كيف تستطيع دول مجلس التعاون مواجهة حرب المياه القادمة؟
::cck::3196::/cck::
::introtext::
لاعتبارات عدة، ربما لن يكون الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، خلال المراحل المتقدمة من هذا القرن، قائماً في الأساس على النزاعات السياسية والأيديولوجية، بقدر ما سيكون قائماً على الأزمات التي سوف تسببها ندرة المياه، وهي أحد العناصر الأساسية للأمن القومي لأية دولة. والمفارقة هنا أن دول مجلس التعاون بقدر ما تنعم بموارد معدنية مهمة مثل النفط، الذي جعلها محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية، وإحدى أهم بؤر الصراع في العالم، بقدر ما تواجه ندرة في موارد المياه، حيث تعد دول المجلس من أفقر دول العالم في هذا الصدد، وقد جاءت الكويت في المرتبة الأخيرة على الصعيد العربي من حيث موارد المياه المتجددة.
::/introtext::
::fulltext::
لاعتبارات عدة، ربما لن يكون الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، خلال المراحل المتقدمة من هذا القرن، قائماً في الأساس على النزاعات السياسية والأيديولوجية، بقدر ما سيكون قائماً على الأزمات التي سوف تسببها ندرة المياه، وهي أحد العناصر الأساسية للأمن القومي لأية دولة. والمفارقة هنا أن دول مجلس التعاون بقدر ما تنعم بموارد معدنية مهمة مثل النفط، الذي جعلها محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية، وإحدى أهم بؤر الصراع في العالم، بقدر ما تواجه ندرة في موارد المياه، حيث تعد دول المجلس من أفقر دول العالم في هذا الصدد، وقد جاءت الكويت في المرتبة الأخيرة على الصعيد العربي من حيث موارد المياه المتجددة.
إن أزمة ندرة المياه التي تواجه دول مجلس التعاون، وتشكل أحد مصادر تهديد أمنها القومي، مرشحة للتفاقم خلال المرحلة المقبلة، على ضوء زيادة معدل الاستهلاك الفردي من المياه، وفي هذا السياق، يعد معدل استهلاك المياه للفرد في الإمارات العربية المتحدة من بين الأعلى في العالم، حيث يقارب 570 ليتراً لكل شخص يومياً، أي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.
وتعود هذه الأزمة في الأساس إلى عاملين أساسيين:
العامل الأول، يتمثل في افتقار منطقة الخليج إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، حيث لا يوجد في المنطقة كلها نهر جارٍ، وإنما يقتصر الأمر على السيول التي تسببها الأمطار الساقطة على السلاسل الجبلية، والتي تتسرب بدورها إلى الأرض لتشكل المياه السطحية والجوفية.
والعامل الثاني، يتعلق بوقوع منطقة الخليج في المنطقة الجافة وشبه الجافة، حيث تخترقها من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جداً تكاد تنعدم فيها الأمطار، وتتعرض المناطق الواقعة على بحر العرب وبعض مناطق الجزيرة العربية لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار، وقد ساهمت عوامل الموقع والمناخ في أن تكون شبه الجزيرة العربية قاحلة، باستثناء السلاسل الجبلية الساحلية. لذا، ورغم أن مساحة دول مجلس التعاون الخليجي تمثل 18 في المائة من مساحة الوطن العربي، فإن الأرض المزروعة بها لا تزيد على 2.4 في المائة من جملتها في الوطن العربي.
وعلى هذا الأساس تنقسم مصادر المياه التقليدية في دول مجلس التعاون إلى ثلاثة مصادر أساسية: أولها، المياه السطحية، وهي تجمعات مائية غير ذات قيمة اقتصادية كبرى، منها العيون الموجودة في سلطنة عمان، ومجاري السيول الناتجة عن بعض الأمطار الشتوية. وثانيها، مياه الأمطار التي تسقط على السلاسل الجبلية الساحلية. أما ثالثها، فهو المياه الجوفية، ويتفاوت معدلها من دولة إلى أخرى بل وداخل الدولة نفسها.
كما أن أزمة ندرة المياه كانت محط إدراك بل واهتمام دول مجلس التعاون، وهو ما انعكس في الجهود المضنية التي بذلتها من أجل تنمية مواردها من المياه، واستحداث موارد جديدة، وفي هذا السياق انتهجت دول المجلس سياسات عدة قامت على المحددات الآتية:
1- التوسع في بناء محطات التحلية، حيث يوجد حوالي 65 محطة لتحلية المياه والتي تقدر تكلفة إنشاء كل واحدة منها بحوالي مليار دولار، وتنتج حوالي 70 في المائة من الإنتاج العالمي من تحلية المياه.
2- استخدام المياه المعبأة، إذ يعد متوسط الاستهلاك الفردي للمياه المعبأة في دول مجلس التعاون من أعلى المعدلات في العالم، ويبلغ حجم الاستثمارات فيها بصناعة تعبئة المياه نحو 444 مليون دولار. وفي دراسة أجرتها مؤسسة (زينيث انترناشيونال) لحساب الاتحاد الآسيوي للمياه المعبأة ABWA)) جاء أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الخامسة من حيث حجم السوق الآسيوية بعد الصين وإندونيسيا وتايلاند وتركيا، وقبل كوريا الجنوبية والهند. أما من حيث نسبة الاستهلاك للفرد الواحد، فإن لبنان وخمساً من دول مجلس التعاون الخليجي احتلت المراتب الأولى: الإمارات العربية المتحدة 113 ليتراً للفرد، والمملكة العربية السعودية 79، ولبنان 77، وتايلاند 73، وقطر 62، والكويت 57، ومملكة البحرين 53، وكانت الكويت والأردن قد سجلتا 40 في المائة ارتفاعاً في نسبة الاستهلاك عام 2000.
3- دعم القطاع الخاص في تطوير الخدمات ومياه الصرف الصحي وتأمين التقنيات الجديدة وزيادة الفاعلية والمساعدة على توفير سبل الحصول المستمر على مياه جيدة النوعية، وتأتي كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية على رأس دول مجلس التعاون الساعية إلى تنفيذ مشاريع خصخصة في مجال المياه.
4- عقد مؤتمرات وإعداد أبحاث خاصة بالتنسيق بين دول مجلس التعاون في مجال حماية موارد المياه وتطويرها، مثل المؤتمر السابع لمجلس التعاون الخليجي حول مسألة إدارة المياه الذي عقد بالكويت في 22 نوفمبر من العام 2005. وتناول المؤتمر، الذي نظمه معهد الكويت للأبحاث العلمية، مسألة الدعوة لإنشاء شبكة للمياه تربط ما بين دول مجلس التعاون، ودعا المؤتمر إلى إعداد خطط لحماية المياه وتعزيز المنهجيات الإدارية في دول المجلس، كما أوصى بتعزيز الخطط والسياسات الزراعية بما يتلاءم مع شح المياه في المنطقة.
5- إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة، وبناء السدود لتخزين المياه.
6- زيادة المياه المسحوبة من الآبار الجوفية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ثمة اتجاهاً داخل دول مجلس التعاون لنقل المياه عبر مسافات طويلة بواسطة أنابيب المياه، وهناك العديد من المقترحات والمشاريع المطروحة في هذا السياق، والتي تمتلك كل منها خصوصيات وظروفاً مختلفة، ومن أبرز تلك المشاريع المقترحة:
– مشروع سحب المياه من جبال إيران (منابع الأنهار في سلاسل زاجروس) بواسطة أنابيب تحت مياه الخليج إلى دول مجلس التعاون، ويبلغ طول هذه الأنابيب أكثر من 300 كم، فيما تبلغ طاقتها 200 مليون سنوياً.
– مشروع (أنابيب السلام) التي تنقل المياه من تركيا إلى دول مجلس التعاون، ويبلغ طولها 6500 كم، و طاقتها 4 ملايين م3 يومياً، وتكلفتها 21 مليار دولار.
– مشروع نقل المياه من أنهار لبنان، ويبلغ طول الأنابيب المستخدمة أكثر من 1500 كم، وطاقتها 750 مليون متر مكعب سنوياً، وتكلفتها حوالي 7 مليارات دولار.
– الاستفادة من مياه شط العرب في جنوب العراق.
– مشروع سحب المياه من نهر السند تحت خليج عمان إلى الإمارات العربية المتحدة.
– مشروع سحب مياه جبال جليد القطب الجنوبي إلى سواحل الجزيرة العربية.
– مشروع نقل المياه من كردستان العراق إلى دول مجلس التعاون.
لكن، وفي كل الأحوال، فإن هذه السياسات في مجملها تواجه العديد من السلبيات التي تحد من فعاليتها، وتقلص من دورها في معالجة أزمة المياه التي تواجه دول مجلس التعاون، فالتوسع في بناء محطات التحلية سوف يرهق على المدى البعيد اقتصادات دول المجلس، إضافة إلى المضاعفات السلبية التي تنجم عنها، ومن أبرزها التأثير السلبي في البيئة، وتلويث المياه البحرية، كما أن استخدام المياه الجوفية في الزراعة بشكل مفرط سيؤدي حتماً إلى الاختلال الحاد في كمية ونوعية المياه الجوفية وإلى انخفاض مستوى المياه الجوفية، مما سيؤدي بدوره إلى تعميق أزمة المياه في هذه الدول، أضف إلى ذلك أن دول مجلس التعاون، رغم هذه الجهود، لم تول تنظيم الطلب على المياه وترشيده الاهتمام الكافي، هذا إلى جانب ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن إدارة شؤون المياه، وعدم التنسيق فيما بينها، من جهة، وبينها وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي الزراعية والإسكان من جهة أخرى، كما أن نجاح مشاريع الخصخصة في مجال المياه يتوقف على شمولية ودقة تصميمها وتنفيذها، ويجب أن ترافق الخصخصة عملية إصلاحية متكاملة تقوم على مراجعة دقيقة للسياسات والمؤسسات الحالية في قطاع المياه واختيار استراتيجية الشراكة المناسبة.
بالإضافة إلى ذلك فإن مشروعات نقل المياه من مناطق بعيدة لا تخلو بدورها من إشكاليات عدة أهمها طول المسافة وارتفاع التكلفة ومرور بعض أنابيب المياه بمناطق مضطربة سياسياً، إلى جانب وجود بعض الخلافات والتوترات السياسية بين بعض الدول التي تمر بها الأنابيب المقترحة وبين دول مجلس التعاون، مثل الخلاف الإماراتي – الإيراني على الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى.
إن هذه العوامل في مجملها تكشف عن حقيقة مهمة مفادها أن الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون لمواجهة أزمة ندرة المياه العذبة، لن يكتب لها النجاح من دون وضع أجندة خليجية متكاملة تستطيع التعاطي بفاعلية مع معطيات الوضع الراهن لأزمة ندرة المياه. هذه الأجندة يجب أن تتجنب السلبيات السابقة من خلال إيجاد الوعي وتوظيف الاستثمارات الخليجية في تقنيات استخدامات المياه وإدارتها بشكل علمي، واستحداث أنظمة متطورة للصرف الصحي خاصة مع تزايد أعداد السكان، والتخلص من العادات التي تؤدي إلى إهدار الموارد المائية وذلك عن طريق حملات إعلامية ترشد المواطن الخليجي، وتقييم الأوضاع الحالية لإدارة الموارد المائية في دول المجلس وتحديد أهم مشكلاتها ومعوقاتها، وتبادل الخبرات والتشاور حول الأساليب والتقنيات الحديثة في مجالات السياسات المائية الشاملة واستراتيجيات الإدارة المتكاملة للموارد المائية ومتطلبات تطويرها وتنفيذها في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية، واستعراض الطرق والخبرات المتوافرة في مجال إدارة الطلب وترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها وحمايتها في القطاعات المستخدمة للمياه في دول المجلس، وتشجيع الدراسات والبحوث التطبيقية التي تعالج مشكلات المياه.
إن هذه الأجندة تبدو الحاجة لتنفيذها أكثر من ماسة، لأنها الطريق الوحيد الذي سوف يمكن دول مجلس التعاون من مواجهة حرب المياه القادمة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::3196::/cck::
::introtext::
لاعتبارات عدة، ربما لن يكون الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، خلال المراحل المتقدمة من هذا القرن، قائماً في الأساس على النزاعات السياسية والأيديولوجية، بقدر ما سيكون قائماً على الأزمات التي سوف تسببها ندرة المياه، وهي أحد العناصر الأساسية للأمن القومي لأية دولة. والمفارقة هنا أن دول مجلس التعاون بقدر ما تنعم بموارد معدنية مهمة مثل النفط، الذي جعلها محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية، وإحدى أهم بؤر الصراع في العالم، بقدر ما تواجه ندرة في موارد المياه، حيث تعد دول المجلس من أفقر دول العالم في هذا الصدد، وقد جاءت الكويت في المرتبة الأخيرة على الصعيد العربي من حيث موارد المياه المتجددة.
::/introtext::
::fulltext::
لاعتبارات عدة، ربما لن يكون الصراع في منطقة الشرق الأوسط، وفي القلب منها دول مجلس التعاون الخليجي، خلال المراحل المتقدمة من هذا القرن، قائماً في الأساس على النزاعات السياسية والأيديولوجية، بقدر ما سيكون قائماً على الأزمات التي سوف تسببها ندرة المياه، وهي أحد العناصر الأساسية للأمن القومي لأية دولة. والمفارقة هنا أن دول مجلس التعاون بقدر ما تنعم بموارد معدنية مهمة مثل النفط، الذي جعلها محط اهتمام القوى الإقليمية والدولية، وإحدى أهم بؤر الصراع في العالم، بقدر ما تواجه ندرة في موارد المياه، حيث تعد دول المجلس من أفقر دول العالم في هذا الصدد، وقد جاءت الكويت في المرتبة الأخيرة على الصعيد العربي من حيث موارد المياه المتجددة.
إن أزمة ندرة المياه التي تواجه دول مجلس التعاون، وتشكل أحد مصادر تهديد أمنها القومي، مرشحة للتفاقم خلال المرحلة المقبلة، على ضوء زيادة معدل الاستهلاك الفردي من المياه، وفي هذا السياق، يعد معدل استهلاك المياه للفرد في الإمارات العربية المتحدة من بين الأعلى في العالم، حيث يقارب 570 ليتراً لكل شخص يومياً، أي ثلاثة أضعاف المعدل العالمي.
وتعود هذه الأزمة في الأساس إلى عاملين أساسيين:
العامل الأول، يتمثل في افتقار منطقة الخليج إلى الأنهار الداخلية الكبيرة، حيث لا يوجد في المنطقة كلها نهر جارٍ، وإنما يقتصر الأمر على السيول التي تسببها الأمطار الساقطة على السلاسل الجبلية، والتي تتسرب بدورها إلى الأرض لتشكل المياه السطحية والجوفية.
والعامل الثاني، يتعلق بوقوع منطقة الخليج في المنطقة الجافة وشبه الجافة، حيث تخترقها من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جداً تكاد تنعدم فيها الأمطار، وتتعرض المناطق الواقعة على بحر العرب وبعض مناطق الجزيرة العربية لتأثير الرياح الموسمية الصيفية الحاملة للأمطار، وقد ساهمت عوامل الموقع والمناخ في أن تكون شبه الجزيرة العربية قاحلة، باستثناء السلاسل الجبلية الساحلية. لذا، ورغم أن مساحة دول مجلس التعاون الخليجي تمثل 18 في المائة من مساحة الوطن العربي، فإن الأرض المزروعة بها لا تزيد على 2.4 في المائة من جملتها في الوطن العربي.
وعلى هذا الأساس تنقسم مصادر المياه التقليدية في دول مجلس التعاون إلى ثلاثة مصادر أساسية: أولها، المياه السطحية، وهي تجمعات مائية غير ذات قيمة اقتصادية كبرى، منها العيون الموجودة في سلطنة عمان، ومجاري السيول الناتجة عن بعض الأمطار الشتوية. وثانيها، مياه الأمطار التي تسقط على السلاسل الجبلية الساحلية. أما ثالثها، فهو المياه الجوفية، ويتفاوت معدلها من دولة إلى أخرى بل وداخل الدولة نفسها.
كما أن أزمة ندرة المياه كانت محط إدراك بل واهتمام دول مجلس التعاون، وهو ما انعكس في الجهود المضنية التي بذلتها من أجل تنمية مواردها من المياه، واستحداث موارد جديدة، وفي هذا السياق انتهجت دول المجلس سياسات عدة قامت على المحددات الآتية:
1- التوسع في بناء محطات التحلية، حيث يوجد حوالي 65 محطة لتحلية المياه والتي تقدر تكلفة إنشاء كل واحدة منها بحوالي مليار دولار، وتنتج حوالي 70 في المائة من الإنتاج العالمي من تحلية المياه.
2- استخدام المياه المعبأة، إذ يعد متوسط الاستهلاك الفردي للمياه المعبأة في دول مجلس التعاون من أعلى المعدلات في العالم، ويبلغ حجم الاستثمارات فيها بصناعة تعبئة المياه نحو 444 مليون دولار. وفي دراسة أجرتها مؤسسة (زينيث انترناشيونال) لحساب الاتحاد الآسيوي للمياه المعبأة ABWA)) جاء أن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الخامسة من حيث حجم السوق الآسيوية بعد الصين وإندونيسيا وتايلاند وتركيا، وقبل كوريا الجنوبية والهند. أما من حيث نسبة الاستهلاك للفرد الواحد، فإن لبنان وخمساً من دول مجلس التعاون الخليجي احتلت المراتب الأولى: الإمارات العربية المتحدة 113 ليتراً للفرد، والمملكة العربية السعودية 79، ولبنان 77، وتايلاند 73، وقطر 62، والكويت 57، ومملكة البحرين 53، وكانت الكويت والأردن قد سجلتا 40 في المائة ارتفاعاً في نسبة الاستهلاك عام 2000.
3- دعم القطاع الخاص في تطوير الخدمات ومياه الصرف الصحي وتأمين التقنيات الجديدة وزيادة الفاعلية والمساعدة على توفير سبل الحصول المستمر على مياه جيدة النوعية، وتأتي كل من الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والمملكة العربية السعودية على رأس دول مجلس التعاون الساعية إلى تنفيذ مشاريع خصخصة في مجال المياه.
4- عقد مؤتمرات وإعداد أبحاث خاصة بالتنسيق بين دول مجلس التعاون في مجال حماية موارد المياه وتطويرها، مثل المؤتمر السابع لمجلس التعاون الخليجي حول مسألة إدارة المياه الذي عقد بالكويت في 22 نوفمبر من العام 2005. وتناول المؤتمر، الذي نظمه معهد الكويت للأبحاث العلمية، مسألة الدعوة لإنشاء شبكة للمياه تربط ما بين دول مجلس التعاون، ودعا المؤتمر إلى إعداد خطط لحماية المياه وتعزيز المنهجيات الإدارية في دول المجلس، كما أوصى بتعزيز الخطط والسياسات الزراعية بما يتلاءم مع شح المياه في المنطقة.
5- إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي المعالجة، وبناء السدود لتخزين المياه.
6- زيادة المياه المسحوبة من الآبار الجوفية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن ثمة اتجاهاً داخل دول مجلس التعاون لنقل المياه عبر مسافات طويلة بواسطة أنابيب المياه، وهناك العديد من المقترحات والمشاريع المطروحة في هذا السياق، والتي تمتلك كل منها خصوصيات وظروفاً مختلفة، ومن أبرز تلك المشاريع المقترحة:
– مشروع سحب المياه من جبال إيران (منابع الأنهار في سلاسل زاجروس) بواسطة أنابيب تحت مياه الخليج إلى دول مجلس التعاون، ويبلغ طول هذه الأنابيب أكثر من 300 كم، فيما تبلغ طاقتها 200 مليون سنوياً.
– مشروع (أنابيب السلام) التي تنقل المياه من تركيا إلى دول مجلس التعاون، ويبلغ طولها 6500 كم، و طاقتها 4 ملايين م3 يومياً، وتكلفتها 21 مليار دولار.
– مشروع نقل المياه من أنهار لبنان، ويبلغ طول الأنابيب المستخدمة أكثر من 1500 كم، وطاقتها 750 مليون متر مكعب سنوياً، وتكلفتها حوالي 7 مليارات دولار.
– الاستفادة من مياه شط العرب في جنوب العراق.
– مشروع سحب المياه من نهر السند تحت خليج عمان إلى الإمارات العربية المتحدة.
– مشروع سحب مياه جبال جليد القطب الجنوبي إلى سواحل الجزيرة العربية.
– مشروع نقل المياه من كردستان العراق إلى دول مجلس التعاون.
لكن، وفي كل الأحوال، فإن هذه السياسات في مجملها تواجه العديد من السلبيات التي تحد من فعاليتها، وتقلص من دورها في معالجة أزمة المياه التي تواجه دول مجلس التعاون، فالتوسع في بناء محطات التحلية سوف يرهق على المدى البعيد اقتصادات دول المجلس، إضافة إلى المضاعفات السلبية التي تنجم عنها، ومن أبرزها التأثير السلبي في البيئة، وتلويث المياه البحرية، كما أن استخدام المياه الجوفية في الزراعة بشكل مفرط سيؤدي حتماً إلى الاختلال الحاد في كمية ونوعية المياه الجوفية وإلى انخفاض مستوى المياه الجوفية، مما سيؤدي بدوره إلى تعميق أزمة المياه في هذه الدول، أضف إلى ذلك أن دول مجلس التعاون، رغم هذه الجهود، لم تول تنظيم الطلب على المياه وترشيده الاهتمام الكافي، هذا إلى جانب ضعف مؤسسات الإدارة المائية، وتعدد الجهات المسؤولة عن إدارة شؤون المياه، وعدم التنسيق فيما بينها، من جهة، وبينها وبين الجهات المسؤولة عن الأراضي الزراعية والإسكان من جهة أخرى، كما أن نجاح مشاريع الخصخصة في مجال المياه يتوقف على شمولية ودقة تصميمها وتنفيذها، ويجب أن ترافق الخصخصة عملية إصلاحية متكاملة تقوم على مراجعة دقيقة للسياسات والمؤسسات الحالية في قطاع المياه واختيار استراتيجية الشراكة المناسبة.
بالإضافة إلى ذلك فإن مشروعات نقل المياه من مناطق بعيدة لا تخلو بدورها من إشكاليات عدة أهمها طول المسافة وارتفاع التكلفة ومرور بعض أنابيب المياه بمناطق مضطربة سياسياً، إلى جانب وجود بعض الخلافات والتوترات السياسية بين بعض الدول التي تمر بها الأنابيب المقترحة وبين دول مجلس التعاون، مثل الخلاف الإماراتي – الإيراني على الجزر الإماراتية الثلاث: طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وأبوموسى.
إن هذه العوامل في مجملها تكشف عن حقيقة مهمة مفادها أن الجهود التي تبذلها دول مجلس التعاون لمواجهة أزمة ندرة المياه العذبة، لن يكتب لها النجاح من دون وضع أجندة خليجية متكاملة تستطيع التعاطي بفاعلية مع معطيات الوضع الراهن لأزمة ندرة المياه. هذه الأجندة يجب أن تتجنب السلبيات السابقة من خلال إيجاد الوعي وتوظيف الاستثمارات الخليجية في تقنيات استخدامات المياه وإدارتها بشكل علمي، واستحداث أنظمة متطورة للصرف الصحي خاصة مع تزايد أعداد السكان، والتخلص من العادات التي تؤدي إلى إهدار الموارد المائية وذلك عن طريق حملات إعلامية ترشد المواطن الخليجي، وتقييم الأوضاع الحالية لإدارة الموارد المائية في دول المجلس وتحديد أهم مشكلاتها ومعوقاتها، وتبادل الخبرات والتشاور حول الأساليب والتقنيات الحديثة في مجالات السياسات المائية الشاملة واستراتيجيات الإدارة المتكاملة للموارد المائية ومتطلبات تطويرها وتنفيذها في مختلف النواحي الاجتماعية والاقتصادية والبيئية والصحية، واستعراض الطرق والخبرات المتوافرة في مجال إدارة الطلب وترشيد استخدام المياه والمحافظة عليها وحمايتها في القطاعات المستخدمة للمياه في دول المجلس، وتشجيع الدراسات والبحوث التطبيقية التي تعالج مشكلات المياه.
إن هذه الأجندة تبدو الحاجة لتنفيذها أكثر من ماسة، لأنها الطريق الوحيد الذي سوف يمكن دول مجلس التعاون من مواجهة حرب المياه القادمة.
::/fulltext::
::cck::3196::/cck::
