التنمية الاجتماعية في الإمارات في عهد زايد
::cck::2938::/cck::
::introtext::
تعد التنمية باعتبارها فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية وسيلة ضرورية وأساسية لا غنى عنها للمجتمعات الإنسانية تمكنها من تطوير بناها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وخاصة بالنسبة للوطن العربي ودول العالم الثالث. وبدأ الاهتمام بموضوع التنمية بعد حصولها على استقلالها آخذة في حسبانها توظيف الإمكانات المادية والطاقات البشرية للتخلص من التخلف والتبعية التي خلَّفها الاستعمار وراءه.
::/introtext::
::fulltext::
تعد التنمية باعتبارها فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية وسيلة ضرورية وأساسية لا غنى عنها للمجتمعات الإنسانية تمكنها من تطوير بناها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وخاصة بالنسبة للوطن العربي ودول العالم الثالث. وبدأ الاهتمام بموضوع التنمية بعد حصولها على استقلالها آخذة في حسبانها توظيف الإمكانات المادية والطاقات البشرية للتخلص من التخلف والتبعية التي خلَّفها الاستعمار وراءه. واتضح بمرور الوقت أهمية الحاجة إلى التنمية الشاملة المتكاملة في كافة مجالات الحياة، وخاصة تنمية الإنسان نفسه باعتباره الوسيلة والغاية في الوقت نفسه.
قبل الحديث عن أهم جوانب التنمية الاجتماعية في الإمارات، ينبغي تحديد المفهوم نفسه، فقد عرفها ريتشارد وارد بأنها (منهج علمي وواقعي لدراسة وتوجيه نمو المجتمع من النواحي المختلفة مع التركيز على الجانب الإنساني منه، وذلك بهدف إحداث التكامل والترابط بين مكونات المجتمع). وذهب هيجنز إلى أنها (عملية استثمار إنساني تتم في المجالات أو القطاعات التي تمس حياة البشر، مثل التعليم والصحة العامة والإسكان والرعاية الاجتماعية، بحيث يوجه عائد تلك العملية إلى النشاط الاقتصادي الذي يبذله المجتمع). ووصفها محيي الدين صابر في دراسته (قواعد التنمية الاجتماعية)، بأنها عبارة عن (أسلوب حديث للعمل الاجتماعي يقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير والعمل والحياة عن طريق إثارة وعي البيئة المحلية بهذا الأسلوب أو تنظيمه وتحريكه، ثم بدعوة أعضاء البيئة المحلية جميعهم إلى المشاركة في التفكير والإعداد والتنفيذ بالنسبة للمشروعات والبرامج الإنمائية). وقدم محمود الكردي تعريفاً إجرائياً مؤداه أنها: (هدف معنوي، لعملية ديناميكية تتجسد في إعداد وتوجيه الطاقات البشرية للمجتمع عن طريق تزويد الأفراد بقدر من الخدمات الاجتماعية العامة، بحيث يتيح لهم هذا القدر فرصة للمساهمة والمشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المبذول). وهكذا فالمقصود من التنمية الاجتماعية هو رفع مستوى الحياة الاجتماعية من حيث الصحة والتعليم والمستوى المعيشي والخدمات بشتى أنواعها، والاهتمام بتنمية العلاقات والروابط الاجتماعية القائمة في المجتمع.
ويؤكد الدكتور تركي الحمد في بحثه (الأيديولوجيا والتنمية في الخليج)، أن التنمية مسألة متشعبة لا يمكن أخذ بعضها وترك البعض الآخر، متناولاً أثر القيم السلبية السائدة اجتماعياً في إعاقة التنمية، داعياً المجتمعات الخليجية إلى التخلص منها والأخذ بمنظومة من القيم المناسبة لتفعيل التنمية.
والحديث عن التنمية في الإمارات جزء من الحديث عن التنمية في المحيط العربي ودول العالم الثالث، فمنذ أن نالت الدول العربية استقلالها وهي تطرح أهمية التنمية من أجل الخروج من واقعها المتخلف، إذ لا حل إلا بتوحيد الجهود والتركيز على إيجاد مشروع عربي متكامل للتنمية يأخذ في الاعتبار إمكانيات كل قطر عربي ومدى مساهمته. وهناك دعوة لإقامة تنمية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي. وتعد تجربة التنمية في الإمارات على مدار أكثر من ثلاثين عاماً تجربة وحدوية فريدة ونموذجاً يُحتذى به على المستويين الخليجي والعربي. وقد بدأت خطط التنمية فيها مبكراً منذ أواسط الستينات عندما أقدم مجلس الإمارات المتصالحة على إنشاء العديد من اللجان والهيئات التي أسند إليها مهمة القيام بمشاريع تنموية على مستوى الإمارات في شتى مجالات الحياة. وجاء صندوق التطوير في العام 1965 ليؤكد بداية مرحلة جديدة من مراحل التنمية. وساهم ظهور النفط فيما بعد في التعجيل بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية محدثاً ثورة عمرانية كبيرة وتحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية هائلة مّر بها مجتمع الإمارات نتيجة لاكتشافه والاستفادة من عوائده.
وما لاشك فيه أن قيام دولة الاتحاد مع مطلع السبعينات دفع بالمشاريع التنموية إلى الأمام بقوة في مختلف المجالات، التي شملت التعليم والصحة والإعلام والثقافة والعمران، وأيضا التجارة والصناعة والزراعة والبنى التحتية، وكذلك الرعاية الاجتماعية ومشاريع الإسكان وبناء المؤسسات السياسية والاهتمام بقضية المرأة. وفي غضون سنوات قلائل تحولت الإمارات إلى دولة عصرية مزدهرة. ولم تكن الإمارات قبل تأسيس الدولة سوى صحراء قاحلة تناثرت في أرجائها تجمعات سكانية لم توفر لها مقومات كافية للعيش، فاعتمدت على البحر وما يوفره من قوت، وعلى الرعي والثروة الحيوانية من الصحراء، فكانت الانطلاقة من الصفر. وحققت الإمارات في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهضة شاملة في كل الميادين، ولا تزال تسير على النهج نفسه في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشكل متسارع يواكب تطورات العصر، وتخطت التنمية حدود البناء العمراني الظاهر ليصل إلى قلب الإنسان وعقله ليخلق مجتمعاً متماسكاً عقب قيام الدولة في 2/12/1971. وتم رصد ثروات الوطن لتوجيه خطط التنمية وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذها. ومع قيام الدولة الاتحادية انطلقت عملية تنمية شاملة شملت كل أوجه الحياة معلنة التحول من مجتمع بدائي بسيط شكلت فيه صناعة اللؤلؤ والثروة السمكية الركيزتين الأساسيتين للدخل القومي، إلى مجتمع نام متطور أصبح فيه النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد القومي.
وأنجزت دولة الإمارات خلال العقود الثلاثة من مسيرة الاتحاد بنية أساسية متطورة من شبكات الطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها من مشاريع الهياكل الأساسية التي تمت إحاطتها بخدمات على مستوى راق، كما أنجزت شبكة واسعة من الاتصالات الحديثة توفر أرقى خدمات وتقنيات الاتصالات في العالم. ولم يكن في الإمارات عند قيامها عام 1971 سوى ثلاثة مطارات صغيرة، أما اليوم فإنها تطل على العالم من خلال ستة مطارات دولية. تستوعب طاقتها نحو16 مليوناً و500 ألف راكب في العام. كما توجد على امتداد سواحل الإمارات العشرات من الموانئ البحرية تتعامل مع نحو 70 مليون طن من البضائع والسلع سنوياً. وتنتشر منذ بضع سنوات تسع محطات للأقمار الصناعية تتبع مؤسسة الإمارات للاتصالات منذ إطلاق أول قمر صناعي عام 1999، ليغطي بخدماته نحو 93 دولة ويوفر 2.8 مليون خط هاتفي جديد. وتوفر اتصالات قبل أكثر من عشرة أعوام خدمات الهواتف الثابتة لأكثر من مليون و20 ألف مشترك، والهواتف المتحركة لمليون و 428 ألف مشترك، وخدمة الإنترنت لنحو 250 ألف مشترك، وزادت هذه الخدمات وتنوعت الآن بشكل كبير جداً، كما توفر الهيئة العامة للبريد الخدمات الحديثة من خلال 61 مكتباً، و191 وكالة بريدية في الإمارات.
وفي بداية السبعينات لم يكن حجم الأراضي المزروعة يتعدى 118 ألف دونم، ولكنها بلغت في منتصف التسعينات نحو 724 ألفاً مقتربة من تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتطور الناتج المحلي الإجمالي في مجال الزراعة والثروة السمكية من 116 ألف درهم عام 1972 إلى 3328000 درهم عام 1994، وأصبح في الإمارات وقتها ما يزيد على 20 مليون نخلة، ونجحت الدولة في تحقيق التنمية الزراعية، إذ احتلت مكاناً بارزاً في خطط التنمية التي بلور الشيخ زايد استراتيجيتها عام 1973 داعياً إلى التنمية الزراعية، ما أدى إلى تحول الإمارات إلى دولة زراعية رغم وقوعها في قلب الإقليم الأكثر جفافاً في العالم، وأسهم القطاع الزراعي بنحو 7 مليارات و 170 مليون درهم في الناتج الإجمالي المحلي، وبنسبة 4.4 في المائة خلال العام 2001. وأصبحت تجربة الإمارات في الزراعة والتشجير من التجارب الرائدة في العالم من خلال إمكانية تحويل مناطق صحراوية قاحلة إلى أرض زراعية خضراء منتجة، وأسهمت المشروعات الكبيرة التي نفذتها لحماية البيئة والتشجير وإقامة المحميات الطبيعية في التوازن البيئي ومكافحة التصحر عن طريق مضاعفة المساحات الخضراء وإقامة مشاريع الغابات، ما أدى إلى توفير بيئة صحية نظيفة وتقليل نسبة الرطوبة.
وشرعت الدولة في وضع خطط لتنمية الصناعة الوطنية وتنمية استثمار الموارد الطبيعية. واتجهت الإمارات منذ قيامها إلى تطوير الصناعات كأحد المجالات التكاملية المساعدة على نمو الاقتصاد الوطني. ووضع الشيخ زايد قواعد سياسة نفطية تضمن الاستثمار الأمثل لعائداته في عملية التنمية الشاملة. ومع بداية السبعينات شهدت توسعاً في الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالحركة الإنشائية والعمرانية، ثم انتقلت إلى المشروعات الصناعية الكبرى التي تقوم على النفط والغاز الطبيعي كمادة أولية، وحققت فيما بعد الصناعات التحويلية زيادات مستمرة في الناتج المحلي الإجمالي أدت إلى تكوين قاعدة صناعية تقلل من الاعتماد على عائدات النفط الخام وتقلل من حجم الواردات من الخارج، ما أدى إلى امتلاك قطاع صناعي متطور استخدمت فيه الأساليب الحديثة منتِجاً مجموعة متنوعة من السلع والصناعات منها: صناعة الأسمنت والطابوق والجير والألمنيوم، والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والأدوية والأسمدة والدقيق، والملابس الجاهزة ومستلزمات الديكور، وأقامت الدولة المناطق الصناعية وقدمت تسهيلات كبيرة للمستثمرين المحليين والأجانب.
ونجحت سياسة الدولة في بناء اقتصاد متنوع الموارد له مقومات الاستمرارية، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية من 151 مليار درهم عام 1999 إلى 160 مليار عام 2000. وارتفعت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي من 9.5 مليار درهم في عام 1995 إلى 34.5 مليار عام 2000. وبلغ عدد إجمالي المنشآت الصناعية خلال العام 2001 ما مجموعه 2512 منشأة، يصل حجم استثمارها نحو 24 مليار درهم. وبوجه عام فقد ارتفع الناتج المحلي من 6.5 مليار درهم عام 1972 إلى 242 ملياراً عام 2000. وانعكس هذا التطور على مستويات المعيشة، حيث بلغ متوسط نصيب الفرد في العام 2000 حوالي 77.8 ألف درهم، مما يضع نصيب الفرد في الإمارات بين أعلى الدخول في العالم. وزاد حجم الميزانية العامة للدولة بصورة مذهلة فبلغت عام 2001 حوالي 22 ملياراً و663 مليون درهم، مقارنة بأول ميزانية اتحادية صدرت عام 1972 لم تتجاوز 201 مليون درهم. وتركزت أولويات الميزانية العامة على الاحتفاظ بمستوى الخدمات العامة وتنمية الموارد البشرية، وبلغت قيمة ناتج القطاعات غير البترولية 159.9 مليار درهم عام 2000، بما يعادل 66.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي مقابل 151.1 مليار درهم في عام 1999. وبلغت قيمة ناتج القطاعات السلعية عام 2000 حوالي 140.4 مليار درهم (85 في المائة من إجمالي الناتج القومي).
وبعد هذه المقدمة التي أظهرنا فيها معالم التنمية في المجالات الاقتصادية والعمرانية والزراعية والصناعية، نقدم فيما يلي عرضاً موجزاً لمختلف جوانب التنمية الاجتماعية في الإمارات وتطورها منذ بداية تأسيس الدولة وحتى وقتنا الرهن، متناولين خلالها التنمية البشرية ومسيرة التعليم والرعاية الصحية وقضية المرأة وتطور الإعلام والثقافة وجوانب الرعاية الاجتماعية الأخرى.
أولاً- التنمية البشرية
وهي من أهم جوانب التنمية، فالإنسان هو القائم بالتنمية ومن دون إعداده ثقافياً وفكرياً وتعليمياً وتدريبياً لا يمكن لمشاريع التنمية أن يُكتب لها النجاح. فالتركيز ينصب على الثروة البشرية لأنها السند الحقيقي لقيام تنمية فعالة، ولذلك كان من الطبيعي التركيز على الخدمات التي من شأنها تأهيل الفرد للقيام بدوره الفاعل، وخاصة تنشئته منذ البداية على منظومة القيم الملائمة لعملية التنمية. فهو وسيلة التنمية وهدفها كما عبر عن ذلك فكر وفلسفة الشيخ زايد، وصاحب السمو الشيخ خليفة من بعده. وأخذت دولة الاتحاد على عاتقها، من أجل ذلك، الاهتمام بتطوير التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان والتدريب المهني، وكل ما من شأنه إعداد المهارات البشرية. فكانت تنمية قدرات الإنسان وإطلاق طاقاته إحدى الغايات البعيدة المدى للاستراتيجية التنموية الناجحة، كما ذكر ذلك الدكتور علي الكواري، وهو ما حرصت عليه دولة الاتحاد. واعتمدت الإمارات على العمالة الوافدة لسد ثغرة الحاجة إلى الموارد البشرية، بسبب عدم كفاية العمالة المواطنة. وتحرص الدولة تدريجياً على توطين الوظائف بعد تأهيلهم علمياً وعملياً كي يشاركوا في دفع عجلة التنمية. فالتنمية الحقيقية هي تنمية الإنسان وبناؤه بتعليمه وتثقيفه وتوفير الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية له، والاهتمام بالأنشطة الاجتماعية وبخدمات الطفولة والمرأة والشباب.
ثانياً- مسيرة التعليم
تعتبر العلاقة بين التعليم والتنمية وثيقة للغاية، فالتعليم هو العامل الأساسي الأول لإعداد الكوادر البشرية. ولوحظ وجود ترابط طردي بين انتشار التعليم ومستواه وبين ازدهار مشروعات التنمية. وللتعليم دور أساسي
انتظم في صفوف الدراسة في العام (2000/2001) أكثر من 640 ألف طالب وطالبة في نحو 1180 مدرسة حكومية وخاصة. وذكرت بعض التقارير حول إحصائيات التعليم بوجه عام خلال العام الدراسي (1999/2000)، وجود 1137 مدرسة، و36707 مدرسين ومدرسات، و23829 فصلاً. وأصبح هناك 108 مراكز لتعليم الكبار، وبلغ عدد الطلبة والطالبات حوالي 65835 طالباً في رياض الأطفال، و272919 (ابتدائي)، و120621 (إعدادي)، و86302 (ثانوي)، و1751 تربية خاصة. ووصل عددهم في التعليم المهني والفني إلى 3304، وفي محو الأمية وتعليم الكبار حوالي 16553. في حين أنه على مستوى التعليم العام والفني في بداية السبعينات كان عدد الطلبة 44 ألفاً فقط وعدد المعلمين 2309، وعدد المدارس 147، وعدد الدارسين لتعليم الكبار ومحو الأمية 11 ألفاً، وكان عدد الدارسين في التعليم العام عام (1972/1973) حوالي 5668 طالباً فقط، وفي التعليم الفني 456.
وحقق قطاع التعليم العالي قفزات نوعية وزيادة مطردة في الجامعات والكليات المتخصصة، فقد افتتحت في 11 نوفمبر 1977 جامعة الإمارات في مدينة العين كأول جامعة وطنية في البلاد، وخرّجت منذ إنشائها نحو 28 ألف خريج وخريجة، بينما انتظم في مقاعدها في العام الجامعي (2000/2001) حوالي 18 ألف طالب وطالبة. وقبلت مؤسسات التعليم العالي الحكومية أكبر دفعة من المستجدين في العام 2001، في جامعتي الإمارات وزايد وفي كليات التقنية العليا بلغ عددهم 10،623 طالباً وطالبة، وانتشرت مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة ومن بينها جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة والجامعة الأمريكية في دبي وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وكلية دبي الطبية وغيرها من الجامعات والمعاهد والكليات المتخصصة. واعتمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في شهر يوليو عام 2000 عدد 14 مؤسسة للتعليم العالي في البلاد حصلت على اعتراف الوزارة. وفي حين أن عدد طلبة جامعة الإمارات عام 1978 كان 519 طالباً وطالبة، والخريجون من التعليم العالي 12 طالباً فقط، فإنهم وصلوا في عام (1999/2000) إلى 7136، منهم 2215 طالباً و4921 طالبة. وحرصت الحكومة على دعم قطاع التعليم العالي بإدخال تقنيات الحاسب الآلي. وبلغت اعتمادات قطاع التعليم في الميزانية لعام 2001 حوالي 5 مليارات و428 مليون درهم.
في رفد المشاريع التنموية بالكوادر البشرية المدربة والمتخصصة ذات الكفاءة العلمية العالية، التي ينبغي أن تهيأ للانخراط في تنفيذ خطط التنمية، ولذلك حرصت الإمارات منذ بداية نهضتها علي الاهتمام بالتعليم.
ثالثاً – الخدمات الصحية
حرصت الدولة على توفير مستوى متطور من الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية، ولأن الإنسان هو الوسيلة والغاية في العملية التنموية فقد تمت رعايته صحياً، وبفضلها انخفضت نسبة الوفيات وارتفع متوسط الأعمار، وهو ما يعني ازدياد مشاركة الإنسان في عملية التنمية. فلم يكن في بداية السبعينات سوى 7 مستشفيات ارتفعت إلى 16 مستشفى و11 مركز رعاية صحية و50 عيادة خاصة، ومركز رعاية للأمومة والطفولة، وعيادتين للصحة المدرسية المركزية، فضلاً عن 264 طبيباً و 616 شخصاً في هيئة التمريض، وكان الإنفاق الحكومي على الصحة حوالي 86،1 مليون درهم، إلا أنه في عام 2001 أصبح هناك 60 مستشفى حكومياً و134 مركزاً للرعاية الصحية الأولية والصحة المدرسية، بالإضافة إلى نحو 20 مستشفى خاصاً و 1078 عيادة ومركزاً صحياً، و552 عيادة مدرسية لرعاية ما يزيد على نصف مليون طالب وطالبة في المدارس الحكومية والخاصة على مدار اليوم، وبلغت اعتمادات قطاع الخدمات الصحية عام 2001 حوالي مليار و683 مليون درهم.
رابعاً- الرعاية الاجتماعية
حققت دولة الإمارات خلال فترة قصيرة مؤشرات نمو عالية مكنتها من القضاء على الفقر وبناء مجتمع الرفاهية، وصدرت تشريعات اجتماعية لتوفير حياة كريمة للمواطن منها قانون الضمان الاجتماعي، فارتفعت قيمة المساعدة الاجتماعية، وتم توسيع نطاقها لتشمل مستفيدين أكثر، وصدر قانون الجمعيات فارتفعت قيمة المساعدة الاجتماعية، وتم توسيع نطاقها لتشمل مستفيدين أكثر، وصدر قانون الجمعيات ذات النفع العام نظراً لأهمية هذه الجمعيات في تفعيل حركة المجتمع المدني، وكذلك قانون صندوق الزواج عام 1992، وقانون الجمعيات التعاونية، وهناك قوانين خاصة بالتعاونيات والأحداث والجانحين والمشردين ودور الحضانة والمعاقين والمسنين، وتأسست جمعيات النفع العام بفئات مختلفة في المجالات الدينية والنسائية والمهنية والإنسانية، فبعد أن كانت 10 جمعيات عام 1974، وصلت إلى 108 جمعيات في العام 2000، وتساهم هذه الجمعيات، التي تعكس مساهمة القطاع الأهلي، في التنمية عبر أنشطة متعددة.
وبلغت قيمة المساعدات الاجتماعية التي قدمتها الدولة عام 1999 حوالي 645 مليون درهم استفاد منها 70903 مواطنين ومواطنات بينهم 11298 مسناً و484 امرأة غير متزوجة، و3442 أرملة، و4878 مطلقة، و447 امرأة مهجورة، و414 زوجة غير مواطنة، و1760 يتيماً، و2648 مواطناً عاجزاً صحياً، و 2648 مواطناً عاجزاً مادياً، و122 طالباً متزوجاً و521 أسرة سجين.
وحرصت الحكومة على تبني قضية المعاقين، فأنشأت لهم 3 مراكز رعاية حكومية ومركز أهلي، تضم كلها 527 معاقاً في عام 1994، وأقامت الدولة في العام نفسه 5 دور لرعاية المسنين الذين لا عائل لهم، فوفرت لهم الرعاية الصحية والنفسية وتأمين سبل العيش الكريم. وطبقاً لإحصاء 1999 استوعبت مراكز رعاية وتأهيل المعاقين بأقسامها المختلفة 782 طالباً داخل 118 فصلاً. وضمت دار رعاية المسنين 12 حالة، وضمت وحدتا الرعاية الشاملة للأحداث في أبوظبي والشارقة 372 حدثاً.
وبلغت اعتمادات الرعاية الاجتماعية عام 2001 ملياراً و 936 مليون درهم، منها 650 مليوناً للإعانات الاجتماعية، و520 مليوناً لمؤسسة صندوق الزواج، و626 مليوناً للعلاوات الاجتماعية وحصة الحكومة في صندوق معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية. واعتمدت الدولة في إطار حرصها وجهودها لتوفير الاستقرار الاجتماعي للمواطنين أكثر من 3 مليارات و82 مليون درهم في ميزانية العام 2001 لقطاع الخدمات الاجتماعية، وتشمل الإعانات والعلاوات الاجتماعية للمواطنين ودعم صندوق الزواج ومخصصات المعاشات ومكافآت التقاعد للمواطنين واستكمال وإنشاء دور لرعاية المعاقين والأحداث ومساعدات الإغاثة وغيرها من الخدمات الاجتماعية.
خامساً- قضية المرأة
أبدت الدولة اهتماماً كبيراً بعملية تنمية المرأة باعتبارها نصف المجتمع والركيزة الأساسية للأسرة، ولتعويضها بعض ما فاتها من تعليم والحصول على حقها في العمل والمشاركة في عملية التنمية، جاءت فكرة إنشاء عشرة مراكز للتنمية الاجتماعية لتكون ملتقى للمرأة ولتطويرها وتوعيتها على المستويات الاجتماعية والثقافية والصحية والتربوية. وتلعب الجمعيات النسائية دوراً متعاظماً في هذا المجال، حيث تنظم العديد من الدورات لتأهيل المرأة ودمجها في عملية التنمية وتتنوع تلك الدورات بين دورات تدريبية على المهن والصناعات المنزلية والدورات الخاصة بالكمبيوتر والسكرتارية وأعمال المحاسبة.
وبعد أن كانت المرأة تتكفل بإدارة كافة شؤون بيتها وقليلات كن يتعلمن تعليماً بسيطاً، تغيرت الصورة بعد قيام دولة الاتحاد، فحصلت على أعلى درجات العلم في كافة التخصصات وتقلدت مناصب مرموقة وشاركت في مجالات مهنية عدة، وأصبح لها رأي مسموع وموضوعي في كثير من القضايا المجتمعية في العمل التطوعي وفي الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، ووفرت الدولة كثيراً من المتطلبات للمرأة الإماراتية وخففت كثيراً من الأعباء عن كاهلها، وأصبح لها حضورها على ساحة المجتمع العام، يعكسه ما تحفل به الصحف والمجلات من وجوه نسائية مشرفة في مواقع العمل والقيادة والمسؤولية في مجالات مختلفة. وبفضل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام ودعمها أنشئ الاتحاد النسائي العام والعديد من الجمعيات النسائية في الدولة التي استوعبت كثيراً من المواطنات لاكتساب حرف يدوية مفيدة وتوعيتهن حياتياً ودينياً وثقافياً. فالدولة فتحت باب التعليم والعمل للمرأة. وبعد مناداة سمو الشيخة فاطمة بضرورة ممارسة المرأة للعمل السياسي دخلت منذ بضع سنوات ست سيدات في المجلس الاستشاري في الشارقة، ووصلت المرأة إلى منصب وزير، وتمنت أن تحتل مقعداً في المجلس الوطن الاتحادي. وخلاصة القول إنها أصبحت فاعلة في المجتمع من خلال مساهمتها في العمل ووصولها إلى أعلى المناصب، وبوجه عام بلغ نصيب المرأة من إجمالي قوة العمل حوالي 13.7 في المائة في عام 2001.
سادساً – الثقافة والإعلام
حرصت دولة الاتحاد منذ قيامها عام 1971 على مراعاة التوازن بين التراث والحداثة. والمشهد الثقافي في الإمارات- وهو امتداد للحركة الثقافية العربية- تبلورت بدايات إنجازاته بقيام مؤسسات الدولة، وكانت وزارة الإعلام والثقافة هي النواة الأولى للحركة الثقافية في الإمارات، وحول هذه النواة تشكلت أو نمت شجرة الثقافة الإماراتية، وظهرت إلى جوار الوزارة مؤسسات معنية بالعمل الثقافي. ففي العام 1984 أنشئ المجمع الثقافي في أبو ظبي، وخلال سنوات قليلة بعد إنشائه أصبح موضع استقطاب ثقافي محلي وعربي، وأسهم المجمع إلى حد كبير في تفعيل حركة الثقافة في الإمارات وتنميتها من خلال نشاطاته المتنوعة التي وجهت إلى كافة فئات وشرائح المجتمع متضمنة ندوات ومحاضرات ومؤتمرات، ومعارض كتب وفنوناً تشكيلية، وعروضاً سينمائية ومسرحية، وحفلات موسيقية وغنائية، ودورات تدريبية للأطفال في الحاسوب والرسم والخط العربي والموسيقا والباليه والأشغال اليدوية، وأخرى في اللغات والرسم والديكور والتصوير الفوتوغرافي للكبار، ومهرجانات دولية للكتاب والطفولة والشطرنج، بالإضافة إلى نشاطات دار الكتب الوطنية المتميزة في مجال النشر الورقي والنشر الإلكتروني والخدمة المكتبية التي يتردد عليها يومياً قرابة الثمانمائة قارئ. وأنشئت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أوائل الثمانينات، وندوة الثقافة والعلوم عام 1985، وجائزة سلطان العويس، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهو ما يعكس المدى الذي وصلت إليه عملية التنمية الثقافية في الإمارات. وبوجه عام فقد بلورت الثقافة والمؤسسات الثقافية الإماراتية خطاباً يجذر الهوية ويتبنى سياسات ثقافية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وعلى المستوى الإعلامي حدثت قفزة نوعية في الإعلام الإماراتي، وأصبح في السنوات الخمس الأخيرة أكثر تقدماً ورقياً ومتصدراً مكانة مرموقة على المستويين العربي والدولي.
سابعاً- التنمية السياسية
وتميزت بتشجيع المواطنين على المشاركة في تطوير بلادهم والعمل في شتى مجالات التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحدث تواصل مع القيادة خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة البناء المؤسسي الذي يعد المجلس الوطني الاتحادي أحد نماذجه، ما أدى إلى تحقيق الاستقرار السياسي.
وفي الختام نشير إلى أن الإمارات حققت منذ قيامها معدلات تنمية قياسية، وتؤكد إحصائيات وأرقام وشهادات عربية ودولية أن الإنجاز تحقق خلال فترة زمنية قصيرة أعقبت ميلاد الدولة الاتحادية وبدء عملية التنمية الشاملة، وأن 100 في المائة من سكان الإمارات يحصلون الآن على الخدمات الضرورية في شتى المجالات.
إن ثلاثة عقود من المنجزات الحضارية الشاملة، وضعت الإمارات في السنوات الأخيرة في مصاف الدول العصرية بفضل الشيخ زايد وبفضل مسيرة التنمية التي قطعت شوطاً طويلاً في عهده خلال فترة زمنية قصيرة، وتسير على خطاها الإمارات اليوم في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، اقتحمت خلالها عصر العلم والتكنولوجيا في شتى المجالات. وحرص زايد وخليفة على إطلاق نهضة شاملة تستند إلى خطط تنمية واعية شيدت دولة عصرية، واعتمدا على سياسة إنمائية تقوم على أساس تكريس الثروة النفطية لخدمة أبناء الوطن ورفاهيته، وتهدف إلى تنمية المجتمع وتلبية احتياجات أبنائه.
وهكذا نجح الشيخ زايد على مدى ثلاثة عقود في تطبيق المفهوم النموذجي للتنمية الشاملة بالسير في خطوط متوازية في كافة المجالات. والواضح أيضاً أن الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة تسير على نهج زايد بخطى متسارعة لمواكبة التطورات المذهلة في هذا العصر.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2938::/cck::
::introtext::
تعد التنمية باعتبارها فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية وسيلة ضرورية وأساسية لا غنى عنها للمجتمعات الإنسانية تمكنها من تطوير بناها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وخاصة بالنسبة للوطن العربي ودول العالم الثالث. وبدأ الاهتمام بموضوع التنمية بعد حصولها على استقلالها آخذة في حسبانها توظيف الإمكانات المادية والطاقات البشرية للتخلص من التخلف والتبعية التي خلَّفها الاستعمار وراءه.
::/introtext::
::fulltext::
تعد التنمية باعتبارها فرعاً من فروع العلوم الاجتماعية وسيلة ضرورية وأساسية لا غنى عنها للمجتمعات الإنسانية تمكنها من تطوير بناها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المختلفة. وخاصة بالنسبة للوطن العربي ودول العالم الثالث. وبدأ الاهتمام بموضوع التنمية بعد حصولها على استقلالها آخذة في حسبانها توظيف الإمكانات المادية والطاقات البشرية للتخلص من التخلف والتبعية التي خلَّفها الاستعمار وراءه. واتضح بمرور الوقت أهمية الحاجة إلى التنمية الشاملة المتكاملة في كافة مجالات الحياة، وخاصة تنمية الإنسان نفسه باعتباره الوسيلة والغاية في الوقت نفسه.
قبل الحديث عن أهم جوانب التنمية الاجتماعية في الإمارات، ينبغي تحديد المفهوم نفسه، فقد عرفها ريتشارد وارد بأنها (منهج علمي وواقعي لدراسة وتوجيه نمو المجتمع من النواحي المختلفة مع التركيز على الجانب الإنساني منه، وذلك بهدف إحداث التكامل والترابط بين مكونات المجتمع). وذهب هيجنز إلى أنها (عملية استثمار إنساني تتم في المجالات أو القطاعات التي تمس حياة البشر، مثل التعليم والصحة العامة والإسكان والرعاية الاجتماعية، بحيث يوجه عائد تلك العملية إلى النشاط الاقتصادي الذي يبذله المجتمع). ووصفها محيي الدين صابر في دراسته (قواعد التنمية الاجتماعية)، بأنها عبارة عن (أسلوب حديث للعمل الاجتماعي يقوم على إحداث تغيير حضاري في طريقة التفكير والعمل والحياة عن طريق إثارة وعي البيئة المحلية بهذا الأسلوب أو تنظيمه وتحريكه، ثم بدعوة أعضاء البيئة المحلية جميعهم إلى المشاركة في التفكير والإعداد والتنفيذ بالنسبة للمشروعات والبرامج الإنمائية). وقدم محمود الكردي تعريفاً إجرائياً مؤداه أنها: (هدف معنوي، لعملية ديناميكية تتجسد في إعداد وتوجيه الطاقات البشرية للمجتمع عن طريق تزويد الأفراد بقدر من الخدمات الاجتماعية العامة، بحيث يتيح لهم هذا القدر فرصة للمساهمة والمشاركة في النشاط الاجتماعي والسياسي والاقتصادي المبذول). وهكذا فالمقصود من التنمية الاجتماعية هو رفع مستوى الحياة الاجتماعية من حيث الصحة والتعليم والمستوى المعيشي والخدمات بشتى أنواعها، والاهتمام بتنمية العلاقات والروابط الاجتماعية القائمة في المجتمع.
ويؤكد الدكتور تركي الحمد في بحثه (الأيديولوجيا والتنمية في الخليج)، أن التنمية مسألة متشعبة لا يمكن أخذ بعضها وترك البعض الآخر، متناولاً أثر القيم السلبية السائدة اجتماعياً في إعاقة التنمية، داعياً المجتمعات الخليجية إلى التخلص منها والأخذ بمنظومة من القيم المناسبة لتفعيل التنمية.
والحديث عن التنمية في الإمارات جزء من الحديث عن التنمية في المحيط العربي ودول العالم الثالث، فمنذ أن نالت الدول العربية استقلالها وهي تطرح أهمية التنمية من أجل الخروج من واقعها المتخلف، إذ لا حل إلا بتوحيد الجهود والتركيز على إيجاد مشروع عربي متكامل للتنمية يأخذ في الاعتبار إمكانيات كل قطر عربي ومدى مساهمته. وهناك دعوة لإقامة تنمية بين أقطار مجلس التعاون الخليجي. وتعد تجربة التنمية في الإمارات على مدار أكثر من ثلاثين عاماً تجربة وحدوية فريدة ونموذجاً يُحتذى به على المستويين الخليجي والعربي. وقد بدأت خطط التنمية فيها مبكراً منذ أواسط الستينات عندما أقدم مجلس الإمارات المتصالحة على إنشاء العديد من اللجان والهيئات التي أسند إليها مهمة القيام بمشاريع تنموية على مستوى الإمارات في شتى مجالات الحياة. وجاء صندوق التطوير في العام 1965 ليؤكد بداية مرحلة جديدة من مراحل التنمية. وساهم ظهور النفط فيما بعد في التعجيل بتنفيذ العديد من المشاريع التنموية محدثاً ثورة عمرانية كبيرة وتحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية هائلة مّر بها مجتمع الإمارات نتيجة لاكتشافه والاستفادة من عوائده.
وما لاشك فيه أن قيام دولة الاتحاد مع مطلع السبعينات دفع بالمشاريع التنموية إلى الأمام بقوة في مختلف المجالات، التي شملت التعليم والصحة والإعلام والثقافة والعمران، وأيضا التجارة والصناعة والزراعة والبنى التحتية، وكذلك الرعاية الاجتماعية ومشاريع الإسكان وبناء المؤسسات السياسية والاهتمام بقضية المرأة. وفي غضون سنوات قلائل تحولت الإمارات إلى دولة عصرية مزدهرة. ولم تكن الإمارات قبل تأسيس الدولة سوى صحراء قاحلة تناثرت في أرجائها تجمعات سكانية لم توفر لها مقومات كافية للعيش، فاعتمدت على البحر وما يوفره من قوت، وعلى الرعي والثروة الحيوانية من الصحراء، فكانت الانطلاقة من الصفر. وحققت الإمارات في عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نهضة شاملة في كل الميادين، ولا تزال تسير على النهج نفسه في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بشكل متسارع يواكب تطورات العصر، وتخطت التنمية حدود البناء العمراني الظاهر ليصل إلى قلب الإنسان وعقله ليخلق مجتمعاً متماسكاً عقب قيام الدولة في 2/12/1971. وتم رصد ثروات الوطن لتوجيه خطط التنمية وتوفير الإمكانيات اللازمة لتنفيذها. ومع قيام الدولة الاتحادية انطلقت عملية تنمية شاملة شملت كل أوجه الحياة معلنة التحول من مجتمع بدائي بسيط شكلت فيه صناعة اللؤلؤ والثروة السمكية الركيزتين الأساسيتين للدخل القومي، إلى مجتمع نام متطور أصبح فيه النفط الركيزة الأساسية للاقتصاد القومي.
وأنجزت دولة الإمارات خلال العقود الثلاثة من مسيرة الاتحاد بنية أساسية متطورة من شبكات الطرق والجسور والأنفاق والمطارات والموانئ وغيرها من مشاريع الهياكل الأساسية التي تمت إحاطتها بخدمات على مستوى راق، كما أنجزت شبكة واسعة من الاتصالات الحديثة توفر أرقى خدمات وتقنيات الاتصالات في العالم. ولم يكن في الإمارات عند قيامها عام 1971 سوى ثلاثة مطارات صغيرة، أما اليوم فإنها تطل على العالم من خلال ستة مطارات دولية. تستوعب طاقتها نحو16 مليوناً و500 ألف راكب في العام. كما توجد على امتداد سواحل الإمارات العشرات من الموانئ البحرية تتعامل مع نحو 70 مليون طن من البضائع والسلع سنوياً. وتنتشر منذ بضع سنوات تسع محطات للأقمار الصناعية تتبع مؤسسة الإمارات للاتصالات منذ إطلاق أول قمر صناعي عام 1999، ليغطي بخدماته نحو 93 دولة ويوفر 2.8 مليون خط هاتفي جديد. وتوفر اتصالات قبل أكثر من عشرة أعوام خدمات الهواتف الثابتة لأكثر من مليون و20 ألف مشترك، والهواتف المتحركة لمليون و 428 ألف مشترك، وخدمة الإنترنت لنحو 250 ألف مشترك، وزادت هذه الخدمات وتنوعت الآن بشكل كبير جداً، كما توفر الهيئة العامة للبريد الخدمات الحديثة من خلال 61 مكتباً، و191 وكالة بريدية في الإمارات.
وفي بداية السبعينات لم يكن حجم الأراضي المزروعة يتعدى 118 ألف دونم، ولكنها بلغت في منتصف التسعينات نحو 724 ألفاً مقتربة من تحقيق الاكتفاء الذاتي. وتطور الناتج المحلي الإجمالي في مجال الزراعة والثروة السمكية من 116 ألف درهم عام 1972 إلى 3328000 درهم عام 1994، وأصبح في الإمارات وقتها ما يزيد على 20 مليون نخلة، ونجحت الدولة في تحقيق التنمية الزراعية، إذ احتلت مكاناً بارزاً في خطط التنمية التي بلور الشيخ زايد استراتيجيتها عام 1973 داعياً إلى التنمية الزراعية، ما أدى إلى تحول الإمارات إلى دولة زراعية رغم وقوعها في قلب الإقليم الأكثر جفافاً في العالم، وأسهم القطاع الزراعي بنحو 7 مليارات و 170 مليون درهم في الناتج الإجمالي المحلي، وبنسبة 4.4 في المائة خلال العام 2001. وأصبحت تجربة الإمارات في الزراعة والتشجير من التجارب الرائدة في العالم من خلال إمكانية تحويل مناطق صحراوية قاحلة إلى أرض زراعية خضراء منتجة، وأسهمت المشروعات الكبيرة التي نفذتها لحماية البيئة والتشجير وإقامة المحميات الطبيعية في التوازن البيئي ومكافحة التصحر عن طريق مضاعفة المساحات الخضراء وإقامة مشاريع الغابات، ما أدى إلى توفير بيئة صحية نظيفة وتقليل نسبة الرطوبة.
وشرعت الدولة في وضع خطط لتنمية الصناعة الوطنية وتنمية استثمار الموارد الطبيعية. واتجهت الإمارات منذ قيامها إلى تطوير الصناعات كأحد المجالات التكاملية المساعدة على نمو الاقتصاد الوطني. ووضع الشيخ زايد قواعد سياسة نفطية تضمن الاستثمار الأمثل لعائداته في عملية التنمية الشاملة. ومع بداية السبعينات شهدت توسعاً في الصناعات الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بالحركة الإنشائية والعمرانية، ثم انتقلت إلى المشروعات الصناعية الكبرى التي تقوم على النفط والغاز الطبيعي كمادة أولية، وحققت فيما بعد الصناعات التحويلية زيادات مستمرة في الناتج المحلي الإجمالي أدت إلى تكوين قاعدة صناعية تقلل من الاعتماد على عائدات النفط الخام وتقلل من حجم الواردات من الخارج، ما أدى إلى امتلاك قطاع صناعي متطور استخدمت فيه الأساليب الحديثة منتِجاً مجموعة متنوعة من السلع والصناعات منها: صناعة الأسمنت والطابوق والجير والألمنيوم، والمياه المعدنية والمشروبات الغازية والأدوية والأسمدة والدقيق، والملابس الجاهزة ومستلزمات الديكور، وأقامت الدولة المناطق الصناعية وقدمت تسهيلات كبيرة للمستثمرين المحليين والأجانب.
ونجحت سياسة الدولة في بناء اقتصاد متنوع الموارد له مقومات الاستمرارية، حيث ارتفع حجم الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية من 151 مليار درهم عام 1999 إلى 160 مليار عام 2000. وارتفعت مساهمة الصناعات التحويلية في الناتج المحلي من 9.5 مليار درهم في عام 1995 إلى 34.5 مليار عام 2000. وبلغ عدد إجمالي المنشآت الصناعية خلال العام 2001 ما مجموعه 2512 منشأة، يصل حجم استثمارها نحو 24 مليار درهم. وبوجه عام فقد ارتفع الناتج المحلي من 6.5 مليار درهم عام 1972 إلى 242 ملياراً عام 2000. وانعكس هذا التطور على مستويات المعيشة، حيث بلغ متوسط نصيب الفرد في العام 2000 حوالي 77.8 ألف درهم، مما يضع نصيب الفرد في الإمارات بين أعلى الدخول في العالم. وزاد حجم الميزانية العامة للدولة بصورة مذهلة فبلغت عام 2001 حوالي 22 ملياراً و663 مليون درهم، مقارنة بأول ميزانية اتحادية صدرت عام 1972 لم تتجاوز 201 مليون درهم. وتركزت أولويات الميزانية العامة على الاحتفاظ بمستوى الخدمات العامة وتنمية الموارد البشرية، وبلغت قيمة ناتج القطاعات غير البترولية 159.9 مليار درهم عام 2000، بما يعادل 66.1 في المائة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي مقابل 151.1 مليار درهم في عام 1999. وبلغت قيمة ناتج القطاعات السلعية عام 2000 حوالي 140.4 مليار درهم (85 في المائة من إجمالي الناتج القومي).
وبعد هذه المقدمة التي أظهرنا فيها معالم التنمية في المجالات الاقتصادية والعمرانية والزراعية والصناعية، نقدم فيما يلي عرضاً موجزاً لمختلف جوانب التنمية الاجتماعية في الإمارات وتطورها منذ بداية تأسيس الدولة وحتى وقتنا الرهن، متناولين خلالها التنمية البشرية ومسيرة التعليم والرعاية الصحية وقضية المرأة وتطور الإعلام والثقافة وجوانب الرعاية الاجتماعية الأخرى.
أولاً- التنمية البشرية
وهي من أهم جوانب التنمية، فالإنسان هو القائم بالتنمية ومن دون إعداده ثقافياً وفكرياً وتعليمياً وتدريبياً لا يمكن لمشاريع التنمية أن يُكتب لها النجاح. فالتركيز ينصب على الثروة البشرية لأنها السند الحقيقي لقيام تنمية فعالة، ولذلك كان من الطبيعي التركيز على الخدمات التي من شأنها تأهيل الفرد للقيام بدوره الفاعل، وخاصة تنشئته منذ البداية على منظومة القيم الملائمة لعملية التنمية. فهو وسيلة التنمية وهدفها كما عبر عن ذلك فكر وفلسفة الشيخ زايد، وصاحب السمو الشيخ خليفة من بعده. وأخذت دولة الاتحاد على عاتقها، من أجل ذلك، الاهتمام بتطوير التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية والإسكان والتدريب المهني، وكل ما من شأنه إعداد المهارات البشرية. فكانت تنمية قدرات الإنسان وإطلاق طاقاته إحدى الغايات البعيدة المدى للاستراتيجية التنموية الناجحة، كما ذكر ذلك الدكتور علي الكواري، وهو ما حرصت عليه دولة الاتحاد. واعتمدت الإمارات على العمالة الوافدة لسد ثغرة الحاجة إلى الموارد البشرية، بسبب عدم كفاية العمالة المواطنة. وتحرص الدولة تدريجياً على توطين الوظائف بعد تأهيلهم علمياً وعملياً كي يشاركوا في دفع عجلة التنمية. فالتنمية الحقيقية هي تنمية الإنسان وبناؤه بتعليمه وتثقيفه وتوفير الخدمات الصحية والوقائية والعلاجية له، والاهتمام بالأنشطة الاجتماعية وبخدمات الطفولة والمرأة والشباب.
ثانياً- مسيرة التعليم
تعتبر العلاقة بين التعليم والتنمية وثيقة للغاية، فالتعليم هو العامل الأساسي الأول لإعداد الكوادر البشرية. ولوحظ وجود ترابط طردي بين انتشار التعليم ومستواه وبين ازدهار مشروعات التنمية. وللتعليم دور أساسي
انتظم في صفوف الدراسة في العام (2000/2001) أكثر من 640 ألف طالب وطالبة في نحو 1180 مدرسة حكومية وخاصة. وذكرت بعض التقارير حول إحصائيات التعليم بوجه عام خلال العام الدراسي (1999/2000)، وجود 1137 مدرسة، و36707 مدرسين ومدرسات، و23829 فصلاً. وأصبح هناك 108 مراكز لتعليم الكبار، وبلغ عدد الطلبة والطالبات حوالي 65835 طالباً في رياض الأطفال، و272919 (ابتدائي)، و120621 (إعدادي)، و86302 (ثانوي)، و1751 تربية خاصة. ووصل عددهم في التعليم المهني والفني إلى 3304، وفي محو الأمية وتعليم الكبار حوالي 16553. في حين أنه على مستوى التعليم العام والفني في بداية السبعينات كان عدد الطلبة 44 ألفاً فقط وعدد المعلمين 2309، وعدد المدارس 147، وعدد الدارسين لتعليم الكبار ومحو الأمية 11 ألفاً، وكان عدد الدارسين في التعليم العام عام (1972/1973) حوالي 5668 طالباً فقط، وفي التعليم الفني 456.
وحقق قطاع التعليم العالي قفزات نوعية وزيادة مطردة في الجامعات والكليات المتخصصة، فقد افتتحت في 11 نوفمبر 1977 جامعة الإمارات في مدينة العين كأول جامعة وطنية في البلاد، وخرّجت منذ إنشائها نحو 28 ألف خريج وخريجة، بينما انتظم في مقاعدها في العام الجامعي (2000/2001) حوالي 18 ألف طالب وطالبة. وقبلت مؤسسات التعليم العالي الحكومية أكبر دفعة من المستجدين في العام 2001، في جامعتي الإمارات وزايد وفي كليات التقنية العليا بلغ عددهم 10،623 طالباً وطالبة، وانتشرت مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة ومن بينها جامعة الشارقة والجامعة الأمريكية في الشارقة والجامعة الأمريكية في دبي وجامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا وكلية دبي الطبية وغيرها من الجامعات والمعاهد والكليات المتخصصة. واعتمدت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في شهر يوليو عام 2000 عدد 14 مؤسسة للتعليم العالي في البلاد حصلت على اعتراف الوزارة. وفي حين أن عدد طلبة جامعة الإمارات عام 1978 كان 519 طالباً وطالبة، والخريجون من التعليم العالي 12 طالباً فقط، فإنهم وصلوا في عام (1999/2000) إلى 7136، منهم 2215 طالباً و4921 طالبة. وحرصت الحكومة على دعم قطاع التعليم العالي بإدخال تقنيات الحاسب الآلي. وبلغت اعتمادات قطاع التعليم في الميزانية لعام 2001 حوالي 5 مليارات و428 مليون درهم.
في رفد المشاريع التنموية بالكوادر البشرية المدربة والمتخصصة ذات الكفاءة العلمية العالية، التي ينبغي أن تهيأ للانخراط في تنفيذ خطط التنمية، ولذلك حرصت الإمارات منذ بداية نهضتها علي الاهتمام بالتعليم.
ثالثاً – الخدمات الصحية
حرصت الدولة على توفير مستوى متطور من الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية، ولأن الإنسان هو الوسيلة والغاية في العملية التنموية فقد تمت رعايته صحياً، وبفضلها انخفضت نسبة الوفيات وارتفع متوسط الأعمار، وهو ما يعني ازدياد مشاركة الإنسان في عملية التنمية. فلم يكن في بداية السبعينات سوى 7 مستشفيات ارتفعت إلى 16 مستشفى و11 مركز رعاية صحية و50 عيادة خاصة، ومركز رعاية للأمومة والطفولة، وعيادتين للصحة المدرسية المركزية، فضلاً عن 264 طبيباً و 616 شخصاً في هيئة التمريض، وكان الإنفاق الحكومي على الصحة حوالي 86،1 مليون درهم، إلا أنه في عام 2001 أصبح هناك 60 مستشفى حكومياً و134 مركزاً للرعاية الصحية الأولية والصحة المدرسية، بالإضافة إلى نحو 20 مستشفى خاصاً و 1078 عيادة ومركزاً صحياً، و552 عيادة مدرسية لرعاية ما يزيد على نصف مليون طالب وطالبة في المدارس الحكومية والخاصة على مدار اليوم، وبلغت اعتمادات قطاع الخدمات الصحية عام 2001 حوالي مليار و683 مليون درهم.
رابعاً- الرعاية الاجتماعية
حققت دولة الإمارات خلال فترة قصيرة مؤشرات نمو عالية مكنتها من القضاء على الفقر وبناء مجتمع الرفاهية، وصدرت تشريعات اجتماعية لتوفير حياة كريمة للمواطن منها قانون الضمان الاجتماعي، فارتفعت قيمة المساعدة الاجتماعية، وتم توسيع نطاقها لتشمل مستفيدين أكثر، وصدر قانون الجمعيات فارتفعت قيمة المساعدة الاجتماعية، وتم توسيع نطاقها لتشمل مستفيدين أكثر، وصدر قانون الجمعيات ذات النفع العام نظراً لأهمية هذه الجمعيات في تفعيل حركة المجتمع المدني، وكذلك قانون صندوق الزواج عام 1992، وقانون الجمعيات التعاونية، وهناك قوانين خاصة بالتعاونيات والأحداث والجانحين والمشردين ودور الحضانة والمعاقين والمسنين، وتأسست جمعيات النفع العام بفئات مختلفة في المجالات الدينية والنسائية والمهنية والإنسانية، فبعد أن كانت 10 جمعيات عام 1974، وصلت إلى 108 جمعيات في العام 2000، وتساهم هذه الجمعيات، التي تعكس مساهمة القطاع الأهلي، في التنمية عبر أنشطة متعددة.
وبلغت قيمة المساعدات الاجتماعية التي قدمتها الدولة عام 1999 حوالي 645 مليون درهم استفاد منها 70903 مواطنين ومواطنات بينهم 11298 مسناً و484 امرأة غير متزوجة، و3442 أرملة، و4878 مطلقة، و447 امرأة مهجورة، و414 زوجة غير مواطنة، و1760 يتيماً، و2648 مواطناً عاجزاً صحياً، و 2648 مواطناً عاجزاً مادياً، و122 طالباً متزوجاً و521 أسرة سجين.
وحرصت الحكومة على تبني قضية المعاقين، فأنشأت لهم 3 مراكز رعاية حكومية ومركز أهلي، تضم كلها 527 معاقاً في عام 1994، وأقامت الدولة في العام نفسه 5 دور لرعاية المسنين الذين لا عائل لهم، فوفرت لهم الرعاية الصحية والنفسية وتأمين سبل العيش الكريم. وطبقاً لإحصاء 1999 استوعبت مراكز رعاية وتأهيل المعاقين بأقسامها المختلفة 782 طالباً داخل 118 فصلاً. وضمت دار رعاية المسنين 12 حالة، وضمت وحدتا الرعاية الشاملة للأحداث في أبوظبي والشارقة 372 حدثاً.
وبلغت اعتمادات الرعاية الاجتماعية عام 2001 ملياراً و 936 مليون درهم، منها 650 مليوناً للإعانات الاجتماعية، و520 مليوناً لمؤسسة صندوق الزواج، و626 مليوناً للعلاوات الاجتماعية وحصة الحكومة في صندوق معاشات التقاعد والتأمينات الاجتماعية. واعتمدت الدولة في إطار حرصها وجهودها لتوفير الاستقرار الاجتماعي للمواطنين أكثر من 3 مليارات و82 مليون درهم في ميزانية العام 2001 لقطاع الخدمات الاجتماعية، وتشمل الإعانات والعلاوات الاجتماعية للمواطنين ودعم صندوق الزواج ومخصصات المعاشات ومكافآت التقاعد للمواطنين واستكمال وإنشاء دور لرعاية المعاقين والأحداث ومساعدات الإغاثة وغيرها من الخدمات الاجتماعية.
خامساً- قضية المرأة
أبدت الدولة اهتماماً كبيراً بعملية تنمية المرأة باعتبارها نصف المجتمع والركيزة الأساسية للأسرة، ولتعويضها بعض ما فاتها من تعليم والحصول على حقها في العمل والمشاركة في عملية التنمية، جاءت فكرة إنشاء عشرة مراكز للتنمية الاجتماعية لتكون ملتقى للمرأة ولتطويرها وتوعيتها على المستويات الاجتماعية والثقافية والصحية والتربوية. وتلعب الجمعيات النسائية دوراً متعاظماً في هذا المجال، حيث تنظم العديد من الدورات لتأهيل المرأة ودمجها في عملية التنمية وتتنوع تلك الدورات بين دورات تدريبية على المهن والصناعات المنزلية والدورات الخاصة بالكمبيوتر والسكرتارية وأعمال المحاسبة.
وبعد أن كانت المرأة تتكفل بإدارة كافة شؤون بيتها وقليلات كن يتعلمن تعليماً بسيطاً، تغيرت الصورة بعد قيام دولة الاتحاد، فحصلت على أعلى درجات العلم في كافة التخصصات وتقلدت مناصب مرموقة وشاركت في مجالات مهنية عدة، وأصبح لها رأي مسموع وموضوعي في كثير من القضايا المجتمعية في العمل التطوعي وفي الندوات والمحاضرات والمؤتمرات، ووفرت الدولة كثيراً من المتطلبات للمرأة الإماراتية وخففت كثيراً من الأعباء عن كاهلها، وأصبح لها حضورها على ساحة المجتمع العام، يعكسه ما تحفل به الصحف والمجلات من وجوه نسائية مشرفة في مواقع العمل والقيادة والمسؤولية في مجالات مختلفة. وبفضل سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام ودعمها أنشئ الاتحاد النسائي العام والعديد من الجمعيات النسائية في الدولة التي استوعبت كثيراً من المواطنات لاكتساب حرف يدوية مفيدة وتوعيتهن حياتياً ودينياً وثقافياً. فالدولة فتحت باب التعليم والعمل للمرأة. وبعد مناداة سمو الشيخة فاطمة بضرورة ممارسة المرأة للعمل السياسي دخلت منذ بضع سنوات ست سيدات في المجلس الاستشاري في الشارقة، ووصلت المرأة إلى منصب وزير، وتمنت أن تحتل مقعداً في المجلس الوطن الاتحادي. وخلاصة القول إنها أصبحت فاعلة في المجتمع من خلال مساهمتها في العمل ووصولها إلى أعلى المناصب، وبوجه عام بلغ نصيب المرأة من إجمالي قوة العمل حوالي 13.7 في المائة في عام 2001.
سادساً – الثقافة والإعلام
حرصت دولة الاتحاد منذ قيامها عام 1971 على مراعاة التوازن بين التراث والحداثة. والمشهد الثقافي في الإمارات- وهو امتداد للحركة الثقافية العربية- تبلورت بدايات إنجازاته بقيام مؤسسات الدولة، وكانت وزارة الإعلام والثقافة هي النواة الأولى للحركة الثقافية في الإمارات، وحول هذه النواة تشكلت أو نمت شجرة الثقافة الإماراتية، وظهرت إلى جوار الوزارة مؤسسات معنية بالعمل الثقافي. ففي العام 1984 أنشئ المجمع الثقافي في أبو ظبي، وخلال سنوات قليلة بعد إنشائه أصبح موضع استقطاب ثقافي محلي وعربي، وأسهم المجمع إلى حد كبير في تفعيل حركة الثقافة في الإمارات وتنميتها من خلال نشاطاته المتنوعة التي وجهت إلى كافة فئات وشرائح المجتمع متضمنة ندوات ومحاضرات ومؤتمرات، ومعارض كتب وفنوناً تشكيلية، وعروضاً سينمائية ومسرحية، وحفلات موسيقية وغنائية، ودورات تدريبية للأطفال في الحاسوب والرسم والخط العربي والموسيقا والباليه والأشغال اليدوية، وأخرى في اللغات والرسم والديكور والتصوير الفوتوغرافي للكبار، ومهرجانات دولية للكتاب والطفولة والشطرنج، بالإضافة إلى نشاطات دار الكتب الوطنية المتميزة في مجال النشر الورقي والنشر الإلكتروني والخدمة المكتبية التي يتردد عليها يومياً قرابة الثمانمائة قارئ. وأنشئت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة أوائل الثمانينات، وندوة الثقافة والعلوم عام 1985، وجائزة سلطان العويس، واتحاد كتاب وأدباء الإمارات، وهو ما يعكس المدى الذي وصلت إليه عملية التنمية الثقافية في الإمارات. وبوجه عام فقد بلورت الثقافة والمؤسسات الثقافية الإماراتية خطاباً يجذر الهوية ويتبنى سياسات ثقافية تجمع بين الأصالة والمعاصرة.
وعلى المستوى الإعلامي حدثت قفزة نوعية في الإعلام الإماراتي، وأصبح في السنوات الخمس الأخيرة أكثر تقدماً ورقياً ومتصدراً مكانة مرموقة على المستويين العربي والدولي.
سابعاً- التنمية السياسية
وتميزت بتشجيع المواطنين على المشاركة في تطوير بلادهم والعمل في شتى مجالات التنمية الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وحدث تواصل مع القيادة خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة البناء المؤسسي الذي يعد المجلس الوطني الاتحادي أحد نماذجه، ما أدى إلى تحقيق الاستقرار السياسي.
وفي الختام نشير إلى أن الإمارات حققت منذ قيامها معدلات تنمية قياسية، وتؤكد إحصائيات وأرقام وشهادات عربية ودولية أن الإنجاز تحقق خلال فترة زمنية قصيرة أعقبت ميلاد الدولة الاتحادية وبدء عملية التنمية الشاملة، وأن 100 في المائة من سكان الإمارات يحصلون الآن على الخدمات الضرورية في شتى المجالات.
إن ثلاثة عقود من المنجزات الحضارية الشاملة، وضعت الإمارات في السنوات الأخيرة في مصاف الدول العصرية بفضل الشيخ زايد وبفضل مسيرة التنمية التي قطعت شوطاً طويلاً في عهده خلال فترة زمنية قصيرة، وتسير على خطاها الإمارات اليوم في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، اقتحمت خلالها عصر العلم والتكنولوجيا في شتى المجالات. وحرص زايد وخليفة على إطلاق نهضة شاملة تستند إلى خطط تنمية واعية شيدت دولة عصرية، واعتمدا على سياسة إنمائية تقوم على أساس تكريس الثروة النفطية لخدمة أبناء الوطن ورفاهيته، وتهدف إلى تنمية المجتمع وتلبية احتياجات أبنائه.
وهكذا نجح الشيخ زايد على مدى ثلاثة عقود في تطبيق المفهوم النموذجي للتنمية الشاملة بالسير في خطوط متوازية في كافة المجالات. والواضح أيضاً أن الإمارات في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة تسير على نهج زايد بخطى متسارعة لمواكبة التطورات المذهلة في هذا العصر.
::/fulltext::
::cck::2938::/cck::
