مواجهة سلاح الابتزاز النووي

::cck::3215::/cck::
::introtext::

قد يكون من الحكمة دائماً التصرف بهدوء وتعقل، لكن لا أعرف كيف نكون مجرد متفرجين أو نرتضي أن نكون كذلك حين يتعلق الأمر بمسائل أمننا، في قضايا من قبيل انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط من حولنا، ووجود المعدات التي تحمل مثل هذه الأسلحة على متنها في مياه الخليج.

::/introtext::
::fulltext::

قد يكون من الحكمة دائماً التصرف بهدوء وتعقل، لكن لا أعرف كيف نكون مجرد متفرجين أو نرتضي أن نكون كذلك حين يتعلق الأمر بمسائل أمننا، في قضايا من قبيل انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط من حولنا، ووجود المعدات التي تحمل مثل هذه الأسلحة على متنها في مياه الخليج.
ويمكن ألا نكون نحن بالكامل متفرجين، لكن حين لا نقدم على جعل هذا الأمر شاغلاً حقيقياً، محلياً ودولياً لنا، ونتابعه بكثير من الحرص والملاحظة الدقيقة، فكأننا متفرجون!
وحين لا نعبئ الطاقات لفعل شيء يواجه هذا الخطر المحدق، فكأننا نستسلم لمصير يكتبه الآخرون لنا في المنطقة، وكلنا يعلم ما في ذلك من مخاطر التبعية وضياع للسيادة.
وحين لا يعني الأمر إلا قطاعات الأمن وأقسام الدراسات والبحوث المتصلة بهذه الأجهزة أو بالجهات الرسمية العليا، وبقية شعوبنا الخليجية ليست لديها فكرة تامة عما يجري ويتطور في هذا الحقل، ولم تعلم عنه الكثير، أو تتابع عنه شيئاً حقيقياً، يصبح الأمر كأنه من قبيل التصرف بالتفريط في الأمن وراحة البال.
هل بالإمكان تأمين أي تنمية أو تطور من دون قوة قادرة ومستقلة على حماية هذا التطور والتنمية؟ ثم ألا يعنينا ما يجري قربنا، وعلى مياهنا، وقرب سواحلنا؟
ولو أخذنا بمبدأ حسن النية في علاقاتنا بجيراننا من الدول المحيطة، وأصدقائنا فيما وراء البحار، فإن الأمر برمته يكون كما لو كنا نقول للجميع، إن هذه الساحة مشاع، ولا قيود أو حدود أو أناس أو تاريخ يمنعهم من المجيء ووضع أيديهم على أرضنا، وممتلكاتنا، وسيادتنا الشخصية، والوطنية، وهويتنا وثقافتنا الخاصة بما فيها من عقائد وقيم وعادات وتقاليد وبالتالي أساليب حياة خاصة بنا.
هذا ما يتناوله هذا المقال بشكل سريع بحكم المساحة المتاحة وبسبب ظروف وحساسية الموضوع.
يتسابق العالم الآن على طرح، والتوصل إلى حل يرضي أطراف الحوار والخلاف الخطير الدائر في الساحة الخليجية والإسلامية حول ملف إيران النووي على المستوى الدولي. وآخر مَنْ نسمع لهم تصريحات وتعليقات وإبداء الرأي في القضية هي الأنظمة الخليجية.
إن أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وباكستان، وفوق هذا كله إسرائيل، الخصم والعدو الذي لا نستطيع بأي حال أن نفكر أو نضع في تصورنا حسن النية في أي شيء يفعل أو يقول أو يفكر به أو يخطط له، كل هذه الدول معنية بهذا الملف، وتتحدث به بصوت عال وبتدخل حاسم وغير موارب. أما نحن فندس رؤوسنا في الرمال وننتظر الفرج الذي سيرسله لنا الوسطاء المعنيون!
هناك تداخل بين قضيتين في الملف النووي في منطقة الخليج والشرق الأوسط على وجه العموم. والتداخل هنا ما بين الصراع العربي ـ الإسرائيلي والصراع في شبه القارة الهندية بين الجارين اللدودين باكستان الإسلامية والهند الهندوسية، ومع الاستقطابات الحاصلة على صعيد العلاقات الإسرائيلية – الهندية، التي تطورت في الآونة الأخيرة، وإن كانت هناك تطمينات من الجانب الهندي بأن هذه العلاقات ليست موجهة ضد العرب، إلا أن تعاون القوتين النوويتين اللتين تعدان الأقدم في المنطقة في هذا المجال، وتختلفان من حيث العقيدة والثقافة مع العرب، وتشهد مجتمعاتهما صراعات مع طوائف أو مجموعات سكانية إسلامية تختلف معهما، لا يمكن النظر إليه إلا في هذا السياق.
الهند وإن كانت علاقاتها تاريخية مع العرب وحسن الجوار ممتد على مدى التاريخ الحديث، إلا أنها أيضاً على الصعيد الداخلي في دول مجلس التعاون لا تزال ينظر إليها كخطر، فالهند فيها مجموعات سياسية أظهرت ميولاً لتحدي التاريخ الطويل من حسن الجوار والتصرف بعنف تجاه القضايا العربية باستهداف المجموعات السكانية المسلمة فيها، والتي ترى فيها الغالبية الهندوسية امتداداً للعالم الإسلامي المحيط بها، وحليفاً عقائدياً مع خصمها في الخلاف المميت والقاتل ـ باكستان.
وكما يقول يوسف بودانسكي في مقال له تحت عنوان (قنبلة باكستان الإسلامية) (جلف نيوز- 18 يونيو 1998)، فإن هناك ربطاً كاملاً بين قضيتي فلسطين وكشمير، حيث إنه لا يمكن حصر الخلاف على كشمير بين الدولتين الهندية والباكستانية.
وترى باكستان نفسها حامية للمقدسات الإسلامية من خلال المظلة النووية التي تمتلكها، مما يجعل الخصومة مع إسرائيل أمراً لا يمكن تجنبه، وهو ما حدث حتى مع مجيء الرئيس برويز مشرف إلى سدة الحكم، وما يعرف عنه من ميول تتقارب مع الغرب والأنظمة الليبرالية، وحتى من خلال اللقاءات التي تتم مع الهند حالياً للتخفيف من التوتر بين البلدين، وعبر المساعدات التي يقدمها الرئيس مشرف للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب. رغم هذا كله تظل باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي بالإمكان أن تشكل إزعاجاً للمخططات الغربية وللولايات المتحدة بالذات. وبالتالي، فإنه من غير المحتمل أن تتجاوز الولايات المتحدة برنامج باكستان مهما قدمت من تعاون في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب.
ويأتي في هذا السياق، على وجه الخصوص، ما تتحفنا به التقارير الغربية المنقولة عن الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وأوروبا حول خطورة العلماء الباكستانيين الذين ساعدوا على نقل التكنولوجيا النووية إلى ليبيا وإيران منذ سلطان بشير الدين محمود وتشودري عبد المجيد، عالمي الذرة الباكستانيين اللذين تربطهما الاستخبارات الغربية بالقاعدة وطالبان من خلال ما قدماه من مساعدة لنظام طالبان عبر مؤسسة (إعادة بناء الأمة)، وانتهاء بعبد القدير خان الذي يتهم بأنه من ساعد الإيرانيين على إطلاق برنامجهم النووي، وحاول من قبل دعم العراق في ذلك.
ويأتي الآن الملف النووي الإيراني لا ليرهب الغرب عبر إرهابه لإسرائيل، ولكن أيضاً ليخلق حالة إرهاب لدول الخليج العربية التي ترى في النظام الإيراني الجديد، وإن كان إسلامياً فإن له أهدافه الخاصة وطموحاته التي لا يمكن تجاوزها من خلال امتداده في الأرض العربية، وعدم انسحابه من الجزر الإماراتية التي احتلها الشاه في بداية السبعينات، بل لتحتل إيران (الثورة) الجزيرة التي وقع الشاه على الوجود المشترك فيها (أبو موسى) لكل من الإمارات وإيران وبالكامل.
فأين نحن الآن من كل ذلك؟ وما الذي نفعله سوى ترديد التأكيد على النوايا الحسنة مع جيراننا في اللقاءات التي تتم بين المسؤولين من هذه الدول، أو عبر وسطاء في حالة إسرائيل؟ فهل تكفي هذه النوايا الحسنة في الحفاظ على أمننا وحقوقنا المشروعة في أراضينا السليبة؟ ثم لو حصل أي نزاع مسلح بين قوى نووية وأخرى نووية أو تمتلك أسلحة دمار شامل بالقرب منا، فماذا سيكون حالنا؟ وكيف نواجه ابتزاز القوة المفرطة بقوة مفرطة؟ وهل صحيح أن السلاح النووي الباكستاني هو ما يخلق الرد على الترويع من جانب العدو الصهيوني، أم أن هذا السلاح مجرد للرد على التخويف والترهيب الهندي للباكستان فقط، وهو ما تؤكد عليه حكومة مشرف الحالية؟
وتأتي أخيراً الدعوة الأمريكية التي ستعلنها كوندوليزا رايس خلال زيارتها لمنطقة الخليج من أجل مواجهة الملف النووي الإيراني لتضيف زيتاً على الوضع المتوتر في المنطقة، وبالخصوص في هذا الملف الحساس.
إن حملة من توضيح المواقف التي بدأت بربط الملف النووي الإسرائيلي مع الملف الإيراني، ليست حملة مشروعة ومطلوبة فقط، بل وضرورة ملحة نجعلها سياسة نتبعها، ونتابعها ليل نهار وفي كل المحافل، لا ننسى داخلنا الشعبي، فلجمهورنا وشعوبنا الحق كل الحق، أن يعرفوا، ويعطوا وجهة نظرهم، ويضغطوا، ويؤطروا نفسهم في حملات رفض للإرهاب النووي من أي طرف كان لنا سواء من إسرائيل أو إيران أو الهند أو الولايات المتحدة أو أية دول أخرى تملك سلاح الابتزاز النووي لإرهاب العالم. ففي الوقت الذي اتفقوا على التخلي عنه كلهم يحتفظون به، فما نحن فاعلون؟

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3215::/cck::
::introtext::

قد يكون من الحكمة دائماً التصرف بهدوء وتعقل، لكن لا أعرف كيف نكون مجرد متفرجين أو نرتضي أن نكون كذلك حين يتعلق الأمر بمسائل أمننا، في قضايا من قبيل انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط من حولنا، ووجود المعدات التي تحمل مثل هذه الأسلحة على متنها في مياه الخليج.

::/introtext::
::fulltext::

قد يكون من الحكمة دائماً التصرف بهدوء وتعقل، لكن لا أعرف كيف نكون مجرد متفرجين أو نرتضي أن نكون كذلك حين يتعلق الأمر بمسائل أمننا، في قضايا من قبيل انتشار الأسلحة النووية في منطقة الشرق الأوسط من حولنا، ووجود المعدات التي تحمل مثل هذه الأسلحة على متنها في مياه الخليج.
ويمكن ألا نكون نحن بالكامل متفرجين، لكن حين لا نقدم على جعل هذا الأمر شاغلاً حقيقياً، محلياً ودولياً لنا، ونتابعه بكثير من الحرص والملاحظة الدقيقة، فكأننا متفرجون!
وحين لا نعبئ الطاقات لفعل شيء يواجه هذا الخطر المحدق، فكأننا نستسلم لمصير يكتبه الآخرون لنا في المنطقة، وكلنا يعلم ما في ذلك من مخاطر التبعية وضياع للسيادة.
وحين لا يعني الأمر إلا قطاعات الأمن وأقسام الدراسات والبحوث المتصلة بهذه الأجهزة أو بالجهات الرسمية العليا، وبقية شعوبنا الخليجية ليست لديها فكرة تامة عما يجري ويتطور في هذا الحقل، ولم تعلم عنه الكثير، أو تتابع عنه شيئاً حقيقياً، يصبح الأمر كأنه من قبيل التصرف بالتفريط في الأمن وراحة البال.
هل بالإمكان تأمين أي تنمية أو تطور من دون قوة قادرة ومستقلة على حماية هذا التطور والتنمية؟ ثم ألا يعنينا ما يجري قربنا، وعلى مياهنا، وقرب سواحلنا؟
ولو أخذنا بمبدأ حسن النية في علاقاتنا بجيراننا من الدول المحيطة، وأصدقائنا فيما وراء البحار، فإن الأمر برمته يكون كما لو كنا نقول للجميع، إن هذه الساحة مشاع، ولا قيود أو حدود أو أناس أو تاريخ يمنعهم من المجيء ووضع أيديهم على أرضنا، وممتلكاتنا، وسيادتنا الشخصية، والوطنية، وهويتنا وثقافتنا الخاصة بما فيها من عقائد وقيم وعادات وتقاليد وبالتالي أساليب حياة خاصة بنا.
هذا ما يتناوله هذا المقال بشكل سريع بحكم المساحة المتاحة وبسبب ظروف وحساسية الموضوع.
يتسابق العالم الآن على طرح، والتوصل إلى حل يرضي أطراف الحوار والخلاف الخطير الدائر في الساحة الخليجية والإسلامية حول ملف إيران النووي على المستوى الدولي. وآخر مَنْ نسمع لهم تصريحات وتعليقات وإبداء الرأي في القضية هي الأنظمة الخليجية.
إن أوروبا والولايات المتحدة وروسيا والصين والهند وباكستان، وفوق هذا كله إسرائيل، الخصم والعدو الذي لا نستطيع بأي حال أن نفكر أو نضع في تصورنا حسن النية في أي شيء يفعل أو يقول أو يفكر به أو يخطط له، كل هذه الدول معنية بهذا الملف، وتتحدث به بصوت عال وبتدخل حاسم وغير موارب. أما نحن فندس رؤوسنا في الرمال وننتظر الفرج الذي سيرسله لنا الوسطاء المعنيون!
هناك تداخل بين قضيتين في الملف النووي في منطقة الخليج والشرق الأوسط على وجه العموم. والتداخل هنا ما بين الصراع العربي ـ الإسرائيلي والصراع في شبه القارة الهندية بين الجارين اللدودين باكستان الإسلامية والهند الهندوسية، ومع الاستقطابات الحاصلة على صعيد العلاقات الإسرائيلية – الهندية، التي تطورت في الآونة الأخيرة، وإن كانت هناك تطمينات من الجانب الهندي بأن هذه العلاقات ليست موجهة ضد العرب، إلا أن تعاون القوتين النوويتين اللتين تعدان الأقدم في المنطقة في هذا المجال، وتختلفان من حيث العقيدة والثقافة مع العرب، وتشهد مجتمعاتهما صراعات مع طوائف أو مجموعات سكانية إسلامية تختلف معهما، لا يمكن النظر إليه إلا في هذا السياق.
الهند وإن كانت علاقاتها تاريخية مع العرب وحسن الجوار ممتد على مدى التاريخ الحديث، إلا أنها أيضاً على الصعيد الداخلي في دول مجلس التعاون لا تزال ينظر إليها كخطر، فالهند فيها مجموعات سياسية أظهرت ميولاً لتحدي التاريخ الطويل من حسن الجوار والتصرف بعنف تجاه القضايا العربية باستهداف المجموعات السكانية المسلمة فيها، والتي ترى فيها الغالبية الهندوسية امتداداً للعالم الإسلامي المحيط بها، وحليفاً عقائدياً مع خصمها في الخلاف المميت والقاتل ـ باكستان.
وكما يقول يوسف بودانسكي في مقال له تحت عنوان (قنبلة باكستان الإسلامية) (جلف نيوز- 18 يونيو 1998)، فإن هناك ربطاً كاملاً بين قضيتي فلسطين وكشمير، حيث إنه لا يمكن حصر الخلاف على كشمير بين الدولتين الهندية والباكستانية.
وترى باكستان نفسها حامية للمقدسات الإسلامية من خلال المظلة النووية التي تمتلكها، مما يجعل الخصومة مع إسرائيل أمراً لا يمكن تجنبه، وهو ما حدث حتى مع مجيء الرئيس برويز مشرف إلى سدة الحكم، وما يعرف عنه من ميول تتقارب مع الغرب والأنظمة الليبرالية، وحتى من خلال اللقاءات التي تتم مع الهند حالياً للتخفيف من التوتر بين البلدين، وعبر المساعدات التي يقدمها الرئيس مشرف للولايات المتحدة في حربها على ما يسمى الإرهاب. رغم هذا كله تظل باكستان الدولة الإسلامية الوحيدة التي بالإمكان أن تشكل إزعاجاً للمخططات الغربية وللولايات المتحدة بالذات. وبالتالي، فإنه من غير المحتمل أن تتجاوز الولايات المتحدة برنامج باكستان مهما قدمت من تعاون في مجال مكافحة ما يسمى الإرهاب.
ويأتي في هذا السياق، على وجه الخصوص، ما تتحفنا به التقارير الغربية المنقولة عن الاستخبارات في كل من الولايات المتحدة وأوروبا حول خطورة العلماء الباكستانيين الذين ساعدوا على نقل التكنولوجيا النووية إلى ليبيا وإيران منذ سلطان بشير الدين محمود وتشودري عبد المجيد، عالمي الذرة الباكستانيين اللذين تربطهما الاستخبارات الغربية بالقاعدة وطالبان من خلال ما قدماه من مساعدة لنظام طالبان عبر مؤسسة (إعادة بناء الأمة)، وانتهاء بعبد القدير خان الذي يتهم بأنه من ساعد الإيرانيين على إطلاق برنامجهم النووي، وحاول من قبل دعم العراق في ذلك.
ويأتي الآن الملف النووي الإيراني لا ليرهب الغرب عبر إرهابه لإسرائيل، ولكن أيضاً ليخلق حالة إرهاب لدول الخليج العربية التي ترى في النظام الإيراني الجديد، وإن كان إسلامياً فإن له أهدافه الخاصة وطموحاته التي لا يمكن تجاوزها من خلال امتداده في الأرض العربية، وعدم انسحابه من الجزر الإماراتية التي احتلها الشاه في بداية السبعينات، بل لتحتل إيران (الثورة) الجزيرة التي وقع الشاه على الوجود المشترك فيها (أبو موسى) لكل من الإمارات وإيران وبالكامل.
فأين نحن الآن من كل ذلك؟ وما الذي نفعله سوى ترديد التأكيد على النوايا الحسنة مع جيراننا في اللقاءات التي تتم بين المسؤولين من هذه الدول، أو عبر وسطاء في حالة إسرائيل؟ فهل تكفي هذه النوايا الحسنة في الحفاظ على أمننا وحقوقنا المشروعة في أراضينا السليبة؟ ثم لو حصل أي نزاع مسلح بين قوى نووية وأخرى نووية أو تمتلك أسلحة دمار شامل بالقرب منا، فماذا سيكون حالنا؟ وكيف نواجه ابتزاز القوة المفرطة بقوة مفرطة؟ وهل صحيح أن السلاح النووي الباكستاني هو ما يخلق الرد على الترويع من جانب العدو الصهيوني، أم أن هذا السلاح مجرد للرد على التخويف والترهيب الهندي للباكستان فقط، وهو ما تؤكد عليه حكومة مشرف الحالية؟
وتأتي أخيراً الدعوة الأمريكية التي ستعلنها كوندوليزا رايس خلال زيارتها لمنطقة الخليج من أجل مواجهة الملف النووي الإيراني لتضيف زيتاً على الوضع المتوتر في المنطقة، وبالخصوص في هذا الملف الحساس.
إن حملة من توضيح المواقف التي بدأت بربط الملف النووي الإسرائيلي مع الملف الإيراني، ليست حملة مشروعة ومطلوبة فقط، بل وضرورة ملحة نجعلها سياسة نتبعها، ونتابعها ليل نهار وفي كل المحافل، لا ننسى داخلنا الشعبي، فلجمهورنا وشعوبنا الحق كل الحق، أن يعرفوا، ويعطوا وجهة نظرهم، ويضغطوا، ويؤطروا نفسهم في حملات رفض للإرهاب النووي من أي طرف كان لنا سواء من إسرائيل أو إيران أو الهند أو الولايات المتحدة أو أية دول أخرى تملك سلاح الابتزاز النووي لإرهاب العالم. ففي الوقت الذي اتفقوا على التخلي عنه كلهم يحتفظون به، فما نحن فاعلون؟

::/fulltext::
::cck::3215::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *