التعددية الإعلامية في منطقة الخليج

::cck::3332::/cck::
::introtext::

هل التعددية الإعلامية في منطقة الخليج وهم أم مدخل عملي إيذانا ببداية تحرك سياسي تنشده الحكومات الخليجية للدخول في معترك العمل الجاد والحقيقي للانتقال من فكر يجسد الرأي الواحد إلى تعددية إعلامية تنشد تحقيق تعددية الرأي يقود في النهاية إلى احترام حقوق الإنسان قولا وفعلا. لقد ألفت هذه المنطقة العطاء الحكومي على شكل مكرمات ظنا منها بأن المواطن الخليجي سوف يسعد بها ويضعها في خانة التقدم السياسي للبلد بشكل تدريجي منفصل عن التغيرات الحاصلة في العالم. وإذا كان الإدراك المؤسسي للحكومات الخليجية مبني على تهيئات حسابية، فهذا يعني بأن التعددية الإعلامية في الخليج هبة سياسية القصد منها إلغاء النقلة النوعية في الوعي والإدراك والتطور الفكري والعلمي للواقع الخليجي الذي شكل نقطة تحول في تبني لغة الحوار الساعية لتغيير النظرة الأحادية السابقة والمستمرة على الرغم من تدفق المعلومات عبر وسائل البث المباشر الحرة الرافضة للاحتكار الإعلامي شكلا ومضمونا.

::/introtext::
::fulltext::

 

هل التعددية الإعلامية في منطقة الخليج وهم أم مدخل عملي إيذانا ببداية تحرك سياسي تنشده الحكومات الخليجية للدخول في معترك العمل الجاد والحقيقي للانتقال من فكر يجسد الرأي الواحد إلى تعددية إعلامية تنشد تحقيق تعددية الرأي يقود في النهاية إلى احترام حقوق الإنسان قولا وفعلا. لقد ألفت هذه المنطقة العطاء الحكومي على شكل مكرمات ظنا منها بأن المواطن الخليجي سوف يسعد بها ويضعها في خانة التقدم السياسي للبلد بشكل تدريجي منفصل عن التغيرات الحاصلة في العالم. وإذا كان الإدراك المؤسسي للحكومات الخليجية مبني على تهيئات حسابية، فهذا يعني بأن التعددية الإعلامية في الخليج هبة سياسية القصد منها إلغاء النقلة النوعية في الوعي والإدراك والتطور الفكري والعلمي للواقع الخليجي الذي شكل نقطة تحول في تبني لغة الحوار الساعية لتغيير النظرة الأحادية السابقة والمستمرة على الرغم من تدفق المعلومات عبر وسائل البث المباشر الحرة الرافضة للاحتكار الإعلامي شكلا ومضمونا.

ويمكن للمرء أن يتساءل هل التعددية الإعلامية في كثرة وسائل الإعلام، أم فيما تقدمه من رسائل إعلامية تناقش الواقع الخليجي بعيدا عن الخوف من سيف السلطة الرقابية الذي ما فتئت أن توجه مخالبها لاقتناص الأخطاء ومن ثم الزج بأصحابها في غياهب القضبان الحديدية. وكيف لهذه المنطقة أن تنشد التغيير وتدخل في اتفاقيات دولية لمنع الاحتكار وهي لازالت تمارس سيطرتها الكاملة على المضمون الإعلامي؟ أسئلة كثيرة وفي المقابل هناك إجابات قليلة ومحيرة، فالإعلام في منطقة الخليج لا زال تقليديا في خطابه على الرغم من اقتنائه للتقنية، ولا زال تقليديا في توجهاته بحكم التمجيد والتهليل للإنجازات التي تقدمها الحكومات للشعوب الخليجية. كيف لهذا للإعلام أن يتطور وهناك معوقات كثيرة تعترض تقدمه؟

إن منطقة الخليج أمام مفترق طرق نتيجة للمتغيرات والتطورات الساخنة التي تحيط بها، وهناك مؤشرات خطيرة للغاية أهمها فقدان الشعوب الخليجية الثقة بمن حولها وعلى رأسها إعلامها الرسمي الذي بات يشكل عائقا حقيقيا أمام تطلعات الأجيال الصاعدة التي ولدت ضمن منظومة إعلامية عالمية تنشد الحرية بالمطلق وترفض التهويل التنموي وتزييف الحقائق. وفي هذا المقام ما على المرء إلا أن يكون صريحا وواقعيا، وقد تزعج الصراحة البعض ولكن في النهاية هي منجاة وطريق يحتوي الجميع ولا ينفر، فما يراه المرء من تقلبات تعصف بالمنطقة ما هو إلا دليل إلا على أن الحكومات الخليجية تأخذ الأمور بمقياس أن الأجيال الخليجية في مأمن عما تفرزه الأحداث من مفرقعات قد تكون نتائجها سلبية على الجميع.

والسؤال الصعب لماذا يحدث هذا الأمر؟ والإجابة عليه هو تقوقع الجميع وانشغالهم بأحوال الغير ونسيان أن التحرك يبدأ من الداخل، نعم من الداخل من خلال مناقشة الأوضاع الداخلية وفتح قنوات للحوار وإعطاء مساحة من الحرية للتعبير عن المشاكل التي تواجهها منطقة الخليج. فالمجتمع الخليجي ليس مجتمعا ملائكيا، فهناك إيجابيات كما أن هناك سلبيات، والمتتبع للتطور المؤسسي في التركيبة السياسية يلاحظ بجلاء الابتعاد عن مناقشة القضايا الداخلية وكأن الأمر فيه سيطرة قوية على الأوضاع الداخلية، ومن أراد أن يسلك طريقا غير هذا الطريق فلكم تقدير ماذا سيحصل؟. لقد عفا الزمن على هذا التوجه التقليدي، وباتت خطواته معروفة بحكم ما توفره التقنية من إيصال الصوت إلى المنظمات الحقوقية التي ترصد تحركات الدول التي ترفض حرية التعبير وتعمل على تقليص وتكميم الكلمة الحرة الصادقة النابعة من الولاء للوطن أولا وأخيرا.

إننا مع التعددية الإعلامية، ولكن ليس بالمفهوم الرسمي الذي يقنن التحرك ويعمل على تقليص المساحات الشاسعة من الحرية، فالوطن الخليجي بحاجة إلى غربلة في التفكير، وإعادة النظر في القوانين والتشريعات الإعلامية التي باتت تعرقل التقدم الإعلامي. ونتساءل كيف سمحت الحكومات الخليجية بالتعددية الإعلامية على أراضيها وهي التي ترسم السياسات لها؟ فهي تنادي بالانفتاح أمام المحافل الدولية، ولكن تمارس الرقابة وتكريس مفهوم النمو في الخطابات الإعلامية الرسمية. لقد عمدت الحكومات الخليجية على تحويل محطاتها التليفزيونية الأرضية إلى محطات فضائية تمارس من خلالها النشاط الإعلامي التقليدي الذي يرتكز على النشاطات التنموية وتغطية الإنجازات، ولكن هذه المرة عبر البث المباشر توضح فيه للجميع صدقية رسالتها وحتمية عروبتها وينسحب هذا على بقية وسائل الإعلام الأخرى التي تحاول أن تقدم صورة نمطية عن واقعها التقليدي ولكن عبر الفضاء المفتوح.

لا نريد أن نخوض في ترهات النقد المضاد، ولكن ما نؤمن به هو صدقية الطرح النابع من الجسد الخليجي، بعيدا عن الانفعالات والشعور بالضيم حيال ما يجري من تحولات سياسية على المستوى الدولي، فهناك مناداة جماعية لهذه المنطقة أن تنشد الطريق الديمقراطي بمفهومه العقلاني النابع من الجغرافيا وليس بالتعصب والانغلاق والابتعاد والدخول في نظرية المؤامرة، فهناك إيجابيات عديدة كما هناك سلبيات يمكن تداركها من خلال النقاشات الحرة والمسؤولة الهادفة إلى صنع تاريخ وواقع جديدين لهذه المنطقة، التي تشهد دوما تطرفا في كل شيء، تطرفا في الآراء، وتطرفا في المواقف، ويبقى المواطن الخليجي مراقبا سلبيا تجره العاطفة، لتقوده في النهاية إلى الانقياد وراء أيديولوجيات غير محمودة. فمن خلال الحوار ومن خلال الانفتاح على الواقع المحلي الخليجي يمكن أن تخرج المنطقة من الانقياد السلبي إلى قيادة حكيمة في الطرح السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، تعيد بها ترتيب الأولويات للبيت الخليجي. فالواقع الخليجي بحاجة إلى كبسة زر إيذانا ببدء مرحلة فعلية في المشاركة السياسية والتعددية الإعلامية وإعطاء الضوء الأخضر لمؤسسات المجتمع المدني في أن تقود حملة الثقافة التطوعية الحاضرة الغائبة بسبب الاتكالية المفرطة التي غذتها الحكومات في شعوبها للقيام بكل شيء. فالخروج من دوامة الركون وانتظار المعجزات التي لازمت المجتمعات الخليجية طوال العقود الماضية تبدأ أولا من المجتمعات نفسها، وهي أن تشمر عن سواعدها للخوض في غمار الإنتاجية المحمودة، ومن ثم التعاون الثنائي بين الشعوب والحكومات لإيجاد أرضية صلبة تعيد من فضلوا الابتعاد والتفرج إلى المشاركة العملية التي تنشد المصلحة العامة من خلال تبني المؤسسات الإعلامية الرسمية منهج الحوار وحرية التعبير.

لقد عايشت الشعوب الخليجية المراحل الصعبة التي مرت بها المنطقة طوال العقود الماضية، وقد ساهمت هذه المتغيرات في تغيير ملامح الأطر السياسية في المنطقة من خلال تبني رؤية جديدة للطرح السياسي المعاصر الذي يركز على المشاركة السياسية ولكن بصورة تدريجية ومتأنية حتى يجد المواطن الخليجي نفسه ضمن الإطار الوطني النابع من الانتماء، وهو أسلوب نراه مفيدا ولكن يجب مراجعته وتقييمه بشكل دوري. في مقابل هذه الأطروحات السياسية نجد أن الإعلام الرسمي الخليجي لا علاقة له بما يجري نظرا لكثرة انشغاله في التجميل للرؤية الأحادية ونثر الورود على الإنجازات التنموية، أيعقل هذا في عصر الانفتاح الإعلامي، لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومن يرى عكس ذلك فقد أغلق منافذ الرأي وارتكن إلى نظرية تقليدية تحافظ على ما تبقى من الثقافة والقيم لهذه المجتمعات، ونحن نتساءل هل استطاعت هذه المؤسسات القيام بذلك؟ وإذا كانت كذلك ما المعايير التي استندت إليها؟ لا نريد التشفي ولكن نريد قراءة الواقع في ظل ثورة تقنية عالية لا تقبل القسمة على اثنين في الحصول على المعلومة أي كان مصدرها واتجاهها وبالتالي فالمحافظة بحاجة إلى دراسة علمية لقياس واقع المجتمعات الخليجية وتأثرها بالوارد إليها من جيوب لا تهتم لا بالقيم ولا بالثقافة ولا بشيء اسمه عروبة.

إن القراءات في منطقة الخليج تشير إلى تقدم بطيء في مفهوم التعددية الإعلامية من قبل المانحين لها، بحكم مفهوم السيطرة السابقة، وهذا بدوره يعطي مؤشرا بأن التعددية ما هي إلا نتاج إعلامي سابق تقرره الحكومات في طريقة طرح المضمون الإعلامي وكيفية نشره وإذاعته. والمفهوم الحقيقي للتعددية الإعلامية يكمن في طرح وجهات النظر المختلفة حيال القضايا المطروحة للنقاش ويكون هناك احترام للآراء وتقبل النقد الموجه بطريقة حضارية لا ضرر فيها ولا ضرار. ونجزم يقينا بعد بذلك بأن المستفيد من هذه العملية هي الحكومات الخليجية عندما تفتح آفاقا رحبة للنقاش العقلاني الهادف إلى تحقيق قفزات نوعية في التفكير الحر المتمسك بوطنه المخلص لقيمه الحريص على تماسك شعوبه من أي هفوات خارجة عن نطاق العقل والمنطق.
 
 
 

 

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3332::/cck::
::introtext::

هل التعددية الإعلامية في منطقة الخليج وهم أم مدخل عملي إيذانا ببداية تحرك سياسي تنشده الحكومات الخليجية للدخول في معترك العمل الجاد والحقيقي للانتقال من فكر يجسد الرأي الواحد إلى تعددية إعلامية تنشد تحقيق تعددية الرأي يقود في النهاية إلى احترام حقوق الإنسان قولا وفعلا. لقد ألفت هذه المنطقة العطاء الحكومي على شكل مكرمات ظنا منها بأن المواطن الخليجي سوف يسعد بها ويضعها في خانة التقدم السياسي للبلد بشكل تدريجي منفصل عن التغيرات الحاصلة في العالم. وإذا كان الإدراك المؤسسي للحكومات الخليجية مبني على تهيئات حسابية، فهذا يعني بأن التعددية الإعلامية في الخليج هبة سياسية القصد منها إلغاء النقلة النوعية في الوعي والإدراك والتطور الفكري والعلمي للواقع الخليجي الذي شكل نقطة تحول في تبني لغة الحوار الساعية لتغيير النظرة الأحادية السابقة والمستمرة على الرغم من تدفق المعلومات عبر وسائل البث المباشر الحرة الرافضة للاحتكار الإعلامي شكلا ومضمونا.

::/introtext::
::fulltext::

 

هل التعددية الإعلامية في منطقة الخليج وهم أم مدخل عملي إيذانا ببداية تحرك سياسي تنشده الحكومات الخليجية للدخول في معترك العمل الجاد والحقيقي للانتقال من فكر يجسد الرأي الواحد إلى تعددية إعلامية تنشد تحقيق تعددية الرأي يقود في النهاية إلى احترام حقوق الإنسان قولا وفعلا. لقد ألفت هذه المنطقة العطاء الحكومي على شكل مكرمات ظنا منها بأن المواطن الخليجي سوف يسعد بها ويضعها في خانة التقدم السياسي للبلد بشكل تدريجي منفصل عن التغيرات الحاصلة في العالم. وإذا كان الإدراك المؤسسي للحكومات الخليجية مبني على تهيئات حسابية، فهذا يعني بأن التعددية الإعلامية في الخليج هبة سياسية القصد منها إلغاء النقلة النوعية في الوعي والإدراك والتطور الفكري والعلمي للواقع الخليجي الذي شكل نقطة تحول في تبني لغة الحوار الساعية لتغيير النظرة الأحادية السابقة والمستمرة على الرغم من تدفق المعلومات عبر وسائل البث المباشر الحرة الرافضة للاحتكار الإعلامي شكلا ومضمونا.

ويمكن للمرء أن يتساءل هل التعددية الإعلامية في كثرة وسائل الإعلام، أم فيما تقدمه من رسائل إعلامية تناقش الواقع الخليجي بعيدا عن الخوف من سيف السلطة الرقابية الذي ما فتئت أن توجه مخالبها لاقتناص الأخطاء ومن ثم الزج بأصحابها في غياهب القضبان الحديدية. وكيف لهذه المنطقة أن تنشد التغيير وتدخل في اتفاقيات دولية لمنع الاحتكار وهي لازالت تمارس سيطرتها الكاملة على المضمون الإعلامي؟ أسئلة كثيرة وفي المقابل هناك إجابات قليلة ومحيرة، فالإعلام في منطقة الخليج لا زال تقليديا في خطابه على الرغم من اقتنائه للتقنية، ولا زال تقليديا في توجهاته بحكم التمجيد والتهليل للإنجازات التي تقدمها الحكومات للشعوب الخليجية. كيف لهذا للإعلام أن يتطور وهناك معوقات كثيرة تعترض تقدمه؟

إن منطقة الخليج أمام مفترق طرق نتيجة للمتغيرات والتطورات الساخنة التي تحيط بها، وهناك مؤشرات خطيرة للغاية أهمها فقدان الشعوب الخليجية الثقة بمن حولها وعلى رأسها إعلامها الرسمي الذي بات يشكل عائقا حقيقيا أمام تطلعات الأجيال الصاعدة التي ولدت ضمن منظومة إعلامية عالمية تنشد الحرية بالمطلق وترفض التهويل التنموي وتزييف الحقائق. وفي هذا المقام ما على المرء إلا أن يكون صريحا وواقعيا، وقد تزعج الصراحة البعض ولكن في النهاية هي منجاة وطريق يحتوي الجميع ولا ينفر، فما يراه المرء من تقلبات تعصف بالمنطقة ما هو إلا دليل إلا على أن الحكومات الخليجية تأخذ الأمور بمقياس أن الأجيال الخليجية في مأمن عما تفرزه الأحداث من مفرقعات قد تكون نتائجها سلبية على الجميع.

والسؤال الصعب لماذا يحدث هذا الأمر؟ والإجابة عليه هو تقوقع الجميع وانشغالهم بأحوال الغير ونسيان أن التحرك يبدأ من الداخل، نعم من الداخل من خلال مناقشة الأوضاع الداخلية وفتح قنوات للحوار وإعطاء مساحة من الحرية للتعبير عن المشاكل التي تواجهها منطقة الخليج. فالمجتمع الخليجي ليس مجتمعا ملائكيا، فهناك إيجابيات كما أن هناك سلبيات، والمتتبع للتطور المؤسسي في التركيبة السياسية يلاحظ بجلاء الابتعاد عن مناقشة القضايا الداخلية وكأن الأمر فيه سيطرة قوية على الأوضاع الداخلية، ومن أراد أن يسلك طريقا غير هذا الطريق فلكم تقدير ماذا سيحصل؟. لقد عفا الزمن على هذا التوجه التقليدي، وباتت خطواته معروفة بحكم ما توفره التقنية من إيصال الصوت إلى المنظمات الحقوقية التي ترصد تحركات الدول التي ترفض حرية التعبير وتعمل على تقليص وتكميم الكلمة الحرة الصادقة النابعة من الولاء للوطن أولا وأخيرا.

إننا مع التعددية الإعلامية، ولكن ليس بالمفهوم الرسمي الذي يقنن التحرك ويعمل على تقليص المساحات الشاسعة من الحرية، فالوطن الخليجي بحاجة إلى غربلة في التفكير، وإعادة النظر في القوانين والتشريعات الإعلامية التي باتت تعرقل التقدم الإعلامي. ونتساءل كيف سمحت الحكومات الخليجية بالتعددية الإعلامية على أراضيها وهي التي ترسم السياسات لها؟ فهي تنادي بالانفتاح أمام المحافل الدولية، ولكن تمارس الرقابة وتكريس مفهوم النمو في الخطابات الإعلامية الرسمية. لقد عمدت الحكومات الخليجية على تحويل محطاتها التليفزيونية الأرضية إلى محطات فضائية تمارس من خلالها النشاط الإعلامي التقليدي الذي يرتكز على النشاطات التنموية وتغطية الإنجازات، ولكن هذه المرة عبر البث المباشر توضح فيه للجميع صدقية رسالتها وحتمية عروبتها وينسحب هذا على بقية وسائل الإعلام الأخرى التي تحاول أن تقدم صورة نمطية عن واقعها التقليدي ولكن عبر الفضاء المفتوح.

لا نريد أن نخوض في ترهات النقد المضاد، ولكن ما نؤمن به هو صدقية الطرح النابع من الجسد الخليجي، بعيدا عن الانفعالات والشعور بالضيم حيال ما يجري من تحولات سياسية على المستوى الدولي، فهناك مناداة جماعية لهذه المنطقة أن تنشد الطريق الديمقراطي بمفهومه العقلاني النابع من الجغرافيا وليس بالتعصب والانغلاق والابتعاد والدخول في نظرية المؤامرة، فهناك إيجابيات عديدة كما هناك سلبيات يمكن تداركها من خلال النقاشات الحرة والمسؤولة الهادفة إلى صنع تاريخ وواقع جديدين لهذه المنطقة، التي تشهد دوما تطرفا في كل شيء، تطرفا في الآراء، وتطرفا في المواقف، ويبقى المواطن الخليجي مراقبا سلبيا تجره العاطفة، لتقوده في النهاية إلى الانقياد وراء أيديولوجيات غير محمودة. فمن خلال الحوار ومن خلال الانفتاح على الواقع المحلي الخليجي يمكن أن تخرج المنطقة من الانقياد السلبي إلى قيادة حكيمة في الطرح السياسي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي، تعيد بها ترتيب الأولويات للبيت الخليجي. فالواقع الخليجي بحاجة إلى كبسة زر إيذانا ببدء مرحلة فعلية في المشاركة السياسية والتعددية الإعلامية وإعطاء الضوء الأخضر لمؤسسات المجتمع المدني في أن تقود حملة الثقافة التطوعية الحاضرة الغائبة بسبب الاتكالية المفرطة التي غذتها الحكومات في شعوبها للقيام بكل شيء. فالخروج من دوامة الركون وانتظار المعجزات التي لازمت المجتمعات الخليجية طوال العقود الماضية تبدأ أولا من المجتمعات نفسها، وهي أن تشمر عن سواعدها للخوض في غمار الإنتاجية المحمودة، ومن ثم التعاون الثنائي بين الشعوب والحكومات لإيجاد أرضية صلبة تعيد من فضلوا الابتعاد والتفرج إلى المشاركة العملية التي تنشد المصلحة العامة من خلال تبني المؤسسات الإعلامية الرسمية منهج الحوار وحرية التعبير.

لقد عايشت الشعوب الخليجية المراحل الصعبة التي مرت بها المنطقة طوال العقود الماضية، وقد ساهمت هذه المتغيرات في تغيير ملامح الأطر السياسية في المنطقة من خلال تبني رؤية جديدة للطرح السياسي المعاصر الذي يركز على المشاركة السياسية ولكن بصورة تدريجية ومتأنية حتى يجد المواطن الخليجي نفسه ضمن الإطار الوطني النابع من الانتماء، وهو أسلوب نراه مفيدا ولكن يجب مراجعته وتقييمه بشكل دوري. في مقابل هذه الأطروحات السياسية نجد أن الإعلام الرسمي الخليجي لا علاقة له بما يجري نظرا لكثرة انشغاله في التجميل للرؤية الأحادية ونثر الورود على الإنجازات التنموية، أيعقل هذا في عصر الانفتاح الإعلامي، لا يمكن إعادة عقارب الساعة إلى الوراء، ومن يرى عكس ذلك فقد أغلق منافذ الرأي وارتكن إلى نظرية تقليدية تحافظ على ما تبقى من الثقافة والقيم لهذه المجتمعات، ونحن نتساءل هل استطاعت هذه المؤسسات القيام بذلك؟ وإذا كانت كذلك ما المعايير التي استندت إليها؟ لا نريد التشفي ولكن نريد قراءة الواقع في ظل ثورة تقنية عالية لا تقبل القسمة على اثنين في الحصول على المعلومة أي كان مصدرها واتجاهها وبالتالي فالمحافظة بحاجة إلى دراسة علمية لقياس واقع المجتمعات الخليجية وتأثرها بالوارد إليها من جيوب لا تهتم لا بالقيم ولا بالثقافة ولا بشيء اسمه عروبة.

إن القراءات في منطقة الخليج تشير إلى تقدم بطيء في مفهوم التعددية الإعلامية من قبل المانحين لها، بحكم مفهوم السيطرة السابقة، وهذا بدوره يعطي مؤشرا بأن التعددية ما هي إلا نتاج إعلامي سابق تقرره الحكومات في طريقة طرح المضمون الإعلامي وكيفية نشره وإذاعته. والمفهوم الحقيقي للتعددية الإعلامية يكمن في طرح وجهات النظر المختلفة حيال القضايا المطروحة للنقاش ويكون هناك احترام للآراء وتقبل النقد الموجه بطريقة حضارية لا ضرر فيها ولا ضرار. ونجزم يقينا بعد بذلك بأن المستفيد من هذه العملية هي الحكومات الخليجية عندما تفتح آفاقا رحبة للنقاش العقلاني الهادف إلى تحقيق قفزات نوعية في التفكير الحر المتمسك بوطنه المخلص لقيمه الحريص على تماسك شعوبه من أي هفوات خارجة عن نطاق العقل والمنطق.
 
 
 

 

 

::/fulltext::
::cck::3332::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *