المفهوم الشامل لتطبيق الإدارة الإلكترونية

::cck::3140::/cck::
::introtext::

بما أنّ موضوع (الإدارة الإلكترونية) من المواضيع الحديثة المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، لذلك كان من الطبيعي أن نجد اهتماماً لدى العديدين في الحصول على معلومات وفيرة عنه. لكنّ اللافت للنظر أن معظم المعلومات المتوافرة حوله تتحدث عن (الحكومة الإلكترونية).

::/introtext::
::fulltext::

بما أنّ موضوع (الإدارة الإلكترونية) من المواضيع الحديثة المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، لذلك كان من الطبيعي أن نجد اهتماماً لدى العديدين في الحصول على معلومات وفيرة عنه. لكنّ اللافت للنظر أن معظم المعلومات المتوافرة حوله تتحدث عن (الحكومة الإلكترونية).
وفي إطار تدقيقنا في هذا المصطلح، وجدنا أن أصل هذا المصطلح مشتق من الكلمة الإنجليزية (e-government)، لكن خلال نقل هذا المصطلح إلى العربية لم تتم مراعاة المعنى، فترجم هذا المصطلح بحذافيره أي بشكل جامد. ونحن إذ ننصح باستخدام مصطلح (الإدارة الإلكترونية) (e-management) بدلاً من مصطلح (الحكومة الإلكترونية) خاصة في منطقتنا العربية والإقليمية لعدة أسباب منها:
– أولاً: إنه عند ذكر مصطلح (الحكومة) يتبادر إلى ذهن المستمع العمل السياسي على الرغم من أن عمل الحكومة لا يقتصر على العمل السياسي وإنما الإداري أيضاً، ولكن الغالب يبقى السياسي، وهذا لا يتوافق مع شمولية المصطلح، لذلك من الأفضل والأسلم استخدام مصطلح (الإدارة).
– ثانياً: إن تعبير الحكومة هو تعبير محدود بحد ذاته (سواء بنفسه أو علاقاته) لأنه يعبّر عن مجموعة من الأشخاص، والعلاقة لا تكون مع جميع الناس وإنما مع مؤسسات وهيئات محددة ومعلومة بعكس مصطلح الإدارة الذي يعبّر عن إطار مفتوح وواسع يطال جميع المستويات في الدولة ويشمل جميع الناس في علاقاته.
مفهوم الإدارة الإلكترونية
في الواقع إن الذين يطرحون مفهوم (الحكومة الإلكترونية) وينزّلونه مكان مصطلح الإدارة الإلكترونية غاب عن بالهم أنه لا تستطيع أي حكومة في العالم القيام بجميع الأعمال الموكلة إليها عن طريق الإنترنت أو الانترانت. إذ إنه لا يمكن لأي حكومة أن تدير موارد بلد ما وتحوّل عملها بالكامل إلى عمل عن طريق الإنترنت.
وعلى العموم فالإدارة الإلكترونية هي بكل بساطة الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الإلكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت والمال والجهد.
بمعنى آخر (الإدارة الإلكترونية) هي إنجاز المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات العامة عبر شبكة الإنترنت أو الانترانت من دون أن يضطر العملاء من الانتقال إلى الإدارات شخصياً لإنجاز معاملاتهم مع ما يترافق من إهدار للوقت والجهد والطاقات.
فالإدارة الإلكترونية تقوم على مفهوم جديد ومتطور يتعدّى المفهوم الحديث (اتّصل ولا تنتقل) وينقله خطوة إلى الأمام بحيث يصبح (ادخل على الخط ولا تدخل في الخط)
ونحن من جهتنا نقول وكتعريف أمثل وأشمل للإدارة الإلكترونية إنّ (الإدارة الإلكترونية) هي (استراتيجية إدارية لعصر المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات ولزبائنها (الإدارة الخاصة منهم) مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة في إطار إلكتروني حديث من اجل استغلال أمثل للوقت والمال والجهد وتحقيقاً للمطالب المستهدفة وبالجودة المطلوبة مع دعم لمفهوم (ادخل على الخط ولا تدخل في الخط).
ومن أهم التجارب العربية الناجحة في مجال تطبيق (الإدارة الإلكترونية) هي (حكومة دبي الإلكترونية) فقد خطت خطوات كبيرة في هذا المجال، ويمكنك القيام بعدد كبير من المعاملات الآن من دون أن تغادر كرسي مكتبك، إذ تستطيع أن تدفع الرسوم وكل ما تحتاج إليه المعاملة من استمارات وطوابع وغيرها بسهولة عن طريق الإنترنت، فالنسبة العالية لمستخدمي الإنترنت في هذه الإمارة وكذلك صغر حجمها وكونها مركزاً تجارياً عالمياً وتفعيل الدرهم الإلكتروني، كل هذا ساهم في تسريع عملية التحوّل إلى الحكومة الإلكترونية.
متطلبات مشروع الإدارة الإلكترونية
إنّ مشروع الإدارة الإلكترونية شأنه شأن أي مشروع أو برنامج آخر يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة والمؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، وبالتالي يحقق النجاح والتفوق وإلاّ سيكون مصيره الفشل وسيسبب ذلك خسارة في الوقت والمال والجهد ونعود عندها إلى نقطة الصفر، فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لذلك فإن مشروع الإدارة الإلكترونية يجب أن يراعي عدّة متطلبات منها:
أولاً: البنية التحتيّة، إذ إنّ الإدارة الإلكترونية تتطلب وجود مستوى مناسب إن لم نقل عالياً من البنية التحتيّة التي تتضمن شبكة حديثة للاتصالات والبيانات وبنية تحتيّة متطورة للاتصالات السلكية واللاسلكية تكون قادرة على تأمين التواصل ونقل المعلومات بين المؤسسات الإدارية نفسها من جهة والمؤسسات والمواطن من جهة أخرى.
ثانياً: توافر الوسائل الإلكترونية اللازمة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الإدارة الإلكترونية والتي نستطيع بواسطتها التواصل معها ومنها أجهزة الكمبيوتر الشخصية والمحمولة والهاتف الشبكي وغيرها من الأجهزة التي تمكننا من الاتصال بالشبكة العالمية أو الداخلية في البلد وبأسعار معقولة تتيح لمعظم الناس الحصول عليها.
ثالثاً: توافر عدد لا بأس به من مزودي الخدمة بالإنترنت، ونشدد على أن تكون الأسعار معقولة قدر الإمكان من أجل فسح المجال لأكبر عدد ممكن من المواطنين للتفاعل مع الإدارة الإلكترونية في أقل جهد وأقصر وقت وأقل كلفة ممكنة.
رابعاً: التدريب وبناء القدرات، وهو يشمل تدريب كافة الموظفين على طرق استعمال أجهزة الكمبيوتر وإدارة الشبكات وقواعد المعلومات والبيانات وكافة المعلومات اللازمة للعمل على إدارة وتوجيه (الإدارة الإلكترونية) بشكل سليم، ويفضل أن يتم ذلك بواسطة معاهد أو مراكز تدريب متخصصة وتابعة للحكومة. أضف إلى هذا أنه يجب نشر ثقافة استخدام (الإدارة الإلكترونية) وطرق ووسائل استخدامها للمواطنين أيضاً وبالطريقة السابقة نفسها.
خامساً: توافر مستوى مناسب من التمويل، بحيث يمكّن التمويل الحكومة من إجراء صيانة دورية وتدريب للكوادر والموظفين والحفاظ على مستوى عال من تقديم الخدمات ومواكبة أي تطور يحصل في إطار التكنولوجيا و(الإدارة الإلكترونية) على مستوى العالم.
سادساً: توفر الإرادة السياسية، بحيث يكون هناك مسؤول أو لجنة محددة تتولى تطبيق هذا المشروع وتعمل على تهيئة البيئة اللازمة والمناسبة للعمل وتتولى الإشراف على التطبيق وتقييم المستويات التي وصلت إليها في التنفيذ.
سابعاً: وجود التشريعات والنصوص القانونية التي تسهل عمل الإدارة الإلكترونية وتضفي عليها المشروعية والمصداقية وكافة النتائج القانونية المترتبة عليها.
ثامناً: توفير الأمن الإلكتروني والسرية الإلكترونية على مستوى عال لحماية المعلومات الوطنية والشخصية ولصون الأرشيف الإلكتروني من أي عبث والتركيز على هذه النقطة لما لها من أهمية وخطورة على الأمن القومي والشخصي للدولة أو الأفراد.
تاسعاً: خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الإلكترونية وإبراز محاسنها وضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها والتفاعل معها، ويشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة وتلفزيون وصحف والحرص على الجانب الدعائي وإقامة الندوات والمؤتمرات واستضافة المسؤولين والوزراء والموظفين في حلقات نقاش حول الموضوع لتهيئة مناخ شعبي قادر على التعامل مع مفهوم الإدارة الإلكترونية.
وبالإضافة إلى هذه العناصر يجب توفير بعض العناصر الفنية والتقنية التي تساعد على تبسيط وتسهيل استخدام الإدارة الإلكترونية بما يتناسب مع ثقافة جميع المواطنين ومنها: توحيد أشكال المواقع الحكومية والإدارية وتوحيد طرق استخدامها وإنشاء موقع شامل كدليل لعناوين جميع المراكز الحكومية الإدارية في البلاد.
أهداف الإدارة الإلكترونية
إن الفلسفة الرئيسية للإدارة الإلكترونية هي نظرتها إلى الإدارة كمصدر للخدمات، والمواطن والشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات، لذلك فإن للإدارة الإلكترونية أهدافاً كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار تعاملها مع العميل نذكر منها بغض النظر عن الأهمية والأولوية:
1- تقليل كلفة الإجراءات (الإدارية) وما يتعلق بها من عمليات.
2- زيادة كفاءة عمل الإدارة من خلال تعاملها مع المواطنين والشركات والمؤسسات.
3- استيعاب عدد أكبر من العملاء في وقت واحد، إذ إنّ قدرة الإدارة التقليدية بالنسبة إلى تخليص معاملات العملاء تبقى محدودة وتضطرّهم في كثير من الأحيان إلى الانتظار في صفوف طويلة.
4- إلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء.
5- إلغاء نظام الأرشيف الوطني الورقي واستبداله بنظام أرشفة إلكتروني مع ما يحمله من ليونة في التعامل مع الوثائق والمقدرة على تصحيح الأخطاء الحاصلة بسرعة ونشر الوثائق لأكثر من جهة في أقل وقت ممكن والاستفادة منها بأي وقت كان.
6- القضاء على البيروقراطية بمفهومها الجامد وتسهيل تقسيم العمل والتخصص به.
7- إلغاء عامل المكان، إذ إنّها تطمح إلى تحقيق تعيينات الموظفين والتخاطب معهم وإرسال الأوامر والتعليمات والإشراف على الأداء وإقامة الندوات والمؤتمرات من خلال (الفيديو كونفرانس) ومن خلال الشبكة الإلكترونية للإدارة.
8- إلغاء تأثير عامل الزمن، ففكرة الصيف والشتاء لم تعد موجودة وفكرة أخذ العطل أو الإجازات لإنجاز بعض المعاملات الإدارية تمّ الحد منها إلى أقصى حد ممكن.
وأخيراً وليس آخراً من أهداف الإدارة الإلكترونية التأكيد على مبدأ الجودة الشاملة بمفهومها الحديث، فالجودة كما هي في قاموس أكسفورد تعني الدرجة العالية من النوعية أو القيمة وعرّفتها مؤسسة (أو دي أي) الأمريكية المتخصصة بأنها إتمام الأعمال الصحيحة في الأوقات الصحيحة، ومن هنا تأتي الإدارة الإلكترونية لتؤكد على أهمية تلبية احتياجات العمل في الوقت والزمان الذي يكون فيه العميل محتاجاً إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.
* السلبيّات المحتملة لتطبيق مشروع الإدارة الإلكترونية
قد يعتقد البعض أنه وعند تطبيق استراتيجية الإدارة الإلكترونية سوف تزول كل المصاعب والمشكلات الإدارية والتقنية والعملانية، لكن الواقع يشير إلى أمر مختلف بمعنى أن تطبيق الإدارة الإلكترونية سيحتاج إلى تدقيق مستمر ومتواصل لتأمين استمرار تقديم الخدمات بأفضل شكل ممكن مع الاستخدام الأمثل للوقت والمال والجهد آخذين في الاعتبار وجود خطط بديلة أو خطة طوارئ في حال تعثر الإدارة الإلكترونية في عملها لسبب من الأسباب أو لسلبية من السلبيات المحتملة لتطبيق الإدارة الإلكترونية وهي بشكل عام ثلاث سلبيات رئيسية هي:
1- التجسس الإلكتروني.
2- زيادة التبعية.
3- شلل الإدارة.
أولاً: التجسس الإلكتروني
بعد ثورة المعلومات والتقنيات التي اجتاحت العالم، قلّصت دول العالم خاصة المتطورة منها اعتمادها على العنصر البشري على الرغم من أهميته وأولويته في كثير من المجالات لصالح التقنية، والتجسس أحد هذه المجالات، ومن الطبيعي أنه عندما تعتمد إحدى الدول على نظام (الإدارة الإلكترونية) فإنّها ستحوّل أرشيفها إلى أرشيف إلكتروني، كما سبق وذكرنا، وهو ما يعرّضه لمخاطر كبيرة تكمن في التجسس على هذه الوثائق وكشفها ونقلها وحتى إتلافها لذلك فهناك مخاطر كبيرة من الناحية الأمنية على معلومات ووثائق وأرشيف الإدارة سواء المتعلقة بالأشخاص أو الشركات أو الإدارات أو حتى الدول. فمصدر الخطورة هنا لا يأتي من تطبيق الإدارة الإلكترونية كي لا يفهم البعض أننا ننادي إلى البقاء على النظام التقليدي للإدارة، وإنما يكمن في عدم تحصين الجانب الأمني للإدارة الإلكترونية والذي يعتبر أولوية في مجال تطبيق استراتيجية الإدارة الإلكترونية، فإهمال هذه الناحية يؤدي إلى كارثة وطنية يحدثها التجسس الإلكتروني، ومصدر خطر التجسس الإلكتروني يأتي غالباً من ثلاث فئات:
– الفئة الأولى هي الأفراد العاديون.
– الفئة الثانية هي الهاكرز (القراصنة).
– الفئة الثالثة هي أجهزة الاستخبارات العالمية للدول.
وفيما يقتصر خطر الفئتين الأولى والثانية على تخريب الموقع أو إعاقة عمله وإيقافه بحيث تستطيع الإدارة تلافي ذلك بطرق وقائية أو بإعداد نسخة احتياطية عن الموقع، فإن خطر الفئة الثالثة يتعدى ذلك بكثير ويصل إلى درجة الاطّلاع الكامل على كافة الوثائق الحكومية ووثائق المؤسسات والإدارات والأفراد والأموال وما إلى ذلك مما يشكل تهديداً فعلياً للأمن القومي والاستراتيجي للدولة المعنية، خاصة عندما تقوم أجهزة الاستخبارات هذه ببيع أو نقل أو تصوير هذه الوثائق وتسريبها إلى جهات معادية للدولة التي سلبت منها.
ثانياً: زيادة التبعية للخارج
من المعلوم أن الدول العربية ليست دولاً رائدة في مجال التكنولوجيا والمعلومات، وهي دول مستهلكة ومستعملة لهذه التكنولوجيا على الرغم من أن هناك أعداداً كبيرة من العلماء العرب والاختصاصيين في مجال التكنولوجيا في العالم أو من أصل عربي. وعلى العموم بما أن الإدارة الإلكترونية تعتمد بمعظمها إن لم نقل بأكملها على التكنولوجيا الغربية فإن ذلك يعني أنه سيزيد من مظاهر تبعية الدول المستهلكة للدول الكبرى الصناعية وهو ما له انعكاسات سلبية كثيرة خاصة كما ذكرنا أعلاه في المجال الأمني للإدارة الإلكترونية.
لذا فإن الاعتماد الكلّي على تقنيات أجنبية للحفاظ على أمن معلوماتنا وتطبيقها على الشبكات الرسمية التابعة للدول العربية هو تعريض الأمن الوطني والقومي لهذه الدول للخطر ووضعه تحت سيطرة دول غربية بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الدول عدوّة أو صديقة، فالدول تتجسس على بعضها البعض بغض النظر عن نوع العلاقات بينها؛ ولا يقتصر الأمر على التجسس على المعلومات لأهداف عسكرية وسياسية بل يتعدّاه إلى القطاع التجاري لكي تتمكن الشركات الكبرى من الحصول على معلومات تعطيها الأفضلية على منافستها في الأسواق.
لذلك كله نحن ننصح ونشدد على ضرورة دعم وتسهيل عمل القطاع التكنولوجي العربي والإنفاق على أمور البحث العلمي في ما يتعلق بالتكنولوجيا والأمن التكنولوجي خاصة أنه لدينا القدرات البشرية والمادية اللازمة لمثل ذلك ونشدد أيضاً على ضرورة تطوير حلول أمن المعلومات محلياً أو على الأقل وضع الحلول الأمنية الأجنبية التي نرغب في استخدامها تحت اختبارات مكثفة ودراسات معمّقة والتأكد من استقلاليتها وخلوّها من الأخطار الأمنية.

ثالثاً: شلل الإدارة
إنّ التطبيق غير السوي والدقيق لمفهوم واستراتيجية الإدارة الإلكترونية والانتقال دفعة واحدة من النمط التقليدي للإدارة إلى الإدارة الإلكترونية من دون اعتماد التسلسل والتدرج في الانتقال من شأنه أن يؤدي إلى شلل في وظائف الإدارة لأنه عندها نكون قد تخلّينا عن النمط التقليدي للإدارة ولم ننجز الإدارة الإلكترونية بمفهومها الشامل، نكون قد خسرنا الأولى ولم نربح الثانية ممّا من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات التي تقدمها الإدارة أو إيقافها ريثما يتم الإنجاز الشامل والكامل للنظام الإداري الإلكتروني أو العودة إلى النظام التقليدي بعد خسارة كل شيء وهذا ما لا يجوز أن يحصل في أي تطبيق لاستراتيجية الإدارة الإلكترونية.
عوائق تطبيق الإدارة الإلكترونية
إن مجرّد وجود استراتيجية متكاملة للتحول إلى نمط الإدارة الإلكترونية لا يعني أنّ الطريق ممهداً لتطبيق وتنفيذ هذه الاستراتيجية بسهولة وسلاسة وبشكل سليم، وذلك لأنّ العديد من العوائق والمشكلات ستواجه تطبيق الخطة؛ ولذلك يجب على المسؤولين عن وضع وتنفيذ مشروع الإدارة الإلكترونية التمتّع بفكر شامل ومحيط بكافة العناصر والمتغيرات التي يمكن أن تطرأ وتعيق خطّة عمل وتنفيذ استراتيجية الإدارة الإلكترونية وذلك إمّا لتفاديها أو إيجاد الحلول المناسبة لها ومن هذه العوائق التي يمكن أن تعيق عملية تطبيق الإدارة الإلكترونية:
أولاً: التخبط السياسي والذي يمكن أن يؤدّي إلى مقاطعة مبادرة الإدارة الإلكترونية وفي بعض الأحيان تبديل وجهتها، ويشكّل هذا العنصر خطراً كبيراً على مشروع الإدارة الإلكترونية.
ثانياً: عدم توافر الموارد اللازمة لتمويل مبادرة الإدارة الإلكترونية لاسيما في حال تدنّي العائدات المالية الحكومية.
ثالثاً: تأخير متعمد أو غير متعمد في وضع الإطار القانوني والتنظيمي المطلوب والذي يشكّل أساساً لأي عملية تنفيذ للإدارة الإلكترونية.
رابعاً: الكوارث الوطنية الناجمة عن نزاع إقليمي والتي يمكنها تعطيل البنية التحتيّة لفترة من الزمن ممّا من شأنه أن يعيق تنفيذ استراتيجية الإدارة الإلكترونية.
خامساً: مقاومة هائلة للتغيير من قبل الموظفين الحكوميين الذين يخشون على عملهم المستقبلي بعد تبسيط الإجراءات وتنظيم العمليات الحكومية.
سادساً: عدم استعداد المجتمع لتقبّل فكرة الإدارة الإلكترونية والاتّصال السريع بالبنية التحتّية المعلوماتية الوطنية عبر الإنترنت نظراً للأزمات الاجتماعية والاقتصادية خاصة إذا كانت هذه العملية مكلفة مادياً.
سابعاً: نقص في القدرات على صعيد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محليا أو دعم غير كاف من قطاع التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات الدولي للجهود الحكومية الرامية إلى تنفيذ تطبيقات الإدارة الإلكترونية.
واقع الإدارة العامة في معظم البلدان العربية والمشكلات التي تعاني منها
في الحقيقة لم تشهد معظم البلدان العربية محاولة جدّية وشاملة لتحسين الإدارة العامة، فأنشأت الوزارات والمؤسسات العامة في غياب مخطط هيكلي عام للإدارة مما أوصل الإدارة إلى ما هي عليه اليوم من واقع سيئ جدا يتّصف بـ:
تدنّي مستوى الخدمات، عدم الالتزام بالقانون، انتشار الفساد والرشى والمحسوبيات والفوضى، اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات، التمادي في تعقيد الإجراءات وتأخر في إنجاز المعاملات، إضافة إلى تدخّل السياسيين الفاضح في الشؤون الإدارية والمحسوبية الإدارية.
أمّا المشكلات والأسباب التي أدّت إلى هذه النتائج السلبية في الإدارة فهي متعددة ومتنوعة منها:
1- طبيعة النظام السياسي: إذ إنّ معظم المشكلات التي تعاني منها الإدارة ناتجة عن طبيعة النظام السياسي في البلدان العربية وهو أهم عنصر في تردّي وضع الإدارة، وهو أمر أغفله أو يجهله كثير من الناس، إذ إنّ الإدارة ليست إلاّ أداة لتطبيق السياسات التي يضعها النظام السياسي، وبما أنّ النظام السياسي في معظم البلدان العربية مشلول فقد أدّى هذا إلى شل الإدارة وتقسيمها على أساس حصصي مما أدّى أيضاً بدوره إلى انتشار المحسوبيات والفوضى وإهمال مبدأ الكفاءة في التعيين مبدأ الثواب والعقاب.
2- عدم كفاءة االموظفين: وهو عنصر يتّصل بالسبب السابق كما تمّ شرحه، إذ إنّ الكثير من الموظفين هم ممّا لا يستطيعون حتى الكتابة أو على الأقل بشكل جيد وهم من غير المتخصصين ولا يخضعون حتى بعد توظيفهم لدورات تخصصية ويختارون على مقياس حزبي وطائفي وكل هذا يؤدي إلى اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات وعدم التقيّد بالقوانين وازدراء المواطنين.
3- البيروقراطية الشديدة: في الحقيقة أنّ المفهوم السائد للبيروقراطية هو الالتزام الشديد والمتحجّر بنص القانون لدرجة تؤدي إلى عرقلة المعاملات، وبالتالي القضاء على الهدف الذي من أجله وضع القانون وهو تسهيل معاملات الناس، إلاّ أنّ البيروقراطية في معظم البلدان العربية ليست ناجمة عن ذلك (أي الالتزام الشديد بالقانون)، بل هي نتيجة لغياب القانون في كثير من الأحيان واعتماد الارتجال في المعاملات لدرجة أنّ معاملتين مثلاً ينطبق عليهما نفس الموضوع والخصائص إلاّ أن تنفيذهما يتم بطريقتين مختلفتين وذلك يعود إلى بيروقراطية (الجهل بالقانون) أي التمسك الشديد برفض فهم القانون أو حتى الاطلاع عليه.
4- انعدام المساءلة: إنّ أنظمة الرقابة والمساءلة في المجال الإداري غير فاعلة وبالرغم من كثرة عدد الهيئات الرقابية والتأديبية داخل السلطة التنفيذية، فإنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى ضبط المخالفات والحد من سوء الإدارة. علاوة على ذلك فإنّ الوزارات لا تتقدم حتى بالتقارير حول نشاطاتها كل ستة أشهر تطبيقاً للقوانين وبشكل يقضي على عامل الردع القانوني مما يؤدي إلى انتشار الفساد والتسيب الإداري.
5- تدني مستوى الدخل: يؤثر هذا كثيراً في الموظف حتى صاحب الأخلاقيات والملتزم بالقانون ويدفعه إلى قبول الرشى والمال مقابل تيسير المعاملات وتسهيلها.
6- المركزية الإدارية الشديدة: تشكو هيكلية الإدارة العامة من مركزية شديدة وعدم ترابط فعّال بين إدارتها على المستوى المركزي والإدارات المحلية.
ضرورة تحقيق مطلب الإصلاح الإداري
في الحقيقة لا يمكننا الحديث عن إدارة إلكترونية من دون تحقيق مطلب الإصلاح الإداري خاصة بعدما عرفنا المشكلات التي تعاني منها الإدارة وهي مشكلات بنيوية ومزمنة وهي كفيلة بالقضاء على فكرة الإدارة الإلكترونية في مهدها وهو أمر أغفلته التقارير والدراسات أو لم تعطه حقّه. لذلك لا بدّ من استحداث وزارة للإصلاح الإداري بحيث تتصف باستمرارية العمل والرقابة وينحصر اختصاصها في مراقبة وتطوير الشؤون الإدارية والإدارة العامة، ذلك أنّ الإصلاح الإداري هو مسؤولية وطنية شاملة لا مسؤولية فرد فحسب وهو مهمة شاقة رسمية وشعبية مستمرة وهو التزام وطني على صعيد السلطة السياسية وعلى صعيد رأي العاملين في الإدارة قادة ومرؤوسين وعلى الأقل عند السلطة السياسية وهو ما يؤخّر البلدان العربية ويمنعها من تطبيق سليم لخطّة الإدارة الإلكترونية التي تتناقض مع الفساد الإداري والتسيب والمحسوبية الحاصلة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ أبرز مقومات نجاح الإصلاح الإداري التي يجب اتباعها لنصل إلى مرحلة الحديث عن الإدارة الإلكترونية هي:
1- إرادة سياسية حازمة ملتزمة بإنجاز الإصلاح الإداري وهذا يستدعي قراراً سياسياً بالإصلاح الإداري منبثقاً من السلطة السياسية الرسمية في الدولة، ويجب أن يوضع هذا القرار موضع التنفيذ وفق خطّة مبرمجة زمنياً مع ضرورة المتابعة والمراقبة الميدانية.
2- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد العاملين بكافة فئاتهم ومستوياتهم ومشاركتهم جميعاً في رسم معالم وإعداد خطة الإصلاح الإداري.
3- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد الرأي العام والمجتمع، فوجود جمهور أو تيّار شعبي واع لحقوقه ملتزم بمطلب الإصلاح الإداري أمر أساسي وضروري لتحصين إرادة الإصلاح على مستوى سلطة القرار السياسي.
أيضاً تجدر الإشارة إلى أنه من دون وجود العنصر الأول تنتفي فاعلية العناصر الأخرى وهذا شبه حاصل في معظم البلدان العربية.
مراحل الانتقال السليم من الإدارة التقليدية إلى الإلكترونية
إن أفضل سيناريو للوصول إلى تطبيق سليم لاستراتيجية الإدارة الإلكترونية إلى جانب استغلال أمثل للوقت والمال والجهد هو بتقسيم خطّة الوصول إلى المرحلة النهائية للإدارة الإلكترونية إلى ثلاث مراحل على أن يتم ذلك بعد القيام بإصلاح إداري شامل وتام للنظام الإداري التقليدي (إذ لا يمكن كما شرحنا سابقاً الانتقال من نظام إداري تقليدي مهترئ ومتعفن وفاسد إلى نظام إلكتروني هكذا دفعة واحدة) لذلك فإنّ تقسيم الخطة إلى مراحل من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى اندماج المجتمع بشكل كلّي في خطّة الإدارة الإلكترونية بحيث يتأقلم معها ويتطور بتطورها على عكس ما يحدث عند تطبيق الإدارة الإلكترونية دفعة واحدة مما يؤدي إلى مفاجأة المجتمع بها وقد يتم رفضها أو مقاومتها في حينه. وعلى العموم فإنّ هذه المراحل هي:
أولاً: مرحلة الإدارة التقليدية الفاعلة
في هذه المرحلة يتم تفعيل الإدارة التقليدية والعمل على تنميتها وتطويرها في الوقت الذي يتم البدء فيه أيضاً وبشكل متواز بتنفيذ مشروع الإدارة الإلكترونية بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة تخليص معاملاته وإجراءاته بشكل سهل ومن دون أي روتين أو مماطلة في الوقت الذي يستطيع فيه من يملك حاسباً شخصياً أو عبر الأكشاك الاطلاع على نشرات المؤسسات والإدارات والوزارات وأحدث البيانات والإعلانات عبر الشبكة الإلكترونية مع إمكانية طبع أو استخراج الاستمارات اللازمة وتعبئتها لإنجاز أي معاملة.
ثانياً: مرحلة الفاكس والهاتف الفاعل
تعتبر هذه المرحلة هي الوسيط بين المرحلة الأولى والمرحلة التي ستأتي فيما بعد، وفي هذه المرحلة يتم تفعيل تكنولوجيا الفاكس والهاتف بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة الاعتماد على الهاتف المتوافر في كافة الأماكن والمنازل وخدمته معقولة التكلفة ليستفيد منه في الاستفسار عن الإجراءات والأوراق والشروط اللازمة لإنجاز أي معاملة بشكل سلس وسهل ودون أي مشكلات، وبحيث إنّه يستطيع استعمال الفاكس لإرسال واستقبال الأوراق أو الاستمارات وغير ذلك، وفي هذه المرحلة يكون قسم أكبر من الناس قد سمع أو جرّب نمط الإدارة الإلكترونية بحيث يستطيع كبار التّجار والإداريون والمتعاملون والقادرون في هذه المرحلة إنجاز معاملاتهم عن طريق الشبكة الإلكترونية، لأن هذه المرحلة يكون فيها عدد المستخدمين للإنترنت متوسطاً، كما من الطبيعي أن تكون التعرفة في هذه المرحلة أكثر تكلفة من الهاتف والفاكس، لذلك فإن الميسورين وما فوق هم الأقدر على استعمال هذه التكنولوجيا.
ثالثاً: مرحلة الإدارة الإلكترونية الفاعلة
في هذه المرحلة يتم التخلي عن الشكل التقليدي للإدارة بعد أن يكون عدد المستخدمين للشبكة الإلكترونية قد وصل إلى مستوى عال (حوالي 25-30 في المائة من عدد السكان) وتوافرت الحواسب سواء بشكل شخصي أو بواسطة الأكشاك أو في مناطق عمومية بحيث تكون تكلفتها أيضا معقولة ورخيصة ممّا يسمح لجميع فئات الشعب باستعمال الشبكة الإلكترونية لإنجاز أي معاملة إدارية وبالشكل المطلوب بأسرع وقت وأقل جهد وتكلفة ممكنة وأكثر فاعلية كمّية ونوعية (جودة) ويكون الرأي العام قد تفهّم الإدارة الإلكترونية وتقبّلها وتفاعل معها وتعلّم طرق استخدامها.
وعلى العموم فإنّ سلّم النجاح في التحول إلى حكومة الإلكترونية هو صعودا كما يلي:
1- جدّية العمل الحكومي.
2- سلامة التطبيق العلمي.
3- تقويم الممارسة العملية.
4- الارتقاء بمستوى الأداء.
5- تقديم خدمة متميزة.
6- إرضاء المجتمع
وبتطبيق هذه المراحل نكون قد اختصرنا شرح الموضوع وأوصلنا الفكرة الرئيسية على أمل أن نرى الإدارة الإلكترونية واقعاً ملموساً في بلداننا العربية قريباً.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3140::/cck::
::introtext::

بما أنّ موضوع (الإدارة الإلكترونية) من المواضيع الحديثة المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، لذلك كان من الطبيعي أن نجد اهتماماً لدى العديدين في الحصول على معلومات وفيرة عنه. لكنّ اللافت للنظر أن معظم المعلومات المتوافرة حوله تتحدث عن (الحكومة الإلكترونية).

::/introtext::
::fulltext::

بما أنّ موضوع (الإدارة الإلكترونية) من المواضيع الحديثة المطروحة على الساحة الإقليمية والدولية، لذلك كان من الطبيعي أن نجد اهتماماً لدى العديدين في الحصول على معلومات وفيرة عنه. لكنّ اللافت للنظر أن معظم المعلومات المتوافرة حوله تتحدث عن (الحكومة الإلكترونية).
وفي إطار تدقيقنا في هذا المصطلح، وجدنا أن أصل هذا المصطلح مشتق من الكلمة الإنجليزية (e-government)، لكن خلال نقل هذا المصطلح إلى العربية لم تتم مراعاة المعنى، فترجم هذا المصطلح بحذافيره أي بشكل جامد. ونحن إذ ننصح باستخدام مصطلح (الإدارة الإلكترونية) (e-management) بدلاً من مصطلح (الحكومة الإلكترونية) خاصة في منطقتنا العربية والإقليمية لعدة أسباب منها:
– أولاً: إنه عند ذكر مصطلح (الحكومة) يتبادر إلى ذهن المستمع العمل السياسي على الرغم من أن عمل الحكومة لا يقتصر على العمل السياسي وإنما الإداري أيضاً، ولكن الغالب يبقى السياسي، وهذا لا يتوافق مع شمولية المصطلح، لذلك من الأفضل والأسلم استخدام مصطلح (الإدارة).
– ثانياً: إن تعبير الحكومة هو تعبير محدود بحد ذاته (سواء بنفسه أو علاقاته) لأنه يعبّر عن مجموعة من الأشخاص، والعلاقة لا تكون مع جميع الناس وإنما مع مؤسسات وهيئات محددة ومعلومة بعكس مصطلح الإدارة الذي يعبّر عن إطار مفتوح وواسع يطال جميع المستويات في الدولة ويشمل جميع الناس في علاقاته.
مفهوم الإدارة الإلكترونية
في الواقع إن الذين يطرحون مفهوم (الحكومة الإلكترونية) وينزّلونه مكان مصطلح الإدارة الإلكترونية غاب عن بالهم أنه لا تستطيع أي حكومة في العالم القيام بجميع الأعمال الموكلة إليها عن طريق الإنترنت أو الانترانت. إذ إنه لا يمكن لأي حكومة أن تدير موارد بلد ما وتحوّل عملها بالكامل إلى عمل عن طريق الإنترنت.
وعلى العموم فالإدارة الإلكترونية هي بكل بساطة الانتقال من إنجاز المعاملات وتقديم الخدمات العامة من الطريقة التقليدية اليدوية إلى الشكل الإلكتروني من أجل استخدام أمثل للوقت والمال والجهد.
بمعنى آخر (الإدارة الإلكترونية) هي إنجاز المعاملات الإدارية وتقديم الخدمات العامة عبر شبكة الإنترنت أو الانترانت من دون أن يضطر العملاء من الانتقال إلى الإدارات شخصياً لإنجاز معاملاتهم مع ما يترافق من إهدار للوقت والجهد والطاقات.
فالإدارة الإلكترونية تقوم على مفهوم جديد ومتطور يتعدّى المفهوم الحديث (اتّصل ولا تنتقل) وينقله خطوة إلى الأمام بحيث يصبح (ادخل على الخط ولا تدخل في الخط)
ونحن من جهتنا نقول وكتعريف أمثل وأشمل للإدارة الإلكترونية إنّ (الإدارة الإلكترونية) هي (استراتيجية إدارية لعصر المعلومات، تعمل على تحقيق خدمات أفضل للمواطنين والمؤسسات ولزبائنها (الإدارة الخاصة منهم) مع استغلال أمثل لمصادر المعلومات المتاحة من خلال توظيف الموارد المادية والبشرية والمعنوية المتاحة في إطار إلكتروني حديث من اجل استغلال أمثل للوقت والمال والجهد وتحقيقاً للمطالب المستهدفة وبالجودة المطلوبة مع دعم لمفهوم (ادخل على الخط ولا تدخل في الخط).
ومن أهم التجارب العربية الناجحة في مجال تطبيق (الإدارة الإلكترونية) هي (حكومة دبي الإلكترونية) فقد خطت خطوات كبيرة في هذا المجال، ويمكنك القيام بعدد كبير من المعاملات الآن من دون أن تغادر كرسي مكتبك، إذ تستطيع أن تدفع الرسوم وكل ما تحتاج إليه المعاملة من استمارات وطوابع وغيرها بسهولة عن طريق الإنترنت، فالنسبة العالية لمستخدمي الإنترنت في هذه الإمارة وكذلك صغر حجمها وكونها مركزاً تجارياً عالمياً وتفعيل الدرهم الإلكتروني، كل هذا ساهم في تسريع عملية التحوّل إلى الحكومة الإلكترونية.
متطلبات مشروع الإدارة الإلكترونية
إنّ مشروع الإدارة الإلكترونية شأنه شأن أي مشروع أو برنامج آخر يحتاج إلى تهيئة البيئة المناسبة والمؤاتية لطبيعة عمله كي يتمكن من تنفيذ ما هو مطلوب منه، وبالتالي يحقق النجاح والتفوق وإلاّ سيكون مصيره الفشل وسيسبب ذلك خسارة في الوقت والمال والجهد ونعود عندها إلى نقطة الصفر، فالإدارة هي ابنة بيئتها تؤثر وتتأثر بكافة عناصر البيئة المحيطة بها وتتفاعل مع كافة العناصر السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتكنولوجية لذلك فإن مشروع الإدارة الإلكترونية يجب أن يراعي عدّة متطلبات منها:
أولاً: البنية التحتيّة، إذ إنّ الإدارة الإلكترونية تتطلب وجود مستوى مناسب إن لم نقل عالياً من البنية التحتيّة التي تتضمن شبكة حديثة للاتصالات والبيانات وبنية تحتيّة متطورة للاتصالات السلكية واللاسلكية تكون قادرة على تأمين التواصل ونقل المعلومات بين المؤسسات الإدارية نفسها من جهة والمؤسسات والمواطن من جهة أخرى.
ثانياً: توافر الوسائل الإلكترونية اللازمة للاستفادة من الخدمات التي تقدمها الإدارة الإلكترونية والتي نستطيع بواسطتها التواصل معها ومنها أجهزة الكمبيوتر الشخصية والمحمولة والهاتف الشبكي وغيرها من الأجهزة التي تمكننا من الاتصال بالشبكة العالمية أو الداخلية في البلد وبأسعار معقولة تتيح لمعظم الناس الحصول عليها.
ثالثاً: توافر عدد لا بأس به من مزودي الخدمة بالإنترنت، ونشدد على أن تكون الأسعار معقولة قدر الإمكان من أجل فسح المجال لأكبر عدد ممكن من المواطنين للتفاعل مع الإدارة الإلكترونية في أقل جهد وأقصر وقت وأقل كلفة ممكنة.
رابعاً: التدريب وبناء القدرات، وهو يشمل تدريب كافة الموظفين على طرق استعمال أجهزة الكمبيوتر وإدارة الشبكات وقواعد المعلومات والبيانات وكافة المعلومات اللازمة للعمل على إدارة وتوجيه (الإدارة الإلكترونية) بشكل سليم، ويفضل أن يتم ذلك بواسطة معاهد أو مراكز تدريب متخصصة وتابعة للحكومة. أضف إلى هذا أنه يجب نشر ثقافة استخدام (الإدارة الإلكترونية) وطرق ووسائل استخدامها للمواطنين أيضاً وبالطريقة السابقة نفسها.
خامساً: توافر مستوى مناسب من التمويل، بحيث يمكّن التمويل الحكومة من إجراء صيانة دورية وتدريب للكوادر والموظفين والحفاظ على مستوى عال من تقديم الخدمات ومواكبة أي تطور يحصل في إطار التكنولوجيا و(الإدارة الإلكترونية) على مستوى العالم.
سادساً: توفر الإرادة السياسية، بحيث يكون هناك مسؤول أو لجنة محددة تتولى تطبيق هذا المشروع وتعمل على تهيئة البيئة اللازمة والمناسبة للعمل وتتولى الإشراف على التطبيق وتقييم المستويات التي وصلت إليها في التنفيذ.
سابعاً: وجود التشريعات والنصوص القانونية التي تسهل عمل الإدارة الإلكترونية وتضفي عليها المشروعية والمصداقية وكافة النتائج القانونية المترتبة عليها.
ثامناً: توفير الأمن الإلكتروني والسرية الإلكترونية على مستوى عال لحماية المعلومات الوطنية والشخصية ولصون الأرشيف الإلكتروني من أي عبث والتركيز على هذه النقطة لما لها من أهمية وخطورة على الأمن القومي والشخصي للدولة أو الأفراد.
تاسعاً: خطة تسويقية دعائية شاملة للترويج لاستخدام الإدارة الإلكترونية وإبراز محاسنها وضرورة مشاركة جميع المواطنين فيها والتفاعل معها، ويشارك في هذه الحملة جميع وسائل الإعلام الوطنية من إذاعة وتلفزيون وصحف والحرص على الجانب الدعائي وإقامة الندوات والمؤتمرات واستضافة المسؤولين والوزراء والموظفين في حلقات نقاش حول الموضوع لتهيئة مناخ شعبي قادر على التعامل مع مفهوم الإدارة الإلكترونية.
وبالإضافة إلى هذه العناصر يجب توفير بعض العناصر الفنية والتقنية التي تساعد على تبسيط وتسهيل استخدام الإدارة الإلكترونية بما يتناسب مع ثقافة جميع المواطنين ومنها: توحيد أشكال المواقع الحكومية والإدارية وتوحيد طرق استخدامها وإنشاء موقع شامل كدليل لعناوين جميع المراكز الحكومية الإدارية في البلاد.
أهداف الإدارة الإلكترونية
إن الفلسفة الرئيسية للإدارة الإلكترونية هي نظرتها إلى الإدارة كمصدر للخدمات، والمواطن والشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات، لذلك فإن للإدارة الإلكترونية أهدافاً كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار تعاملها مع العميل نذكر منها بغض النظر عن الأهمية والأولوية:
1- تقليل كلفة الإجراءات (الإدارية) وما يتعلق بها من عمليات.
2- زيادة كفاءة عمل الإدارة من خلال تعاملها مع المواطنين والشركات والمؤسسات.
3- استيعاب عدد أكبر من العملاء في وقت واحد، إذ إنّ قدرة الإدارة التقليدية بالنسبة إلى تخليص معاملات العملاء تبقى محدودة وتضطرّهم في كثير من الأحيان إلى الانتظار في صفوف طويلة.
4- إلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء.
5- إلغاء نظام الأرشيف الوطني الورقي واستبداله بنظام أرشفة إلكتروني مع ما يحمله من ليونة في التعامل مع الوثائق والمقدرة على تصحيح الأخطاء الحاصلة بسرعة ونشر الوثائق لأكثر من جهة في أقل وقت ممكن والاستفادة منها بأي وقت كان.
6- القضاء على البيروقراطية بمفهومها الجامد وتسهيل تقسيم العمل والتخصص به.
7- إلغاء عامل المكان، إذ إنّها تطمح إلى تحقيق تعيينات الموظفين والتخاطب معهم وإرسال الأوامر والتعليمات والإشراف على الأداء وإقامة الندوات والمؤتمرات من خلال (الفيديو كونفرانس) ومن خلال الشبكة الإلكترونية للإدارة.
8- إلغاء تأثير عامل الزمن، ففكرة الصيف والشتاء لم تعد موجودة وفكرة أخذ العطل أو الإجازات لإنجاز بعض المعاملات الإدارية تمّ الحد منها إلى أقصى حد ممكن.
وأخيراً وليس آخراً من أهداف الإدارة الإلكترونية التأكيد على مبدأ الجودة الشاملة بمفهومها الحديث، فالجودة كما هي في قاموس أكسفورد تعني الدرجة العالية من النوعية أو القيمة وعرّفتها مؤسسة (أو دي أي) الأمريكية المتخصصة بأنها إتمام الأعمال الصحيحة في الأوقات الصحيحة، ومن هنا تأتي الإدارة الإلكترونية لتؤكد على أهمية تلبية احتياجات العمل في الوقت والزمان الذي يكون فيه العميل محتاجاً إلى الخدمة بأسرع وقت ممكن.
* السلبيّات المحتملة لتطبيق مشروع الإدارة الإلكترونية
قد يعتقد البعض أنه وعند تطبيق استراتيجية الإدارة الإلكترونية سوف تزول كل المصاعب والمشكلات الإدارية والتقنية والعملانية، لكن الواقع يشير إلى أمر مختلف بمعنى أن تطبيق الإدارة الإلكترونية سيحتاج إلى تدقيق مستمر ومتواصل لتأمين استمرار تقديم الخدمات بأفضل شكل ممكن مع الاستخدام الأمثل للوقت والمال والجهد آخذين في الاعتبار وجود خطط بديلة أو خطة طوارئ في حال تعثر الإدارة الإلكترونية في عملها لسبب من الأسباب أو لسلبية من السلبيات المحتملة لتطبيق الإدارة الإلكترونية وهي بشكل عام ثلاث سلبيات رئيسية هي:
1- التجسس الإلكتروني.
2- زيادة التبعية.
3- شلل الإدارة.
أولاً: التجسس الإلكتروني
بعد ثورة المعلومات والتقنيات التي اجتاحت العالم، قلّصت دول العالم خاصة المتطورة منها اعتمادها على العنصر البشري على الرغم من أهميته وأولويته في كثير من المجالات لصالح التقنية، والتجسس أحد هذه المجالات، ومن الطبيعي أنه عندما تعتمد إحدى الدول على نظام (الإدارة الإلكترونية) فإنّها ستحوّل أرشيفها إلى أرشيف إلكتروني، كما سبق وذكرنا، وهو ما يعرّضه لمخاطر كبيرة تكمن في التجسس على هذه الوثائق وكشفها ونقلها وحتى إتلافها لذلك فهناك مخاطر كبيرة من الناحية الأمنية على معلومات ووثائق وأرشيف الإدارة سواء المتعلقة بالأشخاص أو الشركات أو الإدارات أو حتى الدول. فمصدر الخطورة هنا لا يأتي من تطبيق الإدارة الإلكترونية كي لا يفهم البعض أننا ننادي إلى البقاء على النظام التقليدي للإدارة، وإنما يكمن في عدم تحصين الجانب الأمني للإدارة الإلكترونية والذي يعتبر أولوية في مجال تطبيق استراتيجية الإدارة الإلكترونية، فإهمال هذه الناحية يؤدي إلى كارثة وطنية يحدثها التجسس الإلكتروني، ومصدر خطر التجسس الإلكتروني يأتي غالباً من ثلاث فئات:
– الفئة الأولى هي الأفراد العاديون.
– الفئة الثانية هي الهاكرز (القراصنة).
– الفئة الثالثة هي أجهزة الاستخبارات العالمية للدول.
وفيما يقتصر خطر الفئتين الأولى والثانية على تخريب الموقع أو إعاقة عمله وإيقافه بحيث تستطيع الإدارة تلافي ذلك بطرق وقائية أو بإعداد نسخة احتياطية عن الموقع، فإن خطر الفئة الثالثة يتعدى ذلك بكثير ويصل إلى درجة الاطّلاع الكامل على كافة الوثائق الحكومية ووثائق المؤسسات والإدارات والأفراد والأموال وما إلى ذلك مما يشكل تهديداً فعلياً للأمن القومي والاستراتيجي للدولة المعنية، خاصة عندما تقوم أجهزة الاستخبارات هذه ببيع أو نقل أو تصوير هذه الوثائق وتسريبها إلى جهات معادية للدولة التي سلبت منها.
ثانياً: زيادة التبعية للخارج
من المعلوم أن الدول العربية ليست دولاً رائدة في مجال التكنولوجيا والمعلومات، وهي دول مستهلكة ومستعملة لهذه التكنولوجيا على الرغم من أن هناك أعداداً كبيرة من العلماء العرب والاختصاصيين في مجال التكنولوجيا في العالم أو من أصل عربي. وعلى العموم بما أن الإدارة الإلكترونية تعتمد بمعظمها إن لم نقل بأكملها على التكنولوجيا الغربية فإن ذلك يعني أنه سيزيد من مظاهر تبعية الدول المستهلكة للدول الكبرى الصناعية وهو ما له انعكاسات سلبية كثيرة خاصة كما ذكرنا أعلاه في المجال الأمني للإدارة الإلكترونية.
لذا فإن الاعتماد الكلّي على تقنيات أجنبية للحفاظ على أمن معلوماتنا وتطبيقها على الشبكات الرسمية التابعة للدول العربية هو تعريض الأمن الوطني والقومي لهذه الدول للخطر ووضعه تحت سيطرة دول غربية بغض النظر عمّا إذا كانت هذه الدول عدوّة أو صديقة، فالدول تتجسس على بعضها البعض بغض النظر عن نوع العلاقات بينها؛ ولا يقتصر الأمر على التجسس على المعلومات لأهداف عسكرية وسياسية بل يتعدّاه إلى القطاع التجاري لكي تتمكن الشركات الكبرى من الحصول على معلومات تعطيها الأفضلية على منافستها في الأسواق.
لذلك كله نحن ننصح ونشدد على ضرورة دعم وتسهيل عمل القطاع التكنولوجي العربي والإنفاق على أمور البحث العلمي في ما يتعلق بالتكنولوجيا والأمن التكنولوجي خاصة أنه لدينا القدرات البشرية والمادية اللازمة لمثل ذلك ونشدد أيضاً على ضرورة تطوير حلول أمن المعلومات محلياً أو على الأقل وضع الحلول الأمنية الأجنبية التي نرغب في استخدامها تحت اختبارات مكثفة ودراسات معمّقة والتأكد من استقلاليتها وخلوّها من الأخطار الأمنية.

ثالثاً: شلل الإدارة
إنّ التطبيق غير السوي والدقيق لمفهوم واستراتيجية الإدارة الإلكترونية والانتقال دفعة واحدة من النمط التقليدي للإدارة إلى الإدارة الإلكترونية من دون اعتماد التسلسل والتدرج في الانتقال من شأنه أن يؤدي إلى شلل في وظائف الإدارة لأنه عندها نكون قد تخلّينا عن النمط التقليدي للإدارة ولم ننجز الإدارة الإلكترونية بمفهومها الشامل، نكون قد خسرنا الأولى ولم نربح الثانية ممّا من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل الخدمات التي تقدمها الإدارة أو إيقافها ريثما يتم الإنجاز الشامل والكامل للنظام الإداري الإلكتروني أو العودة إلى النظام التقليدي بعد خسارة كل شيء وهذا ما لا يجوز أن يحصل في أي تطبيق لاستراتيجية الإدارة الإلكترونية.
عوائق تطبيق الإدارة الإلكترونية
إن مجرّد وجود استراتيجية متكاملة للتحول إلى نمط الإدارة الإلكترونية لا يعني أنّ الطريق ممهداً لتطبيق وتنفيذ هذه الاستراتيجية بسهولة وسلاسة وبشكل سليم، وذلك لأنّ العديد من العوائق والمشكلات ستواجه تطبيق الخطة؛ ولذلك يجب على المسؤولين عن وضع وتنفيذ مشروع الإدارة الإلكترونية التمتّع بفكر شامل ومحيط بكافة العناصر والمتغيرات التي يمكن أن تطرأ وتعيق خطّة عمل وتنفيذ استراتيجية الإدارة الإلكترونية وذلك إمّا لتفاديها أو إيجاد الحلول المناسبة لها ومن هذه العوائق التي يمكن أن تعيق عملية تطبيق الإدارة الإلكترونية:
أولاً: التخبط السياسي والذي يمكن أن يؤدّي إلى مقاطعة مبادرة الإدارة الإلكترونية وفي بعض الأحيان تبديل وجهتها، ويشكّل هذا العنصر خطراً كبيراً على مشروع الإدارة الإلكترونية.
ثانياً: عدم توافر الموارد اللازمة لتمويل مبادرة الإدارة الإلكترونية لاسيما في حال تدنّي العائدات المالية الحكومية.
ثالثاً: تأخير متعمد أو غير متعمد في وضع الإطار القانوني والتنظيمي المطلوب والذي يشكّل أساساً لأي عملية تنفيذ للإدارة الإلكترونية.
رابعاً: الكوارث الوطنية الناجمة عن نزاع إقليمي والتي يمكنها تعطيل البنية التحتيّة لفترة من الزمن ممّا من شأنه أن يعيق تنفيذ استراتيجية الإدارة الإلكترونية.
خامساً: مقاومة هائلة للتغيير من قبل الموظفين الحكوميين الذين يخشون على عملهم المستقبلي بعد تبسيط الإجراءات وتنظيم العمليات الحكومية.
سادساً: عدم استعداد المجتمع لتقبّل فكرة الإدارة الإلكترونية والاتّصال السريع بالبنية التحتّية المعلوماتية الوطنية عبر الإنترنت نظراً للأزمات الاجتماعية والاقتصادية خاصة إذا كانت هذه العملية مكلفة مادياً.
سابعاً: نقص في القدرات على صعيد قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات محليا أو دعم غير كاف من قطاع التكنولوجيا والمعلومات والاتصالات الدولي للجهود الحكومية الرامية إلى تنفيذ تطبيقات الإدارة الإلكترونية.
واقع الإدارة العامة في معظم البلدان العربية والمشكلات التي تعاني منها
في الحقيقة لم تشهد معظم البلدان العربية محاولة جدّية وشاملة لتحسين الإدارة العامة، فأنشأت الوزارات والمؤسسات العامة في غياب مخطط هيكلي عام للإدارة مما أوصل الإدارة إلى ما هي عليه اليوم من واقع سيئ جدا يتّصف بـ:
تدنّي مستوى الخدمات، عدم الالتزام بالقانون، انتشار الفساد والرشى والمحسوبيات والفوضى، اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات، التمادي في تعقيد الإجراءات وتأخر في إنجاز المعاملات، إضافة إلى تدخّل السياسيين الفاضح في الشؤون الإدارية والمحسوبية الإدارية.
أمّا المشكلات والأسباب التي أدّت إلى هذه النتائج السلبية في الإدارة فهي متعددة ومتنوعة منها:
1- طبيعة النظام السياسي: إذ إنّ معظم المشكلات التي تعاني منها الإدارة ناتجة عن طبيعة النظام السياسي في البلدان العربية وهو أهم عنصر في تردّي وضع الإدارة، وهو أمر أغفله أو يجهله كثير من الناس، إذ إنّ الإدارة ليست إلاّ أداة لتطبيق السياسات التي يضعها النظام السياسي، وبما أنّ النظام السياسي في معظم البلدان العربية مشلول فقد أدّى هذا إلى شل الإدارة وتقسيمها على أساس حصصي مما أدّى أيضاً بدوره إلى انتشار المحسوبيات والفوضى وإهمال مبدأ الكفاءة في التعيين مبدأ الثواب والعقاب.
2- عدم كفاءة االموظفين: وهو عنصر يتّصل بالسبب السابق كما تمّ شرحه، إذ إنّ الكثير من الموظفين هم ممّا لا يستطيعون حتى الكتابة أو على الأقل بشكل جيد وهم من غير المتخصصين ولا يخضعون حتى بعد توظيفهم لدورات تخصصية ويختارون على مقياس حزبي وطائفي وكل هذا يؤدي إلى اعتماد التنفيذ الاعتباطي للمعاملات وعدم التقيّد بالقوانين وازدراء المواطنين.
3- البيروقراطية الشديدة: في الحقيقة أنّ المفهوم السائد للبيروقراطية هو الالتزام الشديد والمتحجّر بنص القانون لدرجة تؤدي إلى عرقلة المعاملات، وبالتالي القضاء على الهدف الذي من أجله وضع القانون وهو تسهيل معاملات الناس، إلاّ أنّ البيروقراطية في معظم البلدان العربية ليست ناجمة عن ذلك (أي الالتزام الشديد بالقانون)، بل هي نتيجة لغياب القانون في كثير من الأحيان واعتماد الارتجال في المعاملات لدرجة أنّ معاملتين مثلاً ينطبق عليهما نفس الموضوع والخصائص إلاّ أن تنفيذهما يتم بطريقتين مختلفتين وذلك يعود إلى بيروقراطية (الجهل بالقانون) أي التمسك الشديد برفض فهم القانون أو حتى الاطلاع عليه.
4- انعدام المساءلة: إنّ أنظمة الرقابة والمساءلة في المجال الإداري غير فاعلة وبالرغم من كثرة عدد الهيئات الرقابية والتأديبية داخل السلطة التنفيذية، فإنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى ضبط المخالفات والحد من سوء الإدارة. علاوة على ذلك فإنّ الوزارات لا تتقدم حتى بالتقارير حول نشاطاتها كل ستة أشهر تطبيقاً للقوانين وبشكل يقضي على عامل الردع القانوني مما يؤدي إلى انتشار الفساد والتسيب الإداري.
5- تدني مستوى الدخل: يؤثر هذا كثيراً في الموظف حتى صاحب الأخلاقيات والملتزم بالقانون ويدفعه إلى قبول الرشى والمال مقابل تيسير المعاملات وتسهيلها.
6- المركزية الإدارية الشديدة: تشكو هيكلية الإدارة العامة من مركزية شديدة وعدم ترابط فعّال بين إدارتها على المستوى المركزي والإدارات المحلية.
ضرورة تحقيق مطلب الإصلاح الإداري
في الحقيقة لا يمكننا الحديث عن إدارة إلكترونية من دون تحقيق مطلب الإصلاح الإداري خاصة بعدما عرفنا المشكلات التي تعاني منها الإدارة وهي مشكلات بنيوية ومزمنة وهي كفيلة بالقضاء على فكرة الإدارة الإلكترونية في مهدها وهو أمر أغفلته التقارير والدراسات أو لم تعطه حقّه. لذلك لا بدّ من استحداث وزارة للإصلاح الإداري بحيث تتصف باستمرارية العمل والرقابة وينحصر اختصاصها في مراقبة وتطوير الشؤون الإدارية والإدارة العامة، ذلك أنّ الإصلاح الإداري هو مسؤولية وطنية شاملة لا مسؤولية فرد فحسب وهو مهمة شاقة رسمية وشعبية مستمرة وهو التزام وطني على صعيد السلطة السياسية وعلى صعيد رأي العاملين في الإدارة قادة ومرؤوسين وعلى الأقل عند السلطة السياسية وهو ما يؤخّر البلدان العربية ويمنعها من تطبيق سليم لخطّة الإدارة الإلكترونية التي تتناقض مع الفساد الإداري والتسيب والمحسوبية الحاصلة.
وتجدر الإشارة إلى أنّ أبرز مقومات نجاح الإصلاح الإداري التي يجب اتباعها لنصل إلى مرحلة الحديث عن الإدارة الإلكترونية هي:
1- إرادة سياسية حازمة ملتزمة بإنجاز الإصلاح الإداري وهذا يستدعي قراراً سياسياً بالإصلاح الإداري منبثقاً من السلطة السياسية الرسمية في الدولة، ويجب أن يوضع هذا القرار موضع التنفيذ وفق خطّة مبرمجة زمنياً مع ضرورة المتابعة والمراقبة الميدانية.
2- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد العاملين بكافة فئاتهم ومستوياتهم ومشاركتهم جميعاً في رسم معالم وإعداد خطة الإصلاح الإداري.
3- الالتزام بالإصلاح الإداري على صعيد الرأي العام والمجتمع، فوجود جمهور أو تيّار شعبي واع لحقوقه ملتزم بمطلب الإصلاح الإداري أمر أساسي وضروري لتحصين إرادة الإصلاح على مستوى سلطة القرار السياسي.
أيضاً تجدر الإشارة إلى أنه من دون وجود العنصر الأول تنتفي فاعلية العناصر الأخرى وهذا شبه حاصل في معظم البلدان العربية.
مراحل الانتقال السليم من الإدارة التقليدية إلى الإلكترونية
إن أفضل سيناريو للوصول إلى تطبيق سليم لاستراتيجية الإدارة الإلكترونية إلى جانب استغلال أمثل للوقت والمال والجهد هو بتقسيم خطّة الوصول إلى المرحلة النهائية للإدارة الإلكترونية إلى ثلاث مراحل على أن يتم ذلك بعد القيام بإصلاح إداري شامل وتام للنظام الإداري التقليدي (إذ لا يمكن كما شرحنا سابقاً الانتقال من نظام إداري تقليدي مهترئ ومتعفن وفاسد إلى نظام إلكتروني هكذا دفعة واحدة) لذلك فإنّ تقسيم الخطة إلى مراحل من شأنه أيضاً أن يؤدي إلى اندماج المجتمع بشكل كلّي في خطّة الإدارة الإلكترونية بحيث يتأقلم معها ويتطور بتطورها على عكس ما يحدث عند تطبيق الإدارة الإلكترونية دفعة واحدة مما يؤدي إلى مفاجأة المجتمع بها وقد يتم رفضها أو مقاومتها في حينه. وعلى العموم فإنّ هذه المراحل هي:
أولاً: مرحلة الإدارة التقليدية الفاعلة
في هذه المرحلة يتم تفعيل الإدارة التقليدية والعمل على تنميتها وتطويرها في الوقت الذي يتم البدء فيه أيضاً وبشكل متواز بتنفيذ مشروع الإدارة الإلكترونية بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة تخليص معاملاته وإجراءاته بشكل سهل ومن دون أي روتين أو مماطلة في الوقت الذي يستطيع فيه من يملك حاسباً شخصياً أو عبر الأكشاك الاطلاع على نشرات المؤسسات والإدارات والوزارات وأحدث البيانات والإعلانات عبر الشبكة الإلكترونية مع إمكانية طبع أو استخراج الاستمارات اللازمة وتعبئتها لإنجاز أي معاملة.
ثانياً: مرحلة الفاكس والهاتف الفاعل
تعتبر هذه المرحلة هي الوسيط بين المرحلة الأولى والمرحلة التي ستأتي فيما بعد، وفي هذه المرحلة يتم تفعيل تكنولوجيا الفاكس والهاتف بحيث يستطيع المواطن العادي في هذه المرحلة الاعتماد على الهاتف المتوافر في كافة الأماكن والمنازل وخدمته معقولة التكلفة ليستفيد منه في الاستفسار عن الإجراءات والأوراق والشروط اللازمة لإنجاز أي معاملة بشكل سلس وسهل ودون أي مشكلات، وبحيث إنّه يستطيع استعمال الفاكس لإرسال واستقبال الأوراق أو الاستمارات وغير ذلك، وفي هذه المرحلة يكون قسم أكبر من الناس قد سمع أو جرّب نمط الإدارة الإلكترونية بحيث يستطيع كبار التّجار والإداريون والمتعاملون والقادرون في هذه المرحلة إنجاز معاملاتهم عن طريق الشبكة الإلكترونية، لأن هذه المرحلة يكون فيها عدد المستخدمين للإنترنت متوسطاً، كما من الطبيعي أن تكون التعرفة في هذه المرحلة أكثر تكلفة من الهاتف والفاكس، لذلك فإن الميسورين وما فوق هم الأقدر على استعمال هذه التكنولوجيا.
ثالثاً: مرحلة الإدارة الإلكترونية الفاعلة
في هذه المرحلة يتم التخلي عن الشكل التقليدي للإدارة بعد أن يكون عدد المستخدمين للشبكة الإلكترونية قد وصل إلى مستوى عال (حوالي 25-30 في المائة من عدد السكان) وتوافرت الحواسب سواء بشكل شخصي أو بواسطة الأكشاك أو في مناطق عمومية بحيث تكون تكلفتها أيضا معقولة ورخيصة ممّا يسمح لجميع فئات الشعب باستعمال الشبكة الإلكترونية لإنجاز أي معاملة إدارية وبالشكل المطلوب بأسرع وقت وأقل جهد وتكلفة ممكنة وأكثر فاعلية كمّية ونوعية (جودة) ويكون الرأي العام قد تفهّم الإدارة الإلكترونية وتقبّلها وتفاعل معها وتعلّم طرق استخدامها.
وعلى العموم فإنّ سلّم النجاح في التحول إلى حكومة الإلكترونية هو صعودا كما يلي:
1- جدّية العمل الحكومي.
2- سلامة التطبيق العلمي.
3- تقويم الممارسة العملية.
4- الارتقاء بمستوى الأداء.
5- تقديم خدمة متميزة.
6- إرضاء المجتمع
وبتطبيق هذه المراحل نكون قد اختصرنا شرح الموضوع وأوصلنا الفكرة الرئيسية على أمل أن نرى الإدارة الإلكترونية واقعاً ملموساً في بلداننا العربية قريباً.

::/fulltext::
::cck::3140::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *