نفط القارة الإفريقية بديلاً عن مثيله في الشرق الأوسط

::cck::2605::/cck::
::introtext::

حظيت القارة الإفريقية عموماً وخليج غينيا خصوصاً بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، فقد كانت قبل ذلك تعول على النفوذ الفرنسي العسكري والثقافي الموجود في 20 دولة فرانكفونية إفريقية في مواجهة المد الشيوعي.

::/introtext::
::fulltext::

حظيت القارة الإفريقية عموماً وخليج غينيا خصوصاً بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، فقد كانت قبل ذلك تعول على النفوذ الفرنسي العسكري والثقافي الموجود في 20 دولة فرانكفونية إفريقية في مواجهة المد الشيوعي.
في ثمانينات القرن الماضي سعت الإدارة الأمريكية لاستقطاب أنظمة إفريقية وذلك من خلال دعمها بالمساعدات العسكرية والاقتصادية المشروطة سياسياً بالتحالف مع الغرب، وعقد الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، ولعبت الولايات المتحدة دوراً مهماً في تغذية الصراعات الإفريقية المحلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما حدث في أنجولا عام 1975 لوقف النفوذ السوفييتي وزعزعة استقرار الأنظمة المعادية للغرب، وتشاد 1981 والكونغو الديمقراطية ( زائير ) وغيرها. وكان انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي وتراجع الدور الفرنسي في القارة السمراء وعجزه عن الخروج بمنظمة الدول الفرانكفونية من إطارها الثقافي إلى الشقين السياسي والاقتصادي، قد دفع بإدارة الرئيس بيل كلينتون مطلع التسعينات إلى اتباع سياسة نشطة في القارة مستثمرةً المستجدات في البيئة السياسية الدولية والضعف الاقتصادي والعسكري الفرنسي في إفريقيا، فقد توصلت الإدارة إلى عقد اتفاقيات عسكرية مع الكاميرون والغابون وغينيا الاستوائية، يتم السماح بموجبها للأمريكيين باستخدام مطارات تلك الدول في حال حدوث اضطرابات في القارة الإفريقية، وأقامت ثلاث قواعد عسكرية جوية في نيجيريا وبنين وساحل العاج، وزادت من حجم مساعداتها العسكرية والاقتصادية، وحثّت شركاتها على الاستثمار في مختلف دول القارة وخصوصاً في منطقة خليج غينيا، وأكد وزير الخارجية الأمريكية آنذاك وارن كريستوفر في أول جولة إفريقية له عام 1996 أن بلاده ستزيد نفوذها في إفريقيا، حتى لو كان بالتطاول على النفوذ الفرنسي.
وقد ازداد اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالقارة بعد الاكتشافات النفطية المهمة في غرب ووسط القارة السمراء وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في العامين الأخيرين، ودخول الصين على خط المنافسة على مصادر الطاقة في القارة الإفريقية ونجاحها باختراق خليج غينيا الغني بالنفط ومنافسة الولايات المتحدة على الاستثمارات النفطية في كل من نيجيريا والغابون وأنغولا وغينيا الاستوائية والسودان وأخيراً في تشاد، لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تمخض عنها من نتائج وتداعيات سياسية وأمنية دفعت بإدارة الرئيس بوش الابن إلى إعادة النظر في سياساتها في القارة السمراء ووضعها من جديد ضمن دوائر التحرك الأمريكي لاعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية، وجاءت زيارة الرئيس بوش إلى خمس دول إفريقية في يوليو 2003 لتؤكد على أهمية موقع إفريقيا في منظومة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
أ – الإنتاج والاحتياطي النفطي الإفريقي
تحتل القارة الإفريقية موقعاً مهماً في خريطة النفط العالمية، حيث بلغ إنتاجها من النفط 5.537 مليون برميل يومياً في 2006 (باستثناء الدول العربية الواقعة في غرب وشمال وشرق القارة الإفريقية )، حسب تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية وشركة بريتش بتروليوم العملاقة، أي ما نسبته 6.6 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي اليومي البالغ 83.98 مليون برميل يومياً، وبلغت احتياطياتها المثبتة من النفط نحو 48.017 مليار برميل، أي ما نسبته 3.7 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي الخام المثبت المقدر بنحو 1.293.5 مليار برميل، يتركز معظمه في ثلاث دول هي نيجيريا وأنغولا والغابون و يتوزع إنتاج القارة الإفريقية من النفط على النحو التالي:
1 – منطقة غرب إفريقية ( خليج غينيا ):
تضم هذه المنطقة نيجيريا وهي أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية، وعضو في منظمة الأوبك، يبلغ احتياطيها من النفط 35.876 مليار برميل، وتنتج نحو 2.418 مليون برميل يومياً وهناك جهود متواصلة لرفع القدرة الإنتاجية إلى سقف 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2010. تليها غينيا الاستوائية، التي تمتلك أكبر عدد من الرخص المتداولة للتنقيب عن النفط في القارة، فتنتج 420 ألف برميل يومياً، بينما يصل احتياطيها من النفط إلى نصف مليار برميل، وهناك تقديرات ترفع هذا الاحتياطي إلى ملياري برميل، وتسعى الشركات الأمريكية إلى رفع إنتاج هذا البلد إلى 740 ألف برميل يومياً بحلول عام 2020. تليها الغابون وهي من أقدم منتجي النفط في غرب إفريقيا، يبلغ إنتاجها 240 ألف برميل يومياً، ويقدر احتياطيها من النفط بنحو 2.499 مليار برميل يومياً. ويلي هذه الدول عدد آخر من الدول ذات الإنتاج الضعيف وهي الكاميرون التي تنتج 83 ألف برميل يومياً، وتقدر احتياطياتها من النفط بنحو 400 مليون برميل يومياً، وكوت دي فوار (ساحل العاج) التي تنتج 33 ألف برميل يومياً ويقدر احتياطيها بنحو 100 مليون برميل، وغانا التي يقدر إنتاجها بنحو 8 آلاف برميل يومياً واحتياطي قدر بنحو 17 مليون برميل يومياً، ويجري الحديث الآن عن احتياطيات ضخمة تتراوح ما بين 4 و10 مليارات برميل في جمهورية ساوتومي وبرنسيب الديمقراطية الصغيرة.
2 – منطقة وسط إفريقيا:
تضم هذه المنطقة تشاد التي بدأت إنتاجها في يوليو من عام 2003 من حوض دوبا في جنوب البلاد، ويتراوح إنتاجها ما بين 160 و170 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 1.500 مليار برميل، يصدر نفطها عبر خط أنابيب يمتد إلى مرفأ كريبي على ساحل الأطلنطي في الكاميرون بطول 1050 كيلومتراً، تليها الكونغو (برازفيل) التي يصل إنتاجها إلى 253 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 1.506 مليار برميل، تليها زائير (الكونغو الديمقراطية – سابقاً) يصل إنتاجها إلى 22 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 187 مليون برميل.3 – منطقة شرق إفريقيا:
تضم هذه المنطقة إثيوبيا يبلغ احتياطيها من النفط أربعة ملايين برميل وإنتاجها يكاد لا يذكر وهو غير مؤثر وهي دولة مستوردة للنفط، تليها كينيا التي بدأت شركات النفط العالمية عمليات البحث فيها عام 1991، وأجرت دراسات جيولوجية شملت منطقة الأخدود الإفريقي العظيم الذي يقسم كينيا إلى قسمين، ورغم الإعلان عن اكتشاف حوض نفطي عملاق أسفل العاصمة نيروبي إلا أنه ذكر أن حجم المخزون النفطي فيه يقدر بنحو ملياري برميل، وأن شركة أموكو الأمريكية ستتولى عمليات الحفر، ومن المتوقع أن تصل الصادرات نهاية عام 2005 إلى مليون برميل يومياً، لكن المعلومات والبيانات المتاحة من مختلف المصادر لا تشير إلى هذا الاكتشاف، ولا تزال كينيا تعتبر بلداً غير منتج بل هي مستورد صافٍ للنفط، تليها تنـزانيا وهي دولة غير منتجة، وأخيراً أوغندا وهي أيضاً دولة غير منتجة، وبشكل عام تعتبر دول شرق إفريقيا دولاً فقيرة نفطياً.
4 – منطقة جنوب إفريقيا:
تضم هذه المنطقة أنغولا التي تأتي بالمرتبة الثانية من حيث الإنتاج والاحتياطي النفطي بعد نيجيريا، حيث تنتج نحو 1.399 مليون برميل يومياً، ويبلغ احتياطيها من النفط نحو 5.412 مليار برميل، وتسعى الشركات المستثمرة والعاملة في أنغولا إلى رفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يومياً في عام 2008، تليها جنوب إفريقيا التي تنتج نحو 216 ألف برميل يومياً، واحتياطيها 16 مليون برميل، تليها مدغشقر (مالاغاش) التي تنتج نحو 90 ألف برميل يومياً، وزامبيا التي تنتج نحو 130 ألف برميل يومياً.
ب – مميزات النفط الإفريقي
يمتلك النفط الإفريقي مميزات تجعله محط أنظار المتنافسين الدوليين على نفط القارة وخاصةً الولايات المتحدة والصين التي دخلت كلاعب مهم على مسرح الاقتصاد العالمي منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، والتي تحولت بفعل تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي وارتفاع نسب الإنتاج وتنوعه وانخفاض أسعاره وارتفاع عدد سكانه وحجم استهلاكهم لمختلف مصادر الطاقة إلى ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم، ومن أبرز هذه المميزات:
1 – يعتبر نفط غرب إفريقيا من النفوط الجيدة، حيث إن نوعيته تتفوق على نفط الخليج العربي وإندونيسيا وفنزويلا، فنفط نيجيريا (بوني الخفيف) من عيار 36.7 درجة، ونفط أنغولا يتراوح ما بين 32 و39.5 درجة وشبه الخالي من الكبريت، وهذا أعلى من النفط العربي الخفيف 34.2 درجة والإيراني الخفيف 33.9 درجة، والإندونيسي ميناس 33.9 درجة، ويذكر أن الجودة تقاس بالدرجات التي تعبر عن الكثافة، فكلما زادت الدرجة زادت الجودة.
2 – تعتبر منطقة غرب إفريقيا من أقرب المناطق إلى الولايات المتحدة، مقارنةً بالشرق الأوسط وروسيا وإندونيسيا وبحر الشمال، وهذا القرب يخفف من تكاليف النقل بحوالي 40 في المائة وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خفض أسعار النفط.
3 – انفتاحه على العالم بسبب وقوع هذه الدول على المحيط الأطلسي.
4 – إنتاج القارة البالغ نحو 5.537 مليون برميل يومياً يساوي إنتاج الإمارات والكويت تقريباً أو إيران والعراق تقريباً وهذه دول منتجة مهمة ولها موقع متميز على خريطة النفط العالمية. ويعتبر احتياطي القارة البالغ 48.017 مليار برميل (باستثناء الدول العربية الواقعة في غرب وشمال وشرق القارة الإفريقية) جيداً ومشجعاً لشركات النفط الأمريكية والأوروبية والصينية العملاقة والمتوسطة لضخ الأموال للاستثمار وجني الأرباح وتأمين الإمدادات النفطية للدول المستهلكة الرئيسية في حال انقطاع الإمدادات من مناطق أخرى لأسباب سياسية أو فنية.
5 – الوجود المسبق لشركات النفط العالمية في المنطقة مثل إكسون موبيل وبي بي وشل وشيفرون تكساسكو، بالإضافة إلى عدد من الشركات الأمريكية المتوسطة والصغيرة الأمريكية، ويذكر أن 95 في المائة من إنتاج النفط في نيجيريا يتم عن طريق المشاركة مع الشركات الأجنبية، كما أن انسحاب الجابون من منظمة أوبك في منتصف تسعينات القرن الماضي جاء لعدة أسباب أهمها سيطرة الشركات الأجنبية على عمليات إنتاج النفط بالكامل.
6 – احتواء قوانين بلدان خليج غينيا المنتج الرئيسي للنفط في القارة على ضمانات قضائية مهمة لحماية الاستثمارات الأجنبية، سواء على مستوى العمليات النفطية، أو على المستوى الجمركي.
7 – استهلاك الدول الإفريقية للنفط منخفض مقارنةً بمناطق العالم الأخرى بسبب تدهور النمو الاقتصادي، وهو ما يتيح للقوى الكبرى الاستفادة من النفط دونما عوائق من السوق المحلية في القارة.
8 – الدول الإفريقية النفطية خارج سيطرة أوبك باستثناء نيجيريا، وهو ما يمثل أداة للضغط من قبل المستهلكين الرئيسيين على المنتجين داخل أوبك، فضلاً عن إمكانية الخروج عن السقف الإنتاجي.
9 – عدم وجود أي ترابط عرقي أو ثقافي أو تاريخي أو سياسي بين هذه الدول يقلل مخاطر قيام الدول الإفريقية المنتجة للنفط وخاصةً دول غرب إفريقيا من فرض مقاطعة نفطية على الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلاً، الأمر الذي سيتيح للولايات المتحدة تنويع مصادر وارداتها النفطية وسيعزز من الأمن القومي الأمريكي.
ج – معوقات تطوير صناعة النفط الإفريقية
هناك عدة عوامل تحول دون تطوير صناعة النفط الإفريقي في مختلف مراحلها، وتزيد من احتمال انقطاع الإمدادات النفطية، وتهدد الاستثمارات الأجنبية ومن هذه العوامل:1 – تعتبر الدول الإفريقية من أفقر دول العالم، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار القلاقل السياسية وانقطاع الإمدادات النفطية من هذه المناطق.
2 – تعاني هذه المناطق من ارتفاع معدلات النمو السكاني ومعدلات البطالة والفقر والتضخم والمديونية الخارجية وتدني مستويات الدخل والمعيشة للسكان المحليين وعدم قدرة الحكومات على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان من صحة وتعليم وخدمات، وقد أدى هذا الوضع إلى أعمال عنف واضطرابات سياسية وانتكاسات اقتصادية انعكست سلباً على الصادرات النفطية من هذه المناطق بسبب تزايد هجمات العاطلين عن العمل والفقراء على المنشآت النفطية وعلى أنابيب النفط لسرقة النفط المار عبرها وإشعال الحرائق وخطف بعض العاملين في صناعة النفط في عدد من الدول الإفريقية كان آخرها في نيجيريا.
3 – تشهد هذه المناطق نزاعات وصراعات وحروباً أهلية وحدودية، كما هو حاصل في نيجيريا وأنغولا والكاميرون والغابون والكونغو وإثيوبيا والصومال وإريتريا وتشاد وأوغندا وغيرها.
4 – تشهد هذه المناطق نزاعات واضطرابات وانقلابات دموية سببها تحكم عدد من الدكتاتوريات التاريخية بالسلطة، كما هو حاصل في نيجيريا والغابون وغويني الاستوائية وساحل العاج وغيرها.
5 – انتشار الفساد المالي والإداري والسياسي بشكل كبير وفاضح.
6 – قيام الأنظمة الحاكمة في القارة بانتهاك حقوق الإنسان وبشكل (وحشي) أحياناً، ويعتبر سجل نيجيريا وأنغولا وغويني والغابون من أسوأ السجلات وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.
7 – نتيجة الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الأمية وعدم الوعي الصحي تنتشر في مختلف مناطق القارة الأمراض والأوبئة كالإيدز والملاريا وغيرهما.
8 – نتيجة للأوضاع السائدة سالفة الذكر، شهدت الإمدادات النفطية من المنطقة انخفاضاً وتقطعاً، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة بشكل خاص والصين إلى التدخل بشكل مباشر في تسوية النزاعات والصراعات بين دول القارة عبر ممارسة ضغوط أو تقديم مغريات اقتصادية كإسقاط ديون بعض دول القارة عبر نادي باريس وتقديم معونات ومساعدات مالية ميسرة ومنح بهدف إيجاد بيئة سياسية مستقرة تسمح بتدفق الإمدادات النفطية باتجاه الدول المستهلكة وخاصةً الولايات المتحدة التي تسعى لإقامة تحالفات واتفاقيات عسكرية وقواعد عسكرية جديدة في القارة غير الموجودة حالياً في بنين ونيجيريا وساحل العاج.
د – الصادرات النفطية الإفريقية إلى الولايات المتحدة
بلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الإفريقي نحو 1.875 مليون برميل يومياً كما هو في أغسطس 2006 أي ما نسبته 12.8 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الذي بلغ 14.612 مليون برميل يومياً، وما نسبته 9.3 في المائة من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من النفط الذي بلغ 20.1 مليون برميل يومياً، ويبين الجدول المرفق حجم الإنتاج والاحتياطي والاستهلاك النفطي في دول القارة وحجم واردات الولايات المتحدة الأمريكية النفطية من دول القارة.
وبالمقارنة مع إنتاج واحتياطي النفط في دول الشرق الأوسط، يمكن القول إن إنتاج دول القارة من النفط لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً عن نفط الشرق الأوسط في المديين المتوسط والبعيد، فباستثناء نيجيريا وبمعدلات الإنتاج الحالية، وفي ضوء تراجع معدلات الإنتاج وتوقعات نضوب بعض الآبار النفطية البرية والبحرية ستتحول غالبية الدول الإفريقية إلى دول منتجة ومستوردة للنفط ولاحقاً إلى دول مستوردة صافية، وبالتالي فإن هذه الدول ليست أكثر من مصدر من مصادر توريد النفط للولايات المتحدة التي تسعى إلى تنويع مصادر واردتها من النفط بهدف تعزيز أمنها القومي، إضافةً إلى أن هذه الدول تشكل بالنسبة للشركات الأمريكية فرصة استثمارية جيدة، ومع تنامي الطلب العالمي على النفط وفي ضوء صعوبة إيجاد بدائل النفط في المدى المنظور آمنة واقتصادية فإن زيادة الاستثمارات في القطاع النفطي في دول هذه المنطقة بهدف زيادة الإنتاج ورفع معدلات الاحتياطي النفطي لن يمكن الولايات المتحدة من إحلال النفط الإفريقي محل النفط الشرق أوسطي، وإنما سيساهم إلى جانب نفوط منتجة في مناطق مختلفة من العالم في تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط، وسيخفف من الضغوط التي تمارسها دول مستهلكة كبرى كدول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب شرق آسيا والصين واليابان وبالطبع الولايات المتحدة على الدول المنتجة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط لزيادة إنتاجها من النفط لتلبية الطلب العالمي المتزايد والتخلي عن سياسة تحديد سقف الإنتاج التي تتبعها دول منتجة رئيسية في المنطقة أعضاء في منظمة أوبك.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2605::/cck::
::introtext::

حظيت القارة الإفريقية عموماً وخليج غينيا خصوصاً بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، فقد كانت قبل ذلك تعول على النفوذ الفرنسي العسكري والثقافي الموجود في 20 دولة فرانكفونية إفريقية في مواجهة المد الشيوعي.

::/introtext::
::fulltext::

حظيت القارة الإفريقية عموماً وخليج غينيا خصوصاً بأهمية استراتيجية بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية منذ النصف الثاني من سبعينات القرن الماضي، فقد كانت قبل ذلك تعول على النفوذ الفرنسي العسكري والثقافي الموجود في 20 دولة فرانكفونية إفريقية في مواجهة المد الشيوعي.
في ثمانينات القرن الماضي سعت الإدارة الأمريكية لاستقطاب أنظمة إفريقية وذلك من خلال دعمها بالمساعدات العسكرية والاقتصادية المشروطة سياسياً بالتحالف مع الغرب، وعقد الاتفاقيات الأمنية والعسكرية، ولعبت الولايات المتحدة دوراً مهماً في تغذية الصراعات الإفريقية المحلية في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، كما حدث في أنجولا عام 1975 لوقف النفوذ السوفييتي وزعزعة استقرار الأنظمة المعادية للغرب، وتشاد 1981 والكونغو الديمقراطية ( زائير ) وغيرها. وكان انتهاء الحرب الباردة بانهيار الاتحاد السوفييتي وتراجع الدور الفرنسي في القارة السمراء وعجزه عن الخروج بمنظمة الدول الفرانكفونية من إطارها الثقافي إلى الشقين السياسي والاقتصادي، قد دفع بإدارة الرئيس بيل كلينتون مطلع التسعينات إلى اتباع سياسة نشطة في القارة مستثمرةً المستجدات في البيئة السياسية الدولية والضعف الاقتصادي والعسكري الفرنسي في إفريقيا، فقد توصلت الإدارة إلى عقد اتفاقيات عسكرية مع الكاميرون والغابون وغينيا الاستوائية، يتم السماح بموجبها للأمريكيين باستخدام مطارات تلك الدول في حال حدوث اضطرابات في القارة الإفريقية، وأقامت ثلاث قواعد عسكرية جوية في نيجيريا وبنين وساحل العاج، وزادت من حجم مساعداتها العسكرية والاقتصادية، وحثّت شركاتها على الاستثمار في مختلف دول القارة وخصوصاً في منطقة خليج غينيا، وأكد وزير الخارجية الأمريكية آنذاك وارن كريستوفر في أول جولة إفريقية له عام 1996 أن بلاده ستزيد نفوذها في إفريقيا، حتى لو كان بالتطاول على النفوذ الفرنسي.
وقد ازداد اهتمام الإدارات الأمريكية المتعاقبة بالقارة بعد الاكتشافات النفطية المهمة في غرب ووسط القارة السمراء وارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية في العامين الأخيرين، ودخول الصين على خط المنافسة على مصادر الطاقة في القارة الإفريقية ونجاحها باختراق خليج غينيا الغني بالنفط ومنافسة الولايات المتحدة على الاستثمارات النفطية في كل من نيجيريا والغابون وأنغولا وغينيا الاستوائية والسودان وأخيراً في تشاد، لكن أحداث الحادي عشر من سبتمبر وما تمخض عنها من نتائج وتداعيات سياسية وأمنية دفعت بإدارة الرئيس بوش الابن إلى إعادة النظر في سياساتها في القارة السمراء ووضعها من جديد ضمن دوائر التحرك الأمريكي لاعتبارات سياسية وعسكرية واقتصادية، وجاءت زيارة الرئيس بوش إلى خمس دول إفريقية في يوليو 2003 لتؤكد على أهمية موقع إفريقيا في منظومة مصالح الولايات المتحدة الأمريكية.
أ – الإنتاج والاحتياطي النفطي الإفريقي
تحتل القارة الإفريقية موقعاً مهماً في خريطة النفط العالمية، حيث بلغ إنتاجها من النفط 5.537 مليون برميل يومياً في 2006 (باستثناء الدول العربية الواقعة في غرب وشمال وشرق القارة الإفريقية )، حسب تقارير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية وشركة بريتش بتروليوم العملاقة، أي ما نسبته 6.6 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي اليومي البالغ 83.98 مليون برميل يومياً، وبلغت احتياطياتها المثبتة من النفط نحو 48.017 مليار برميل، أي ما نسبته 3.7 في المائة من إجمالي الاحتياطي العالمي الخام المثبت المقدر بنحو 1.293.5 مليار برميل، يتركز معظمه في ثلاث دول هي نيجيريا وأنغولا والغابون و يتوزع إنتاج القارة الإفريقية من النفط على النحو التالي:
1 – منطقة غرب إفريقية ( خليج غينيا ):
تضم هذه المنطقة نيجيريا وهي أكبر منتج للنفط في القارة الإفريقية، وعضو في منظمة الأوبك، يبلغ احتياطيها من النفط 35.876 مليار برميل، وتنتج نحو 2.418 مليون برميل يومياً وهناك جهود متواصلة لرفع القدرة الإنتاجية إلى سقف 4 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2010. تليها غينيا الاستوائية، التي تمتلك أكبر عدد من الرخص المتداولة للتنقيب عن النفط في القارة، فتنتج 420 ألف برميل يومياً، بينما يصل احتياطيها من النفط إلى نصف مليار برميل، وهناك تقديرات ترفع هذا الاحتياطي إلى ملياري برميل، وتسعى الشركات الأمريكية إلى رفع إنتاج هذا البلد إلى 740 ألف برميل يومياً بحلول عام 2020. تليها الغابون وهي من أقدم منتجي النفط في غرب إفريقيا، يبلغ إنتاجها 240 ألف برميل يومياً، ويقدر احتياطيها من النفط بنحو 2.499 مليار برميل يومياً. ويلي هذه الدول عدد آخر من الدول ذات الإنتاج الضعيف وهي الكاميرون التي تنتج 83 ألف برميل يومياً، وتقدر احتياطياتها من النفط بنحو 400 مليون برميل يومياً، وكوت دي فوار (ساحل العاج) التي تنتج 33 ألف برميل يومياً ويقدر احتياطيها بنحو 100 مليون برميل، وغانا التي يقدر إنتاجها بنحو 8 آلاف برميل يومياً واحتياطي قدر بنحو 17 مليون برميل يومياً، ويجري الحديث الآن عن احتياطيات ضخمة تتراوح ما بين 4 و10 مليارات برميل في جمهورية ساوتومي وبرنسيب الديمقراطية الصغيرة.
2 – منطقة وسط إفريقيا:
تضم هذه المنطقة تشاد التي بدأت إنتاجها في يوليو من عام 2003 من حوض دوبا في جنوب البلاد، ويتراوح إنتاجها ما بين 160 و170 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 1.500 مليار برميل، يصدر نفطها عبر خط أنابيب يمتد إلى مرفأ كريبي على ساحل الأطلنطي في الكاميرون بطول 1050 كيلومتراً، تليها الكونغو (برازفيل) التي يصل إنتاجها إلى 253 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 1.506 مليار برميل، تليها زائير (الكونغو الديمقراطية – سابقاً) يصل إنتاجها إلى 22 ألف برميل يومياً، واحتياطيها نحو 187 مليون برميل.3 – منطقة شرق إفريقيا:
تضم هذه المنطقة إثيوبيا يبلغ احتياطيها من النفط أربعة ملايين برميل وإنتاجها يكاد لا يذكر وهو غير مؤثر وهي دولة مستوردة للنفط، تليها كينيا التي بدأت شركات النفط العالمية عمليات البحث فيها عام 1991، وأجرت دراسات جيولوجية شملت منطقة الأخدود الإفريقي العظيم الذي يقسم كينيا إلى قسمين، ورغم الإعلان عن اكتشاف حوض نفطي عملاق أسفل العاصمة نيروبي إلا أنه ذكر أن حجم المخزون النفطي فيه يقدر بنحو ملياري برميل، وأن شركة أموكو الأمريكية ستتولى عمليات الحفر، ومن المتوقع أن تصل الصادرات نهاية عام 2005 إلى مليون برميل يومياً، لكن المعلومات والبيانات المتاحة من مختلف المصادر لا تشير إلى هذا الاكتشاف، ولا تزال كينيا تعتبر بلداً غير منتج بل هي مستورد صافٍ للنفط، تليها تنـزانيا وهي دولة غير منتجة، وأخيراً أوغندا وهي أيضاً دولة غير منتجة، وبشكل عام تعتبر دول شرق إفريقيا دولاً فقيرة نفطياً.
4 – منطقة جنوب إفريقيا:
تضم هذه المنطقة أنغولا التي تأتي بالمرتبة الثانية من حيث الإنتاج والاحتياطي النفطي بعد نيجيريا، حيث تنتج نحو 1.399 مليون برميل يومياً، ويبلغ احتياطيها من النفط نحو 5.412 مليار برميل، وتسعى الشركات المستثمرة والعاملة في أنغولا إلى رفع الإنتاج إلى 1.6 مليون برميل يومياً في عام 2008، تليها جنوب إفريقيا التي تنتج نحو 216 ألف برميل يومياً، واحتياطيها 16 مليون برميل، تليها مدغشقر (مالاغاش) التي تنتج نحو 90 ألف برميل يومياً، وزامبيا التي تنتج نحو 130 ألف برميل يومياً.
ب – مميزات النفط الإفريقي
يمتلك النفط الإفريقي مميزات تجعله محط أنظار المتنافسين الدوليين على نفط القارة وخاصةً الولايات المتحدة والصين التي دخلت كلاعب مهم على مسرح الاقتصاد العالمي منذ منتصف تسعينات القرن الماضي، والتي تحولت بفعل تسارع وتيرة النشاط الاقتصادي وارتفاع نسب الإنتاج وتنوعه وانخفاض أسعاره وارتفاع عدد سكانه وحجم استهلاكهم لمختلف مصادر الطاقة إلى ثاني أكبر مستورد للنفط في العالم، ومن أبرز هذه المميزات:
1 – يعتبر نفط غرب إفريقيا من النفوط الجيدة، حيث إن نوعيته تتفوق على نفط الخليج العربي وإندونيسيا وفنزويلا، فنفط نيجيريا (بوني الخفيف) من عيار 36.7 درجة، ونفط أنغولا يتراوح ما بين 32 و39.5 درجة وشبه الخالي من الكبريت، وهذا أعلى من النفط العربي الخفيف 34.2 درجة والإيراني الخفيف 33.9 درجة، والإندونيسي ميناس 33.9 درجة، ويذكر أن الجودة تقاس بالدرجات التي تعبر عن الكثافة، فكلما زادت الدرجة زادت الجودة.
2 – تعتبر منطقة غرب إفريقيا من أقرب المناطق إلى الولايات المتحدة، مقارنةً بالشرق الأوسط وروسيا وإندونيسيا وبحر الشمال، وهذا القرب يخفف من تكاليف النقل بحوالي 40 في المائة وهذا من شأنه أن يؤدي إلى خفض أسعار النفط.
3 – انفتاحه على العالم بسبب وقوع هذه الدول على المحيط الأطلسي.
4 – إنتاج القارة البالغ نحو 5.537 مليون برميل يومياً يساوي إنتاج الإمارات والكويت تقريباً أو إيران والعراق تقريباً وهذه دول منتجة مهمة ولها موقع متميز على خريطة النفط العالمية. ويعتبر احتياطي القارة البالغ 48.017 مليار برميل (باستثناء الدول العربية الواقعة في غرب وشمال وشرق القارة الإفريقية) جيداً ومشجعاً لشركات النفط الأمريكية والأوروبية والصينية العملاقة والمتوسطة لضخ الأموال للاستثمار وجني الأرباح وتأمين الإمدادات النفطية للدول المستهلكة الرئيسية في حال انقطاع الإمدادات من مناطق أخرى لأسباب سياسية أو فنية.
5 – الوجود المسبق لشركات النفط العالمية في المنطقة مثل إكسون موبيل وبي بي وشل وشيفرون تكساسكو، بالإضافة إلى عدد من الشركات الأمريكية المتوسطة والصغيرة الأمريكية، ويذكر أن 95 في المائة من إنتاج النفط في نيجيريا يتم عن طريق المشاركة مع الشركات الأجنبية، كما أن انسحاب الجابون من منظمة أوبك في منتصف تسعينات القرن الماضي جاء لعدة أسباب أهمها سيطرة الشركات الأجنبية على عمليات إنتاج النفط بالكامل.
6 – احتواء قوانين بلدان خليج غينيا المنتج الرئيسي للنفط في القارة على ضمانات قضائية مهمة لحماية الاستثمارات الأجنبية، سواء على مستوى العمليات النفطية، أو على المستوى الجمركي.
7 – استهلاك الدول الإفريقية للنفط منخفض مقارنةً بمناطق العالم الأخرى بسبب تدهور النمو الاقتصادي، وهو ما يتيح للقوى الكبرى الاستفادة من النفط دونما عوائق من السوق المحلية في القارة.
8 – الدول الإفريقية النفطية خارج سيطرة أوبك باستثناء نيجيريا، وهو ما يمثل أداة للضغط من قبل المستهلكين الرئيسيين على المنتجين داخل أوبك، فضلاً عن إمكانية الخروج عن السقف الإنتاجي.
9 – عدم وجود أي ترابط عرقي أو ثقافي أو تاريخي أو سياسي بين هذه الدول يقلل مخاطر قيام الدول الإفريقية المنتجة للنفط وخاصةً دول غرب إفريقيا من فرض مقاطعة نفطية على الولايات المتحدة الأمريكية مستقبلاً، الأمر الذي سيتيح للولايات المتحدة تنويع مصادر وارداتها النفطية وسيعزز من الأمن القومي الأمريكي.
ج – معوقات تطوير صناعة النفط الإفريقية
هناك عدة عوامل تحول دون تطوير صناعة النفط الإفريقي في مختلف مراحلها، وتزيد من احتمال انقطاع الإمدادات النفطية، وتهدد الاستثمارات الأجنبية ومن هذه العوامل:1 – تعتبر الدول الإفريقية من أفقر دول العالم، الأمر الذي يؤدي إلى استمرار القلاقل السياسية وانقطاع الإمدادات النفطية من هذه المناطق.
2 – تعاني هذه المناطق من ارتفاع معدلات النمو السكاني ومعدلات البطالة والفقر والتضخم والمديونية الخارجية وتدني مستويات الدخل والمعيشة للسكان المحليين وعدم قدرة الحكومات على توفير الاحتياجات الأساسية للسكان من صحة وتعليم وخدمات، وقد أدى هذا الوضع إلى أعمال عنف واضطرابات سياسية وانتكاسات اقتصادية انعكست سلباً على الصادرات النفطية من هذه المناطق بسبب تزايد هجمات العاطلين عن العمل والفقراء على المنشآت النفطية وعلى أنابيب النفط لسرقة النفط المار عبرها وإشعال الحرائق وخطف بعض العاملين في صناعة النفط في عدد من الدول الإفريقية كان آخرها في نيجيريا.
3 – تشهد هذه المناطق نزاعات وصراعات وحروباً أهلية وحدودية، كما هو حاصل في نيجيريا وأنغولا والكاميرون والغابون والكونغو وإثيوبيا والصومال وإريتريا وتشاد وأوغندا وغيرها.
4 – تشهد هذه المناطق نزاعات واضطرابات وانقلابات دموية سببها تحكم عدد من الدكتاتوريات التاريخية بالسلطة، كما هو حاصل في نيجيريا والغابون وغويني الاستوائية وساحل العاج وغيرها.
5 – انتشار الفساد المالي والإداري والسياسي بشكل كبير وفاضح.
6 – قيام الأنظمة الحاكمة في القارة بانتهاك حقوق الإنسان وبشكل (وحشي) أحياناً، ويعتبر سجل نيجيريا وأنغولا وغويني والغابون من أسوأ السجلات وفقاً لمنظمات حقوق الإنسان.
7 – نتيجة الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الأمية وعدم الوعي الصحي تنتشر في مختلف مناطق القارة الأمراض والأوبئة كالإيدز والملاريا وغيرهما.
8 – نتيجة للأوضاع السائدة سالفة الذكر، شهدت الإمدادات النفطية من المنطقة انخفاضاً وتقطعاً، الأمر الذي دفع الولايات المتحدة بشكل خاص والصين إلى التدخل بشكل مباشر في تسوية النزاعات والصراعات بين دول القارة عبر ممارسة ضغوط أو تقديم مغريات اقتصادية كإسقاط ديون بعض دول القارة عبر نادي باريس وتقديم معونات ومساعدات مالية ميسرة ومنح بهدف إيجاد بيئة سياسية مستقرة تسمح بتدفق الإمدادات النفطية باتجاه الدول المستهلكة وخاصةً الولايات المتحدة التي تسعى لإقامة تحالفات واتفاقيات عسكرية وقواعد عسكرية جديدة في القارة غير الموجودة حالياً في بنين ونيجيريا وساحل العاج.
د – الصادرات النفطية الإفريقية إلى الولايات المتحدة
بلغت واردات الولايات المتحدة من النفط الإفريقي نحو 1.875 مليون برميل يومياً كما هو في أغسطس 2006 أي ما نسبته 12.8 في المائة من إجمالي واردات الولايات المتحدة الأمريكية من النفط الذي بلغ 14.612 مليون برميل يومياً، وما نسبته 9.3 في المائة من إجمالي استهلاك الولايات المتحدة من النفط الذي بلغ 20.1 مليون برميل يومياً، ويبين الجدول المرفق حجم الإنتاج والاحتياطي والاستهلاك النفطي في دول القارة وحجم واردات الولايات المتحدة الأمريكية النفطية من دول القارة.
وبالمقارنة مع إنتاج واحتياطي النفط في دول الشرق الأوسط، يمكن القول إن إنتاج دول القارة من النفط لا يمكن أن يشكل بأي حال من الأحوال بديلاً عن نفط الشرق الأوسط في المديين المتوسط والبعيد، فباستثناء نيجيريا وبمعدلات الإنتاج الحالية، وفي ضوء تراجع معدلات الإنتاج وتوقعات نضوب بعض الآبار النفطية البرية والبحرية ستتحول غالبية الدول الإفريقية إلى دول منتجة ومستوردة للنفط ولاحقاً إلى دول مستوردة صافية، وبالتالي فإن هذه الدول ليست أكثر من مصدر من مصادر توريد النفط للولايات المتحدة التي تسعى إلى تنويع مصادر واردتها من النفط بهدف تعزيز أمنها القومي، إضافةً إلى أن هذه الدول تشكل بالنسبة للشركات الأمريكية فرصة استثمارية جيدة، ومع تنامي الطلب العالمي على النفط وفي ضوء صعوبة إيجاد بدائل النفط في المدى المنظور آمنة واقتصادية فإن زيادة الاستثمارات في القطاع النفطي في دول هذه المنطقة بهدف زيادة الإنتاج ورفع معدلات الاحتياطي النفطي لن يمكن الولايات المتحدة من إحلال النفط الإفريقي محل النفط الشرق أوسطي، وإنما سيساهم إلى جانب نفوط منتجة في مناطق مختلفة من العالم في تلبية الطلب العالمي المتزايد على النفط، وسيخفف من الضغوط التي تمارسها دول مستهلكة كبرى كدول الاتحاد الأوروبي ودول جنوب شرق آسيا والصين واليابان وبالطبع الولايات المتحدة على الدول المنتجة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط لزيادة إنتاجها من النفط لتلبية الطلب العالمي المتزايد والتخلي عن سياسة تحديد سقف الإنتاج التي تتبعها دول منتجة رئيسية في المنطقة أعضاء في منظمة أوبك.

::/fulltext::
::cck::2605::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *