أدوات الاستخدام المستدام للموارد المائية في منطقة الخليج
::cck::3203::/cck::
::introtext::
لقد مثلت قلة الموارد المائية الصالحة للشرب في منطقة الخليج العربي لعقود طويلة تحدياً خطيراً لشعوب المنطقة وحكوماتها، فالأمطار نادرة مع معدل تبخر عالٍ جداً، أضف إلى ذلك سوء الاستخدام والإسراف في أحيان كثيرة مما يؤدي إلى عجز في موازنات المياه بمنطقة الخليج.
::/introtext::
::fulltext::
لقد مثلت قلة الموارد المائية الصالحة للشرب في منطقة الخليج العربي لعقود طويلة تحدياً خطيراً لشعوب المنطقة وحكوماتها، فالأمطار نادرة مع معدل تبخر عالٍ جداً، أضف إلى ذلك سوء الاستخدام والإسراف في أحيان كثيرة مما يؤدي إلى عجز في موازنات المياه بمنطقة الخليج.
ومن أهم الأسباب في زيادة الضغوط في الطلب على المياه، النمو السكاني المتزايد والنمو الحضري المتسارع بالإضافة إلى هدر المياه سواء على المستوى المنزلي أو في قطاعات كالزراعة مثلاً، مما أدى إلى البحث عن أساليب غير تقليدية لتأمين إمدادات المياه، فتحلية المياه وإعادة استخدام المياه كانتا من أنجح الوسائل في هذا المجال، فحوالي نصف طاقة تحلية المياه عالمياً في منطقة الخليج. والمياه المعاد استخدامها تمثل وسيلة مهمة لتعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة الحالية في استخدامات أخرى غير الشرب كالري مثلاً.
إن الأهمية القصوى لاستراتيجية استخدام المياه هي المحافظة على موارد المياه الحالية، وذلك يستدعي جمع كل نقطة من المياه عن طريق حصاد مياه الأمطار. وحماية المخزونات الطبيعية والصناعية وحماية الموارد المائية الجوفية، بالإضافة إلى تطوير الأساليب والتكنولوجيات الجديدة مع صيانة النظم الحالية مثل نظام الأفلاج في سلطنة عُمان.
والأهم من ذلك، الاعتماد على المياه المحلاة وحدها قد تكون فيه خطورة كبيرة مع الأخذ في الاعتبار تذبذب أسعار البترول وعائداتها بشدة، كما أن الاستخدام المستدام للموارد المائية الجوفية يجب النظر إليه في ضوء سياسة شاملة متكاملة لإدارة موارد المياه في كل دولة.
تحلية المياه
في خلال الـ 20-30 سنة الماضية تمت مقابلة احتياجات المياه للشرب من خلال التحلية. وتكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع التكلفة مما يتطلب المزيد من الاستخدام الكفء لهذه المياه. وأغلب محطات التحلية الحالية تم بناؤها في خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مما يعني أن عمرها الافتراضي قد انتهى أو قارب على الانتهاء وهو ما يؤكده أن بعضها قد واجه صعوبات وتوقفاً لفترات وأنتج مياهاً ليست مطابقة للمواصفات في هذه الفترات. كما أن زيادة تركيزات الملوحة في مياه الخليج تلعب دوراً، حيث إن مخلفات هذه المحطات ذات الملوحة الشديدة تلقى في الخليج مما يزيد الأمور تعقيداً من حيث زيادة الملوحة والتكاليف، كما أن إضافة أي كيماويات من أجل منع أو تخفيض التآكل سينتهي بها المطاف في مياه الخليج أيضاً مما يسبب مشكلات أخرى. كذلك فإن محطات التحلية التي تعتمد على المياه الجوفية المالحة يمكن أن تواجه تحديات كبيرة في التخلص من مخلفاتها بطريقة آمنة مما تترتب عليه تكاليف معالجة عالية لهذه المخلفات.
التخصيص القطاعي الكفء
التخصيص القطاعي للمياه يعني توزيع الموارد المتاحة بين التنمية الاقتصادية والاعتبارات البيئية للجيل الحالي وأجيال المستقبل، ويعني أيضاً أن العدالة الاجتماعية ليست فقط فيما بين الجيل الحالي وأجيال المستقبل بل أيضاً التوزيع بين القطاعات المختلفة (المنزلي، الصناعي، الزراعي والترفيهي..إلخ). إن تخصيص الموارد بين القطاعات المختلفة ربما يكون من أهم الآليات لتوجيه تخصيص المياه. ففي منطقة الخليج يستهلك القطاع الزراعي حوالي 70 في المائة من إجمالي الموارد المائية ولذلك من الأهمية بمكان إعادة تخصيص ولو نسبة بسيطة من الموارد المائية المخصصة للقطاع الزراعي مما سيؤدي إلى توفر نسبة لا بأس بها من الموارد المائية للقطاعات الأخرى.
وتجدر هنا الإشارة إلى مفهوم (المياه الافتراضية) والذي يكتسب أهمية في الدول التي تتميز بندرة موارد المياه، حيث يتم تقييم كمية المياه الممكن توفيرها من خلال استيراد أنواع محددة من الأغذية والسلع الزراعية وخاصة تلك التي تتميز باستهلاك عالٍ للموارد المائية مثل القمح، والأرز.
وطبقاً لرأي مجلس المياه العالمي (المياه الافتراضية هي كمية المياه المستخدمة واللازمة لإنتاج المنتجات أو الأغذية). والمتاجرة في المياه الافتراضية تمكن الدول التي لديها ندرة في موارد المياه من استيراد منتجات ذات استهلاك عالٍ للمياه، بينما يمكنها من تصدير منتجات ذات استهلاك منخفض من المياه وبهذه الطريقة توفر الموارد المائية لأغراض أخرى. كما أن تحليل المياه الافتراضية يجب أن يتم تضمينه في الخطط التنموية كإحدى الأدوات لتخفيف الضغط على الموارد المائية النادرة كما في حالة دول مجلس التعاون الخليجي، فمثلاً في سلطنة عُمان قدرت المياه الافتراضية المستوردة في عام 1998 بحوالي 3860 مليون قدم مكعبة والتي تمثل حوالي ثلاثة أضعاف الإحلال السنوي لموارد المياه في الدولة. وذلك يوضح لنا مدى إمكانية توفير المياه عن طريق استيراد الأطعمة والأغذية، وبالتالي تحويل الموارد المائية التي تم توفيرها لأغراض اقتصادية أخرى أو للأجيال القادمة.
الحاجة إلى إدارة الطلب
كان تركيز السياسات الحكومية المبدئي على جانب العرض من خلال العمل على توفير المياه سواء من خلال المياه الجوفية أو محطات التحلية، بينما جانب إدارة الطلب تم إهماله. الاستهلاك اليومي للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي يتراوح بين 300-750 ليتراً وهو يعد من أعلى المعدلات في العالم. فيمكن استخدام عدد من الإجراءات من أجل تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية مثل سياسات التسعير الملائمة، وترشيد الدعم وغيرها مما سيرد فيما يلي.
التسعير الملائم
سياسات التسعير غير الكفء والدعم لعدد من القطاعات أدت إلى الإسراف في استخدام الموارد المائية، فالتخصيص القطاعي الكفء للموارد المائية يمكن أن يحدث فقط في حالة التسعير السليم الذي يعكس التكاليف الحقيقية لتوفير المياه وقيمة ندرة المياه نفسها. والسعر السليم عنصر أساسي لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية ليس في قطاع بعينه فقط، بل بين القطاعات المختلفة. فالتسعير السليم للمياه يروج للحفاظ على الموارد المائية عن طريق الاستخدام الكفء لهذه الموارد، ويسهل استرداد التكاليف وتوليد إيراد لتطوير العمل بالقطاع المائي. ويجب على التعريفات المائية أن تلتزم بعدد من الشروط من أهمها أنها يمكن تحملها من قبل المستهلكين خاصة الفئات ذات الدخل الأقل، وتكون مقبولة لدى جموع المواطنين كما يمكن إدارتها وتنفيذها مؤسسياً.
وقد أوضحت الخبرات أن تقديم النظم التسعيرية لتحسين كفاءة الري يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع التطبيق الأوسع للتطبيقات التكنولوجية الموفرة للمياه وتحسين نظم إدارة المياه مثل حقوق مياه واضحة ومطبقة. كما أن نظم تسعير المياه تبدو من الصعوبة لتطبيقها في الدول النامية لعدة أسباب من أهمها أنها يجب أن تصمم من أجل الاحتياجات المحلية وهذا يعني أنه حتى في الدولة الواحدة يجب أن تكون هناك عدة نظم للتسعير مثل تلك التي تختص بالمياه الجوفية والسطحية، وكذلك بين فئات المجتمع ذات الدخول المختلفة وبين أقاليم الدولة المختلفة.
ترشيد الدعم الحكومي
أحد أهم أسباب الاستخدام غير المستدام لموارد المياه الجوفية هو توفير دعم مباشر وغير مباشر لحفر آبار المياه، والمضخات، والوقود وغيرها من المدخلات اللازمة بالإضافة إلى ما شابه ذلك من برامج دعم وحماية تجارية. فالدعم الزائد للقطاع الزراعي أدى إلى تمكين المزارعين من إنتاج محاصيل ذات مردود قليل نتيجة المياه المستخدمة في إنتاجها مثل بعض الخضروات ذات القيمة المضافة الضعيفة.
إن السياسات الحكومية الحالية والتي تدعم بشدة القطاع المائي يمكن أن تكون ضد الإنتاجية في المستقبل القريب، فهذا الدعم يؤدي إلى تشويه التكاليف والإيرادات، كما أن العديد من الأنشطة الزراعية في دول مجلس التعاون الخليجي هي مربحة فقط نتيجة الدعم الحكومي. فالاعتماد الكثيف على الدعم لن يؤدي إلى تسريع الطلب المتزايد على المياه فقط، بل سيؤدي إلى حمل ثقيل على الموازنات المالية. فكمية كبيرة من المياه يجب توريدها عن طريق محطات التحلية المكلفة، وحتى إذا كانت المحطات الجديدة وتكنولوجيات التحلية الأكثر كفاءة أصبحت متوفرة، فإن الدعم يمكنه أن يلتهم على الأقل 10 في المائة من إيرادات البترول في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2025 (البنك الدولي 2005).
الترتيبات المؤسسية
إن الإدارة المتواصلة لموارد المياه تعتمد على الدور الذي تلعبه المؤسسات وتأثيرها في المواطنين، وثقة المواطنين بها وشفافيتها، كما أن إنشاء وزارات مستقلة للمياه تكون مسؤولة عن التخطيط وإدارة موارد المياه يمكن أن يؤدي إلى:
– تطوير أجهزة متخصصة وتركيز الجهود على المسائل والقضايا المتعلقة بالمياه في جهة محددة.
– وزارة واحدة تخدم قضايا المياه مما يعكس الاهتمام الحكومي بهذه الأمور.
– تكون على قدم المساواة مع غيرها من الوزارات القطاعية.
وفي دول مجلس التعاون تتوزع مسؤولية الإدارة والتشريع وتنمية موارد المياه بين عدة مؤسسات حكومية؛ ومؤخراً قامت سلطنة عمان والسعودية ثم الإمارات بتبني إصلاحات مؤسسية في ما يتعلق بالموارد المائية والوزارات المسؤولة عنها بحيث يعكس مسمى الوزارة قطاع المياه، إلا أنه بصفة عامة فإن الترتيبات الموزعة والمشتتة بين عدد من الجهات تؤدي غالباً إلى سياسات متعارضة ومنافسة سياسية بين الهيئات والافتقاد إلى التنسيق في السياسات الموحدة المتكاملة لتخصيص وإدارة واستخدام موارد المياه والتي هي بحاجة لأن ترتب أولوياتها.
وختاماً، فإن تغيير عادات المواطنين والطرق التي يستخدمون بها الموارد المائية يمثل تحدياً يشمل تغيير العادات المترسخة في سلوكيات الأفراد والمؤسسات والمجتمع المدني، وهو ما يمكن أن يلعب فيه التعليم والتدريب والتشريعات والحوافز المختلفة دوراً مهماً بهدف تغيير سلوكيات الأفراد.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3203::/cck::
::introtext::
لقد مثلت قلة الموارد المائية الصالحة للشرب في منطقة الخليج العربي لعقود طويلة تحدياً خطيراً لشعوب المنطقة وحكوماتها، فالأمطار نادرة مع معدل تبخر عالٍ جداً، أضف إلى ذلك سوء الاستخدام والإسراف في أحيان كثيرة مما يؤدي إلى عجز في موازنات المياه بمنطقة الخليج.
::/introtext::
::fulltext::
لقد مثلت قلة الموارد المائية الصالحة للشرب في منطقة الخليج العربي لعقود طويلة تحدياً خطيراً لشعوب المنطقة وحكوماتها، فالأمطار نادرة مع معدل تبخر عالٍ جداً، أضف إلى ذلك سوء الاستخدام والإسراف في أحيان كثيرة مما يؤدي إلى عجز في موازنات المياه بمنطقة الخليج.
ومن أهم الأسباب في زيادة الضغوط في الطلب على المياه، النمو السكاني المتزايد والنمو الحضري المتسارع بالإضافة إلى هدر المياه سواء على المستوى المنزلي أو في قطاعات كالزراعة مثلاً، مما أدى إلى البحث عن أساليب غير تقليدية لتأمين إمدادات المياه، فتحلية المياه وإعادة استخدام المياه كانتا من أنجح الوسائل في هذا المجال، فحوالي نصف طاقة تحلية المياه عالمياً في منطقة الخليج. والمياه المعاد استخدامها تمثل وسيلة مهمة لتعظيم الاستفادة من الموارد المحدودة الحالية في استخدامات أخرى غير الشرب كالري مثلاً.
إن الأهمية القصوى لاستراتيجية استخدام المياه هي المحافظة على موارد المياه الحالية، وذلك يستدعي جمع كل نقطة من المياه عن طريق حصاد مياه الأمطار. وحماية المخزونات الطبيعية والصناعية وحماية الموارد المائية الجوفية، بالإضافة إلى تطوير الأساليب والتكنولوجيات الجديدة مع صيانة النظم الحالية مثل نظام الأفلاج في سلطنة عُمان.
والأهم من ذلك، الاعتماد على المياه المحلاة وحدها قد تكون فيه خطورة كبيرة مع الأخذ في الاعتبار تذبذب أسعار البترول وعائداتها بشدة، كما أن الاستخدام المستدام للموارد المائية الجوفية يجب النظر إليه في ضوء سياسة شاملة متكاملة لإدارة موارد المياه في كل دولة.
تحلية المياه
في خلال الـ 20-30 سنة الماضية تمت مقابلة احتياجات المياه للشرب من خلال التحلية. وتكمن المشكلة الأساسية في ارتفاع التكلفة مما يتطلب المزيد من الاستخدام الكفء لهذه المياه. وأغلب محطات التحلية الحالية تم بناؤها في خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي مما يعني أن عمرها الافتراضي قد انتهى أو قارب على الانتهاء وهو ما يؤكده أن بعضها قد واجه صعوبات وتوقفاً لفترات وأنتج مياهاً ليست مطابقة للمواصفات في هذه الفترات. كما أن زيادة تركيزات الملوحة في مياه الخليج تلعب دوراً، حيث إن مخلفات هذه المحطات ذات الملوحة الشديدة تلقى في الخليج مما يزيد الأمور تعقيداً من حيث زيادة الملوحة والتكاليف، كما أن إضافة أي كيماويات من أجل منع أو تخفيض التآكل سينتهي بها المطاف في مياه الخليج أيضاً مما يسبب مشكلات أخرى. كذلك فإن محطات التحلية التي تعتمد على المياه الجوفية المالحة يمكن أن تواجه تحديات كبيرة في التخلص من مخلفاتها بطريقة آمنة مما تترتب عليه تكاليف معالجة عالية لهذه المخلفات.
التخصيص القطاعي الكفء
التخصيص القطاعي للمياه يعني توزيع الموارد المتاحة بين التنمية الاقتصادية والاعتبارات البيئية للجيل الحالي وأجيال المستقبل، ويعني أيضاً أن العدالة الاجتماعية ليست فقط فيما بين الجيل الحالي وأجيال المستقبل بل أيضاً التوزيع بين القطاعات المختلفة (المنزلي، الصناعي، الزراعي والترفيهي..إلخ). إن تخصيص الموارد بين القطاعات المختلفة ربما يكون من أهم الآليات لتوجيه تخصيص المياه. ففي منطقة الخليج يستهلك القطاع الزراعي حوالي 70 في المائة من إجمالي الموارد المائية ولذلك من الأهمية بمكان إعادة تخصيص ولو نسبة بسيطة من الموارد المائية المخصصة للقطاع الزراعي مما سيؤدي إلى توفر نسبة لا بأس بها من الموارد المائية للقطاعات الأخرى.
وتجدر هنا الإشارة إلى مفهوم (المياه الافتراضية) والذي يكتسب أهمية في الدول التي تتميز بندرة موارد المياه، حيث يتم تقييم كمية المياه الممكن توفيرها من خلال استيراد أنواع محددة من الأغذية والسلع الزراعية وخاصة تلك التي تتميز باستهلاك عالٍ للموارد المائية مثل القمح، والأرز.
وطبقاً لرأي مجلس المياه العالمي (المياه الافتراضية هي كمية المياه المستخدمة واللازمة لإنتاج المنتجات أو الأغذية). والمتاجرة في المياه الافتراضية تمكن الدول التي لديها ندرة في موارد المياه من استيراد منتجات ذات استهلاك عالٍ للمياه، بينما يمكنها من تصدير منتجات ذات استهلاك منخفض من المياه وبهذه الطريقة توفر الموارد المائية لأغراض أخرى. كما أن تحليل المياه الافتراضية يجب أن يتم تضمينه في الخطط التنموية كإحدى الأدوات لتخفيف الضغط على الموارد المائية النادرة كما في حالة دول مجلس التعاون الخليجي، فمثلاً في سلطنة عُمان قدرت المياه الافتراضية المستوردة في عام 1998 بحوالي 3860 مليون قدم مكعبة والتي تمثل حوالي ثلاثة أضعاف الإحلال السنوي لموارد المياه في الدولة. وذلك يوضح لنا مدى إمكانية توفير المياه عن طريق استيراد الأطعمة والأغذية، وبالتالي تحويل الموارد المائية التي تم توفيرها لأغراض اقتصادية أخرى أو للأجيال القادمة.
الحاجة إلى إدارة الطلب
كان تركيز السياسات الحكومية المبدئي على جانب العرض من خلال العمل على توفير المياه سواء من خلال المياه الجوفية أو محطات التحلية، بينما جانب إدارة الطلب تم إهماله. الاستهلاك اليومي للمياه في دول مجلس التعاون الخليجي يتراوح بين 300-750 ليتراً وهو يعد من أعلى المعدلات في العالم. فيمكن استخدام عدد من الإجراءات من أجل تحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية مثل سياسات التسعير الملائمة، وترشيد الدعم وغيرها مما سيرد فيما يلي.
التسعير الملائم
سياسات التسعير غير الكفء والدعم لعدد من القطاعات أدت إلى الإسراف في استخدام الموارد المائية، فالتخصيص القطاعي الكفء للموارد المائية يمكن أن يحدث فقط في حالة التسعير السليم الذي يعكس التكاليف الحقيقية لتوفير المياه وقيمة ندرة المياه نفسها. والسعر السليم عنصر أساسي لتحقيق الاستخدام الأمثل للموارد المائية ليس في قطاع بعينه فقط، بل بين القطاعات المختلفة. فالتسعير السليم للمياه يروج للحفاظ على الموارد المائية عن طريق الاستخدام الكفء لهذه الموارد، ويسهل استرداد التكاليف وتوليد إيراد لتطوير العمل بالقطاع المائي. ويجب على التعريفات المائية أن تلتزم بعدد من الشروط من أهمها أنها يمكن تحملها من قبل المستهلكين خاصة الفئات ذات الدخل الأقل، وتكون مقبولة لدى جموع المواطنين كما يمكن إدارتها وتنفيذها مؤسسياً.
وقد أوضحت الخبرات أن تقديم النظم التسعيرية لتحسين كفاءة الري يجب أن تسير جنباً إلى جنب مع التطبيق الأوسع للتطبيقات التكنولوجية الموفرة للمياه وتحسين نظم إدارة المياه مثل حقوق مياه واضحة ومطبقة. كما أن نظم تسعير المياه تبدو من الصعوبة لتطبيقها في الدول النامية لعدة أسباب من أهمها أنها يجب أن تصمم من أجل الاحتياجات المحلية وهذا يعني أنه حتى في الدولة الواحدة يجب أن تكون هناك عدة نظم للتسعير مثل تلك التي تختص بالمياه الجوفية والسطحية، وكذلك بين فئات المجتمع ذات الدخول المختلفة وبين أقاليم الدولة المختلفة.
ترشيد الدعم الحكومي
أحد أهم أسباب الاستخدام غير المستدام لموارد المياه الجوفية هو توفير دعم مباشر وغير مباشر لحفر آبار المياه، والمضخات، والوقود وغيرها من المدخلات اللازمة بالإضافة إلى ما شابه ذلك من برامج دعم وحماية تجارية. فالدعم الزائد للقطاع الزراعي أدى إلى تمكين المزارعين من إنتاج محاصيل ذات مردود قليل نتيجة المياه المستخدمة في إنتاجها مثل بعض الخضروات ذات القيمة المضافة الضعيفة.
إن السياسات الحكومية الحالية والتي تدعم بشدة القطاع المائي يمكن أن تكون ضد الإنتاجية في المستقبل القريب، فهذا الدعم يؤدي إلى تشويه التكاليف والإيرادات، كما أن العديد من الأنشطة الزراعية في دول مجلس التعاون الخليجي هي مربحة فقط نتيجة الدعم الحكومي. فالاعتماد الكثيف على الدعم لن يؤدي إلى تسريع الطلب المتزايد على المياه فقط، بل سيؤدي إلى حمل ثقيل على الموازنات المالية. فكمية كبيرة من المياه يجب توريدها عن طريق محطات التحلية المكلفة، وحتى إذا كانت المحطات الجديدة وتكنولوجيات التحلية الأكثر كفاءة أصبحت متوفرة، فإن الدعم يمكنه أن يلتهم على الأقل 10 في المائة من إيرادات البترول في دول مجلس التعاون الخليجي بحلول عام 2025 (البنك الدولي 2005).
الترتيبات المؤسسية
إن الإدارة المتواصلة لموارد المياه تعتمد على الدور الذي تلعبه المؤسسات وتأثيرها في المواطنين، وثقة المواطنين بها وشفافيتها، كما أن إنشاء وزارات مستقلة للمياه تكون مسؤولة عن التخطيط وإدارة موارد المياه يمكن أن يؤدي إلى:
– تطوير أجهزة متخصصة وتركيز الجهود على المسائل والقضايا المتعلقة بالمياه في جهة محددة.
– وزارة واحدة تخدم قضايا المياه مما يعكس الاهتمام الحكومي بهذه الأمور.
– تكون على قدم المساواة مع غيرها من الوزارات القطاعية.
وفي دول مجلس التعاون تتوزع مسؤولية الإدارة والتشريع وتنمية موارد المياه بين عدة مؤسسات حكومية؛ ومؤخراً قامت سلطنة عمان والسعودية ثم الإمارات بتبني إصلاحات مؤسسية في ما يتعلق بالموارد المائية والوزارات المسؤولة عنها بحيث يعكس مسمى الوزارة قطاع المياه، إلا أنه بصفة عامة فإن الترتيبات الموزعة والمشتتة بين عدد من الجهات تؤدي غالباً إلى سياسات متعارضة ومنافسة سياسية بين الهيئات والافتقاد إلى التنسيق في السياسات الموحدة المتكاملة لتخصيص وإدارة واستخدام موارد المياه والتي هي بحاجة لأن ترتب أولوياتها.
وختاماً، فإن تغيير عادات المواطنين والطرق التي يستخدمون بها الموارد المائية يمثل تحدياً يشمل تغيير العادات المترسخة في سلوكيات الأفراد والمؤسسات والمجتمع المدني، وهو ما يمكن أن يلعب فيه التعليم والتدريب والتشريعات والحوافز المختلفة دوراً مهماً بهدف تغيير سلوكيات الأفراد.
::/fulltext::
::cck::3203::/cck::
