محاولات لسلب “كفاءة الرئيس”

::cck::3448::/cck::
::introtext::

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئاً كبيراً عليه يعاقب بسببه في السباق المارثوني مع حلفائه من التيار المحافظ لاختيار وزير للنفط.

::/introtext::
::fulltext::

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئاً كبيراً عليه يعاقب بسببه في السباق المارثوني مع حلفائه من التيار المحافظ لاختيار وزير للنفط.
لقد رفض البرلمان المحافظ ثلاثة مرشحين قدمهم نجاد لحقيبة النفط، قبل أن يوافق على الرابع وسط سجال داخلي عن احتمال طرح كفاءة الرئيس السياسية على المحك، مثلما حصل مع أول رئيس للجمهورية الإسلامية (أبو الحسن بني صدر).
إن البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون أثبت أنه لم ينسجم أبداً مع تطلعات الرئيس عندما رفض له أول مرة وبالجملة أربعة مرشحين لتولي حقائب وزارية، وكرر الأمر بقوة في المناقشات حول مرشح حقيبة النفط، إذ لم يوافق على أي من المرشحين علي سعيد لو وسيد صادق محصولي (الذي أجبر على الانسحاب)، ومحسن تسلطي، مثيراً بذلك تكهنات عدة عن حقيقة الخلافات التي تعصف هذه الأيام بين حلفاء الأمس.
إن كتلة الأقلية الإصلاحية في البرلمان وتضم نحو 70 عضواً نفت ما نسب إليها من سعي لإطلاق عجلة الدعوة لطرح (فقدان الرئيس الكفاءة السياسية)، واعتبرت الأمر (مؤامرة) عليها، وذهبت إلى أبعد من ذلك وقال ممثلوها إن (الأصوليين) من التيار المحافظ يقفون خلف هذه الدعوة لجس نبض الشارع الإيراني، وقياس مزاج النخب السياسية خصوصاً بعد تصريحات نجاد في مؤتمر (عالم من دون صهيونية) وكرر فيه الدعوة لإزالة إسرائيل من الخارطة.
إن الذين يؤمنون فعلاً بالتصويت على (سلب الثقة) عن نجاد، ينظرون إلى هذه التصريحات على أنها تحرج إيران في مرحلة حساسة وخطيرة يمر بها الملف النووي، ويقولون إن أداء فريق الرئيس في هذا الملف يسبب لإيران إخفاقات على صعيد علاقاتها الإقليمية والدولية، ويعيدها إلى العزلة التي فرضت عليها قبل مجيء الرئيس الإصلاحي إلى سدة الحكم عام 1997.
على الصعيد الداخلي، فإن فشل نجاد في كسب ثقة البرلمان على وزير النفط إلا وفق صفقة لم يكشف عن مضمونها، سرب أحاديث عن تقارير رفعها مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي بات اليوم يملك جزءاً من صلاحيات الولي الفقيه في الإشراف على الحكومة والبرلمان لحل هذه الإشكالية التي زاد فيها دوره في انهيار سوق البورصة بفعل تصريحاته غير المتزنة عن تحريم العمل في هذه السوق، والفوضى في السوق النقدية بعد أن عمد إلى إقصاء ستة من كبار المسؤولين في القطاع المصرفي.
كما أن نجاد اتهم أيضاً من قبل زعامات لها شأن في النظام بممارسة سياسة الإقصاء على نطاق واسع، وهذا الأمر نوقش خلال مؤتمر مهم لأئمة الجمعة والجماعة، وشهد المؤتمر سجالاً بين رفسنجاني والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي حسن روحاني من جهة، والرئيس نجاد من جهة أخرى.
أيضاً فإن نجاد خرق ميثاقاً ألزم به أعضاء حكومته ينص على ألا يتم تعيين أي من أقربائهم في مكاتبهم، وقام هو بتعيين ابن أخته مسؤولاً للأمن الرئاسي، عدا تعيينات أخرى.
إن دستور الجمهورية الإسلامية في مادته الـ89 يسمح لثلث أعضاء البرلمان بتقديم مشروع سلب الاعتماد السياسي عن الرئيس الذي يتعين عليه الحضور إلى البرلمان في غضون شهر للاستجواب، ومن ثم يجري الاقتراع عليه، ليعزل من قبل الولي الفقيه إذا لم يحصل على ثقة البرلمان، كما أن الاقتراع الذي جرى على المرشح الثالث لتولي حقيبة النفط (تسلطي)، كشف أن التحالفات داخل البرلمان ليست في صالح نجاد مهما تباينت التحليلات، وأن إسقاطه ليس بالأمر الصعب.
القصة بدأت حتى قبل الجدل الذي أثير بعد تصريحات نجاد عن هالة النور (المهدوية) التي أحاطت به عندما كان يلقي خطاباً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وذلك في اجتماع عقدته كتلة الأقلية المعارضة في البرلمان، ونوقشت فيه الخطة التي تنص على دفع الأصوليين من التيار المحافظ لتبنيها، ولذلك أخذ النواب الإصلاحيون يتبرأون منها عندما يُسألون عنها، ويرددون أن المحافظين يلصقونها بهم للتغطية على الخلافات الحادة التي تعصف بهم، بينما يكتفي الرئيس بهز رأسه مبتسماً عندما يواجه بأسئلة الصحفيين.
ويقسم المحافظون هذه الأيام أنفسهم إلى أصولييين ومحافظين معتدلين، وهم يراقبون منافسيهم الإصلاحيين الذين يجلسون هذه الأيام تحت شجرة النظام يستظلون بظلها ويتظاهرون بأنهم لا يعملون شيئاً سوى انتظار سقوط التفاحة بأيديهم كما حصل في انتخابات عام 1997.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3448::/cck::
::introtext::

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئاً كبيراً عليه يعاقب بسببه في السباق المارثوني مع حلفائه من التيار المحافظ لاختيار وزير للنفط.

::/introtext::
::fulltext::

لم يكن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يعلم أن شعاره الذي أطلقه أيام الانتخابات الرئاسية بأن يجعل المواطن يحصل على حصته من النفط، سيكون عبئاً كبيراً عليه يعاقب بسببه في السباق المارثوني مع حلفائه من التيار المحافظ لاختيار وزير للنفط.
لقد رفض البرلمان المحافظ ثلاثة مرشحين قدمهم نجاد لحقيبة النفط، قبل أن يوافق على الرابع وسط سجال داخلي عن احتمال طرح كفاءة الرئيس السياسية على المحك، مثلما حصل مع أول رئيس للجمهورية الإسلامية (أبو الحسن بني صدر).
إن البرلمان الذي يهيمن عليه المحافظون أثبت أنه لم ينسجم أبداً مع تطلعات الرئيس عندما رفض له أول مرة وبالجملة أربعة مرشحين لتولي حقائب وزارية، وكرر الأمر بقوة في المناقشات حول مرشح حقيبة النفط، إذ لم يوافق على أي من المرشحين علي سعيد لو وسيد صادق محصولي (الذي أجبر على الانسحاب)، ومحسن تسلطي، مثيراً بذلك تكهنات عدة عن حقيقة الخلافات التي تعصف هذه الأيام بين حلفاء الأمس.
إن كتلة الأقلية الإصلاحية في البرلمان وتضم نحو 70 عضواً نفت ما نسب إليها من سعي لإطلاق عجلة الدعوة لطرح (فقدان الرئيس الكفاءة السياسية)، واعتبرت الأمر (مؤامرة) عليها، وذهبت إلى أبعد من ذلك وقال ممثلوها إن (الأصوليين) من التيار المحافظ يقفون خلف هذه الدعوة لجس نبض الشارع الإيراني، وقياس مزاج النخب السياسية خصوصاً بعد تصريحات نجاد في مؤتمر (عالم من دون صهيونية) وكرر فيه الدعوة لإزالة إسرائيل من الخارطة.
إن الذين يؤمنون فعلاً بالتصويت على (سلب الثقة) عن نجاد، ينظرون إلى هذه التصريحات على أنها تحرج إيران في مرحلة حساسة وخطيرة يمر بها الملف النووي، ويقولون إن أداء فريق الرئيس في هذا الملف يسبب لإيران إخفاقات على صعيد علاقاتها الإقليمية والدولية، ويعيدها إلى العزلة التي فرضت عليها قبل مجيء الرئيس الإصلاحي إلى سدة الحكم عام 1997.
على الصعيد الداخلي، فإن فشل نجاد في كسب ثقة البرلمان على وزير النفط إلا وفق صفقة لم يكشف عن مضمونها، سرب أحاديث عن تقارير رفعها مجمع تشخيص مصلحة النظام الذي بات اليوم يملك جزءاً من صلاحيات الولي الفقيه في الإشراف على الحكومة والبرلمان لحل هذه الإشكالية التي زاد فيها دوره في انهيار سوق البورصة بفعل تصريحاته غير المتزنة عن تحريم العمل في هذه السوق، والفوضى في السوق النقدية بعد أن عمد إلى إقصاء ستة من كبار المسؤولين في القطاع المصرفي.
كما أن نجاد اتهم أيضاً من قبل زعامات لها شأن في النظام بممارسة سياسة الإقصاء على نطاق واسع، وهذا الأمر نوقش خلال مؤتمر مهم لأئمة الجمعة والجماعة، وشهد المؤتمر سجالاً بين رفسنجاني والأمين العام السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي حسن روحاني من جهة، والرئيس نجاد من جهة أخرى.
أيضاً فإن نجاد خرق ميثاقاً ألزم به أعضاء حكومته ينص على ألا يتم تعيين أي من أقربائهم في مكاتبهم، وقام هو بتعيين ابن أخته مسؤولاً للأمن الرئاسي، عدا تعيينات أخرى.
إن دستور الجمهورية الإسلامية في مادته الـ89 يسمح لثلث أعضاء البرلمان بتقديم مشروع سلب الاعتماد السياسي عن الرئيس الذي يتعين عليه الحضور إلى البرلمان في غضون شهر للاستجواب، ومن ثم يجري الاقتراع عليه، ليعزل من قبل الولي الفقيه إذا لم يحصل على ثقة البرلمان، كما أن الاقتراع الذي جرى على المرشح الثالث لتولي حقيبة النفط (تسلطي)، كشف أن التحالفات داخل البرلمان ليست في صالح نجاد مهما تباينت التحليلات، وأن إسقاطه ليس بالأمر الصعب.
القصة بدأت حتى قبل الجدل الذي أثير بعد تصريحات نجاد عن هالة النور (المهدوية) التي أحاطت به عندما كان يلقي خطاباً في الجمعية العمومية للأمم المتحدة، وذلك في اجتماع عقدته كتلة الأقلية المعارضة في البرلمان، ونوقشت فيه الخطة التي تنص على دفع الأصوليين من التيار المحافظ لتبنيها، ولذلك أخذ النواب الإصلاحيون يتبرأون منها عندما يُسألون عنها، ويرددون أن المحافظين يلصقونها بهم للتغطية على الخلافات الحادة التي تعصف بهم، بينما يكتفي الرئيس بهز رأسه مبتسماً عندما يواجه بأسئلة الصحفيين.
ويقسم المحافظون هذه الأيام أنفسهم إلى أصولييين ومحافظين معتدلين، وهم يراقبون منافسيهم الإصلاحيين الذين يجلسون هذه الأيام تحت شجرة النظام يستظلون بظلها ويتظاهرون بأنهم لا يعملون شيئاً سوى انتظار سقوط التفاحة بأيديهم كما حصل في انتخابات عام 1997.

::/fulltext::
::cck::3448::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *