تحلية المياه في دول مجلس التعاون وتحديات التكلفة

::cck::3044::/cck::
::introtext::

تتسم معظم مناطق دول مجلس التعاون بالفقر المائي، حيث أشارت دراسة نفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2000 إلى احتمالات زيادة العجز في إمدادات المياه في دول المنطقة بحلول عام 2015 إلى نحو 67 في المائة من حجم الطلب على المياه، إلى جانب أن الموارد الحالية من المياه لن تلبي الطلب فيما بعد عام 2005، ذلك أن المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الطبيعي الوحيد للمياه بها، لم تعد تفي من حيث الكم والكيف بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، وذلك منذ تصدير النفط بشكل تجاري من ثلاثينات وحتى ستينات القرن الماضي، فكان اللجوء لتقنيات تحلية المياه المالحة وشبه المالحة.

 

::/introtext::
::fulltext::

تتسم معظم مناطق دول مجلس التعاون بالفقر المائي، حيث أشارت دراسة نفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2000 إلى احتمالات زيادة العجز في إمدادات المياه في دول المنطقة بحلول عام 2015 إلى نحو 67 في المائة من حجم الطلب على المياه، إلى جانب أن الموارد الحالية من المياه لن تلبي الطلب فيما بعد عام 2005، ذلك أن المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الطبيعي الوحيد للمياه بها، لم تعد تفي من حيث الكم والكيف بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، وذلك منذ تصدير النفط بشكل تجاري من ثلاثينات وحتى ستينات القرن الماضي، فكان اللجوء لتقنيات تحلية المياه المالحة وشبه المالحة.

ويقصد بالتحلية تلك العمليات التي بواسطتها يتم نزع الملوحة من المياه التي تحتوي نسبة أملاح فوق الحد الموصى به للاستخدامات المنزلية والصناعية والزراعية. إن مهمة عمليات التحلية المختلفة هي إنتاج مياه ذات ملوحة تقل عن 500 جزء من المليون، وتتعدد تقنيات التحلية المستخدمة حالياً، ولكن يمكن تقسيمها لثلاثة أقسام تشمل أكثر من ثلاث عشرة تقنية، من أكثرها شيوعاً تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل، وقد بدأت تقنية التناضح العكسي منافستها بسبب تكلفتها الاقتصادية الأقل نسبياً.

وأضحت صناعة تحلية المياه المالحة أمراً حتمياً عاماً بعد آخر، والخيار المفضل لدى صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، اعتماداً على ما يتوفر في المنطقة من ثروة إحفورية، وقد أنفقت دول المنطقة 40 مليار دولار على تشييد وتشغيل وصيانة محطات تحلية المياه المالحة، وتشير دراسات حديثة إلى حاجة هذه الدول لإنفاق ما يقارب 30 مليار دولار حتى عام 2025، لتلبية الاحتياجات المدنية من المياه العذبة، ويرجع تفضيل صناع القرار في دول المجلس لخيار التحلية لجملة من الأسباب من أهمها:

1) يمكن الاعتماد عليها كمورد مائي ثابت بعيداً عن مشكلات النقص في الموارد الطبيعية.
2) جميع دول التعاون تطل على سواحل طويلة، وبذلك تتوفر المادة الخام.
3) توفر الطاقة المتمثلة بالنفط والغاز الطبيعي فيها جميعاً.
4) إمكانية تشييدها بالقرب من مصادر الاستهلاك، مما يقلل من تكلفة مد شبكات التوزيع.
5) إمكانية الاستمرار في تطوير كفاءتها، وذلك لكونها تتركب من معدات ميكانيكية.
6) تمتاز بإنتاج مياه نقية، مما يجنب التعرض للأمراض التي يسببها الماء الملوث عادة.
7) تجنب المشكلات السياسية والقانونية المتعلقة بالمياه السطحية المشتركة أو المستوردة.
8) تنوع كبير في تقنياتها وأحجامها، بحيث توفر بدائل لصناع القرار لاختيار الأنسب منها.
9) يمكن تشييدها في فترة زمنية قصيرة.

إن اعتماد دول التعاون على مصدر تحلية المياه المالحة في تصاعد مستمر، فالطاقة الإنتاجية فيها بلغت 10025 ألف متر مكعب يومياً عام 1996 ارتفعت إلى 11359 ألف متر مكعب عام 2000، وذلك بنسبة 43.8 في المائة من الإنتاج العالمي، وتأتي السعودية في المرتبة الأولى على المستوى الخليجي، بل والعالمي بإنتاج بلغ 5429 ألف متر مكعب، وبنسبة 21 في المائة من الإنتاج العالمي، ثم الإمارات ( 2891) وبنسبة 11.2 في المائة، فالكويت ( 1615) وبنسبة 6.2 في المائة، ثم قطر (573) بنسبة 2.2 في المائة، والبحرين (473) بنسبة 1.8 في المائة ، وأخيراً عُمان بطاقة بلغت (378) وبنسبة 1.2 في المائة.

لقد أضافت عمليات تشييد وتشغيل محطات التحلية في دول المجلس أعباء مالية على ميزانياتها التي تتميز بالتذبذب بين الفائض والعجز السنوي، بسبب عدم استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وقد شهدت تكلفة إنتاج المياه بواسطة عمليات التحلية عبر تاريخها الحديث انخفاضاً ملحوظاً، ففي خمسينات القرن الماضي تراوحت تكلفة إنتاج 1000 جالون (4.5 متر مكعب) ما بين 15- 20 دولاراً أمريكياً ، وفي العقد التالي انخفضت ما بين 5.5 – 9 دولارات، وتواصل الانخفاض إلى نحو دولارين، وحالياً يقدر البعض تكلفة المتر المكعب الواحد المنتج بواسطة تقنية التناضح العكسي بين 1.21 و 2.82 دولار، بينما ترتفع التكلفة باستخدام تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل لتصل إلى 1.25 و 4.15 دولار، وقد يعود سبب انخفاض التكلفة المعلنة من قبل بعض الجهات كدول المجلس إلى حوالي الدولار الواحد إلى عدم احتساب تكلفة الطاقة المستخدمة، فتكلفة إنتاج المياه المحلاة بالسعر العالمي للطاقة تبلغ 2.3 ضعف التكاليف الرسمية المعلنة، وبذلك فإن تكلفة المياه المحلاة في دول المجلس تفوق تكلفة استخراج النفط الخام بها والمقدر بدولارين.

وتعد الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة العامل الحاسم في تكلفة إنتاج المياه بواسطة هذه العملية، وهذا الأمر يعتمد على ما يتوفر من طاقة في المنطقة التي تقع على البحر ، فإذا كانت تكلفة الوقود منخفضة، فإن تحلية المياه المالحة تصبح أفضل الخيارات أمام صناع القرار لتوفير المياه العذبة من بقية الطرق غير التقليدية للمياه. وبسبب التكلفة المرتفعة تتجه معظم البحوث العالمية نحو خفضها بواسطة إحلال طاقة
بديلة، مثل الطاقة الشمسية المتوافرة طيلة العام تقريباً في المناطق الجافة. وفي الدول ذات القدرة المالية كما هو الحال في معظم دول المجلس أصبح من الممكن الاعتماد عليها، وتحمل تكلفتها، وذلك لتوفير المياه للقطاع المدني، ولكن من المتعذر استخدام مياه التحلية في قطاع الزراعة، حيث إن المتر المكعب من مياه الري ينتج حوالي 3 كجم من البرتقال، وبذلك حتى إذا تم خفض تكلفة إنتاج المتر المكعب من مياه التحلية إلى 0.15 دولار، فإن الزراعة في هذه الحالة غير ذات جدوى اقتصادياً، لذا يكاد يكون استخدامها مقتصراً على توفير المياه للقطاع المدني، الذي يحتاج مياهاً ذات درجة عالية من النقاوة، من دون بقية القطاعات، وخاصة الزراعة، ففي قطر والبحرين والكويت وعُمان تبلغ نسبة استهلاك القطاع المدني من مياه التحلية 91 في المائة، بينما لا تقل النسبة كثيراً في السعودية والإمارات حيث تبلغ 87 في المائة.

وفي حقيقة الأمر لا تتوقف التكلفة على الطاقة المستخدمة فحسب، وإن كانت هي العامل الحاسم فيها، بل هناك عدة معايير، منها: نوع المياه المراد تحليتها، حجم المحطة، نوع التقنية المستخدمة، موقع المحطة، المواد المستخدمة في تصنيعها، المواد الكيميائية المستخدمة، العمالة اللازمة لتشغيل وصيانة المحطة. إضافة إلى عوامل أخرى تساهم في رفع التكلفة مثل: الفاقد من شبكة التوزيع، التخزين، الاستفادة من المياه بعد استخدامها، فعلى سبيل المثال إذا تمت تحلية ما كميته 128 مليون متر مكعب في السنة فستكون التكلفة 1.66 دولار في المتر المكعب، بينما إذا تم حساب سعر التسرب وغيرها من التكاليف فإن السعر سوف يقفز إلى 3.39 دولار في المتر المكعب. 

ويبين الجدول التالي تكلفة محطتين للتحلية تنتجان 63600 متر مكعب من المياه يومياً باستخدام تقنيتي التقطير الومضي متعدد المراحل والتناضح العكسي، وتبلغ تكلفة المتر المكعب الواحد بالطريقة الأولى 1.06 دولار، وبالطريقة الثانية 0.929 دولار، مما يعني أن تكلفة الإنتاج بواسطة التقطير الومضي تفوق التناضح العكسي بنحو 15 في المائة، ويلاحظ أن تكلفة الطاقة بشقيها الحراري والكهربائي تأتي في مقدمة عناصر تكلفة الإنتاج وبنسبة 38 في المائة باستخدام تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل و بنسبة 24 في المائة باستخدام تقنية التناضح العكسي.

ولتجاوز معضلة تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل محطات التحلية تم اللجوء إلى الطاقة الطبيعية المتجددة لمجانيتها وتوفرها بكميات كبيرة طيلة العام، ولعدم تلويثها للبيئة ولاسيما الطاقة الشمسية، حيث تستخدم في الإمارات لتحلية 580 متراً مكعباً يومياً، والسعودية 500 متر مكعب يومياً، والكويت 77 متراً مكعباً يومياً، وقطر 44 متراً مكعباً يومياً، إلا أن للطاقة الشمسية سلبيات تعوق التوسع في استثمارها، وعلى وجه الخصوص احتياجها لرأسمال كبير لتشييد خلايا جمع الطاقة وتخزينها، وكذلك إنتاجيتها المتواضعة، حيث تحتاج مساحة كبيرة لجمع الطاقة.
إن ما يجعل تكلفة إنتاج المياه في دول المجلس محتملة في وقتنا الراهن هو توفر الطاقة الحفرية، حيث تمتلك هذه الدول احتياطياً مؤكداً من النفط الخام يقدر بنحو 476 مليون برميل (44.2 في المائة من الاحتياطي العالمي)، وبلغت إيراداته 81 مليار دولار عام 2002، وأيضاً احتياطياً مؤكداً من الغاز الطبيعي يبلغ 29246 بليون متر مكعب (17.7 في المائة من الاحتياطي العالمي) ، وهذه الثروة مكنت دول المجلس من سهولة استيراد تقنيات التحلية المختلفة وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها، ولكن هذه الثروة كما هو معلوم آيلة للنضوب في المستقبل.

والجدير بالذكر أن دول المجلس قد استهلكت من المنتجات النفطية المكررة (كالديزل، والبنكرس، والغاز الطبيعي) ما كميته 62 مليون طن متري في عام 1990، لتغطية إنتاجها الفعلي من مياه التحلية، وفي المملكة العربية السعودية وحدها بلغة تكلفة الوقود الإجمالية لمحطات التحلية نحو المليار دولار عام 1998، يضاف إلى ذلك تذبذب أسعار النفط في السوق العالمي، الأمر الذي يحتم على صناع القرار العمل على إيجاد وسائل فعالة لخفض التكلفة المرتفعة لعمليات التحلية، وانتهاج سياسة التنمية المستدامة في هذا المجال.

ومن بين ما يمكن اتباعه لتحقيق هذا الهدف ما يلي:

1) دراسة إمكانية توطين صناعة التحلية للقضاء على التبعية التقنية، والحد من الاعتماد على دول أخرى في الحصول عليها، لكونها أضحت خياراً استراتيجياً لدول المجلس، وذلك يتطلب تأهيل كوادر وطنية ذات إمكانات فنية عالية للعمل في هذا القطاع.

2) البحث في إمكانية تشييد محطات التحلية بالقرب من مصادر الطاقة لخفض تكلفة نقلها، وذلك بعد دراسة جدوى هذه العملية بحيث لا ترفع من تكلفة نقل المياه.

3) الاستفادة من تجارب الدول التي استخدمت الطاقة النووية في تحلية المياه، وكذلك التعاون مع الهيئات الأممية المختصة في مجال الطاقة النووية، وذلك لدراسة مدى إمكانية استخدام هذه الطاقة كبديل عن الطاقة الحفرية الناضبة، مع اتخاذ كافة الإجراءات للحد من العواقب المترتبة على استخدام هذه الطاقة.

4) إقامة مشاريع تجريبية مع تشجيع البحوث الخاصة باستخدام طاقة بديلة متجددة، ولاسيما طاقة الشمس والرياح، وذلك لتوفير المياه للتجمعات الصغيرة مع إمكانية التوسع في الاستخدام مستقبلاً، خاصة أن هذه المصادر اقتربت من الدخول في حيز الاستخدام الاقتصادي في العديد من دول العالم.

5) رسم سياسة مائية خليجية شاملة لإدارة المياه، وذلك للمساعدة على تخفيف حدة المشكلة المائية بما يحقق التنمية المستدامة لهذا القطاع.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3044::/cck::
::introtext::

تتسم معظم مناطق دول مجلس التعاون بالفقر المائي، حيث أشارت دراسة نفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2000 إلى احتمالات زيادة العجز في إمدادات المياه في دول المنطقة بحلول عام 2015 إلى نحو 67 في المائة من حجم الطلب على المياه، إلى جانب أن الموارد الحالية من المياه لن تلبي الطلب فيما بعد عام 2005، ذلك أن المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الطبيعي الوحيد للمياه بها، لم تعد تفي من حيث الكم والكيف بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، وذلك منذ تصدير النفط بشكل تجاري من ثلاثينات وحتى ستينات القرن الماضي، فكان اللجوء لتقنيات تحلية المياه المالحة وشبه المالحة.

 

::/introtext::
::fulltext::

تتسم معظم مناطق دول مجلس التعاون بالفقر المائي، حيث أشارت دراسة نفذها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2000 إلى احتمالات زيادة العجز في إمدادات المياه في دول المنطقة بحلول عام 2015 إلى نحو 67 في المائة من حجم الطلب على المياه، إلى جانب أن الموارد الحالية من المياه لن تلبي الطلب فيما بعد عام 2005، ذلك أن المياه الجوفية التي تعتبر المصدر الطبيعي الوحيد للمياه بها، لم تعد تفي من حيث الكم والكيف بمتطلبات التنمية الاجتماعية والاقتصادية فيها، وذلك منذ تصدير النفط بشكل تجاري من ثلاثينات وحتى ستينات القرن الماضي، فكان اللجوء لتقنيات تحلية المياه المالحة وشبه المالحة.

ويقصد بالتحلية تلك العمليات التي بواسطتها يتم نزع الملوحة من المياه التي تحتوي نسبة أملاح فوق الحد الموصى به للاستخدامات المنزلية والصناعية والزراعية. إن مهمة عمليات التحلية المختلفة هي إنتاج مياه ذات ملوحة تقل عن 500 جزء من المليون، وتتعدد تقنيات التحلية المستخدمة حالياً، ولكن يمكن تقسيمها لثلاثة أقسام تشمل أكثر من ثلاث عشرة تقنية، من أكثرها شيوعاً تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل، وقد بدأت تقنية التناضح العكسي منافستها بسبب تكلفتها الاقتصادية الأقل نسبياً.

وأضحت صناعة تحلية المياه المالحة أمراً حتمياً عاماً بعد آخر، والخيار المفضل لدى صناع القرار في دول مجلس التعاون الخليجي، اعتماداً على ما يتوفر في المنطقة من ثروة إحفورية، وقد أنفقت دول المنطقة 40 مليار دولار على تشييد وتشغيل وصيانة محطات تحلية المياه المالحة، وتشير دراسات حديثة إلى حاجة هذه الدول لإنفاق ما يقارب 30 مليار دولار حتى عام 2025، لتلبية الاحتياجات المدنية من المياه العذبة، ويرجع تفضيل صناع القرار في دول المجلس لخيار التحلية لجملة من الأسباب من أهمها:

1) يمكن الاعتماد عليها كمورد مائي ثابت بعيداً عن مشكلات النقص في الموارد الطبيعية.
2) جميع دول التعاون تطل على سواحل طويلة، وبذلك تتوفر المادة الخام.
3) توفر الطاقة المتمثلة بالنفط والغاز الطبيعي فيها جميعاً.
4) إمكانية تشييدها بالقرب من مصادر الاستهلاك، مما يقلل من تكلفة مد شبكات التوزيع.
5) إمكانية الاستمرار في تطوير كفاءتها، وذلك لكونها تتركب من معدات ميكانيكية.
6) تمتاز بإنتاج مياه نقية، مما يجنب التعرض للأمراض التي يسببها الماء الملوث عادة.
7) تجنب المشكلات السياسية والقانونية المتعلقة بالمياه السطحية المشتركة أو المستوردة.
8) تنوع كبير في تقنياتها وأحجامها، بحيث توفر بدائل لصناع القرار لاختيار الأنسب منها.
9) يمكن تشييدها في فترة زمنية قصيرة.

إن اعتماد دول التعاون على مصدر تحلية المياه المالحة في تصاعد مستمر، فالطاقة الإنتاجية فيها بلغت 10025 ألف متر مكعب يومياً عام 1996 ارتفعت إلى 11359 ألف متر مكعب عام 2000، وذلك بنسبة 43.8 في المائة من الإنتاج العالمي، وتأتي السعودية في المرتبة الأولى على المستوى الخليجي، بل والعالمي بإنتاج بلغ 5429 ألف متر مكعب، وبنسبة 21 في المائة من الإنتاج العالمي، ثم الإمارات ( 2891) وبنسبة 11.2 في المائة، فالكويت ( 1615) وبنسبة 6.2 في المائة، ثم قطر (573) بنسبة 2.2 في المائة، والبحرين (473) بنسبة 1.8 في المائة ، وأخيراً عُمان بطاقة بلغت (378) وبنسبة 1.2 في المائة.

لقد أضافت عمليات تشييد وتشغيل محطات التحلية في دول المجلس أعباء مالية على ميزانياتها التي تتميز بالتذبذب بين الفائض والعجز السنوي، بسبب عدم استقرار أسعار النفط في الأسواق العالمية، وقد شهدت تكلفة إنتاج المياه بواسطة عمليات التحلية عبر تاريخها الحديث انخفاضاً ملحوظاً، ففي خمسينات القرن الماضي تراوحت تكلفة إنتاج 1000 جالون (4.5 متر مكعب) ما بين 15- 20 دولاراً أمريكياً ، وفي العقد التالي انخفضت ما بين 5.5 – 9 دولارات، وتواصل الانخفاض إلى نحو دولارين، وحالياً يقدر البعض تكلفة المتر المكعب الواحد المنتج بواسطة تقنية التناضح العكسي بين 1.21 و 2.82 دولار، بينما ترتفع التكلفة باستخدام تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل لتصل إلى 1.25 و 4.15 دولار، وقد يعود سبب انخفاض التكلفة المعلنة من قبل بعض الجهات كدول المجلس إلى حوالي الدولار الواحد إلى عدم احتساب تكلفة الطاقة المستخدمة، فتكلفة إنتاج المياه المحلاة بالسعر العالمي للطاقة تبلغ 2.3 ضعف التكاليف الرسمية المعلنة، وبذلك فإن تكلفة المياه المحلاة في دول المجلس تفوق تكلفة استخراج النفط الخام بها والمقدر بدولارين.

وتعد الطاقة اللازمة لتشغيل المحطة العامل الحاسم في تكلفة إنتاج المياه بواسطة هذه العملية، وهذا الأمر يعتمد على ما يتوفر من طاقة في المنطقة التي تقع على البحر ، فإذا كانت تكلفة الوقود منخفضة، فإن تحلية المياه المالحة تصبح أفضل الخيارات أمام صناع القرار لتوفير المياه العذبة من بقية الطرق غير التقليدية للمياه. وبسبب التكلفة المرتفعة تتجه معظم البحوث العالمية نحو خفضها بواسطة إحلال طاقة
بديلة، مثل الطاقة الشمسية المتوافرة طيلة العام تقريباً في المناطق الجافة. وفي الدول ذات القدرة المالية كما هو الحال في معظم دول المجلس أصبح من الممكن الاعتماد عليها، وتحمل تكلفتها، وذلك لتوفير المياه للقطاع المدني، ولكن من المتعذر استخدام مياه التحلية في قطاع الزراعة، حيث إن المتر المكعب من مياه الري ينتج حوالي 3 كجم من البرتقال، وبذلك حتى إذا تم خفض تكلفة إنتاج المتر المكعب من مياه التحلية إلى 0.15 دولار، فإن الزراعة في هذه الحالة غير ذات جدوى اقتصادياً، لذا يكاد يكون استخدامها مقتصراً على توفير المياه للقطاع المدني، الذي يحتاج مياهاً ذات درجة عالية من النقاوة، من دون بقية القطاعات، وخاصة الزراعة، ففي قطر والبحرين والكويت وعُمان تبلغ نسبة استهلاك القطاع المدني من مياه التحلية 91 في المائة، بينما لا تقل النسبة كثيراً في السعودية والإمارات حيث تبلغ 87 في المائة.

وفي حقيقة الأمر لا تتوقف التكلفة على الطاقة المستخدمة فحسب، وإن كانت هي العامل الحاسم فيها، بل هناك عدة معايير، منها: نوع المياه المراد تحليتها، حجم المحطة، نوع التقنية المستخدمة، موقع المحطة، المواد المستخدمة في تصنيعها، المواد الكيميائية المستخدمة، العمالة اللازمة لتشغيل وصيانة المحطة. إضافة إلى عوامل أخرى تساهم في رفع التكلفة مثل: الفاقد من شبكة التوزيع، التخزين، الاستفادة من المياه بعد استخدامها، فعلى سبيل المثال إذا تمت تحلية ما كميته 128 مليون متر مكعب في السنة فستكون التكلفة 1.66 دولار في المتر المكعب، بينما إذا تم حساب سعر التسرب وغيرها من التكاليف فإن السعر سوف يقفز إلى 3.39 دولار في المتر المكعب. 

ويبين الجدول التالي تكلفة محطتين للتحلية تنتجان 63600 متر مكعب من المياه يومياً باستخدام تقنيتي التقطير الومضي متعدد المراحل والتناضح العكسي، وتبلغ تكلفة المتر المكعب الواحد بالطريقة الأولى 1.06 دولار، وبالطريقة الثانية 0.929 دولار، مما يعني أن تكلفة الإنتاج بواسطة التقطير الومضي تفوق التناضح العكسي بنحو 15 في المائة، ويلاحظ أن تكلفة الطاقة بشقيها الحراري والكهربائي تأتي في مقدمة عناصر تكلفة الإنتاج وبنسبة 38 في المائة باستخدام تقنية التقطير الومضي متعدد المراحل و بنسبة 24 في المائة باستخدام تقنية التناضح العكسي.

ولتجاوز معضلة تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل محطات التحلية تم اللجوء إلى الطاقة الطبيعية المتجددة لمجانيتها وتوفرها بكميات كبيرة طيلة العام، ولعدم تلويثها للبيئة ولاسيما الطاقة الشمسية، حيث تستخدم في الإمارات لتحلية 580 متراً مكعباً يومياً، والسعودية 500 متر مكعب يومياً، والكويت 77 متراً مكعباً يومياً، وقطر 44 متراً مكعباً يومياً، إلا أن للطاقة الشمسية سلبيات تعوق التوسع في استثمارها، وعلى وجه الخصوص احتياجها لرأسمال كبير لتشييد خلايا جمع الطاقة وتخزينها، وكذلك إنتاجيتها المتواضعة، حيث تحتاج مساحة كبيرة لجمع الطاقة.
إن ما يجعل تكلفة إنتاج المياه في دول المجلس محتملة في وقتنا الراهن هو توفر الطاقة الحفرية، حيث تمتلك هذه الدول احتياطياً مؤكداً من النفط الخام يقدر بنحو 476 مليون برميل (44.2 في المائة من الاحتياطي العالمي)، وبلغت إيراداته 81 مليار دولار عام 2002، وأيضاً احتياطياً مؤكداً من الغاز الطبيعي يبلغ 29246 بليون متر مكعب (17.7 في المائة من الاحتياطي العالمي) ، وهذه الثروة مكنت دول المجلس من سهولة استيراد تقنيات التحلية المختلفة وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها، ولكن هذه الثروة كما هو معلوم آيلة للنضوب في المستقبل.

والجدير بالذكر أن دول المجلس قد استهلكت من المنتجات النفطية المكررة (كالديزل، والبنكرس، والغاز الطبيعي) ما كميته 62 مليون طن متري في عام 1990، لتغطية إنتاجها الفعلي من مياه التحلية، وفي المملكة العربية السعودية وحدها بلغة تكلفة الوقود الإجمالية لمحطات التحلية نحو المليار دولار عام 1998، يضاف إلى ذلك تذبذب أسعار النفط في السوق العالمي، الأمر الذي يحتم على صناع القرار العمل على إيجاد وسائل فعالة لخفض التكلفة المرتفعة لعمليات التحلية، وانتهاج سياسة التنمية المستدامة في هذا المجال.

ومن بين ما يمكن اتباعه لتحقيق هذا الهدف ما يلي:

1) دراسة إمكانية توطين صناعة التحلية للقضاء على التبعية التقنية، والحد من الاعتماد على دول أخرى في الحصول عليها، لكونها أضحت خياراً استراتيجياً لدول المجلس، وذلك يتطلب تأهيل كوادر وطنية ذات إمكانات فنية عالية للعمل في هذا القطاع.

2) البحث في إمكانية تشييد محطات التحلية بالقرب من مصادر الطاقة لخفض تكلفة نقلها، وذلك بعد دراسة جدوى هذه العملية بحيث لا ترفع من تكلفة نقل المياه.

3) الاستفادة من تجارب الدول التي استخدمت الطاقة النووية في تحلية المياه، وكذلك التعاون مع الهيئات الأممية المختصة في مجال الطاقة النووية، وذلك لدراسة مدى إمكانية استخدام هذه الطاقة كبديل عن الطاقة الحفرية الناضبة، مع اتخاذ كافة الإجراءات للحد من العواقب المترتبة على استخدام هذه الطاقة.

4) إقامة مشاريع تجريبية مع تشجيع البحوث الخاصة باستخدام طاقة بديلة متجددة، ولاسيما طاقة الشمس والرياح، وذلك لتوفير المياه للتجمعات الصغيرة مع إمكانية التوسع في الاستخدام مستقبلاً، خاصة أن هذه المصادر اقتربت من الدخول في حيز الاستخدام الاقتصادي في العديد من دول العالم.

5) رسم سياسة مائية خليجية شاملة لإدارة المياه، وذلك للمساعدة على تخفيف حدة المشكلة المائية بما يحقق التنمية المستدامة لهذا القطاع.

::/fulltext::
::cck::3044::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *