الاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة للولايات المتحدة

::cck::2474::/cck::
::introtext::

كيف يرى المنظّرون الأمريكيون إذا ما أخفقت بلادهم في تحقيق أهدافها المباشرة في العراق؟ خصوصاً في تحقيق هدف السيطرة على ربع الاحتياطي العالمي لتأمين إمدادات النفط إلى بلادهم وهو ما يجعلها تضحي بكل نفيس وغال. فاحتياطي الولايات المتحدة المؤكدة من النفط 22 مليار برميل سينتهي بعد 12 عاماً، في حين أن احتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل يصل إلى 415 مليار برميل احتياطياً محتملاً من ضمنه 214 مليار برميل في طور الاكتشاف، وتريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وهي كميات هائلة يسيل لها لعاب الكثير من الشركات الكبرى.

::/introtext::
::fulltext::

كيف يرى المنظّرون الأمريكيون إذا ما أخفقت بلادهم في تحقيق أهدافها المباشرة في العراق؟ خصوصاً في تحقيق هدف السيطرة على ربع الاحتياطي العالمي لتأمين إمدادات النفط إلى بلادهم وهو ما يجعلها تضحي بكل نفيس وغال. فاحتياطي الولايات المتحدة المؤكدة من النفط 22 مليار برميل سينتهي بعد 12 عاماً، في حين أن احتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل يصل إلى 415 مليار برميل احتياطياً محتملاً من ضمنه 214 مليار برميل في طور الاكتشاف، وتريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وهي كميات هائلة يسيل لها لعاب الكثير من الشركات الكبرى. المنظّرون الأمريكيون يرون أن إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق السيطرة على تلك الاحتياطيات لتأمين إمداداتها النفطية يسمح بظهور معسكرات إرهابية أو أنظمة إرهابية على أرض العراق مدعومة بموارده النفطية الهائلة، ما سيؤدي إلى تهديد إمدادات النفط العالمية، وتأثير كبير في الاقتصاد العالمي، وخاصة اقتصادات الدول الصناعية. وهذا التخوف جعل عدداً كبيراً من الكتّاب الأمريكيين يتابعون بيع النفط العراقي، حيث صرح أحدهم بأن السيد عمار الحكيم ابن عبد العزيز الحكيم يقضي معظم وقته في البصرة ويسرق النفط بنفس تصرف عدي ابن صدام حسين، ويرى كتّاب آخرون أن الوضع ليس مقتصراً على عمار الحكيم فقط، بل ينطبق على كل حكام العراق الذين يبيعون النفط لحسابهم الخاص. إن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 350 مليار دولار على الحرب في العراق إلى جانب الضحايا البشرية من الأمريكيين الذين يسقطون كل يوم، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة تساهم وبقوة في صياغة قانون النفط والغاز العراقي، رغم أن القانون الدولي لا يسمح بصياغة قانون والبلد محتل. لذلك أعطت مسودة قانون النفط صلاحيات للأقاليم والمحافظات بإبرام عقود مع الشركات العالمية مباشرة، ستؤسس لانفلات مالي، فضلاً عن الامتيازات المعطاة للشركات الأجنبية كثيرة، الأمر الذي يؤدي إلى سيطرة هذه الشركات على ثروة النفط العراقي. وهذا ما أكدته صحيفة (الاندبندت) التي تقول إن قانون النفط العراقي وضعته أمريكا من ألفه إلى يائه، و75 في المائة من أرباحه ستكون بيد الشركات الغربية، ومفروض على الحكومة العراقية التوقيع على قانون النفط. وتقول مصادر أخرى إذا أنفقت أمريكا على الحرب نحو 350 مليار دولار، فإنها جنت 450 مليار دولار من النفط مقابل تقديم 3 مليارات دولار فقط لإعمار العراق. ولكن هل تسمح الولايات المتحدة بإعادة دراسة مسودة قانون النفط بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية؟ وهل تسمح للعراقيين بالوصول إلى صيغة سلمية تكفل مصالح العراق الحيوية، وتؤمن أفضل الظروف لاستثمار هذه الثروة على أسس مدروسة ورشيدة ؟ فمجلس الوزراء العراقي وافق على المسودة في 26 فبراير 2007 ولكن بإضافات تتعلق بإقليم كردستان، والعقود التي أبرمها الإقليم لتنقيب وإنتاج النفط، ولكن القانون بحاجة إلى إقرار مجلس النواب العراقي. إلا أن العديد من المتخصصين في مجال الصناعة والنفط من بينهم أسامة النجيفي وزير الصناعة السابق في عهد رئيس الوزراء السابق إياد علاوي ما زالوا يحذرون من أن مشروع قانون النفط الجديد في حال إقراره قد يؤدي إلى تقسيم العراق بسبب منح الأقاليم صلاحية إبرام العقود مع الشركات الأجنبية. وفي كل الأحوال فإن الواقع العراقي سكب ماء بارداً على الرغبة والجذوة الجامحة للمحافظين الجدد. فمشروع الشرق الأوسط الكبير فشل، والدافع الرئيسي للاحتلال في وجود عسكري طويل الأمد في العراق بهدف السيطرة على منطقة الشرق الأوسط الغنية بالاحتياطيات النفطية باعتبارها الجائزة الأثمن فشل هو الآخر خاصة عندما تعرض بوش لنصال النبال الديمقراطية الدقيقة الإصابة، ومنها رفع الضرائب على نحو غير مسبوق، إضافة إلى العبء المالي المتراكم للحرب الذي يقدمه دافع الضرائب الأمريكي، وإصرار البيت الأبيض على الادعاء أن المواطنين لن يتأثروا بها. ولذلك واجهت الاستراتيجية الأمريكية تعقيدات لا حدود لها قاربت السقف المغلق، بل حتى تحفظات اليمين الأمريكي المحافظ أصابها اليأس والإحباط فتحولت إلى الإدانة والسخط، فمايكل الباحث في معهد (أمريكان انتربرايز) يقول (لم يسبق لي أن رأيت إدارة توجد مثل تلك الهوة الهائلة، بين ما يقوله الرئيس علناً، وبين أفعاله الحقيقية، في حين أن ما يجب أن يتم هو أن تعكس التصريحات الرئاسية العامة السياسة التي تتبعها الإدارة، غير أن هذا ليس هو ما يفعلونه على ما يبدو). فالساسة في أمريكا يعدلون مواقفهم بدرجة أو بأخرى على ضوء معطيات الواقع في تقلباته ومستجداته، وإعادة تقويمها بصورة سليمة. فقائد القوات الأمريكية في العراق ديفيد بتريوس في أول مؤتمر صحفي له بعد شهر من تسلمه منصبه يقول ( لا حل عسكرياً لمشكلة التمرد) داعياً إلى (الحوار والمصالحة) في الوقت الذي يصر فيه الديمقراطيون على إعداد مشروع قرار ينص على الانسحاب من العراق خلال موعد لا يتجاوز أغسطس 2008. ويحاول بوش الخروج من ورطته بالدعوة إلى مؤتمر دولي بمشاركة دول الجوار والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية من أجل تخفيف حدة الإحساس المرير بالفشل، ومن أولى خطوات التغيير والتهدئة إعلان واشنطن بأنها ليست لديها النية للاحتفاظ بقواعد دائمة في العراق بعدما صرحت سابقاً بأن وجودها في العراق سيطول، وبدأت تستنجد بالجامعة العربية ودول الجوار بتبني عملية سلام وإخراج العراق من الحرب.

ولكن كيف يعود الاستقرار إلى العراق والجنوب العراقي يسعى إلى تقليد الشمال إلى جانب ممارسة تطهير عرقي؟ وكيف يمكن توزيع مداخيل النفط بالقسطاس من خلال موازنة وطنية؟ هذا هو التهديد الحقيقي الذي يواجه استقرار العراق في ظل سلطات تشريعية قائمة على ائتلافات طائفية تعتمد ثنائية النفط والدم، وواشنطن ترفع يديها عما يحدث من فساد ممنهج وتحمل المسؤولية للآخرين. فالنفط يصدّر من البصرة بلا عدادات، والأحزاب وجماعات محددة تهيمن على النفط، وكل من فضح أمرهم يحميهم القانون السابق من المساءلة حتى تنتهي مسؤولياتهم تجدهم فروا بالأموال أو اعتصموا بأحزابهم وعشائرهم. إن رئيس هيئة النزاهة القاضي راضي الراضي في ندوة أقامها له تيار دعم الديمقراطية في لندن يقول (اتضح أن المعركة غير متكافئة مع القوم الفاسدين لأنهم جحافل جرارة ولهم جنود يحمونهم) فالساسة في الولايات المتحدة ينظرون إلى موقف بلادهم كقوة عظمى في غاية التعقيد وهم يفكرون في استمرار هيمنتهم وسبل تقليص النفوذ السوري والإيراني وإن كانت الدولتان ضعيفتين ولكن تجدان نفسيهما في موقف قوي مؤقت وتبقى الولايات المتحدة قوة عظمى. ومهما كانت الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة فهي لن تسمح بسيطرة معادية على منطقة مهمة لوضع العالم الصناعي. لذلك فإن الفرصة الأخيرة للولايات المتحدة هي من خلال عقد مؤتمر دولي على أمل خروج الفصائل المتحاربة في العراق، إضافة إلى تأمين مصدر مستقبل للطاقة والتخلي عن الاحتلال العسكري الذي فشل في تحقيق أي من أهدافه والتفرغ لإجراء محادثات ثنائية مع سوريا وإيران، وجعل السياسة العسكرية في العراق مرتبطة بهذه الاستراتيجية الدبلوماسية مع بقاء قوة الولايات المتحدة في المنطقة لدعم ومساندة سياسة إقليمية منسجمة. في حين يبقى الوضع في العراق غير مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة للولايات المتحدة.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2474::/cck::
::introtext::

كيف يرى المنظّرون الأمريكيون إذا ما أخفقت بلادهم في تحقيق أهدافها المباشرة في العراق؟ خصوصاً في تحقيق هدف السيطرة على ربع الاحتياطي العالمي لتأمين إمدادات النفط إلى بلادهم وهو ما يجعلها تضحي بكل نفيس وغال. فاحتياطي الولايات المتحدة المؤكدة من النفط 22 مليار برميل سينتهي بعد 12 عاماً، في حين أن احتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل يصل إلى 415 مليار برميل احتياطياً محتملاً من ضمنه 214 مليار برميل في طور الاكتشاف، وتريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وهي كميات هائلة يسيل لها لعاب الكثير من الشركات الكبرى.

::/introtext::
::fulltext::

كيف يرى المنظّرون الأمريكيون إذا ما أخفقت بلادهم في تحقيق أهدافها المباشرة في العراق؟ خصوصاً في تحقيق هدف السيطرة على ربع الاحتياطي العالمي لتأمين إمدادات النفط إلى بلادهم وهو ما يجعلها تضحي بكل نفيس وغال. فاحتياطي الولايات المتحدة المؤكدة من النفط 22 مليار برميل سينتهي بعد 12 عاماً، في حين أن احتياطي النفطي المؤكد في العراق 115 مليار برميل يصل إلى 415 مليار برميل احتياطياً محتملاً من ضمنه 214 مليار برميل في طور الاكتشاف، وتريليون متر مكعب من الغاز الطبيعي وهي كميات هائلة يسيل لها لعاب الكثير من الشركات الكبرى. المنظّرون الأمريكيون يرون أن إخفاق الولايات المتحدة في تحقيق السيطرة على تلك الاحتياطيات لتأمين إمداداتها النفطية يسمح بظهور معسكرات إرهابية أو أنظمة إرهابية على أرض العراق مدعومة بموارده النفطية الهائلة، ما سيؤدي إلى تهديد إمدادات النفط العالمية، وتأثير كبير في الاقتصاد العالمي، وخاصة اقتصادات الدول الصناعية. وهذا التخوف جعل عدداً كبيراً من الكتّاب الأمريكيين يتابعون بيع النفط العراقي، حيث صرح أحدهم بأن السيد عمار الحكيم ابن عبد العزيز الحكيم يقضي معظم وقته في البصرة ويسرق النفط بنفس تصرف عدي ابن صدام حسين، ويرى كتّاب آخرون أن الوضع ليس مقتصراً على عمار الحكيم فقط، بل ينطبق على كل حكام العراق الذين يبيعون النفط لحسابهم الخاص. إن الولايات المتحدة أنفقت أكثر من 350 مليار دولار على الحرب في العراق إلى جانب الضحايا البشرية من الأمريكيين الذين يسقطون كل يوم، وهذا ما يجعل الولايات المتحدة تساهم وبقوة في صياغة قانون النفط والغاز العراقي، رغم أن القانون الدولي لا يسمح بصياغة قانون والبلد محتل. لذلك أعطت مسودة قانون النفط صلاحيات للأقاليم والمحافظات بإبرام عقود مع الشركات العالمية مباشرة، ستؤسس لانفلات مالي، فضلاً عن الامتيازات المعطاة للشركات الأجنبية كثيرة، الأمر الذي يؤدي إلى سيطرة هذه الشركات على ثروة النفط العراقي. وهذا ما أكدته صحيفة (الاندبندت) التي تقول إن قانون النفط العراقي وضعته أمريكا من ألفه إلى يائه، و75 في المائة من أرباحه ستكون بيد الشركات الغربية، ومفروض على الحكومة العراقية التوقيع على قانون النفط. وتقول مصادر أخرى إذا أنفقت أمريكا على الحرب نحو 350 مليار دولار، فإنها جنت 450 مليار دولار من النفط مقابل تقديم 3 مليارات دولار فقط لإعمار العراق. ولكن هل تسمح الولايات المتحدة بإعادة دراسة مسودة قانون النفط بدرجة عالية من المسؤولية الوطنية؟ وهل تسمح للعراقيين بالوصول إلى صيغة سلمية تكفل مصالح العراق الحيوية، وتؤمن أفضل الظروف لاستثمار هذه الثروة على أسس مدروسة ورشيدة ؟ فمجلس الوزراء العراقي وافق على المسودة في 26 فبراير 2007 ولكن بإضافات تتعلق بإقليم كردستان، والعقود التي أبرمها الإقليم لتنقيب وإنتاج النفط، ولكن القانون بحاجة إلى إقرار مجلس النواب العراقي. إلا أن العديد من المتخصصين في مجال الصناعة والنفط من بينهم أسامة النجيفي وزير الصناعة السابق في عهد رئيس الوزراء السابق إياد علاوي ما زالوا يحذرون من أن مشروع قانون النفط الجديد في حال إقراره قد يؤدي إلى تقسيم العراق بسبب منح الأقاليم صلاحية إبرام العقود مع الشركات الأجنبية. وفي كل الأحوال فإن الواقع العراقي سكب ماء بارداً على الرغبة والجذوة الجامحة للمحافظين الجدد. فمشروع الشرق الأوسط الكبير فشل، والدافع الرئيسي للاحتلال في وجود عسكري طويل الأمد في العراق بهدف السيطرة على منطقة الشرق الأوسط الغنية بالاحتياطيات النفطية باعتبارها الجائزة الأثمن فشل هو الآخر خاصة عندما تعرض بوش لنصال النبال الديمقراطية الدقيقة الإصابة، ومنها رفع الضرائب على نحو غير مسبوق، إضافة إلى العبء المالي المتراكم للحرب الذي يقدمه دافع الضرائب الأمريكي، وإصرار البيت الأبيض على الادعاء أن المواطنين لن يتأثروا بها. ولذلك واجهت الاستراتيجية الأمريكية تعقيدات لا حدود لها قاربت السقف المغلق، بل حتى تحفظات اليمين الأمريكي المحافظ أصابها اليأس والإحباط فتحولت إلى الإدانة والسخط، فمايكل الباحث في معهد (أمريكان انتربرايز) يقول (لم يسبق لي أن رأيت إدارة توجد مثل تلك الهوة الهائلة، بين ما يقوله الرئيس علناً، وبين أفعاله الحقيقية، في حين أن ما يجب أن يتم هو أن تعكس التصريحات الرئاسية العامة السياسة التي تتبعها الإدارة، غير أن هذا ليس هو ما يفعلونه على ما يبدو). فالساسة في أمريكا يعدلون مواقفهم بدرجة أو بأخرى على ضوء معطيات الواقع في تقلباته ومستجداته، وإعادة تقويمها بصورة سليمة. فقائد القوات الأمريكية في العراق ديفيد بتريوس في أول مؤتمر صحفي له بعد شهر من تسلمه منصبه يقول ( لا حل عسكرياً لمشكلة التمرد) داعياً إلى (الحوار والمصالحة) في الوقت الذي يصر فيه الديمقراطيون على إعداد مشروع قرار ينص على الانسحاب من العراق خلال موعد لا يتجاوز أغسطس 2008. ويحاول بوش الخروج من ورطته بالدعوة إلى مؤتمر دولي بمشاركة دول الجوار والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وممثلين عن المنظمات الدولية والإقليمية من أجل تخفيف حدة الإحساس المرير بالفشل، ومن أولى خطوات التغيير والتهدئة إعلان واشنطن بأنها ليست لديها النية للاحتفاظ بقواعد دائمة في العراق بعدما صرحت سابقاً بأن وجودها في العراق سيطول، وبدأت تستنجد بالجامعة العربية ودول الجوار بتبني عملية سلام وإخراج العراق من الحرب.

ولكن كيف يعود الاستقرار إلى العراق والجنوب العراقي يسعى إلى تقليد الشمال إلى جانب ممارسة تطهير عرقي؟ وكيف يمكن توزيع مداخيل النفط بالقسطاس من خلال موازنة وطنية؟ هذا هو التهديد الحقيقي الذي يواجه استقرار العراق في ظل سلطات تشريعية قائمة على ائتلافات طائفية تعتمد ثنائية النفط والدم، وواشنطن ترفع يديها عما يحدث من فساد ممنهج وتحمل المسؤولية للآخرين. فالنفط يصدّر من البصرة بلا عدادات، والأحزاب وجماعات محددة تهيمن على النفط، وكل من فضح أمرهم يحميهم القانون السابق من المساءلة حتى تنتهي مسؤولياتهم تجدهم فروا بالأموال أو اعتصموا بأحزابهم وعشائرهم. إن رئيس هيئة النزاهة القاضي راضي الراضي في ندوة أقامها له تيار دعم الديمقراطية في لندن يقول (اتضح أن المعركة غير متكافئة مع القوم الفاسدين لأنهم جحافل جرارة ولهم جنود يحمونهم) فالساسة في الولايات المتحدة ينظرون إلى موقف بلادهم كقوة عظمى في غاية التعقيد وهم يفكرون في استمرار هيمنتهم وسبل تقليص النفوذ السوري والإيراني وإن كانت الدولتان ضعيفتين ولكن تجدان نفسيهما في موقف قوي مؤقت وتبقى الولايات المتحدة قوة عظمى. ومهما كانت الانقسامات الداخلية في الولايات المتحدة فهي لن تسمح بسيطرة معادية على منطقة مهمة لوضع العالم الصناعي. لذلك فإن الفرصة الأخيرة للولايات المتحدة هي من خلال عقد مؤتمر دولي على أمل خروج الفصائل المتحاربة في العراق، إضافة إلى تأمين مصدر مستقبل للطاقة والتخلي عن الاحتلال العسكري الذي فشل في تحقيق أي من أهدافه والتفرغ لإجراء محادثات ثنائية مع سوريا وإيران، وجعل السياسة العسكرية في العراق مرتبطة بهذه الاستراتيجية الدبلوماسية مع بقاء قوة الولايات المتحدة في المنطقة لدعم ومساندة سياسة إقليمية منسجمة. في حين يبقى الوضع في العراق غير مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستراتيجية الدبلوماسية الجديدة للولايات المتحدة.

::/fulltext::
::cck::2474::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *