موقف إيران المحتمل من مشروع: (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل)
::cck::3125::/cck::
::introtext::
لا يزال مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) كما قدمه مركز الخليج للأبحاث في مراحل تكوينه الأولى، إلا أن بإمكانه أن يوفر وسيلة مهمة لبناء الثقة الضرورية على المديين القصير والطويل من أجل الأمن الإقليمي. وتعتبر المبادرة بمثابة خطوة إيجابية تشجع الدول الإقليمية على بدء محادثات جدية حول التعاون الأمني. وخلال الاجتماعات التي استضافها مركز الخليج للأبحاث ومؤسسة أبحاث السلام العالمي في ستوكهولم، دار نقاش حول ردة فعل الحكومة الإيرانية المحتملة على فرضية إعلان الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وكانت إيران على الدوام داعمة لفكرة جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وهي لا تزال ملتزمة بالعمل على بيئة أمنية مستقرة في المنطقة. أما الطريق المسدود الذي تواجهه المحادثات الثلاثية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بين الاتحاد الأوروبي وإيران، فهو لا يغير شيئاً في موقف إيران من حيث إن هدف تحويل الخليج الفارسي، ومعه منطقة الشرق الأوسط الأوسع، إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف مطلوب في سبيل تحقيق أمن المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
لا يزال مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) كما قدمه مركز الخليج للأبحاث في مراحل تكوينه الأولى، إلا أن بإمكانه أن يوفر وسيلة مهمة لبناء الثقة الضرورية على المديين القصير والطويل من أجل الأمن الإقليمي. وتعتبر المبادرة بمثابة خطوة إيجابية تشجع الدول الإقليمية على بدء محادثات جدية حول التعاون الأمني. وخلال الاجتماعات التي استضافها مركز الخليج للأبحاث ومؤسسة أبحاث السلام العالمي في ستوكهولم، دار نقاش حول ردة فعل الحكومة الإيرانية المحتملة على فرضية إعلان الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وكانت إيران على الدوام داعمة لفكرة جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وهي لا تزال ملتزمة بالعمل على بيئة أمنية مستقرة في المنطقة. أما الطريق المسدود الذي تواجهه المحادثات الثلاثية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بين الاتحاد الأوروبي وإيران، فهو لا يغير شيئاً في موقف إيران من حيث إن هدف تحويل الخليج الفارسي، ومعه منطقة الشرق الأوسط الأوسع، إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف مطلوب في سبيل تحقيق أمن المنطقة.
تظل إيران ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكانت وقعت عليها وصدقتها في سنة 1970، كما أنها ملتزمة بالبروتوكولات الإضافية التي وقعت سنة 2003 وتم تطبيقها طوعاً. ومع ذلك، لن يكون لدى إيران أي اعتراض مبدئي على اتفاق كهذا المقترح لجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، إن كان من شأن هذا الاتفاق أن يعزز الإحساس بالأمن لدى دول الخليج الأصغر. كما أن اتفاقاً من هذا النوع قد يشكل خطوة أولى مهمة على طريق ترتيبات أمنية أكثر تعاوناً بين إيران وجيرانها في الخليج.
بيد أن العديد من العوامل قد لعبت دوراً، على امتداد السنوات الأخيرة، في إثارة قلق إيران الأمني. ولا مفر من أن يؤثر هذا الأمر على النقاش في إيران حول برنامجها النووي وحول المبادرات الشبيهة بتلك التي يقدمها مشروع جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. لقد شهدت إيران العديد من التغيرات الجيو- سياسية منذ سنة 1979، وانتقلت من كونها حليفاًَ محورياً استراتيجياً للولايات المتحدة إلى عدو أكبر لها نتيجة الثورة الإسلامية. كما أن حرب إيران والعراق كان لها دور كبير في إحساس إيران بالعزلة الاستراتيجية في المنطقة، فغالبية جيرانها القريبين دعموا صدام وتجاهل المجتمع الدولي استخدام أسلحة كيميائية ضد الإيرانيين والأكراد العراقيين خلال فترة النزاع. كل هذه الاعتبارات خلقت استعداداً نفسياً للاعتماد على الذات في طهران، وخاصة في ما يتعلق بمسائل الدفاع الاستراتيجية.
وتواجه إيران مجموعة من التحديات الأمنية، إلى جانب علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تحسنت إلى درجة كبيرة في العقد الأخير. فإيران تفكر أيضاً بهموم محلية وهي : الصراعات حول موارد بحر قزوين، وعدم الاستقرار المحتمل في أفغانستان والعراق، والقدرة النووية في باكستان وتركيا بوصفهما حلفاء الولايات المتحدة وأعضاء في منظمة حلف شمالي الأطلسي. وعلى الرغم من هذه التغيرات في البيئة الجيو- استراتيجية من وجهة النظر الإيرانية، إلا أن حرب الولايات المتحدة على الإرهاب قد نجم عنها إزاحة أعداء إيران في أفغانستان والعراق على السواء ووضع إيران في الموقع الجيو- سياسي الأفضل لها منذ ثورة 1979. وفي النهاية، فإن المصلحة الوطنية ولعبة السياسة الواقعية هما اللتان ستحددان شكل السياسة الخارجية والدفاعية في إيران في السنوات المقبلة.
ومع ذلك، لا تزال الأيديولوجيا تواصل لعب دور أساسي في صنع السياسة. ولا تزال ثلاثة أطراف أيديولوجية تواصل ممارسة تأثيرها في صنع سياسة إيران الأمنية والدفاعية، وهذه الأطراف هي: الإسلاميون الثوريون، الإسلاميون الإصلاحيون والوطنيون الإيرانيون. إن فهم هذه المسألة مهم جداً من أجل فهم عملية صنع القرار في طهران. وما من شخص واحد أو مجموعة منفردة تتخذ القرارات في مجالات الأمن والدفاع الأساسية. فالقرارات تعتمد الإجماع. وإن لم يتوفر الإجماع بين مختلف الأطراف، وهذا غالباً ما يحصل بالنسبة للعديد من المسائل، تنشأ مشكلات جدية في تنفيذ السياسات. أما القرارات المتعلقة ببرنامج إيران النووي، فهي تعتمد الإجماع وتصنع في إطار حلقة صغيرة تمثل مختلف المجموعات والتيارات السياسية في إيران.
لن يغير انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد شيئاً أساسياً في مواقف إيران وقراراتها المتعلقة بالبرنامج النووي، هذا مع العلم أن إدارته أكثر انتقادا لجولة المحادثات الثالثة مع الاتحاد الأوروبي وربما نظر إليها هذا الأخير على أنها مفاوض أكثر صعوبة. إلا أن هذا الخط سيظل معتمداً ما لم يعمد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على تعديل مواقفهم التفاوضية.
تسيطر أربع وجهات نظر أساسية على النقاش المحلي الدائر في إيران حول البرنامج النووي. حيث تعتبر مجموعة نخبوية صغيرة أن الطاقة النووية ليست ضرورية بالنسبة لإيران وهي عالية الكلفة على المستويين السياسي والاقتصادي. يتبنى عدد قليل وجهة النظر هذه في إيران. وتعتقد مجموعة أوسع بكثير أن إيران تحتاج الطاقة الذرية وعليها أن تكتسب المعرفة والتكنولوجيا الذرية بوصفهما تكنولوجيا العالم المتقدم ومصدر فخر واعتزاز بالنسبة للبلاد، وتتسلح هذه المجموعة بالقول إن الحق بالتكنولوجيا النووية مضمون في معاهدة عدم الانتشار النووي وهي لا ترى أي سبب للتخلي عن هذا الحق. وهذه وجهة نظر منتشرة كثيراً بين العديد من طلاب الجامعات وأعضاء الجسم الأكاديمي والشخصيات الرسمية والكثيرين في وزارة الخارجية. بيد أن الناس في هذه الفئة يتمسكون بالقول إن على إيران الحصول على التكنولوجيا الذرية من أجل استعمالات مدنية وأن تكنولوجيا السلاح الذري يجب أن تكون محظورة لأنه من شأنها أن تحمل إيران على فسخ التزاماتها الدولية ما سيساهم ربما في قيام سباق تسلح في المنطقة. ويقول المدافعون عن هذا الموقف إن انكار حق الإيرانيين في الحصول على الخيار النووي من جانب المجتمع الدولي سيدفع إيران أكثر فأكثر باتجاه موقف منعزل سيؤثر سلباً في مراقبة برنامج إيران النووي.
وفي إيران عدد كبير من الناس يدافعون عن ضرورة حصول إيران على القدرة لإنتاج الأسلحة النووية. طبقاً لهذه المجموعة، فإن هذه القدرة وحدها، وليس السلاح الفعلي، قد تؤدي إلى ردع حقيقي، وتساهم بشكل إيجابي وضروري في الدفاع والأمن الوطني الإيراني. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة التي تدافع عن ضرورة الحصول على القدرة النووية، تعارض بشدة تحويل برنامج إيران النووي إلى برنامج تسلح، وتقول إن السلاح النووي سيجعل إيران أكثر ضعفاً منها أكثر أمناً. كما أنه سيولد سباق تسلح في المنطقة لا يقف وراءه أي عمق عقائدي ولا تدعمه شبكات الاتصال ومراكز القيادة والعناصر الضرورية الأخرى.
وتقول مجموعة رابعة إن على إيران أن تنسحب من معاهدة عدم الانتشار النووي وأن تطور أسلحة نووية بأقصى سرعة ممكنة، حتى لو اضطرت البلاد إلى مواجهة عقوبات دولية، ولا تحظى هذه المجموعة الأقلية بدعم كبير في طهران. وقد قام حل وسط بين المجموعتين الثانية والثالثة، فقبلت المجموعة الثانية بدعم موقف المجموعة الثالثة إن وافقت هذه الأخيرة على الاكتفاء بتأمين حلقة القدرة النووية فقط من دون المكونات الأخرى الخاصة بقدرة إنتاج الأسلحة. وهذا في الحقيقة موقف الحكومة أيضاً، ووحدها المجموعة الرابعة تعارض هذا الموقف.
ويتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إدراك أن خياراتهم محدودة. فمن شأن أي ضربة عسكرية تقوم بها إسرائيل أو الولايات المتحدة على مختلف المنشآت النووية في إيران أن تقنع الإيرانيين بضرورة السعي إلى التسلح في برنامجهم النووي، ولن تدمر البنية التحتية النووية الإيرانية المبعثرة، كما أن إيران تشعر بثقة كاملة بنفسها نتيجة التأثير الإقليمي الذي تتمتع به واللااستقرار المحتمل الذي تستطيع أن تتسبب به لدى الدول المجاورة. وبالنظر إلى الاستعدادات الدولية في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، فإن قيام مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) هو بمثابة خطوة إيجابية باتجاه خفض التوتر وبناء الثقة، شرط أن يضمن المجتمع الدولي قبول الدول المعنية والتزامها بهذا المشروع. نحن مستعدون للعمل من أجل بناء الثقة بين إيران وجيراننا العرب لخلق ترتيبات أمنية أكثر تعاوناً، إلا أن الخطوة الأولى يجب أن تكون مرتكزة على حوار جدي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3125::/cck::
::introtext::
لا يزال مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) كما قدمه مركز الخليج للأبحاث في مراحل تكوينه الأولى، إلا أن بإمكانه أن يوفر وسيلة مهمة لبناء الثقة الضرورية على المديين القصير والطويل من أجل الأمن الإقليمي. وتعتبر المبادرة بمثابة خطوة إيجابية تشجع الدول الإقليمية على بدء محادثات جدية حول التعاون الأمني. وخلال الاجتماعات التي استضافها مركز الخليج للأبحاث ومؤسسة أبحاث السلام العالمي في ستوكهولم، دار نقاش حول ردة فعل الحكومة الإيرانية المحتملة على فرضية إعلان الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وكانت إيران على الدوام داعمة لفكرة جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وهي لا تزال ملتزمة بالعمل على بيئة أمنية مستقرة في المنطقة. أما الطريق المسدود الذي تواجهه المحادثات الثلاثية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بين الاتحاد الأوروبي وإيران، فهو لا يغير شيئاً في موقف إيران من حيث إن هدف تحويل الخليج الفارسي، ومعه منطقة الشرق الأوسط الأوسع، إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف مطلوب في سبيل تحقيق أمن المنطقة.
::/introtext::
::fulltext::
لا يزال مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) كما قدمه مركز الخليج للأبحاث في مراحل تكوينه الأولى، إلا أن بإمكانه أن يوفر وسيلة مهمة لبناء الثقة الضرورية على المديين القصير والطويل من أجل الأمن الإقليمي. وتعتبر المبادرة بمثابة خطوة إيجابية تشجع الدول الإقليمية على بدء محادثات جدية حول التعاون الأمني. وخلال الاجتماعات التي استضافها مركز الخليج للأبحاث ومؤسسة أبحاث السلام العالمي في ستوكهولم، دار نقاش حول ردة فعل الحكومة الإيرانية المحتملة على فرضية إعلان الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وكانت إيران على الدوام داعمة لفكرة جعل الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وهي لا تزال ملتزمة بالعمل على بيئة أمنية مستقرة في المنطقة. أما الطريق المسدود الذي تواجهه المحادثات الثلاثية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) بين الاتحاد الأوروبي وإيران، فهو لا يغير شيئاً في موقف إيران من حيث إن هدف تحويل الخليج الفارسي، ومعه منطقة الشرق الأوسط الأوسع، إلى منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل هو هدف مطلوب في سبيل تحقيق أمن المنطقة.
تظل إيران ملتزمة بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وكانت وقعت عليها وصدقتها في سنة 1970، كما أنها ملتزمة بالبروتوكولات الإضافية التي وقعت سنة 2003 وتم تطبيقها طوعاً. ومع ذلك، لن يكون لدى إيران أي اعتراض مبدئي على اتفاق كهذا المقترح لجعل منطقة الخليج خالية من أسلحة الدمار الشامل، إن كان من شأن هذا الاتفاق أن يعزز الإحساس بالأمن لدى دول الخليج الأصغر. كما أن اتفاقاً من هذا النوع قد يشكل خطوة أولى مهمة على طريق ترتيبات أمنية أكثر تعاوناً بين إيران وجيرانها في الخليج.
بيد أن العديد من العوامل قد لعبت دوراً، على امتداد السنوات الأخيرة، في إثارة قلق إيران الأمني. ولا مفر من أن يؤثر هذا الأمر على النقاش في إيران حول برنامجها النووي وحول المبادرات الشبيهة بتلك التي يقدمها مشروع جعل الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل. لقد شهدت إيران العديد من التغيرات الجيو- سياسية منذ سنة 1979، وانتقلت من كونها حليفاًَ محورياً استراتيجياً للولايات المتحدة إلى عدو أكبر لها نتيجة الثورة الإسلامية. كما أن حرب إيران والعراق كان لها دور كبير في إحساس إيران بالعزلة الاستراتيجية في المنطقة، فغالبية جيرانها القريبين دعموا صدام وتجاهل المجتمع الدولي استخدام أسلحة كيميائية ضد الإيرانيين والأكراد العراقيين خلال فترة النزاع. كل هذه الاعتبارات خلقت استعداداً نفسياً للاعتماد على الذات في طهران، وخاصة في ما يتعلق بمسائل الدفاع الاستراتيجية.
وتواجه إيران مجموعة من التحديات الأمنية، إلى جانب علاقاتها مع دول مجلس التعاون الخليجي التي تحسنت إلى درجة كبيرة في العقد الأخير. فإيران تفكر أيضاً بهموم محلية وهي : الصراعات حول موارد بحر قزوين، وعدم الاستقرار المحتمل في أفغانستان والعراق، والقدرة النووية في باكستان وتركيا بوصفهما حلفاء الولايات المتحدة وأعضاء في منظمة حلف شمالي الأطلسي. وعلى الرغم من هذه التغيرات في البيئة الجيو- استراتيجية من وجهة النظر الإيرانية، إلا أن حرب الولايات المتحدة على الإرهاب قد نجم عنها إزاحة أعداء إيران في أفغانستان والعراق على السواء ووضع إيران في الموقع الجيو- سياسي الأفضل لها منذ ثورة 1979. وفي النهاية، فإن المصلحة الوطنية ولعبة السياسة الواقعية هما اللتان ستحددان شكل السياسة الخارجية والدفاعية في إيران في السنوات المقبلة.
ومع ذلك، لا تزال الأيديولوجيا تواصل لعب دور أساسي في صنع السياسة. ولا تزال ثلاثة أطراف أيديولوجية تواصل ممارسة تأثيرها في صنع سياسة إيران الأمنية والدفاعية، وهذه الأطراف هي: الإسلاميون الثوريون، الإسلاميون الإصلاحيون والوطنيون الإيرانيون. إن فهم هذه المسألة مهم جداً من أجل فهم عملية صنع القرار في طهران. وما من شخص واحد أو مجموعة منفردة تتخذ القرارات في مجالات الأمن والدفاع الأساسية. فالقرارات تعتمد الإجماع. وإن لم يتوفر الإجماع بين مختلف الأطراف، وهذا غالباً ما يحصل بالنسبة للعديد من المسائل، تنشأ مشكلات جدية في تنفيذ السياسات. أما القرارات المتعلقة ببرنامج إيران النووي، فهي تعتمد الإجماع وتصنع في إطار حلقة صغيرة تمثل مختلف المجموعات والتيارات السياسية في إيران.
لن يغير انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد شيئاً أساسياً في مواقف إيران وقراراتها المتعلقة بالبرنامج النووي، هذا مع العلم أن إدارته أكثر انتقادا لجولة المحادثات الثالثة مع الاتحاد الأوروبي وربما نظر إليها هذا الأخير على أنها مفاوض أكثر صعوبة. إلا أن هذا الخط سيظل معتمداً ما لم يعمد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على تعديل مواقفهم التفاوضية.
تسيطر أربع وجهات نظر أساسية على النقاش المحلي الدائر في إيران حول البرنامج النووي. حيث تعتبر مجموعة نخبوية صغيرة أن الطاقة النووية ليست ضرورية بالنسبة لإيران وهي عالية الكلفة على المستويين السياسي والاقتصادي. يتبنى عدد قليل وجهة النظر هذه في إيران. وتعتقد مجموعة أوسع بكثير أن إيران تحتاج الطاقة الذرية وعليها أن تكتسب المعرفة والتكنولوجيا الذرية بوصفهما تكنولوجيا العالم المتقدم ومصدر فخر واعتزاز بالنسبة للبلاد، وتتسلح هذه المجموعة بالقول إن الحق بالتكنولوجيا النووية مضمون في معاهدة عدم الانتشار النووي وهي لا ترى أي سبب للتخلي عن هذا الحق. وهذه وجهة نظر منتشرة كثيراً بين العديد من طلاب الجامعات وأعضاء الجسم الأكاديمي والشخصيات الرسمية والكثيرين في وزارة الخارجية. بيد أن الناس في هذه الفئة يتمسكون بالقول إن على إيران الحصول على التكنولوجيا الذرية من أجل استعمالات مدنية وأن تكنولوجيا السلاح الذري يجب أن تكون محظورة لأنه من شأنها أن تحمل إيران على فسخ التزاماتها الدولية ما سيساهم ربما في قيام سباق تسلح في المنطقة. ويقول المدافعون عن هذا الموقف إن انكار حق الإيرانيين في الحصول على الخيار النووي من جانب المجتمع الدولي سيدفع إيران أكثر فأكثر باتجاه موقف منعزل سيؤثر سلباً في مراقبة برنامج إيران النووي.
وفي إيران عدد كبير من الناس يدافعون عن ضرورة حصول إيران على القدرة لإنتاج الأسلحة النووية. طبقاً لهذه المجموعة، فإن هذه القدرة وحدها، وليس السلاح الفعلي، قد تؤدي إلى ردع حقيقي، وتساهم بشكل إيجابي وضروري في الدفاع والأمن الوطني الإيراني. وتجدر الإشارة إلى أن هذه المجموعة التي تدافع عن ضرورة الحصول على القدرة النووية، تعارض بشدة تحويل برنامج إيران النووي إلى برنامج تسلح، وتقول إن السلاح النووي سيجعل إيران أكثر ضعفاً منها أكثر أمناً. كما أنه سيولد سباق تسلح في المنطقة لا يقف وراءه أي عمق عقائدي ولا تدعمه شبكات الاتصال ومراكز القيادة والعناصر الضرورية الأخرى.
وتقول مجموعة رابعة إن على إيران أن تنسحب من معاهدة عدم الانتشار النووي وأن تطور أسلحة نووية بأقصى سرعة ممكنة، حتى لو اضطرت البلاد إلى مواجهة عقوبات دولية، ولا تحظى هذه المجموعة الأقلية بدعم كبير في طهران. وقد قام حل وسط بين المجموعتين الثانية والثالثة، فقبلت المجموعة الثانية بدعم موقف المجموعة الثالثة إن وافقت هذه الأخيرة على الاكتفاء بتأمين حلقة القدرة النووية فقط من دون المكونات الأخرى الخاصة بقدرة إنتاج الأسلحة. وهذا في الحقيقة موقف الحكومة أيضاً، ووحدها المجموعة الرابعة تعارض هذا الموقف.
ويتعين على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إدراك أن خياراتهم محدودة. فمن شأن أي ضربة عسكرية تقوم بها إسرائيل أو الولايات المتحدة على مختلف المنشآت النووية في إيران أن تقنع الإيرانيين بضرورة السعي إلى التسلح في برنامجهم النووي، ولن تدمر البنية التحتية النووية الإيرانية المبعثرة، كما أن إيران تشعر بثقة كاملة بنفسها نتيجة التأثير الإقليمي الذي تتمتع به واللااستقرار المحتمل الذي تستطيع أن تتسبب به لدى الدول المجاورة. وبالنظر إلى الاستعدادات الدولية في ما يتعلق ببرنامج إيران النووي، فإن قيام مشروع (الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل) هو بمثابة خطوة إيجابية باتجاه خفض التوتر وبناء الثقة، شرط أن يضمن المجتمع الدولي قبول الدول المعنية والتزامها بهذا المشروع. نحن مستعدون للعمل من أجل بناء الثقة بين إيران وجيراننا العرب لخلق ترتيبات أمنية أكثر تعاوناً، إلا أن الخطوة الأولى يجب أن تكون مرتكزة على حوار جدي.
::/fulltext::
::cck::3125::/cck::
