لحد من ظاهرة التصحر

::cck::3295::/cck::
::introtext::

الفقرة الأولى من الاتفاقية الدولية للحد من التصحر UNCCD (وقعت عليها 171 دولة) تُعرف التصحر بأنه تدهور في نوعية وجودة التربة بفعل مؤثرات وعوامل بشرية تؤدي في النهاية إلى أن تسود ظروف أكثر صحراوية في بيئة ما. أو بعبارة أخرى: هو أي نشاط يمكن أن تنتج عنه سيادة ظروف صحراوية تتدنى فيها جودة وخصائص التربة، وتتبدل بسببها الخصائص البيولوجية في تلك البيئة.

::/introtext::
::fulltext::

الفقرة الأولى من الاتفاقية الدولية للحد من التصحر UNCCD (وقعت عليها 171 دولة) تُعرف التصحر بأنه تدهور في نوعية وجودة التربة بفعل مؤثرات وعوامل بشرية تؤدي في النهاية إلى أن تسود ظروف أكثر صحراوية في بيئة ما. أو بعبارة أخرى: هو أي نشاط يمكن أن تنتج عنه سيادة ظروف صحراوية تتدنى فيها جودة وخصائص التربة، وتتبدل بسببها الخصائص البيولوجية في تلك البيئة.
والتصحر ظاهرة قديمة في الأرض وعملية ديناميكية مستمرة، إذ على مدى التاريخ البشري لوحظ أن خطوط الصحراء في العالم تتمدد وتنكمش تبعاً لقوة التأثير البشري المسلط على تلك التربة بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الأحوال المناخية والجوية السائدة في زمن من الأزمنة.
ويتخذ التصحر صوراً كثيرة أهمها تعرية الطبقة السطحية من التربة، وتحرك الكثبان الرملية، وتدهور الغطاء النباتي الطبيعي كماً ونوعاً، وارتفاع كمية الأملاح في التربة (قوية التربة)، وزيادة نسبة الغبار في الغلاف الجوي.
ويعد موضوع التصحر من المواضيع المهملة عالمياً، حيث القليل من النخب في العالم تهتم به، والجمهور يستقبله بالكثير من اللامبالاة. ولهذا فليس مستغرباً أن يصدر ذلك التصريح القوي من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي قال فيه: (إن التصحر يوشك أن يصبح من أقوى النذر التي تواجه الإنسان على الأرض). وليس مستغرباً مرة أخرى أن يعلن العالم في دورة انعقاد الأمم المتحدة العادية الثامنة والخمسين أن عام 2006 هو عام الصحراء بكل ما يحمله الاسم من معان جميلة أو غير ذلك.
اختير هذا العام (2006) عاماً دولياً للصحراء طمعاً من المجتمع الدولي بأن يتوجه الانتباه الإنساني إلى ظاهرة النمو غير المسبوق لمساحة الصحارى في العالم، هذا النمو الذي طال بلداناً كان يُعتقد لوقت قريب أنها في منأى من هذه الظاهرة. فظاهرة التصحر اليوم صارت مسجلة في 100 بلد من بلدان العالم والرقم مرشح للزيادة السريعة، وقد تأثر بالتصحر عام 1997 حوالي 900 مليون إنسان، وامتد التأثير بدرجات مختلفة على رقعة تساوي 3.6 مليار هكتار من مساحة اليابسة أو 25 في المائة من مساحة اليابسة. ويتوقع أن يمتد تأثير الظاهرة إلى 35 في المائة تقريباً من مساحة اليابسة، وأن يتأثر به 1.8 مليار من سكان الأرض عام 2025. وبالإضافة إلى ما يسببه امتداد حدود الصحراء من خسائر بيولوجية في البيئة لا تقدر بقيمة، فإن العالم يتحمل خسائر اقتصادية سنوية بالدخل العام للسكان تقدر بحوالي 42 مليار دولار. ويتضح تأثير التصحر في زيادة الاحتباس الحراري العام للأرض وزيادة نسبة غازات الكربون في الغلاف الجوي.
أما عن الأسباب المحتملة لانتشار هذه الظاهرة عالمياً، وفي بلدان منطقة الخليج خصوصاً، فهي عديدة منها:
* الظروف المناخية السائدة في المنطقة، وتكرار فترات الجفاف، والنقص الشديد في المياه السطحية الدائمة الجريان.
* تآكل التربة بفعل عوامل التعرية الشديدة وبفعل انعدام الغطاء النباتي الفعال الناتج عن الرعي الجائر أو قطع الأشجار والشجيرات للاستخدام البشري.
* زحف وتحرك الكثبان الرملية.
* النشاطات العمرانية غير المخطط لها بدقة والتي لا تأخذ في الحسبان حساسية البيئة الصحراوية الكبيرة.
* النمو السكاني الخطير وما يترتب عليه من حاجات غذائية ومائية وخدمية متزايدة.
* الاستخدام غير المنظم وغير المدروس للموارد البيئية والطبيعية.
* التخطيط والسياسات الاقتصادية غير المتوافقة مع الظروف الحياتية والبيئية السائدة.
* تلوث التربة والمياه الجوفية بالمعادن الثقيلة والمبيدات والمركبات غير العضوية الصناعية والملوثات البيولوجية.
* عمليات ردم السواحل البحرية الضحلة، التي كان من نتيجتها أن ساهمت في التسريع بعمليات التصحر من ناحتين: الأولى استحداث ظروف بيولوجية وفيزيائية ومناخية غريبة عن البيئات الأصلية، والثانية: زيادة مساحة البنية العمرانية أو ما يحلو للبعض تسميته (غابات الأسمنت).
ويسعى المهتمون بأمور التصحر لإيجاد طرق وآليات ووسائل تحد من التدهور الحاصل بسبب عمليات التصحر أو تحد من التصحر وآثاره السلبية في المجتمع والفرد. وفي هذا الصدد فقد وضعت تحت الاستخدام مجموعة حلول وآليات وسياسات معينة تتناغم مع نوعية وشدة تأثر البيئة بالتصحر، من هذه الآليات والوسائل ما يوظف أحدث التقنيات التي توصل إليها العلم، ومنها الوسائل التقليدية التي أثبتت جدواها على مر التاريخ وجار تحسينها باستمرار، ولن أستعرض جميع آليات وطرق الحد من التصحر، بل أكتفي ببعض منها.
1- التقدم الهائل في تقنية الحاسبات والأقمار الصناعية قدم عوناً ممتازاً في حرب الإنسان مع التصحر. فالنظام العالمي لتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS) مكّن الإنسان من تتبع الكثبان الرملية وتحديد مواقعها بدقة كبيرة مما يسّر من عمليات رسم خرائط دقيقة لتحركها، ومكن من التنبؤ بالأماكن التي يمكن لحركة الكثبان الرملية أن توثر فيها. كذلك مكن هذا النظام من تحديد ومراقبة التغيرات في الغطاء النباتي الصحراوي ومسح المياه الجوفية. لقد صار إمداد مراكز البحث العلمي وإمداد المهتمين بأمور التصحر بالمعلومات حال حدوثها من القضايا الروتينية اليوم، مما جعل متخذ القرار يرسم تصوره عن مشكلات التصحر من خارطة أكبر بكثير من المحيط الصغير الذي يعيش فيه وهذا ما مكن وعزز من عمليات اتخاذ القرار في أنسب الحلول لمشكلات التصحر.
2- نظام المعلومات الجغرافي العالمي (GIS) خطوة أخرى يسرت عمليات دراسة آثار التصحر وسهلت على متخذي القرار ومراكز الأبحاث عملهم كثيراً. فهذا النظام الجغرافي يكاد ينسف الطرق التقليدية القديمة لرسم الخرائط الأرضية، حيث إنه ييسّر عمليات رسم الخرائط الخاصة بالتصحر وآثاره وبسط عمليات التزواج بين الخرائط الأرضية والجوية بصورة لم تكن ممكنة من قبل، ما أعطى للمهتمين وصناع القرار الأداة المناسبة لتنفيذ عملهم.
3- الصور الجوية من الوسائل القوية التي وضعت تحت تصرف الإنسان اليوم مما مكنه من تقييم آثار عمليات التصحر المختلفة من خلال النظر وتحليل مجموعة الصور الجوية للمناطق الجافة التي تبعث بها طائرات خاصة. فالإضافة إلى المساحات الشاسعة التي يمكن لمثل هذه الصور أن تغطيها في وقت قياسي، فإن التكلفة المالية لهذه الوسيلة تعتبر مناسبة اليوم مقارنة بالمردود الاقتصادي والسياسي والعلمي الذي ينتج عنها.
4- التخطيط الأمثل للحد من تدهور بيئة المناطق الجافة وشبه الجافة يدعونا للتفكير والتخطيط السليم للاستخدام الجيد للموارد في تلك البيئات التي تتميز بأن النظام البيئي فيها نظام هش سريع التأثر بمسببات التصحر. إن خسارة الحياة البرية والاحتياطي البيولوجي والبيئي لا يمكن أن تقارن بمكاسب وقتية يحصل عليها الإنسان من تلك البيئات، لذلك فإن التخطيط الناجح المطلوب هنا يجب أن يكون تخطيطاً طويل المدى يأخذ في الحسبان التتابع البيولوجي والبيئي، ويأخذ أيضاً المقدرة الحياتية لهذه البيئات بحيث تعمل التغيرات البيئية والتغيرات الاقتصادية بانسجام كامل.
هذا الأمر لا بد أن يدعو دول المنطقة إلى إعادة النظر سريعاً في السياسات والخطط الزراعية والرعوية وسياسات استخدام المخزون من المياه الجوفية بما يكفل استمرار الانتفاع من هذه الموارد بكفاءة عالية وبالوقت نفسه المحافظة على تلك الموارد سليمة قدر الإمكان. ويمكن أن تشمل إعادة النظر هذه مجموعة من الممارسات الخاطئة في دول الخليج العربية منها نظام الزراعة الأحادية، ونظم حرث التربة غير المتوافقة مع طبيعة التربة أو الفصل من السنة، وسياسة توزيع المراعي وأنواع حيوانات الرعي.
5- عند تصميم آليات الحد من التصحر، يجب أن تضع في الاعتبار المشاركة المباشرة لبعض قطاعات المجتمع والتي تعد المستفيد الأول من عمليات الحد من التصحر، فقد جرت العادة في دول الخليج أن يقوم خبراء متخصصون برسم السياسات وتحديد الأهداف والأنشطة والنتائج المتوقعة من دون الرجوع إلى أصحاب المصلحة الأولى، ولعل هذا الإجراء كان وراء فشل جزء كبير من خطط الحد من التصحر، أو عدم مبالاة الناس المحليين الذين هم الأكثر قدرة وخبرة في فهم بيئتهم واحتياجاتها.
بقي أن نذكر أن أهل الاختصاص في هذا العلم والجمعيات المحلية والعالمية لا بد لهم فرادى وجماعات أن يلعبوا دوراً مميزاً في تثقيف الجمهور في دول الخليج بالخطر العظيم الذي يهدد مستقبلهم إذا ما استمر نزف الموارد الطبيعية، وخصوصاً المياه الجوفية، ومد حدود الصحراء إلى داخل البحر بالصورة التي هي عليها الآن. ويلعب الدور الإعلامي في هذا المجال دوراً مهماً جداً وخطيراً، فقد أثبتت التجربة أن من خاف شيئاً اتقاه، لذلك على الإعلام الهادف والجاد أن يكشف مجموعة الممارسات الخاطئة والخطيرة التي تمارس بحق البيئة الجافة وشبه الجافة في بلدان الخليج من قبل اللاهثين وراء المصالح الآنية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3295::/cck::
::introtext::

الفقرة الأولى من الاتفاقية الدولية للحد من التصحر UNCCD (وقعت عليها 171 دولة) تُعرف التصحر بأنه تدهور في نوعية وجودة التربة بفعل مؤثرات وعوامل بشرية تؤدي في النهاية إلى أن تسود ظروف أكثر صحراوية في بيئة ما. أو بعبارة أخرى: هو أي نشاط يمكن أن تنتج عنه سيادة ظروف صحراوية تتدنى فيها جودة وخصائص التربة، وتتبدل بسببها الخصائص البيولوجية في تلك البيئة.

::/introtext::
::fulltext::

الفقرة الأولى من الاتفاقية الدولية للحد من التصحر UNCCD (وقعت عليها 171 دولة) تُعرف التصحر بأنه تدهور في نوعية وجودة التربة بفعل مؤثرات وعوامل بشرية تؤدي في النهاية إلى أن تسود ظروف أكثر صحراوية في بيئة ما. أو بعبارة أخرى: هو أي نشاط يمكن أن تنتج عنه سيادة ظروف صحراوية تتدنى فيها جودة وخصائص التربة، وتتبدل بسببها الخصائص البيولوجية في تلك البيئة.
والتصحر ظاهرة قديمة في الأرض وعملية ديناميكية مستمرة، إذ على مدى التاريخ البشري لوحظ أن خطوط الصحراء في العالم تتمدد وتنكمش تبعاً لقوة التأثير البشري المسلط على تلك التربة بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل الأحوال المناخية والجوية السائدة في زمن من الأزمنة.
ويتخذ التصحر صوراً كثيرة أهمها تعرية الطبقة السطحية من التربة، وتحرك الكثبان الرملية، وتدهور الغطاء النباتي الطبيعي كماً ونوعاً، وارتفاع كمية الأملاح في التربة (قوية التربة)، وزيادة نسبة الغبار في الغلاف الجوي.
ويعد موضوع التصحر من المواضيع المهملة عالمياً، حيث القليل من النخب في العالم تهتم به، والجمهور يستقبله بالكثير من اللامبالاة. ولهذا فليس مستغرباً أن يصدر ذلك التصريح القوي من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان الذي قال فيه: (إن التصحر يوشك أن يصبح من أقوى النذر التي تواجه الإنسان على الأرض). وليس مستغرباً مرة أخرى أن يعلن العالم في دورة انعقاد الأمم المتحدة العادية الثامنة والخمسين أن عام 2006 هو عام الصحراء بكل ما يحمله الاسم من معان جميلة أو غير ذلك.
اختير هذا العام (2006) عاماً دولياً للصحراء طمعاً من المجتمع الدولي بأن يتوجه الانتباه الإنساني إلى ظاهرة النمو غير المسبوق لمساحة الصحارى في العالم، هذا النمو الذي طال بلداناً كان يُعتقد لوقت قريب أنها في منأى من هذه الظاهرة. فظاهرة التصحر اليوم صارت مسجلة في 100 بلد من بلدان العالم والرقم مرشح للزيادة السريعة، وقد تأثر بالتصحر عام 1997 حوالي 900 مليون إنسان، وامتد التأثير بدرجات مختلفة على رقعة تساوي 3.6 مليار هكتار من مساحة اليابسة أو 25 في المائة من مساحة اليابسة. ويتوقع أن يمتد تأثير الظاهرة إلى 35 في المائة تقريباً من مساحة اليابسة، وأن يتأثر به 1.8 مليار من سكان الأرض عام 2025. وبالإضافة إلى ما يسببه امتداد حدود الصحراء من خسائر بيولوجية في البيئة لا تقدر بقيمة، فإن العالم يتحمل خسائر اقتصادية سنوية بالدخل العام للسكان تقدر بحوالي 42 مليار دولار. ويتضح تأثير التصحر في زيادة الاحتباس الحراري العام للأرض وزيادة نسبة غازات الكربون في الغلاف الجوي.
أما عن الأسباب المحتملة لانتشار هذه الظاهرة عالمياً، وفي بلدان منطقة الخليج خصوصاً، فهي عديدة منها:
* الظروف المناخية السائدة في المنطقة، وتكرار فترات الجفاف، والنقص الشديد في المياه السطحية الدائمة الجريان.
* تآكل التربة بفعل عوامل التعرية الشديدة وبفعل انعدام الغطاء النباتي الفعال الناتج عن الرعي الجائر أو قطع الأشجار والشجيرات للاستخدام البشري.
* زحف وتحرك الكثبان الرملية.
* النشاطات العمرانية غير المخطط لها بدقة والتي لا تأخذ في الحسبان حساسية البيئة الصحراوية الكبيرة.
* النمو السكاني الخطير وما يترتب عليه من حاجات غذائية ومائية وخدمية متزايدة.
* الاستخدام غير المنظم وغير المدروس للموارد البيئية والطبيعية.
* التخطيط والسياسات الاقتصادية غير المتوافقة مع الظروف الحياتية والبيئية السائدة.
* تلوث التربة والمياه الجوفية بالمعادن الثقيلة والمبيدات والمركبات غير العضوية الصناعية والملوثات البيولوجية.
* عمليات ردم السواحل البحرية الضحلة، التي كان من نتيجتها أن ساهمت في التسريع بعمليات التصحر من ناحتين: الأولى استحداث ظروف بيولوجية وفيزيائية ومناخية غريبة عن البيئات الأصلية، والثانية: زيادة مساحة البنية العمرانية أو ما يحلو للبعض تسميته (غابات الأسمنت).
ويسعى المهتمون بأمور التصحر لإيجاد طرق وآليات ووسائل تحد من التدهور الحاصل بسبب عمليات التصحر أو تحد من التصحر وآثاره السلبية في المجتمع والفرد. وفي هذا الصدد فقد وضعت تحت الاستخدام مجموعة حلول وآليات وسياسات معينة تتناغم مع نوعية وشدة تأثر البيئة بالتصحر، من هذه الآليات والوسائل ما يوظف أحدث التقنيات التي توصل إليها العلم، ومنها الوسائل التقليدية التي أثبتت جدواها على مر التاريخ وجار تحسينها باستمرار، ولن أستعرض جميع آليات وطرق الحد من التصحر، بل أكتفي ببعض منها.
1- التقدم الهائل في تقنية الحاسبات والأقمار الصناعية قدم عوناً ممتازاً في حرب الإنسان مع التصحر. فالنظام العالمي لتحديد المواقع عبر الأقمار الصناعية (GPS) مكّن الإنسان من تتبع الكثبان الرملية وتحديد مواقعها بدقة كبيرة مما يسّر من عمليات رسم خرائط دقيقة لتحركها، ومكن من التنبؤ بالأماكن التي يمكن لحركة الكثبان الرملية أن توثر فيها. كذلك مكن هذا النظام من تحديد ومراقبة التغيرات في الغطاء النباتي الصحراوي ومسح المياه الجوفية. لقد صار إمداد مراكز البحث العلمي وإمداد المهتمين بأمور التصحر بالمعلومات حال حدوثها من القضايا الروتينية اليوم، مما جعل متخذ القرار يرسم تصوره عن مشكلات التصحر من خارطة أكبر بكثير من المحيط الصغير الذي يعيش فيه وهذا ما مكن وعزز من عمليات اتخاذ القرار في أنسب الحلول لمشكلات التصحر.
2- نظام المعلومات الجغرافي العالمي (GIS) خطوة أخرى يسرت عمليات دراسة آثار التصحر وسهلت على متخذي القرار ومراكز الأبحاث عملهم كثيراً. فهذا النظام الجغرافي يكاد ينسف الطرق التقليدية القديمة لرسم الخرائط الأرضية، حيث إنه ييسّر عمليات رسم الخرائط الخاصة بالتصحر وآثاره وبسط عمليات التزواج بين الخرائط الأرضية والجوية بصورة لم تكن ممكنة من قبل، ما أعطى للمهتمين وصناع القرار الأداة المناسبة لتنفيذ عملهم.
3- الصور الجوية من الوسائل القوية التي وضعت تحت تصرف الإنسان اليوم مما مكنه من تقييم آثار عمليات التصحر المختلفة من خلال النظر وتحليل مجموعة الصور الجوية للمناطق الجافة التي تبعث بها طائرات خاصة. فالإضافة إلى المساحات الشاسعة التي يمكن لمثل هذه الصور أن تغطيها في وقت قياسي، فإن التكلفة المالية لهذه الوسيلة تعتبر مناسبة اليوم مقارنة بالمردود الاقتصادي والسياسي والعلمي الذي ينتج عنها.
4- التخطيط الأمثل للحد من تدهور بيئة المناطق الجافة وشبه الجافة يدعونا للتفكير والتخطيط السليم للاستخدام الجيد للموارد في تلك البيئات التي تتميز بأن النظام البيئي فيها نظام هش سريع التأثر بمسببات التصحر. إن خسارة الحياة البرية والاحتياطي البيولوجي والبيئي لا يمكن أن تقارن بمكاسب وقتية يحصل عليها الإنسان من تلك البيئات، لذلك فإن التخطيط الناجح المطلوب هنا يجب أن يكون تخطيطاً طويل المدى يأخذ في الحسبان التتابع البيولوجي والبيئي، ويأخذ أيضاً المقدرة الحياتية لهذه البيئات بحيث تعمل التغيرات البيئية والتغيرات الاقتصادية بانسجام كامل.
هذا الأمر لا بد أن يدعو دول المنطقة إلى إعادة النظر سريعاً في السياسات والخطط الزراعية والرعوية وسياسات استخدام المخزون من المياه الجوفية بما يكفل استمرار الانتفاع من هذه الموارد بكفاءة عالية وبالوقت نفسه المحافظة على تلك الموارد سليمة قدر الإمكان. ويمكن أن تشمل إعادة النظر هذه مجموعة من الممارسات الخاطئة في دول الخليج العربية منها نظام الزراعة الأحادية، ونظم حرث التربة غير المتوافقة مع طبيعة التربة أو الفصل من السنة، وسياسة توزيع المراعي وأنواع حيوانات الرعي.
5- عند تصميم آليات الحد من التصحر، يجب أن تضع في الاعتبار المشاركة المباشرة لبعض قطاعات المجتمع والتي تعد المستفيد الأول من عمليات الحد من التصحر، فقد جرت العادة في دول الخليج أن يقوم خبراء متخصصون برسم السياسات وتحديد الأهداف والأنشطة والنتائج المتوقعة من دون الرجوع إلى أصحاب المصلحة الأولى، ولعل هذا الإجراء كان وراء فشل جزء كبير من خطط الحد من التصحر، أو عدم مبالاة الناس المحليين الذين هم الأكثر قدرة وخبرة في فهم بيئتهم واحتياجاتها.
بقي أن نذكر أن أهل الاختصاص في هذا العلم والجمعيات المحلية والعالمية لا بد لهم فرادى وجماعات أن يلعبوا دوراً مميزاً في تثقيف الجمهور في دول الخليج بالخطر العظيم الذي يهدد مستقبلهم إذا ما استمر نزف الموارد الطبيعية، وخصوصاً المياه الجوفية، ومد حدود الصحراء إلى داخل البحر بالصورة التي هي عليها الآن. ويلعب الدور الإعلامي في هذا المجال دوراً مهماً جداً وخطيراً، فقد أثبتت التجربة أن من خاف شيئاً اتقاه، لذلك على الإعلام الهادف والجاد أن يكشف مجموعة الممارسات الخاطئة والخطيرة التي تمارس بحق البيئة الجافة وشبه الجافة في بلدان الخليج من قبل اللاهثين وراء المصالح الآنية.

::/fulltext::
::cck::3295::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *