صفقة موانئ دبي وصورة العربي المسلم في الولايات المتحدة الأمريكية
::cck::3309::/cck::
::introtext::
لو تحرينا الصدق قليلاً لاكتشفنا أن الجدل الذي أثير مؤخراً حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية إنما يتعلق في حقيقة الأمر بالموقف من العرب وليس بحماية الموانئ، فقد جرت العادة أن تدار موانئنا من قبل شركات بريطانية وصينية ويابانية وسنغافورية وتايوانية دون مشكلات أو حساسيات.
::/introtext::
::fulltext::
لو تحرينا الصدق قليلاً لاكتشفنا أن الجدل الذي أثير مؤخراً حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية إنما يتعلق في حقيقة الأمر بالموقف من العرب وليس بحماية الموانئ، فقد جرت العادة أن تدار موانئنا من قبل شركات بريطانية وصينية ويابانية وسنغافورية وتايوانية دون مشكلات أو حساسيات.
بهذه السطور يستهل الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف افتتاحية أحد أعداد صحيفة (لوس انجلوس تايمز) وهي سطور على قلتها إنما وضعت يدها على موطن الداء في الأزمة وهو الموقف من العرب والمسلمين لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
والتساؤل الذي يطرح نفسه بين يدي هذا المشهد هو: هل أزمة موانئ دبي تصلح مقياساً لقضايا أخرى متعددة سيعاني من جرائها العرب والمسلمون داخل أمريكا وخارجها من مواقف متعنتة بحجة أقرب إلى الأنماط الثابتة وهي الإرهاب؟ يبدو أن الإجابة لن تبعد كثيراً عن نعم، وذلك لأسباب كثيرة، إلا أنه قبل التطرق إلى قضية الموانئ يلزمنا الرجوع كذلك إلى صورة العربي في الولايات المتحدة، وعندما نقول في أمريكا تحديداً، فإننا نتحدث عن البلد الذي يملك أقوى وسيلة اختراق للعقول، أي السينما وحال العرب في هوليود يغني عن السؤال.
يقول الدكتور جاك شاهين، الأمريكي الجنسية العربي الأصل، في مؤلفه المتميز (العرب الأشرار في السينما…. كيف تشوه هوليود أمة) إن مئات الأفلام التي يرجع تاريخها إلى عام 1914 إنما تصور العرب وكأنهم شر خالص، مشيراً إلى فيلم (قواعد الاشتباك) Rules of engagement الذي أنتجته شركة باراماونت عام 2000 أي قبل أحداث 11 سبتمبر بعام واحد باعتباره فيلماً يعزز الصورة النمطية التي ألحقت ضرراً تاريخياً ويشجع على تصوير العرب بشكل عام وخطر بأنهم معادون متطرفون بشدة للأمريكيين ويبدأ الفيلم بمشاهد تعرض أطفالاً ونساء عربيات يرتدين البرقع، وهم يطلقون النار على السفارة الأمريكية في العاصمة اليمنية صنعاء، وخلاصة الكتاب الذي لا بديل عن قراءته في الأوقات الراهنة هو أن العرب يبدون متخلفين وخطرين.
وفي ظل هذه الصورة النمطية نتساءل: هل كان من الممكن أن يقبل الرأي العام الأمريكي أو على وجه الدقة النسبة الغالبة فيه قيام شركة موانئ دبي بإدارة ستة موانئ أمريكية رغم أن الشركة نفسها تدار في غالبيتها من قبل موظفين غربيين وبرئاسة أحد كبار المديرين الأمريكيين؟ الإجابة تتأتى من خلال استعراض المواقف الأمريكية المؤسساتية تجاه الصفقة التي انتقدها بشدة بعض قادة الكونجرس والمسؤولين في الحكومة الأمريكية ومنهم رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت وهو من الحزب الجمهوري الحاكم والذي أصدر في بدايات الأزمة بياناً طالب فيه بتأجيل فوري للصفقة وفي مجلس الشيوخ أعرب غالبية الأعضاء عن قلقهم تجاه الصفقة في جلسة غير رسمية يوم الخميس 23 فبراير المنصرم عقدت لقيام المسؤولين في الحكومة بإطلاع لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ على الصفقة، فقد طلب السيناتور جون ورنر الرئيس الجمهوري للجنة أن يطلع نائب وزير المالية روبرت كيميت أعضاء اللجنة على خطاب الضمانات المقدم من شركة دبي الذي تتعهد فيه شركة موانئ دبي العالمية بتقديم المعلومات عن مستخدميها وتدابيرها الأمنية فوراً ودون الحاجة إلى مذكرات إحضار.
أما السيناتور هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، فقد أعلنت أن أعضاء من الحزبين سيتقدمون بعدة مقترحات تشريعية لمنع أو تأجيل الصفقة بناء على حقيقة أن شركة موانئ دبي مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت هيلاري كلينتون إن علاقة دولة الإمارات بتمويل الإرهاب وتأييد طالبان قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 تضع علامات حمراء. وللموضوعية نقول إن المشهد الأمريكي لم يخلُ من أصوات دافعت عن الصفقة وعن الإمارات العربية المتحدة كان أولهم الرئيس جورج بوش نفسه الذي أدلى بتصريحات صحفية على متن طائرة الرئاسة قال فيها إنني حقا لا أفهم لماذا يحق لشركة بريطانية القيام بتشغيل موانئنا، ويرفض قيام شركة من الشرق الأوسط بذلك؟
أما وكيل وزارة الخارجية لشؤون الرقابة على الأسلحة والأمن الدولي روبرت جوزيف فقد كان أكثر كرماً من بوش حيث وصف الإمارات العربية المتحدة بأنها شريكة في الحرب على الإرهاب، وأبلغ أعضاء لجنة مجلس الشيوخ في الجلسة غير الرسمية بأن الإمارات العربية المتحدة تسمح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها، وتستضيف أكبر عدد من قطع البحرية الأمريكية خارج موانئ الولايات المتحدة، مضيفاً: إن دولة الإمارات تدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان والعراق، وساعدت على إحباط انتشار الأسلحة في الدول الخارجة على القانون.
أما وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فقد أوضحت بجلاء أن الإمارات العربية المتحدة حليف قوي للولايات المتحدة وأن إتمام هذه الصفقة يخدم مصالح البلدين.
ورغم هذه المواقف الإيجابية فإن مصير الصفقة تعرّض بداية للتأجيل ولاحقاً للفشل التام غداة إعلان شركة موانئ دبي التخلي عن الصفقة وبيعها لشركة داخل الولايات المتحدة وهو ما لقي ارتياحاً لدى المسؤولين في البيت الأبيض وقيادات الحزب الجمهوري، وذهب بعض المحللين إلى أن هذا الإجراء قد وفر عليهم مواجهة حتمية بين الرئيس جورج بوش المؤيد للصفقة والكونجرس المعارض لها كان من شأنها أن تستنفد ما تبقى من شعبية الرئيس المتهاون، وأن تعزز حال الطلاق بينه وبين قيادات الحزب الجمهوري.
وبعيداً عن النقاط الفنية في الأزمة نتساءل: لماذا جاءت هذه المواقف في مثل هذا الإصرار الرافض لقيام حكومة دولة عربية بلعب دور تجاه أمن المرافئ الأمريكية؟
المؤكد أن الولايات المتحدة، بحزبيها الكبيرين الجمهوري والديمقراطي، تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر المقبل، وقد جاءت قضية الموانئ لتشعل حماس السباق على كسب الرأي العام الأمريكي من خلال المزايدة على المصالح القومية والتي توصف في الآونة الأخيرة بأنها (فوبيا) الأمن القومي الأمريكي.
ومن هذا المنطلق كان المعارضون خليطاً من الجمهوريين والديمقراطيين، فالجمهوريون اختاروا المواجهة بالرغم من مخاطر وقوع أزمة خطيرة بين الكونجرس بأغلبيته الجمهورية والإدارة الجمهورية الحاكمة.
وقال قادة الجمهوريين في مجلس الكونجرس لبوش في أحاديث خاصة إن الصفقة سقطت ولا تقتصر مخاوف أعضاء الكونجرس على أمن الولايات المتحدة، فهم يخشون أيضا على نتائج الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل بسبب عدم شعبية الصفقة في الشارع الأمريكي.
أما الديمقراطيون فقد سارعوا من جهتهم لمهاجمة خصومهم الجمهوريين في نقطة كانت من ركائز قوتهم التقليدية وهي الأمن، وظهرت المعارضة وسط قادة حملة الحزب الديمقراطي ضد بوش من خلال أعضاء في الكونجرس مثل هيلاري كلينتون عن ولاية نيويورك والسيناتور باربرا بوكر من ولاية كاليفورنيا.
ومما لا شك فيه أن مواقف أعضاء مجلس الكونجرس إنما تراعي ضغوط الرأي العام الداخلي وهو ما ظهر في اعتراف عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب بتلقي آلاف الرسائل من ناخبيهم اعتراضاً على الصفقة. وقال مايكل كاستل عضو مجلس النواب الجمهوري إن الشعب الأمريكي لا يزال قلقاً بسبب هجمات 11 سبتمبر وحرب العراق، وانتقل هذا القلق إلى كل شيء له صلة بالشرق الأوسط.
والحقيقة أيضاً أن الرئيس بوش قد أشار بنفسه إلى عمق الأزمة عندما صرح بالقول إن الذين يعارضون الصفقة يخفون كراهية العرب، بل إن استفتاء أجرته منظمة تابعة للحزب الديمقراطي أوضح أن تأييد بوش لصفقة الموانئ أدى إلى خفض شعبيته التي وصلت إلى 35 في المائة وهو أدنى مقياس، وأن 70 في المائة من الأمريكيين يعارضون الصفقة، وأن هؤلاء سيعارضونها في المستقبل، كما الآن، حتى إذا تأكدوا أن الشركة العربية ستلتزم باتباع إجراءات أمنية مشددة لحماية الموانئ التي ستديرها ويصبح من غير المدهش هذا الموقف عند قراءة أرقام أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية في الأيام الماضية والمتعلق بمشاعر الأمريكيين تجاه الإسلام والمسلمين.
فقد أظهر الاستطلاع أن المشاعر المعادية للإسلام تزداد انتشاراً لدى الأمريكيين الذين يعتبر نصفهم أن هذه الديانة تحرض على العنف فنحو 46 في المائة من الأمريكيين أدلوا برأي سلبي حيال الإسلام بزيادة مقدارها سبع نقاط منذ الاعتداءات في 11 سبتمبر 2001، فيما اعتبر 33 في المائة منهم أن الإسلام يشجع على العنف بزيادة فاقت الضعف منذ يناير 2001، وجاء في الاستطلاع أيضاً أن ثلث الأمريكيين سمعوا في الآونة الأخيرة تعليقات سلبية حول المسلمين فيما سمع الربع تعليقات مماثلة بحق العرب عموماً، وأقر ربع الأمريكيين الذي استطلعت آراؤهم أيضاً بأن لديهم أفكاراً مسبقة عن الإسلام.
وتضيف الصحيفة أن ردود الفعل العنيفة للمجتمعات الإسلامية إثر نشر الرسوم الكاريكاتيرية لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم في الصحافة الغربية تسببت بمزيد من العداء للمسلمين في الولايات المتحدة، وعزت تصاعد هذه المشاعر أيضاً إلى العديد من التعليقات السياسية والمقالات التي ركزت على أعمال العنف من جانب المتشددين.
وفي تعليقه على نتيجة استطلاع الرأي هذا أشار الدكتور جيمس زغبي مدير المعهد العربي الأمريكي بواشنطن إلى أنه لم يفاجأ بنتائج الاستطلاع، واعتبر أن السياسة ووسائل الإعلام عمدت إلى تشويه صورة العالم العربي منذ عام 2001.
ويبقى القول إلى متى ستستمر هذه الظاهرة الجديدة القديمة في الوقت نفسه تجاه العرب والمسلمين في أمريكا؟ وهل خلت الأيادي العربية من أوراق يمكن تفعيلها في محاولة مواجهة ومجابهة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) و(العربفوبيا) إن جاز التعبير.
بداية نشير إلى أن هناك من له مصلحة حقيقية في إذكاء نار التناحر وهؤلاء معرفون ولا يكون الرد عليهم من خلال الرايات الفاقعة أو الأصوات والتصريحات الزاعقة بل من خلال الحوار وإماطة اللثام عما يخفى على الرأي العام الأمريكي أو ما يحاول البعض إخفاءه عنه عن عمد، وقد كان من الإيجابي ما أعلنه تجمع الشركات الأمريكية العاملة في أبوظبي من أنه سيرسل وفداً إلى واشنطن للقاء أعضاء الكونجرس الأمريكي بهدف دعم الصفقة، وصرحت كيم شايلدز نائبة الرئيس التنفيذي لمجلس العمل الأمريكي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له بالقول علينا أن نرد بشكل حازم، مضيفة: إن وفداً سيزور الولايات المتحدة لتنوير السياسة الأمريكية حول طبيعة العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها سترأس الوفد الذي سيضم سبعة أعضاء.
وتكمل قائلة إن مفاد الرسالة التي سيحملها الوفد إلى أعضاء الكونجرس هي أن الإمارات شريك متين وموثوق به وهي من أقرب الحلفاء.
ولعل هذا التصريح يستوقف المرء في جزئيتين الأولى: هي استخدامه لمصطلح مقبول عالميا هو مصطلح التنوير وهو فعل حضاري قوامه الحوار وإلقاء الضوء على ما يقع في المساحات المظلمة من دون تشنج وتعصب وإطلاق التصريحات النارية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
والثانية هي توظيف تلك الشركات العاملة والفاعلة في دولة الإمارات ذات الأصل الأمريكي كجسر وقنطرة بين الإمارات وأمريكا، أي الاستعانة بشهود من أصل وجنس أمريكي فهؤلاء شهادتهم عند الرأي العام الأمريكي شهادة غير مجروحة وتلقى مصداقية كبرى.
وبغض النظر عن التخلي عن هذه الصفقة فإن طريق التنوير والحوار يعد البداية الحقيقية لتجسير هذه الفجوة التي تتسع يوماً تلو آخر لاسيما إذا قدر التعاون مع مؤسسات أو أشخاص لهم اتجاهات بناءة للتواصل بين الأمم والشعوب، وليس همهم إطلاق التعميمات المخيفة كالإرهاب والعنف على كل من هو مسلم أو إسلامي.
وفي تقديري تبقى هناك ورقة أخرى لا بد من تفعيلها في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي قضية الاستثمارات العربية في أمريكا والتي أشار إليها المخرج الأمريكي مايكل مور في فيلمه الشهير (11/9) عن أحداث سبتمبر والتي قدرها الخبراء بما يزيد على 800 مليار دولار أمريكي.
والحقيقة هي أننا لا نطالب بسحب هذه الاستثمارات بين عشية وضحاها، ولكن نرى أن هناك إمكانية فعلية لجعل هذه الاستثمارات من نقاط القوة في الملف العربي لا سيما وأن الولايات المتحدة – والرواية هنا للمفكر المصري الدكتور سمير أمين رئيس منتدى العالم الثالث في داكار والمنتدى العالمي للبدائل في بلجيكا – تعيش حالة من الأرقام المزيفة في ما يخص نموها الاقتصادي، فهي تمتص الآن الجزء الأكبر من فائض الأموال في العالم وفي مقدمتها الأموال الخليجية المحكوم عليها بالمصادرة يوماً ما، وهناك أيضاً تدفق الأموال من جراء فرض صفقات السلاح على حلفاء ضعفاء والتي تعتبر في نهاية الأمر بمثابة الأتاوة لتخفيف عجز الموازنة الأمريكية.
والخطورة التي يشير إليها المفكر سمير أمين هي خطورة واقعية، وهناك سوابق لها من بينها الأرصدة الإيرانية المجمدة حتى الساعة، وتحريك هذه الأرصدة أو تلك الاستثمارات يميناً أو يساراً يساعد بحال من الأحوال على الإشارة إلى الثقل العربي في هذا المضمار.
ورغم نفي القائمين على مفاوضات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية حدوث تأثير سلبي من قبل صفقة موانئ دبي أدى إلى توقف تلك المباحثات فإن واقع الحال يشير إلى أن تلك المسيرة قد اهتزت من جراء الشك الأمريكي الذي بلغ مبلغ الجد بإلغاء الاتفاقية، وهو ما جعل القائمين على الأمر يتساءلون عن جدوى اتفاقية مزاجية يمكن أن تعطلها الولايات المتحدة عند أقرب منعطف خلافي، كما أن تحويل دولة الإمارات العربية المتحدة مبلغ 10 في المائة من أرصدتها النقدية إلى العملة الأوروبية (اليورو) شكل بالتأكيد لطمة قاسية لحضور الدولار في منطقة الخليج وهي إشارة إلى الخوف والقلق من الشراكة الأمريكية – العربية التي تتنكر دائماً لأصدقائها ولا تعتمد إلا على البراجماتية الأمريكية في أسوأ صورها.
والأمر المؤكد أن الولايات المتحدة بموقفها هذا، وعلى حد تعبير الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه، وجهت رسالة للأصدقاء والحلفاء وإن كانت غير مباشرة بأنها تتخلى عنهم بسبب نوازع الأمن واستراتيجيات مواجهة الإرهاب، وهو ما يمكن أن يؤثر في الاقتصاد الأمريكي بصورة سلبية. وبهذا المشهد تتكشف مع الزمن مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة دولة طاردة للاستثمارات الأجنبية في حين أنها بحاجة إلى تدفقات جديدة من رأس المال تبلغ ثلاثة مليارات دولار كل صباح من أجل الإبقاء على تعويم الاقتصاد غير أن كل المؤشرات هناك تعارض هذه الحاجة.
وفي النهاية نشير إلى أن الولايات المتحدة التي عرفت بأنها أرض الحرية والأحلام والفرص قد بدأت تضيق حتى على ساكنيها من جراء العنصرية التي تدعي امتلاك المطلق والتي تتعزز وتتكرس فيها كل يوم (سياسة الجيتو) وفي عزلتها هذه موت لها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3309::/cck::
::introtext::
لو تحرينا الصدق قليلاً لاكتشفنا أن الجدل الذي أثير مؤخراً حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية إنما يتعلق في حقيقة الأمر بالموقف من العرب وليس بحماية الموانئ، فقد جرت العادة أن تدار موانئنا من قبل شركات بريطانية وصينية ويابانية وسنغافورية وتايوانية دون مشكلات أو حساسيات.
::/introtext::
::fulltext::
لو تحرينا الصدق قليلاً لاكتشفنا أن الجدل الذي أثير مؤخراً حول صفقة شركة موانئ دبي العالمية إنما يتعلق في حقيقة الأمر بالموقف من العرب وليس بحماية الموانئ، فقد جرت العادة أن تدار موانئنا من قبل شركات بريطانية وصينية ويابانية وسنغافورية وتايوانية دون مشكلات أو حساسيات.
بهذه السطور يستهل الكاتب الأمريكي نيكولاس كريستوف افتتاحية أحد أعداد صحيفة (لوس انجلوس تايمز) وهي سطور على قلتها إنما وضعت يدها على موطن الداء في الأزمة وهو الموقف من العرب والمسلمين لاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
والتساؤل الذي يطرح نفسه بين يدي هذا المشهد هو: هل أزمة موانئ دبي تصلح مقياساً لقضايا أخرى متعددة سيعاني من جرائها العرب والمسلمون داخل أمريكا وخارجها من مواقف متعنتة بحجة أقرب إلى الأنماط الثابتة وهي الإرهاب؟ يبدو أن الإجابة لن تبعد كثيراً عن نعم، وذلك لأسباب كثيرة، إلا أنه قبل التطرق إلى قضية الموانئ يلزمنا الرجوع كذلك إلى صورة العربي في الولايات المتحدة، وعندما نقول في أمريكا تحديداً، فإننا نتحدث عن البلد الذي يملك أقوى وسيلة اختراق للعقول، أي السينما وحال العرب في هوليود يغني عن السؤال.
يقول الدكتور جاك شاهين، الأمريكي الجنسية العربي الأصل، في مؤلفه المتميز (العرب الأشرار في السينما…. كيف تشوه هوليود أمة) إن مئات الأفلام التي يرجع تاريخها إلى عام 1914 إنما تصور العرب وكأنهم شر خالص، مشيراً إلى فيلم (قواعد الاشتباك) Rules of engagement الذي أنتجته شركة باراماونت عام 2000 أي قبل أحداث 11 سبتمبر بعام واحد باعتباره فيلماً يعزز الصورة النمطية التي ألحقت ضرراً تاريخياً ويشجع على تصوير العرب بشكل عام وخطر بأنهم معادون متطرفون بشدة للأمريكيين ويبدأ الفيلم بمشاهد تعرض أطفالاً ونساء عربيات يرتدين البرقع، وهم يطلقون النار على السفارة الأمريكية في العاصمة اليمنية صنعاء، وخلاصة الكتاب الذي لا بديل عن قراءته في الأوقات الراهنة هو أن العرب يبدون متخلفين وخطرين.
وفي ظل هذه الصورة النمطية نتساءل: هل كان من الممكن أن يقبل الرأي العام الأمريكي أو على وجه الدقة النسبة الغالبة فيه قيام شركة موانئ دبي بإدارة ستة موانئ أمريكية رغم أن الشركة نفسها تدار في غالبيتها من قبل موظفين غربيين وبرئاسة أحد كبار المديرين الأمريكيين؟ الإجابة تتأتى من خلال استعراض المواقف الأمريكية المؤسساتية تجاه الصفقة التي انتقدها بشدة بعض قادة الكونجرس والمسؤولين في الحكومة الأمريكية ومنهم رئيس مجلس النواب دنيس هاسترت وهو من الحزب الجمهوري الحاكم والذي أصدر في بدايات الأزمة بياناً طالب فيه بتأجيل فوري للصفقة وفي مجلس الشيوخ أعرب غالبية الأعضاء عن قلقهم تجاه الصفقة في جلسة غير رسمية يوم الخميس 23 فبراير المنصرم عقدت لقيام المسؤولين في الحكومة بإطلاع لجنة الخدمات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ على الصفقة، فقد طلب السيناتور جون ورنر الرئيس الجمهوري للجنة أن يطلع نائب وزير المالية روبرت كيميت أعضاء اللجنة على خطاب الضمانات المقدم من شركة دبي الذي تتعهد فيه شركة موانئ دبي العالمية بتقديم المعلومات عن مستخدميها وتدابيرها الأمنية فوراً ودون الحاجة إلى مذكرات إحضار.
أما السيناتور هيلاري كلينتون زوجة الرئيس الديمقراطي السابق بيل كلينتون، فقد أعلنت أن أعضاء من الحزبين سيتقدمون بعدة مقترحات تشريعية لمنع أو تأجيل الصفقة بناء على حقيقة أن شركة موانئ دبي مملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة، وقالت هيلاري كلينتون إن علاقة دولة الإمارات بتمويل الإرهاب وتأييد طالبان قبل هجمات 11 سبتمبر 2001 تضع علامات حمراء. وللموضوعية نقول إن المشهد الأمريكي لم يخلُ من أصوات دافعت عن الصفقة وعن الإمارات العربية المتحدة كان أولهم الرئيس جورج بوش نفسه الذي أدلى بتصريحات صحفية على متن طائرة الرئاسة قال فيها إنني حقا لا أفهم لماذا يحق لشركة بريطانية القيام بتشغيل موانئنا، ويرفض قيام شركة من الشرق الأوسط بذلك؟
أما وكيل وزارة الخارجية لشؤون الرقابة على الأسلحة والأمن الدولي روبرت جوزيف فقد كان أكثر كرماً من بوش حيث وصف الإمارات العربية المتحدة بأنها شريكة في الحرب على الإرهاب، وأبلغ أعضاء لجنة مجلس الشيوخ في الجلسة غير الرسمية بأن الإمارات العربية المتحدة تسمح للولايات المتحدة باستخدام أجوائها، وتستضيف أكبر عدد من قطع البحرية الأمريكية خارج موانئ الولايات المتحدة، مضيفاً: إن دولة الإمارات تدعم الجهود الإنسانية في أفغانستان والعراق، وساعدت على إحباط انتشار الأسلحة في الدول الخارجة على القانون.
أما وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس فقد أوضحت بجلاء أن الإمارات العربية المتحدة حليف قوي للولايات المتحدة وأن إتمام هذه الصفقة يخدم مصالح البلدين.
ورغم هذه المواقف الإيجابية فإن مصير الصفقة تعرّض بداية للتأجيل ولاحقاً للفشل التام غداة إعلان شركة موانئ دبي التخلي عن الصفقة وبيعها لشركة داخل الولايات المتحدة وهو ما لقي ارتياحاً لدى المسؤولين في البيت الأبيض وقيادات الحزب الجمهوري، وذهب بعض المحللين إلى أن هذا الإجراء قد وفر عليهم مواجهة حتمية بين الرئيس جورج بوش المؤيد للصفقة والكونجرس المعارض لها كان من شأنها أن تستنفد ما تبقى من شعبية الرئيس المتهاون، وأن تعزز حال الطلاق بينه وبين قيادات الحزب الجمهوري.
وبعيداً عن النقاط الفنية في الأزمة نتساءل: لماذا جاءت هذه المواقف في مثل هذا الإصرار الرافض لقيام حكومة دولة عربية بلعب دور تجاه أمن المرافئ الأمريكية؟
المؤكد أن الولايات المتحدة، بحزبيها الكبيرين الجمهوري والديمقراطي، تستعد لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي في شهر نوفمبر المقبل، وقد جاءت قضية الموانئ لتشعل حماس السباق على كسب الرأي العام الأمريكي من خلال المزايدة على المصالح القومية والتي توصف في الآونة الأخيرة بأنها (فوبيا) الأمن القومي الأمريكي.
ومن هذا المنطلق كان المعارضون خليطاً من الجمهوريين والديمقراطيين، فالجمهوريون اختاروا المواجهة بالرغم من مخاطر وقوع أزمة خطيرة بين الكونجرس بأغلبيته الجمهورية والإدارة الجمهورية الحاكمة.
وقال قادة الجمهوريين في مجلس الكونجرس لبوش في أحاديث خاصة إن الصفقة سقطت ولا تقتصر مخاوف أعضاء الكونجرس على أمن الولايات المتحدة، فهم يخشون أيضا على نتائج الانتخابات التشريعية المقررة في نوفمبر المقبل بسبب عدم شعبية الصفقة في الشارع الأمريكي.
أما الديمقراطيون فقد سارعوا من جهتهم لمهاجمة خصومهم الجمهوريين في نقطة كانت من ركائز قوتهم التقليدية وهي الأمن، وظهرت المعارضة وسط قادة حملة الحزب الديمقراطي ضد بوش من خلال أعضاء في الكونجرس مثل هيلاري كلينتون عن ولاية نيويورك والسيناتور باربرا بوكر من ولاية كاليفورنيا.
ومما لا شك فيه أن مواقف أعضاء مجلس الكونجرس إنما تراعي ضغوط الرأي العام الداخلي وهو ما ظهر في اعتراف عدد من أعضاء مجلس الشيوخ والنواب بتلقي آلاف الرسائل من ناخبيهم اعتراضاً على الصفقة. وقال مايكل كاستل عضو مجلس النواب الجمهوري إن الشعب الأمريكي لا يزال قلقاً بسبب هجمات 11 سبتمبر وحرب العراق، وانتقل هذا القلق إلى كل شيء له صلة بالشرق الأوسط.
والحقيقة أيضاً أن الرئيس بوش قد أشار بنفسه إلى عمق الأزمة عندما صرح بالقول إن الذين يعارضون الصفقة يخفون كراهية العرب، بل إن استفتاء أجرته منظمة تابعة للحزب الديمقراطي أوضح أن تأييد بوش لصفقة الموانئ أدى إلى خفض شعبيته التي وصلت إلى 35 في المائة وهو أدنى مقياس، وأن 70 في المائة من الأمريكيين يعارضون الصفقة، وأن هؤلاء سيعارضونها في المستقبل، كما الآن، حتى إذا تأكدوا أن الشركة العربية ستلتزم باتباع إجراءات أمنية مشددة لحماية الموانئ التي ستديرها ويصبح من غير المدهش هذا الموقف عند قراءة أرقام أحدث استطلاع للرأي أجرته صحيفة (الواشنطن بوست) الأمريكية في الأيام الماضية والمتعلق بمشاعر الأمريكيين تجاه الإسلام والمسلمين.
فقد أظهر الاستطلاع أن المشاعر المعادية للإسلام تزداد انتشاراً لدى الأمريكيين الذين يعتبر نصفهم أن هذه الديانة تحرض على العنف فنحو 46 في المائة من الأمريكيين أدلوا برأي سلبي حيال الإسلام بزيادة مقدارها سبع نقاط منذ الاعتداءات في 11 سبتمبر 2001، فيما اعتبر 33 في المائة منهم أن الإسلام يشجع على العنف بزيادة فاقت الضعف منذ يناير 2001، وجاء في الاستطلاع أيضاً أن ثلث الأمريكيين سمعوا في الآونة الأخيرة تعليقات سلبية حول المسلمين فيما سمع الربع تعليقات مماثلة بحق العرب عموماً، وأقر ربع الأمريكيين الذي استطلعت آراؤهم أيضاً بأن لديهم أفكاراً مسبقة عن الإسلام.
وتضيف الصحيفة أن ردود الفعل العنيفة للمجتمعات الإسلامية إثر نشر الرسوم الكاريكاتيرية لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم في الصحافة الغربية تسببت بمزيد من العداء للمسلمين في الولايات المتحدة، وعزت تصاعد هذه المشاعر أيضاً إلى العديد من التعليقات السياسية والمقالات التي ركزت على أعمال العنف من جانب المتشددين.
وفي تعليقه على نتيجة استطلاع الرأي هذا أشار الدكتور جيمس زغبي مدير المعهد العربي الأمريكي بواشنطن إلى أنه لم يفاجأ بنتائج الاستطلاع، واعتبر أن السياسة ووسائل الإعلام عمدت إلى تشويه صورة العالم العربي منذ عام 2001.
ويبقى القول إلى متى ستستمر هذه الظاهرة الجديدة القديمة في الوقت نفسه تجاه العرب والمسلمين في أمريكا؟ وهل خلت الأيادي العربية من أوراق يمكن تفعيلها في محاولة مواجهة ومجابهة ظاهرة (الإسلاموفوبيا) و(العربفوبيا) إن جاز التعبير.
بداية نشير إلى أن هناك من له مصلحة حقيقية في إذكاء نار التناحر وهؤلاء معرفون ولا يكون الرد عليهم من خلال الرايات الفاقعة أو الأصوات والتصريحات الزاعقة بل من خلال الحوار وإماطة اللثام عما يخفى على الرأي العام الأمريكي أو ما يحاول البعض إخفاءه عنه عن عمد، وقد كان من الإيجابي ما أعلنه تجمع الشركات الأمريكية العاملة في أبوظبي من أنه سيرسل وفداً إلى واشنطن للقاء أعضاء الكونجرس الأمريكي بهدف دعم الصفقة، وصرحت كيم شايلدز نائبة الرئيس التنفيذي لمجلس العمل الأمريكي الذي يتخذ من أبوظبي مقراً له بالقول علينا أن نرد بشكل حازم، مضيفة: إن وفداً سيزور الولايات المتحدة لتنوير السياسة الأمريكية حول طبيعة العلاقات بين دولة الإمارات والولايات المتحدة، مشيرة إلى أنها سترأس الوفد الذي سيضم سبعة أعضاء.
وتكمل قائلة إن مفاد الرسالة التي سيحملها الوفد إلى أعضاء الكونجرس هي أن الإمارات شريك متين وموثوق به وهي من أقرب الحلفاء.
ولعل هذا التصريح يستوقف المرء في جزئيتين الأولى: هي استخدامه لمصطلح مقبول عالميا هو مصطلح التنوير وهو فعل حضاري قوامه الحوار وإلقاء الضوء على ما يقع في المساحات المظلمة من دون تشنج وتعصب وإطلاق التصريحات النارية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
والثانية هي توظيف تلك الشركات العاملة والفاعلة في دولة الإمارات ذات الأصل الأمريكي كجسر وقنطرة بين الإمارات وأمريكا، أي الاستعانة بشهود من أصل وجنس أمريكي فهؤلاء شهادتهم عند الرأي العام الأمريكي شهادة غير مجروحة وتلقى مصداقية كبرى.
وبغض النظر عن التخلي عن هذه الصفقة فإن طريق التنوير والحوار يعد البداية الحقيقية لتجسير هذه الفجوة التي تتسع يوماً تلو آخر لاسيما إذا قدر التعاون مع مؤسسات أو أشخاص لهم اتجاهات بناءة للتواصل بين الأمم والشعوب، وليس همهم إطلاق التعميمات المخيفة كالإرهاب والعنف على كل من هو مسلم أو إسلامي.
وفي تقديري تبقى هناك ورقة أخرى لا بد من تفعيلها في التعامل مع الولايات المتحدة الأمريكية وهي قضية الاستثمارات العربية في أمريكا والتي أشار إليها المخرج الأمريكي مايكل مور في فيلمه الشهير (11/9) عن أحداث سبتمبر والتي قدرها الخبراء بما يزيد على 800 مليار دولار أمريكي.
والحقيقة هي أننا لا نطالب بسحب هذه الاستثمارات بين عشية وضحاها، ولكن نرى أن هناك إمكانية فعلية لجعل هذه الاستثمارات من نقاط القوة في الملف العربي لا سيما وأن الولايات المتحدة – والرواية هنا للمفكر المصري الدكتور سمير أمين رئيس منتدى العالم الثالث في داكار والمنتدى العالمي للبدائل في بلجيكا – تعيش حالة من الأرقام المزيفة في ما يخص نموها الاقتصادي، فهي تمتص الآن الجزء الأكبر من فائض الأموال في العالم وفي مقدمتها الأموال الخليجية المحكوم عليها بالمصادرة يوماً ما، وهناك أيضاً تدفق الأموال من جراء فرض صفقات السلاح على حلفاء ضعفاء والتي تعتبر في نهاية الأمر بمثابة الأتاوة لتخفيف عجز الموازنة الأمريكية.
والخطورة التي يشير إليها المفكر سمير أمين هي خطورة واقعية، وهناك سوابق لها من بينها الأرصدة الإيرانية المجمدة حتى الساعة، وتحريك هذه الأرصدة أو تلك الاستثمارات يميناً أو يساراً يساعد بحال من الأحوال على الإشارة إلى الثقل العربي في هذا المضمار.
ورغم نفي القائمين على مفاوضات التجارة الحرة بين الولايات المتحدة ودولة الإمارات العربية حدوث تأثير سلبي من قبل صفقة موانئ دبي أدى إلى توقف تلك المباحثات فإن واقع الحال يشير إلى أن تلك المسيرة قد اهتزت من جراء الشك الأمريكي الذي بلغ مبلغ الجد بإلغاء الاتفاقية، وهو ما جعل القائمين على الأمر يتساءلون عن جدوى اتفاقية مزاجية يمكن أن تعطلها الولايات المتحدة عند أقرب منعطف خلافي، كما أن تحويل دولة الإمارات العربية المتحدة مبلغ 10 في المائة من أرصدتها النقدية إلى العملة الأوروبية (اليورو) شكل بالتأكيد لطمة قاسية لحضور الدولار في منطقة الخليج وهي إشارة إلى الخوف والقلق من الشراكة الأمريكية – العربية التي تتنكر دائماً لأصدقائها ولا تعتمد إلا على البراجماتية الأمريكية في أسوأ صورها.
والأمر المؤكد أن الولايات المتحدة بموقفها هذا، وعلى حد تعبير الرئيس الأمريكي جورج بوش نفسه، وجهت رسالة للأصدقاء والحلفاء وإن كانت غير مباشرة بأنها تتخلى عنهم بسبب نوازع الأمن واستراتيجيات مواجهة الإرهاب، وهو ما يمكن أن يؤثر في الاقتصاد الأمريكي بصورة سلبية. وبهذا المشهد تتكشف مع الزمن مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة دولة طاردة للاستثمارات الأجنبية في حين أنها بحاجة إلى تدفقات جديدة من رأس المال تبلغ ثلاثة مليارات دولار كل صباح من أجل الإبقاء على تعويم الاقتصاد غير أن كل المؤشرات هناك تعارض هذه الحاجة.
وفي النهاية نشير إلى أن الولايات المتحدة التي عرفت بأنها أرض الحرية والأحلام والفرص قد بدأت تضيق حتى على ساكنيها من جراء العنصرية التي تدعي امتلاك المطلق والتي تتعزز وتتكرس فيها كل يوم (سياسة الجيتو) وفي عزلتها هذه موت لها.
::/fulltext::
::cck::3309::/cck::
