لاقتصاد الإيراني في مواجهة العقوبات المرتقبة

::cck::3310::/cck::
::introtext::

أيام قليلة وتنتهي المهلة التي حددتها وكالة الطاقة الذرية الدولية لإيران لوقف برنامجها النووي حتى تتجنب العقوبات الدولية التي قد يتخذها مجلس الأمن بعد إحالة ملفها النووي إليه. ومن المقرر أن تجتمع الهيئة التنفيذية للوكالة في السادس من الشهر الجاري للبت في احتمال إصدار توصية لمجلس الأمن بفرض عقوبات وذلك تنفيذاً لقرار مجلس حكماء الوكالة في الرابع من فبراير الماضي، وقد تهكم المسؤولون الإيرانيون من ذلك القرار وردوا عليه باستئناف الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما يعني تصعيداً في العناد مع القوى الكبرى في مجلس الأمن، ويعزز التوقعات بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعلمية على إيران لإجبارها على التخلي عن مشروعها النووي، فهل تستطيع إيران الصمود فعلاً في مواجهة هذه العقوبات المتوقعة، أم أنها تكابر؟ وما هي الأوراق التي بيد طهران حتى تظهر هذا القدر من المواجهة؟

::/introtext::
::fulltext::

أيام قليلة وتنتهي المهلة التي حددتها وكالة الطاقة الذرية الدولية لإيران لوقف برنامجها النووي حتى تتجنب العقوبات الدولية التي قد يتخذها مجلس الأمن بعد إحالة ملفها النووي إليه. ومن المقرر أن تجتمع الهيئة التنفيذية للوكالة في السادس من الشهر الجاري للبت في احتمال إصدار توصية لمجلس الأمن بفرض عقوبات وذلك تنفيذاً لقرار مجلس حكماء الوكالة في الرابع من فبراير الماضي، وقد تهكم المسؤولون الإيرانيون من ذلك القرار وردوا عليه باستئناف الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما يعني تصعيداً في العناد مع القوى الكبرى في مجلس الأمن، ويعزز التوقعات بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعلمية على إيران لإجبارها على التخلي عن مشروعها النووي، فهل تستطيع إيران الصمود فعلاً في مواجهة هذه العقوبات المتوقعة، أم أنها تكابر؟ وما هي الأوراق التي بيد طهران حتى تظهر هذا القدر من المواجهة؟
لقد وصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القرار بأنه (مضحك)، كما وصف أعداء إيران بأنهم (أغبياء). وقال نجاد في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: (يمكنكم إصدار ما شئتم من القرارات من هذا النوع ويمكنكم اللهو بها لكن لا يمكنكم منع تقدم إيران)، مضيفاً (لا نحتاج إليكم، بل أنتم (الغربيين) من تحتاجون إلى الشعب الإيراني)، وأشار الرئيس الإيراني في خطابه في الذكرى السابعة والعشرين للثورة الإيرانية إلى أن الغرب يهدد بفرض حظر على السلع الاستهلاكية، وينسى أن هذه السلع تصدرها شركات تلهث وراء المشترين، ولن تقبل حظراً من هذا النوع، لأن إيران أمامها بدائل كثيرة للاستغناء عن السلع الغربية.
دعائم الاقتصاد الإيراني
بداية يجب التنويه بأن إيران تعتمد بشكل رئيسي على النفط الذي يمثل حوالي 85 في المائة من صادراتها، حيث تمتلك الجمهورية الإسلامية ثاني احتياطي نفطي في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، وتنتج مليونين ونصف المليون برميل يومياً من النفط، كما تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز مكتشف في العالم، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية للبلاد خلال النصف الأخير من 2005 نحو ثلاثة مليارات دولار، وتمتلك أيضاً إيران قاعدة صناعية معقولة خاصة في التصنيع العسكري وصناعة السيارات والبتر وكيماويات، والسجاد والصناعات اليدوية والمواد المعدنية، كما تنتج بعض الحاصلات الزراعية التي تستهلك محلياً إلى جانب التصدير.
ورغم التلويح بفرض العقوبات الاقتصادية بقرار من مجلس الأمن إلا أن هذا الأمر يبدو صعباً خاصة أن هناك وسائل عقابية أخرى ينبغي أن تسبقه، كما أن دولاً كثيرة صاحبة مصلحة سياسية أو اقتصادية ستحاول عرقلته، لكن إيران على أي حال يفترض أنها أعدت نفسها للتعامل مع هذا الحظر حال وقوعه فعلاً.
وبدأت مخاوف الحظر تظهر في إيران على مجتمع الأعمال، حيث سجلت البورصة التي تعد مقياساً لثقة القطاع الاقتصادي تراجعاً كبيراً عقب صدور قرار الوكالة، ورغم التماسك الذي تبديه القيادة السياسية، والذي عبر عنه بقوة الرئيس نجاد وغيره من القيادات السياسية، وعبّرت عنه تحركات شعبية رافضة للموقف الغربي، أشارت بعض الأخبار الواردة من طهران إلى حدوث حركة خروج رسا ميل من البلاد وتجميد قرارات الاستثمار قبل ثلاثة أسابيع على الأقل. أي بإعلان إيران في العاشر من يناير استئناف النشاطات الحساسة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما تسبب باندلاع الأزمة الحالية، كما أن (التجار الكبار توقفوا عن تسديد شيكاتهم ويعمدون إلى سحب سيولتهم من المصارف) وأرجأ الزبائن الذين كانوا ينوون شراء منزل أو قطعة أرض قرارهم، وأعلنت المجموعة المصرفية السويسرية العملاقة (يو بي إس) عن وقف تعاملاتها مع إيران في خطوة تنبئ بأن مصارف غربية أخرى قد تقلدها حتى قبل صدور قرار دولي فعلي بفرض عقوبات على طهران.
سلاح النفط
ويبدو سلاح النفط هو المهم بالنسبة لإيران في هذه المعركة حيث تلوح طهران بقطع الإمدادات عن الدول المعادية لها، وهنا يمكن أن يبلغ سعر برميل النفط مائة دولار وهو ما لا تحتمله الشركات والصناعات الغربية التي تستهلك كميات كبيرة من النفط، كما لا يحتمله المواطنون الغربيون الذين يستخدمون مشتقات النفط سواء كوقود تدفئة أو وقود سيارات، وسيؤثر ارتفاع النفط في بقية السلع والمنتجات التي تعتمد في إنتاجها عليه مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عموماً.
وتراهن طهران على مواقف بعض الدول الصديقة لها التي تستخدم كميات كبيرة من النفط الإيراني لا تستطيع الاستغناء عنه بسهولة والتي وقعت مع بعضها عقوداً طويلة بمليارات الدولارات مثل الهند والصين، وأكدت مؤسسة (بيزنس مانيتور) في تقرير لها أنه نظراً لما تتمتع به إيران من مكانة في سوق النفط العالمية فإن فرض عقوبات اقتصادية عليها سوف يسفر عن أزمة نفطية عالمية، وأن هذه العقوبات ستعود بالضرر على الغرب لأنها ستتسبب في ارتفاع أسعار النفط، كما أعلن اتحاد غرف التجارة والصناعة في ألمانيا معارضته فرض عقوبات اقتصادية على إيران، معتبرا أنها ستؤدي إلى (نتائج عكسية).
وتعتقد طهران أيضاً أن بإمكانها الصمود في وجه أية عقوبات متوقعة، حيث تمتلك قاعدة متنوعة للمنتجات الاستهلاكية الأساسية تغنيها عن الاستيراد من الخارج، كما تحتفظ بجبهة داخلية متماسكة إلى حد كبير ومؤمنة بحقها في امتلاك التقنية النووية السلمية ورافضة للضغوط الخارجية.
جدية تطبيق العقوبات
وهناك شكوك قوية في طهران وعواصم عدة في جدية تنفيذ العقوبات حال فرضها، ويستند هذا الرأي إلى الخبرة السابقة في العقوبات التي فرضتها –ولا تزال- الحكومة الأمريكية ضد إيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في العام 1979، ولعل أبرز فصولها ما اصطلح على تسميته بـ (قانون داماتو) الذي شرع في عام 1996، ويقضي بحرمان الشركات التي تتعاون مع إيران من دخول السوق الأمريكية أو الحصول على ضمانات تزيد على عشرة ملايين دولار في السنة من بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي، وكذلك حظر الاشتراك بالعقود الحكومية أو الاتجار بالسندات التي تصدرها الخزانة الأمريكية. ورغم صدور هذا القانون منذ عشر سنوات إلا أنه لم ينجح في وقف تعاون الشركات الغربية ومنها الأمريكية مع إيران في المجال النفطي وغيره، وقد نجحت طهران ومنذ عقد التسعينات في الهروب من العقوبات الأمريكية من خلال تحسين علاقاتها الاقتصادية مع الدول الآسيوية والعربية وأوروبا ونجحت في تفعيل علاقاتها الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، ووقعت مع الكويت وقطر معاهدات للتبادل التجاري، وتمكنت من استمالة كل من ألمانيا وفرنسا إلى الدخول في برامج تطوير إنمائي اقتصادي مشترك.
ونجحت كذلك في تأمين أسواق آسيوية لاستيعاب كمية البترول التي كانت تستوردها الشركات الأمريكية والتي تبلغ 60 ألف برميل يومياً بعد توقف هذه الشركات عن استيرادها نتيجة الحظر المفروض عليها.
وتحركت إيران صوب روسيا، حيث تم الاتفاق على إنشاء شركات مشتركة في مجال التنقيب عن البترول وإنتاجه. يضاف إلى ما سبق ظهور مشروع باسم (طريق الحرير) وهو خط يصل الصين بأوروبا، ويصل الشرق الأوسط والخليج العربي بالمحيط الهندي عبر إيران، كما يربط إيران بدول آسيا الوسطى.
تأثير متوقع للعقوبات
على الجانب الآخر يعتقد الكثيرون في الغرب أن هناك الكثير من العقوبات التي يمكن أن تؤثر بشدة في إيران، كما يعتقدون أن النفط هو مصدر ضعف، وليس مصدر قوة لإيران، فمنشآت الضخ و المعالجة هي في حالة مزرية إلى درجة أن الطلب المحلي على البنزين يزيد بنسبة 60 في المائة على قدرة البلاد على التصفية. ولمواكبة هذا الطلب، تستورد إيران أكثر من 95 ألف برميل في اليوم. ورغم أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز مكتشف في العالم إلا أنها تستورد هذه المادة لاستخدامات سكانها، كما تحتاج إيران إلى التقنية الأجنبية و مئات المليارات من الدولارات على شكل استثمارات أجنبية إذا ما أرادت تلبية الطلب المحلي على الطاقة.
وتعتمد إيران بشكل غير عادي على التمويل، حيث ينمو قطاعا صناعة السيارات وبناء السفن فيها بوتيرة أسرع من قدرة البنوك المحلية على ملاحقتها، ولكي يعمل هذان القطاعان فإنهما يعتمدان على القروض الأوروبية.
وتضم قائمة البنوك التي تقدم تلك القروض (اتش.إس.بي.سي) و(بي.إن.بي باريبا) و(دويتشه بنك) و(كومرتسبنك) و(ستاندرد شارترد) و(رويال بنك أوف سكوتلاند). لكن بعضها بدأ يبدي الحذر مثل بنك (يو.بي.اس السويسري) الذي توقف فعلاً عن مزاولة أنشطته في إيران، كما أعلن بنك كريديه سويس أنه لن يقدم قروضاً لعملاء إيرانيين جدد.
كما أن صناعة السيارات التي يعمل فيها عشرات الآلاف من الإيرانيين قد تتلقى ضربة موجعة حال فرض حظر على مكونات السيارات. وفي ظل هذه العقوبات المنتظرة ستضطر صناعة السيارات للعودة إلى طرز قديمة، علما أن إيران تحولت مؤخرا إلى مركز إنتاج لشركات صناعة سيارات عالمية مثل بيجو ورينو وهيونداي وفولكسفاجن.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3310::/cck::
::introtext::

أيام قليلة وتنتهي المهلة التي حددتها وكالة الطاقة الذرية الدولية لإيران لوقف برنامجها النووي حتى تتجنب العقوبات الدولية التي قد يتخذها مجلس الأمن بعد إحالة ملفها النووي إليه. ومن المقرر أن تجتمع الهيئة التنفيذية للوكالة في السادس من الشهر الجاري للبت في احتمال إصدار توصية لمجلس الأمن بفرض عقوبات وذلك تنفيذاً لقرار مجلس حكماء الوكالة في الرابع من فبراير الماضي، وقد تهكم المسؤولون الإيرانيون من ذلك القرار وردوا عليه باستئناف الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما يعني تصعيداً في العناد مع القوى الكبرى في مجلس الأمن، ويعزز التوقعات بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعلمية على إيران لإجبارها على التخلي عن مشروعها النووي، فهل تستطيع إيران الصمود فعلاً في مواجهة هذه العقوبات المتوقعة، أم أنها تكابر؟ وما هي الأوراق التي بيد طهران حتى تظهر هذا القدر من المواجهة؟

::/introtext::
::fulltext::

أيام قليلة وتنتهي المهلة التي حددتها وكالة الطاقة الذرية الدولية لإيران لوقف برنامجها النووي حتى تتجنب العقوبات الدولية التي قد يتخذها مجلس الأمن بعد إحالة ملفها النووي إليه. ومن المقرر أن تجتمع الهيئة التنفيذية للوكالة في السادس من الشهر الجاري للبت في احتمال إصدار توصية لمجلس الأمن بفرض عقوبات وذلك تنفيذاً لقرار مجلس حكماء الوكالة في الرابع من فبراير الماضي، وقد تهكم المسؤولون الإيرانيون من ذلك القرار وردوا عليه باستئناف الأنشطة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما يعني تصعيداً في العناد مع القوى الكبرى في مجلس الأمن، ويعزز التوقعات بفرض عقوبات سياسية واقتصادية وعلمية على إيران لإجبارها على التخلي عن مشروعها النووي، فهل تستطيع إيران الصمود فعلاً في مواجهة هذه العقوبات المتوقعة، أم أنها تكابر؟ وما هي الأوراق التي بيد طهران حتى تظهر هذا القدر من المواجهة؟
لقد وصف الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد القرار بأنه (مضحك)، كما وصف أعداء إيران بأنهم (أغبياء). وقال نجاد في تصريحات بثتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية: (يمكنكم إصدار ما شئتم من القرارات من هذا النوع ويمكنكم اللهو بها لكن لا يمكنكم منع تقدم إيران)، مضيفاً (لا نحتاج إليكم، بل أنتم (الغربيين) من تحتاجون إلى الشعب الإيراني)، وأشار الرئيس الإيراني في خطابه في الذكرى السابعة والعشرين للثورة الإيرانية إلى أن الغرب يهدد بفرض حظر على السلع الاستهلاكية، وينسى أن هذه السلع تصدرها شركات تلهث وراء المشترين، ولن تقبل حظراً من هذا النوع، لأن إيران أمامها بدائل كثيرة للاستغناء عن السلع الغربية.
دعائم الاقتصاد الإيراني
بداية يجب التنويه بأن إيران تعتمد بشكل رئيسي على النفط الذي يمثل حوالي 85 في المائة من صادراتها، حيث تمتلك الجمهورية الإسلامية ثاني احتياطي نفطي في المنطقة بعد المملكة العربية السعودية، وتنتج مليونين ونصف المليون برميل يومياً من النفط، كما تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز مكتشف في العالم، وبلغت قيمة الصادرات غير النفطية للبلاد خلال النصف الأخير من 2005 نحو ثلاثة مليارات دولار، وتمتلك أيضاً إيران قاعدة صناعية معقولة خاصة في التصنيع العسكري وصناعة السيارات والبتر وكيماويات، والسجاد والصناعات اليدوية والمواد المعدنية، كما تنتج بعض الحاصلات الزراعية التي تستهلك محلياً إلى جانب التصدير.
ورغم التلويح بفرض العقوبات الاقتصادية بقرار من مجلس الأمن إلا أن هذا الأمر يبدو صعباً خاصة أن هناك وسائل عقابية أخرى ينبغي أن تسبقه، كما أن دولاً كثيرة صاحبة مصلحة سياسية أو اقتصادية ستحاول عرقلته، لكن إيران على أي حال يفترض أنها أعدت نفسها للتعامل مع هذا الحظر حال وقوعه فعلاً.
وبدأت مخاوف الحظر تظهر في إيران على مجتمع الأعمال، حيث سجلت البورصة التي تعد مقياساً لثقة القطاع الاقتصادي تراجعاً كبيراً عقب صدور قرار الوكالة، ورغم التماسك الذي تبديه القيادة السياسية، والذي عبر عنه بقوة الرئيس نجاد وغيره من القيادات السياسية، وعبّرت عنه تحركات شعبية رافضة للموقف الغربي، أشارت بعض الأخبار الواردة من طهران إلى حدوث حركة خروج رسا ميل من البلاد وتجميد قرارات الاستثمار قبل ثلاثة أسابيع على الأقل. أي بإعلان إيران في العاشر من يناير استئناف النشاطات الحساسة المرتبطة بتخصيب اليورانيوم، ما تسبب باندلاع الأزمة الحالية، كما أن (التجار الكبار توقفوا عن تسديد شيكاتهم ويعمدون إلى سحب سيولتهم من المصارف) وأرجأ الزبائن الذين كانوا ينوون شراء منزل أو قطعة أرض قرارهم، وأعلنت المجموعة المصرفية السويسرية العملاقة (يو بي إس) عن وقف تعاملاتها مع إيران في خطوة تنبئ بأن مصارف غربية أخرى قد تقلدها حتى قبل صدور قرار دولي فعلي بفرض عقوبات على طهران.
سلاح النفط
ويبدو سلاح النفط هو المهم بالنسبة لإيران في هذه المعركة حيث تلوح طهران بقطع الإمدادات عن الدول المعادية لها، وهنا يمكن أن يبلغ سعر برميل النفط مائة دولار وهو ما لا تحتمله الشركات والصناعات الغربية التي تستهلك كميات كبيرة من النفط، كما لا يحتمله المواطنون الغربيون الذين يستخدمون مشتقات النفط سواء كوقود تدفئة أو وقود سيارات، وسيؤثر ارتفاع النفط في بقية السلع والمنتجات التي تعتمد في إنتاجها عليه مما ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي عموماً.
وتراهن طهران على مواقف بعض الدول الصديقة لها التي تستخدم كميات كبيرة من النفط الإيراني لا تستطيع الاستغناء عنه بسهولة والتي وقعت مع بعضها عقوداً طويلة بمليارات الدولارات مثل الهند والصين، وأكدت مؤسسة (بيزنس مانيتور) في تقرير لها أنه نظراً لما تتمتع به إيران من مكانة في سوق النفط العالمية فإن فرض عقوبات اقتصادية عليها سوف يسفر عن أزمة نفطية عالمية، وأن هذه العقوبات ستعود بالضرر على الغرب لأنها ستتسبب في ارتفاع أسعار النفط، كما أعلن اتحاد غرف التجارة والصناعة في ألمانيا معارضته فرض عقوبات اقتصادية على إيران، معتبرا أنها ستؤدي إلى (نتائج عكسية).
وتعتقد طهران أيضاً أن بإمكانها الصمود في وجه أية عقوبات متوقعة، حيث تمتلك قاعدة متنوعة للمنتجات الاستهلاكية الأساسية تغنيها عن الاستيراد من الخارج، كما تحتفظ بجبهة داخلية متماسكة إلى حد كبير ومؤمنة بحقها في امتلاك التقنية النووية السلمية ورافضة للضغوط الخارجية.
جدية تطبيق العقوبات
وهناك شكوك قوية في طهران وعواصم عدة في جدية تنفيذ العقوبات حال فرضها، ويستند هذا الرأي إلى الخبرة السابقة في العقوبات التي فرضتها –ولا تزال- الحكومة الأمريكية ضد إيران منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية في العام 1979، ولعل أبرز فصولها ما اصطلح على تسميته بـ (قانون داماتو) الذي شرع في عام 1996، ويقضي بحرمان الشركات التي تتعاون مع إيران من دخول السوق الأمريكية أو الحصول على ضمانات تزيد على عشرة ملايين دولار في السنة من بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي، وكذلك حظر الاشتراك بالعقود الحكومية أو الاتجار بالسندات التي تصدرها الخزانة الأمريكية. ورغم صدور هذا القانون منذ عشر سنوات إلا أنه لم ينجح في وقف تعاون الشركات الغربية ومنها الأمريكية مع إيران في المجال النفطي وغيره، وقد نجحت طهران ومنذ عقد التسعينات في الهروب من العقوبات الأمريكية من خلال تحسين علاقاتها الاقتصادية مع الدول الآسيوية والعربية وأوروبا ونجحت في تفعيل علاقاتها الاقتصادية مع المملكة العربية السعودية، ووقعت مع الكويت وقطر معاهدات للتبادل التجاري، وتمكنت من استمالة كل من ألمانيا وفرنسا إلى الدخول في برامج تطوير إنمائي اقتصادي مشترك.
ونجحت كذلك في تأمين أسواق آسيوية لاستيعاب كمية البترول التي كانت تستوردها الشركات الأمريكية والتي تبلغ 60 ألف برميل يومياً بعد توقف هذه الشركات عن استيرادها نتيجة الحظر المفروض عليها.
وتحركت إيران صوب روسيا، حيث تم الاتفاق على إنشاء شركات مشتركة في مجال التنقيب عن البترول وإنتاجه. يضاف إلى ما سبق ظهور مشروع باسم (طريق الحرير) وهو خط يصل الصين بأوروبا، ويصل الشرق الأوسط والخليج العربي بالمحيط الهندي عبر إيران، كما يربط إيران بدول آسيا الوسطى.
تأثير متوقع للعقوبات
على الجانب الآخر يعتقد الكثيرون في الغرب أن هناك الكثير من العقوبات التي يمكن أن تؤثر بشدة في إيران، كما يعتقدون أن النفط هو مصدر ضعف، وليس مصدر قوة لإيران، فمنشآت الضخ و المعالجة هي في حالة مزرية إلى درجة أن الطلب المحلي على البنزين يزيد بنسبة 60 في المائة على قدرة البلاد على التصفية. ولمواكبة هذا الطلب، تستورد إيران أكثر من 95 ألف برميل في اليوم. ورغم أن إيران تمتلك ثاني أكبر احتياطي غاز مكتشف في العالم إلا أنها تستورد هذه المادة لاستخدامات سكانها، كما تحتاج إيران إلى التقنية الأجنبية و مئات المليارات من الدولارات على شكل استثمارات أجنبية إذا ما أرادت تلبية الطلب المحلي على الطاقة.
وتعتمد إيران بشكل غير عادي على التمويل، حيث ينمو قطاعا صناعة السيارات وبناء السفن فيها بوتيرة أسرع من قدرة البنوك المحلية على ملاحقتها، ولكي يعمل هذان القطاعان فإنهما يعتمدان على القروض الأوروبية.
وتضم قائمة البنوك التي تقدم تلك القروض (اتش.إس.بي.سي) و(بي.إن.بي باريبا) و(دويتشه بنك) و(كومرتسبنك) و(ستاندرد شارترد) و(رويال بنك أوف سكوتلاند). لكن بعضها بدأ يبدي الحذر مثل بنك (يو.بي.اس السويسري) الذي توقف فعلاً عن مزاولة أنشطته في إيران، كما أعلن بنك كريديه سويس أنه لن يقدم قروضاً لعملاء إيرانيين جدد.
كما أن صناعة السيارات التي يعمل فيها عشرات الآلاف من الإيرانيين قد تتلقى ضربة موجعة حال فرض حظر على مكونات السيارات. وفي ظل هذه العقوبات المنتظرة ستضطر صناعة السيارات للعودة إلى طرز قديمة، علما أن إيران تحولت مؤخرا إلى مركز إنتاج لشركات صناعة سيارات عالمية مثل بيجو ورينو وهيونداي وفولكسفاجن.

::/fulltext::
::cck::3310::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *