مخرجات التعليم العالي في دولة الإمارات وتحديات سوق العمل

::cck::3272::/cck::
::introtext::

بات شرط التعليم الأساس والمقياس للقبول في الوظيفة، ونيل الدرجة الوظيفية المناسبة للفرد، والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة يلقى اهتماماً متزايداً من قبل الحكومة والأفراد وخاصة التعليم العالي كونه يعد الركيزة الأساسية والشريان الرئيسي لبناء القوى البشرية العاملة والماهرة لسوق العمل.

::/introtext::
::fulltext::

نسبة العاطلين عن العمل 88 في المائة والأغلبية تتركز في فئة الإناث
بات شرط التعليم الأساس والمقياس للقبول في الوظيفة، ونيل الدرجة الوظيفية المناسبة للفرد، والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة يلقى اهتماماً متزايداً من قبل الحكومة والأفراد وخاصة التعليم العالي كونه يعد الركيزة الأساسية والشريان الرئيسي لبناء القوى البشرية العاملة والماهرة لسوق العمل.
لقد شهد التعليم العالي بدولة الإمارات في السنوات الأخيرة إقبالاً كبيراً من قبل الأفراد في المجتمع وخاصة فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 -35 عاماً والذين يمثلون الوعاء الأساسي لسوق العمل. حيث ارتفع عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم العالي في العام الدراسي (2003-2004) مقارنة بالعام الدراسي (2002- 2003) إلى 69 ألفاً و 837 طالباً وطالبة شكل المواطنون منهم 41 ألفاً و 536 طالباً وطالبة، في حين شكل الوافدون 28 ألفاً و 337 طالباً وطالبة.
التعليم العالي الحكومي
ينقسم التعليم العالي في دولة الإمارات إلى نوعين رئيسيين هما التعليم العالي الحكومي، التي تشرف عليه الدولة، والتعليم العالي الخاص، وتمثل جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا وجامعة زايد مؤسسات التعليم العالي الحكومي في الدولة، وتحتضن جامعة الإمارات النسبة الأكبر من عدد الطلبة، فقد ازداد عدد الطلبة الذين التحقوا بجامعة الإمارات من 502 طالب وطالبة في العام الدراسي (1977-1978) ليصل في العام الدراسي (2004-2005)، إلى 15 ألفاً و 627 طالباً وطالبة (6236 طالباً و 9391 طالبة) موزعين على الكليات التسع التي تضمها الجامعة.
وتوفر مؤسسات التعليم العالي الحكومية للطلبة مجانية التعليم الذي لا يوفره القطاع الخاص، ورغم ذلك بات الإقبال عليها يلقى منافسة شديدة في السنوات الأخيرة مع وجود مؤسسات التعليم العالي الخاصة، وبذلت المؤسسات الحكومية العديد من الجهود والسياسات لتحسين وصقل مخرجاتها لتتناسب مع تطورات ومتطلبات سوق العمل المحلي إما بالتدريب أو اعتماد اللغة الإنجليزية في الدراسة، كما عملت بعض المؤسسات على توقيع اتفاقيات مع شركات معينة بالدولة لتدريب الطلبة وتعيينهم بعد التخرج، وعمدت كذلك لتأسيس مراكز التعليم والتدريب المستمر للطلبة الخريجين لتوفر لهم البنية التدريبية للالتحاق بسوق العمل وتطوير المهارات العملية لديهم.

التعليم العالي الخاص
مثلما شهد التعليم العالي الحكومي تطوراً في أعداد الملتحقين، شهد التعليم العالي الخاص في الدولة كذلك تزايداً كبيراً في أعداد الطلبة الملتحقين بمؤسساته، إذ ارتفع عدد الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي الخاص في السنة الدراسية (2003-2004) عنه في السنة السابقة (2002 -2003) من 33 ألفاً و987 طالباً وطالبة إلى 36 ألفاً و 487، شكل المواطنون منهم 9 آلاف و 783، بينما شكل الوافدون 26 ألفاً و 704 طلاب، وشهد أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الطلبة الوافدين مقارنة بالطلبة المواطنين.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة، إذ بلغ عدد المؤسسات المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي 32 مؤسسة موزعة على مختلف إمارات الدولة تتنوع ما بين جامعة وكلية ومعهد، كما ترجع زيادة إقبال الطلبة على هذه المؤسسات كونها في الغالب تطرح البرامج التعليمية العلمية والتقنية والفنية التي يحتاجها سوق العمل بالدولة، وتوفر للطالب مجالا أكبر من الحرية والإبداع، فضلاً عن أنها لا تخضع للروتين الحكومي والقوانين التي تحد من نشاطاتها، وتعمل كذلك على إيجاد فرص تدريبية ووظيفية لطلبتها وهم على مقاعد الدراسة مما يفتح لهم باب الاحتكاك والاتصال المباشر مع السوق، وبالتالي يكتسبون الخبرة العملية والمهارات التطبيقية إلى جانب الدراسة النظرية وهذا ما تفتقر إليه الكثير من الجامعات الحكومية في الدولة وعلى مستوى دول الخليج العربية والدول العربية.
إن محصلة زيادة أعداد الملتحقين بالتعليم العالي بنوعيه الحكومي والخاص تمثلت في زيادة عدد الخريجين، أي زيادة عدد الباحثين عن عمل، إذ ارتفع عدد مخرجات التعليم العالي بشكل عام في العام 2004 إلى 13 ألفاً و 143 خريجاً وخريجة شكل المواطنون منهم 8 آلاف و 661، بينما شكل الوافدون 4 آلاف و 482، ففي مؤسسات التعليم العالي الحكومية ارتفع عدد الخريجين عام 2004 إلى 7 آلاف و 70 خريجاً وخريجة شكل المواطنون منهم 6 آلاف و 789، في حين شكل الوافدون 281 خريج وخريجة. أما مجموع خريجي التعليم العالي الخاص عام 2004 ، فقد بلغ 6 آلاف و 73 خريجاً وخريجة من مجموع خريجي التعليم العالي، منهم 1872 مواطناً، بينما شكل الوافدون 4 آلاف و 201 خريج وخريجة.
ويبقى السؤال هل يتسع سوق العمل المحلي لكل هذه الأعداد الهائلة من الخريجين، مع وجود أعداد من العاطلين عن العمل من دفعات سابقة؟ وهل سيستوعب السوق الأعداد المستقبلية ؟
الخريجون وفرص سوق العمل
إذا ما نظرنا لواقع حجم البطالة بين المواطنين (عدد العاطلين عن العمل) في الدولة وفق البيانات المسجلة لدى هيئة (تنمية) فسنجد أنها تبلغ 88 في المائة تتركز أغلبها بين فئة الإناث. حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل عام 2004، 9554 شكل الذكور منهم 2957 عاطلاً بينما بلغ عدد الإناث 6597 عاطلة عن العمل.
وإذا علمنا كذلك أن متوسط النمو السنوي لقوة العمل في دولة الإمارات في العام 2004 قد بلغ 7.9، بعدد كلي للعاملين بلغ مليونين و 731 ألف عامل وعاملة شكل المواطنون منهم 254 ألفاً في حين بلغ عدد الوافدين مليونين و 477 ألفاً . فإن ذلك يشكل في المستقبل تنافساً شديداً في سوق العمل بين الطرفين.
الإجراءات الحكومية لتوطين سوق العمل
لقد بدأت الدولة باتخاذ بعض السياسات من أجل خلق نوع من التوازن في السوق المحلي الذي بات يشكل تهديداً كبيراً على أمن المجتمع والعملية التنموية فيه كون أغلب النشاط الاقتصادي الحيوي يتركز في أيدي العمالة الوافدة والقطاع الخاص، ومن هذه الإجراءات:
1- قرارات وزير العمل الدكتور علي عبدالله الكعبي بتوطين مهنة العلاقات العامة، وتوطين المهن الإدارية في وزارة العمل. إلى جانب سن العديد من التشريعات التي تلزم القطاع الخاص بزيادة نسبة التوطين. ومنح المؤسسات التي ترفع نسبة التوطين لديها لنسبة معينة بعض التسهيلات والحوافز التي تسهل من أعمالها في الدولة.
2- زيادة عدد معارض التوظيف لتوجيه الطلبة نحو التخصصات والمجالات الدراسية التي يحتاجها السوق المحلي خلال السنوات المقبلة، وإيجاد شراكة بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات في سوق العمل لضمان إيجاد نوع من التواصل بين الطالب وسوق العمل. وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات أكد لدى افتتاحه معرض الأسبوع الخامس للتدريب والتوظيف في مدينة العين والذي نظمته جامعه الإمارات وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن هذه المعارض والمؤتمرات تستقطب القطاعين العام والخاص للتعرف إلى البرامج والخطط الدراسية لمؤسسات التعليم العالي.
كما أن مؤسسات التعليم العالي تتطلع من خلال هذه المعارض على احتياجات المؤسسات والشركات وعلى المستوى الأكاديمي ومستوى التدريب التي تحتاجها هذه المؤسسات والشركات حتى يتم انخراط الخريجين في سوق العمل بسهولة وحتى يكونوا نافعين لوطنهم في أي مجال يلتحقون به. وأكد الشيخ نهيان كذلك على الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بقضايا التعليم وتنمية الكوادر الوطنية وتذليل العقبات أمامهم للانخراط بسوق العمل.
3- قرار مجلس الوزراء رقم (30/63 م) في جلسته رقم (3) المنعقدة في مارس الماضي بالموافقة على مقترح وزارة تطوير القطاع الحكومي وذلك من خلال إعطاء الوزارات حرية شغل الوظائف من دون الرجوع إلى وزارة المالية والصناعة أو ديوان الخدمة المدنية وذلك بالتعيين على الوظائف من (الدرجة الثالثة فما دون) من دون الحاجة لطلب الإفراج عن شغل الوظيفة سواء كان شغلها بمواطن أو غير مواطن. وأن يقتصر شغل الوظائف بالتعيين في الوظائف الإدارية والإدارية المساعدة على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.
ورغم كل هذه السياسات التي تتخذها الدولة للحد من الأيدي العاملة الوافدة إلى جانب عدم توفير الخدمات الاجتماعية (الصحة والتعليم) لهم بالمجان إلا أن الأعداد لاتزال في ارتفاع . ولاتزال هناك بعض التحديات التي لابد من التصدي لها لتوفير المزيد من فرص العمل لمواطني دولة الإمارات ومنها:
1- زيادة عدد مخرجات التعليم العالي في التخصصات الأدبية والدراسات الاجتماعية.
2- منافسة العمالة الوافدة الماهرة للعمالة المواطنة.
3- منافسة خريجي قطاع التعليم الخاص لخريجي القطاع الحكومي من حيث المهارات.
4- تركز الفرص الوظيفية في بعض الإمارات دون غيرها.
5- البعد المكاني لمقر الوظيفة عن مقر السكن مما يسبب بعض الإشكاليات خاصة لفئة الإناث.
6- قلة الأجور والضمانات والامتيازات في مؤسسات القطاع الخاص مما يزيد من الطلب على الوظائف لدى القطاع الحكومي.
7- النظرة المتعالية لدى الخريجين لبعض المهن التي تتطلب مهارات فنية وتقنية عالية من الموظف، مما يجعلهم لا يحبذون العمل فيها.
8- العادات والتقاليد التي لاتزال تقيد حرية اختيار نوع الدراسة والوظيفة خاصة بالنسبة للإناث.
إن التطور الذي تشهده دولة الإمارات في مختلف المجالات يمثل فرصة نادرة لتجاوز الكثير من هذه المعوقات وإنشاء جيل يمتلك الجانبين العلمي والمهاري المهني من المواطنين. ومع حرص الدولة على تحقيق التكامل في الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص في مجالي التعليم والعمل فمن المؤمل أن تصل الإمارات للتوازن المطلوب في سوقها المحلي في المديين المتوسط والبعيد، إذا استمرت السياسات التي بدأت بتنفيذها على صعيدي التعليم والعمل.
(طالع الاحصائيات)

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3272::/cck::
::introtext::

بات شرط التعليم الأساس والمقياس للقبول في الوظيفة، ونيل الدرجة الوظيفية المناسبة للفرد، والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة يلقى اهتماماً متزايداً من قبل الحكومة والأفراد وخاصة التعليم العالي كونه يعد الركيزة الأساسية والشريان الرئيسي لبناء القوى البشرية العاملة والماهرة لسوق العمل.

::/introtext::
::fulltext::

نسبة العاطلين عن العمل 88 في المائة والأغلبية تتركز في فئة الإناث
بات شرط التعليم الأساس والمقياس للقبول في الوظيفة، ونيل الدرجة الوظيفية المناسبة للفرد، والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة يلقى اهتماماً متزايداً من قبل الحكومة والأفراد وخاصة التعليم العالي كونه يعد الركيزة الأساسية والشريان الرئيسي لبناء القوى البشرية العاملة والماهرة لسوق العمل.
لقد شهد التعليم العالي بدولة الإمارات في السنوات الأخيرة إقبالاً كبيراً من قبل الأفراد في المجتمع وخاصة فئة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 -35 عاماً والذين يمثلون الوعاء الأساسي لسوق العمل. حيث ارتفع عدد الطلبة الملتحقين بالتعليم العالي في العام الدراسي (2003-2004) مقارنة بالعام الدراسي (2002- 2003) إلى 69 ألفاً و 837 طالباً وطالبة شكل المواطنون منهم 41 ألفاً و 536 طالباً وطالبة، في حين شكل الوافدون 28 ألفاً و 337 طالباً وطالبة.
التعليم العالي الحكومي
ينقسم التعليم العالي في دولة الإمارات إلى نوعين رئيسيين هما التعليم العالي الحكومي، التي تشرف عليه الدولة، والتعليم العالي الخاص، وتمثل جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا وجامعة زايد مؤسسات التعليم العالي الحكومي في الدولة، وتحتضن جامعة الإمارات النسبة الأكبر من عدد الطلبة، فقد ازداد عدد الطلبة الذين التحقوا بجامعة الإمارات من 502 طالب وطالبة في العام الدراسي (1977-1978) ليصل في العام الدراسي (2004-2005)، إلى 15 ألفاً و 627 طالباً وطالبة (6236 طالباً و 9391 طالبة) موزعين على الكليات التسع التي تضمها الجامعة.
وتوفر مؤسسات التعليم العالي الحكومية للطلبة مجانية التعليم الذي لا يوفره القطاع الخاص، ورغم ذلك بات الإقبال عليها يلقى منافسة شديدة في السنوات الأخيرة مع وجود مؤسسات التعليم العالي الخاصة، وبذلت المؤسسات الحكومية العديد من الجهود والسياسات لتحسين وصقل مخرجاتها لتتناسب مع تطورات ومتطلبات سوق العمل المحلي إما بالتدريب أو اعتماد اللغة الإنجليزية في الدراسة، كما عملت بعض المؤسسات على توقيع اتفاقيات مع شركات معينة بالدولة لتدريب الطلبة وتعيينهم بعد التخرج، وعمدت كذلك لتأسيس مراكز التعليم والتدريب المستمر للطلبة الخريجين لتوفر لهم البنية التدريبية للالتحاق بسوق العمل وتطوير المهارات العملية لديهم.

التعليم العالي الخاص
مثلما شهد التعليم العالي الحكومي تطوراً في أعداد الملتحقين، شهد التعليم العالي الخاص في الدولة كذلك تزايداً كبيراً في أعداد الطلبة الملتحقين بمؤسساته، إذ ارتفع عدد الملتحقين بمؤسسات التعليم العالي الخاص في السنة الدراسية (2003-2004) عنه في السنة السابقة (2002 -2003) من 33 ألفاً و987 طالباً وطالبة إلى 36 ألفاً و 487، شكل المواطنون منهم 9 آلاف و 783، بينما شكل الوافدون 26 ألفاً و 704 طلاب، وشهد أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد الطلبة الوافدين مقارنة بالطلبة المواطنين.
ويرجع ذلك إلى ارتفاع عدد مؤسسات التعليم العالي الخاصة، إذ بلغ عدد المؤسسات المعتمدة لدى وزارة التعليم العالي 32 مؤسسة موزعة على مختلف إمارات الدولة تتنوع ما بين جامعة وكلية ومعهد، كما ترجع زيادة إقبال الطلبة على هذه المؤسسات كونها في الغالب تطرح البرامج التعليمية العلمية والتقنية والفنية التي يحتاجها سوق العمل بالدولة، وتوفر للطالب مجالا أكبر من الحرية والإبداع، فضلاً عن أنها لا تخضع للروتين الحكومي والقوانين التي تحد من نشاطاتها، وتعمل كذلك على إيجاد فرص تدريبية ووظيفية لطلبتها وهم على مقاعد الدراسة مما يفتح لهم باب الاحتكاك والاتصال المباشر مع السوق، وبالتالي يكتسبون الخبرة العملية والمهارات التطبيقية إلى جانب الدراسة النظرية وهذا ما تفتقر إليه الكثير من الجامعات الحكومية في الدولة وعلى مستوى دول الخليج العربية والدول العربية.
إن محصلة زيادة أعداد الملتحقين بالتعليم العالي بنوعيه الحكومي والخاص تمثلت في زيادة عدد الخريجين، أي زيادة عدد الباحثين عن عمل، إذ ارتفع عدد مخرجات التعليم العالي بشكل عام في العام 2004 إلى 13 ألفاً و 143 خريجاً وخريجة شكل المواطنون منهم 8 آلاف و 661، بينما شكل الوافدون 4 آلاف و 482، ففي مؤسسات التعليم العالي الحكومية ارتفع عدد الخريجين عام 2004 إلى 7 آلاف و 70 خريجاً وخريجة شكل المواطنون منهم 6 آلاف و 789، في حين شكل الوافدون 281 خريج وخريجة. أما مجموع خريجي التعليم العالي الخاص عام 2004 ، فقد بلغ 6 آلاف و 73 خريجاً وخريجة من مجموع خريجي التعليم العالي، منهم 1872 مواطناً، بينما شكل الوافدون 4 آلاف و 201 خريج وخريجة.
ويبقى السؤال هل يتسع سوق العمل المحلي لكل هذه الأعداد الهائلة من الخريجين، مع وجود أعداد من العاطلين عن العمل من دفعات سابقة؟ وهل سيستوعب السوق الأعداد المستقبلية ؟
الخريجون وفرص سوق العمل
إذا ما نظرنا لواقع حجم البطالة بين المواطنين (عدد العاطلين عن العمل) في الدولة وفق البيانات المسجلة لدى هيئة (تنمية) فسنجد أنها تبلغ 88 في المائة تتركز أغلبها بين فئة الإناث. حيث بلغ عدد العاطلين عن العمل عام 2004، 9554 شكل الذكور منهم 2957 عاطلاً بينما بلغ عدد الإناث 6597 عاطلة عن العمل.
وإذا علمنا كذلك أن متوسط النمو السنوي لقوة العمل في دولة الإمارات في العام 2004 قد بلغ 7.9، بعدد كلي للعاملين بلغ مليونين و 731 ألف عامل وعاملة شكل المواطنون منهم 254 ألفاً في حين بلغ عدد الوافدين مليونين و 477 ألفاً . فإن ذلك يشكل في المستقبل تنافساً شديداً في سوق العمل بين الطرفين.
الإجراءات الحكومية لتوطين سوق العمل
لقد بدأت الدولة باتخاذ بعض السياسات من أجل خلق نوع من التوازن في السوق المحلي الذي بات يشكل تهديداً كبيراً على أمن المجتمع والعملية التنموية فيه كون أغلب النشاط الاقتصادي الحيوي يتركز في أيدي العمالة الوافدة والقطاع الخاص، ومن هذه الإجراءات:
1- قرارات وزير العمل الدكتور علي عبدالله الكعبي بتوطين مهنة العلاقات العامة، وتوطين المهن الإدارية في وزارة العمل. إلى جانب سن العديد من التشريعات التي تلزم القطاع الخاص بزيادة نسبة التوطين. ومنح المؤسسات التي ترفع نسبة التوطين لديها لنسبة معينة بعض التسهيلات والحوافز التي تسهل من أعمالها في الدولة.
2- زيادة عدد معارض التوظيف لتوجيه الطلبة نحو التخصصات والمجالات الدراسية التي يحتاجها السوق المحلي خلال السنوات المقبلة، وإيجاد شراكة بين مؤسسات التعليم العالي والمؤسسات في سوق العمل لضمان إيجاد نوع من التواصل بين الطالب وسوق العمل. وكان الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي الرئيس الأعلى لجامعة الإمارات أكد لدى افتتاحه معرض الأسبوع الخامس للتدريب والتوظيف في مدينة العين والذي نظمته جامعه الإمارات وغرفة تجارة وصناعة أبوظبي أن هذه المعارض والمؤتمرات تستقطب القطاعين العام والخاص للتعرف إلى البرامج والخطط الدراسية لمؤسسات التعليم العالي.
كما أن مؤسسات التعليم العالي تتطلع من خلال هذه المعارض على احتياجات المؤسسات والشركات وعلى المستوى الأكاديمي ومستوى التدريب التي تحتاجها هذه المؤسسات والشركات حتى يتم انخراط الخريجين في سوق العمل بسهولة وحتى يكونوا نافعين لوطنهم في أي مجال يلتحقون به. وأكد الشيخ نهيان كذلك على الاهتمام الذي يوليه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بقضايا التعليم وتنمية الكوادر الوطنية وتذليل العقبات أمامهم للانخراط بسوق العمل.
3- قرار مجلس الوزراء رقم (30/63 م) في جلسته رقم (3) المنعقدة في مارس الماضي بالموافقة على مقترح وزارة تطوير القطاع الحكومي وذلك من خلال إعطاء الوزارات حرية شغل الوظائف من دون الرجوع إلى وزارة المالية والصناعة أو ديوان الخدمة المدنية وذلك بالتعيين على الوظائف من (الدرجة الثالثة فما دون) من دون الحاجة لطلب الإفراج عن شغل الوظيفة سواء كان شغلها بمواطن أو غير مواطن. وأن يقتصر شغل الوظائف بالتعيين في الوظائف الإدارية والإدارية المساعدة على مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة.
ورغم كل هذه السياسات التي تتخذها الدولة للحد من الأيدي العاملة الوافدة إلى جانب عدم توفير الخدمات الاجتماعية (الصحة والتعليم) لهم بالمجان إلا أن الأعداد لاتزال في ارتفاع . ولاتزال هناك بعض التحديات التي لابد من التصدي لها لتوفير المزيد من فرص العمل لمواطني دولة الإمارات ومنها:
1- زيادة عدد مخرجات التعليم العالي في التخصصات الأدبية والدراسات الاجتماعية.
2- منافسة العمالة الوافدة الماهرة للعمالة المواطنة.
3- منافسة خريجي قطاع التعليم الخاص لخريجي القطاع الحكومي من حيث المهارات.
4- تركز الفرص الوظيفية في بعض الإمارات دون غيرها.
5- البعد المكاني لمقر الوظيفة عن مقر السكن مما يسبب بعض الإشكاليات خاصة لفئة الإناث.
6- قلة الأجور والضمانات والامتيازات في مؤسسات القطاع الخاص مما يزيد من الطلب على الوظائف لدى القطاع الحكومي.
7- النظرة المتعالية لدى الخريجين لبعض المهن التي تتطلب مهارات فنية وتقنية عالية من الموظف، مما يجعلهم لا يحبذون العمل فيها.
8- العادات والتقاليد التي لاتزال تقيد حرية اختيار نوع الدراسة والوظيفة خاصة بالنسبة للإناث.
إن التطور الذي تشهده دولة الإمارات في مختلف المجالات يمثل فرصة نادرة لتجاوز الكثير من هذه المعوقات وإنشاء جيل يمتلك الجانبين العلمي والمهاري المهني من المواطنين. ومع حرص الدولة على تحقيق التكامل في الأدوار بين القطاعين الحكومي والخاص في مجالي التعليم والعمل فمن المؤمل أن تصل الإمارات للتوازن المطلوب في سوقها المحلي في المديين المتوسط والبعيد، إذا استمرت السياسات التي بدأت بتنفيذها على صعيدي التعليم والعمل.
(طالع الاحصائيات)

::/fulltext::
::cck::3272::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *