قراءة في وثائق قمة تونس للمعلومات – أين نحن.. وماذا أعددنا للمستقبل؟
::cck::3383::/cck::
::introtext::
اختتمت في الثامن عشر من شهر نوفمبر 2005 بتونس أعمال مؤتمر القمة العالمية للمعلومات والتي امتدت أعمالها على مدى ثلاثة أيام، حيث شهدت أروقة وقاعات المؤتمر نقاشاً واسعاً وتبايناً في وجهات النظر، شارك فيه ممثلون رسميون من 176 بلداً ومئات المعنيين من منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والفنية المهتمة بالإنترنت ومجتمع المعلومات. واحتلت قضية إدارة الإنترنت والفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية الحيز الأكبر من هذه النقاشات، فقد صدرت دعوات دولية تقدمت بها الصين والبرازيل وإيران وعدد آخر من الدول الآسيوية والإفريقية تطالب بضرورة أن يكون هناك إشراف دولي على إدارة شبكة الإنترنت بدلاً من خضوعها لهيمنة منظمة (ايكان) الأمريكية التي تسيطر على 12مساراً من أصل 13 مساراً تتحكم بالإنترنت، وقد صاحب هذه الدعوات مشروع تقدمت به المجموعة الأوروبية عبرت عنه مفوضة الاتحاد الأوروبي عن وسائل الإعلام فيفيان رددنج حينما قالت: (إن انفراد دولة واحدة وتحكمها بشبكة الإنترنت يعد أمراً غير عقلاني)، ولكن التشدد الأمريكي ورفضه لهذه الدعوات قد أجبرا المؤتمر على الإقرار باستمرار خضوع شبكة الإنترنت للأمريكيين.
::/introtext::
::fulltext::
اختتمت في الثامن عشر من شهر نوفمبر 2005 بتونس أعمال مؤتمر القمة العالمية للمعلومات والتي امتدت أعمالها على مدى ثلاثة أيام، حيث شهدت أروقة وقاعات المؤتمر نقاشاً واسعاً وتبايناً في وجهات النظر، شارك فيه ممثلون رسميون من 176 بلداً ومئات المعنيين من منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والفنية المهتمة بالإنترنت ومجتمع المعلومات. واحتلت قضية إدارة الإنترنت والفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية الحيز الأكبر من هذه النقاشات، فقد صدرت دعوات دولية تقدمت بها الصين والبرازيل وإيران وعدد آخر من الدول الآسيوية والإفريقية تطالب بضرورة أن يكون هناك إشراف دولي على إدارة شبكة الإنترنت بدلاً من خضوعها لهيمنة منظمة (ايكان) الأمريكية التي تسيطر على 12مساراً من أصل 13 مساراً تتحكم بالإنترنت، وقد صاحب هذه الدعوات مشروع تقدمت به المجموعة الأوروبية عبرت عنه مفوضة الاتحاد الأوروبي عن وسائل الإعلام فيفيان رددنج حينما قالت: (إن انفراد دولة واحدة وتحكمها بشبكة الإنترنت يعد أمراً غير عقلاني)، ولكن التشدد الأمريكي ورفضه لهذه الدعوات قد أجبرا المؤتمر على الإقرار باستمرار خضوع شبكة الإنترنت للأمريكيين.
وكان للاحتلال الكبير والفجوة التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية في الجانب الرقمي مساحة كبيرة من هذه النقاشات، حيث تشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن ما يقرب من 800 ألف قرية في العالم يقطنها حوالي مليار شخص يعانون من عدم توفر أي نوع من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وفي دراسة أعدها عام 2004 أظهرت أن الدول الصناعية والتي يشكل سكانها أقل من 15 في المائة من سكان العالم يستحوذون على نسبة 50 في المائة من استخدام الإنترنت، وتعزى أسباب هذه الفجوة إلى أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى التكاليف العالية لشراء أجهزة الكمبيوتر والأمية المتفشية في بلدان العالم النامية ومشاكل التزود بالتيار الكهربائي.
وقد تمخض المؤتمر عن إصدار وثيقتين مهمتين أطلق عليهما تعهد (التزام تونس) و(أجندة تونس).
التزام تونس
تضمنت هذه الوثيقة 40 فقرة تمثل خلاصة لما تم الاتفاق عليه بين الدول المشاركة في المؤتمر أكدت على (رغبة الدول وتعهدها ببناء مجتمع معلومات جامع وذي توجه تنموي يضع الإنسان في صميم اهتماماته على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية والالتزام الكامل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حتى يتسنى لكل الناس في كل مكان إنشاء المعلومات والمعارف والنفاذ إليها واستعمالها وتبادلها كي يبلغوا الأهداف والمقاصد الإنمائية المتفق عليها دولياً).
أجندة تونس
فقد احتوت الوثيقة على ثلاثة محاور أساسية هي (الآليات المالية لمواجهة تحديات تسخير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية) و(إدارة الإنترنت) و(التنفيذ والمتابعة).
في المحور الأول أشارت الوثيقة إلى أن سد الفجوة الرقمية يتطلب استثمارات كافية ومستديمة في البنية التحتية الاتصالية وخدماتها، فضلاً عن النهوض بالكفاءات والقدرات ودعم التعاون بين بلدان الجنوب في هذا المجال، وناشدت المجتمع الدولي أن يعتمد سياسات وبرامج تهدف إلى مساعدة البلدان النامية على إرساء بنية تحتية اتصالية قابلة للاستمرار وقادرة على المنافسة على الصعيدين الوطني والدولي والاستفادة من التكنولوجيا، وشددت الوثيقة على أن انخراط البلدان النامية في تكنولوجيا الاتصالات وإرساء سياسة عامة وإطار تنظيمي يتسمان بالشفافية وتشجيع المنافسة من شأنه أن يضاعف من حظوظها في المشاركة في السوق العالمية للخدمات المستندة إلى هذه التكنولوجيا، وأكدت في هذا الصدد ضرورة بعث أطر قانونية وتنظيمية ومالية منسقة بين البلدان النامية من جهة والبلدان المانحة من جهة أخرى إلى جانب حفز الاستثمار وتيسير النفاذ إلى الإنترنت بأسعار معقولة، وطالبت بوضع سياسات وحوافز تنظيمية لجذب استثمارات القطاع الخاص وتشجيع تصنيع التطبيقات وصناعة المحتوى الثقافي في البلدان النامية ونشر البرامج التنموية الناجحة المعتمدة على تكنولوجيات المعلومات والاتصال، وأوصت من جهة أخرى بإدخال تحسينات وتطويرات في آليات التمويل القائمة عبر تدعيم أواصر التعاون الإقليمي لإرساء بنية اتصالية أساسية إقليمية وتخفيض التكاليف الدولية للإنترنت وتكاليف التوصيل البيني وتوسيع النفاذ إلى الشبكة.
المحور الثاني المعني بإدارة الإنترنت أكد على أن تكون في صلب المسائل التي يضمها جدول أعمال مجتمع المعلومات باعتبارها عنصراً محورياً في بناء مجتمع المعلومات، وينبغي أن تكون الإدارة الدولية للإنترنت متعددة الأطراف وشفافة وديمقراطية وبمشاركة كاملة من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، كما يجب أن تكفل توزيعاً عادلاً للموارد وتيسير النفاذ أمام الجميع، وتضمن أمن واستقرار الإنترنت باعتبارها مرفقاً عالمياً وتراعي التعدد اللغوي.
وأكدت الوثيقة على الدور المهم للقطاع الخاص والمجتمع المدني في تطوير الإنترنت من الناحيتين التقنية والاقتصادية وكذلك دور المنظمات الدولية في تيسير تنسيق قضايا السياسات العامة المتصلة بالإنترنت ووضع المعايير التقنية المتصلة بالإنترنت داعية إلى تعزيز دور المؤسسات الإقليمية المتخصصة لإدارة موارد الإنترنت، وشددت الوثيقة أيضاً على أهمية بناء الثقة والأمن في استعمال تقنيات الاتصال وتنمية ثقافة عالمية للأمن (السبراني) وهو ما يستدعي دعم التعاون الدولي في هذا المجال والعمل في الوقت ذاته على النهوض بحماية المعلومات والمعطيات والبيانات الشخصية ومراعاة إمكانات النفاذ والتجارة ومستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل بلد.
ودعت الوثيقة الحكومات إلى وضع التشريعات اللازمة للتحقيق في الجرائم (السبرانية) وملاحقتها قضائيا وإلى إيجاد الحلول الكفيلة بمكافحة المشكلات التي تطرحها الرسائل الاقتحامية عبر دعم التدابير التقنية والتنظيمية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال مؤكدة على ضرورة الالتزام بالحرية في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها واستعمالها وخاصة من أجل استحداث المعارف وتجميعها ونشرها فضلاً عن حماية واحترام الأحكام المتعلقة بالخصوصية وحرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومات كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان مبادئ القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.
وشددت كذلك على ضرورة الالتزام بالاستعمالات الإيجابية للإنترنت وغيرها من تكنولوجيات الاتصال وباتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وقائية يحددها القانون ضد الاستعمالات المسيئة لهذه التكنولوجيا، فضلاً على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله على الإنترنت وحماية وسائل الاتصال من التهديدات ومواطن الضعف ومزيد من التعاون في المسائل المتعلقة بأمن الإنترنت وتجميعها ونشرها على المستويين الوطني والدولي.
ودعت أيضاً حكومات البلدان النامية إلى النهوض بالتعليم والتكوين في مجال تكنولوجيات المعلومات، مشددة على الدور البارز للقطاع الخاص والمجتمع المدني في تطوير ونشر الإنترنت والتشجيع على الابتكار ودعم التنافس وجلب الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الدولي.
وأكدت الوثيقة موافقتها على تنفيذ مبادئ جينف بشأن إدارة الإنترنت، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة إلى عقد منتدى جديد للحوار لوضع مبادئ تطبق عالمياً بشأن تنسيق وإدارة موارد للإنترنت، وسيطلق على المنتدى اسم (منتدى إدارة الإنترنت) وسيعقد أول اجتماعاته في الربع الثاني من سنة 2006.
وفي المحور الثالث أكدت الوثيقة على ضرورة أن تقوم الحكومات بوضع استراتيجيات وآليات التنفيذ الملائمة لنتائج القمة العالمية حول مجتمع المعلومات على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني والمحلي مع إيلاء اهتمام خاص للفئات المهمشة فضلاً عن صياغة استراتيجية الكترونية وطنية شاملة واستشرافية ومستديمة كجزء لا يتجزأ من خططها التنموية وذلك قبل حلول سنة 2010، مشيرة إلى أهمية تبادل الآراء وتقاسم الأدوار في تنفيذ نتائج القمة على الصعيدين الإقليمي والدولي والإسراع في النهوض بالكفاءات والطاقات الوطنية في مجال العلوم وتكنولوجيا الاتصال تعزيزاً للتنمية التكنولوجية الوطنية التي تعد أداة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت الوثيقة أيضاً على أهمية تعددية وتنوع وسائل الإعلام وحرية المعلومات من خلال وضع التشريعات المحلية الملائمة وتشجيع المؤسسات العاملة في قطاع الاتصال على الحفاظ على البيئة وتقليل الآثار السلبية لنفايات التكنولوجيا إلى جانب تأمين حماية الأطفال والشباب من الإيذاء والاستغلال عن طريق شبكات المعلومات والاتصال والتشجيع على بعث شبكات أبحاث متقدمة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لدعم التعاون في مجالات العلم والتكنولوجيا والتعليم العالي واستغلال تكنولوجيات الاتصال في مجال الإنذار المبكر بالكوارث ورصد الطوارئ وتسهيل الاستجابة لها في جميع أنحاء العالم.
كما أبرزت ضرورة إتاحة خطوط اتصال مباشر للأطفال في كل بلد و(رقمنة) البيانات التاريخية والتراث الثقافي لمنفعة الأجيال القادمة وتبني سياسات فاعلة لإدارة المعلومات في القطاعين العام والخاص من أجل المحافظة على المعلومات على المدى الطويل واستمرار الوصول وإعلان يوم 17 مايو يوماً عالمياً لمجتمع المعلومات.
واقع الإنترنت في دول الخليج العربية
على الرغم من النمو المتسارع في نظم الاتصال والمعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تشكل نسبة متقدمة بالقياس إلى باقي الدول العربية إلا أن البيانات تدلل على وجود تفاوت واضح في البنية التحتية لمجتمع المعلومات واستخدامات الإنترنت بين هذه الدول وكونها بحاجة إلى المزيد من السياسات والنظم التي من شأنها تقليص الفجوة الرقمية والاستعداد المبكر لدور ريادي لا سيما أن حلبة الصراع الدولي ستشهد جذباً واهتماماً في هذا الجانب. وإذا ما أخذنا النتائج التي أسفرت عنها قمة تونس ودعواتها إلى قيام الدول إلى تقديم مشاريع وخطط مستقبلية للأعوام الخمسة المقبلة فإن الضرورة تقتضي من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي كخطوة أولى والدول العربية على مستوى الجامعة العربية كخطوة لاحقة إعداد ورقة عمل وصولاً إلى مشروع متكامل ينطلق من الأسس التالية:
1- تخصيص استثمارات كافية ومستديمة في البنية التحتية الاتصالية وخدماتها.
2- وضع سياسات وحوافز تنظيمية لجذب استثمارات القطاع الخاص وتشجيع صناعة التطبيقات الرقمية.
3- تخفيض تكاليف التوصيل البيني وتوسيع النفاذ إلى شبكة الإنترنت.
4- النهوض بالكفاءات والقدرات الوطنية واعتماد السياسات التعليمية والتدريبية للنهوض بهذا القطاع.
5- رفع القيود المفروضة على الإنترنت وضمان حق الانتفاع من شبكات المعرفة والمعلومات واعتبار ذلك حقاً مكفولاً للأفراد.
6- اعتماد التوعية الثقافية بأهمية الإنترنت والحفاظ عليها باعتبارها مصدراً من مصادر التمنية البشرية والمعرفية من دون الإخلال بالضوابط الاجتماعية والأعراف والتقاليد الدينية .
7- توسيع دائرة التعاون والتنسيق وتفعيل الأطر القانونية والتنظيمية والمالية بين الدول الخليجية وصولاً إلى توحيدها.
8- اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وقائية يحددها القانون ضد الاستعمالات المسيئة لهذه التكنولوجيا، فضلاً على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله على الإنترنت وحماية وسائل الاتصال من التهديدات ومواطن الضعف ومزيد التعاون في المسائل المتعلقة بأمن الإنترنت وتجميعها ونشرها على المستويين الوطني والإقليمي.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3383::/cck::
::introtext::
اختتمت في الثامن عشر من شهر نوفمبر 2005 بتونس أعمال مؤتمر القمة العالمية للمعلومات والتي امتدت أعمالها على مدى ثلاثة أيام، حيث شهدت أروقة وقاعات المؤتمر نقاشاً واسعاً وتبايناً في وجهات النظر، شارك فيه ممثلون رسميون من 176 بلداً ومئات المعنيين من منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والفنية المهتمة بالإنترنت ومجتمع المعلومات. واحتلت قضية إدارة الإنترنت والفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية الحيز الأكبر من هذه النقاشات، فقد صدرت دعوات دولية تقدمت بها الصين والبرازيل وإيران وعدد آخر من الدول الآسيوية والإفريقية تطالب بضرورة أن يكون هناك إشراف دولي على إدارة شبكة الإنترنت بدلاً من خضوعها لهيمنة منظمة (ايكان) الأمريكية التي تسيطر على 12مساراً من أصل 13 مساراً تتحكم بالإنترنت، وقد صاحب هذه الدعوات مشروع تقدمت به المجموعة الأوروبية عبرت عنه مفوضة الاتحاد الأوروبي عن وسائل الإعلام فيفيان رددنج حينما قالت: (إن انفراد دولة واحدة وتحكمها بشبكة الإنترنت يعد أمراً غير عقلاني)، ولكن التشدد الأمريكي ورفضه لهذه الدعوات قد أجبرا المؤتمر على الإقرار باستمرار خضوع شبكة الإنترنت للأمريكيين.
::/introtext::
::fulltext::
اختتمت في الثامن عشر من شهر نوفمبر 2005 بتونس أعمال مؤتمر القمة العالمية للمعلومات والتي امتدت أعمالها على مدى ثلاثة أيام، حيث شهدت أروقة وقاعات المؤتمر نقاشاً واسعاً وتبايناً في وجهات النظر، شارك فيه ممثلون رسميون من 176 بلداً ومئات المعنيين من منظمات المجتمع المدني والاتحادات المهنية والفنية المهتمة بالإنترنت ومجتمع المعلومات. واحتلت قضية إدارة الإنترنت والفجوة الرقمية بين الدول المتقدمة والدول النامية الحيز الأكبر من هذه النقاشات، فقد صدرت دعوات دولية تقدمت بها الصين والبرازيل وإيران وعدد آخر من الدول الآسيوية والإفريقية تطالب بضرورة أن يكون هناك إشراف دولي على إدارة شبكة الإنترنت بدلاً من خضوعها لهيمنة منظمة (ايكان) الأمريكية التي تسيطر على 12مساراً من أصل 13 مساراً تتحكم بالإنترنت، وقد صاحب هذه الدعوات مشروع تقدمت به المجموعة الأوروبية عبرت عنه مفوضة الاتحاد الأوروبي عن وسائل الإعلام فيفيان رددنج حينما قالت: (إن انفراد دولة واحدة وتحكمها بشبكة الإنترنت يعد أمراً غير عقلاني)، ولكن التشدد الأمريكي ورفضه لهذه الدعوات قد أجبرا المؤتمر على الإقرار باستمرار خضوع شبكة الإنترنت للأمريكيين.
وكان للاحتلال الكبير والفجوة التي تفصل بين الدول المتقدمة والدول النامية في الجانب الرقمي مساحة كبيرة من هذه النقاشات، حيث تشير بيانات الاتحاد الدولي للاتصالات إلى أن ما يقرب من 800 ألف قرية في العالم يقطنها حوالي مليار شخص يعانون من عدم توفر أي نوع من تكنولوجيا الاتصال والمعلومات وفي دراسة أعدها عام 2004 أظهرت أن الدول الصناعية والتي يشكل سكانها أقل من 15 في المائة من سكان العالم يستحوذون على نسبة 50 في المائة من استخدام الإنترنت، وتعزى أسباب هذه الفجوة إلى أسباب سياسية واقتصادية واجتماعية، إضافة إلى التكاليف العالية لشراء أجهزة الكمبيوتر والأمية المتفشية في بلدان العالم النامية ومشاكل التزود بالتيار الكهربائي.
وقد تمخض المؤتمر عن إصدار وثيقتين مهمتين أطلق عليهما تعهد (التزام تونس) و(أجندة تونس).
التزام تونس
تضمنت هذه الوثيقة 40 فقرة تمثل خلاصة لما تم الاتفاق عليه بين الدول المشاركة في المؤتمر أكدت على (رغبة الدول وتعهدها ببناء مجتمع معلومات جامع وذي توجه تنموي يضع الإنسان في صميم اهتماماته على أساس مبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي والتعددية والالتزام الكامل بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حتى يتسنى لكل الناس في كل مكان إنشاء المعلومات والمعارف والنفاذ إليها واستعمالها وتبادلها كي يبلغوا الأهداف والمقاصد الإنمائية المتفق عليها دولياً).
أجندة تونس
فقد احتوت الوثيقة على ثلاثة محاور أساسية هي (الآليات المالية لمواجهة تحديات تسخير تكنولوجيات المعلومات والاتصالات لأغراض التنمية) و(إدارة الإنترنت) و(التنفيذ والمتابعة).
في المحور الأول أشارت الوثيقة إلى أن سد الفجوة الرقمية يتطلب استثمارات كافية ومستديمة في البنية التحتية الاتصالية وخدماتها، فضلاً عن النهوض بالكفاءات والقدرات ودعم التعاون بين بلدان الجنوب في هذا المجال، وناشدت المجتمع الدولي أن يعتمد سياسات وبرامج تهدف إلى مساعدة البلدان النامية على إرساء بنية تحتية اتصالية قابلة للاستمرار وقادرة على المنافسة على الصعيدين الوطني والدولي والاستفادة من التكنولوجيا، وشددت الوثيقة على أن انخراط البلدان النامية في تكنولوجيا الاتصالات وإرساء سياسة عامة وإطار تنظيمي يتسمان بالشفافية وتشجيع المنافسة من شأنه أن يضاعف من حظوظها في المشاركة في السوق العالمية للخدمات المستندة إلى هذه التكنولوجيا، وأكدت في هذا الصدد ضرورة بعث أطر قانونية وتنظيمية ومالية منسقة بين البلدان النامية من جهة والبلدان المانحة من جهة أخرى إلى جانب حفز الاستثمار وتيسير النفاذ إلى الإنترنت بأسعار معقولة، وطالبت بوضع سياسات وحوافز تنظيمية لجذب استثمارات القطاع الخاص وتشجيع تصنيع التطبيقات وصناعة المحتوى الثقافي في البلدان النامية ونشر البرامج التنموية الناجحة المعتمدة على تكنولوجيات المعلومات والاتصال، وأوصت من جهة أخرى بإدخال تحسينات وتطويرات في آليات التمويل القائمة عبر تدعيم أواصر التعاون الإقليمي لإرساء بنية اتصالية أساسية إقليمية وتخفيض التكاليف الدولية للإنترنت وتكاليف التوصيل البيني وتوسيع النفاذ إلى الشبكة.
المحور الثاني المعني بإدارة الإنترنت أكد على أن تكون في صلب المسائل التي يضمها جدول أعمال مجتمع المعلومات باعتبارها عنصراً محورياً في بناء مجتمع المعلومات، وينبغي أن تكون الإدارة الدولية للإنترنت متعددة الأطراف وشفافة وديمقراطية وبمشاركة كاملة من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، كما يجب أن تكفل توزيعاً عادلاً للموارد وتيسير النفاذ أمام الجميع، وتضمن أمن واستقرار الإنترنت باعتبارها مرفقاً عالمياً وتراعي التعدد اللغوي.
وأكدت الوثيقة على الدور المهم للقطاع الخاص والمجتمع المدني في تطوير الإنترنت من الناحيتين التقنية والاقتصادية وكذلك دور المنظمات الدولية في تيسير تنسيق قضايا السياسات العامة المتصلة بالإنترنت ووضع المعايير التقنية المتصلة بالإنترنت داعية إلى تعزيز دور المؤسسات الإقليمية المتخصصة لإدارة موارد الإنترنت، وشددت الوثيقة أيضاً على أهمية بناء الثقة والأمن في استعمال تقنيات الاتصال وتنمية ثقافة عالمية للأمن (السبراني) وهو ما يستدعي دعم التعاون الدولي في هذا المجال والعمل في الوقت ذاته على النهوض بحماية المعلومات والمعطيات والبيانات الشخصية ومراعاة إمكانات النفاذ والتجارة ومستوى التنمية الاقتصادية والاجتماعية في كل بلد.
ودعت الوثيقة الحكومات إلى وضع التشريعات اللازمة للتحقيق في الجرائم (السبرانية) وملاحقتها قضائيا وإلى إيجاد الحلول الكفيلة بمكافحة المشكلات التي تطرحها الرسائل الاقتحامية عبر دعم التدابير التقنية والتنظيمية وتعزيز التعاون الدولي في هذا المجال مؤكدة على ضرورة الالتزام بالحرية في البحث عن المعلومات وتلقيها ونقلها واستعمالها وخاصة من أجل استحداث المعارف وتجميعها ونشرها فضلاً عن حماية واحترام الأحكام المتعلقة بالخصوصية وحرية التعبير والحق في النفاذ إلى المعلومات كما ورد في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وإعلان مبادئ القمة العالمية حول مجتمع المعلومات.
وشددت كذلك على ضرورة الالتزام بالاستعمالات الإيجابية للإنترنت وغيرها من تكنولوجيات الاتصال وباتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وقائية يحددها القانون ضد الاستعمالات المسيئة لهذه التكنولوجيا، فضلاً على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله على الإنترنت وحماية وسائل الاتصال من التهديدات ومواطن الضعف ومزيد من التعاون في المسائل المتعلقة بأمن الإنترنت وتجميعها ونشرها على المستويين الوطني والدولي.
ودعت أيضاً حكومات البلدان النامية إلى النهوض بالتعليم والتكوين في مجال تكنولوجيات المعلومات، مشددة على الدور البارز للقطاع الخاص والمجتمع المدني في تطوير ونشر الإنترنت والتشجيع على الابتكار ودعم التنافس وجلب الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الدولي.
وأكدت الوثيقة موافقتها على تنفيذ مبادئ جينف بشأن إدارة الإنترنت، ودعت الأمين العام للأمم المتحدة إلى عقد منتدى جديد للحوار لوضع مبادئ تطبق عالمياً بشأن تنسيق وإدارة موارد للإنترنت، وسيطلق على المنتدى اسم (منتدى إدارة الإنترنت) وسيعقد أول اجتماعاته في الربع الثاني من سنة 2006.
وفي المحور الثالث أكدت الوثيقة على ضرورة أن تقوم الحكومات بوضع استراتيجيات وآليات التنفيذ الملائمة لنتائج القمة العالمية حول مجتمع المعلومات على الصعيد الدولي والإقليمي والوطني والمحلي مع إيلاء اهتمام خاص للفئات المهمشة فضلاً عن صياغة استراتيجية الكترونية وطنية شاملة واستشرافية ومستديمة كجزء لا يتجزأ من خططها التنموية وذلك قبل حلول سنة 2010، مشيرة إلى أهمية تبادل الآراء وتقاسم الأدوار في تنفيذ نتائج القمة على الصعيدين الإقليمي والدولي والإسراع في النهوض بالكفاءات والطاقات الوطنية في مجال العلوم وتكنولوجيا الاتصال تعزيزاً للتنمية التكنولوجية الوطنية التي تعد أداة أساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأكدت الوثيقة أيضاً على أهمية تعددية وتنوع وسائل الإعلام وحرية المعلومات من خلال وضع التشريعات المحلية الملائمة وتشجيع المؤسسات العاملة في قطاع الاتصال على الحفاظ على البيئة وتقليل الآثار السلبية لنفايات التكنولوجيا إلى جانب تأمين حماية الأطفال والشباب من الإيذاء والاستغلال عن طريق شبكات المعلومات والاتصال والتشجيع على بعث شبكات أبحاث متقدمة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية لدعم التعاون في مجالات العلم والتكنولوجيا والتعليم العالي واستغلال تكنولوجيات الاتصال في مجال الإنذار المبكر بالكوارث ورصد الطوارئ وتسهيل الاستجابة لها في جميع أنحاء العالم.
كما أبرزت ضرورة إتاحة خطوط اتصال مباشر للأطفال في كل بلد و(رقمنة) البيانات التاريخية والتراث الثقافي لمنفعة الأجيال القادمة وتبني سياسات فاعلة لإدارة المعلومات في القطاعين العام والخاص من أجل المحافظة على المعلومات على المدى الطويل واستمرار الوصول وإعلان يوم 17 مايو يوماً عالمياً لمجتمع المعلومات.
واقع الإنترنت في دول الخليج العربية
على الرغم من النمو المتسارع في نظم الاتصال والمعلومات في دول مجلس التعاون الخليجي والتي تشكل نسبة متقدمة بالقياس إلى باقي الدول العربية إلا أن البيانات تدلل على وجود تفاوت واضح في البنية التحتية لمجتمع المعلومات واستخدامات الإنترنت بين هذه الدول وكونها بحاجة إلى المزيد من السياسات والنظم التي من شأنها تقليص الفجوة الرقمية والاستعداد المبكر لدور ريادي لا سيما أن حلبة الصراع الدولي ستشهد جذباً واهتماماً في هذا الجانب. وإذا ما أخذنا النتائج التي أسفرت عنها قمة تونس ودعواتها إلى قيام الدول إلى تقديم مشاريع وخطط مستقبلية للأعوام الخمسة المقبلة فإن الضرورة تقتضي من الحكومات ومنظمات المجتمع المدني على صعيد دول مجلس التعاون الخليجي كخطوة أولى والدول العربية على مستوى الجامعة العربية كخطوة لاحقة إعداد ورقة عمل وصولاً إلى مشروع متكامل ينطلق من الأسس التالية:
1- تخصيص استثمارات كافية ومستديمة في البنية التحتية الاتصالية وخدماتها.
2- وضع سياسات وحوافز تنظيمية لجذب استثمارات القطاع الخاص وتشجيع صناعة التطبيقات الرقمية.
3- تخفيض تكاليف التوصيل البيني وتوسيع النفاذ إلى شبكة الإنترنت.
4- النهوض بالكفاءات والقدرات الوطنية واعتماد السياسات التعليمية والتدريبية للنهوض بهذا القطاع.
5- رفع القيود المفروضة على الإنترنت وضمان حق الانتفاع من شبكات المعرفة والمعلومات واعتبار ذلك حقاً مكفولاً للأفراد.
6- اعتماد التوعية الثقافية بأهمية الإنترنت والحفاظ عليها باعتبارها مصدراً من مصادر التمنية البشرية والمعرفية من دون الإخلال بالضوابط الاجتماعية والأعراف والتقاليد الدينية .
7- توسيع دائرة التعاون والتنسيق وتفعيل الأطر القانونية والتنظيمية والمالية بين الدول الخليجية وصولاً إلى توحيدها.
8- اتخاذ ما يلزم من تدابير وإجراءات وقائية يحددها القانون ضد الاستعمالات المسيئة لهذه التكنولوجيا، فضلاً على ضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله على الإنترنت وحماية وسائل الاتصال من التهديدات ومواطن الضعف ومزيد التعاون في المسائل المتعلقة بأمن الإنترنت وتجميعها ونشرها على المستويين الوطني والإقليمي.
::/fulltext::
::cck::3383::/cck::
