16 مايو 2005 يوم تاريخي مميز في الحياة السياسية الكويتية

::cck::2814::/cck::
::introtext::

حدثان تاريخيان مشرقان سيظلان مدونان في سجل الحياة السياسية الكويتية، أولهما: إصدار الدستور الكويتي سنة 1962، وثانيهما: يوم 16 مايو سنة 2005 باعتباره أهم حدث بعد إصدار الدستور في الخمسة والأربعين عاماً الماضية، وسيبقى كذلك محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

::/introtext::
::fulltext::

حدثان تاريخيان مشرقان سيظلان مدونان في سجل الحياة السياسية الكويتية، أولهما: إصدار الدستور الكويتي سنة 1962، وثانيهما: يوم 16 مايو سنة 2005 باعتباره أهم حدث بعد إصدار الدستور في الخمسة والأربعين عاماً الماضية، وسيبقى كذلك محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

إن المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم 35/1962 التي تقصر حق الانتخاب على الذكور دون الإناث، حرمت المرأة الكويتية حرماناً مطلقاً بل مؤبداً من المشاركة السياسية الكاملة قرابة 45 عاما، أي منذ العمل بالدستور عام 1962 حتى 16 مايو 2005، رغم الأدوار الريادية التي تتمتع بها المرأة الكويتية على الصعد كافة والمستويات في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلا أن التهميش والتغييب لدور المرأة السياسي دفع بمطالبات نسائية شعبية منذ عام 1971 لإلغاء المادة الأولى من قانون الانتخاب، تبناها بعد ذلك عدد من أعضاء مجلس الأمة على مدى فصول تشريعية عشرة، أعضاء آمنوا بحق المواطنة من دون تفرقة أو تمييز بين رجل وامرأة. أعضاء أبوا أن يكون أداؤهم لليمين على احترام الدستور والذود عن حرياته مجرد كلمات تخرج من أطراف اللسان. قَسَمْ يعلمون جيدا أنه (عظيم) أعضاء آمنوا بأن مسؤولياتهم هي تحقيق المساواة بين المواطنين في المراكز القانونية المتماثلة وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص كما نصت عليه أحكام الدستور الكويتي. لذا لوحظ ذلك التلاحم الفعال بين كل القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية السليمة يزداد يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، لم تهن عزيمة المرأة ولم تستسلم لضغوط الرافضين بل زادها قوة وصبراً. وتوجت هذه القوة والإصرار بإعلان الرغبة الأميرية السامية قبل ستة أعوام وبالتحديد في 16 مايو 1999 بتمكين المرأة الكويتية من ممارسة حقوقها السياسية كاملة انتخاباً وترشيحاً ساندها ودعمها بكل قوة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك بإصدار المرسوم رقم 9/1999 الذي تضمن إلغاء المادة الأولى من قانون الانتخاب السابق الإشارة إليه.

وهو أول تحرك حكومي على مدى فصول تشريعية تسعة واعتراف صريح وواضح بإزالة المخالفة الدستورية التي شابت المادة الأولى من قانون الانتخاب، وذلك إثر البيان الذي ألقاه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك الشيخ صباح الأحمد من أن الغاية من هذا المرسوم بالقانون هي إزالة المخالفة الدستورية التي احتوت تلك المادة التي اعتبرها البيان خطأ دستورياً جسيماً.

إلا أن الرغبة السامية لم يتحقق لها النجاح كسابقاتها من اقتراحات بقانون قدمها بعض النواب في هذا الشأن. وشهدت الساحة الكويتية في صيف عام 1999 جدلا واسعا حول أحقية وإمكانية مشاركة المرأة الكويتية في العمل السياسي بين المؤيدين والرافضين، وازداد هذا الجدل والنقاش، وارتفع مداه عند التصويت على المرسوم الأميري وعلى القانون المقترح من النواب المؤيدين، وفي جلسة 30 نوفمبر 1999 التاريخية فقط سقط المرسوم، كما سقط الاقتراح بقانون بفارق صوتين فقط.

وأتى يوم 16 مايو 2005 ليغير كل الموازين ويدحض كل الحجج، ويؤكد الحق الأصيل للمواطنة بغض النظر عن الجنس، وأصبح اليوم، الرجل والمرأة، شريكين في صياغة القرار ومراقبته. أتى 16 مايو ليعلن بصوت عال ان هذا اليوم، هو يوم المرأة الكويتية، اليوم المميز بكل المعايير، ليس على الساحة الكويتية فحسب، بل الإقليمية والدولية، يوم له بريق خاص سيظل لمعانه يضيء الوطن بأكمله على مر التاريخ.
أتى يوم 16 مايو ليؤرخ صفحات نضال وكفاح المرأة الكويتية ما يقارب من 35 عاما تصدت فيه لآراء ومواقف المعارضين المتشددة والمتقلبة أحيانا كثيرة بكل الوسائل والطرق، ابتداء من عقد الندوات والمؤتمرات والكتابة في الصحف والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية المختلفة وإصدار البيانات ومقابلة المسؤولين في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وصولا إلى قمة المطالب والوسائل في فبراير 2000، عندما زين هذا النضال النسائي برفع عدد من الدعاوى أمام القضاء ضد وزير الداخلية لرفضه قيد عدد من السيدات تقدمن بطلب قيد أسمائهن في جداول قيد الناخبين وكاتبة هذا المقال إحداهن. ورغم رفض القضاء الكويتي للدعوى (من حيث الشكل) إلا أن المرأة الكويتية والرجال الوطنيين المؤمنين بالديمقراطية الحقة وبالتنمية الشاملة بما فيها التنمية السياسية، واصلوا مطالباتهم وإصرارهم، إلى أن تحققت هذه المطالب في اليوم التاريخي المشهود 16 مايو 2005 الذي تزامن مع الذكرى السادسة للرغبة الأميرية السامية، عندما فاجأ رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بحنكته وحكمته الثاقبة بأن الوقت مناسب جدا تنال المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة غير منقوصة انتخابا وترشيحا، وليس حقها في المشاركة في عضوية المجلس البلدي فقط.

هذا التكتيك الرائع الذي شهد له القاصي قبل الداني في جلسة مجلس الأمة في 16 مايو 2005، أسفر عن تأكيد حق أصيل للمرأة الكويتية في العمل السياسي كفله لها الدستور وصادرته المادة الأولى من قانون الانتخاب. أتى يوم 16 مايو 2005 ليؤكد موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة على حق المرأة الكويتية في المشاركة السياسية، إذ صوت 35 نائباً مؤيداً و23 معارضاً وواحد ممتنع، وكان العدد المؤيد سيرتفع لو لم تحل الظروف الصحية والخارجية لنائبين فضيلين بالتصويت لصالحها. وفي يوم 16 مايو 2005 أصبح للمرأة الكويتية حق سياسي كما للرجل الكويتي وأصبح مجلس الأمة يعني الأمة بأسرها رجالاً ونساء، كما نص عليه الدستور في مادته السادسة من أن (نظام الحكم ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا) والأمة هنا الرجال والنساء معا، وليس كما يدعي الرافضون لهذه الحقوق بأن الأمة هي للرجال فقط، وإن الديمقرطية اكتملت بجناحيها الرجل والمرأة.

فهنيئاً للمرأة الكويتية خاصة بجهود نوابها المؤيدين والمدافعين عنها سواء السابقين أو الحاليين ولكل من ساهم ودعم هذا الحق حتى انتصر. ونقول هنيئاً للجميع على الجهود المضنية التي بذلتها القوى المؤيدة بما فيها الحكومة وعلى رأسها رئيس مجلس الوزراء في الجلسة ذاتها من إصرار على حسم التصويت بالمداولتين الأولى والثانية كي لا يتكرر موقف المداولة الثانية، كما حصل في قانون البلدي، ولرئيس مجلس الأمة السابق النائب أحمد السعدون الذي لعب دوراً مؤثراً ومهماً في طلب الإحالة إلى المحكمة الدستورية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى وضع موضوع المرأة على سقف الأولويات.

إذاً يوم 16 مايو 2005 هو بوابة المشاركة الحقيقية لكل النساء والرجال في العملية السياسية إذا ما توافرت الشروط المطلوبة للناخب سواء كان رجلا أو امرأة لتولي منصب وزاري أو بلدي أو التصويت والترشيح لعضوية مجلس الأمة. ولا شك في أن حقاً بهذا الثقل والتأثير ستكون له انعكاسات كثيرة على الساحة السياسية وخاصة أن عدد النساء المتوقع قيدهن في فبراير عام 2006 يقارب مائتي ألف امرأة.

 

::/fulltext::

10013-ef2
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2814::/cck::
::introtext::

حدثان تاريخيان مشرقان سيظلان مدونان في سجل الحياة السياسية الكويتية، أولهما: إصدار الدستور الكويتي سنة 1962، وثانيهما: يوم 16 مايو سنة 2005 باعتباره أهم حدث بعد إصدار الدستور في الخمسة والأربعين عاماً الماضية، وسيبقى كذلك محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

::/introtext::
::fulltext::

حدثان تاريخيان مشرقان سيظلان مدونان في سجل الحياة السياسية الكويتية، أولهما: إصدار الدستور الكويتي سنة 1962، وثانيهما: يوم 16 مايو سنة 2005 باعتباره أهم حدث بعد إصدار الدستور في الخمسة والأربعين عاماً الماضية، وسيبقى كذلك محفوراً في ذاكرة الأجيال القادمة.

إن المادة الأولى من قانون الانتخاب رقم 35/1962 التي تقصر حق الانتخاب على الذكور دون الإناث، حرمت المرأة الكويتية حرماناً مطلقاً بل مؤبداً من المشاركة السياسية الكاملة قرابة 45 عاما، أي منذ العمل بالدستور عام 1962 حتى 16 مايو 2005، رغم الأدوار الريادية التي تتمتع بها المرأة الكويتية على الصعد كافة والمستويات في القطاعين العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني، إلا أن التهميش والتغييب لدور المرأة السياسي دفع بمطالبات نسائية شعبية منذ عام 1971 لإلغاء المادة الأولى من قانون الانتخاب، تبناها بعد ذلك عدد من أعضاء مجلس الأمة على مدى فصول تشريعية عشرة، أعضاء آمنوا بحق المواطنة من دون تفرقة أو تمييز بين رجل وامرأة. أعضاء أبوا أن يكون أداؤهم لليمين على احترام الدستور والذود عن حرياته مجرد كلمات تخرج من أطراف اللسان. قَسَمْ يعلمون جيدا أنه (عظيم) أعضاء آمنوا بأن مسؤولياتهم هي تحقيق المساواة بين المواطنين في المراكز القانونية المتماثلة وتحقيق العدالة وتكافؤ الفرص كما نصت عليه أحكام الدستور الكويتي. لذا لوحظ ذلك التلاحم الفعال بين كل القوى الوطنية المؤمنة بالديمقراطية السليمة يزداد يوما بعد يوم وسنة بعد أخرى، لم تهن عزيمة المرأة ولم تستسلم لضغوط الرافضين بل زادها قوة وصبراً. وتوجت هذه القوة والإصرار بإعلان الرغبة الأميرية السامية قبل ستة أعوام وبالتحديد في 16 مايو 1999 بتمكين المرأة الكويتية من ممارسة حقوقها السياسية كاملة انتخاباً وترشيحاً ساندها ودعمها بكل قوة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء آنذاك بإصدار المرسوم رقم 9/1999 الذي تضمن إلغاء المادة الأولى من قانون الانتخاب السابق الإشارة إليه.

وهو أول تحرك حكومي على مدى فصول تشريعية تسعة واعتراف صريح وواضح بإزالة المخالفة الدستورية التي شابت المادة الأولى من قانون الانتخاب، وذلك إثر البيان الذي ألقاه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية آنذاك الشيخ صباح الأحمد من أن الغاية من هذا المرسوم بالقانون هي إزالة المخالفة الدستورية التي احتوت تلك المادة التي اعتبرها البيان خطأ دستورياً جسيماً.

إلا أن الرغبة السامية لم يتحقق لها النجاح كسابقاتها من اقتراحات بقانون قدمها بعض النواب في هذا الشأن. وشهدت الساحة الكويتية في صيف عام 1999 جدلا واسعا حول أحقية وإمكانية مشاركة المرأة الكويتية في العمل السياسي بين المؤيدين والرافضين، وازداد هذا الجدل والنقاش، وارتفع مداه عند التصويت على المرسوم الأميري وعلى القانون المقترح من النواب المؤيدين، وفي جلسة 30 نوفمبر 1999 التاريخية فقط سقط المرسوم، كما سقط الاقتراح بقانون بفارق صوتين فقط.

وأتى يوم 16 مايو 2005 ليغير كل الموازين ويدحض كل الحجج، ويؤكد الحق الأصيل للمواطنة بغض النظر عن الجنس، وأصبح اليوم، الرجل والمرأة، شريكين في صياغة القرار ومراقبته. أتى 16 مايو ليعلن بصوت عال ان هذا اليوم، هو يوم المرأة الكويتية، اليوم المميز بكل المعايير، ليس على الساحة الكويتية فحسب، بل الإقليمية والدولية، يوم له بريق خاص سيظل لمعانه يضيء الوطن بأكمله على مر التاريخ.
أتى يوم 16 مايو ليؤرخ صفحات نضال وكفاح المرأة الكويتية ما يقارب من 35 عاما تصدت فيه لآراء ومواقف المعارضين المتشددة والمتقلبة أحيانا كثيرة بكل الوسائل والطرق، ابتداء من عقد الندوات والمؤتمرات والكتابة في الصحف والمقابلات الإذاعية والتلفزيونية المختلفة وإصدار البيانات ومقابلة المسؤولين في السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية وصولا إلى قمة المطالب والوسائل في فبراير 2000، عندما زين هذا النضال النسائي برفع عدد من الدعاوى أمام القضاء ضد وزير الداخلية لرفضه قيد عدد من السيدات تقدمن بطلب قيد أسمائهن في جداول قيد الناخبين وكاتبة هذا المقال إحداهن. ورغم رفض القضاء الكويتي للدعوى (من حيث الشكل) إلا أن المرأة الكويتية والرجال الوطنيين المؤمنين بالديمقراطية الحقة وبالتنمية الشاملة بما فيها التنمية السياسية، واصلوا مطالباتهم وإصرارهم، إلى أن تحققت هذه المطالب في اليوم التاريخي المشهود 16 مايو 2005 الذي تزامن مع الذكرى السادسة للرغبة الأميرية السامية، عندما فاجأ رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد بحنكته وحكمته الثاقبة بأن الوقت مناسب جدا تنال المرأة الكويتية حقوقها السياسية كاملة غير منقوصة انتخابا وترشيحا، وليس حقها في المشاركة في عضوية المجلس البلدي فقط.

هذا التكتيك الرائع الذي شهد له القاصي قبل الداني في جلسة مجلس الأمة في 16 مايو 2005، أسفر عن تأكيد حق أصيل للمرأة الكويتية في العمل السياسي كفله لها الدستور وصادرته المادة الأولى من قانون الانتخاب. أتى يوم 16 مايو 2005 ليؤكد موافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة على حق المرأة الكويتية في المشاركة السياسية، إذ صوت 35 نائباً مؤيداً و23 معارضاً وواحد ممتنع، وكان العدد المؤيد سيرتفع لو لم تحل الظروف الصحية والخارجية لنائبين فضيلين بالتصويت لصالحها. وفي يوم 16 مايو 2005 أصبح للمرأة الكويتية حق سياسي كما للرجل الكويتي وأصبح مجلس الأمة يعني الأمة بأسرها رجالاً ونساء، كما نص عليه الدستور في مادته السادسة من أن (نظام الحكم ديمقراطي، السيادة فيه للأمة مصدر السلطات جميعا) والأمة هنا الرجال والنساء معا، وليس كما يدعي الرافضون لهذه الحقوق بأن الأمة هي للرجال فقط، وإن الديمقرطية اكتملت بجناحيها الرجل والمرأة.

فهنيئاً للمرأة الكويتية خاصة بجهود نوابها المؤيدين والمدافعين عنها سواء السابقين أو الحاليين ولكل من ساهم ودعم هذا الحق حتى انتصر. ونقول هنيئاً للجميع على الجهود المضنية التي بذلتها القوى المؤيدة بما فيها الحكومة وعلى رأسها رئيس مجلس الوزراء في الجلسة ذاتها من إصرار على حسم التصويت بالمداولتين الأولى والثانية كي لا يتكرر موقف المداولة الثانية، كما حصل في قانون البلدي، ولرئيس مجلس الأمة السابق النائب أحمد السعدون الذي لعب دوراً مؤثراً ومهماً في طلب الإحالة إلى المحكمة الدستورية، الأمر الذي دفع الحكومة إلى وضع موضوع المرأة على سقف الأولويات.

إذاً يوم 16 مايو 2005 هو بوابة المشاركة الحقيقية لكل النساء والرجال في العملية السياسية إذا ما توافرت الشروط المطلوبة للناخب سواء كان رجلا أو امرأة لتولي منصب وزاري أو بلدي أو التصويت والترشيح لعضوية مجلس الأمة. ولا شك في أن حقاً بهذا الثقل والتأثير ستكون له انعكاسات كثيرة على الساحة السياسية وخاصة أن عدد النساء المتوقع قيدهن في فبراير عام 2006 يقارب مائتي ألف امرأة.

 

::/fulltext::
::cck::2814::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *