خط أنابيب باكو ـ جيهان.. هل يؤدي إلى تراجع أهمية النفط الخليجي؟

::cck::3026::/cck::
::introtext::

في الأسبوع الأخير من شهر مايو 2005 تم افتتاح أول جزء من خط أنابيب نفط يربط بين مدينة ((باكو)) الأذربيجانية وميناء ((جيهان)) التركي، بطول 1760 كيلو متراً لنقل النفط من بحر قزوين إلى الأسواق الغربية، ووقفت الولايات المتحدة وراء هذا المشروع في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تشييد أنابيب تربط مناطق إنتاج النفط في بحر قزوين من الشرق إلى الغرب، بل إن وزير الطاقة الأمريكي سام بودمان اعتبر أن افتتاح هذا الخط يعد خطوة مهمة من أجل الحفاظ على أمن الطاقة الإقليمي والدولي، عن طريق زيادة تدفق النفط على الأسواق العالمية.

 

::/introtext::
::fulltext::

في الأسبوع الأخير من شهر مايو 2005 تم افتتاح أول جزء من خط أنابيب نفط يربط بين مدينة ((باكو)) الأذربيجانية وميناء ((جيهان)) التركي، بطول 1760 كيلو متراً لنقل النفط من بحر قزوين إلى الأسواق الغربية، ووقفت الولايات المتحدة وراء هذا المشروع في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تشييد أنابيب تربط مناطق إنتاج النفط في بحر قزوين من الشرق إلى الغرب، بل إن وزير الطاقة الأمريكي سام بودمان اعتبر أن افتتاح هذا الخط يعد خطوة مهمة من أجل الحفاظ على أمن الطاقة الإقليمي والدولي، عن طريق زيادة تدفق النفط على الأسواق العالمية.

وتهدف الولايات المتحدة من وراء إنشاء هذا الخط إلى تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها تنويع مسارات خطوط أنابيب النفط لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط الخليجي، ونقل سيطرة منطقة الخليج والدول الداخلة في أوبك على أسعار البترول وإنتاجه إلى دول ومناطق خارج أوبك، وأبرزها منطقة بحر قزوين، واتضح هذا في دفع واشنطن ما يزيد على عشرين مليار دولار لاستثمارات نفطية في هذه المنطقة، وتكلف المزيد من الخسائر المادية لكي تختار أكثر خطوط أنابيب النفط طولاً وتكلفة، والحد من أهمية استخدام أنابيب نفط روسيا التي تعد مصدراً مهماً للنفط إلى الدول الغربية.

وقد أثار افتتاح خط باكو-جيهان، وتحمس الولايات المتحدة له العديد من التساؤلات، أهمها: هل يمكن أن يمثل نفط بحر قزوين البديل المحتمل عن نفط الخليج في المستقبل؟ وهل سيؤدي افتتاح الخط الجديد إلى تراجع أهمية النفط الخليجي؟ وهل يمكن أن يؤدي نفط بحر قزوين إلى تغيير الخريطة النفطية في العالم كما تزعم الولايات المتحدة؟

تستند هذه التساؤلات إلى الاعتبارين التاليين: الأول: تصريحات العديد من المسؤولين الأمريكيين في الآونة الأخيرة حول تراجع أهمية النفط الخليجي لصالح نفط بحر قزوين، وقد بدأ هذا الاتجاه في التنامي بوضوح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو اتجاه دعمه وزير الطاقة الأمريكي في إدارة بوش الأولى بيل ريتشاردسون وكتب حوله مقالات عدة في الصحف والمجلات الأمريكية.

وهذا يتفق مع نظرية ((العناقيد)) التي ترى أن هناك ثلاثة عناقيد لمصادر الطاقة في العالم، الأول يقع في وسط أمريكا اللاتينية وجنوبها ويتوقع له أن يسد معظم حاجات الأسواق الأمريكية والكندية المتعطشة إضافة إلى الأسواق الجديدة في البرازيل والمكسيك والأرجنتين. والثاني في شمال إفريقيا وسيتوجه إلى أسواق أوروبا. وتشكل منطقة الخليج العنقود الثالث الذي سيغطي احتياجات أسواق آسيا أساساً. وحسب هذه النظرية فإن زمن تصدير نفط الخليج إلى الولايات المتحدة وأوروبا أساساً يقترب من نهايته، فخلال العقد المقبل أو بعده سيكون زبائن الخليج الأساسيون من دول المنطقة نفسها بما في ذلك الهند والصين وباكستان.

الاعتبار الثاني: التقديرات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية حول نفط بحر قزوين، حيث تقدر وزارة الطاقة الأمريكية احتياطيات النفط القابلة للاستخراج من منطقة بحر قزوين بـ 200 مليار برميل، وهو رقم يقترب كثيراً مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل.

بيد أن ما سبق، لا يمكن القبول والتسليم به، بل يمكن اعتباره حملة منظمة تستهدف الضغط على دول الخليج سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لحملها على الاستجابة لمطالب الدول المستهلكة المتمثلة في خفض أسعار النفط على المدى الطويل، وهذا يعني أن خط أنبوب النفط الجديد باكو-جيهان أو بالأحرى نفط بحر قزوين لن يكون له تأثير يذكر ـ على الأقل في المدى المتوسط ـ في النفط الخليجي، وتؤكد ذلك الحقائق والمعطيات التالية:

1- من غير المتوقع أن يتم تشغيل خط أنبوب باكو-جيهان بكامل طاقته حتى نهاية العقد الجاري، ويتوقع الخبراء ألا يحدث النفط المتدفق من الأنبوب زيادة في الإمدادات العالمية، بل إنه قد يعوض فقط النقص في إمدادات الجزء البريطاني من بحر الشمال، فإنتاج بريطانيا النفطي قد انخفض بمقدار 725 ألف برميل يومياً خلال السنوات الأربع الماضية.

كما أن هذا الخط لن يكون له تأثير يذكر ـ على الأقل في المدى المتوسط ـ في سوق النفط العالمي، إذا ما نظرنا إلى التوقعات الخاصة بهذا السوق في المستقبل, حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد صافي العجز في الدول المستهلكة مع الوقت، مما يؤدي إلى اتساع فجوة
الاستيراد في الوقت الذي يزداد فيه تركز الإنتاج وخاصة في دول الخليج العربية، ووفقاً لتقديرات الخبراء سيكون العجز في الولايات المتحدة عام 2010 حوالي 13.7 مليون برميل يومياً و16 مليون برميل في عام 2020، وفي أوروبا الغربية نحو 11.6 مليون في عام 2010، و15.2 مليون عام 2020، وفي باقي العالم في العام 2010 نحو 20.6 مليون ليرتفع عام 2020 إلى 29 مليوناً.

2- ما زال النفط الخليجي في قلب الاهتمام الأمريكي والعالمي، ومركز الثقل النفطي العالمي سواء من حيث حجم الإنتاج خلال السنوات العشرين المقبلة أو من حيث حجم الاحتياطي، وسيظل كذلك لسنوات طويلة، وهذا يؤكد أن أهمية نفط الخليج ستظل قائمة، وكل ما يتردد حول تضاؤل أهميته ليس سوى ضغوط أمريكية وغربية هدفها تحييد النفط كمادة خام وعدم ربطها بأي أبعاد سياسية لتحقيق مصالح الغرب.

وإضافة لما سبق، يشكل النفط الخليجي أهمية محورية بالنسبة للاقتصاد العالمي، في ضوء تمتع دول الخليج باحتياطيات نفطية ضخمة ومؤكدة سهلة الاكتشاف ومنخفضة التكاليف مقارنة بأية منطقة أخرى في العالم، حيث يقدر حجم الاحتياطيات النفطية الخليجية بحوالي 645 مليار برميل، أي ما يعادل 62.1 في المائة من الاحتياطي العالمي البالغ أكثر من تريليون برميل، وتكفي هذه الاحتياطيات لمدة تزيد على 85 سنة إذا ما استمر الإنتاج على نفس مستوياته الراهنة، مقارنة بـ 10 سنوات فقط في أمريكا و7 سنوات في بحر الشمال و21 سنة في روسيا، وهو معدل مرتفع عند مقارنته بدول ومناطق أخرى مثل فنزويلا ومنطقة حوض بحر قزوين وغيرهما.

وتحتل السعودية ـ أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم ـ المركز الأول من حيث احتياطي النفط في العالم بنحو 263 مليار برميل في نهاية عام 2000، أي ما يمثل 25.5 في المائة من الاحتياطي العالمي، تليها العراق بـ 112.5 مليار برميل، أي بنسبة (10.9 في المائة)، ثم الإمارات في المركز الثالث باحتياطي قدره 97.8 مليار برميل (9.4 في المائة)، ثم الكويت في المركز الرابع باحتياطي قدر بـ 96.5 مليار برميل (9.3 في المائة)، ثم إيران في المركز الخامس باحتياطي بلغ 89.7 مليار، أي ما نسبته (8.7 في المائة). وعليه فإن المجموع الكلي للاحتياطي النفطي الموجود في منطقة الخليج العربي (شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران) قد أخذ في الارتفاع من 50 مليار برميل عام 1950 إلى 370 مليار برميل عام 1980، ثم تضاعف ليصل إلى أكثر من 675 مليار برميل، أي ما يعادل 65.4 في المائة من احتياطي النفط العالمي، وتختص دول مجلس التعاون الخليجي الست بـ 45.1 في المائة من احتياطي النفط في العالم، والباقي يتوزع على بقية دول ومناطق العالم .

وما يميز نفط الخليج هو تدني تكلفة استخراج برميل النفط، حيث لا تزيد على دولارين مقابل أكثر من 6 دولارات في المناطق الأخرى (أمريكا وروسيا) تضاف إليها تكاليف النقل عبر آلاف الكيلومترات وتتراوح بين 4 و 5 دولارات، وتبلغ تكلفة إضافة طاقة إنتاجية جديدة في الدول الخليجية نحو 3500 دولار مقابل نحو 20 ألف دولار خارجها، ما يؤكد احتفاظ النفط العربي بأهميته ليس على المدى القصير فحسب، بل على المديين المتوسط والبعيد أيضاً، ما يعطي أهمية للتنسيق والتكامل العربي في هذا المجال.

3- كان هناك اعتقاد سائد ولمدة طويلة بأن منطقة بحر قزوين عائمة على بحيرة من النفط تصل احتياطياتها إلى 200 مليار برميل من النفط حسب تقديرات وكالة الطاقة الأمريكية، وبالتالي يمكن أن تشكل حجر الزاوية الرئيسي لأمن الطاقة في العالم خلال القرن المقبل، إلا أن وكالة الطاقة الدولية أزالت هذا الاعتقاد، وأشارت إلى أن احتياطيات تلك المنطقة تقدر بكميات تتراوح بين 15 و31 مليار برميل (حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط) .

كما قدرت وكالة الطاقة الدولية والمعاهد المتخصصة في العديد من دراساتها أن يصل متوسط إنتاج منطقة بحر قزوين إلى حوالي 3.4 مليون برميل يومياً بعد عشرة أعوام في أفضل الأحوال، ووفقاً لدراسات معهد ((جيمس بيكر)) للسياسات العامة التابع لجامعة رايس الأمريكية في هيوستن فإن احتياطيات النفط المؤكدة في منطقة بحر قزوين تتراوح بين 15 و33 مليار برميل، أي حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي، فيما قدر احتياطيات الغاز الطبيعي بكميات تتراوح بين 230 و360 تريليون قدم مكعبة تمثل حوالي 0.7 في المائة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي . وفي المقابل فإن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية الذي يوجد مقره في واشنطن قدر أن يبلغ ذروة إنتاج بحر قزوين (3.5 مليون برميل / يومياً) بحلول عام 2010 وفي الاتجاه ذاته تقدر وحدة دراسات الإيكونومست البريطانية وإيكونومست انتلجنس ريبورت، أن يصل إجمالي إنتاج المنطقة إلى 3.5 مليون برميل بعد عشرة أعوام .

ويلاحظ من الأرقام والمؤشرات سالفة الذكر عن الإنتاج والاحتياطي النفطي في بحر قزوين أن تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية هي الوحيدة التي شذت عن القاعدة، وأعطت انطباعاً خاطئاً عن إنتاج واحتياطي ضخم، وبالتالي دفعت الشركات الأمريكية نحو استثمار مبالغ مالية كبيرة لينتهي عدد منها إلى خيبة الأمل .

وبتحليل هذه الأرقام أيضاً يتضح أن أعلى توقع لاحتياطيات بحر قزوين هو 31 مليار برميل، أي حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي، وهي نسبة ضئيلة جداً إذا تمت مقارنتها بالاحتياطي العالمي الموجود لدول ومناطق داخل الأوبك، والذي يصل إلى 76.8 في المائة من الاحتياطي النفطي العالمي، ومن هنا فمن الصعب أن يؤثر بترول بحر قزوين بشكل فعلي على أسعار البترول في المرحلة المقبلة، كذلك فإن مسألة إنتاج البترول في هذه المنطقة تواجهها صعوبات جمة تجعل من إنتاجها في الأمد القصير أمراً ليس سهلاًً بافتراض إمكانية تأثير الحصة الصغيرة في سعر البترول، وأهم هذه الصعوبات:

أ – أن منطقة بحر قزوين بعيدة عن الأسواق الاستهلاكية، وهذا يعني أن هناك تكلفة اقتصادية عالية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الرئيسية في جنوب شرقي آسيا وأمريكا .

ب – أن الجمهوريات الواقعة على بحر قزوين، لا توجد لديها منافذ على الممرات الدولية، وبالتالي لا يمكنها أن تشحن ببساطة نفطها على سفن وترسله للأسواق مثلما تفعل الدول النفطية صاحبة الاحتياطيات الكبرى في الخليج، ولكنها تحتاج إلى خطوط أنابيب وهذه الخطوط لابد أن تعبر أراضي دول أخرى، وهذا يعني في الحساب الاقتصادي أن كل دولة يمر بها الأنبوب ستأخذ رسوماً تضاف إلى تكلفة النقل وإعادة التحميل مرة أخرى، وبالحساب السياسي فإن جمهوريات القوقاز لابد أن تحتفظ بعلاقات سياسية جيدة وثابتة مع الدولة التي يمر بها الأنبوب وإلا قامت بإغلاق الأنبوب، وفي الاتجاه السياسي ذاته فإن النزاعات العرقية والحروب الأهلية سترفع مخاطر الاستثمار في خطوط الأنابيب وتقلل من مرونة الإمداد للأسواق، لأن أية نزاعات سياسية أو عرقية ستقود إلى إغلاق الأنبوب وتحطيمه أو ترفع تكلفة الإنتاج في أفضل الحالات لكون هذا الأنبوب سيحتاج إلى حماية عسكرية، فضلاً عن أن الحدود السياسية وحدود المياه الإقليمية لم ترسم بعد وهذا سيثير الكثير من الخلافات القانونية حول حقوق الملكية وسيعيق التمويل مستقبلاً .

ج- إن المصالح المتضاربة للشركات في تجمع نفط قزوين والرؤية الأمريكية غير الواضحة حول هذا النفط تضع صعوبات كبيرة، وفي الاتجاه ذاته قال معهد الدراسات الدولية في لندن إن نفط بحر قزوين مكلف ويواجه صعوبات في النقل، وإن وزارة الطاقة الأمريكية ضخمت من كميته وأهميته لأمن الطاقة .

وتأسيساً على ما سبق يمكن القول إنه ربما يكون نفط بحر قزوين مهماً كمورد مالي بالنسبة للدول الواقعة في نطاقه إلا أنه لن يكون له تأثير كبير في مستقبل أسعار النفط أو حصص الدول الخارجة عن أوبك في السوق النفطي العالمي، وفي ظل المشكلات التي تعترض سبيل تطوير حقول الطاقة في دول حوض بحر قزوين، وعدم الاستقرار السياسي في معظم دول وسط آسيا، وفي ظل التفاوت الصارخ للتقديرات بشأن احتياطيات المنطقة من الطاقة، يؤكد البعض أن منطقة قزوين لن تصبح ((شرق أوسط آخر)) أو منافساً رئيسياً لمنطقة الخليج العربي، ورغم تفاؤل البعض بأن يكون حوض بحر قزوين مصدراً لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإنتاج وخفض الأسعار فإن آخرين يرون أن آفاق النجاح تبدو أفضل بكثير لو بذلت جهود مماثلة أو أكبر بقليل في مناطق إنتاج أخرى كالمكسيك ومناطق سيبيريا الروسية.

وأخيراً، وليس آخراً، رغم محدودية التأثير المحتمل الذي قد يشكله خط أنبوب باكو-جيهان، أو نفط بحر قزوين بصفة عامة على نفط منطقة الخليج، فإنه على الجانب الآخر يدق ناقوس الخطر أمام هذه الدول لمواجهة عصر ما بعد النفط، لذلك فإن اعتماد الاقتصاديات الوطنية الخليجية على صادرات النفط ينبغي أن يجعل حاجة هذه الدول إلى التفكير في المستقبل ضرورة ملحة في ضوء التطورات والتداعيات الراهنة، ففي حال فقدان النفط أهميته أو تراجعت صادراته لأي سبب، فإن نجاح دول الخليج في تنويع مصادر الدخل سيمثل مكسباً استراتيجياً لها، إذ إنه سوف يكون لديها ما يعوضها عن عائدات مبيعات النفط.

وإذا كانت لدى دول الخليج قدرات إنتاجية نفطية عالية حالياً، فإن من المهم التفكير بشأن كيفية استمرار هذه القدرات الإنتاجية في المستقبل، إذ إن تراجع الإنتاج النفطي في هذه الدول أو تراجع نصيبها من الصادرات إلى السوق النفطي العالمي من شأنه أن يؤدي إلى انحسار اهتمام القوى العالمية بأمن المنطقة، وذلك ما لم تكتسب دول المنطقة مصدر أهمية استراتيجية جديدة بالنسبة للقوى العالمية، لذا فإن هناك ضرورة ملحة لإنشاء مركز معلومات خليجي عن النفط يضع أمام صانع القرار كل شيء عن النفط تفادياً لاختلاف المصالح وتضاربها، ويجب أن يتم التعامل مع النفط، ليس كمجرد سلعة اقتصادية عادية فقط، وإنما سلعة استراتيجية لها أبعادها الاقتصادية والسياسية والأمنية المختلفة.

 

::/fulltext::

10025-e6f
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3026::/cck::
::introtext::

في الأسبوع الأخير من شهر مايو 2005 تم افتتاح أول جزء من خط أنابيب نفط يربط بين مدينة ((باكو)) الأذربيجانية وميناء ((جيهان)) التركي، بطول 1760 كيلو متراً لنقل النفط من بحر قزوين إلى الأسواق الغربية، ووقفت الولايات المتحدة وراء هذا المشروع في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تشييد أنابيب تربط مناطق إنتاج النفط في بحر قزوين من الشرق إلى الغرب، بل إن وزير الطاقة الأمريكي سام بودمان اعتبر أن افتتاح هذا الخط يعد خطوة مهمة من أجل الحفاظ على أمن الطاقة الإقليمي والدولي، عن طريق زيادة تدفق النفط على الأسواق العالمية.

 

::/introtext::
::fulltext::

في الأسبوع الأخير من شهر مايو 2005 تم افتتاح أول جزء من خط أنابيب نفط يربط بين مدينة ((باكو)) الأذربيجانية وميناء ((جيهان)) التركي، بطول 1760 كيلو متراً لنقل النفط من بحر قزوين إلى الأسواق الغربية، ووقفت الولايات المتحدة وراء هذا المشروع في إطار استراتيجيتها الرامية إلى تشييد أنابيب تربط مناطق إنتاج النفط في بحر قزوين من الشرق إلى الغرب، بل إن وزير الطاقة الأمريكي سام بودمان اعتبر أن افتتاح هذا الخط يعد خطوة مهمة من أجل الحفاظ على أمن الطاقة الإقليمي والدولي، عن طريق زيادة تدفق النفط على الأسواق العالمية.

وتهدف الولايات المتحدة من وراء إنشاء هذا الخط إلى تحقيق عدة أهداف، في مقدمتها تنويع مسارات خطوط أنابيب النفط لضمان أمن الإمدادات المستمرة من الطاقة، وتقليل الاعتماد على النفط الخليجي، ونقل سيطرة منطقة الخليج والدول الداخلة في أوبك على أسعار البترول وإنتاجه إلى دول ومناطق خارج أوبك، وأبرزها منطقة بحر قزوين، واتضح هذا في دفع واشنطن ما يزيد على عشرين مليار دولار لاستثمارات نفطية في هذه المنطقة، وتكلف المزيد من الخسائر المادية لكي تختار أكثر خطوط أنابيب النفط طولاً وتكلفة، والحد من أهمية استخدام أنابيب نفط روسيا التي تعد مصدراً مهماً للنفط إلى الدول الغربية.

وقد أثار افتتاح خط باكو-جيهان، وتحمس الولايات المتحدة له العديد من التساؤلات، أهمها: هل يمكن أن يمثل نفط بحر قزوين البديل المحتمل عن نفط الخليج في المستقبل؟ وهل سيؤدي افتتاح الخط الجديد إلى تراجع أهمية النفط الخليجي؟ وهل يمكن أن يؤدي نفط بحر قزوين إلى تغيير الخريطة النفطية في العالم كما تزعم الولايات المتحدة؟

تستند هذه التساؤلات إلى الاعتبارين التاليين: الأول: تصريحات العديد من المسؤولين الأمريكيين في الآونة الأخيرة حول تراجع أهمية النفط الخليجي لصالح نفط بحر قزوين، وقد بدأ هذا الاتجاه في التنامي بوضوح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وهو اتجاه دعمه وزير الطاقة الأمريكي في إدارة بوش الأولى بيل ريتشاردسون وكتب حوله مقالات عدة في الصحف والمجلات الأمريكية.

وهذا يتفق مع نظرية ((العناقيد)) التي ترى أن هناك ثلاثة عناقيد لمصادر الطاقة في العالم، الأول يقع في وسط أمريكا اللاتينية وجنوبها ويتوقع له أن يسد معظم حاجات الأسواق الأمريكية والكندية المتعطشة إضافة إلى الأسواق الجديدة في البرازيل والمكسيك والأرجنتين. والثاني في شمال إفريقيا وسيتوجه إلى أسواق أوروبا. وتشكل منطقة الخليج العنقود الثالث الذي سيغطي احتياجات أسواق آسيا أساساً. وحسب هذه النظرية فإن زمن تصدير نفط الخليج إلى الولايات المتحدة وأوروبا أساساً يقترب من نهايته، فخلال العقد المقبل أو بعده سيكون زبائن الخليج الأساسيون من دول المنطقة نفسها بما في ذلك الهند والصين وباكستان.

الاعتبار الثاني: التقديرات الأمريكية الرسمية وغير الرسمية حول نفط بحر قزوين، حيث تقدر وزارة الطاقة الأمريكية احتياطيات النفط القابلة للاستخراج من منطقة بحر قزوين بـ 200 مليار برميل، وهو رقم يقترب كثيراً مما لدى المملكة العربية السعودية من احتياطيات نفطية مثبتة والبالغة 269 مليار برميل.

بيد أن ما سبق، لا يمكن القبول والتسليم به، بل يمكن اعتباره حملة منظمة تستهدف الضغط على دول الخليج سياسياً وأمنياً واقتصادياً، لحملها على الاستجابة لمطالب الدول المستهلكة المتمثلة في خفض أسعار النفط على المدى الطويل، وهذا يعني أن خط أنبوب النفط الجديد باكو-جيهان أو بالأحرى نفط بحر قزوين لن يكون له تأثير يذكر ـ على الأقل في المدى المتوسط ـ في النفط الخليجي، وتؤكد ذلك الحقائق والمعطيات التالية:

1- من غير المتوقع أن يتم تشغيل خط أنبوب باكو-جيهان بكامل طاقته حتى نهاية العقد الجاري، ويتوقع الخبراء ألا يحدث النفط المتدفق من الأنبوب زيادة في الإمدادات العالمية، بل إنه قد يعوض فقط النقص في إمدادات الجزء البريطاني من بحر الشمال، فإنتاج بريطانيا النفطي قد انخفض بمقدار 725 ألف برميل يومياً خلال السنوات الأربع الماضية.

كما أن هذا الخط لن يكون له تأثير يذكر ـ على الأقل في المدى المتوسط ـ في سوق النفط العالمي، إذا ما نظرنا إلى التوقعات الخاصة بهذا السوق في المستقبل, حيث تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يزداد صافي العجز في الدول المستهلكة مع الوقت، مما يؤدي إلى اتساع فجوة
الاستيراد في الوقت الذي يزداد فيه تركز الإنتاج وخاصة في دول الخليج العربية، ووفقاً لتقديرات الخبراء سيكون العجز في الولايات المتحدة عام 2010 حوالي 13.7 مليون برميل يومياً و16 مليون برميل في عام 2020، وفي أوروبا الغربية نحو 11.6 مليون في عام 2010، و15.2 مليون عام 2020، وفي باقي العالم في العام 2010 نحو 20.6 مليون ليرتفع عام 2020 إلى 29 مليوناً.

2- ما زال النفط الخليجي في قلب الاهتمام الأمريكي والعالمي، ومركز الثقل النفطي العالمي سواء من حيث حجم الإنتاج خلال السنوات العشرين المقبلة أو من حيث حجم الاحتياطي، وسيظل كذلك لسنوات طويلة، وهذا يؤكد أن أهمية نفط الخليج ستظل قائمة، وكل ما يتردد حول تضاؤل أهميته ليس سوى ضغوط أمريكية وغربية هدفها تحييد النفط كمادة خام وعدم ربطها بأي أبعاد سياسية لتحقيق مصالح الغرب.

وإضافة لما سبق، يشكل النفط الخليجي أهمية محورية بالنسبة للاقتصاد العالمي، في ضوء تمتع دول الخليج باحتياطيات نفطية ضخمة ومؤكدة سهلة الاكتشاف ومنخفضة التكاليف مقارنة بأية منطقة أخرى في العالم، حيث يقدر حجم الاحتياطيات النفطية الخليجية بحوالي 645 مليار برميل، أي ما يعادل 62.1 في المائة من الاحتياطي العالمي البالغ أكثر من تريليون برميل، وتكفي هذه الاحتياطيات لمدة تزيد على 85 سنة إذا ما استمر الإنتاج على نفس مستوياته الراهنة، مقارنة بـ 10 سنوات فقط في أمريكا و7 سنوات في بحر الشمال و21 سنة في روسيا، وهو معدل مرتفع عند مقارنته بدول ومناطق أخرى مثل فنزويلا ومنطقة حوض بحر قزوين وغيرهما.

وتحتل السعودية ـ أكبر منتج ومصدر للنفط في العالم ـ المركز الأول من حيث احتياطي النفط في العالم بنحو 263 مليار برميل في نهاية عام 2000، أي ما يمثل 25.5 في المائة من الاحتياطي العالمي، تليها العراق بـ 112.5 مليار برميل، أي بنسبة (10.9 في المائة)، ثم الإمارات في المركز الثالث باحتياطي قدره 97.8 مليار برميل (9.4 في المائة)، ثم الكويت في المركز الرابع باحتياطي قدر بـ 96.5 مليار برميل (9.3 في المائة)، ثم إيران في المركز الخامس باحتياطي بلغ 89.7 مليار، أي ما نسبته (8.7 في المائة). وعليه فإن المجموع الكلي للاحتياطي النفطي الموجود في منطقة الخليج العربي (شبه الجزيرة العربية والعراق وإيران) قد أخذ في الارتفاع من 50 مليار برميل عام 1950 إلى 370 مليار برميل عام 1980، ثم تضاعف ليصل إلى أكثر من 675 مليار برميل، أي ما يعادل 65.4 في المائة من احتياطي النفط العالمي، وتختص دول مجلس التعاون الخليجي الست بـ 45.1 في المائة من احتياطي النفط في العالم، والباقي يتوزع على بقية دول ومناطق العالم .

وما يميز نفط الخليج هو تدني تكلفة استخراج برميل النفط، حيث لا تزيد على دولارين مقابل أكثر من 6 دولارات في المناطق الأخرى (أمريكا وروسيا) تضاف إليها تكاليف النقل عبر آلاف الكيلومترات وتتراوح بين 4 و 5 دولارات، وتبلغ تكلفة إضافة طاقة إنتاجية جديدة في الدول الخليجية نحو 3500 دولار مقابل نحو 20 ألف دولار خارجها، ما يؤكد احتفاظ النفط العربي بأهميته ليس على المدى القصير فحسب، بل على المديين المتوسط والبعيد أيضاً، ما يعطي أهمية للتنسيق والتكامل العربي في هذا المجال.

3- كان هناك اعتقاد سائد ولمدة طويلة بأن منطقة بحر قزوين عائمة على بحيرة من النفط تصل احتياطياتها إلى 200 مليار برميل من النفط حسب تقديرات وكالة الطاقة الأمريكية، وبالتالي يمكن أن تشكل حجر الزاوية الرئيسي لأمن الطاقة في العالم خلال القرن المقبل، إلا أن وكالة الطاقة الدولية أزالت هذا الاعتقاد، وأشارت إلى أن احتياطيات تلك المنطقة تقدر بكميات تتراوح بين 15 و31 مليار برميل (حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي للنفط) .

كما قدرت وكالة الطاقة الدولية والمعاهد المتخصصة في العديد من دراساتها أن يصل متوسط إنتاج منطقة بحر قزوين إلى حوالي 3.4 مليون برميل يومياً بعد عشرة أعوام في أفضل الأحوال، ووفقاً لدراسات معهد ((جيمس بيكر)) للسياسات العامة التابع لجامعة رايس الأمريكية في هيوستن فإن احتياطيات النفط المؤكدة في منطقة بحر قزوين تتراوح بين 15 و33 مليار برميل، أي حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي، فيما قدر احتياطيات الغاز الطبيعي بكميات تتراوح بين 230 و360 تريليون قدم مكعبة تمثل حوالي 0.7 في المائة من الاحتياطي العالمي للغاز الطبيعي . وفي المقابل فإن مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية الذي يوجد مقره في واشنطن قدر أن يبلغ ذروة إنتاج بحر قزوين (3.5 مليون برميل / يومياً) بحلول عام 2010 وفي الاتجاه ذاته تقدر وحدة دراسات الإيكونومست البريطانية وإيكونومست انتلجنس ريبورت، أن يصل إجمالي إنتاج المنطقة إلى 3.5 مليون برميل بعد عشرة أعوام .

ويلاحظ من الأرقام والمؤشرات سالفة الذكر عن الإنتاج والاحتياطي النفطي في بحر قزوين أن تقديرات وزارة الطاقة الأمريكية هي الوحيدة التي شذت عن القاعدة، وأعطت انطباعاً خاطئاً عن إنتاج واحتياطي ضخم، وبالتالي دفعت الشركات الأمريكية نحو استثمار مبالغ مالية كبيرة لينتهي عدد منها إلى خيبة الأمل .

وبتحليل هذه الأرقام أيضاً يتضح أن أعلى توقع لاحتياطيات بحر قزوين هو 31 مليار برميل، أي حوالي 2.7 في المائة من الاحتياطي العالمي، وهي نسبة ضئيلة جداً إذا تمت مقارنتها بالاحتياطي العالمي الموجود لدول ومناطق داخل الأوبك، والذي يصل إلى 76.8 في المائة من الاحتياطي النفطي العالمي، ومن هنا فمن الصعب أن يؤثر بترول بحر قزوين بشكل فعلي على أسعار البترول في المرحلة المقبلة، كذلك فإن مسألة إنتاج البترول في هذه المنطقة تواجهها صعوبات جمة تجعل من إنتاجها في الأمد القصير أمراً ليس سهلاًً بافتراض إمكانية تأثير الحصة الصغيرة في سعر البترول، وأهم هذه الصعوبات:

أ – أن منطقة بحر قزوين بعيدة عن الأسواق الاستهلاكية، وهذا يعني أن هناك تكلفة اقتصادية عالية لنقل النفط والغاز إلى الأسواق الرئيسية في جنوب شرقي آسيا وأمريكا .

ب – أن الجمهوريات الواقعة على بحر قزوين، لا توجد لديها منافذ على الممرات الدولية، وبالتالي لا يمكنها أن تشحن ببساطة نفطها على سفن وترسله للأسواق مثلما تفعل الدول النفطية صاحبة الاحتياطيات الكبرى في الخليج، ولكنها تحتاج إلى خطوط أنابيب وهذه الخطوط لابد أن تعبر أراضي دول أخرى، وهذا يعني في الحساب الاقتصادي أن كل دولة يمر بها الأنبوب ستأخذ رسوماً تضاف إلى تكلفة النقل وإعادة التحميل مرة أخرى، وبالحساب السياسي فإن جمهوريات القوقاز لابد أن تحتفظ بعلاقات سياسية جيدة وثابتة مع الدولة التي يمر بها الأنبوب وإلا قامت بإغلاق الأنبوب، وفي الاتجاه السياسي ذاته فإن النزاعات العرقية والحروب الأهلية سترفع مخاطر الاستثمار في خطوط الأنابيب وتقلل من مرونة الإمداد للأسواق، لأن أية نزاعات سياسية أو عرقية ستقود إلى إغلاق الأنبوب وتحطيمه أو ترفع تكلفة الإنتاج في أفضل الحالات لكون هذا الأنبوب سيحتاج إلى حماية عسكرية، فضلاً عن أن الحدود السياسية وحدود المياه الإقليمية لم ترسم بعد وهذا سيثير الكثير من الخلافات القانونية حول حقوق الملكية وسيعيق التمويل مستقبلاً .

ج- إن المصالح المتضاربة للشركات في تجمع نفط قزوين والرؤية الأمريكية غير الواضحة حول هذا النفط تضع صعوبات كبيرة، وفي الاتجاه ذاته قال معهد الدراسات الدولية في لندن إن نفط بحر قزوين مكلف ويواجه صعوبات في النقل، وإن وزارة الطاقة الأمريكية ضخمت من كميته وأهميته لأمن الطاقة .

وتأسيساً على ما سبق يمكن القول إنه ربما يكون نفط بحر قزوين مهماً كمورد مالي بالنسبة للدول الواقعة في نطاقه إلا أنه لن يكون له تأثير كبير في مستقبل أسعار النفط أو حصص الدول الخارجة عن أوبك في السوق النفطي العالمي، وفي ظل المشكلات التي تعترض سبيل تطوير حقول الطاقة في دول حوض بحر قزوين، وعدم الاستقرار السياسي في معظم دول وسط آسيا، وفي ظل التفاوت الصارخ للتقديرات بشأن احتياطيات المنطقة من الطاقة، يؤكد البعض أن منطقة قزوين لن تصبح ((شرق أوسط آخر)) أو منافساً رئيسياً لمنطقة الخليج العربي، ورغم تفاؤل البعض بأن يكون حوض بحر قزوين مصدراً لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادر الإنتاج وخفض الأسعار فإن آخرين يرون أن آفاق النجاح تبدو أفضل بكثير لو بذلت جهود مماثلة أو أكبر بقليل في مناطق إنتاج أخرى كالمكسيك ومناطق سيبيريا الروسية.

وأخيراً، وليس آخراً، رغم محدودية التأثير المحتمل الذي قد يشكله خط أنبوب باكو-جيهان، أو نفط بحر قزوين بصفة عامة على نفط منطقة الخليج، فإنه على الجانب الآخر يدق ناقوس الخطر أمام هذه الدول لمواجهة عصر ما بعد النفط، لذلك فإن اعتماد الاقتصاديات الوطنية الخليجية على صادرات النفط ينبغي أن يجعل حاجة هذه الدول إلى التفكير في المستقبل ضرورة ملحة في ضوء التطورات والتداعيات الراهنة، ففي حال فقدان النفط أهميته أو تراجعت صادراته لأي سبب، فإن نجاح دول الخليج في تنويع مصادر الدخل سيمثل مكسباً استراتيجياً لها، إذ إنه سوف يكون لديها ما يعوضها عن عائدات مبيعات النفط.

وإذا كانت لدى دول الخليج قدرات إنتاجية نفطية عالية حالياً، فإن من المهم التفكير بشأن كيفية استمرار هذه القدرات الإنتاجية في المستقبل، إذ إن تراجع الإنتاج النفطي في هذه الدول أو تراجع نصيبها من الصادرات إلى السوق النفطي العالمي من شأنه أن يؤدي إلى انحسار اهتمام القوى العالمية بأمن المنطقة، وذلك ما لم تكتسب دول المنطقة مصدر أهمية استراتيجية جديدة بالنسبة للقوى العالمية، لذا فإن هناك ضرورة ملحة لإنشاء مركز معلومات خليجي عن النفط يضع أمام صانع القرار كل شيء عن النفط تفادياً لاختلاف المصالح وتضاربها، ويجب أن يتم التعامل مع النفط، ليس كمجرد سلعة اقتصادية عادية فقط، وإنما سلعة استراتيجية لها أبعادها الاقتصادية والسياسية والأمنية المختلفة.

 

::/fulltext::
::cck::3026::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *