الفضائيات العربية وقيم الأخبار بمقاييس الإعلام الغربي

::cck::2670::/cck::
::introtext::

تحتل الأخبار أهمية خاصة لدى وسائل الإعلام المختلفة فهي ليست مجرد انعكاس بسيط لما يقع من أحداث ووقائع في البيئة المحيطة والعالم، وإنما هي نتاج لسلسلة من القرارات يتخذها حراس البوابات الإعلامية وفق معايير وقواعد وسياسات تحريرية وضغوط مختلفة تجري وفق النظام الخاص بالمؤسسة الإعلامية بالإضافة إلى كون الصحفيين وسطاء أو مشاركين في صناعة الأخبار بما يحملونه من معايير مهنية ودوافع ذاتية، حيث ينظر الصحفيون للوقائع والأحداث من خلال نظام خاص ومنمذج للقيم الإخبارية يعد بمثابة أطر للأخبار أو نقطة ضوء يستدل من خلالها الصحفيون على ما هو جدير بالمرور عبر البوابة الإعلامية، حيث يعتبر الإطار مقياساً جاهزاً لانتقاء الأخبار وتقديمها بالسرعة المطلوبة وبشكل منظم تتحدد بموجبه القصص الخبرية التي ستبث أو تنشر أو تنتقى وطرق معالجتها وفق أساليب تحريرية خاصة ومصطلحات محددة وتوقيتات مناسبة ومساحات بث أو نشر مقننة، حيث ان صناعة الأخبار تمثل جهداً منظماً يمثل جهد المؤسسة الصحفية بكاملها لتلبية متطلبات استمراريتها في مجال المهنة.

::/introtext::
::fulltext::

تحتل الأخبار أهمية خاصة لدى وسائل الإعلام المختلفة فهي ليست مجرد انعكاس بسيط لما يقع من أحداث ووقائع في البيئة المحيطة والعالم، وإنما هي نتاج لسلسلة من القرارات يتخذها حراس البوابات الإعلامية وفق معايير وقواعد وسياسات تحريرية وضغوط مختلفة تجري وفق النظام الخاص بالمؤسسة الإعلامية بالإضافة إلى كون الصحفيين وسطاء أو مشاركين في صناعة الأخبار بما يحملونه من معايير مهنية ودوافع ذاتية، حيث ينظر الصحفيون للوقائع والأحداث من خلال نظام خاص ومنمذج للقيم الإخبارية يعد بمثابة أطر للأخبار أو نقطة ضوء يستدل من خلالها الصحفيون على ما هو جدير بالمرور عبر البوابة الإعلامية، حيث يعتبر الإطار مقياساً جاهزاً لانتقاء الأخبار وتقديمها بالسرعة المطلوبة وبشكل منظم تتحدد بموجبه القصص الخبرية التي ستبث أو تنشر أو تنتقى وطرق معالجتها وفق أساليب تحريرية خاصة ومصطلحات محددة وتوقيتات مناسبة ومساحات بث أو نشر مقننة، حيث ان صناعة الأخبار تمثل جهداً منظماً يمثل جهد المؤسسة الصحفية بكاملها لتلبية متطلبات استمراريتها في مجال المهنة.

إن الركون إلى مقاييس جاهزة أو أطر محددة للتعامل مع الوقائع والأحداث ضروري جداً في مجال العمل الصحفي الذي يتطلب عنصر السرعة في التعامل مع ما يصلح أو لا يصلح من وقائع وأحداث لأغراض النشر أو الإهمال ولأغراض تسهيل العمل الصحفي بشكل روتيني وسلس، إلا أن القيم الإخبارية ليست متشابهة بأي حال من الأحوال في مجال الأولويات فكل مؤسسة إعلامية قيمها الإخبارية التي تؤمن بها والتي تتحدد من خلال شكل المجتمع ونظامه الإعلامي الخاص وطبيعة ملكية وسائل الإعلام ومرجعياتها وانتماءاتها وأجنداتها الخاصة –بيد أن- القيم الإخبارية ليست لوائح مكتوبة ومدونة وأزلية، حيث يتعلم الصحفيون تلك المعايير من خلال التعايش اليومي مع الزملاء القدامى في حجرة الأخبار وتقاليد المؤسسة الإعلامية وطريقة معالجتها للأمور وتوجيهات الرؤساء في العمل واجتماعات مجالس التحرير وغيرها.

إن الاختلافات في القيم الإخبارية من مؤسسة إلى أخرى وفي نظام إعلامي إلى آخر أمر طبيعي بسبب الاختلافات الحضارية والثقافية بين المجتمعات، بالإضافة إلى الاختلافات المهنية والسياسات التحريرية ومعايير المهنة وغيرها من الاختلافات المتعلقة بطبيعة العمل الصحفي والضغوط المختلفة التي تفرض ذلك، بالإضافة إلى الضغوط الذاتية للصحفي وقيمه وتطلعاته وثقافته الخاصة ومعتقداته ونظرته إلى المؤسسة التي يعمل فيها والجمهور الذي يتوجه إليه برسائله الإعلامية وعلاقته بمصادر معلوماته وغيرها، فالصحفيون الغربيون مثلاً منشغلون بالأخبار المثيرة للدهشة والجدل ومراقبة أداء الحكومة وأخبار الصراعات وغيرها، بينما ينشغل الصحفيون في دول العالم الثالث بمواضيع تهم بلدانهم كالتنمية وبناء الإنسان والمجتمع، إلا أن تلك النظرة للقيمة الإخبارية أصبحت اليوم مثار جدل ونقاش مع اندماج العالم تقنياً في شاشة تلفاز كبيرة وما يعنيه ذلك في خلق المواصلة العالمية التي هي هدف وسائل الإعلام في تصويب الشحنة الإعلامية، بالإضافة إلى ما وفرته التقنية الحديثة من إمكانية التغطية الفورية للوقائع والأحداث في أي جزء صغير ومهم من العالم بعد أن كانت (الفورية) امتيازاً لوسائل الإعلام الغربية بسبب إمكاناتها التكنولوجية المتطورة في تقديم تغطيات فورية للأحداث.

لقد أوجدت الظاهرة الاتصالية الحديثة ثقافة خاصة في التعامل مع الوقائع والأحداث، حيث ثقافة (الفورية) فما لم تستطع الوصول إليه بالسرعة المطلوبة سيصل إليه آخر غيرك يسرق جمهورك ويفوت عليك فرصة المنافسة. إن الفورية على الرغم من كونها المبدأ الأول من مبادئ الصحافة في العالم الأول فإنها فرضت نفسها كقيمة إخبارية أولى في جميع وسائل الإعلام في ضوء التسارع الذي نعيشه في جميع المجالات، وإن ذلك يفرض على الصحفي أولاً وعلى المؤسسة ثانياً سرعة التعاطي مع جميع القضايا والبت فيها والتمييز بين الغث والسمين منها وبالطبع وفق ما يتناسب مع سياساتها الإعلامية المرسومة، فما هو المقصود من الخبر؟ وما هي دوافع المصدر من تزويد الصحفي أو الوسيلة الإعلامية بالمعلومات؟ وما هي الجهات التي سيعنيها الخبر؟ وما هي الجهات التي سيثير حفيظتها نشر معلومات معينة وما انعكاس كل ذلك على الوسيلة الإعلامية؟ تساؤلات ينبغي على الصحفي أولاً ثم القائمين على الاتصال ثانياً التعاطي معها بسرعة وفورية.

وهنا يمكن أن يثار التساؤل التالي: هل إن ثقافة (الفورية) تعني أن وسائل الإعلام متشابهة في قيمها الإخبارية؟ والجواب بكل بساطة هو “لا” لأن وسائل الإعلام وإن تمكنت من نقل الخبر بالسرعة الممكنة فهي حتماً ستلونه باللون الذي تريد، فالمصطلح أولاً مثل (قتل، استشهد، إرهابي، فدائي، وانتحاري .. إلخ)  هي مصطلحات تقررها المؤسسة الصحفية وفق أهوائها الخاصة، ثم الهدف من نشر المعلومات وما هي القيمة التي تمثلها لدى الجمهور؟ وما هي الطريقة التي يقدم بها الخبر ومساحة البث أو النشر وغيرها من التساؤلات التي تنعكس في طريقة عرض الخبر وأسلوبيته؟

كما أن (ضلال) الظاهرة الاتصالية أدى إلى تراجع مكانة الإعلام الرسمي لصالح الإعلام الخاص وبخاصة الفضائيات وهي وإن كانت تحاط بعدد من الشكوك حول (هويتها) ومصادر التمويل فيها وما هي الإمكانات التي جعلت منها وسائل تضاهي في تمويلها وسرعتها في بث الأخبار ومستلزمات ذلك (تقنياً ومادياً) وسائل الإعلام الغربية مثار جدل ليس بصدد مناقشته ولكنه يعني الكثير في مجال معايير الأخبار؟ وما هي مصلحة المصادر الإعلامية في نقل أحداث بعينها ووضع أحداث بعينها في دائرة الضوء وتوسيع نطاق عرضها وفرضها كأجندة وأولويات للمشاهدين أو المتلقين أو حتى للسياسيين وغيرهم؟
وتتجه وسائل الإعلام العربية الخاصة  (الفضائيات) نحو مقاييس الإعلام الغربي في التعاطي مع الأحداث، بمعنى آخر إن الفضائيات العربية تعمل على (نمذجة) أخبارها وفقاً للمفهوم الغربي للأخبار وذلك في طريقة تقديم النشرات الإخبارية والبرامج الإخبارية، والتوقيتات والاستوديوهات وطريقة التحرير وتقديم الضيوف وغيرها من أساليب التحرير وطرق الأداء، وهذا بالطبع لم يكن ناتجاً عن التقليد أو المحاكاة، وإنما يرجع إلى أن وسائل الإعلام الكبرى والشركات متعددة الجنسيات لا تبيع لدول العالم الثالث التقنيات الإعلامية فقط، وإنما تبيعها أيضاً فلسفاتها الخاصة مع تصميماتها الإنشائية استوديوهات، تقنيات.. إلخ.

إن هذا السيستم (SYSTEM) يفرض بالتالي نمطاً معيناً في الأداء ، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الإعلامية والقيادات الإعلامية والفنية على العمل الإعلامي وأساليب وطرق التحرير والمعالجة والأداء الفني وغيرها بما يعني النسخ العربية لفضائيات غربية. وهنا نشير إلى تراجع مفهوم الإعلام لصالح الاتصال، بمعنى إن مضامين وسائل الإعلام في ظل ثورة الاتصال أوجدت ارتباطاً حقيقياً لدى وسائل الإعلام التي تجري دائماً في فلك (الفورية) والسرعة إلى أن تختلط لديها مفاهيم الخبر بالإشاعة مع هلامية مصادر المعلومات أو مصادر الأخبار بعد أن كانت وسائل الإعلام تحرص كثيراً على التدقيق في مصالح مصادر أخبارها أخذت تنجرف وراء بريق السبق الصحفي تحت عباءة مفاهيم مثل (علمت أو نقلاً عن شهود عيان أو نسب إلى مصدر عليم وهكذا للتماشي مع الفورية).

 

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2670::/cck::
::introtext::

تحتل الأخبار أهمية خاصة لدى وسائل الإعلام المختلفة فهي ليست مجرد انعكاس بسيط لما يقع من أحداث ووقائع في البيئة المحيطة والعالم، وإنما هي نتاج لسلسلة من القرارات يتخذها حراس البوابات الإعلامية وفق معايير وقواعد وسياسات تحريرية وضغوط مختلفة تجري وفق النظام الخاص بالمؤسسة الإعلامية بالإضافة إلى كون الصحفيين وسطاء أو مشاركين في صناعة الأخبار بما يحملونه من معايير مهنية ودوافع ذاتية، حيث ينظر الصحفيون للوقائع والأحداث من خلال نظام خاص ومنمذج للقيم الإخبارية يعد بمثابة أطر للأخبار أو نقطة ضوء يستدل من خلالها الصحفيون على ما هو جدير بالمرور عبر البوابة الإعلامية، حيث يعتبر الإطار مقياساً جاهزاً لانتقاء الأخبار وتقديمها بالسرعة المطلوبة وبشكل منظم تتحدد بموجبه القصص الخبرية التي ستبث أو تنشر أو تنتقى وطرق معالجتها وفق أساليب تحريرية خاصة ومصطلحات محددة وتوقيتات مناسبة ومساحات بث أو نشر مقننة، حيث ان صناعة الأخبار تمثل جهداً منظماً يمثل جهد المؤسسة الصحفية بكاملها لتلبية متطلبات استمراريتها في مجال المهنة.

::/introtext::
::fulltext::

تحتل الأخبار أهمية خاصة لدى وسائل الإعلام المختلفة فهي ليست مجرد انعكاس بسيط لما يقع من أحداث ووقائع في البيئة المحيطة والعالم، وإنما هي نتاج لسلسلة من القرارات يتخذها حراس البوابات الإعلامية وفق معايير وقواعد وسياسات تحريرية وضغوط مختلفة تجري وفق النظام الخاص بالمؤسسة الإعلامية بالإضافة إلى كون الصحفيين وسطاء أو مشاركين في صناعة الأخبار بما يحملونه من معايير مهنية ودوافع ذاتية، حيث ينظر الصحفيون للوقائع والأحداث من خلال نظام خاص ومنمذج للقيم الإخبارية يعد بمثابة أطر للأخبار أو نقطة ضوء يستدل من خلالها الصحفيون على ما هو جدير بالمرور عبر البوابة الإعلامية، حيث يعتبر الإطار مقياساً جاهزاً لانتقاء الأخبار وتقديمها بالسرعة المطلوبة وبشكل منظم تتحدد بموجبه القصص الخبرية التي ستبث أو تنشر أو تنتقى وطرق معالجتها وفق أساليب تحريرية خاصة ومصطلحات محددة وتوقيتات مناسبة ومساحات بث أو نشر مقننة، حيث ان صناعة الأخبار تمثل جهداً منظماً يمثل جهد المؤسسة الصحفية بكاملها لتلبية متطلبات استمراريتها في مجال المهنة.

إن الركون إلى مقاييس جاهزة أو أطر محددة للتعامل مع الوقائع والأحداث ضروري جداً في مجال العمل الصحفي الذي يتطلب عنصر السرعة في التعامل مع ما يصلح أو لا يصلح من وقائع وأحداث لأغراض النشر أو الإهمال ولأغراض تسهيل العمل الصحفي بشكل روتيني وسلس، إلا أن القيم الإخبارية ليست متشابهة بأي حال من الأحوال في مجال الأولويات فكل مؤسسة إعلامية قيمها الإخبارية التي تؤمن بها والتي تتحدد من خلال شكل المجتمع ونظامه الإعلامي الخاص وطبيعة ملكية وسائل الإعلام ومرجعياتها وانتماءاتها وأجنداتها الخاصة –بيد أن- القيم الإخبارية ليست لوائح مكتوبة ومدونة وأزلية، حيث يتعلم الصحفيون تلك المعايير من خلال التعايش اليومي مع الزملاء القدامى في حجرة الأخبار وتقاليد المؤسسة الإعلامية وطريقة معالجتها للأمور وتوجيهات الرؤساء في العمل واجتماعات مجالس التحرير وغيرها.

إن الاختلافات في القيم الإخبارية من مؤسسة إلى أخرى وفي نظام إعلامي إلى آخر أمر طبيعي بسبب الاختلافات الحضارية والثقافية بين المجتمعات، بالإضافة إلى الاختلافات المهنية والسياسات التحريرية ومعايير المهنة وغيرها من الاختلافات المتعلقة بطبيعة العمل الصحفي والضغوط المختلفة التي تفرض ذلك، بالإضافة إلى الضغوط الذاتية للصحفي وقيمه وتطلعاته وثقافته الخاصة ومعتقداته ونظرته إلى المؤسسة التي يعمل فيها والجمهور الذي يتوجه إليه برسائله الإعلامية وعلاقته بمصادر معلوماته وغيرها، فالصحفيون الغربيون مثلاً منشغلون بالأخبار المثيرة للدهشة والجدل ومراقبة أداء الحكومة وأخبار الصراعات وغيرها، بينما ينشغل الصحفيون في دول العالم الثالث بمواضيع تهم بلدانهم كالتنمية وبناء الإنسان والمجتمع، إلا أن تلك النظرة للقيمة الإخبارية أصبحت اليوم مثار جدل ونقاش مع اندماج العالم تقنياً في شاشة تلفاز كبيرة وما يعنيه ذلك في خلق المواصلة العالمية التي هي هدف وسائل الإعلام في تصويب الشحنة الإعلامية، بالإضافة إلى ما وفرته التقنية الحديثة من إمكانية التغطية الفورية للوقائع والأحداث في أي جزء صغير ومهم من العالم بعد أن كانت (الفورية) امتيازاً لوسائل الإعلام الغربية بسبب إمكاناتها التكنولوجية المتطورة في تقديم تغطيات فورية للأحداث.

لقد أوجدت الظاهرة الاتصالية الحديثة ثقافة خاصة في التعامل مع الوقائع والأحداث، حيث ثقافة (الفورية) فما لم تستطع الوصول إليه بالسرعة المطلوبة سيصل إليه آخر غيرك يسرق جمهورك ويفوت عليك فرصة المنافسة. إن الفورية على الرغم من كونها المبدأ الأول من مبادئ الصحافة في العالم الأول فإنها فرضت نفسها كقيمة إخبارية أولى في جميع وسائل الإعلام في ضوء التسارع الذي نعيشه في جميع المجالات، وإن ذلك يفرض على الصحفي أولاً وعلى المؤسسة ثانياً سرعة التعاطي مع جميع القضايا والبت فيها والتمييز بين الغث والسمين منها وبالطبع وفق ما يتناسب مع سياساتها الإعلامية المرسومة، فما هو المقصود من الخبر؟ وما هي دوافع المصدر من تزويد الصحفي أو الوسيلة الإعلامية بالمعلومات؟ وما هي الجهات التي سيعنيها الخبر؟ وما هي الجهات التي سيثير حفيظتها نشر معلومات معينة وما انعكاس كل ذلك على الوسيلة الإعلامية؟ تساؤلات ينبغي على الصحفي أولاً ثم القائمين على الاتصال ثانياً التعاطي معها بسرعة وفورية.

وهنا يمكن أن يثار التساؤل التالي: هل إن ثقافة (الفورية) تعني أن وسائل الإعلام متشابهة في قيمها الإخبارية؟ والجواب بكل بساطة هو “لا” لأن وسائل الإعلام وإن تمكنت من نقل الخبر بالسرعة الممكنة فهي حتماً ستلونه باللون الذي تريد، فالمصطلح أولاً مثل (قتل، استشهد، إرهابي، فدائي، وانتحاري .. إلخ)  هي مصطلحات تقررها المؤسسة الصحفية وفق أهوائها الخاصة، ثم الهدف من نشر المعلومات وما هي القيمة التي تمثلها لدى الجمهور؟ وما هي الطريقة التي يقدم بها الخبر ومساحة البث أو النشر وغيرها من التساؤلات التي تنعكس في طريقة عرض الخبر وأسلوبيته؟

كما أن (ضلال) الظاهرة الاتصالية أدى إلى تراجع مكانة الإعلام الرسمي لصالح الإعلام الخاص وبخاصة الفضائيات وهي وإن كانت تحاط بعدد من الشكوك حول (هويتها) ومصادر التمويل فيها وما هي الإمكانات التي جعلت منها وسائل تضاهي في تمويلها وسرعتها في بث الأخبار ومستلزمات ذلك (تقنياً ومادياً) وسائل الإعلام الغربية مثار جدل ليس بصدد مناقشته ولكنه يعني الكثير في مجال معايير الأخبار؟ وما هي مصلحة المصادر الإعلامية في نقل أحداث بعينها ووضع أحداث بعينها في دائرة الضوء وتوسيع نطاق عرضها وفرضها كأجندة وأولويات للمشاهدين أو المتلقين أو حتى للسياسيين وغيرهم؟
وتتجه وسائل الإعلام العربية الخاصة  (الفضائيات) نحو مقاييس الإعلام الغربي في التعاطي مع الأحداث، بمعنى آخر إن الفضائيات العربية تعمل على (نمذجة) أخبارها وفقاً للمفهوم الغربي للأخبار وذلك في طريقة تقديم النشرات الإخبارية والبرامج الإخبارية، والتوقيتات والاستوديوهات وطريقة التحرير وتقديم الضيوف وغيرها من أساليب التحرير وطرق الأداء، وهذا بالطبع لم يكن ناتجاً عن التقليد أو المحاكاة، وإنما يرجع إلى أن وسائل الإعلام الكبرى والشركات متعددة الجنسيات لا تبيع لدول العالم الثالث التقنيات الإعلامية فقط، وإنما تبيعها أيضاً فلسفاتها الخاصة مع تصميماتها الإنشائية استوديوهات، تقنيات.. إلخ.

إن هذا السيستم (SYSTEM) يفرض بالتالي نمطاً معيناً في الأداء ، بالإضافة إلى تدريب الكوادر الإعلامية والقيادات الإعلامية والفنية على العمل الإعلامي وأساليب وطرق التحرير والمعالجة والأداء الفني وغيرها بما يعني النسخ العربية لفضائيات غربية. وهنا نشير إلى تراجع مفهوم الإعلام لصالح الاتصال، بمعنى إن مضامين وسائل الإعلام في ظل ثورة الاتصال أوجدت ارتباطاً حقيقياً لدى وسائل الإعلام التي تجري دائماً في فلك (الفورية) والسرعة إلى أن تختلط لديها مفاهيم الخبر بالإشاعة مع هلامية مصادر المعلومات أو مصادر الأخبار بعد أن كانت وسائل الإعلام تحرص كثيراً على التدقيق في مصالح مصادر أخبارها أخذت تنجرف وراء بريق السبق الصحفي تحت عباءة مفاهيم مثل (علمت أو نقلاً عن شهود عيان أو نسب إلى مصدر عليم وهكذا للتماشي مع الفورية).

 

::/fulltext::
::cck::2670::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *