقيمها، في حين أنها تواجه، بشيء من الوجل في بعض الأحيان، الفرص المتاحة لها مع ما توفره الثروة الوطنية لبلدها من امتيازات. وليست هذه هي الثنائية الوحيدة التي تواجهها المرأة الخليجية في الوقت الراهن، فهي تواجه عدم الشعور بالاطمئنان في ما يتصل بـهـُـويتها من حيث دورها كابنة وزوجة وأم عاملة. فهي تواجه في كل دور من هذه الأدوار تحديات مختلفة: فالابنة العاملة يتعين عليها إقناع أسرتها بأن عملها لن يسيء إلى أي من قيم الأسرة التي تربت عليها وأنها لن تستغل هذه الحرية «المفترضة»، حيث إن الخروج من البيت للعمل لا يزال يُعتبر امتيازاً من قبل الأغلبية العظمى. ويتعين على الزوجة العاملة أن تقنع زوجها بأنها لن تهمل واجباتها الزوجية. فتعين عليها أن تقوم بشكل متواصل بطمأنة زوجها من خلال أداء جميع واجباتها على أفضل وجه ممكن، على الرغم من أنها قد تكون الطرف الأكثر مساهمة في دخل الأسرة. وتواجه الأم تحدي التغلب على شعورها بالذنب لإهمالها أولادها، ولعدم بقائها معهم لمساعدتهم في دروسهم، فتلقي باللائمة على نفسها بسبب الدرجات المتدنية في المدرسة وحتى السلوك السيئ. بعض النساء يُجِدن تدبير أمورهن ولا يتعرضن لتناقض في حياتهن، بينما لا تزال الأخريات يكافحن لتحقيق ذلك.
إن عملنا كمربين هو تكوين نساء ينتمين إلى النوعية الأولى. فإذا كان لنا أن نزوِّد نساءنا الشابات بالمهارات المناسبة لنمكـِّـنهن من النجاح في تدبر أمر أدوارهن المتعددة والمتشعبة، فلا بد من أن يتجاوز نظامنا التعليمي تعليم النصوص الصِرفة، وينتقل إلى تكريس مجموعة من الأهداف والغايات بالنسبة لكل مرحلة من مراحل التعليم لنصل في خاتمة المطاف إلى تعليم توجهه الأهداف المرجوة ـ حيث يكون الهدف الإعداد للعمل التنافسي في المناصب الإدارية التي تقتضي اكتساب المهارات القيادية. وفي واقع الأمر، نجد أن العديد من مؤسساتنا تهدف إلى تحقيق ذلك من خلال الوسائل المتاحة لها. إلا أنه من المؤسف أن العديد من المؤسسات لا تتصدى لهذه القضايا، في معظم الأحيان.
ولم يفـُـت الأوان بعد. فالنساء اللواتي يخرجن للعمل يشكلن نسبة مئوية صغيرة نسبياً من القوة العاملة. وقبل أن تشكل النساء جزءاً مساوياً لقوة الرجال في سوق العمل، لا بد لنا من العمل على تحسين مستوى إنتاجهن ومهاراتهن، وذلك بامتلاك الكثير من الصفات التي قد لم تكن متوفرة لدى أسلافهن من النساء.
ولكن لماذا التشديد على تعليم النساء وليس على تعليم الرجال؟ ذلك لأن النساء لا يَقُـمْن طيلة حياتهن بتطوير الكفاءات الأساسية جراء عدم السفر واكتساب الخبرات. فأداؤهن جيد داخل الفصول المدرسية، ويتمتعن بالتفوق في المجالات النظرية، لكنهن يفتقرن إلى الأداء المتميز في مواقع العمل. ومن تكن منهن فاعلة في مكان العمل هي عادة الأكثر خبرة وأسفاراً. ليس هذا دعوة إلى الثورة، بل هو مجرد تنبيه إلى ما أصبح الآن جوهر رسالة المربي المخلص في شتى أنحاء العالم. فجامعات العالم تقوم بوضع مناهج تدمج بشكل تكاملي المواضيع الأكاديمية والأهداف المقترنة بالمناهج. نحن بحاجة إلى أن نتعلم العمل بطريقة مغايرة تماماً، وأن نضمِّن خبرات التعلم تلك ضمن بيئة المدرسة على أن تظل أهدافنا وغاياتنا نصب أعيننا طيلة الوقت.
الأهم من ذلك أننا بحاجة إلى أن نشدد على أن هدفنا هو تخريج أبناء قادرين على المساهمة في المجتمع بأكثر من طريقة واحدة ووفق مناهج متعددة. فهم بحاجة إلى المهارات التي تمكِّنهم من حسن الأداء ضمن القوة العاملة، كما أنهم بحاجة إلى تطوير الشعور بالمسؤولية المدنية التي تُتوَّج بازدياد الوعي واكتساب المهارات القيادية. كل هذه الأشياء ضرورية من أجل تقليص الاعتماد على القوة العاملة الأجنبية، فضلاً عن تعزيز الانتماء للوطن والاعتزاز به.
كان التعليم يعني، تقليدياً، لا سيما تعليم المرأة، إعدادها لنيل شهادة جامعية أو شهادة مدرسية. نحن بحاجة إلى التخلص من هذه المفاهيم وإلى إعداد نسائنا لاكتساب القدرات الأساسية اللازمة للمنافسة في سوق العمل. نحن بحاجة إلى الإقلاع عن توجيه اللوم إلى مناهجنا، وأن نصبح مبدعين بشأن كيف نعلم؟ والمهارات التي نعلم؟ إن جميع المربين مسؤولون عن إدراك التحديات التي تواجه المرأة التي تتهيأ للخروج إلى العالم وأن تشكل خبرات تعلمها بشكل ينسجم مع مرحلة التطور المقبلة. بهذا، أعني ضمنياً أن الحل يكمن في التعليم الذي يهدف إلى الإعداد للخروج إلى معترك الحياة وفي التعليم العالي، والتعليم القائم على البحث في المستوى الثانوي والتعليم الأساسي الذي يستند إلى التطبيق في المستويين الابتدائي والمتوسط، بحيث يخدم كل مستوى مصالح المرحلة التالية من التعليم. لقد سبق أن برهنت نساء عديدات في دول الخليج على أنهن رائدات في مختلف الميادين. هؤلاء النسوة اكتسبن المهارات التي تفوقن بها.
إن تزويد جميع النساء، بتلك المهارات وبـ «تعليم البنات» لن يجعل التعليم مخيباً للآمال بعد الآن. فالمرأة الخليجية سوف تتدبر دورها المتكامل كامرأة عاملة وأم وابنة وزوجة بشكل جيد. لقد تعرض النظام التعليمي، لاسيما المناهج المطبقة في دول الخليج، للانتقاد خلال فترة من الوقت. ولكن يجب ألاّ يُلقى اللوم على المناهج والبرامج. ومن المؤكد أنه لا يمكن إلقاء اللوم على الميزانية، حيث إن معظم دول الخليج تخصص مبالغ كبيرة من ميزانياتها لهذا القطاع. كما أنه لا يمكن لأحد، بأي حال من الأحوال، توجيه اللوم إلى افتقار مربينا إلى الرؤية الواضحة التي يعانون منها لسوء الحظ.
تلك قضية تهم الجميع رجالاً ونساءً، لكنها أكثر حدة بالنسبة للنساء جراء المنافسة في سوق العمل بالنسبة لهن. وبالتالي فإنهن بحاجة واضحة إلى بعض الاهتمام. إن الافتقار إلى الرؤية الواضحة، كما أوردنا، أمر ملحوظ في المدارس منذ المراحل الأولى وحتى التخرج من الجامعة. ولقد حان الوقت لهذا الواقع أن يتغير.
::/fulltext::
::cck::2810::/cck::
