يحدث في الولايات المتحدة.. النفط الخليجي أداة للتحريض
::cck::2936::/cck::
::introtext::
هل أضحى النفط العربي أداة من أدوات الكراهية ضمن سلسلة طويلة من الذرائع والمبررات المستخدمة طوعاً أو قسراً في شن هجمات متنوعة على العالم العربي والإسلامي؟
::/introtext::
::fulltext::
هل أضحى النفط العربي أداة من أدوات الكراهية ضمن سلسلة طويلة من الذرائع والمبررات المستخدمة طوعاً أو قسراً في شن هجمات متنوعة على العالم العربي والإسلامي؟
يبدو أن الأمر كذلك ويبدو أيضاً أن النفط العربي هو أحدث الآليات التي تستخدم في محاولة تشويه الوجه العربي عامة والخليجي خاصة.
والواقع أن حال الولايات المتحدة في الشهرين الماضيين كشف عن أبعاد هذه الأزمة التي يفترض أن ندفع ثمنها لا سيما بعد أن تقسم العالم تقسيماً (مانوياً) بين معسكرين أحدهما للخير والآخر للشر، وحسب الاتهامات الموجهة فإن النفط العربي بات أداة من الأدوات التي تستخدم في إثراء معسكر الشر ضد فسطاط الخير وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.
والقصة ليست وليدة اليوم في واقع الأمر ، فالولايات المتحدة هي في علاقة جدلية دائمة مع العرب منذ اكتشاف النفط في تلك البقعة من الأرض منذ أواسط القرن المنصرم، وأضحى هذا الاكتشاف جزءاً لا يتجزأ من العلاقة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط وقد تزامن هذا الاكتشاف مع قيام إسرائيل بما جرته على المنطقة من تبعات، وأضحى صانع القرار الأمريكي يراعي في وضع خططه واستراتيجياته البراجماتية دائماً وأبداً التشابك في المصالح بين مساندة إسرائيل وتأمين إمدادات النفط، وكانت حرب أكتوبر عام 1973 نقطة مفصلية في هذه العلاقة وقيل الكثير وقتها عن الخطط الأوروبية – الأمريكية لجعل العرب حراساً على آبار النفط لا مالكين لها.
واليوم نرى هجوماً وإن لم يتصل بإسرائيل اتصالاً مباشراً فإنه يمتد إلى موضوعات الساعة الشبيهة وعلى رأسها قضية الإرهاب التي نجحت إدارة بوش في أن تجعل منها حجر الرحى لكافة تطلعاتها الامبريالية، وكأن النفط العربي اليوم أصبح هو المصدر الرئيسي لأزمات أمريكا الداخلية بدءا من ارتفاع أسعاره وصولا إلى استغلال عوائده في دعم تنظيم القاعدة، كما يزعم توماس فريدمان في (النيويورك تايمز) غير مرة. والتساؤل كيف بدأت القصة تأخذ هذا المنحى العدائي كما رصدناها داخل أمريكا في الأشهر الماضية؟
بدأت الأحداث في سياقها الزمني القريب وليس البعيد بما أشار إليه الرئيس بوش في خطاب حالة الاتحاد في نهاية يناير الماضي من ضرورة التخلص من نفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المائة مع حلول عام 2025. وفي شهر فبراير قال بوش إنه ينبغي على الولايات المتحدة لتعزيز أمنها القومي والاقتصادي أن تقلل اعتمادها على النفط الذي يستورد معظمه من مصادر غير جديرة بالثقة في الخارج، وكان بوش قد اختار مقر شركة (جونسون كونترول) بمدينة ميلووكي في ولاية ويسكنسون لإلقاء كلمته التي أشار فيها وهو يتحدث عن الاهتمامات والهواجس الأمنية إلى أن (بعض الدول التي نعتمد عليها في الحصول على النفط لديها حكومات غير مستقرة أو توجد اختلافات أساسية بينها وبين الولايات المتحدة. وتابع قائلاً إن هذا يثير قضية تتعلق بالأمن القومي حينما نصبح رهائن للطاقة الموجودة لدى دول أجنبية قد لا تكون راضية عنا.
ومع تشبيه الرئيس الأمريكي لبلاده ومواطنيه بالرهائن كان كمن يعطي الإذن بفتح النار على منظومة الدول الشرق أوسطية ذات الحكومات غير المستقرة كما يتخيلها وإن كان هذا ينافي الواقع ويجافيه شكلاً وموضوعاً.
ويكتب توماس فريدمان عبر الـ (نيويورك تايمز) تحت عنوان (كيف أصبحت الطاقة أكبر تحد للولايات المتحدة؟) يقول (لقد أصبحت الطاقة في معناها الواسع الأعم هي التحدي الأكثر أهمية من الناحيتين الجغرافية الاستراتيجية والجغرافية الاقتصادية بين كل ما يواجهه عالمنا الحالي من تحديات، وتضاهي أهمية هذا التحدي ما كان عليه الاتحاد السوفييتي السابق لأربعة أسباب مختلفة نبينها كما يلي:
بداية أننا نمول طرفي النزاع في حربنا ضد الإرهاب الدولي وإنفاقنا على قواتنا المسلحة من عائدات الضرائب ومن جيوب المواطنين الأمريكيين ثم تمويلنا لبعض المتطرفين الإسلاميين والحكومات المتشددة بما توفره لهم عائدات مشترياتنا من النفط).
ومعنى حديث توماس فريدمان هو أن أمريكا تقاوم الإرهاب على نفقتها الخاصة ولا يدري المرء هل كان من المفترض أن ترسل واشنطن بهذه الفاتورة إلى العالم العربي ليدفعها أم ماذا؟ أضف إلى ذلك فإن حديثه جلي للعيان ويحمل اتهاماً مباشراً بأن عائدات النفط تستخدم في تمويل المتشددين وفي غير موضع قالها صراحة إن تمويل تنظيم القاعدة إنما يأتي من داخل الدول النفطية.
وفيما يشبه أحاديث المؤامرة والتحريض المباشر ضد العرب ومحاولة ربط حديثه بالإصلاح والدمقرطة التي لا تنفك أمريكا تتشدق بها يضيف (إنه هيهات لنا أن نبذر بذرة الديمقراطية في العراق والعالم العربي بأسره ما لم نتمكن من خفض أسعار النفط فما من سبيل لهذه الأنظمة العربية أن تتغير إلا في حالة اضطرارها لذلك وحملها عليه، وما لم نفتح عيوننا جيدا فلن يكون العراق سوى دولة عربية أخرى تلقي بثقلها التنموي كله على آبار النفط بدلا من تنمية الشعوب وتأهيلها للمنافسة).
ولعل التساؤل الذي يجعلنا نشعر بالقلق ونوقن بأن المؤامرة دائما كانت جزءا من المخطط الاستراتيجي الأكبر للدول العظمى هو ما الذي يعنيه فريدمان بحديث الاضطرار وحمل الدول العربية على التغيير؟ هل يود أن تقوم الآلة العسكرية الأمريكية العمياء بتجريدة عسكرية جديدة تدك فيها حصون العرب وقلاعهم، وتعلن الحماية على آبار النفط لتعليم العرب كيف وفيما يجب أن ينفقوا عوائد النفط التي اعتبرها برنارد لويس ذات مرة لطمة للحضارة من دون أن يتساءل لماذا تسارع بلاده بعقد صفقات أسلحة تسترد بها تلك العوائد ومن دون أن يتطلع إلى الأرصدة النفطية الخليجية التي تساند وزن وقيمة الدولار الأمريكي في بنوك بلاده؟
والمؤكد أنه الشعار الاستعماري القديم ذاته الذي استخدمه (الرجل الأبيض) في تبرير احتلاله للدول وغزوه للمدائن تحت عنوان نشر الحضارة الغربية وصبغ العالم بوجه الحضارة، غير أنه عوضا عن أن يستقدم معه أدوات العلم والتعليم أحضر معه الآلاف من براميل البارود التي (فاحت) رائحتها ولا تزال.
ومن نيويورك إلى واشنطن حيث يكتب (أريك بيترز): (مطلوب زيادة مصادر الطاقة داخليا حتى تشفى أمريكا من إدمان نفط الشرق الأوسط) ويستطرد قائلاً (تعج وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بالأخبار هذه الأيام التي تظهر أن عشرات من أعضاء الكونجرس ليسوا على وعي بأن التاريخ يظهر بشكل قائم على الاستنتاجات أن الأسواق الحرة تعمل بكفاءة رائعة مقارنة بالركود المشوش لتلك الاقتصاديات التي تصدر الحكومات فيها قرارات بنتائج مثبتة). ويشير إلى طلب عضوي الكونجرس (ماريا كانتويل) (ورون ويدين) من وزير الطاقة الأمريكية (صامويل بودمان) تأييد مشروع قانون يضع أهدافا صارمة من أجل الحد من واردات النفط من الشرق الأوسط حتى تصل أمريكا إلى الخلاص من نفط الشرق الأوسط.
ومفاد حديث أريك بيترز أن نفط الشرق الأوسط تخطى مرحلة الانتقادات ومقالات الرأي وصار طرحاً مطروحاً في ساحة المشرعين الأمريكيين داخل مبنى الكابيتول الشهير، حيث تدور الأحاديث في العلن، وتبقى القرارات الحقيقية في الخفاء وبين الدهاليز وهو ما يعود بنا إلى الآليات التي يشير إليها فريدمان حول حمل الدول العربية وإجبارها على تغيير مسلكها بحيث لا تتأثر إمدادات النفط وهو إحدى ركيزتين: الأولى لا تقبل أمريكا حتى الساعة مساساً بهما والثانية أمن دولة إسرائيل.
وفي المشهد التحريضي ضد العرب وإسرائيل كذلك هناك من يحمل إيران تبعة ما يحدث في الأسواق الأمريكية من ارتفاع لأسعار النفط لا سيما عندما تهدد طهران بوقف إمداداتها النفطية وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إذا تعرضت لضربات عسكرية أمريكية تستهدف منشآتها وبرنامجها النووي.
وصور البعض هناك للرأي العام الأمريكي الذي يؤمن بالديمقراطية اسماً ورسماً من دون التوقف أمام معناها ومغزاها ومبناها أن نفط العرب والمسلمين هو عقبة أمام نشر النموذج الديمقراطي كما يراه الجالس في البيت الأبيض.
يقول أحدهم (بسبب ثرائها بأموال النفط تتطاول إيران على الأمم المتحدة التي تطالبها بالكف عن مغامراتها النووية بينما تواصل تهديداتها اليومية بمحو إسرائيل من على وجه الكرة الأرضية، وبسبب الغرق ذاته في أموال النفط يتجاهل السودان كافة القرارات والنداءات الدولية الموجهة إليه فيما يتعلق بوقف المذابح الجارية في إقليم دارفور. والحجة التي يسوقها هؤلاء هي أن الاقتصاديين يقولون منذ وقت بعيد بالضرر الذي يمكن أن تلحقه الزيادة المفرطة في الموارد الاقتصادية على الإصلاح السياسي والاقتصادي في أي بلد ما. وتلك الوفرة المفرطة يطلقون عليها (نقمة الموارد).
وعندهم كذلك أنه ما إن تكون هذه النقمة خاصة بموارد النفط حتى تتضخم إلى أضعاف أضعافها.
والمعنى هنا وجود علاقة طردية محددة ما بين أسعار النفط العالمية وارتفاع تقدم الحرية وانتشارها وهو ما يطلقون عليه جوازا (القانون الأول للسياسات البترولية ويفسر هذا القانون – عند أصحابه – بأنه كلما ارتفعت أسعار النفط الخام في العالم ازداد انجراف الحريات في الدول النفطية، وانحسرت حرية التعبير وحرية الصحافة والانتخابات والتجمع وكلما قلت شفافية الدولة وتقلص استقلال القضاء وحكم القانون تآكلت حرية تشكيل الأحزاب السياسية المستقلة والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية.
وهكذا تكال الاتهامات جزافا للدول النفطية فيما يورد أصحاب هذا الاتجاه استطرادا يذهبون فيه إلى أن (تآكلا كهذا لا وجود له البتة في الدول النفطية ذات الديمقراطيات الراسخة المعافاة).
وهكذا تمتد الآثار النفطية حسب رأي (دعاة التحريض الجدد) إن جاز التعبير إلى البنى الأساسية والمؤسسات الدستورية العربية والشرق أوسطية التي يشير إليها توماس فريدمان منظر العولمة الأشهر في كتاباته بقوله (إنه ما إن اتجه العالم من ساحة تسودها أسواق نفط يتراوح فيها سعر البرميل الواحد بين 20-40 دولارا إلى عالم آخر شهد جنون الأسعار ومراوحتها بين 40-70 دولارا على أقل تقدير حتى سرت موجة جد سلبية في الاتجاه المعاكس لانتشار الحرية والقيم الديمقراطية والأسواق الحرة تفاؤل بها الكثيرون في أعقاب نهاية الحرب الباردة. ويكمل بأطروحة عدائية قائلا (إن الدول التي تروق لي تسميتها بالنفطية والتي يعتمد إجمالي ناتجها القومي إلى حد كبير على النفط وتحكمها مؤسسات إما ضعيفة مهلهلة أو شمولية مباشرة سرعان ما كشرت عن أنيابها وأظفارها، وعمدت إلى إضعاف مد التحول الديمقراطي ودحر موجته في الوقت الراهن على الأقل.
هكذا صور فريدمان النفط العربي والدول النفطية العربية على أنها سبب الوبال الأعظم الذي حاق بالعالم بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط سور برلين وهو ما حذا حذوه عدد وافر من المضللين الفكريين.
والواقع أن النفط العربي يستخدم هذه الأيام كقناع جديد ضمن أقنعة متعددة ومتنوعة تستخدم في التعبير عن الكراهية وتحض على التحريض ضد أصحاب الوجوه العربية، وأضحت عبارة مثل (إذا رأيت رجلاً أسمر البشرة يرتدي ثوباً واسعاً وعلى رأسه غطاء يلتف حوله ما يشبه الحبل فعليك بإيقافه وتفتيشه والشك فيه) رائجة ونمطية وكثيرة الاستخدام.
وفي هذا الإطار كان الدكتور جيمس زغبي مدير المعهد العربي بواشنطن يقف راصدا ومحللا للظاهرة فيقول: (لقد عادت ظاهرة التحريض ضد العرب مجدداً وإن تلفعت هذه المرة برداء جديد يختلف عما سبقه، إذ إنه يمكن التمييز بين مظاهر التحريض ضد العرب السائدة حالياً وتلك التي كانت منتشرة قبل عقود باستحضار أشكاله الفجة السابقة عندما كانت المشاعر المعادية للعرب تشتعل لتهميشهم سياسياً وعرقلة مشاركتهم في الحياة العامة الأمريكية).
والحاصل أن أوضح مثال على ما يقوله الدكتور جيمس زغبي هو الجدل الذي أثير مؤخرا حول صفقة شركة موانئ دبي من قبل الحزبين الرئيسيين في السياسة الأمريكية، إذ بدلا من مناقشة الاعتبارات الموضوعية مثل أمن الموانئ وغيرها ركز السياسيون على المشاعر المعادية للعرب لإلغاء الصفقة. وفي النهاية تضررت الولايات المتحدة نفسها بسبب توتر العلاقات مع حلفائها في العالم العربي، ورسخت صورة أمريكا السلبية عند العرب.
والشاهد أن الحديث التحريضي لم يتوقف عند النفط فقط وإن أضحى اليوم يواجه بلوحات إعلانية عن بدائل له مثل الإيثانول المستخرج من نبات الذرة كحل يكفي الأمريكيين شر العرب, بل صار الأمر بمثابة (الفوبيا) العربية الجديدة التي تضاف إلى الفوبيا الإسلامية المعهودة في حدود أطر وسياقات دينية ثيولوجية غير سياسية والدليل على ذلك إقحام العرب في الحديث الدائر عن الهجرة – كما يقول الدكتور زغبي – إذ لجأت بعض جماعات أقصى اليمين في السياسة الأمريكية إلى إشهار ورقة الإرهاب العربي للدفاع عن مواقفها المؤيدة لإنشاء مراكز للاعتقال وتسريع إجراءات الترحيل وتشديد الرقابة الحدودية، وبينما يتعلق الأمر في قضية الهجرة بالعمال غير الشرعيين الذين يدخلون أمريكا بصفة غير قانونية لم يجد معارضو الهجرة سوى العرب كرمز مخيف لإقناع السياسيين بوجهة نظرهم.
ويضاف إلى ذلك الاجراءات التي اتخذتها وزارة العدل واستهدافها المباشر للعرب والمسلمين في أمريكا فضلا عن قوانين الكونجرس التي تنتهك الحريات المدنية وتشوه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ويخلص الدكتور زغبي إلى أن المؤشرات الني تتجلى في الأفق غير مطمئنة لجهة مستقبل العرب والمسلمين، ويبقى التساؤل هل من آراء موضوعية عادلة يمكن أن تقف في وجه هذه الافتراءات التي تدور حول النفط الخليجي بشكل خاص وأزمة ارتفاع أسعاره؟
الإجابة نعم، فهناك أصوات موضوعية تجلت في الدراسة التي صدرت حديثاً عن مركز أبحاث الكونجرس وأعدها الباحثان كارل بيرنر وكارول جلوفر وكشفا فيها النقاب عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع والذي لا يبغي تمويل الإرهاب ولا يقف عائقاً دون المزيد من الحريات، ويرى كلاهما أن هناك عدة عوامل وراء هذا التصاعد في أسعار الوقود من أهمها زيادة الطلب العالمي على خام النفط وعدم كفاية الإنتاج الأمريكي، كما أن الحرب والعنف في العراق أديا إلى مناخ غير مستقر مشوب بالقلق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية في ما يتعلق بالواردات النفطية وخاصة من منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وخلافاً لما يروج له من أن العرب هم المسؤولون عن الصعود الصاروخي لأسعار النفط لا تشكل الصادرات الأمريكية من النفط العربي سوى خمس صادراتها العالمية، كما أن الارتفاع الحالي في الأسعار يرجع إلى الطلب العالمي المتزايد لا سيما من الاقتصاديات الناشئة في الصين وجنوب شرق آسيا.
أما التساؤلات عن العثرات التي أصابت وتصيب مشروعات الديمقراطية الأمريكية فإجابتها عند مركز (بيو) للأبحاث وهو أحد أوثق وأجدر مراكز استطلاعات الرأي في واشنطن والتي جاءت لتؤكد أن صورة أمريكا الممسوخة في العالم والمكروهة حتى من عدد وافر من حلفائها المقربين هي السبب الرئيسي في فشل طرح نموذجها التحرري الليبرالي الديمقراطي، إذ لا تتفق أقوالها وسياستها. وعليه يأتي حساب البيدر متسقاً مع حساب الحقل حتى لو حاولت جماعات التحريض الجديدة إلقاء اللوم على النفط العربي وعوائده التي هي من كل هذا براء.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2936::/cck::
::introtext::
هل أضحى النفط العربي أداة من أدوات الكراهية ضمن سلسلة طويلة من الذرائع والمبررات المستخدمة طوعاً أو قسراً في شن هجمات متنوعة على العالم العربي والإسلامي؟
::/introtext::
::fulltext::
هل أضحى النفط العربي أداة من أدوات الكراهية ضمن سلسلة طويلة من الذرائع والمبررات المستخدمة طوعاً أو قسراً في شن هجمات متنوعة على العالم العربي والإسلامي؟
يبدو أن الأمر كذلك ويبدو أيضاً أن النفط العربي هو أحدث الآليات التي تستخدم في محاولة تشويه الوجه العربي عامة والخليجي خاصة.
والواقع أن حال الولايات المتحدة في الشهرين الماضيين كشف عن أبعاد هذه الأزمة التي يفترض أن ندفع ثمنها لا سيما بعد أن تقسم العالم تقسيماً (مانوياً) بين معسكرين أحدهما للخير والآخر للشر، وحسب الاتهامات الموجهة فإن النفط العربي بات أداة من الأدوات التي تستخدم في إثراء معسكر الشر ضد فسطاط الخير وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية.
والقصة ليست وليدة اليوم في واقع الأمر ، فالولايات المتحدة هي في علاقة جدلية دائمة مع العرب منذ اكتشاف النفط في تلك البقعة من الأرض منذ أواسط القرن المنصرم، وأضحى هذا الاكتشاف جزءاً لا يتجزأ من العلاقة الأمريكية بمنطقة الشرق الأوسط وقد تزامن هذا الاكتشاف مع قيام إسرائيل بما جرته على المنطقة من تبعات، وأضحى صانع القرار الأمريكي يراعي في وضع خططه واستراتيجياته البراجماتية دائماً وأبداً التشابك في المصالح بين مساندة إسرائيل وتأمين إمدادات النفط، وكانت حرب أكتوبر عام 1973 نقطة مفصلية في هذه العلاقة وقيل الكثير وقتها عن الخطط الأوروبية – الأمريكية لجعل العرب حراساً على آبار النفط لا مالكين لها.
واليوم نرى هجوماً وإن لم يتصل بإسرائيل اتصالاً مباشراً فإنه يمتد إلى موضوعات الساعة الشبيهة وعلى رأسها قضية الإرهاب التي نجحت إدارة بوش في أن تجعل منها حجر الرحى لكافة تطلعاتها الامبريالية، وكأن النفط العربي اليوم أصبح هو المصدر الرئيسي لأزمات أمريكا الداخلية بدءا من ارتفاع أسعاره وصولا إلى استغلال عوائده في دعم تنظيم القاعدة، كما يزعم توماس فريدمان في (النيويورك تايمز) غير مرة. والتساؤل كيف بدأت القصة تأخذ هذا المنحى العدائي كما رصدناها داخل أمريكا في الأشهر الماضية؟
بدأت الأحداث في سياقها الزمني القريب وليس البعيد بما أشار إليه الرئيس بوش في خطاب حالة الاتحاد في نهاية يناير الماضي من ضرورة التخلص من نفط الشرق الأوسط بنسبة 75 في المائة مع حلول عام 2025. وفي شهر فبراير قال بوش إنه ينبغي على الولايات المتحدة لتعزيز أمنها القومي والاقتصادي أن تقلل اعتمادها على النفط الذي يستورد معظمه من مصادر غير جديرة بالثقة في الخارج، وكان بوش قد اختار مقر شركة (جونسون كونترول) بمدينة ميلووكي في ولاية ويسكنسون لإلقاء كلمته التي أشار فيها وهو يتحدث عن الاهتمامات والهواجس الأمنية إلى أن (بعض الدول التي نعتمد عليها في الحصول على النفط لديها حكومات غير مستقرة أو توجد اختلافات أساسية بينها وبين الولايات المتحدة. وتابع قائلاً إن هذا يثير قضية تتعلق بالأمن القومي حينما نصبح رهائن للطاقة الموجودة لدى دول أجنبية قد لا تكون راضية عنا.
ومع تشبيه الرئيس الأمريكي لبلاده ومواطنيه بالرهائن كان كمن يعطي الإذن بفتح النار على منظومة الدول الشرق أوسطية ذات الحكومات غير المستقرة كما يتخيلها وإن كان هذا ينافي الواقع ويجافيه شكلاً وموضوعاً.
ويكتب توماس فريدمان عبر الـ (نيويورك تايمز) تحت عنوان (كيف أصبحت الطاقة أكبر تحد للولايات المتحدة؟) يقول (لقد أصبحت الطاقة في معناها الواسع الأعم هي التحدي الأكثر أهمية من الناحيتين الجغرافية الاستراتيجية والجغرافية الاقتصادية بين كل ما يواجهه عالمنا الحالي من تحديات، وتضاهي أهمية هذا التحدي ما كان عليه الاتحاد السوفييتي السابق لأربعة أسباب مختلفة نبينها كما يلي:
بداية أننا نمول طرفي النزاع في حربنا ضد الإرهاب الدولي وإنفاقنا على قواتنا المسلحة من عائدات الضرائب ومن جيوب المواطنين الأمريكيين ثم تمويلنا لبعض المتطرفين الإسلاميين والحكومات المتشددة بما توفره لهم عائدات مشترياتنا من النفط).
ومعنى حديث توماس فريدمان هو أن أمريكا تقاوم الإرهاب على نفقتها الخاصة ولا يدري المرء هل كان من المفترض أن ترسل واشنطن بهذه الفاتورة إلى العالم العربي ليدفعها أم ماذا؟ أضف إلى ذلك فإن حديثه جلي للعيان ويحمل اتهاماً مباشراً بأن عائدات النفط تستخدم في تمويل المتشددين وفي غير موضع قالها صراحة إن تمويل تنظيم القاعدة إنما يأتي من داخل الدول النفطية.
وفيما يشبه أحاديث المؤامرة والتحريض المباشر ضد العرب ومحاولة ربط حديثه بالإصلاح والدمقرطة التي لا تنفك أمريكا تتشدق بها يضيف (إنه هيهات لنا أن نبذر بذرة الديمقراطية في العراق والعالم العربي بأسره ما لم نتمكن من خفض أسعار النفط فما من سبيل لهذه الأنظمة العربية أن تتغير إلا في حالة اضطرارها لذلك وحملها عليه، وما لم نفتح عيوننا جيدا فلن يكون العراق سوى دولة عربية أخرى تلقي بثقلها التنموي كله على آبار النفط بدلا من تنمية الشعوب وتأهيلها للمنافسة).
ولعل التساؤل الذي يجعلنا نشعر بالقلق ونوقن بأن المؤامرة دائما كانت جزءا من المخطط الاستراتيجي الأكبر للدول العظمى هو ما الذي يعنيه فريدمان بحديث الاضطرار وحمل الدول العربية على التغيير؟ هل يود أن تقوم الآلة العسكرية الأمريكية العمياء بتجريدة عسكرية جديدة تدك فيها حصون العرب وقلاعهم، وتعلن الحماية على آبار النفط لتعليم العرب كيف وفيما يجب أن ينفقوا عوائد النفط التي اعتبرها برنارد لويس ذات مرة لطمة للحضارة من دون أن يتساءل لماذا تسارع بلاده بعقد صفقات أسلحة تسترد بها تلك العوائد ومن دون أن يتطلع إلى الأرصدة النفطية الخليجية التي تساند وزن وقيمة الدولار الأمريكي في بنوك بلاده؟
والمؤكد أنه الشعار الاستعماري القديم ذاته الذي استخدمه (الرجل الأبيض) في تبرير احتلاله للدول وغزوه للمدائن تحت عنوان نشر الحضارة الغربية وصبغ العالم بوجه الحضارة، غير أنه عوضا عن أن يستقدم معه أدوات العلم والتعليم أحضر معه الآلاف من براميل البارود التي (فاحت) رائحتها ولا تزال.
ومن نيويورك إلى واشنطن حيث يكتب (أريك بيترز): (مطلوب زيادة مصادر الطاقة داخليا حتى تشفى أمريكا من إدمان نفط الشرق الأوسط) ويستطرد قائلاً (تعج وسائل الإعلام المقروءة والمرئية بالأخبار هذه الأيام التي تظهر أن عشرات من أعضاء الكونجرس ليسوا على وعي بأن التاريخ يظهر بشكل قائم على الاستنتاجات أن الأسواق الحرة تعمل بكفاءة رائعة مقارنة بالركود المشوش لتلك الاقتصاديات التي تصدر الحكومات فيها قرارات بنتائج مثبتة). ويشير إلى طلب عضوي الكونجرس (ماريا كانتويل) (ورون ويدين) من وزير الطاقة الأمريكية (صامويل بودمان) تأييد مشروع قانون يضع أهدافا صارمة من أجل الحد من واردات النفط من الشرق الأوسط حتى تصل أمريكا إلى الخلاص من نفط الشرق الأوسط.
ومفاد حديث أريك بيترز أن نفط الشرق الأوسط تخطى مرحلة الانتقادات ومقالات الرأي وصار طرحاً مطروحاً في ساحة المشرعين الأمريكيين داخل مبنى الكابيتول الشهير، حيث تدور الأحاديث في العلن، وتبقى القرارات الحقيقية في الخفاء وبين الدهاليز وهو ما يعود بنا إلى الآليات التي يشير إليها فريدمان حول حمل الدول العربية وإجبارها على تغيير مسلكها بحيث لا تتأثر إمدادات النفط وهو إحدى ركيزتين: الأولى لا تقبل أمريكا حتى الساعة مساساً بهما والثانية أمن دولة إسرائيل.
وفي المشهد التحريضي ضد العرب وإسرائيل كذلك هناك من يحمل إيران تبعة ما يحدث في الأسواق الأمريكية من ارتفاع لأسعار النفط لا سيما عندما تهدد طهران بوقف إمداداتها النفطية وتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز إذا تعرضت لضربات عسكرية أمريكية تستهدف منشآتها وبرنامجها النووي.
وصور البعض هناك للرأي العام الأمريكي الذي يؤمن بالديمقراطية اسماً ورسماً من دون التوقف أمام معناها ومغزاها ومبناها أن نفط العرب والمسلمين هو عقبة أمام نشر النموذج الديمقراطي كما يراه الجالس في البيت الأبيض.
يقول أحدهم (بسبب ثرائها بأموال النفط تتطاول إيران على الأمم المتحدة التي تطالبها بالكف عن مغامراتها النووية بينما تواصل تهديداتها اليومية بمحو إسرائيل من على وجه الكرة الأرضية، وبسبب الغرق ذاته في أموال النفط يتجاهل السودان كافة القرارات والنداءات الدولية الموجهة إليه فيما يتعلق بوقف المذابح الجارية في إقليم دارفور. والحجة التي يسوقها هؤلاء هي أن الاقتصاديين يقولون منذ وقت بعيد بالضرر الذي يمكن أن تلحقه الزيادة المفرطة في الموارد الاقتصادية على الإصلاح السياسي والاقتصادي في أي بلد ما. وتلك الوفرة المفرطة يطلقون عليها (نقمة الموارد).
وعندهم كذلك أنه ما إن تكون هذه النقمة خاصة بموارد النفط حتى تتضخم إلى أضعاف أضعافها.
والمعنى هنا وجود علاقة طردية محددة ما بين أسعار النفط العالمية وارتفاع تقدم الحرية وانتشارها وهو ما يطلقون عليه جوازا (القانون الأول للسياسات البترولية ويفسر هذا القانون – عند أصحابه – بأنه كلما ارتفعت أسعار النفط الخام في العالم ازداد انجراف الحريات في الدول النفطية، وانحسرت حرية التعبير وحرية الصحافة والانتخابات والتجمع وكلما قلت شفافية الدولة وتقلص استقلال القضاء وحكم القانون تآكلت حرية تشكيل الأحزاب السياسية المستقلة والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية.
وهكذا تكال الاتهامات جزافا للدول النفطية فيما يورد أصحاب هذا الاتجاه استطرادا يذهبون فيه إلى أن (تآكلا كهذا لا وجود له البتة في الدول النفطية ذات الديمقراطيات الراسخة المعافاة).
وهكذا تمتد الآثار النفطية حسب رأي (دعاة التحريض الجدد) إن جاز التعبير إلى البنى الأساسية والمؤسسات الدستورية العربية والشرق أوسطية التي يشير إليها توماس فريدمان منظر العولمة الأشهر في كتاباته بقوله (إنه ما إن اتجه العالم من ساحة تسودها أسواق نفط يتراوح فيها سعر البرميل الواحد بين 20-40 دولارا إلى عالم آخر شهد جنون الأسعار ومراوحتها بين 40-70 دولارا على أقل تقدير حتى سرت موجة جد سلبية في الاتجاه المعاكس لانتشار الحرية والقيم الديمقراطية والأسواق الحرة تفاؤل بها الكثيرون في أعقاب نهاية الحرب الباردة. ويكمل بأطروحة عدائية قائلا (إن الدول التي تروق لي تسميتها بالنفطية والتي يعتمد إجمالي ناتجها القومي إلى حد كبير على النفط وتحكمها مؤسسات إما ضعيفة مهلهلة أو شمولية مباشرة سرعان ما كشرت عن أنيابها وأظفارها، وعمدت إلى إضعاف مد التحول الديمقراطي ودحر موجته في الوقت الراهن على الأقل.
هكذا صور فريدمان النفط العربي والدول النفطية العربية على أنها سبب الوبال الأعظم الذي حاق بالعالم بعد انتهاء الحرب الباردة وسقوط سور برلين وهو ما حذا حذوه عدد وافر من المضللين الفكريين.
والواقع أن النفط العربي يستخدم هذه الأيام كقناع جديد ضمن أقنعة متعددة ومتنوعة تستخدم في التعبير عن الكراهية وتحض على التحريض ضد أصحاب الوجوه العربية، وأضحت عبارة مثل (إذا رأيت رجلاً أسمر البشرة يرتدي ثوباً واسعاً وعلى رأسه غطاء يلتف حوله ما يشبه الحبل فعليك بإيقافه وتفتيشه والشك فيه) رائجة ونمطية وكثيرة الاستخدام.
وفي هذا الإطار كان الدكتور جيمس زغبي مدير المعهد العربي بواشنطن يقف راصدا ومحللا للظاهرة فيقول: (لقد عادت ظاهرة التحريض ضد العرب مجدداً وإن تلفعت هذه المرة برداء جديد يختلف عما سبقه، إذ إنه يمكن التمييز بين مظاهر التحريض ضد العرب السائدة حالياً وتلك التي كانت منتشرة قبل عقود باستحضار أشكاله الفجة السابقة عندما كانت المشاعر المعادية للعرب تشتعل لتهميشهم سياسياً وعرقلة مشاركتهم في الحياة العامة الأمريكية).
والحاصل أن أوضح مثال على ما يقوله الدكتور جيمس زغبي هو الجدل الذي أثير مؤخرا حول صفقة شركة موانئ دبي من قبل الحزبين الرئيسيين في السياسة الأمريكية، إذ بدلا من مناقشة الاعتبارات الموضوعية مثل أمن الموانئ وغيرها ركز السياسيون على المشاعر المعادية للعرب لإلغاء الصفقة. وفي النهاية تضررت الولايات المتحدة نفسها بسبب توتر العلاقات مع حلفائها في العالم العربي، ورسخت صورة أمريكا السلبية عند العرب.
والشاهد أن الحديث التحريضي لم يتوقف عند النفط فقط وإن أضحى اليوم يواجه بلوحات إعلانية عن بدائل له مثل الإيثانول المستخرج من نبات الذرة كحل يكفي الأمريكيين شر العرب, بل صار الأمر بمثابة (الفوبيا) العربية الجديدة التي تضاف إلى الفوبيا الإسلامية المعهودة في حدود أطر وسياقات دينية ثيولوجية غير سياسية والدليل على ذلك إقحام العرب في الحديث الدائر عن الهجرة – كما يقول الدكتور زغبي – إذ لجأت بعض جماعات أقصى اليمين في السياسة الأمريكية إلى إشهار ورقة الإرهاب العربي للدفاع عن مواقفها المؤيدة لإنشاء مراكز للاعتقال وتسريع إجراءات الترحيل وتشديد الرقابة الحدودية، وبينما يتعلق الأمر في قضية الهجرة بالعمال غير الشرعيين الذين يدخلون أمريكا بصفة غير قانونية لم يجد معارضو الهجرة سوى العرب كرمز مخيف لإقناع السياسيين بوجهة نظرهم.
ويضاف إلى ذلك الاجراءات التي اتخذتها وزارة العدل واستهدافها المباشر للعرب والمسلمين في أمريكا فضلا عن قوانين الكونجرس التي تنتهك الحريات المدنية وتشوه كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية.
ويخلص الدكتور زغبي إلى أن المؤشرات الني تتجلى في الأفق غير مطمئنة لجهة مستقبل العرب والمسلمين، ويبقى التساؤل هل من آراء موضوعية عادلة يمكن أن تقف في وجه هذه الافتراءات التي تدور حول النفط الخليجي بشكل خاص وأزمة ارتفاع أسعاره؟
الإجابة نعم، فهناك أصوات موضوعية تجلت في الدراسة التي صدرت حديثاً عن مركز أبحاث الكونجرس وأعدها الباحثان كارل بيرنر وكارول جلوفر وكشفا فيها النقاب عن الأسباب الحقيقية وراء هذا الارتفاع والذي لا يبغي تمويل الإرهاب ولا يقف عائقاً دون المزيد من الحريات، ويرى كلاهما أن هناك عدة عوامل وراء هذا التصاعد في أسعار الوقود من أهمها زيادة الطلب العالمي على خام النفط وعدم كفاية الإنتاج الأمريكي، كما أن الحرب والعنف في العراق أديا إلى مناخ غير مستقر مشوب بالقلق وعدم وضوح الرؤية المستقبلية في ما يتعلق بالواردات النفطية وخاصة من منطقة الخليج والشرق الأوسط.
وخلافاً لما يروج له من أن العرب هم المسؤولون عن الصعود الصاروخي لأسعار النفط لا تشكل الصادرات الأمريكية من النفط العربي سوى خمس صادراتها العالمية، كما أن الارتفاع الحالي في الأسعار يرجع إلى الطلب العالمي المتزايد لا سيما من الاقتصاديات الناشئة في الصين وجنوب شرق آسيا.
أما التساؤلات عن العثرات التي أصابت وتصيب مشروعات الديمقراطية الأمريكية فإجابتها عند مركز (بيو) للأبحاث وهو أحد أوثق وأجدر مراكز استطلاعات الرأي في واشنطن والتي جاءت لتؤكد أن صورة أمريكا الممسوخة في العالم والمكروهة حتى من عدد وافر من حلفائها المقربين هي السبب الرئيسي في فشل طرح نموذجها التحرري الليبرالي الديمقراطي، إذ لا تتفق أقوالها وسياستها. وعليه يأتي حساب البيدر متسقاً مع حساب الحقل حتى لو حاولت جماعات التحريض الجديدة إلقاء اللوم على النفط العربي وعوائده التي هي من كل هذا براء.
::/fulltext::
::cck::2936::/cck::
