الإدارة البيئية في دول مجلس التعاون الخليجي – “دولة قطر نموذجاً”

::cck::3297::/cck::
::introtext::

شهدت دولة قطر خلال العقود الثلاثة الماضية طفرة كبيرة وواضحة في الالتزام البيئي، ويتضح هذا جلياً في صياغة استراتيجيات وخطط عمل بيئية وتنفيذ برامج وسياسات خاصة بحماية البيئة، وفي المصادقة على اتفاقيات بيئية دولية وعربية وإقليمية، وأيضاً من خلال تفعيل عدد كبير من القوانين والأنظمة لدعم السياسات والتوجهات البيئية، وذلك تمشياً مع التوجه العالمي في الفكر البيئي الذي يرتكز على تبني الإدارة البيئية كأساس لتحقيق التوازن الأيكولوجي وحماية البيئة، وهو ما أكدت عليه العديد من المؤتمرات والقمم العالمية المهتمة بالشأن البيئي كان آخرها (قمة التنمية المستدامة) في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا في صيف عام 2002.

::/introtext::
::fulltext::

شهدت دولة قطر خلال العقود الثلاثة الماضية طفرة كبيرة وواضحة في الالتزام البيئي، ويتضح هذا جلياً في صياغة استراتيجيات وخطط عمل بيئية وتنفيذ برامج وسياسات خاصة بحماية البيئة، وفي المصادقة على اتفاقيات بيئية دولية وعربية وإقليمية، وأيضاً من خلال تفعيل عدد كبير من القوانين والأنظمة لدعم السياسات والتوجهات البيئية، وذلك تمشياً مع التوجه العالمي في الفكر البيئي الذي يرتكز على تبني الإدارة البيئية كأساس لتحقيق التوازن الأيكولوجي وحماية البيئة، وهو ما أكدت عليه العديد من المؤتمرات والقمم العالمية المهتمة بالشأن البيئي كان آخرها (قمة التنمية المستدامة) في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا في صيف عام 2002.
وقد توج اهتمام دولة قطر بالإدارة البيئية في نص المادة (33) من الدستور الدائم لها والتي أشارت إلى: (تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي تحقيقاً للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال)، كما شهدت قطر تطوراً ملحوظاً في الجوانب المؤسسية والتشريعية المرتبطة بإدارة شؤون البيئة، وفيما يلي توضيح لذلك:
أولاً- الإطار المؤسسي لإدارة الشؤون البيئية:
تشير أدبيات الاقتصاد البيئي إلى أن السياسات والبرامج البيئية مهما كانت طموحة، تبقي مجرد أفكار ووثائق لا تجد طريقها إلى التطبيق ما لم تتوفر الأطر المؤسسية التي تتولى متابعة تنفيذها، وقد شهدت الأطر المؤسسية للشؤون البيئية في دولة قطر تطورات نوجزها فيما يلي:
1- إنشاء اللجنة الدائمة في عام 1981.
2- إنشاء إدارة البيئة في وزارة الشؤون البلدية والزراعة في عام 1993.
3- إنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في عام 2000، كمؤسسة اعتبارية مستقلة عن كافة الوزارات والأجهزة الحكومية في الدولة يترأسها سمو ولي العهد بهدف المحافظة على البيئة القطرية وتنميتها. وأوكل للمجلس تنفيذ العديد من المهام التي كان أولها وضع السياسات العامة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
4- إنشاء مركز أصدقاء البيئة عام 1992، ويسعى إلى تعميق الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وتعريفهم بخصائص البيئة، وتوجيههم نحو المحافظة على البيئة والمساهمة في حمايتها من التلوث والتدهور والاندثار، ونشر المعارف وتنمية المهارات والسلوكيات البيئية القويمة في المجتمع وغرس الشعور بالمسؤولية في حماية البيئة، فضلاً عن التعريف بالمفهوم العلمي السليم للموازنة بين التنمية وسلامة البيئة.
5- إنشاء مؤسسات قضائية بيئية:
تم إنشاء النيابة البيئية بقرار من النائب العام في دولة قطر رقم (42) لسنة 2003 وتختص بالتحقيق في المخالفات والجرائم البيئية. كما تم إنشاء دائرة متخصصة في المجلس الأعلى للبيئة تعني بإصدار الأحكام في جرائم التعدي على البيئة وفق القوانين واللوائح الصادرة بهذا الشأن. بالإضافة إلى المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، يتم تنفيذ أنشطة حماية البيئة وإداراتها بواسطة العديد من الجهات الأخرى في القطاعين العام والخاص كل في مجال اختصاصه، مثل وزارة الشؤون البلدية والزراعة، الهيئة الوطنية للصحة، وزارة الطاقة والصناعة، مؤسسة قطر للبترول.
ثانياً: الإطار التشريعي للإدارة البيئية:
بهدف تنظيم عمل المؤسسات المهتمة بإدارة شؤون البيئة أصدرت الدولة العديد من القوانين والتشريعات لتشكل إطاراً لكافة البرامج والأنشطة المحلية التي يجب أن يعمل بها بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية، ومن أهم هذه القوانين قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002 والذي يشكل الإطار العام التشريعي لحماية البيئة في دولة قطر، وتحقيق الإدارة السليمة للبيئة من خلال ما يلي:
أ- حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي.
ب- مكافحة التلوث بأشكاله المختلفة، وتجنب أي أضرار أو أثار سلبية فورية أو بعيدة المدى قد تنتج عن خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو غيرها من برامج التنمية التي تهدف إلى تحسين مستوى الحياة، وتحقيق الحماية المتكاملة للبيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي.
ج- تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي واستغلالها بالشكل الأمثل لصالح الأجيال الحالية والقادمة.
د- حماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من جميع الأنشطة والأفعال الضارة بيئياً أو التي تعيق الاستخدام الصحيح للوسط البيئي.
هـ- حماية البيئة من التأثير الضار للأنشطة التي تتم خارج الدولة.
كما صدرت مجموعة من القوانين والمراسم التي تساعد على تحقيق الإدارة البيئية الكفؤة، من أهمها الآتي:
1- مرسوم رقم (55) لسنة 1992 بالتصديق على بروتوكول حماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن مصادر في البر.
2- قانون رقم (19) لسنة 1993 بشأن تجريف الأراضي الزراعية.
3- القانون رقم (32) لسنة 1995 الخاص بتدهور البيئة النباتية ومكوناتها.
4- القانون رقم (24) لسنة 2001 الخاص باستغلال وحماية الموارد البحرية الإحيائية في دولة قطر.
5- القانون رقم (49) لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية.
6- مرسوم بقانون رقم (319) لسنة 2002 بشأن الوقاية من الإشعاع.
7- مرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2003 بشأن تعديل القانون رقم 49. لسنة 1983 بشأن استغلال الثروات المائية الحية.
8- القانون رقم (19) بشأن حماية الحياة الفطرية.
ثالثاً- تطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بالبيئة:
وقعت دولة قطر على العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بالبيئة والموارد الطبيعية وانضمت إليها ومن هذه الاتفاقيات ما يلي:
1- الاتفاقية الدولية لحماية طبقة الأوزون.
2- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي.
3- اتفاقية بازل المعنية بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود.
4- اتفاقية التنوع الحيوي.
5- اتفاقية مكافحة التصحر.
6- اتفاقية روتردام بشأن إجراء الموافقة المسبقة عن علم على مواد كيميائية ومبيدات آفات خطرة.
7- اتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة.
8- الاتفاقية الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
كما وقعت دولة قطر على العديد من البروتوكولات البيئية مثل بوتوكول مونتريال بشأن الموارد المستنزفة لطبقة الأوزون، وبروتوكول كيوتو، وبروتوكول قرطاجنة للسلامة الإحيائية، والبروتوكولات الخاصة باتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية.
رابعاً- سياسات ومشروعات وبرامج حماية البيئة:
شهدت دولة قطر تنفيذ سياسات ومشروعات شتي للحفاظ على الموارد الطبيعية وصيانة البيئة وحمايتها من التلوث ومن أمثلة المشروعات المهمة في هذا الشأن:
1- الإدارة المتكاملة لموارد المياه:
قامت دولة قطر بتنفيذ العديد من البرامج في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية يمكن إيجازها بالآتي:
– إنشاء اللجنة الدائمة للموارد المائية: وتعني بوضع برنامج للإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال حماية الثروة المائية والمحافظة عليها.
– إعداد الاستراتيجية الوطنية للكهرباء والماء: يهدف هذا المشروع إلى تطوير القطاعين بكفاءة عالية، مع الأخذ في الاعتبار البعد البيئي، بحيث يخدمان احتياجات ومتطلبات التنمية المستدامة.
– إعادة تأهيل نظام شبكات توزيع المياه: تقوم الدولة بإعادة تأهيل نظام شبكة المياه في قطر ليتناسب والمتطلبات الفنية لإمدادات المياه الحديثة.
– برنامج الإرشاد المائي: يهدف البرنامج إلى ترشيد استهلاك المياه الجوفية من خلال توعية المزارعين والمستهلكين، حيث يشمل إقامة المعارض والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وتوزيع المطبوعات والنشرات وإقامة الندوات.
2- الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية:
تقوم الدولة بتنفيذ العديد من البرامج والمشروعات الهادفة إلى المحافظة على الشريط الساحلي ويمكن الإشارة إلى أهمها بالآتي:
أ- إخضاع جميع المشاريع التنموية كالفنادق، والموانئ، الجزر الصناعية، المصانع وغيرها لآلية تقييم الأثر البيئي.
ب- إعداد أطلس ساحلي يتضمن قاعدة بيانات رقمية وصور فضائية تبين حجم الأنشطة البشرية الساحلية، تصنيف السواحل، النظم البيئية الطبيعية كالشعاب المرجانية، وبيئات نبات المنجروف.. وغيرها.
ج- التوقيع على بروتوكول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من مصادر التلوث على اليابسة.
إصدار معايير جودة مياه البحر ومعايير المياه المعالجة التي يسمح بإلقائها في البيئة البحرية.
3- حماية التنوع الحيوي:
قامت الدولة بتنفيذ وتبني العديد من المشاريع الهادفة إلى المحافظة على التنوع الحيوي في دولة قطر ويمكن إيجاز أهمها بالآتي:
– إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي في عام 2005 بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.
– زيادة مساحة المناطق المحمية، حيث تبلغ مساحة المناطق المحمية البرية والبحرية نحو 16.7% من مجمل مساحة الدولة.
– إنشاء منتزهات وطنية طبيعية في منطقتي خور العديد والذخيرة، كما يتم التنسيق مع منظمة اليونيسكو لتسجيل المنطقتين ضمن برنامج المحميات العالمي المعروف بالإنسان والغلاف الحيوي (الماب).
– برنامج إعادة تأهيل البيئة البرية، من خلال إعادة توطين بعض الكائنات الحية في البيئة الطبيعية لدولة قطر مثل (غزال الريم في منطقة بروق والنعام ذو الرقبة الحمراء والأرنب البري).
– تنظيم الصيد البري، حيث صدر المرسوم بقانون رقم (4) لعام 2002 لتنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية حفاظاً على الحياة الفطرية وتنوعها الحيوي وعدم وصولها إلى درجة الانقراض.
4- برامج تنمية الوعي البيئي:
قامت دولة قطر بأنشطة متعددة لتوعية المواطنين والمقيمين بأهمية الحفاظ على موارد المياه، وطرق المحافظة عليها، والمحافظة على البيئة من أشكال التلوث المختلفة بمراعاة الأساليب السليمة في التخلص من المخلفات بأنواعها المختلفة، واستخدمت وسائل متعددة في سبيل رفع الوعي البيئي مثل الندوات الإرشادية والمحاضرات ولمعارض والمعسكرات والحملات (قطر خضراء) وتنظيم المسيرات والمسابقات وتوزيع الجوائز على كل من يقوم بأنشطة متميزة في هذا المجال، كما خصصت الدولة يوم 26 فبراير من كل عام يوماً للبيئة في دولة قطر.
وختاماً نقول إن التطبيق الفعال لنظم الإدارة البيئية المتكاملة يستدعي تضافر جهود كل من القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في نشر الوعي بقضايا البيئة، وقيام المؤسسات التنموية بتطبيق التكنولوجيا الصديقة للبيئة وإدخال البعد البيئي في استراتيجيتها التنموية، وبما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة التي تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة وتوزع ثمار التنمية بشكل عادل بين الأجيال.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3297::/cck::
::introtext::

شهدت دولة قطر خلال العقود الثلاثة الماضية طفرة كبيرة وواضحة في الالتزام البيئي، ويتضح هذا جلياً في صياغة استراتيجيات وخطط عمل بيئية وتنفيذ برامج وسياسات خاصة بحماية البيئة، وفي المصادقة على اتفاقيات بيئية دولية وعربية وإقليمية، وأيضاً من خلال تفعيل عدد كبير من القوانين والأنظمة لدعم السياسات والتوجهات البيئية، وذلك تمشياً مع التوجه العالمي في الفكر البيئي الذي يرتكز على تبني الإدارة البيئية كأساس لتحقيق التوازن الأيكولوجي وحماية البيئة، وهو ما أكدت عليه العديد من المؤتمرات والقمم العالمية المهتمة بالشأن البيئي كان آخرها (قمة التنمية المستدامة) في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا في صيف عام 2002.

::/introtext::
::fulltext::

شهدت دولة قطر خلال العقود الثلاثة الماضية طفرة كبيرة وواضحة في الالتزام البيئي، ويتضح هذا جلياً في صياغة استراتيجيات وخطط عمل بيئية وتنفيذ برامج وسياسات خاصة بحماية البيئة، وفي المصادقة على اتفاقيات بيئية دولية وعربية وإقليمية، وأيضاً من خلال تفعيل عدد كبير من القوانين والأنظمة لدعم السياسات والتوجهات البيئية، وذلك تمشياً مع التوجه العالمي في الفكر البيئي الذي يرتكز على تبني الإدارة البيئية كأساس لتحقيق التوازن الأيكولوجي وحماية البيئة، وهو ما أكدت عليه العديد من المؤتمرات والقمم العالمية المهتمة بالشأن البيئي كان آخرها (قمة التنمية المستدامة) في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا في صيف عام 2002.
وقد توج اهتمام دولة قطر بالإدارة البيئية في نص المادة (33) من الدستور الدائم لها والتي أشارت إلى: (تعمل الدولة على حماية البيئة وتوازنها الطبيعي تحقيقاً للتنمية الشاملة والمستدامة لكل الأجيال)، كما شهدت قطر تطوراً ملحوظاً في الجوانب المؤسسية والتشريعية المرتبطة بإدارة شؤون البيئة، وفيما يلي توضيح لذلك:
أولاً- الإطار المؤسسي لإدارة الشؤون البيئية:
تشير أدبيات الاقتصاد البيئي إلى أن السياسات والبرامج البيئية مهما كانت طموحة، تبقي مجرد أفكار ووثائق لا تجد طريقها إلى التطبيق ما لم تتوفر الأطر المؤسسية التي تتولى متابعة تنفيذها، وقد شهدت الأطر المؤسسية للشؤون البيئية في دولة قطر تطورات نوجزها فيما يلي:
1- إنشاء اللجنة الدائمة في عام 1981.
2- إنشاء إدارة البيئة في وزارة الشؤون البلدية والزراعة في عام 1993.
3- إنشاء المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية في عام 2000، كمؤسسة اعتبارية مستقلة عن كافة الوزارات والأجهزة الحكومية في الدولة يترأسها سمو ولي العهد بهدف المحافظة على البيئة القطرية وتنميتها. وأوكل للمجلس تنفيذ العديد من المهام التي كان أولها وضع السياسات العامة لحماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
4- إنشاء مركز أصدقاء البيئة عام 1992، ويسعى إلى تعميق الوعي البيئي بين أفراد المجتمع وتعريفهم بخصائص البيئة، وتوجيههم نحو المحافظة على البيئة والمساهمة في حمايتها من التلوث والتدهور والاندثار، ونشر المعارف وتنمية المهارات والسلوكيات البيئية القويمة في المجتمع وغرس الشعور بالمسؤولية في حماية البيئة، فضلاً عن التعريف بالمفهوم العلمي السليم للموازنة بين التنمية وسلامة البيئة.
5- إنشاء مؤسسات قضائية بيئية:
تم إنشاء النيابة البيئية بقرار من النائب العام في دولة قطر رقم (42) لسنة 2003 وتختص بالتحقيق في المخالفات والجرائم البيئية. كما تم إنشاء دائرة متخصصة في المجلس الأعلى للبيئة تعني بإصدار الأحكام في جرائم التعدي على البيئة وفق القوانين واللوائح الصادرة بهذا الشأن. بالإضافة إلى المجلس الأعلى للبيئة والمحميات الطبيعية، يتم تنفيذ أنشطة حماية البيئة وإداراتها بواسطة العديد من الجهات الأخرى في القطاعين العام والخاص كل في مجال اختصاصه، مثل وزارة الشؤون البلدية والزراعة، الهيئة الوطنية للصحة، وزارة الطاقة والصناعة، مؤسسة قطر للبترول.
ثانياً: الإطار التشريعي للإدارة البيئية:
بهدف تنظيم عمل المؤسسات المهتمة بإدارة شؤون البيئة أصدرت الدولة العديد من القوانين والتشريعات لتشكل إطاراً لكافة البرامج والأنشطة المحلية التي يجب أن يعمل بها بهدف المحافظة على الموارد الطبيعية، ومن أهم هذه القوانين قانون حماية البيئة رقم 30 لسنة 2002 والذي يشكل الإطار العام التشريعي لحماية البيئة في دولة قطر، وتحقيق الإدارة السليمة للبيئة من خلال ما يلي:
أ- حماية البيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي.
ب- مكافحة التلوث بأشكاله المختلفة، وتجنب أي أضرار أو أثار سلبية فورية أو بعيدة المدى قد تنتج عن خطط وبرامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية أو غيرها من برامج التنمية التي تهدف إلى تحسين مستوى الحياة، وتحقيق الحماية المتكاملة للبيئة والحفاظ على نوعيتها وتوازنها الطبيعي.
ج- تنمية الموارد الطبيعية والحفاظ على التنوع الحيوي واستغلالها بالشكل الأمثل لصالح الأجيال الحالية والقادمة.
د- حماية المجتمع وصحة الإنسان والكائنات الحية الأخرى من جميع الأنشطة والأفعال الضارة بيئياً أو التي تعيق الاستخدام الصحيح للوسط البيئي.
هـ- حماية البيئة من التأثير الضار للأنشطة التي تتم خارج الدولة.
كما صدرت مجموعة من القوانين والمراسم التي تساعد على تحقيق الإدارة البيئية الكفؤة، من أهمها الآتي:
1- مرسوم رقم (55) لسنة 1992 بالتصديق على بروتوكول حماية البيئة البحرية من التلوث الناتج عن مصادر في البر.
2- قانون رقم (19) لسنة 1993 بشأن تجريف الأراضي الزراعية.
3- القانون رقم (32) لسنة 1995 الخاص بتدهور البيئة النباتية ومكوناتها.
4- القانون رقم (24) لسنة 2001 الخاص باستغلال وحماية الموارد البحرية الإحيائية في دولة قطر.
5- القانون رقم (49) لسنة 2002 بشأن تنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية.
6- مرسوم بقانون رقم (319) لسنة 2002 بشأن الوقاية من الإشعاع.
7- مرسوم بقانون رقم (19) لسنة 2003 بشأن تعديل القانون رقم 49. لسنة 1983 بشأن استغلال الثروات المائية الحية.
8- القانون رقم (19) بشأن حماية الحياة الفطرية.
ثالثاً- تطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بالبيئة:
وقعت دولة قطر على العديد من الاتفاقيات الدولية والإقليمية المعنية بالبيئة والموارد الطبيعية وانضمت إليها ومن هذه الاتفاقيات ما يلي:
1- الاتفاقية الدولية لحماية طبقة الأوزون.
2- اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخي.
3- اتفاقية بازل المعنية بنقل النفايات الخطرة عبر الحدود.
4- اتفاقية التنوع الحيوي.
5- اتفاقية مكافحة التصحر.
6- اتفاقية روتردام بشأن إجراء الموافقة المسبقة عن علم على مواد كيميائية ومبيدات آفات خطرة.
7- اتفاقية ستوكهولم بشأن الملوثات العضوية الثابتة.
8- الاتفاقية الإقليمية لحماية البيئة البحرية.
كما وقعت دولة قطر على العديد من البروتوكولات البيئية مثل بوتوكول مونتريال بشأن الموارد المستنزفة لطبقة الأوزون، وبروتوكول كيوتو، وبروتوكول قرطاجنة للسلامة الإحيائية، والبروتوكولات الخاصة باتفاقية الكويت لحماية البيئة البحرية.
رابعاً- سياسات ومشروعات وبرامج حماية البيئة:
شهدت دولة قطر تنفيذ سياسات ومشروعات شتي للحفاظ على الموارد الطبيعية وصيانة البيئة وحمايتها من التلوث ومن أمثلة المشروعات المهمة في هذا الشأن:
1- الإدارة المتكاملة لموارد المياه:
قامت دولة قطر بتنفيذ العديد من البرامج في مجال الإدارة المتكاملة للموارد المائية يمكن إيجازها بالآتي:
– إنشاء اللجنة الدائمة للموارد المائية: وتعني بوضع برنامج للإدارة المتكاملة للموارد المائية من خلال حماية الثروة المائية والمحافظة عليها.
– إعداد الاستراتيجية الوطنية للكهرباء والماء: يهدف هذا المشروع إلى تطوير القطاعين بكفاءة عالية، مع الأخذ في الاعتبار البعد البيئي، بحيث يخدمان احتياجات ومتطلبات التنمية المستدامة.
– إعادة تأهيل نظام شبكات توزيع المياه: تقوم الدولة بإعادة تأهيل نظام شبكة المياه في قطر ليتناسب والمتطلبات الفنية لإمدادات المياه الحديثة.
– برنامج الإرشاد المائي: يهدف البرنامج إلى ترشيد استهلاك المياه الجوفية من خلال توعية المزارعين والمستهلكين، حيث يشمل إقامة المعارض والبرامج الإذاعية والتلفزيونية وتوزيع المطبوعات والنشرات وإقامة الندوات.
2- الإدارة المتكاملة للمناطق الساحلية:
تقوم الدولة بتنفيذ العديد من البرامج والمشروعات الهادفة إلى المحافظة على الشريط الساحلي ويمكن الإشارة إلى أهمها بالآتي:
أ- إخضاع جميع المشاريع التنموية كالفنادق، والموانئ، الجزر الصناعية، المصانع وغيرها لآلية تقييم الأثر البيئي.
ب- إعداد أطلس ساحلي يتضمن قاعدة بيانات رقمية وصور فضائية تبين حجم الأنشطة البشرية الساحلية، تصنيف السواحل، النظم البيئية الطبيعية كالشعاب المرجانية، وبيئات نبات المنجروف.. وغيرها.
ج- التوقيع على بروتوكول المنظمة الإقليمية لحماية البيئة البحرية من مصادر التلوث على اليابسة.
إصدار معايير جودة مياه البحر ومعايير المياه المعالجة التي يسمح بإلقائها في البيئة البحرية.
3- حماية التنوع الحيوي:
قامت الدولة بتنفيذ وتبني العديد من المشاريع الهادفة إلى المحافظة على التنوع الحيوي في دولة قطر ويمكن إيجاز أهمها بالآتي:
– إعداد الاستراتيجية الوطنية للتنوع الحيوي في عام 2005 بالتعاون مع الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة.
– زيادة مساحة المناطق المحمية، حيث تبلغ مساحة المناطق المحمية البرية والبحرية نحو 16.7% من مجمل مساحة الدولة.
– إنشاء منتزهات وطنية طبيعية في منطقتي خور العديد والذخيرة، كما يتم التنسيق مع منظمة اليونيسكو لتسجيل المنطقتين ضمن برنامج المحميات العالمي المعروف بالإنسان والغلاف الحيوي (الماب).
– برنامج إعادة تأهيل البيئة البرية، من خلال إعادة توطين بعض الكائنات الحية في البيئة الطبيعية لدولة قطر مثل (غزال الريم في منطقة بروق والنعام ذو الرقبة الحمراء والأرنب البري).
– تنظيم الصيد البري، حيث صدر المرسوم بقانون رقم (4) لعام 2002 لتنظيم صيد الحيوانات والطيور والزواحف البرية حفاظاً على الحياة الفطرية وتنوعها الحيوي وعدم وصولها إلى درجة الانقراض.
4- برامج تنمية الوعي البيئي:
قامت دولة قطر بأنشطة متعددة لتوعية المواطنين والمقيمين بأهمية الحفاظ على موارد المياه، وطرق المحافظة عليها، والمحافظة على البيئة من أشكال التلوث المختلفة بمراعاة الأساليب السليمة في التخلص من المخلفات بأنواعها المختلفة، واستخدمت وسائل متعددة في سبيل رفع الوعي البيئي مثل الندوات الإرشادية والمحاضرات ولمعارض والمعسكرات والحملات (قطر خضراء) وتنظيم المسيرات والمسابقات وتوزيع الجوائز على كل من يقوم بأنشطة متميزة في هذا المجال، كما خصصت الدولة يوم 26 فبراير من كل عام يوماً للبيئة في دولة قطر.
وختاماً نقول إن التطبيق الفعال لنظم الإدارة البيئية المتكاملة يستدعي تضافر جهود كل من القطاع العام والخاص ومؤسسات المجتمع المدني في نشر الوعي بقضايا البيئة، وقيام المؤسسات التنموية بتطبيق التكنولوجيا الصديقة للبيئة وإدخال البعد البيئي في استراتيجيتها التنموية، وبما يساعد على تحقيق التنمية المستدامة التي تلبي احتياجات الأجيال الحالية والقادمة وتوزع ثمار التنمية بشكل عادل بين الأجيال.

::/fulltext::
::cck::3297::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *