دور صغار المستثمرين في تراجع البورصات الخليجية

::cck::3232::/cck::
::introtext::

هناك اعتقاد واسع مفاده بأن تصرفات بعض صغار المستثمرين ساهمت على أقل تقدير في وقوع تطورات سلبية لمؤشرات الأداء في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة، فلوحظ حدوث اندفاع لدى البعض منهم لاقتناء جانب من الإصدارات الأولية في أحد أسواق المال في المنطقة، كما ساهم ارتفاع معدلات الفائدة في تشجيع بعض المستثمرين على إيداع جزء من أموالهم في البنوك. وحقيقة يمكن جمع كل هذه الأمور في بوتقة واحدة هي تأثير العوامل النفسية في تصرفات بعض صغار المستثمرين. ويناقش مقالنا قراءتنا لما حدث في أسواق المال بحكم متابعتنا للبورصات لكوننا أحد المستثمرين.

::/introtext::
::fulltext::

هناك اعتقاد واسع مفاده بأن تصرفات بعض صغار المستثمرين ساهمت على أقل تقدير في وقوع تطورات سلبية لمؤشرات الأداء في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة، فلوحظ حدوث اندفاع لدى البعض منهم لاقتناء جانب من الإصدارات الأولية في أحد أسواق المال في المنطقة، كما ساهم ارتفاع معدلات الفائدة في تشجيع بعض المستثمرين على إيداع جزء من أموالهم في البنوك. وحقيقة يمكن جمع كل هذه الأمور في بوتقة واحدة هي تأثير العوامل النفسية في تصرفات بعض صغار المستثمرين. ويناقش مقالنا قراءتنا لما حدث في أسواق المال بحكم متابعتنا للبورصات لكوننا أحد المستثمرين.
ظاهرة الاكتتابات الأولية
ساهمت ظاهرة الاكتتابات الأولية في قيام بعض المستثمرين باتخاذ قرارات سريعة نسبياً في ما يتعلق بمكونات محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي ساهم في التأثير في حركة البيع والشراء في الأسواق، كما لوحظ أن بعض الاكتتابات كانت تعرض بأسعار مغرية (من دون علاوة إصدار) تسيل لعاب المستثمرين الراغبين في تحقيق أرباح سريعة، فقد أدت هذه الاكتتابات المتتالية إلى التقليل من حجم السيولة المتوافرة في البورصات، وبالتالي أثرت سلباً في أسعار الأسهم بسبب زيادة العرض على الطلب.
بالمقابل استحوذت المؤسسات المالية المرتبة لعمليات الاكتتابات على ودائع من دون تكلفة ولفترة غير قصيرة تمتد لعدة أسابيع؛ وربما نجحت بعض هذه البنوك في توظيف جانب من أموال الاكتتابات لزيادة عائداتها خلال الفترة من استلام المبالغ حتى تاريخ التخصيص.
ارتفاع معدلات الفائدة
المعروف أن معدلات الفائدة المعمول بها في دول مجلس التعاون ما هي إلا امتداد لتلك السائدة في السوق الأمريكية. وهذا بدوره يعني استيراد معدلات الفائدة السائدة في الأسواق الأمريكية مع المحافظة على هامش ايجابي. أي إذا كان متوسط سعر الفائدة في أمريكا 3 في المائة فيلاحظ أن معدل الفائدة عندنا يزيد قليلاً على هذه النسبة حتى يتسنى استقطاب الأموال، وتكمن العلة في ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي (حديثاً قررت السلطات الكويتية رفع قيمة الدينار أمام الدولار بنسبة واحد في المائة على خلفية تدني قيمة الدولار لكنها لم تفك الارتباط بين العملتين).
ولوحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع معدلات الفائدة في الأسواق بسبب تطورات وقعت في الولايات المتحدة، ويعود هذا الارتفاع إلى قرار اتخذه البنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة في محاولة لمحاربة بعض مظاهر التضخم في الولايات المتحدة. وكرد فعل رأينا استعداد بعض البنوك التجارية في المنطقة لدفع فائدة تصل إلى حد خمسة في المائة للودائع الكبيرة وذات الأمد الطويل. على سبيل المثال أشارت نشرة فصلية صادرة عن مؤسسة نقد البحرين (أو البنك المركزي) إلى ارتفاع معدلات الفائدة لدى المصارف التجارية في البحرين من 2.62 في المائة في الربع الأول من العام 2005 إلى 4.17 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. وحقيقة لم تكن مفاجئة قرارات بعض المستثمرين في أسواق المال في تسييل جانب من الأصول التي بحوزتهم وإيداعها في البنوك كجزء من سياسة تنوع الأدوات الاستثمارية.

ترابط البورصات الخليجية

كشفت التجربة عن بعض الجوانب السلبية المتعلقة بسياسة السماح للمستثمرين من دول مجلس التعاون في المتاجرة في البورصات من دون قيود. فعلى سبيل المثال يمتلك رعايا دول المجلس 55 في المائة من الأسهم المدرجة في سوق البحرين للأوراق المالية، وقام بعض المستثمرين الخليجيين في بيع أسهمهم في البحرين وذلك لغرض تغطية حاجاتهم الاستثمارية الأخرى وعلى الخصوص أثناء حركة تصحيح أو تراجع قيمة الأصول.

يبقى أن دول مجلس التعاون غير ملزمة حتى هذا التاريخ بمنح حرية الحركة لعوامل الإنتاج بين الدول الأعضاء، فهذه الخاصية من صفات السوق المشتركة التي بدورها لم تبدأ بعد. والجدير ذكره أن دول المجلس مرتبطة بمشروع الاتحاد الجمركي حتى العام 2007؛ وبناء على هذا الأساس فإن المطلوب تطبيق سياسة تجارية خارجية موحدة مع الدول غير الأعضاء. وعلى كل حال كشفت تجربة البحرين أن هناك أموراً لا يمكن التغاضي عنها في ما يخص مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وتحديداً سلبيات منح رعايا الدول الأعضاء حرية الشراء والبيع من دون قيود.
أهمية العوامل النفسية
يمكن ربط كل الأمور المشار إليها أعلاه بظاهرة العوامل النفسية لدى المستثمرين. وحقيقة لا يمكن إنكار أهمية العوامل النفسية في ظل ظهور الشائعات بشكل مستمر. ربما يمكن ربط القضية بسبب دخول بعض صغار المستثمرين إلى السوق في وقت متأخر ما يعني قيامهم بشراء الأسهم بقيم مرتفعة نسبياً، وبدا جلياً أن بعض صغار المستثمرين لم يكن بوسعهم رؤية قيم استثماراتهم تقل بين ليلة وضحاها دون أن يحركوا ساكناً. فكانوا صيداً سهلاً للشائعات أو تأثيرات العوامل النفسية. وبدورها تمهد تقنية المعلومات سرعة اتصال المعلومات، سواء أكانت صحيحة أم لا، بين اللاعبين في أسواق المال، ويلاحظ أن البعض يتأثر بالرسائل القصيرة المرسلة عبر الهواتف النقالة من كل حدب وصوب.
بل إن العوامل النفسية تقف وراء ارتفاع مؤشرات الأداء في العام 2005، فقد تم تسجيل ارتفاع حاد في العديد من الأسهم لأسباب غير مفهومة أو على أقل تقدير غير اقتصادية، فلوحظ ارتفاع جنوني لأسعار بعض الأسهم لأمور لا تعود بالضرورة لأسباب وجيهة مثل حدوث نمو متميز لصافي الأرباح أو الموجودات أو توقعات الأداء المستقبلي. وأيضاً ساهمت العوامل النفسية في حدوث حالات التصحيح في أسواق المال في الآونة الأخيرة.
على العموم ليس من الصواب توجيه اللوم للمستثمرين، فلكل مستثمر الحق في اتباع السياسة الاستثمارية التي يرغب في اتباعها، بل الصحيح هو أن تكون لكل مستثمر سياسة خاصة. وحقيقة القول إن العوامل النفسية مهمة وحساسة عندما يتعلق الأمر بالثروة المالية وخصوصاً إذا كان حجم المادة يسيل اللعاب.
ضرورة تشديد الرقابة

ختاماً نعتقد أن ما حدث هو تصحيح للأوضاع وليس انهياراً، بيد أن المطلوب من المسؤولين في أسواق المال في دول المنطقة هو تطوير أدوات الرقابة والتشريعات للتصدي لظاهرة الشائعات لسبب جوهري هو ارتباط أداء البورصات بالوضع المادي لشريحة كبيرة من الناس وبالتالي النأي عن تحمل التبعات، فقد أثبتت التجربة أن بعض المستثمرين عندنا يتأثرون إلى حد كبير بتصرفات الآخرين سواء عن قصد أو غير قصد؛ وعليه فإنه لا مناص من قيام السلطات المالية بإجراء مراجعة شاملة للإجراءات والخطوات المتبعة. وعلى كل حال لا يمكن ترك المسألة من دون حل لأنها مرتبطة بأموال المستثمرين، وبالتالي سلامة الأوضاع المالية للأفراد والمؤسسات والحكومات.
نقول ذلك لأن تكلفة الفشل قد ترهق الموازنات في نهاية المطاف، فالوقاية خير من العلاج. ولا شك في أن الأوضاع المالية حسنة في الوقت الحاضر وذلك على خلفية ارتفاع وبقاء أسعار النفط مرتفعة في الأسواق العالمية، لكن المطلوب من المسؤولين العمل على التوظيف الصحيح للثروات والتي بدورها محدودة في كل الحالات. وكما تبين فإن السلطات المالية في دول مجلس التعاون ليست جميعها على استعداد للتدخل، وبالتالي التأثير في حركة البيع والشراء، إذ إن لكل دولة سياسة مالية خاصة بها.
خلاصة القول ساهمت تصرفات بعض صغار المستثمرين في إحداث زوبعة في الأسواق، ويبدو لنا أن الأمر سوف يستمر في المستقبل المنظور وذلك على خلفية توقع دخول مزيد من المستثمرين إلى البورصات (قررت المملكة العربية السعودية مؤخراً إفساح المجال أمام 800 ألف أجنبي لدخول سوق الأوراق المالية في البلاد، فكل هؤلاء من صغار المستثمرين). والأهم من ذلك يرغب البعض عندنا في أن يصبح مليونيراً بين ليلة وضحاها، ما يعني تنامي ثقافة جديدة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3232::/cck::
::introtext::

هناك اعتقاد واسع مفاده بأن تصرفات بعض صغار المستثمرين ساهمت على أقل تقدير في وقوع تطورات سلبية لمؤشرات الأداء في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة، فلوحظ حدوث اندفاع لدى البعض منهم لاقتناء جانب من الإصدارات الأولية في أحد أسواق المال في المنطقة، كما ساهم ارتفاع معدلات الفائدة في تشجيع بعض المستثمرين على إيداع جزء من أموالهم في البنوك. وحقيقة يمكن جمع كل هذه الأمور في بوتقة واحدة هي تأثير العوامل النفسية في تصرفات بعض صغار المستثمرين. ويناقش مقالنا قراءتنا لما حدث في أسواق المال بحكم متابعتنا للبورصات لكوننا أحد المستثمرين.

::/introtext::
::fulltext::

هناك اعتقاد واسع مفاده بأن تصرفات بعض صغار المستثمرين ساهمت على أقل تقدير في وقوع تطورات سلبية لمؤشرات الأداء في بورصات دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة الأخيرة، فلوحظ حدوث اندفاع لدى البعض منهم لاقتناء جانب من الإصدارات الأولية في أحد أسواق المال في المنطقة، كما ساهم ارتفاع معدلات الفائدة في تشجيع بعض المستثمرين على إيداع جزء من أموالهم في البنوك. وحقيقة يمكن جمع كل هذه الأمور في بوتقة واحدة هي تأثير العوامل النفسية في تصرفات بعض صغار المستثمرين. ويناقش مقالنا قراءتنا لما حدث في أسواق المال بحكم متابعتنا للبورصات لكوننا أحد المستثمرين.
ظاهرة الاكتتابات الأولية
ساهمت ظاهرة الاكتتابات الأولية في قيام بعض المستثمرين باتخاذ قرارات سريعة نسبياً في ما يتعلق بمكونات محافظهم الاستثمارية، الأمر الذي ساهم في التأثير في حركة البيع والشراء في الأسواق، كما لوحظ أن بعض الاكتتابات كانت تعرض بأسعار مغرية (من دون علاوة إصدار) تسيل لعاب المستثمرين الراغبين في تحقيق أرباح سريعة، فقد أدت هذه الاكتتابات المتتالية إلى التقليل من حجم السيولة المتوافرة في البورصات، وبالتالي أثرت سلباً في أسعار الأسهم بسبب زيادة العرض على الطلب.
بالمقابل استحوذت المؤسسات المالية المرتبة لعمليات الاكتتابات على ودائع من دون تكلفة ولفترة غير قصيرة تمتد لعدة أسابيع؛ وربما نجحت بعض هذه البنوك في توظيف جانب من أموال الاكتتابات لزيادة عائداتها خلال الفترة من استلام المبالغ حتى تاريخ التخصيص.
ارتفاع معدلات الفائدة
المعروف أن معدلات الفائدة المعمول بها في دول مجلس التعاون ما هي إلا امتداد لتلك السائدة في السوق الأمريكية. وهذا بدوره يعني استيراد معدلات الفائدة السائدة في الأسواق الأمريكية مع المحافظة على هامش ايجابي. أي إذا كان متوسط سعر الفائدة في أمريكا 3 في المائة فيلاحظ أن معدل الفائدة عندنا يزيد قليلاً على هذه النسبة حتى يتسنى استقطاب الأموال، وتكمن العلة في ارتباط عملات دول مجلس التعاون بالدولار الأمريكي (حديثاً قررت السلطات الكويتية رفع قيمة الدينار أمام الدولار بنسبة واحد في المائة على خلفية تدني قيمة الدولار لكنها لم تفك الارتباط بين العملتين).
ولوحظ في الفترة الأخيرة ارتفاع معدلات الفائدة في الأسواق بسبب تطورات وقعت في الولايات المتحدة، ويعود هذا الارتفاع إلى قرار اتخذه البنك الاحتياطي الفيدرالي لرفع معدلات الفائدة في محاولة لمحاربة بعض مظاهر التضخم في الولايات المتحدة. وكرد فعل رأينا استعداد بعض البنوك التجارية في المنطقة لدفع فائدة تصل إلى حد خمسة في المائة للودائع الكبيرة وذات الأمد الطويل. على سبيل المثال أشارت نشرة فصلية صادرة عن مؤسسة نقد البحرين (أو البنك المركزي) إلى ارتفاع معدلات الفائدة لدى المصارف التجارية في البحرين من 2.62 في المائة في الربع الأول من العام 2005 إلى 4.17 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. وحقيقة لم تكن مفاجئة قرارات بعض المستثمرين في أسواق المال في تسييل جانب من الأصول التي بحوزتهم وإيداعها في البنوك كجزء من سياسة تنوع الأدوات الاستثمارية.

ترابط البورصات الخليجية

كشفت التجربة عن بعض الجوانب السلبية المتعلقة بسياسة السماح للمستثمرين من دول مجلس التعاون في المتاجرة في البورصات من دون قيود. فعلى سبيل المثال يمتلك رعايا دول المجلس 55 في المائة من الأسهم المدرجة في سوق البحرين للأوراق المالية، وقام بعض المستثمرين الخليجيين في بيع أسهمهم في البحرين وذلك لغرض تغطية حاجاتهم الاستثمارية الأخرى وعلى الخصوص أثناء حركة تصحيح أو تراجع قيمة الأصول.

يبقى أن دول مجلس التعاون غير ملزمة حتى هذا التاريخ بمنح حرية الحركة لعوامل الإنتاج بين الدول الأعضاء، فهذه الخاصية من صفات السوق المشتركة التي بدورها لم تبدأ بعد. والجدير ذكره أن دول المجلس مرتبطة بمشروع الاتحاد الجمركي حتى العام 2007؛ وبناء على هذا الأساس فإن المطلوب تطبيق سياسة تجارية خارجية موحدة مع الدول غير الأعضاء. وعلى كل حال كشفت تجربة البحرين أن هناك أموراً لا يمكن التغاضي عنها في ما يخص مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون وتحديداً سلبيات منح رعايا الدول الأعضاء حرية الشراء والبيع من دون قيود.
أهمية العوامل النفسية
يمكن ربط كل الأمور المشار إليها أعلاه بظاهرة العوامل النفسية لدى المستثمرين. وحقيقة لا يمكن إنكار أهمية العوامل النفسية في ظل ظهور الشائعات بشكل مستمر. ربما يمكن ربط القضية بسبب دخول بعض صغار المستثمرين إلى السوق في وقت متأخر ما يعني قيامهم بشراء الأسهم بقيم مرتفعة نسبياً، وبدا جلياً أن بعض صغار المستثمرين لم يكن بوسعهم رؤية قيم استثماراتهم تقل بين ليلة وضحاها دون أن يحركوا ساكناً. فكانوا صيداً سهلاً للشائعات أو تأثيرات العوامل النفسية. وبدورها تمهد تقنية المعلومات سرعة اتصال المعلومات، سواء أكانت صحيحة أم لا، بين اللاعبين في أسواق المال، ويلاحظ أن البعض يتأثر بالرسائل القصيرة المرسلة عبر الهواتف النقالة من كل حدب وصوب.
بل إن العوامل النفسية تقف وراء ارتفاع مؤشرات الأداء في العام 2005، فقد تم تسجيل ارتفاع حاد في العديد من الأسهم لأسباب غير مفهومة أو على أقل تقدير غير اقتصادية، فلوحظ ارتفاع جنوني لأسعار بعض الأسهم لأمور لا تعود بالضرورة لأسباب وجيهة مثل حدوث نمو متميز لصافي الأرباح أو الموجودات أو توقعات الأداء المستقبلي. وأيضاً ساهمت العوامل النفسية في حدوث حالات التصحيح في أسواق المال في الآونة الأخيرة.
على العموم ليس من الصواب توجيه اللوم للمستثمرين، فلكل مستثمر الحق في اتباع السياسة الاستثمارية التي يرغب في اتباعها، بل الصحيح هو أن تكون لكل مستثمر سياسة خاصة. وحقيقة القول إن العوامل النفسية مهمة وحساسة عندما يتعلق الأمر بالثروة المالية وخصوصاً إذا كان حجم المادة يسيل اللعاب.
ضرورة تشديد الرقابة

ختاماً نعتقد أن ما حدث هو تصحيح للأوضاع وليس انهياراً، بيد أن المطلوب من المسؤولين في أسواق المال في دول المنطقة هو تطوير أدوات الرقابة والتشريعات للتصدي لظاهرة الشائعات لسبب جوهري هو ارتباط أداء البورصات بالوضع المادي لشريحة كبيرة من الناس وبالتالي النأي عن تحمل التبعات، فقد أثبتت التجربة أن بعض المستثمرين عندنا يتأثرون إلى حد كبير بتصرفات الآخرين سواء عن قصد أو غير قصد؛ وعليه فإنه لا مناص من قيام السلطات المالية بإجراء مراجعة شاملة للإجراءات والخطوات المتبعة. وعلى كل حال لا يمكن ترك المسألة من دون حل لأنها مرتبطة بأموال المستثمرين، وبالتالي سلامة الأوضاع المالية للأفراد والمؤسسات والحكومات.
نقول ذلك لأن تكلفة الفشل قد ترهق الموازنات في نهاية المطاف، فالوقاية خير من العلاج. ولا شك في أن الأوضاع المالية حسنة في الوقت الحاضر وذلك على خلفية ارتفاع وبقاء أسعار النفط مرتفعة في الأسواق العالمية، لكن المطلوب من المسؤولين العمل على التوظيف الصحيح للثروات والتي بدورها محدودة في كل الحالات. وكما تبين فإن السلطات المالية في دول مجلس التعاون ليست جميعها على استعداد للتدخل، وبالتالي التأثير في حركة البيع والشراء، إذ إن لكل دولة سياسة مالية خاصة بها.
خلاصة القول ساهمت تصرفات بعض صغار المستثمرين في إحداث زوبعة في الأسواق، ويبدو لنا أن الأمر سوف يستمر في المستقبل المنظور وذلك على خلفية توقع دخول مزيد من المستثمرين إلى البورصات (قررت المملكة العربية السعودية مؤخراً إفساح المجال أمام 800 ألف أجنبي لدخول سوق الأوراق المالية في البلاد، فكل هؤلاء من صغار المستثمرين). والأهم من ذلك يرغب البعض عندنا في أن يصبح مليونيراً بين ليلة وضحاها، ما يعني تنامي ثقافة جديدة في اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي.

::/fulltext::
::cck::3232::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *