البرامج الانتخابية للمرشحين.. نقاط الاتفاق والافتراق
::cck::2947::/cck::
::introtext::
ما تتميز به الانتخابات الرئاسية في اليمن (سبتمبر 2006م) أنها أول انتخابات تنافسية حقيقية يعيشها اليمن على أهم منصب في الجمهورية اليمنية، رغم أنها تعد الانتخابات الثانية، حيث شهد اليمن عام 1999 أول انتخابات رئاسية كانت أقرب إلى المسرحية منها إلى المنافسة الحقيقية، تنافس فيها اثنان من حزب واحد يحكم لما يزيد على عقدين من الزمن (الرئيس علي عبد الله صالح الذي تولى الحكم عام 1978م رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم) ومنافسه نجيب قحطان الشعبي عضو اللجنة المركزية للحزب.
::/introtext::
::fulltext::
ما تتميز به الانتخابات الرئاسية في اليمن (سبتمبر 2006م) أنها أول انتخابات تنافسية حقيقية يعيشها اليمن على أهم منصب في الجمهورية اليمنية، رغم أنها تعد الانتخابات الثانية، حيث شهد اليمن عام 1999 أول انتخابات رئاسية كانت أقرب إلى المسرحية منها إلى المنافسة الحقيقية، تنافس فيها اثنان من حزب واحد يحكم لما يزيد على عقدين من الزمن (الرئيس علي عبد الله صالح الذي تولى الحكم عام 1978م رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم) ومنافسه نجيب قحطان الشعبي عضو اللجنة المركزية للحزب.
وحين نؤكد أن الانتخابات الحالية هي أول انتخابات رئاسية تنافسية في اليمن ندلل على ذلك بتوفر الحد الأدنى من شروط المنافسة الحقيقية، حيث اجتاز عملية التزكية خمسة مرشحين يمثلون أقطاباً مختلفة لعل أبرزهم مرشحا المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) علي عبدالله صالح ومرشح (اللقاء المشترك) تكتل المعارضة اليمنية يضم أحزاب اليمين واليسار والقوميين المهندس فيصل بن شملان، إضافة إلى ثلاثة مرشحين آخرين هم ياسين عبده سعيد مرشح (المجلس الوطني للمعارضة) وهو تكتل لأحزاب صغيرة متحالفة مع المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وأحمد المجيد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، دعمه المؤتمر الشعبي العام الحاكم للترشح بصفة مستقل، إضافة إلى الدكتور فتحي العزب وينتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح دعمته المعارضة كمرشح ظل لمرشحها الرئيسي فيصل بن شملان.
ويعطي المنافسة أكثر مصداقية توقيع أحزاب المعارضة (المشترك) والمؤتمر الشعبي العام (الحاكم) على اتفاق مبادئ في يونيو الماضي انضم بموجبه عضوان من أعضاء المشترك إلى اللجنة العليا التي تدير الانتخابات في اليمن.
وعادة ما تكون البرامج الانتخابية للمرشحين في اليمن سواء للتنافس على مقاعد البرلمان أو الرئاسة أوالمحليات (البلديات) شاملة لكافة القضايا تتفق في بعض القضايا وتختلف في أخرى، أما نسبة تحقق تلك الوعود فلم تتجاوز 20 في المائة منها حسب ما يشير المراقبون، لكن هذا ليس مجالنا، ويمكننا استعراض برامج المرشحين الرئيسيين في الانتخابات اليمنية وهما (على عبد الله صالح ، وفيصل بن شملان مرشح المعارضة. أما بقية المرشحين فيمكن التركيز على أبرز ملامح برامجهم الانتخابية بصورة إجمالية، فوفقا لاستطلاعات الرأي الأولية يحتل المرشحان الأولان صالح وابن شملان نصيب الأسد في الحضور الشعبي، في حين لم تتجاوز نسبة ما يحصل عليه المرشحون الثلاثة الآخرون واحداً في المائة من الأصوات.
* تقليص فترة الرئاسة
لم يحمل برنامج الرئيس علي عبدالله صالح في طياته جديدا، فهو ينطلق من توصيات المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام المنعقد في ديسمبر 2005م في محافظة عدن، مع بعض التطوير في الرؤى طبقاً لما استجد من أفكار ومطالب سياسية واقتصادية واجتماعية:
– يؤكد الرئيس صالح على المبادئ الأساسية في الدستور والقوانين وهي الحفاظ على الثورة والجمهورية والحرية والديمقراطية، والوحدة ، ومحاربة التطرف.
– يركز البرنامج على تقليص فترة رئاسة رئيس الجمهورية من 7 أعوام إلى 5 أعوام في الدورة الانتخابية الواحدة، وإصلاح النظام الانتخابي وتقوية استقلال القضاء وإنشاء السلطة التشريعية ذات المجلسين (النواب والشورى) وإصلاح وتطوير نظام السلطة المحلية وتعزيز مشاركة المرأة وتوسيع دائرة الحريات العامة، وحماية حقوق الإنسان.
– مواصلة الإصلاحات الاقتصادية التي ينفذها حزبه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ابتداء من 1995م، وتوعد بمكافحة الفساد كما ركز على قطاعات كقطاع السياحة والثروة السمكية وإيجاد حلول لازمة الطاقة عبر الطاقة النووية.
– مكافحة الجريمة والإرهاب وكذا إصدار قانون تنظيم حمل السلاح.
ويلاحظ المتفحص للبرنامج أنه تضمن:
– ضبابية الرؤية في المجال السياسي أو الإصلاحات السياسية على وجه التحديد، حيث يغلب عليه الحفاظ على الوضع الراهن (نظام رئاسي برلماني مختلط) مع توسيع السلطة المحلية بالعمل على انتخابات محافظي المحافظات ومديري المديرات لتوسيع الحكم اللامركزي، باستثناء تقليص مدة رئاسة الجمهورية من 7 سنوات إلى 5 سنوات.
– يتسم البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر بوضوح في الرؤية الاقتصادية، حيث يشدد المؤتمر على استكمال برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تنفذه حكوماته المتعاقبة منذ عام 1995م بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
– تضمن البرنامج عموميات وألفاظاً عادة ما تتكرر في كل البرامج الانتخابية كدعم التعليم والصحة والشباب، ومساندة القضايا العربية والإسلامية.
* نظام برلماني
أما بالنسبة لبرنامج مرشح المعارضة الرئيسية فيصل بن شملان فقد انطلق في الأساس مرتكزا على مبادرة المعارضة اليمنية للإصلاح السياسي والوطني التي تم إعلانها قبل نهاية العام المنصرم ويطالب البرنامج بـ :
_ تحويل النظام من نظام (رئاسي برلماني مختلط) إلى نظام برلماني، والفصل بين السلطات، والأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية ، ومن خلال انتخابات حرة ومباشرة لكل منهما، وتحديد مدة مجلس النواب بأربع سنوات، ومدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات، والعمل بنظام القائمة النسبية وتبعية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لمجلس النواب، وإصلاح القضاء، وإصلاح السلطة المحلية بانتخاب محافظي المحافظات ومديري المديريات.
– وفي الجانب الاقتصادي تعهد بإيقاف برنامج الإصلاحات التي تنفذها الحكومة أو ما سماه (مسلسل الجرعات السعرية) وإصلاح الإدارة الاقتصادية في إطار من الإصلاحات المؤسسية الشاملة وتنفيذ استراتيجية تنموية تهدف إلى تحقيق التنمية الريفية والحضرية، وإشراك أوسع القطاعات الشعبية في ثمرات التنمية، وتحقيق الأمن الاجتماعي للمواطنين، والتركيز على القطاعات الاقتصادية الواعدة وغير الناضبة كالزراعة والصناعة التحويلية والأسماك والسياحة.
ويتسم البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة بوضوح الرؤية في مجال الإصلاحات السياسية، إلا أن هناك ضبابية في ما يتعلق بالتوجهات الاقتصادية للمرشح، حيث تلاحظ نوع من الخلط بين دور الاقتصاد الرأسمالي الحر وبين الاقتصاد الموجه بإدارة الدولة.
وبالنسبة للمرشحين الآخرين يمكن استعراض بعض النقاط المهمة في برامجهم الانتخابية على النحو التالي:
ياسين عبده سعيد مرشح المجلس الوطني للمعارضة المتحالفة مع المؤتمر الشعبي العام الحاكم يركز بصورة رئيسية على الوضع الاقتصادي وتعزيز البنية التحتية، ووضع سياسية مالية تقوم على الاستثمار العام في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتشجيع وتحقيق القطاعات التي تسرع النمو وتحقق العمل اللائق، والعمل على إجراءات تحفيز البنوك التجارية لتلعب دور الوسيط في عملية الادخار وتوجيهها للاستثمار المنتج وتخفيض سعر الفائدة وتحقيق الاستثمار الخاص بما يعزز سياسة نقدية أكثر مرونة تهدف إلى النمو واستقرار الأسعار مع تشجيع الاستثمار على المدى الطويل والتركيز على الاستثمار في الزراعة وتسهيل الإقراض في المناطق الريفية من خلال خطوات عملية بوسائل تمكن المستفيدين من الاقتراض، وبحوافز تشجع المصارف في النمو، والاهتمام بالتسويق للمنتجات الزراعية.
ويتفق معه إلى حد كبير المرشح المستقل أحمد المجيد مع فارق بسيط وهو أن الأخير يعطي قضية تصفية آثار الصراعات التي خلفتها الأحزاب خلال المراحل الماضية محوراً مهماً في برنامجه الانتخابي، ويبدو ذلك مفهوما كونه يحمل خلفية قادمة من قلب الصراع، حيث كان عضواً للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني قبل قرار تجميده عقب تقدمه للترشح بصفة مستقل.
أما المرشح الدكتور فتحي العزب (مرشح مستقل)، ولا يزال عضوا في التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي معارض وأحد أحزاب اللقاء المشترك) فيتطابق برنامجه الانتخابي إلى حد كبير مع برنامج مرشح المعارضة فيصل بن شملان، كونه ترشح باتفاق مع أحزاب المعارضة كمرشح ظل.
* نقاط الالتقاء والافتراق
ورغم حالة التباين التي وصلت إلى حد الشطط في الدعاية الانتخابية، والملاسنات الكلامية، فإن هناك العديد من نقاط الاتفاق والافتراق في برامجهم الانتخابية، بل ويمكن القول إن المرشحين يجمعون على قضايا أسياسية منها :
– ضرورة إجراء إصلاحات سياسية مع اختلاف في الاجراءات التفصيلية لتنفيذ تلك الإصلاحات سواء تلك المتعلقة بالسلطات الدستورية التشريعية والتنفيذية والقضائية أو تلك المتعلقة بالنظام الانتخابي وتبعية المؤسسات الرقابية وغيرها.
– بروز ظاهرة الفساد كخطر كبير يهدد اليمن حيث احتل مساحة كبيرة في البرامج الانتخابية للمرشحين.
– زيادة مشاركة المرأة في العملية السياسية والاهتمام بحقوق الإنسان.
– مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
– الإصلاح الإداري، وتجاوز مشكلات الفقر والبطالة وأزمة الطاقة.
– تعزيز مستوى الخدمات التعليمية والصحية للمواطنين.
– الاتفاق أو شبه التطابق في السياسية الخارجية اليمنية وفي ما يتعلق برؤية المرشحين للقضايا العربية والإسلامية وخصوصا فلسطين والعراق.
أما نقاط الافتراق فتبدوا واضحة إلى حد كبير في برنامجي المرشحين الرئيسيين صالح وابن شملان وهي:
– تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح البرلماني اليمني.
– تحييد لمؤسسات رسمية كالأمن والدفاع والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وإلحاقها بمجلسي النواب والشورى.
– إلغاء تبعية وسائل الإعلام للحكومة
– إلغاء برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي ينفذ حالياً واستبداله ببرنامج آخر حسب رؤية مرشح المعارضة.
* تحديات مستقبلية
الرئيس القادم لليمن أمام تحديات جديدة تفرضها المتغيرات العالمية، وموجة الإصلاحات السياسية خارجيا، كما تتأثر بمعطيات الظروف المحلية المختلفة، لعل أبرزها :
– تزايد مطالب الإصلاح السياسي فالمعارضة اليمنية تحت مسمى اللقاء المشترك وهو تكتل يضم (اليمين واليسار والقوميين) أطلقت قبل أشهر مبادرة الاصلاح السياسي والوطني دعت إلى إصلاحات سياسية شاملة أبرزها تحويل النظام المختلط الحالي (برلماني – رئاسي) إلى نظام رئاسي، وحظيت بقبول سواء لدى الوسط السياسية أو المنظمات والهيئات الدولية المختلفة، والأهم من ذلك أنها توعدت بمواصلة النضال السلمي حتى تستجيب السلطة للمطالب.
– إفراز المجتمع السياسي اليمني لنخب سياسية شابة، لم تجد متسعاً لتعبر عن نفسها وتوجهاتها مع شيخوخة النخبة السياسية الحالية، وهو ما يندرج تحت مسمى الجيل الثالث عقب قيام الثورة اليمنية عام 1962م.
– ظهور تغييرات في بنية النظام الاجتماعي اليمني كالبطالة، والانتحار والاغتصاب، وتتزايد تلك المظاهر مع اتساع حالات الفقر وغياب العدالة الاجتماعية والانفلات الأمني.
– تزايد حالة الشعور بالظلم لدى سكان ما كان يعرف باليمن الجنوبي، ولا أعني أن الظلم واقع على تلك المحافظات فقط، وإنما هروب السكان من جحيم الاشتراكية الذي حكمت لما يزيد على أربعة عقود نحو ما كانوا يحلمون به من رخاء اقتصادي وعدالة اجتماعية، جعلهم يتفاجأون بنظام ينعدم فيه الاستقرار، وتستشري فيه عملية نهب الأراضي من قبل نافذين في الحكم، وتقفز إلى السطح مظاهر اجتماعية كانت قد انمحت كالثأر، وتراجع قيم المدنية والتحضر.
أخيراً رغم ما يشوب الانتخابات الرئاسية الحالية من قصور سواء في استغلال الحزب الحاكم للسلطة، والوظيفة العامة، والإعلام الرسمي، وما يقابلها من اتهامات بالتزوير، إلا أنها تعد تجربة تأسس لما بعدها من ممارسات لاحقه، والأهم من ذلك أنها تكسر حاجز الخوف من المنافسة على المنصب الأول في البلاد.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::2947::/cck::
::introtext::
ما تتميز به الانتخابات الرئاسية في اليمن (سبتمبر 2006م) أنها أول انتخابات تنافسية حقيقية يعيشها اليمن على أهم منصب في الجمهورية اليمنية، رغم أنها تعد الانتخابات الثانية، حيث شهد اليمن عام 1999 أول انتخابات رئاسية كانت أقرب إلى المسرحية منها إلى المنافسة الحقيقية، تنافس فيها اثنان من حزب واحد يحكم لما يزيد على عقدين من الزمن (الرئيس علي عبد الله صالح الذي تولى الحكم عام 1978م رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم) ومنافسه نجيب قحطان الشعبي عضو اللجنة المركزية للحزب.
::/introtext::
::fulltext::
ما تتميز به الانتخابات الرئاسية في اليمن (سبتمبر 2006م) أنها أول انتخابات تنافسية حقيقية يعيشها اليمن على أهم منصب في الجمهورية اليمنية، رغم أنها تعد الانتخابات الثانية، حيث شهد اليمن عام 1999 أول انتخابات رئاسية كانت أقرب إلى المسرحية منها إلى المنافسة الحقيقية، تنافس فيها اثنان من حزب واحد يحكم لما يزيد على عقدين من الزمن (الرئيس علي عبد الله صالح الذي تولى الحكم عام 1978م رئيس المؤتمر الشعبي العام الحاكم) ومنافسه نجيب قحطان الشعبي عضو اللجنة المركزية للحزب.
وحين نؤكد أن الانتخابات الحالية هي أول انتخابات رئاسية تنافسية في اليمن ندلل على ذلك بتوفر الحد الأدنى من شروط المنافسة الحقيقية، حيث اجتاز عملية التزكية خمسة مرشحين يمثلون أقطاباً مختلفة لعل أبرزهم مرشحا المؤتمر الشعبي العام (الحاكم) علي عبدالله صالح ومرشح (اللقاء المشترك) تكتل المعارضة اليمنية يضم أحزاب اليمين واليسار والقوميين المهندس فيصل بن شملان، إضافة إلى ثلاثة مرشحين آخرين هم ياسين عبده سعيد مرشح (المجلس الوطني للمعارضة) وهو تكتل لأحزاب صغيرة متحالفة مع المؤتمر الشعبي العام الحاكم، وأحمد المجيد عضو اللجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني، دعمه المؤتمر الشعبي العام الحاكم للترشح بصفة مستقل، إضافة إلى الدكتور فتحي العزب وينتمي لحزب التجمع اليمني للإصلاح دعمته المعارضة كمرشح ظل لمرشحها الرئيسي فيصل بن شملان.
ويعطي المنافسة أكثر مصداقية توقيع أحزاب المعارضة (المشترك) والمؤتمر الشعبي العام (الحاكم) على اتفاق مبادئ في يونيو الماضي انضم بموجبه عضوان من أعضاء المشترك إلى اللجنة العليا التي تدير الانتخابات في اليمن.
وعادة ما تكون البرامج الانتخابية للمرشحين في اليمن سواء للتنافس على مقاعد البرلمان أو الرئاسة أوالمحليات (البلديات) شاملة لكافة القضايا تتفق في بعض القضايا وتختلف في أخرى، أما نسبة تحقق تلك الوعود فلم تتجاوز 20 في المائة منها حسب ما يشير المراقبون، لكن هذا ليس مجالنا، ويمكننا استعراض برامج المرشحين الرئيسيين في الانتخابات اليمنية وهما (على عبد الله صالح ، وفيصل بن شملان مرشح المعارضة. أما بقية المرشحين فيمكن التركيز على أبرز ملامح برامجهم الانتخابية بصورة إجمالية، فوفقا لاستطلاعات الرأي الأولية يحتل المرشحان الأولان صالح وابن شملان نصيب الأسد في الحضور الشعبي، في حين لم تتجاوز نسبة ما يحصل عليه المرشحون الثلاثة الآخرون واحداً في المائة من الأصوات.
* تقليص فترة الرئاسة
لم يحمل برنامج الرئيس علي عبدالله صالح في طياته جديدا، فهو ينطلق من توصيات المؤتمر العام السابع للمؤتمر الشعبي العام المنعقد في ديسمبر 2005م في محافظة عدن، مع بعض التطوير في الرؤى طبقاً لما استجد من أفكار ومطالب سياسية واقتصادية واجتماعية:
– يؤكد الرئيس صالح على المبادئ الأساسية في الدستور والقوانين وهي الحفاظ على الثورة والجمهورية والحرية والديمقراطية، والوحدة ، ومحاربة التطرف.
– يركز البرنامج على تقليص فترة رئاسة رئيس الجمهورية من 7 أعوام إلى 5 أعوام في الدورة الانتخابية الواحدة، وإصلاح النظام الانتخابي وتقوية استقلال القضاء وإنشاء السلطة التشريعية ذات المجلسين (النواب والشورى) وإصلاح وتطوير نظام السلطة المحلية وتعزيز مشاركة المرأة وتوسيع دائرة الحريات العامة، وحماية حقوق الإنسان.
– مواصلة الإصلاحات الاقتصادية التي ينفذها حزبه بالتعاون مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ابتداء من 1995م، وتوعد بمكافحة الفساد كما ركز على قطاعات كقطاع السياحة والثروة السمكية وإيجاد حلول لازمة الطاقة عبر الطاقة النووية.
– مكافحة الجريمة والإرهاب وكذا إصدار قانون تنظيم حمل السلاح.
ويلاحظ المتفحص للبرنامج أنه تضمن:
– ضبابية الرؤية في المجال السياسي أو الإصلاحات السياسية على وجه التحديد، حيث يغلب عليه الحفاظ على الوضع الراهن (نظام رئاسي برلماني مختلط) مع توسيع السلطة المحلية بالعمل على انتخابات محافظي المحافظات ومديري المديرات لتوسيع الحكم اللامركزي، باستثناء تقليص مدة رئاسة الجمهورية من 7 سنوات إلى 5 سنوات.
– يتسم البرنامج الانتخابي لمرشح المؤتمر بوضوح في الرؤية الاقتصادية، حيث يشدد المؤتمر على استكمال برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي تنفذه حكوماته المتعاقبة منذ عام 1995م بالتعاون مع البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.
– تضمن البرنامج عموميات وألفاظاً عادة ما تتكرر في كل البرامج الانتخابية كدعم التعليم والصحة والشباب، ومساندة القضايا العربية والإسلامية.
* نظام برلماني
أما بالنسبة لبرنامج مرشح المعارضة الرئيسية فيصل بن شملان فقد انطلق في الأساس مرتكزا على مبادرة المعارضة اليمنية للإصلاح السياسي والوطني التي تم إعلانها قبل نهاية العام المنصرم ويطالب البرنامج بـ :
_ تحويل النظام من نظام (رئاسي برلماني مختلط) إلى نظام برلماني، والفصل بين السلطات، والأخذ بنظام المجلسين (النواب والشورى) في تكوين السلطة التشريعية ، ومن خلال انتخابات حرة ومباشرة لكل منهما، وتحديد مدة مجلس النواب بأربع سنوات، ومدة رئيس الجمهورية بخمس سنوات، والعمل بنظام القائمة النسبية وتبعية الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة لمجلس النواب، وإصلاح القضاء، وإصلاح السلطة المحلية بانتخاب محافظي المحافظات ومديري المديريات.
– وفي الجانب الاقتصادي تعهد بإيقاف برنامج الإصلاحات التي تنفذها الحكومة أو ما سماه (مسلسل الجرعات السعرية) وإصلاح الإدارة الاقتصادية في إطار من الإصلاحات المؤسسية الشاملة وتنفيذ استراتيجية تنموية تهدف إلى تحقيق التنمية الريفية والحضرية، وإشراك أوسع القطاعات الشعبية في ثمرات التنمية، وتحقيق الأمن الاجتماعي للمواطنين، والتركيز على القطاعات الاقتصادية الواعدة وغير الناضبة كالزراعة والصناعة التحويلية والأسماك والسياحة.
ويتسم البرنامج الانتخابي لمرشح المعارضة بوضوح الرؤية في مجال الإصلاحات السياسية، إلا أن هناك ضبابية في ما يتعلق بالتوجهات الاقتصادية للمرشح، حيث تلاحظ نوع من الخلط بين دور الاقتصاد الرأسمالي الحر وبين الاقتصاد الموجه بإدارة الدولة.
وبالنسبة للمرشحين الآخرين يمكن استعراض بعض النقاط المهمة في برامجهم الانتخابية على النحو التالي:
ياسين عبده سعيد مرشح المجلس الوطني للمعارضة المتحالفة مع المؤتمر الشعبي العام الحاكم يركز بصورة رئيسية على الوضع الاقتصادي وتعزيز البنية التحتية، ووضع سياسية مالية تقوم على الاستثمار العام في البنية التحتية وتنويع الاقتصاد وتشجيع وتحقيق القطاعات التي تسرع النمو وتحقق العمل اللائق، والعمل على إجراءات تحفيز البنوك التجارية لتلعب دور الوسيط في عملية الادخار وتوجيهها للاستثمار المنتج وتخفيض سعر الفائدة وتحقيق الاستثمار الخاص بما يعزز سياسة نقدية أكثر مرونة تهدف إلى النمو واستقرار الأسعار مع تشجيع الاستثمار على المدى الطويل والتركيز على الاستثمار في الزراعة وتسهيل الإقراض في المناطق الريفية من خلال خطوات عملية بوسائل تمكن المستفيدين من الاقتراض، وبحوافز تشجع المصارف في النمو، والاهتمام بالتسويق للمنتجات الزراعية.
ويتفق معه إلى حد كبير المرشح المستقل أحمد المجيد مع فارق بسيط وهو أن الأخير يعطي قضية تصفية آثار الصراعات التي خلفتها الأحزاب خلال المراحل الماضية محوراً مهماً في برنامجه الانتخابي، ويبدو ذلك مفهوما كونه يحمل خلفية قادمة من قلب الصراع، حيث كان عضواً للجنة المركزية للحزب الاشتراكي اليمني قبل قرار تجميده عقب تقدمه للترشح بصفة مستقل.
أما المرشح الدكتور فتحي العزب (مرشح مستقل)، ولا يزال عضوا في التجمع اليمني للإصلاح (إسلامي معارض وأحد أحزاب اللقاء المشترك) فيتطابق برنامجه الانتخابي إلى حد كبير مع برنامج مرشح المعارضة فيصل بن شملان، كونه ترشح باتفاق مع أحزاب المعارضة كمرشح ظل.
* نقاط الالتقاء والافتراق
ورغم حالة التباين التي وصلت إلى حد الشطط في الدعاية الانتخابية، والملاسنات الكلامية، فإن هناك العديد من نقاط الاتفاق والافتراق في برامجهم الانتخابية، بل ويمكن القول إن المرشحين يجمعون على قضايا أسياسية منها :
– ضرورة إجراء إصلاحات سياسية مع اختلاف في الاجراءات التفصيلية لتنفيذ تلك الإصلاحات سواء تلك المتعلقة بالسلطات الدستورية التشريعية والتنفيذية والقضائية أو تلك المتعلقة بالنظام الانتخابي وتبعية المؤسسات الرقابية وغيرها.
– بروز ظاهرة الفساد كخطر كبير يهدد اليمن حيث احتل مساحة كبيرة في البرامج الانتخابية للمرشحين.
– زيادة مشاركة المرأة في العملية السياسية والاهتمام بحقوق الإنسان.
– مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
– الإصلاح الإداري، وتجاوز مشكلات الفقر والبطالة وأزمة الطاقة.
– تعزيز مستوى الخدمات التعليمية والصحية للمواطنين.
– الاتفاق أو شبه التطابق في السياسية الخارجية اليمنية وفي ما يتعلق برؤية المرشحين للقضايا العربية والإسلامية وخصوصا فلسطين والعراق.
أما نقاط الافتراق فتبدوا واضحة إلى حد كبير في برنامجي المرشحين الرئيسيين صالح وابن شملان وهي:
– تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح البرلماني اليمني.
– تحييد لمؤسسات رسمية كالأمن والدفاع والجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وإلحاقها بمجلسي النواب والشورى.
– إلغاء تبعية وسائل الإعلام للحكومة
– إلغاء برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي ينفذ حالياً واستبداله ببرنامج آخر حسب رؤية مرشح المعارضة.
* تحديات مستقبلية
الرئيس القادم لليمن أمام تحديات جديدة تفرضها المتغيرات العالمية، وموجة الإصلاحات السياسية خارجيا، كما تتأثر بمعطيات الظروف المحلية المختلفة، لعل أبرزها :
– تزايد مطالب الإصلاح السياسي فالمعارضة اليمنية تحت مسمى اللقاء المشترك وهو تكتل يضم (اليمين واليسار والقوميين) أطلقت قبل أشهر مبادرة الاصلاح السياسي والوطني دعت إلى إصلاحات سياسية شاملة أبرزها تحويل النظام المختلط الحالي (برلماني – رئاسي) إلى نظام رئاسي، وحظيت بقبول سواء لدى الوسط السياسية أو المنظمات والهيئات الدولية المختلفة، والأهم من ذلك أنها توعدت بمواصلة النضال السلمي حتى تستجيب السلطة للمطالب.
– إفراز المجتمع السياسي اليمني لنخب سياسية شابة، لم تجد متسعاً لتعبر عن نفسها وتوجهاتها مع شيخوخة النخبة السياسية الحالية، وهو ما يندرج تحت مسمى الجيل الثالث عقب قيام الثورة اليمنية عام 1962م.
– ظهور تغييرات في بنية النظام الاجتماعي اليمني كالبطالة، والانتحار والاغتصاب، وتتزايد تلك المظاهر مع اتساع حالات الفقر وغياب العدالة الاجتماعية والانفلات الأمني.
– تزايد حالة الشعور بالظلم لدى سكان ما كان يعرف باليمن الجنوبي، ولا أعني أن الظلم واقع على تلك المحافظات فقط، وإنما هروب السكان من جحيم الاشتراكية الذي حكمت لما يزيد على أربعة عقود نحو ما كانوا يحلمون به من رخاء اقتصادي وعدالة اجتماعية، جعلهم يتفاجأون بنظام ينعدم فيه الاستقرار، وتستشري فيه عملية نهب الأراضي من قبل نافذين في الحكم، وتقفز إلى السطح مظاهر اجتماعية كانت قد انمحت كالثأر، وتراجع قيم المدنية والتحضر.
أخيراً رغم ما يشوب الانتخابات الرئاسية الحالية من قصور سواء في استغلال الحزب الحاكم للسلطة، والوظيفة العامة، والإعلام الرسمي، وما يقابلها من اتهامات بالتزوير، إلا أنها تعد تجربة تأسس لما بعدها من ممارسات لاحقه، والأهم من ذلك أنها تكسر حاجز الخوف من المنافسة على المنصب الأول في البلاد.
::/fulltext::
::cck::2947::/cck::
