التعاون الاقتصادي بين قطر والبحرين يخدم التكامل الاقتصادي الخليجي

::cck::3177::/cck::
::introtext::

تعزز اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين دولة قطر ومملكة البحرين مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد وقع الطرفان أثناء اجتماع اللجنة العليا المشتركة في المنامة في شهر يونيو من العام الجاري على سلسلة معاهدات اقتصادية وفي مقدمتها مشروع إقامة جسر يربط البلدين، أما الاتفاقيات الاقتصادية الأخرى فهي عبارة عن اتفاقية للنقل الجوي (الأجواء المفتوحة) بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم للاستثمار والتطوير العقاري.

::/introtext::
::fulltext::

تعزز اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين دولة قطر ومملكة البحرين مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد وقع الطرفان أثناء اجتماع اللجنة العليا المشتركة في المنامة في شهر يونيو من العام الجاري على سلسلة معاهدات اقتصادية وفي مقدمتها مشروع إقامة جسر يربط البلدين، أما الاتفاقيات الاقتصادية الأخرى فهي عبارة عن اتفاقية للنقل الجوي (الأجواء المفتوحة) بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم للاستثمار والتطوير العقاري.
جسر المحبة
لا شك أن أبرز ما اتفق عليه الطرفان هو المضي قدماً في إنشاء جسر يربط بين البلدين الشقيقين، لكن لم يتم الكشف بشكل تفصيلي عن طول الجسر، إذ إن الأمر يرتبط باختيار المسار، لكن يعتقد بأن طول الجسر سوف يكون في حدود 40 كيلومترا، ويتوقع أن تبلغ تكلفة إنشاء الجسر نحو 3 مليارات دولار على أن تتحمل الحكومتان القطرية والبحرينية المبلغ مناصفة. ويبقى أن التكلفة قابلة للتغيير وذلك في ضوء اختيار المسارات والشوارع الفرعية فضلاً عن التقلبات التي قد تحصل في قيم السلع والخدمات المرتبطة بعملية بناء الجسر. ومن المنتظر أن يصبح المشروع جاهزا في العام 2011 على فرض الانتهاء من القضايا الفنية وتوقيع عقود الإنشاء قبل نهاية العام الجاري، كما يتضمن المشروع إضافة خط للسكك الحديد في وقت لاحق لغرض نقل البضائع.
والمعروف أن مملكة البحرين ترتبط بالمملكة العربية السعودية بجسر منذ ثلاثين عاما، ويشكل جسر (الملك فهد) أهم منفذ من وإلى البحرين، وقد شكل الترابط البري مع السعودية نقطة تحول في الاقتصاد البحريني منذ تدشينه في العام 1986، بل لا يمكن تصور كيف ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في البحرين من دون جسر الملك فهد. فأهمية الجسر تؤخذ في الاعتبار عند التفكير والتخطيط للمشروعات التجارية الجديدة في البحرين، فجسر (الملك فهد) يمثل الشريان الاقتصادي بالنسبية للبحرين، ويرغب المسؤولون وأصحاب المال والأعمال والمواطنون في تكرار تجربة إيجابيات جسر السعودية-البحرين مع جسر قطر-البحرين.
وحسب الخطة المرسومة، فإن جسر المحبة (هذا هو الاسم المحبب في الوقت الحاضر) سوف يربط ما بين قرية عسكر في جنوب شرق البحرين مع منطقة رأس عشيريج الواقعة في شمال غرب قطر. والجدير ذكره أن جسر (الملك فهد) يربط غرب البحرين بشرق السعودية.
الأجواء المفتوحة والتطوير العقاري
كما وقع الطرفان (القطري والبحريني) على اتفاقية الأجواء المفتوحة، ما يعني إفساح المجال أمام الناقلة الوطنية للبلد الآخر حرية تسيير الرحلات بين العاصمتين من دون قيود. والمعروف أن (طيران الخليج) هي الناقل الرسمي للبحرين مقابل (القطرية) في ما يخص الجانب القطري. والمؤكد أن هذه الخطوة سوف تعزز من الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.
ويلاحظ أن اتفاقية الأجواء تعني فيما تعني تعزيز فرص السفر بالطائرة بين البلدين، الأمر الذي يخدم صناعة السفر في البلدين وذلك في ضوء إمكانية السفر عبر البر بعد عدة سنوات. بمعنى آخر، فإن قطاع الطيران سوف لن يتضرر في ضوء ظهور خيار السفر عبر البر، ولا شك أنه لأمر جميل أن يتم تحاشي حدوث آثار سلبية على أحد القطاعات من جراء توقيع اتفاقيات اقتصادية أخرى، وفي ذلك حسنة تضاف لحسنات التعاون الأخير بين قطر والبحرين.
إضافة إلى ذلك، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري وشركة العوالي العقارية البحرينية لإنشاء شركة حكومية مشتركة للاستثمار والتطوير العقاري. ويتوقع أن تساهم الشراكة بين المؤسستين في تطوير المناطق القريبة من الجسر وفي ذلك فائدة أخرى للمشروع الطموح.
الترابط الاقتصادي
يعتقد بأن الاقتصاد البحريني سوف يكون المستفيد الأكبر من المشروع وذلك بالنظر إلى قوة الاقتصاد القطري. والمعروف أن الاقتصاد القطري هو الأكثر نمواً بين دول المنطقة بأسرها. وحسب مجلس التخطيط فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي القطري نسبة نمو فاقت عن 30 في المائة في العام 2005. ويبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري نحو 40 مليار دولار بالأسعار الجارية (لكن أقل استنادا حسب الأرقام الثابتة وذلك بعد الأخذ في الاعتبار عامل التضخم). ويزيد حجم الاقتصاد القطري أكثر من ضعفي الناتج المحلي للبحرين، ويتوقع أن يتضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري في غضون السنوات القليلة المقبلة وذلك على خلفية النمو الاقتصادي السريع.
ويتمتع المواطن القطري بمتوسط دخل متميز على المستوى الدولي. فاستنادا إلى مجلة (ميد) المتخصصة في اقتصادات دول الشرق الأوسط يبلغ متوسط دخل الفرد في قطر نحو 44 ألف دولار سنويا أي الأعلى بين دول المنطقة. وحسب مجموعة (الإيكونومست) البريطانية يعتبر دخل الفرد في قطر من بين أفضل عشر دول في العالم. بمعنى آخر سوف يستفيد الاقتصاد البحريني من مصروفات القطريين أثناء زيارتهم إلى البحرين. وفي الوقت الحاضر تشكل الزيارات المتكررة للمواطنين السعوديين عبر جسر الملك فهد مصدر دخل حيوياً للعديد من القطاعات الاقتصادية في البحرين وفي مقدمتها قطاع الضيافة.
توظيف العمالة البحرينية
يتوقع العديد من المراقبين الاقتصاديين أن يساعد بناء الجسر على إيجاد فرص وظيفية للعمالة البحرينية. وخلافاً لقطر فإن الاقتصاد البحريني يمر بأزمة بطالة حيث لا يزال أكثر من 14 ألف مواطن دون عمل، كما تبين من المشروع الوطني للتوظيف، الذي أطلق في وقت سابق من العام الجاري. ويشكل هؤلاء فيما بينهم نحو 11 في المائة من القوى العاملة الوطنية. ويتمثل التصور في ذهاب بعض البحرينيين للعمل في قطر عبر الجسر وذلك على خلفية النمو الاقتصادي القطري، بل سوف يصبح أمراً عادياً أن نرى قيام مواطنين من البحرين بالذهاب إلى أماكن عملهم في قطر صباحاً والعودة في وقت لاحق من اليوم نفسه من دون الحاجة للاستئجار وفي ذلك وفرة للمال.
ومن جهة أخرى، سوف يتمكن الاقتصاد القطري من الاستفادة من مزايا القوى العاملة البحرينية مثل القدرة على التعامل باللغة الانجليزية. فالمعروف أن اللغة الإنجليزية منتشرة في البحرين بسبب النظام التعليمي الذي يفرض تعلم الإنجليزية في مرحلة مبكرة من الدراسة. والأهم من ذلك، هناك عوامل ثقافية مشتركة بين الشعبين القطري والبحريني، الأمر الذي يخدم عملية التأقلم الوظيفي، كما أن العلاقات الاجتماعية بين الشعبين تعتبر متميزة بين دول مجلس التعاون وذلك بالنظر إلى الترابط الأسري بين مواطني البلدين.
التبادل التجاري
يشار إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح البحرين، فاستنادا إلى أرقام التجارة الخارجية غير النفطية للعام 2005 بلغت قيمة الصادرات البحرينية (شاملا إعادة التصدير) إلى قطر 106 ملايين دولار، بالمقابل بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى البحرين نحو 21 مليون دولار. ويلاحظ أن حجم الصادرات إلى قطر يشكل نحو 5 في المائة من مجموع الصادرات البحرينية غير النفطية، الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية للتجارة بين البلدين.
وتم تسجيل نسبة نمو قدرها 30 في المائة في حجم التبادل التجاري بين البلدين في غضون سنة واحدة، وكما أشرنا سلفا فإن الاقتصاد القطري يمر بمرحلة نمو متميزة الأمر الذي يعزز من فرص تسريع وتيرة التصدير إلى قطر.
وتشير آخر الإحصائيات إلى وجود فائض نسبي كبير لصالح البحرين، بيد أنه قد تنقلب الأمور بعد الانتهاء من تشييد الجسر، بل ليس من المستبعد أن يتم تسجيل نقلة نوعية في عملية التبادل التجاري، فسوف يصبح من اليسير على الصناعات القطرية زيادة صادراتها إلى البحرين بواسطة الجسر المزمع بناؤه.
تعزيز مسيرة مجلس التعاون
حقيقة القول بأن ما تم الاتفاق عليه بين قطر والبحرين ينصب في مصلحة مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد انطلقت مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي قبل نحو ربع قرن من الزمان. وتحديداً تندرج الاتفاقيات بين قطر والبحرين في خانة السوق المشتركة التي يرتكز مفهومها على منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. وحسب الخطة المرسومة المطلوب إقامة سوق مشتركة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مع نهاية العام 2007.
والمعروف أن دول المجلس لم تنه بعد متطلبات الاتحاد الجمركي، الذي بدوره يسبق مرحلة السوق المشتركة. والجدير ذكره أن مشروع الاتحاد الجمركي دخل حيز التنفيذ في بداية العام 2003. فاستنادا إلى الخطة الأصلية كان المفروض أن تنهي دول الخليج الإجراءات المطلوبة لتحقيق الاتحاد الجمركي مع نهاية العام 2005، بيد أن قادة دول المجلس قرروا مضاعفة الفترة الانتقالية لأربع سنوات، أي العام 2007. وحسب مبدأ الاتحاد الجمركي، المطلوب من الدول الأعضاء تبني سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء في المنظومة، ويلاحظ في هذا الصدد أن الدورة السادسة والعشرين أو (قمة فهد تخليداً لذكرى وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد التي عقدت في أبو ظبي في نهاية العام 2005) نجحت في تحقيق تقدم جوهري في ما يخص مسألة الاتحاد الجمركي، فقد اعتمد المجلس الأعلى وثيقة (السياسة التجارية الموحدة) مع العالم الخارجي.
لكن يلاحظ في هذا الصدد أن بعض دول المجلس تقوم بتنفيذ تفاصيل مشروع السوق المشتركة قبل غيرها، وأشاد البيان الختامي للقمة ببعض الخطوات التي اتخذت في العام 2005 في مجال السماح لرعايا دول المجلس امتلاك الأسهم في بورصات الدول الأعضاء، فقد نجحت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في إضافة ثلاثة أنشطة جديدة يسمح بموجبها لمواطني المجلس بممارستها في الدول الأعضاء. وهذه الأنشطة عبارة عن مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. وعلى العموم يسجل لبعض الدول الأعضاء المضي قدماً في تنفيذ تفاصيل متعلقة بمشروع السوق المشتركة وذلك قبل التاريخ المحدد.
وختاماً لا شك أن المعاهدات التي أبرمت بين كل من قطر والبحرين تصب في خانة تحقيق الهدف الأسمى وهو التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى هذا الأساس تصبح منظومة مجلس التعاون الخليجي هي الجهة الرابحة من التقارب الاقتصادي بين كل من قطر والبحرين، وتؤكد الاتفاقيات المبرمة بين البلدين الجارين أن مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي تسير بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::3177::/cck::
::introtext::

تعزز اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين دولة قطر ومملكة البحرين مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد وقع الطرفان أثناء اجتماع اللجنة العليا المشتركة في المنامة في شهر يونيو من العام الجاري على سلسلة معاهدات اقتصادية وفي مقدمتها مشروع إقامة جسر يربط البلدين، أما الاتفاقيات الاقتصادية الأخرى فهي عبارة عن اتفاقية للنقل الجوي (الأجواء المفتوحة) بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم للاستثمار والتطوير العقاري.

::/introtext::
::fulltext::

تعزز اتفاقيات التعاون الاقتصادي بين دولة قطر ومملكة البحرين مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد وقع الطرفان أثناء اجتماع اللجنة العليا المشتركة في المنامة في شهر يونيو من العام الجاري على سلسلة معاهدات اقتصادية وفي مقدمتها مشروع إقامة جسر يربط البلدين، أما الاتفاقيات الاقتصادية الأخرى فهي عبارة عن اتفاقية للنقل الجوي (الأجواء المفتوحة) بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم للاستثمار والتطوير العقاري.
جسر المحبة
لا شك أن أبرز ما اتفق عليه الطرفان هو المضي قدماً في إنشاء جسر يربط بين البلدين الشقيقين، لكن لم يتم الكشف بشكل تفصيلي عن طول الجسر، إذ إن الأمر يرتبط باختيار المسار، لكن يعتقد بأن طول الجسر سوف يكون في حدود 40 كيلومترا، ويتوقع أن تبلغ تكلفة إنشاء الجسر نحو 3 مليارات دولار على أن تتحمل الحكومتان القطرية والبحرينية المبلغ مناصفة. ويبقى أن التكلفة قابلة للتغيير وذلك في ضوء اختيار المسارات والشوارع الفرعية فضلاً عن التقلبات التي قد تحصل في قيم السلع والخدمات المرتبطة بعملية بناء الجسر. ومن المنتظر أن يصبح المشروع جاهزا في العام 2011 على فرض الانتهاء من القضايا الفنية وتوقيع عقود الإنشاء قبل نهاية العام الجاري، كما يتضمن المشروع إضافة خط للسكك الحديد في وقت لاحق لغرض نقل البضائع.
والمعروف أن مملكة البحرين ترتبط بالمملكة العربية السعودية بجسر منذ ثلاثين عاما، ويشكل جسر (الملك فهد) أهم منفذ من وإلى البحرين، وقد شكل الترابط البري مع السعودية نقطة تحول في الاقتصاد البحريني منذ تدشينه في العام 1986، بل لا يمكن تصور كيف ستؤول إليه الأوضاع الاقتصادية في البحرين من دون جسر الملك فهد. فأهمية الجسر تؤخذ في الاعتبار عند التفكير والتخطيط للمشروعات التجارية الجديدة في البحرين، فجسر (الملك فهد) يمثل الشريان الاقتصادي بالنسبية للبحرين، ويرغب المسؤولون وأصحاب المال والأعمال والمواطنون في تكرار تجربة إيجابيات جسر السعودية-البحرين مع جسر قطر-البحرين.
وحسب الخطة المرسومة، فإن جسر المحبة (هذا هو الاسم المحبب في الوقت الحاضر) سوف يربط ما بين قرية عسكر في جنوب شرق البحرين مع منطقة رأس عشيريج الواقعة في شمال غرب قطر. والجدير ذكره أن جسر (الملك فهد) يربط غرب البحرين بشرق السعودية.
الأجواء المفتوحة والتطوير العقاري
كما وقع الطرفان (القطري والبحريني) على اتفاقية الأجواء المفتوحة، ما يعني إفساح المجال أمام الناقلة الوطنية للبلد الآخر حرية تسيير الرحلات بين العاصمتين من دون قيود. والمعروف أن (طيران الخليج) هي الناقل الرسمي للبحرين مقابل (القطرية) في ما يخص الجانب القطري. والمؤكد أن هذه الخطوة سوف تعزز من الترابط الاقتصادي والاجتماعي بين البلدين.
ويلاحظ أن اتفاقية الأجواء تعني فيما تعني تعزيز فرص السفر بالطائرة بين البلدين، الأمر الذي يخدم صناعة السفر في البلدين وذلك في ضوء إمكانية السفر عبر البر بعد عدة سنوات. بمعنى آخر، فإن قطاع الطيران سوف لن يتضرر في ضوء ظهور خيار السفر عبر البر، ولا شك أنه لأمر جميل أن يتم تحاشي حدوث آثار سلبية على أحد القطاعات من جراء توقيع اتفاقيات اقتصادية أخرى، وفي ذلك حسنة تضاف لحسنات التعاون الأخير بين قطر والبحرين.
إضافة إلى ذلك، تم التوقيع على مذكرة تفاهم بين شركة الديار القطرية للاستثمار العقاري وشركة العوالي العقارية البحرينية لإنشاء شركة حكومية مشتركة للاستثمار والتطوير العقاري. ويتوقع أن تساهم الشراكة بين المؤسستين في تطوير المناطق القريبة من الجسر وفي ذلك فائدة أخرى للمشروع الطموح.
الترابط الاقتصادي
يعتقد بأن الاقتصاد البحريني سوف يكون المستفيد الأكبر من المشروع وذلك بالنظر إلى قوة الاقتصاد القطري. والمعروف أن الاقتصاد القطري هو الأكثر نمواً بين دول المنطقة بأسرها. وحسب مجلس التخطيط فقد حقق الناتج المحلي الإجمالي القطري نسبة نمو فاقت عن 30 في المائة في العام 2005. ويبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري نحو 40 مليار دولار بالأسعار الجارية (لكن أقل استنادا حسب الأرقام الثابتة وذلك بعد الأخذ في الاعتبار عامل التضخم). ويزيد حجم الاقتصاد القطري أكثر من ضعفي الناتج المحلي للبحرين، ويتوقع أن يتضاعف حجم الناتج المحلي الإجمالي القطري في غضون السنوات القليلة المقبلة وذلك على خلفية النمو الاقتصادي السريع.
ويتمتع المواطن القطري بمتوسط دخل متميز على المستوى الدولي. فاستنادا إلى مجلة (ميد) المتخصصة في اقتصادات دول الشرق الأوسط يبلغ متوسط دخل الفرد في قطر نحو 44 ألف دولار سنويا أي الأعلى بين دول المنطقة. وحسب مجموعة (الإيكونومست) البريطانية يعتبر دخل الفرد في قطر من بين أفضل عشر دول في العالم. بمعنى آخر سوف يستفيد الاقتصاد البحريني من مصروفات القطريين أثناء زيارتهم إلى البحرين. وفي الوقت الحاضر تشكل الزيارات المتكررة للمواطنين السعوديين عبر جسر الملك فهد مصدر دخل حيوياً للعديد من القطاعات الاقتصادية في البحرين وفي مقدمتها قطاع الضيافة.
توظيف العمالة البحرينية
يتوقع العديد من المراقبين الاقتصاديين أن يساعد بناء الجسر على إيجاد فرص وظيفية للعمالة البحرينية. وخلافاً لقطر فإن الاقتصاد البحريني يمر بأزمة بطالة حيث لا يزال أكثر من 14 ألف مواطن دون عمل، كما تبين من المشروع الوطني للتوظيف، الذي أطلق في وقت سابق من العام الجاري. ويشكل هؤلاء فيما بينهم نحو 11 في المائة من القوى العاملة الوطنية. ويتمثل التصور في ذهاب بعض البحرينيين للعمل في قطر عبر الجسر وذلك على خلفية النمو الاقتصادي القطري، بل سوف يصبح أمراً عادياً أن نرى قيام مواطنين من البحرين بالذهاب إلى أماكن عملهم في قطر صباحاً والعودة في وقت لاحق من اليوم نفسه من دون الحاجة للاستئجار وفي ذلك وفرة للمال.
ومن جهة أخرى، سوف يتمكن الاقتصاد القطري من الاستفادة من مزايا القوى العاملة البحرينية مثل القدرة على التعامل باللغة الانجليزية. فالمعروف أن اللغة الإنجليزية منتشرة في البحرين بسبب النظام التعليمي الذي يفرض تعلم الإنجليزية في مرحلة مبكرة من الدراسة. والأهم من ذلك، هناك عوامل ثقافية مشتركة بين الشعبين القطري والبحريني، الأمر الذي يخدم عملية التأقلم الوظيفي، كما أن العلاقات الاجتماعية بين الشعبين تعتبر متميزة بين دول مجلس التعاون وذلك بالنظر إلى الترابط الأسري بين مواطني البلدين.
التبادل التجاري
يشار إلى أن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح البحرين، فاستنادا إلى أرقام التجارة الخارجية غير النفطية للعام 2005 بلغت قيمة الصادرات البحرينية (شاملا إعادة التصدير) إلى قطر 106 ملايين دولار، بالمقابل بلغت قيمة الصادرات القطرية إلى البحرين نحو 21 مليون دولار. ويلاحظ أن حجم الصادرات إلى قطر يشكل نحو 5 في المائة من مجموع الصادرات البحرينية غير النفطية، الأمر الذي يعكس الأهمية النسبية للتجارة بين البلدين.
وتم تسجيل نسبة نمو قدرها 30 في المائة في حجم التبادل التجاري بين البلدين في غضون سنة واحدة، وكما أشرنا سلفا فإن الاقتصاد القطري يمر بمرحلة نمو متميزة الأمر الذي يعزز من فرص تسريع وتيرة التصدير إلى قطر.
وتشير آخر الإحصائيات إلى وجود فائض نسبي كبير لصالح البحرين، بيد أنه قد تنقلب الأمور بعد الانتهاء من تشييد الجسر، بل ليس من المستبعد أن يتم تسجيل نقلة نوعية في عملية التبادل التجاري، فسوف يصبح من اليسير على الصناعات القطرية زيادة صادراتها إلى البحرين بواسطة الجسر المزمع بناؤه.
تعزيز مسيرة مجلس التعاون
حقيقة القول بأن ما تم الاتفاق عليه بين قطر والبحرين ينصب في مصلحة مسيرة التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي، فقد انطلقت مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي قبل نحو ربع قرن من الزمان. وتحديداً تندرج الاتفاقيات بين قطر والبحرين في خانة السوق المشتركة التي يرتكز مفهومها على منح وسائل الإنتاج مطلق الحركة في التنقل بين الدول الأعضاء. وحسب الخطة المرسومة المطلوب إقامة سوق مشتركة بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي مع نهاية العام 2007.
والمعروف أن دول المجلس لم تنه بعد متطلبات الاتحاد الجمركي، الذي بدوره يسبق مرحلة السوق المشتركة. والجدير ذكره أن مشروع الاتحاد الجمركي دخل حيز التنفيذ في بداية العام 2003. فاستنادا إلى الخطة الأصلية كان المفروض أن تنهي دول الخليج الإجراءات المطلوبة لتحقيق الاتحاد الجمركي مع نهاية العام 2005، بيد أن قادة دول المجلس قرروا مضاعفة الفترة الانتقالية لأربع سنوات، أي العام 2007. وحسب مبدأ الاتحاد الجمركي، المطلوب من الدول الأعضاء تبني سياسة تجارية موحدة مع الدول غير الأعضاء في المنظومة، ويلاحظ في هذا الصدد أن الدورة السادسة والعشرين أو (قمة فهد تخليداً لذكرى وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد التي عقدت في أبو ظبي في نهاية العام 2005) نجحت في تحقيق تقدم جوهري في ما يخص مسألة الاتحاد الجمركي، فقد اعتمد المجلس الأعلى وثيقة (السياسة التجارية الموحدة) مع العالم الخارجي.
لكن يلاحظ في هذا الصدد أن بعض دول المجلس تقوم بتنفيذ تفاصيل مشروع السوق المشتركة قبل غيرها، وأشاد البيان الختامي للقمة ببعض الخطوات التي اتخذت في العام 2005 في مجال السماح لرعايا دول المجلس امتلاك الأسهم في بورصات الدول الأعضاء، فقد نجحت لجنة التعاون المالي والاقتصادي في إضافة ثلاثة أنشطة جديدة يسمح بموجبها لمواطني المجلس بممارستها في الدول الأعضاء. وهذه الأنشطة عبارة عن مكاتب التوظيف الأهلية وتأجير السيارات ومعظم الأنشطة الثقافية. وعلى العموم يسجل لبعض الدول الأعضاء المضي قدماً في تنفيذ تفاصيل متعلقة بمشروع السوق المشتركة وذلك قبل التاريخ المحدد.
وختاماً لا شك أن المعاهدات التي أبرمت بين كل من قطر والبحرين تصب في خانة تحقيق الهدف الأسمى وهو التكامل الاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى هذا الأساس تصبح منظومة مجلس التعاون الخليجي هي الجهة الرابحة من التقارب الاقتصادي بين كل من قطر والبحرين، وتؤكد الاتفاقيات المبرمة بين البلدين الجارين أن مسيرة التكامل الاقتصادي الخليجي تسير بخطى ثابتة وإن كانت بطيئة.

::/fulltext::
::cck::3177::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *