نظام التمييز والتعارف الإلكتروني (Identification Friend or Foe) IFF

::cck::3445::/cck::
::introtext::

عبر الزمان والتاريخ كان من المهم التعرف وتمييز الأصدقاء، وكان ذلك مهماً بصورة أدق في مجال الصراعات العسكرية التي صور جانباً منها الفارس عنترة بن شداد رغم بساطة التسليح، ففي البداية استخدمت وسائل بدائية  لتمييز القوات الصديقة ومنها: العلم والراية، والرسول صلى الله عليه وسلم عقد الأولوية للقوات الإسلامية المجاهدة في سبيل الله،

::/introtext::
::fulltext::

وَرَميْتُ مُهْـرِي في العَجاجِ فَخاضَهُ
خاضَ العَجاجَ مُحجَّلا حتَّى إذا
والنَّارُ تُقْدَحُ مِنْ شِفَارِ الأَنصُلِ
شَهِـدَ الوقِيعَةَ عادَ غَيْرَ مُحَجَّلِ
(الفارس: عنترة بن شداد)
1- هل حقاً تعرف من هم أصدقاؤك؟
عبر الزمان والتاريخ كان من المهم التعرف وتمييز الأصدقاء، وكان ذلك مهماً بصورة أدق في مجال الصراعات العسكرية التي صور جانباً منها الفارس عنترة بن شداد رغم بساطة التسليح، ففي البداية استخدمت وسائل بدائية لتمييز القوات الصديقة ومنها: العلم والراية، والرسول صلى الله عليه وسلم عقد الأولوية للقوات الإسلامية المجاهدة في سبيل الله، كما استخدمت الملابس الموحدة (Uniforms)، كل تلك الوسائل كانت توفر نوعاً من الإمكانيات المتواضعة في تمييز والتعرف إلى القوات الصديقة، ولكن هذه الإمكانيات كانت تضعف إلى أن تتلاشى وتختفي عند انخفاض الرؤية أو حلول الظلام وتصبح عملية التمييز الأخرى مستحيلة، ولم يكن لاستخدام أسلوب كلمات (السر) حظاً أفضل من وسائل التمييز السابقة، ورغم ذلك فلقد كانت لمثل هذه الأساليب فائدة وفاعلية لظروف القتال البدائية التكتيك وبساطة أسلحة ومعدات القتال التي كانت تعتمد على الاشتباك إما وجهاً لوجه أو من على مسافة لا تتجاوز بضعة أمتار، الأمر الذي كان يتيح إمكانية التمييز النظري. ولكن ومنذ حوالي خمسين عاماً وبالتحديد مع بداية الحرب العالمية الثانية، ونظراً للاستخدام الواسع للطائرات السريعة نسبياً وتطور الأسلحة والمنظومات والمعدات القتالية العسكرية، أصبحت الحاجة لتوفير نظام للتمييز ذات كفاءة تواكب هذا التطور الذي أدى إلى قصر وقت الإنذار أمراً مُلحاً ومع إبقاء أسلوب التمييز النظري كأحد أهم الطرق المعتمدة، تم تطوير ما يتعارف عليه أسلوب التمييز الإلكتروني (Identification Friend or Foe)IFF ، (بمعنى تمييز الصديق أو العدو) والذي بدأ معتمداً على إمكانية الرادار الذي يستطيع رصد الطائرات ولكن لا يستطيع تمييزها ولا معرفة أهي صديقة أم عدوة، ولو كانت مثل هذه الإمكانيات متوفرة لأمكن تفادي مأساة معركة (بيرل هاربر) حيث استطاع الرادار الأمريكي رصد الطائرات اليابانية ولكن لم يتمكن من التعرف إلى هويتها إلا بعد أن تمكنت من إنجاز مهمتها بقصف ميناء بيرل هاربر!
2- الوظيفة الرئيسية لنظام التمييز والتعارف الإلكتروني Identification Friend or Foe) ) :IFF
التعرف إلى جميع الأهداف الصديقة في المنطقة الخاضعة للمراقبة، وتكمن الحاجة لمعرفة الأهداف الصديقة في إتاحة الإجراء التعبوي المناسب تجاه الأهداف (غير الصديقة)، وتفادي الإجراءات المعادية التي يمكن تتعرض لها الأهداف (الصديقة)، وهذه الحاجة تعتبر من العناصر الرئيسية والمهمة في المعارك الحديثة، وهذه الخاصية التي يتيحها الرادار أو أجهزة وأنظمة الاستشعار الأخرى، والتي يمكن أن تتم حتى بالمدى المجاوز لمدى وخط
النظر BVR (Beyond Visual Range)، وذلك حتى يتم تمييز الأهداف بأقرب فرصة وأبعد مدى لإتاحة المجال الكافي للتعامل معها بالإجراء المناسب دون الوقوع في الخطأ بالتعرض والاشتباك مع الأهداف الصديقة أو تمرير الأهداف المعادية. كما أن الغرض الآخر من نظام التمييز الإلكتروني (IFF) هو القيادة والسيطرة بتوفير وسيلة للتعرف إلى كل من الأهداف الصديقة بشكل منفرد (بمعنى أن تتعرف إلى كل طائرة من الطائرات الصديقة، وهذا يساعد على السيطرة والتحكم بالمراقبة الجوية وإناطة المهام للطائرات الصديقة، أما المدى المؤثر والمعتمد لأنظمة التمييز الإلكتروني (IFF) فيتجاوز جميع الأنظمة الأخرى التي يمكن من خلالها القيام بالإجراءات التعبوية، فأنظمة التمييز IFF يبدأ مداها من 10 أميال ليصل في الكثير من الأحيان إلى أكثر من 200 ميل.
3- متى بدأت هيكلة نظام التمييز الإلكتروني (IFF)؟
أثناء الحرب العالمية الثانية لاحظت القوات البريطانية أن الطائرات الألمانية كانت تقوم بمناورة الالتفاف حول محورها الأفقي (Rollover) بين الفينة والأخرى وبشكل جماعي ودون أن يكون لهذه المناورة مبرر مفهوم أو واضح! ورصد الخبراء البريطانيون أثر هذه الحركات وتم تحليلها، وتم اكتشاف أن السر وراء ذلك هو أن الطائرات الألمانية كانت عندما تقوم بحركة الالتفاف هذه وبصورة جماعية وفي وقت واحد كان ذلك يؤثر وبشكل واضح في نبضات الرادار المرتدة من الطائرة على شاشات الرادار الألمانية والتي كانت تستطيع التعرف وتمييز طائراتها وتخبر وسائل الدفاع الجوي عن أماكنها لتجنب التعرض إليها، وكانت هذه هي المحاولة الأولى لبداية هيكلية نظام التمييز الإلكتروني (IFF) وذلك من خلال التأثير في نمط ارتداد نبضات الرادار إثر القيام بمناورة معينة في جسم الطائرة، وهو ما يمكن أن يطلق عليه نظام التمييز الإلكتروني (IFF) السلبي (assive system).
4- أول نظام تمييز إلكتروني (IFF) إيجابي Active system :
النظام السلبي السابق كان يعتمد على تغير نمط ارتداد نبضة الرادار بواسطة المناورة بالطائرة، بمعنى أن الطائرة لا تبث أي نبضات أو موجات لاسلكية وإنما تعكسها فقط، أما نظام التمييز الإلكتروني IFF الإيجابي (Active system) فإنه يعتمد على استقبال نبضة الرادار ومن ثم إرسال ـ بث ـ نبضة (أو إشارة لاسلكية) محددة تحدد وتُفصح عن هوية الطائرة، وتم تطوير هذا النظام من قبل قوات التحالف في الحرب العالمية الثانية وبالتحديد من قبل بريطانيا وأمريكا، وكان في بداية الأمر محدود الفعالية، وتم إدخاله الخدمة تحت مسمى موديل رقم 1 (MK1)، والذي تم تطويره لزيادة فاعليته وإمكانياته وذلك من خلال الموديل رقم 3 ـ (MK3)، ليواصل التطور ليصل الآن إلى الموديل رقم 7 ـ (MK7).
5- نظام التمييز الإلكتروني (Identification Friend or Foe) IFF الحديث:
بعد نهاية الحرب العلمية الثانية، ونظراً للتطور السريع في مقدرة الطائرات السريعة ومنظومات ووسائل الدفاع الجوي التي أدت إلى توفر المقدرة على الاشتباك وتدمير الأهداف على مسافات بعيدة تفوق مدى النظر بكثير BVR (Beyond Visual Range)، أصبحت الحاجة لنظام تمييز إلكتروني (Identification Friend or Foe) IFF متطور ومواكب للتطور التقني أمراً مهماً وحيوياً، الأمر الذي أدى إلى ولادة نظام التمييز الإلكتروني الحديث IFF والمعتمد على تقنية وأسلوب نظام الاستجواب Question والجواب Answer، فيرسل نظام الاستجواب سؤاله الإلكتروني للهدف على شكل موجات ونبضات إلكترونية تحمل سؤال (من أنت؟) وعندما يصل هذا السؤال للهدف الصديق يتم الرد عليه بواسطة المجيب، (Transponder)، وبذلك يتم تحديد ومعرفة الأهداف الصديقة، وعادة ما يكون هذا النظام مرتبطاً بمنظومات الرادار ويستخدم أسلوباً مشابهاً لعمل الرادار في الكشف والمراقبة يطلق على نظام IFF الرادار الثانوي (Secondary Radar) SR مع إمكانية تركيب هذا النظام (IFF) على الطائرات والقطع البحرية.
6- كيفية عمل نظام (IFF Identification Friend or Foe) الحديث:
يعمل نظام IFF الحديث من خلال موجتين الأولى ذات تردد 1030 ميجاهرتز تستخدم للاستجواب (السؤال) (Integration)، والأخرى ذات تردد 1090 ميجاهرتز تستخدم للإجابة (Reply)، كما أن النظام ينقسم إلى أربعة إعدادات للعمليات (4 Modes)، اثنان منهما يستخدمان من قبل الطيران المدني والعسكري، والاثنان الآخران فقط للاستخدام العسكري، كما أن هناك بعض الدول ومنها الولايات الأمريكية المتحدة تُلزم جميع الطائرات المدنية والعسكرية والتي تحلق على ارتفاع عشرة آلاف قدم أو أكثر أن تكون مجهزة بنظام IFF قادر على إرسال وبث ارتفاع الطائرة بشكل تلقائي (أوتوماتيكي).
7- ما هي خصائص كل من إعدادات (Modes) IFF الأربعة؟
لكل من إعدادات نظام التمييز IFF الأربعة خاصية تتعلق بطبيعة ونوع المعلومات التي يرسلها من الطائرة.
أ- الإعداد الأولMode 1 : وتتضمن 64 رمز إجابة، ويستخدم من قبل السيطرة الجوية العسكرية لتحديد نوع الطائرة والمهمة المكلفة بـها.
ب- الإعداد الثاني Mode 2: وهو أيضا للاستخدام العسكري فقط. ويستخدم للتعرف إلى رقم ذيل الطائرات بالتحديد من خلال 4096 رمزاً محتملاً ضمن مصفوفات رقمية رياضية.
ج- الإعداد أ\3 ،Mode 3/A (3/Alfa): وهو الإعداد المعياري والموحد ـ النمطي ـ المستخدم دولياً مع الإعداد (C) Mode، (C) لإتاحة المعرفة الإيجابية الواضحة لارتفاعات جميع الطائرات التي تطير في ظروف الطيران الآلي (I F R) (Instrument Flight Rules).
8- نظام التمييز الإلكتروني IFF المشفر (المؤمّن):
نظام التمييز الإلكتروني IFF المشفر (المؤمّن) يعمل من خلال إضافة معدات وأجهزة التشفير التي تمكن من تشفير عملية الاتصال بالهدف وذلك من خلال عملية إرسال موجات لاسلكية مشفرة إلى جهاز الإجابة بالهدف واستلام الجواب بطريقة مشفرة أيضا بالطريقة التي تفوت الفرصة على العدو من التمكن من تحليل أو قراءة الاستجواب (السؤال) أو الجواب، ويتم ذلك من خلال رموز متغيرة كل مرة مستقاة من مصفوفات رقمية رياضية ( Mathematics Matrix ) متعددة الأعمدة والصفوف يتم بثها عبر خطوات ومعادلات رياضية مُعقدة وسرية للغاية متعارف عليها باسم مكتشفها عالم الرياضيات المسلم الكبير (الخوارزمي)، وهذه الخطوات يُفترض أن تكون ملك الدولة التي تقتني النظام وليس المصنع أو الدولة المصنعة، وبما أن الغرض الرئيسي من نظام التمييز الإلكتروني IFF هو التعرف إلى القوات والأهداف الصديقة، كان لا بد من العمل على منع العدو من التمكن من الوصول إلى هذا النظام حتى لا يتمكن من استخدامه ويظهر بصورة خادعة على أنه من القوات الصديقة، بما في ذلك تلك الظروف التي يتمكن بها العدو من الحصول على معدات نظام التمييز كحالة أسر طائرة أو اختطاف قطعة بحرية وهكذا. ولحماية هذه (الخوارزميات) من الوقوع بيد العدو فإن هناك الكثير من وسائل الأمن والأمان والتأمين الإلكترونية واليدوية والميكانيكية التي تحول وتحد من الاستفادة منها حتى لو وقعت المعدات التي تحتويها بيد العدو نذكر منها: الاختفاء والمسح والتدمير التقائي للخوارزميات عند فتح المعدة دون إدخال رمز سري أو استخدام مفاتيح خاصة أو تعرض الطائرة لظروف هبوط غير طبيعية كالارتطام بالأرض أو النزول الإجباري، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للطيار لمسح وتدمير (الخوارزميات السرية) عند هبوطه في منطقة غير آمنة، كما أن النظام الإداري يجب أن يواكب دعم المنظومات الإلكترونية من خلال تغير الشيفرة بشكل دوري أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
9- أنواع نظام التمييز الإلكترونيIFF المشفر:
في حقيقة الأمر أنه لا يوجد إلا نوع واحد من أنظمة التمييز الإلكتروني IFF المشفر، وهو المعروف بالإعداد رقم أربعة Mode 4، وهو ما تستخدمه قوات الحلف الأطلسي (NATO) ، وإلى فترة قريبة كان من غير الممكن الحصول عليه أو بيعه للدول خارج نطاق حلف NATO، ولم يحصل عليه خارج دول الحلف الأطلسي إلا القوات الإسرائيلية فقط، ومؤخرا تم التساهل بعض الشيء في إمكانية الحصول عليه لدول خارج الحلف الأطلسي ولكن ضمن شروط أمنية دقيقة، تضمن المحافظة على سرية أمن المعدات وما تحتويه من خوارزميات ورموز غاية في الحساسية والأهمية، ورغم أن الدول المصنعة للأعداد 4 (Mode 4)، وعلى الرغم في التساهل في منح هذا النظام لبعض الدول إلا أنها لم تتنازل عن إدارة الرمز من حيث التحديد والتحميل والتجديد، ولا من حيث الصيانة، فكل ذلك يتم وفق شروط قاسية وصارمة لتعلق هذه المنظومة بأمن قوات الحالف الأطلسي (NATO)، لذلك تطلب بعض الدول التي ترغب في الحصول على نظام التمييز الإلكتروني المشفر من الشركات المصنعة إتاحة المجال لها لتصميم معادلات وخوارزميات نظامها بنفسها من قبل علماء الرياضيات الوطنيين في جامعاتها ومراكزها البحثية والعلمية. وهذا الأمر وإن كان يتيح للدولة المقتنية السيطرة على إدارة الرمز والمعدات إلا أن كفاءة الشيفرة ومقدرة صمودها ضد الكسر تبقيان أمراً نسبياً وغير مضمون، حيث إن المتاح للتصدير وفق ضوابط حكومات الدول المصنعة والمصدرة في هذه الحال من نظام وأجهزة إنما يتوافق فقط ـ وفي أحسن الحالات ـ مع أفضل مستوى تجاري Up to the best Commercial level وغالباً ما يكون منحنى معادلات الشيفرة في هذه الحالة على النمط الخطي (Linear)يمكن التنبؤ بنتائجه رياضياً وكسر أمنه وفك شيفرته، أما النمط القياسي العسكري Best military standard كما هي الحال مع نظام Mode 4 المؤمّن فمنحنى معادلات شيفرته غير خطي (Nonlinear) مما يجعل أمر كسر أمانه وفك شيفرته أمراً غاية في الصعوبة، وهذا ما يجب الانتباه إليه عند التفكير باقتناء مثل هذا النظام.
10- نظام التمييز المدني:
بتطور وازدياد حركة الطيران المدني، أصبحت الحاجة ملحة أيضاً لمراكز المراقبة والسيطرة الجوية المدنية (ATC) (Air Traffic Control) للتعرف وتمييز الأهداف التي أخذت بالظهور بشكل مزدحم على شاشات الرادار وذلك لتحديد ومعرفة وتمييز كل منها، ونظراً لأن مراكز المراقبة الجوية المدنية بالغالب تتعامل مع أهداف صديقة فإن ذلك جعل الحاجة لتزويد الطائرات بمحطات إرسال تبث معلومات متفقاً عليها مسبقاً عن الطائرة بشكل مستمر أو كلما طلب منها الرادار ذلك. ومؤخراً تم إدخال نظام جديد للتمييز الإلكتروني المدني ويسمى الإعداد (S) Mode، وهذا النظام الجديد المعمول به في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية يتيح إمكانية البث المستمر لتفاصيل مفيدة عن الطائرة وارتفاعها وسرعتها واتجاهها، كما أن نظام التعارف الإلكتروني يستخدم في حالة تعرض الطائرة إلى أمر طارئ، فهناك رموز دولية متفق عليها تبثها الطائرة عند تعرضها للاختطاف، ورمز آخر عند تعطل جهاز اللاسلكي، وآخر عند تعرضها لحالة فنية طارئة، وكل من يلتقط هذه الإشارة يعطي الأولوية للطائرة التي تبث لهذه الرموز، الأمر الذي يرفع كفاءة وسلامة الطيران.
11- هل نظام التمييز مُقتصر على قوات الطيران والدفاع الجوي فقط؟
في بداية الأمر وكما مر معنا آنفاً كان استخدام نظام التمييز مقتصراً على قوة الطيران والدفاع الجوي، ولكن ما لبث الأمر أن امتد ليستخدم هذا النظام من قبل بقية القوات البحرية والبرية، وذلك لدخول أسلحة الاشتباك طويلة المدى بالخدمة في هذه القوات، كذلك لإتاحة المجال للقوات الصديقة للتعرف إلى بعضها بعضاً وتجنب الإصابات الصديقة.
12- الخاتمة:
نظام التمييز الإلكتروني IFF جزء لا يتجزأ من منظومة القتال الناجحة، وبتقدم وتطور تقنية علوم التسلح والقتال أصبح في الكثير من الحالات اقتناء نظام IFF مؤمن شرطاً تضعه الدول المصنعة للحصول عليه قبل السماح باقتناء واستخدام المعدات والتقنيات والأسلحة التي تضمن التفوق والنصر، فالصواريخ الذكية التي تستطيع رصد والتقاط الهدف والاشتباك معه وتدميره على مسافة تفوق في الكثير من الأحيان مد البصر BVR (Beyond Visual Range)، لذلك لا بد لهذه الأسلحة وقبل أن تنطلق من إمكانية تتيح لـها تمييز والتعرف إلى الهدف حتى تتجنب إصابة الأهداف الصديقة والتركيز وتدمير فقط الأهداف المعادية، كما يجب عدم الاستهانة بمواجهة التحدي الكبير عند اقتناء هذا النظام لدولة توجد في الخدمة لديها أسلحة مصنعة في عدة دول، ويتبنى جزء منها برتوكولات إلكترونية غربية والجزء الآخر برتوكولات شرقية، كما أنه من الواجب أيضاً الأخذ في الاعتبار عند اقتناء مثل هذه المنظومات البعد الأمني المهم والذي يشكل جزءاً كبيراً من أسباب نجاحها وفاعليتها في أداء الدور المتوقع منها، فمعدات نظام التمييز الإلكتروني IFF مهما ارتقت تقنيتها عند إهدار أمنها بالتفريط في سريتها أو عدم الالتزام بالتوقيتات الدقيقة بتغير رموزها، تصبح عديمة الفائدة بل عكسية المنفعة، لذلك فإن نظام التمييز والتعارف الإلكتروني IFF يمكن تشبيهه بمثلث ضلعه الأولى المعدات والثانية نظام الأمن والثالثة الانضباط والالتزام بهذا النظام، فإذا لم يتم الالتزام بذلك كانت هذه المعدات سبباً رئيسياً في الكوارث لقراءاتـها الخاطئة بدلاً من أن تكون من أسباب النصر والتفوق، كما لم يعُد نظام التعارف الإلكتروني نظاماً تكميلياً وإنما أصبح اقتناؤه الآن من شروط التأهل للحصول على المعدات والمنظومات القتالية المتطورة، لذلك لابد من التهيؤ والاستعداد بتوفير أضلاع المثلث السابق ذكرها بكل حزم وحسم، آخذين بالحسبان التطور التقني الذي جرى بخصوص إدخال خدمة تحديد الموقع العالمي عبر الأقمار الصناعية (GPS) على المنظومات الحديثة من نظم التمييز والتعارف الإلكتروني IFF .

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3445::/cck::
::introtext::

عبر الزمان والتاريخ كان من المهم التعرف وتمييز الأصدقاء، وكان ذلك مهماً بصورة أدق في مجال الصراعات العسكرية التي صور جانباً منها الفارس عنترة بن شداد رغم بساطة التسليح، ففي البداية استخدمت وسائل بدائية  لتمييز القوات الصديقة ومنها: العلم والراية، والرسول صلى الله عليه وسلم عقد الأولوية للقوات الإسلامية المجاهدة في سبيل الله،

::/introtext::
::fulltext::

وَرَميْتُ مُهْـرِي في العَجاجِ فَخاضَهُ
خاضَ العَجاجَ مُحجَّلا حتَّى إذا
والنَّارُ تُقْدَحُ مِنْ شِفَارِ الأَنصُلِ
شَهِـدَ الوقِيعَةَ عادَ غَيْرَ مُحَجَّلِ
(الفارس: عنترة بن شداد)
1- هل حقاً تعرف من هم أصدقاؤك؟
عبر الزمان والتاريخ كان من المهم التعرف وتمييز الأصدقاء، وكان ذلك مهماً بصورة أدق في مجال الصراعات العسكرية التي صور جانباً منها الفارس عنترة بن شداد رغم بساطة التسليح، ففي البداية استخدمت وسائل بدائية لتمييز القوات الصديقة ومنها: العلم والراية، والرسول صلى الله عليه وسلم عقد الأولوية للقوات الإسلامية المجاهدة في سبيل الله، كما استخدمت الملابس الموحدة (Uniforms)، كل تلك الوسائل كانت توفر نوعاً من الإمكانيات المتواضعة في تمييز والتعرف إلى القوات الصديقة، ولكن هذه الإمكانيات كانت تضعف إلى أن تتلاشى وتختفي عند انخفاض الرؤية أو حلول الظلام وتصبح عملية التمييز الأخرى مستحيلة، ولم يكن لاستخدام أسلوب كلمات (السر) حظاً أفضل من وسائل التمييز السابقة، ورغم ذلك فلقد كانت لمثل هذه الأساليب فائدة وفاعلية لظروف القتال البدائية التكتيك وبساطة أسلحة ومعدات القتال التي كانت تعتمد على الاشتباك إما وجهاً لوجه أو من على مسافة لا تتجاوز بضعة أمتار، الأمر الذي كان يتيح إمكانية التمييز النظري. ولكن ومنذ حوالي خمسين عاماً وبالتحديد مع بداية الحرب العالمية الثانية، ونظراً للاستخدام الواسع للطائرات السريعة نسبياً وتطور الأسلحة والمنظومات والمعدات القتالية العسكرية، أصبحت الحاجة لتوفير نظام للتمييز ذات كفاءة تواكب هذا التطور الذي أدى إلى قصر وقت الإنذار أمراً مُلحاً ومع إبقاء أسلوب التمييز النظري كأحد أهم الطرق المعتمدة، تم تطوير ما يتعارف عليه أسلوب التمييز الإلكتروني (Identification Friend or Foe)IFF ، (بمعنى تمييز الصديق أو العدو) والذي بدأ معتمداً على إمكانية الرادار الذي يستطيع رصد الطائرات ولكن لا يستطيع تمييزها ولا معرفة أهي صديقة أم عدوة، ولو كانت مثل هذه الإمكانيات متوفرة لأمكن تفادي مأساة معركة (بيرل هاربر) حيث استطاع الرادار الأمريكي رصد الطائرات اليابانية ولكن لم يتمكن من التعرف إلى هويتها إلا بعد أن تمكنت من إنجاز مهمتها بقصف ميناء بيرل هاربر!
2- الوظيفة الرئيسية لنظام التمييز والتعارف الإلكتروني Identification Friend or Foe) ) :IFF
التعرف إلى جميع الأهداف الصديقة في المنطقة الخاضعة للمراقبة، وتكمن الحاجة لمعرفة الأهداف الصديقة في إتاحة الإجراء التعبوي المناسب تجاه الأهداف (غير الصديقة)، وتفادي الإجراءات المعادية التي يمكن تتعرض لها الأهداف (الصديقة)، وهذه الحاجة تعتبر من العناصر الرئيسية والمهمة في المعارك الحديثة، وهذه الخاصية التي يتيحها الرادار أو أجهزة وأنظمة الاستشعار الأخرى، والتي يمكن أن تتم حتى بالمدى المجاوز لمدى وخط
النظر BVR (Beyond Visual Range)، وذلك حتى يتم تمييز الأهداف بأقرب فرصة وأبعد مدى لإتاحة المجال الكافي للتعامل معها بالإجراء المناسب دون الوقوع في الخطأ بالتعرض والاشتباك مع الأهداف الصديقة أو تمرير الأهداف المعادية. كما أن الغرض الآخر من نظام التمييز الإلكتروني (IFF) هو القيادة والسيطرة بتوفير وسيلة للتعرف إلى كل من الأهداف الصديقة بشكل منفرد (بمعنى أن تتعرف إلى كل طائرة من الطائرات الصديقة، وهذا يساعد على السيطرة والتحكم بالمراقبة الجوية وإناطة المهام للطائرات الصديقة، أما المدى المؤثر والمعتمد لأنظمة التمييز الإلكتروني (IFF) فيتجاوز جميع الأنظمة الأخرى التي يمكن من خلالها القيام بالإجراءات التعبوية، فأنظمة التمييز IFF يبدأ مداها من 10 أميال ليصل في الكثير من الأحيان إلى أكثر من 200 ميل.
3- متى بدأت هيكلة نظام التمييز الإلكتروني (IFF)؟
أثناء الحرب العالمية الثانية لاحظت القوات البريطانية أن الطائرات الألمانية كانت تقوم بمناورة الالتفاف حول محورها الأفقي (Rollover) بين الفينة والأخرى وبشكل جماعي ودون أن يكون لهذه المناورة مبرر مفهوم أو واضح! ورصد الخبراء البريطانيون أثر هذه الحركات وتم تحليلها، وتم اكتشاف أن السر وراء ذلك هو أن الطائرات الألمانية كانت عندما تقوم بحركة الالتفاف هذه وبصورة جماعية وفي وقت واحد كان ذلك يؤثر وبشكل واضح في نبضات الرادار المرتدة من الطائرة على شاشات الرادار الألمانية والتي كانت تستطيع التعرف وتمييز طائراتها وتخبر وسائل الدفاع الجوي عن أماكنها لتجنب التعرض إليها، وكانت هذه هي المحاولة الأولى لبداية هيكلية نظام التمييز الإلكتروني (IFF) وذلك من خلال التأثير في نمط ارتداد نبضات الرادار إثر القيام بمناورة معينة في جسم الطائرة، وهو ما يمكن أن يطلق عليه نظام التمييز الإلكتروني (IFF) السلبي (assive system).
4- أول نظام تمييز إلكتروني (IFF) إيجابي Active system :
النظام السلبي السابق كان يعتمد على تغير نمط ارتداد نبضة الرادار بواسطة المناورة بالطائرة، بمعنى أن الطائرة لا تبث أي نبضات أو موجات لاسلكية وإنما تعكسها فقط، أما نظام التمييز الإلكتروني IFF الإيجابي (Active system) فإنه يعتمد على استقبال نبضة الرادار ومن ثم إرسال ـ بث ـ نبضة (أو إشارة لاسلكية) محددة تحدد وتُفصح عن هوية الطائرة، وتم تطوير هذا النظام من قبل قوات التحالف في الحرب العالمية الثانية وبالتحديد من قبل بريطانيا وأمريكا، وكان في بداية الأمر محدود الفعالية، وتم إدخاله الخدمة تحت مسمى موديل رقم 1 (MK1)، والذي تم تطويره لزيادة فاعليته وإمكانياته وذلك من خلال الموديل رقم 3 ـ (MK3)، ليواصل التطور ليصل الآن إلى الموديل رقم 7 ـ (MK7).
5- نظام التمييز الإلكتروني (Identification Friend or Foe) IFF الحديث:
بعد نهاية الحرب العلمية الثانية، ونظراً للتطور السريع في مقدرة الطائرات السريعة ومنظومات ووسائل الدفاع الجوي التي أدت إلى توفر المقدرة على الاشتباك وتدمير الأهداف على مسافات بعيدة تفوق مدى النظر بكثير BVR (Beyond Visual Range)، أصبحت الحاجة لنظام تمييز إلكتروني (Identification Friend or Foe) IFF متطور ومواكب للتطور التقني أمراً مهماً وحيوياً، الأمر الذي أدى إلى ولادة نظام التمييز الإلكتروني الحديث IFF والمعتمد على تقنية وأسلوب نظام الاستجواب Question والجواب Answer، فيرسل نظام الاستجواب سؤاله الإلكتروني للهدف على شكل موجات ونبضات إلكترونية تحمل سؤال (من أنت؟) وعندما يصل هذا السؤال للهدف الصديق يتم الرد عليه بواسطة المجيب، (Transponder)، وبذلك يتم تحديد ومعرفة الأهداف الصديقة، وعادة ما يكون هذا النظام مرتبطاً بمنظومات الرادار ويستخدم أسلوباً مشابهاً لعمل الرادار في الكشف والمراقبة يطلق على نظام IFF الرادار الثانوي (Secondary Radar) SR مع إمكانية تركيب هذا النظام (IFF) على الطائرات والقطع البحرية.
6- كيفية عمل نظام (IFF Identification Friend or Foe) الحديث:
يعمل نظام IFF الحديث من خلال موجتين الأولى ذات تردد 1030 ميجاهرتز تستخدم للاستجواب (السؤال) (Integration)، والأخرى ذات تردد 1090 ميجاهرتز تستخدم للإجابة (Reply)، كما أن النظام ينقسم إلى أربعة إعدادات للعمليات (4 Modes)، اثنان منهما يستخدمان من قبل الطيران المدني والعسكري، والاثنان الآخران فقط للاستخدام العسكري، كما أن هناك بعض الدول ومنها الولايات الأمريكية المتحدة تُلزم جميع الطائرات المدنية والعسكرية والتي تحلق على ارتفاع عشرة آلاف قدم أو أكثر أن تكون مجهزة بنظام IFF قادر على إرسال وبث ارتفاع الطائرة بشكل تلقائي (أوتوماتيكي).
7- ما هي خصائص كل من إعدادات (Modes) IFF الأربعة؟
لكل من إعدادات نظام التمييز IFF الأربعة خاصية تتعلق بطبيعة ونوع المعلومات التي يرسلها من الطائرة.
أ- الإعداد الأولMode 1 : وتتضمن 64 رمز إجابة، ويستخدم من قبل السيطرة الجوية العسكرية لتحديد نوع الطائرة والمهمة المكلفة بـها.
ب- الإعداد الثاني Mode 2: وهو أيضا للاستخدام العسكري فقط. ويستخدم للتعرف إلى رقم ذيل الطائرات بالتحديد من خلال 4096 رمزاً محتملاً ضمن مصفوفات رقمية رياضية.
ج- الإعداد أ\3 ،Mode 3/A (3/Alfa): وهو الإعداد المعياري والموحد ـ النمطي ـ المستخدم دولياً مع الإعداد (C) Mode، (C) لإتاحة المعرفة الإيجابية الواضحة لارتفاعات جميع الطائرات التي تطير في ظروف الطيران الآلي (I F R) (Instrument Flight Rules).
8- نظام التمييز الإلكتروني IFF المشفر (المؤمّن):
نظام التمييز الإلكتروني IFF المشفر (المؤمّن) يعمل من خلال إضافة معدات وأجهزة التشفير التي تمكن من تشفير عملية الاتصال بالهدف وذلك من خلال عملية إرسال موجات لاسلكية مشفرة إلى جهاز الإجابة بالهدف واستلام الجواب بطريقة مشفرة أيضا بالطريقة التي تفوت الفرصة على العدو من التمكن من تحليل أو قراءة الاستجواب (السؤال) أو الجواب، ويتم ذلك من خلال رموز متغيرة كل مرة مستقاة من مصفوفات رقمية رياضية ( Mathematics Matrix ) متعددة الأعمدة والصفوف يتم بثها عبر خطوات ومعادلات رياضية مُعقدة وسرية للغاية متعارف عليها باسم مكتشفها عالم الرياضيات المسلم الكبير (الخوارزمي)، وهذه الخطوات يُفترض أن تكون ملك الدولة التي تقتني النظام وليس المصنع أو الدولة المصنعة، وبما أن الغرض الرئيسي من نظام التمييز الإلكتروني IFF هو التعرف إلى القوات والأهداف الصديقة، كان لا بد من العمل على منع العدو من التمكن من الوصول إلى هذا النظام حتى لا يتمكن من استخدامه ويظهر بصورة خادعة على أنه من القوات الصديقة، بما في ذلك تلك الظروف التي يتمكن بها العدو من الحصول على معدات نظام التمييز كحالة أسر طائرة أو اختطاف قطعة بحرية وهكذا. ولحماية هذه (الخوارزميات) من الوقوع بيد العدو فإن هناك الكثير من وسائل الأمن والأمان والتأمين الإلكترونية واليدوية والميكانيكية التي تحول وتحد من الاستفادة منها حتى لو وقعت المعدات التي تحتويها بيد العدو نذكر منها: الاختفاء والمسح والتدمير التقائي للخوارزميات عند فتح المعدة دون إدخال رمز سري أو استخدام مفاتيح خاصة أو تعرض الطائرة لظروف هبوط غير طبيعية كالارتطام بالأرض أو النزول الإجباري، بالإضافة إلى إتاحة الفرصة للطيار لمسح وتدمير (الخوارزميات السرية) عند هبوطه في منطقة غير آمنة، كما أن النظام الإداري يجب أن يواكب دعم المنظومات الإلكترونية من خلال تغير الشيفرة بشكل دوري أو كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
9- أنواع نظام التمييز الإلكترونيIFF المشفر:
في حقيقة الأمر أنه لا يوجد إلا نوع واحد من أنظمة التمييز الإلكتروني IFF المشفر، وهو المعروف بالإعداد رقم أربعة Mode 4، وهو ما تستخدمه قوات الحلف الأطلسي (NATO) ، وإلى فترة قريبة كان من غير الممكن الحصول عليه أو بيعه للدول خارج نطاق حلف NATO، ولم يحصل عليه خارج دول الحلف الأطلسي إلا القوات الإسرائيلية فقط، ومؤخرا تم التساهل بعض الشيء في إمكانية الحصول عليه لدول خارج الحلف الأطلسي ولكن ضمن شروط أمنية دقيقة، تضمن المحافظة على سرية أمن المعدات وما تحتويه من خوارزميات ورموز غاية في الحساسية والأهمية، ورغم أن الدول المصنعة للأعداد 4 (Mode 4)، وعلى الرغم في التساهل في منح هذا النظام لبعض الدول إلا أنها لم تتنازل عن إدارة الرمز من حيث التحديد والتحميل والتجديد، ولا من حيث الصيانة، فكل ذلك يتم وفق شروط قاسية وصارمة لتعلق هذه المنظومة بأمن قوات الحالف الأطلسي (NATO)، لذلك تطلب بعض الدول التي ترغب في الحصول على نظام التمييز الإلكتروني المشفر من الشركات المصنعة إتاحة المجال لها لتصميم معادلات وخوارزميات نظامها بنفسها من قبل علماء الرياضيات الوطنيين في جامعاتها ومراكزها البحثية والعلمية. وهذا الأمر وإن كان يتيح للدولة المقتنية السيطرة على إدارة الرمز والمعدات إلا أن كفاءة الشيفرة ومقدرة صمودها ضد الكسر تبقيان أمراً نسبياً وغير مضمون، حيث إن المتاح للتصدير وفق ضوابط حكومات الدول المصنعة والمصدرة في هذه الحال من نظام وأجهزة إنما يتوافق فقط ـ وفي أحسن الحالات ـ مع أفضل مستوى تجاري Up to the best Commercial level وغالباً ما يكون منحنى معادلات الشيفرة في هذه الحالة على النمط الخطي (Linear)يمكن التنبؤ بنتائجه رياضياً وكسر أمنه وفك شيفرته، أما النمط القياسي العسكري Best military standard كما هي الحال مع نظام Mode 4 المؤمّن فمنحنى معادلات شيفرته غير خطي (Nonlinear) مما يجعل أمر كسر أمانه وفك شيفرته أمراً غاية في الصعوبة، وهذا ما يجب الانتباه إليه عند التفكير باقتناء مثل هذا النظام.
10- نظام التمييز المدني:
بتطور وازدياد حركة الطيران المدني، أصبحت الحاجة ملحة أيضاً لمراكز المراقبة والسيطرة الجوية المدنية (ATC) (Air Traffic Control) للتعرف وتمييز الأهداف التي أخذت بالظهور بشكل مزدحم على شاشات الرادار وذلك لتحديد ومعرفة وتمييز كل منها، ونظراً لأن مراكز المراقبة الجوية المدنية بالغالب تتعامل مع أهداف صديقة فإن ذلك جعل الحاجة لتزويد الطائرات بمحطات إرسال تبث معلومات متفقاً عليها مسبقاً عن الطائرة بشكل مستمر أو كلما طلب منها الرادار ذلك. ومؤخراً تم إدخال نظام جديد للتمييز الإلكتروني المدني ويسمى الإعداد (S) Mode، وهذا النظام الجديد المعمول به في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية يتيح إمكانية البث المستمر لتفاصيل مفيدة عن الطائرة وارتفاعها وسرعتها واتجاهها، كما أن نظام التعارف الإلكتروني يستخدم في حالة تعرض الطائرة إلى أمر طارئ، فهناك رموز دولية متفق عليها تبثها الطائرة عند تعرضها للاختطاف، ورمز آخر عند تعطل جهاز اللاسلكي، وآخر عند تعرضها لحالة فنية طارئة، وكل من يلتقط هذه الإشارة يعطي الأولوية للطائرة التي تبث لهذه الرموز، الأمر الذي يرفع كفاءة وسلامة الطيران.
11- هل نظام التمييز مُقتصر على قوات الطيران والدفاع الجوي فقط؟
في بداية الأمر وكما مر معنا آنفاً كان استخدام نظام التمييز مقتصراً على قوة الطيران والدفاع الجوي، ولكن ما لبث الأمر أن امتد ليستخدم هذا النظام من قبل بقية القوات البحرية والبرية، وذلك لدخول أسلحة الاشتباك طويلة المدى بالخدمة في هذه القوات، كذلك لإتاحة المجال للقوات الصديقة للتعرف إلى بعضها بعضاً وتجنب الإصابات الصديقة.
12- الخاتمة:
نظام التمييز الإلكتروني IFF جزء لا يتجزأ من منظومة القتال الناجحة، وبتقدم وتطور تقنية علوم التسلح والقتال أصبح في الكثير من الحالات اقتناء نظام IFF مؤمن شرطاً تضعه الدول المصنعة للحصول عليه قبل السماح باقتناء واستخدام المعدات والتقنيات والأسلحة التي تضمن التفوق والنصر، فالصواريخ الذكية التي تستطيع رصد والتقاط الهدف والاشتباك معه وتدميره على مسافة تفوق في الكثير من الأحيان مد البصر BVR (Beyond Visual Range)، لذلك لا بد لهذه الأسلحة وقبل أن تنطلق من إمكانية تتيح لـها تمييز والتعرف إلى الهدف حتى تتجنب إصابة الأهداف الصديقة والتركيز وتدمير فقط الأهداف المعادية، كما يجب عدم الاستهانة بمواجهة التحدي الكبير عند اقتناء هذا النظام لدولة توجد في الخدمة لديها أسلحة مصنعة في عدة دول، ويتبنى جزء منها برتوكولات إلكترونية غربية والجزء الآخر برتوكولات شرقية، كما أنه من الواجب أيضاً الأخذ في الاعتبار عند اقتناء مثل هذه المنظومات البعد الأمني المهم والذي يشكل جزءاً كبيراً من أسباب نجاحها وفاعليتها في أداء الدور المتوقع منها، فمعدات نظام التمييز الإلكتروني IFF مهما ارتقت تقنيتها عند إهدار أمنها بالتفريط في سريتها أو عدم الالتزام بالتوقيتات الدقيقة بتغير رموزها، تصبح عديمة الفائدة بل عكسية المنفعة، لذلك فإن نظام التمييز والتعارف الإلكتروني IFF يمكن تشبيهه بمثلث ضلعه الأولى المعدات والثانية نظام الأمن والثالثة الانضباط والالتزام بهذا النظام، فإذا لم يتم الالتزام بذلك كانت هذه المعدات سبباً رئيسياً في الكوارث لقراءاتـها الخاطئة بدلاً من أن تكون من أسباب النصر والتفوق، كما لم يعُد نظام التعارف الإلكتروني نظاماً تكميلياً وإنما أصبح اقتناؤه الآن من شروط التأهل للحصول على المعدات والمنظومات القتالية المتطورة، لذلك لابد من التهيؤ والاستعداد بتوفير أضلاع المثلث السابق ذكرها بكل حزم وحسم، آخذين بالحسبان التطور التقني الذي جرى بخصوص إدخال خدمة تحديد الموقع العالمي عبر الأقمار الصناعية (GPS) على المنظومات الحديثة من نظم التمييز والتعارف الإلكتروني IFF .

::/fulltext::
::cck::3445::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *