الواقع البيئي جنوب العراق والجوار الجغرافي

::cck::2499::/cck::
::introtext::

تغيرت البيئة الطبيعية جنوب العراق ودول الجوار الجغرافي نحو الأسوأ خلال العقود الثلاثة الماضية، مما جعل معيشة السكان في وضع مأساوي يعصف بهم كل يوم، وهذا هو حالهم الذي استقبلو فيه القرن الواحد والعشرين نتيجة أسباب بعضها طبيعي، كالتبدلات المناخية والاحتباس الحراري وزحف الصحراء، وأخرى نتيجة الممارسات البشرية غير الواعية، كتجفيف الأهوار وحرق آبار النفط وهدر الموارد الطبيعية، ثم زج العراق في حروب عبثية لا مسوّغ لها استخدمت فيها قذائف اليورانيوم المنضب ( Depleted Uranium)، التي أحالت المنطقة إلى موت ودمار وخراب وسط تلوث إشعاعي يمتد لقرون.

::/introtext::
::fulltext::

تغيرت البيئة الطبيعية جنوب العراق ودول الجوار الجغرافي نحو الأسوأ خلال العقود الثلاثة الماضية، مما جعل معيشة السكان في وضع مأساوي يعصف بهم كل يوم، وهذا هو حالهم الذي استقبلو فيه القرن الواحد والعشرين نتيجة أسباب بعضها طبيعي، كالتبدلات المناخية والاحتباس الحراري وزحف الصحراء، وأخرى نتيجة الممارسات البشرية غير الواعية، كتجفيف الأهوار وحرق آبار النفط وهدر الموارد الطبيعية، ثم زج العراق في حروب عبثية لا مسوّغ لها استخدمت فيها قذائف اليورانيوم المنضب ( Depleted Uranium)، التي أحالت المنطقة إلى موت ودمار وخراب وسط تلوث إشعاعي يمتد لقرون.
لقد تسببت هذه القذائف بتشوهات خلقية للعشرات من المولودين الجدد في حين يصاب فيه آخرون بأمراض سرطانية فتاكة في الدم والكلى والرئة والجلد، فضلاً عن التغيرات الديمغرافية والأحيائية التي تحدث حالياً مترافقة مع موت وحرائق وتدمير للبنى التحتية اليومي، مما أحال المنطقة إلى موقع كارثي منكوب يحتاج إلى إصلاح فاق القدرات الوطنية والقومية والإقليمية، بل هي نكبة إنسانية وبيئية وهدر للموارد الطبيعية يجب تقويمها عالمياً بشكل عاجل.
تعاني البيئة الطبيعة في هذه المنطقة مشكلات جمة نتيجة الإهمال المتعمد وسوء الإدارة أديا إلى تدني الأحوال فيها إلى الحد الذي لا يمكن التغاضي عن الحديث فيه وآثاره يومياً لكونه مسؤولية إنسانية أممية يمكن حلها إذا تضافرت الجهود وجرى تقدير حجمها الحقيقي، فالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري أمران تأثيرهما لا يقارن بتلك التي تنخر إشعاعياً في جسم المجتمع.
وتسجل المستشفيات في البصرة وميسان والناصرية والسماوة يومياً ولادات مشوهة وإصابات سرطانية فاقت كل الإحصائيات المتوقعة، فضلاً عن الهجرة الجماعية من الأرياف إلى المدن الكبرى نتيجة تردي بيئة النباتات والحيوانات وفقدان المراعي والواحات بسبب تدمير طبقة التربة العليا التي أنهت النباتات فيها وسببت عواصف ترابية وأمطاراً حامضية من جراء الدخان الأسود الوارد من حرائق آبار النفط وغيرها العديد.
واستخدمت قذائف اليورانيوم المنضب خلال حربي الخليج الأولى والثانية، العديد من الأسلحة الكيماوية والأسلحة التدميرية ذات الإشعاعات النووية المميتة، فضلاً عن المواد السامة التي دمرت الحرث والنسل وتحطمت نتيجتها الطبيعة الخضراء وماتت الحياة الفطرية واختفت تنوعاتها الأحيائية، في ظل ظروف حصار دولي استثنائي، ثم جاءت سنوات القرن الواحد والعشرين لتشهد تبديلات سياسية وأحقاداً وأجندات إقليمية ودولية تهاوت من جرائها البنى التحتية وزادت أعداد القتلى، والحرائق والتشويهات والعاهات للسكان، فعانت البيئة إهمالاً وتدنياً أكبر وتعالت نداءات المثقفين وأصحاب الضمائر الحية بضرورة إنقاذ هذا البلد من تلك الآفات التي تهدد مستقبل أجياله، خصوصاً تلك ذات التأثيرات التشويهية الإشعاعية الطويلة الأمد بسبب استخدام قذائف اليورانيوم المنضب ضد الدروع جنوب العراق وداخل الحدود الكويتية والسعودية، والتي من المتوقع أن تكون تأثيراتها السلبية (المباشرة وغير المباشرة) في سكان تلك المناطق وأجيالهم القادمة لقرون مقبلة.
واليورانيوم هو عنصر معدني ثقيل مشع له صفات سمّية ومصدر للإشعاعات المؤينة إذا ما جرى التعرض إليه أو أخذ جرعات عالية منه أثناء استخدامه أو نقله أو خزنه ، فلليورانيوم الطبيعي ثلاثة نظائر هي اليورانيوم (234،235،238) وهناك نظائر أخرى له ( 232،233،236،237) لكنها شحيحة التواجد وغير مؤثرة. أما اليورانيوم المنضب فهو اليورانيوم المتبقي بعد استخلاص وتخصيب وتركيز الأنواع عالية الإشعاع لغرض استخدامها في الوقود النووي في المفاعلات الذرية والأسلحة الحربية. ولكون اليورانيوم المنضب ثقيلاً وعالي الصلابة والكثافة فهو يدخل في صناعة القذائف الحربية، حيث يدعم مقدمتها لرفع قوة اختراقها للدروع عند إصابتها، كذلك يدخل في صناعة دروع الدبابات والعجلات الحربية لتدعيم قابليتها لمقاومة الاختراق الصاروخي، كما أن له استخدامات مدنية أخرى كمادة لموازنة الطائرات والبواخر والزوارق.
فعندما يكون اليورانيوم خارج جسم الكائن الحي فهو قليل التأثير، لكن أثناء لمسه أو دخوله للجسم عن طريق المياه (السطحية أو الجوفية) الملوثه إشعاعياً أو عن طريق المأكولات (الحيوانية أو النباتية) الملوثة إشعاعياً يصبح واحداً من أخطر السموم على صحة الفرد حاضراً، ومن ثم مستقبلاً على مواليده، حيث يقذف اليورانيوم جزيئات ألفا وبيتا المشعة ( Alpha and Beta Particles) وأشعة جاما ( Gamma Ray) المؤيّنة ذات الطاقة النافذة القوية وبالتالي فإن تأثيراتها في الصحة تكون مدمرة.
لقد استخدمت أثناء الحروب مئات القذائف المشعة المصنعة من اليورانيوم المنضب ضد الدروع والعجلات والدبابات في مناطق المثلث العراقي – الكويتي – السعودي، وعلى الجيوش المتواجدة على أرض الكويت وأحدثت تدميراً شاملاً للجنود والمعدات الحربية والنباتات والحيوانات وتشحنت واحترقت المعدات والقذائف المتفجرة وتطايرت أجزاؤها في الهواء واختلطت بالتربة، ثم قامت الرياح والعواصف بنقل تلك الأجزاء المشعة إلى مناطق عدة بحسب اتجاه الرياح، حيث لا تعرف جغرافيا، وسقطت في كل مكان واستنشقها الإنسان والحيوان ودخلت أجسامهم واستقرت أجزاؤها في أجهزتهم التنفسية، أما الأجزاء المشعة الدقيقة فانتقلت للدم وذابت فيه واستقرت وأصابت بإشعاعها كل شيء. من جهة ثانية فإن شظايا القذائف المشعة الساقطة على التربة انتقلت معها وذابت في مياه الأمطار وامتصتها النباتات وأكلتها الحيوانات وانتقلت بالسلسلة الغذائية للإنسان، وهكذا عمّ تأثيرها المدمر ودخل كل جسم وعضلة ونسيج وكل بيت وكل مزرعة ولوث المياه، وبالتالي شهدت المنطقة وسكانها مئات الولادات المشوهة وعشرات الإصابات بسرطان في الدم (Leukemia) والرئة والعظام والكلى، ولكلا طرفي النزاع العرب والأمريكان، وستبقى في أجسامهم متنقلة من جيل لآخر قروناً طويلة. ذلك لأن العمر النصفي (Half life) لتدهور وتلاشي تأثير نصف كمية اليورانيوم المشع يفوق المليون سنة (4.5 * 6^10 سنة).

لأجل ذلك أدركت العديد من المنظمات الإنسانية خطورة الأمر وأجرت دراسات لمعرفة التأثيرات الإشعاعية والسمّية لهذه المادة المشعة، وسجلت يومياً مئات حالات الإجهاض والولادات المشوهة والمرضى المصابين بتلف الكلية وسرطان الرئة والعظم والدم، والتشويهات الخلقية مستمرة بالظهور حتى الآن، ومستقبلاً في البصرة والسمارة والعمارة والناصرية وغيرها.
وتجرى حالياً دراسات على المدنيين والعسكريين، إناثاً وذكوراً، وكل من تعرض لتلك الملوثات خاصة أثناء، وبعد القصف وكل من لامس واستخدم المعدات الحربية وتاجر فيها، حيث أضحت تلك المعدات مصادر مشعة خطرة للراديوم المشع والأسبستوس المشع والحديد المشع واليورانيوم المشع، ثم انتقلت أجزاء منها لتجارة الخردة حتى وصلت للأردن والعقبة وسوريا ولبنان.
العواصف الترابية:
من المعروف جيولوجياً أن سطح التربة يحتاج إلى مالا يقل عن خمسين سنة ليصل إلى حالة الاستقرار، معنى ذلك أن منطقة المثلث العراقي – الكويتي – السعودي وداخل أراضي تلك الدول قد دمر بكامله نتيجة حركة آلاف المعدات الحربية قبل الحرب وأثناءها وبعدها، من خلال قلب وحرث الغطاء الصخري وسطح التربة الخارجي فتهشمت أنسجة التربة وتقطعت جذور النباتات، وبالتالي حدث اختلال في طبيعة تربة المنطقة أدى إلى حدوث عواصف ترابية رهيبة عند هبوب رياح شديدة أو متوسطة ترفع أجزاء التربة العارية المقلوبة ويحمل الهواء مئات آلاف الأطنان منها وينقلها لمسافات شاسعة تغطي فيها أجواء المدن والنباتات والحيوانات.
وحتى تعود هذه التربة لوضعها المستقر ثانية فإنها تحتاج إلى نصف قرن، بعد أن تجرف سيول الأمطار كميات كبيرة منها وتنمو النباتات مجدداً وتتشابك جذورها ويعود نسيجها قوياً يقاوم هبوب الرياح والعواصف.
وقد لوحظ في المنطقة هبوب عواصف ترابية شديدة متكررة أكثر من الطبيعي، حيث تترك آثاراً سلبية وصحية واقتصادية وبيئية سيئة للغاية، فقد يستنشقها البشر وتدخل أجزاء التربة الدقيقة أجهزتهم وقد يموت كبار السن لأسباب تنفسية أو نفسية. وتشير الإحصائيات إلى أن الإنسان العادي يستنشق أكثر من خمسة عشر غراماً من الأتربة والغبارأثناء عاصفة ترابية تستمر يوماً واحداً، وقد تتسبب بأمراض القلب والحساسية والرئة والعيون، فضلاً عن مخاطرها الاقتصادية وحوادث السير وارتباطها المباشر بحياة الإنسان والحيوان والنبات.
ولهذا يجب وضع استراتيجيات وبرامج عمل لدراسة أسبابها ومشكلاتها الصحية وإمكانية التغلب عليها، من خلال إيجاد آليات عملية للتعرف والتنبؤ بحدوثها والسيطرة عليها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مسيرة النمو الاقتصادي وتحقيق مجتمع الرفاهية والخير، كذلك تحسين الأحوال البيئية والصحراوية وزراعة الأحزمة الخضر والواحات لإتاحة الفرصة للنبات للنمو والتربة للاستقرار وحفر آبار المياه الجوفية وبناء السدود وخزن مياه السيول والأمطار والاستفادة منها لإعادة تغذية المياه الجوفية والزراعة والرعي ونشر الواحات الخضر، وغيرها العديد.
حرق آبار النفط:
لقد اشتعلت النار في أكثر من سبعمائة بئر نفطية في الكويت إبّان حرب الخليج عام 1991 وأدى ذلك إلى حدوث تلوث بيئي هائل في المنطقة انتقلت فيه الغازات السامة والدخان الأسود وعبرت الحدود الجغرافية للمنطقة، وشكّل النفط الخام المتدفق بحيرات نفطية سطحية على أرض الكويت قدرت بأكثر من مئتي بحيرة عمق النفط فيها بين 6 إلى 20 كم. كما لوثت بقعة الزيت مياه الخليج ولوثت سواحل دول الخليج العربي، وقدرت كمية الدخان الناتج عن الاحتراق بحوالي 30-40 ألف طن في اليوم محملة بالغازات السامة والمواد الهيدروكربونية والنيتروجين والكبريت وكلها ملوثة للبيئة، غطت سماء الكويت والعراق وأجزاء من إيران والسعودية وعبرت سماء تركيا واليونان والبحر الأسود حتى رومانيا وبلغاريا، ثم نزلت بشكل أمطار حامضية أثرت سلباً في حياة الإنسان والحيوان والنبات وحضارة المدن وأصابت الحياة الفطرية البيولوجية بقدر كبير فتنادت الدول والمنظمات لمكافحة ذلك التلوث البيئي الكارثي ورفع أضراره.
تجفيف الأهوار:
أعلن أواخر عام2000 أن العراق جفف أكثر من 90% من مساحة المسطحات المائية في الأهوار البالغة مساحتها عشرين ألف كيلومتر مربع تمتد جنوب العراق بين محافظات العمارة والناصرية والبصرة، وهي أهوار الحمَّار والحويزة والقرنة، وبالتالي اعتبر ذلك واحداً من أكبر الكوارث البيئية والثقافية في العالم وحرم أكثر من نصف مليون إنسان من سكان الأهوار ثقافة عمرها آلاف السنين تمتد حتى العهود السومرية والبابلية . لقد حول النظام البائد هذه المسطحات المائية الخضر إلى أرض جرداء صحراء لا إنسان فيها ولا حيوان ولا نبات، وحرم المنطقة من مصدر غني بالحيوانات والأسماك والطيور والغلات الزراعية والرز، حيث نفذ هذا العمل لأسباب عسكرية شرسة وأساء ذلك إلى البيئة البحرية، العراقية والكويتية من خلال تأثيره في كميات المياه المتدفقة لمياه الخليج، وهجر سكانها مناطقهم التي عاشوا فيها آلاف السنين إلى المدن القريبة وهجرت الطيور أماكن تواجدها وتكاثرها، وغيّر البيئة النباتية والزراعية في المنطقة كما غيّر ديمغرافية ومناخ المنطقة بكاملها، فضلاً عن وجود حقول نفطية عملاقة داخل تلك الأهوار تقدر احتياطاتها بأكثر من ثلاثين مليار برميل نفط.

وبغية إعادة تأهيل تلك المناطق لإعادتها إلى سابق عهدها فهي تحتاج لدراسات وجهود واستثمارات تفوق قدرة العراق، حيث قدرت بأكثر من نصف مليار دولار، وسوف يستغرق الأمر عشرات السنين لإعادة التوازنات المائية والنباتية والحيوانية وتنوع تلك البيئات وتكاملها، فضلاً عن أن سكان تلك المناطق من الصعب إعادتهم لحياتهم بعد تعودهم على حياة وخدمات المدينة وبالتالي فالجهد العراقي قاصر عن أداء ذلك من إدارة مائية متكاملة ونباتية وحيوانية وسقاية واستصلاح الأراضي الزراعية التي تملحت.
التصحر:
ظاهرة بيئية يعاني منها العراق تشكلت نتيجة الاختلال المناخي والأنشطة البشرية العشوائية وزيادة سكان المدن وهجرة الريف (تقدر إحصائية الأمم المتحدة أن سكان العراق حاليا 24 مليون نسمة نصفهم يقطنون ثلاث مدن رئيسية هي بغداد والبصرة والموصل) والحاجة لاستهلاك عالٍ للموارد الطبيعية. وتتمثل الظاهرة من خلال زحف الصحراء والكثبان الرملية على المدن والمساحات الخضر نتيجة الإهمال والإدارة المرتبكة خصوصاً في محافظات البصرة والسماوة وكربلاء والنجف، ومن أسبابها أيضا الإفراط في الرعي وتدمير الواحات وقلة الأمطار وسيادة المناخ الحار كنتيجة غير مباشرة للاحتباس الحراري الذي تعاني منه أرضنا، فضلاً هشاشة النظم البيئية. وبالرغم من توقيع العراق اتفاقية الأمم المتحدة عام 1996 لمكافحة التصحر إلا أن سياسة الحكم السابقة الرعناء لم تنفذ أي برنامج للمكافحة إطلاقاً.
لقد حبا الله تعالى العراق نعمة مياه نهري دجلة والفرات لكنها تحولت إلى نقمة تنقل للأراضي الزراعية مياهاً مالحة وللسكان أنواع الجراثيم والأمراض المعدية بعد أن أصابتها الشحة نتيجة قيام كل من تركيا وسوريا بإنشاء مشاريع إروائية وسدود أدت إلى تمليح المياه وشحها ، فمشروع GAP التركي يعد الأسوأ على مياه نهري دجلة والفرات ومشروع السدود الخمسة في سوريا قلّلا الواردات المائية في النهرين إلى الثلث فأصبحت أقل من سبعة مليارات متر مكعب سنوياً بعد أن كانت أكثر من ثلاثين مليار متر مكعب.
كل هذا أدت إلى انهيار النظم البيئية وتقلصت الرقعة الزراعية الخضراء وزادت ملوحة مياه النهرين وانحسرت المراعي وزحفت الرمال على المدن والأراضي الزراعية وزادت العواصف الترابية، وكلها تحتاج إلى جهود تفوق قدرة العراق لإعادة تأهيلها. إن كل ما تقدم لا يمثل سوى بعض المشكلات التي تعاني منها البيئية الطبيعية العراقية، وهذا إذا ما أخذنا بالحسبان استمرار الأعمال العسكرية ونزوح السكان وهجرة الكفاءات العلمية والتدمير اليومي للبنى التحتية وتردي خدمات الماء والكهرباء وانتهاكات البيئية، فإنها ستؤدي إلى كارثة بيئية ستعصف بهذا البلد، إلا إذا تداركته إرادة الله والمخلصين لإنقاذه مما سبقه في المستقبل المنظور.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2499::/cck::
::introtext::

تغيرت البيئة الطبيعية جنوب العراق ودول الجوار الجغرافي نحو الأسوأ خلال العقود الثلاثة الماضية، مما جعل معيشة السكان في وضع مأساوي يعصف بهم كل يوم، وهذا هو حالهم الذي استقبلو فيه القرن الواحد والعشرين نتيجة أسباب بعضها طبيعي، كالتبدلات المناخية والاحتباس الحراري وزحف الصحراء، وأخرى نتيجة الممارسات البشرية غير الواعية، كتجفيف الأهوار وحرق آبار النفط وهدر الموارد الطبيعية، ثم زج العراق في حروب عبثية لا مسوّغ لها استخدمت فيها قذائف اليورانيوم المنضب ( Depleted Uranium)، التي أحالت المنطقة إلى موت ودمار وخراب وسط تلوث إشعاعي يمتد لقرون.

::/introtext::
::fulltext::

تغيرت البيئة الطبيعية جنوب العراق ودول الجوار الجغرافي نحو الأسوأ خلال العقود الثلاثة الماضية، مما جعل معيشة السكان في وضع مأساوي يعصف بهم كل يوم، وهذا هو حالهم الذي استقبلو فيه القرن الواحد والعشرين نتيجة أسباب بعضها طبيعي، كالتبدلات المناخية والاحتباس الحراري وزحف الصحراء، وأخرى نتيجة الممارسات البشرية غير الواعية، كتجفيف الأهوار وحرق آبار النفط وهدر الموارد الطبيعية، ثم زج العراق في حروب عبثية لا مسوّغ لها استخدمت فيها قذائف اليورانيوم المنضب ( Depleted Uranium)، التي أحالت المنطقة إلى موت ودمار وخراب وسط تلوث إشعاعي يمتد لقرون.
لقد تسببت هذه القذائف بتشوهات خلقية للعشرات من المولودين الجدد في حين يصاب فيه آخرون بأمراض سرطانية فتاكة في الدم والكلى والرئة والجلد، فضلاً عن التغيرات الديمغرافية والأحيائية التي تحدث حالياً مترافقة مع موت وحرائق وتدمير للبنى التحتية اليومي، مما أحال المنطقة إلى موقع كارثي منكوب يحتاج إلى إصلاح فاق القدرات الوطنية والقومية والإقليمية، بل هي نكبة إنسانية وبيئية وهدر للموارد الطبيعية يجب تقويمها عالمياً بشكل عاجل.
تعاني البيئة الطبيعة في هذه المنطقة مشكلات جمة نتيجة الإهمال المتعمد وسوء الإدارة أديا إلى تدني الأحوال فيها إلى الحد الذي لا يمكن التغاضي عن الحديث فيه وآثاره يومياً لكونه مسؤولية إنسانية أممية يمكن حلها إذا تضافرت الجهود وجرى تقدير حجمها الحقيقي، فالتغيرات المناخية والاحتباس الحراري أمران تأثيرهما لا يقارن بتلك التي تنخر إشعاعياً في جسم المجتمع.
وتسجل المستشفيات في البصرة وميسان والناصرية والسماوة يومياً ولادات مشوهة وإصابات سرطانية فاقت كل الإحصائيات المتوقعة، فضلاً عن الهجرة الجماعية من الأرياف إلى المدن الكبرى نتيجة تردي بيئة النباتات والحيوانات وفقدان المراعي والواحات بسبب تدمير طبقة التربة العليا التي أنهت النباتات فيها وسببت عواصف ترابية وأمطاراً حامضية من جراء الدخان الأسود الوارد من حرائق آبار النفط وغيرها العديد.
واستخدمت قذائف اليورانيوم المنضب خلال حربي الخليج الأولى والثانية، العديد من الأسلحة الكيماوية والأسلحة التدميرية ذات الإشعاعات النووية المميتة، فضلاً عن المواد السامة التي دمرت الحرث والنسل وتحطمت نتيجتها الطبيعة الخضراء وماتت الحياة الفطرية واختفت تنوعاتها الأحيائية، في ظل ظروف حصار دولي استثنائي، ثم جاءت سنوات القرن الواحد والعشرين لتشهد تبديلات سياسية وأحقاداً وأجندات إقليمية ودولية تهاوت من جرائها البنى التحتية وزادت أعداد القتلى، والحرائق والتشويهات والعاهات للسكان، فعانت البيئة إهمالاً وتدنياً أكبر وتعالت نداءات المثقفين وأصحاب الضمائر الحية بضرورة إنقاذ هذا البلد من تلك الآفات التي تهدد مستقبل أجياله، خصوصاً تلك ذات التأثيرات التشويهية الإشعاعية الطويلة الأمد بسبب استخدام قذائف اليورانيوم المنضب ضد الدروع جنوب العراق وداخل الحدود الكويتية والسعودية، والتي من المتوقع أن تكون تأثيراتها السلبية (المباشرة وغير المباشرة) في سكان تلك المناطق وأجيالهم القادمة لقرون مقبلة.
واليورانيوم هو عنصر معدني ثقيل مشع له صفات سمّية ومصدر للإشعاعات المؤينة إذا ما جرى التعرض إليه أو أخذ جرعات عالية منه أثناء استخدامه أو نقله أو خزنه ، فلليورانيوم الطبيعي ثلاثة نظائر هي اليورانيوم (234،235،238) وهناك نظائر أخرى له ( 232،233،236،237) لكنها شحيحة التواجد وغير مؤثرة. أما اليورانيوم المنضب فهو اليورانيوم المتبقي بعد استخلاص وتخصيب وتركيز الأنواع عالية الإشعاع لغرض استخدامها في الوقود النووي في المفاعلات الذرية والأسلحة الحربية. ولكون اليورانيوم المنضب ثقيلاً وعالي الصلابة والكثافة فهو يدخل في صناعة القذائف الحربية، حيث يدعم مقدمتها لرفع قوة اختراقها للدروع عند إصابتها، كذلك يدخل في صناعة دروع الدبابات والعجلات الحربية لتدعيم قابليتها لمقاومة الاختراق الصاروخي، كما أن له استخدامات مدنية أخرى كمادة لموازنة الطائرات والبواخر والزوارق.
فعندما يكون اليورانيوم خارج جسم الكائن الحي فهو قليل التأثير، لكن أثناء لمسه أو دخوله للجسم عن طريق المياه (السطحية أو الجوفية) الملوثه إشعاعياً أو عن طريق المأكولات (الحيوانية أو النباتية) الملوثة إشعاعياً يصبح واحداً من أخطر السموم على صحة الفرد حاضراً، ومن ثم مستقبلاً على مواليده، حيث يقذف اليورانيوم جزيئات ألفا وبيتا المشعة ( Alpha and Beta Particles) وأشعة جاما ( Gamma Ray) المؤيّنة ذات الطاقة النافذة القوية وبالتالي فإن تأثيراتها في الصحة تكون مدمرة.
لقد استخدمت أثناء الحروب مئات القذائف المشعة المصنعة من اليورانيوم المنضب ضد الدروع والعجلات والدبابات في مناطق المثلث العراقي – الكويتي – السعودي، وعلى الجيوش المتواجدة على أرض الكويت وأحدثت تدميراً شاملاً للجنود والمعدات الحربية والنباتات والحيوانات وتشحنت واحترقت المعدات والقذائف المتفجرة وتطايرت أجزاؤها في الهواء واختلطت بالتربة، ثم قامت الرياح والعواصف بنقل تلك الأجزاء المشعة إلى مناطق عدة بحسب اتجاه الرياح، حيث لا تعرف جغرافيا، وسقطت في كل مكان واستنشقها الإنسان والحيوان ودخلت أجسامهم واستقرت أجزاؤها في أجهزتهم التنفسية، أما الأجزاء المشعة الدقيقة فانتقلت للدم وذابت فيه واستقرت وأصابت بإشعاعها كل شيء. من جهة ثانية فإن شظايا القذائف المشعة الساقطة على التربة انتقلت معها وذابت في مياه الأمطار وامتصتها النباتات وأكلتها الحيوانات وانتقلت بالسلسلة الغذائية للإنسان، وهكذا عمّ تأثيرها المدمر ودخل كل جسم وعضلة ونسيج وكل بيت وكل مزرعة ولوث المياه، وبالتالي شهدت المنطقة وسكانها مئات الولادات المشوهة وعشرات الإصابات بسرطان في الدم (Leukemia) والرئة والعظام والكلى، ولكلا طرفي النزاع العرب والأمريكان، وستبقى في أجسامهم متنقلة من جيل لآخر قروناً طويلة. ذلك لأن العمر النصفي (Half life) لتدهور وتلاشي تأثير نصف كمية اليورانيوم المشع يفوق المليون سنة (4.5 * 6^10 سنة).

لأجل ذلك أدركت العديد من المنظمات الإنسانية خطورة الأمر وأجرت دراسات لمعرفة التأثيرات الإشعاعية والسمّية لهذه المادة المشعة، وسجلت يومياً مئات حالات الإجهاض والولادات المشوهة والمرضى المصابين بتلف الكلية وسرطان الرئة والعظم والدم، والتشويهات الخلقية مستمرة بالظهور حتى الآن، ومستقبلاً في البصرة والسمارة والعمارة والناصرية وغيرها.
وتجرى حالياً دراسات على المدنيين والعسكريين، إناثاً وذكوراً، وكل من تعرض لتلك الملوثات خاصة أثناء، وبعد القصف وكل من لامس واستخدم المعدات الحربية وتاجر فيها، حيث أضحت تلك المعدات مصادر مشعة خطرة للراديوم المشع والأسبستوس المشع والحديد المشع واليورانيوم المشع، ثم انتقلت أجزاء منها لتجارة الخردة حتى وصلت للأردن والعقبة وسوريا ولبنان.
العواصف الترابية:
من المعروف جيولوجياً أن سطح التربة يحتاج إلى مالا يقل عن خمسين سنة ليصل إلى حالة الاستقرار، معنى ذلك أن منطقة المثلث العراقي – الكويتي – السعودي وداخل أراضي تلك الدول قد دمر بكامله نتيجة حركة آلاف المعدات الحربية قبل الحرب وأثناءها وبعدها، من خلال قلب وحرث الغطاء الصخري وسطح التربة الخارجي فتهشمت أنسجة التربة وتقطعت جذور النباتات، وبالتالي حدث اختلال في طبيعة تربة المنطقة أدى إلى حدوث عواصف ترابية رهيبة عند هبوب رياح شديدة أو متوسطة ترفع أجزاء التربة العارية المقلوبة ويحمل الهواء مئات آلاف الأطنان منها وينقلها لمسافات شاسعة تغطي فيها أجواء المدن والنباتات والحيوانات.
وحتى تعود هذه التربة لوضعها المستقر ثانية فإنها تحتاج إلى نصف قرن، بعد أن تجرف سيول الأمطار كميات كبيرة منها وتنمو النباتات مجدداً وتتشابك جذورها ويعود نسيجها قوياً يقاوم هبوب الرياح والعواصف.
وقد لوحظ في المنطقة هبوب عواصف ترابية شديدة متكررة أكثر من الطبيعي، حيث تترك آثاراً سلبية وصحية واقتصادية وبيئية سيئة للغاية، فقد يستنشقها البشر وتدخل أجزاء التربة الدقيقة أجهزتهم وقد يموت كبار السن لأسباب تنفسية أو نفسية. وتشير الإحصائيات إلى أن الإنسان العادي يستنشق أكثر من خمسة عشر غراماً من الأتربة والغبارأثناء عاصفة ترابية تستمر يوماً واحداً، وقد تتسبب بأمراض القلب والحساسية والرئة والعيون، فضلاً عن مخاطرها الاقتصادية وحوادث السير وارتباطها المباشر بحياة الإنسان والحيوان والنبات.
ولهذا يجب وضع استراتيجيات وبرامج عمل لدراسة أسبابها ومشكلاتها الصحية وإمكانية التغلب عليها، من خلال إيجاد آليات عملية للتعرف والتنبؤ بحدوثها والسيطرة عليها باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من مسيرة النمو الاقتصادي وتحقيق مجتمع الرفاهية والخير، كذلك تحسين الأحوال البيئية والصحراوية وزراعة الأحزمة الخضر والواحات لإتاحة الفرصة للنبات للنمو والتربة للاستقرار وحفر آبار المياه الجوفية وبناء السدود وخزن مياه السيول والأمطار والاستفادة منها لإعادة تغذية المياه الجوفية والزراعة والرعي ونشر الواحات الخضر، وغيرها العديد.
حرق آبار النفط:
لقد اشتعلت النار في أكثر من سبعمائة بئر نفطية في الكويت إبّان حرب الخليج عام 1991 وأدى ذلك إلى حدوث تلوث بيئي هائل في المنطقة انتقلت فيه الغازات السامة والدخان الأسود وعبرت الحدود الجغرافية للمنطقة، وشكّل النفط الخام المتدفق بحيرات نفطية سطحية على أرض الكويت قدرت بأكثر من مئتي بحيرة عمق النفط فيها بين 6 إلى 20 كم. كما لوثت بقعة الزيت مياه الخليج ولوثت سواحل دول الخليج العربي، وقدرت كمية الدخان الناتج عن الاحتراق بحوالي 30-40 ألف طن في اليوم محملة بالغازات السامة والمواد الهيدروكربونية والنيتروجين والكبريت وكلها ملوثة للبيئة، غطت سماء الكويت والعراق وأجزاء من إيران والسعودية وعبرت سماء تركيا واليونان والبحر الأسود حتى رومانيا وبلغاريا، ثم نزلت بشكل أمطار حامضية أثرت سلباً في حياة الإنسان والحيوان والنبات وحضارة المدن وأصابت الحياة الفطرية البيولوجية بقدر كبير فتنادت الدول والمنظمات لمكافحة ذلك التلوث البيئي الكارثي ورفع أضراره.
تجفيف الأهوار:
أعلن أواخر عام2000 أن العراق جفف أكثر من 90% من مساحة المسطحات المائية في الأهوار البالغة مساحتها عشرين ألف كيلومتر مربع تمتد جنوب العراق بين محافظات العمارة والناصرية والبصرة، وهي أهوار الحمَّار والحويزة والقرنة، وبالتالي اعتبر ذلك واحداً من أكبر الكوارث البيئية والثقافية في العالم وحرم أكثر من نصف مليون إنسان من سكان الأهوار ثقافة عمرها آلاف السنين تمتد حتى العهود السومرية والبابلية . لقد حول النظام البائد هذه المسطحات المائية الخضر إلى أرض جرداء صحراء لا إنسان فيها ولا حيوان ولا نبات، وحرم المنطقة من مصدر غني بالحيوانات والأسماك والطيور والغلات الزراعية والرز، حيث نفذ هذا العمل لأسباب عسكرية شرسة وأساء ذلك إلى البيئة البحرية، العراقية والكويتية من خلال تأثيره في كميات المياه المتدفقة لمياه الخليج، وهجر سكانها مناطقهم التي عاشوا فيها آلاف السنين إلى المدن القريبة وهجرت الطيور أماكن تواجدها وتكاثرها، وغيّر البيئة النباتية والزراعية في المنطقة كما غيّر ديمغرافية ومناخ المنطقة بكاملها، فضلاً عن وجود حقول نفطية عملاقة داخل تلك الأهوار تقدر احتياطاتها بأكثر من ثلاثين مليار برميل نفط.

وبغية إعادة تأهيل تلك المناطق لإعادتها إلى سابق عهدها فهي تحتاج لدراسات وجهود واستثمارات تفوق قدرة العراق، حيث قدرت بأكثر من نصف مليار دولار، وسوف يستغرق الأمر عشرات السنين لإعادة التوازنات المائية والنباتية والحيوانية وتنوع تلك البيئات وتكاملها، فضلاً عن أن سكان تلك المناطق من الصعب إعادتهم لحياتهم بعد تعودهم على حياة وخدمات المدينة وبالتالي فالجهد العراقي قاصر عن أداء ذلك من إدارة مائية متكاملة ونباتية وحيوانية وسقاية واستصلاح الأراضي الزراعية التي تملحت.
التصحر:
ظاهرة بيئية يعاني منها العراق تشكلت نتيجة الاختلال المناخي والأنشطة البشرية العشوائية وزيادة سكان المدن وهجرة الريف (تقدر إحصائية الأمم المتحدة أن سكان العراق حاليا 24 مليون نسمة نصفهم يقطنون ثلاث مدن رئيسية هي بغداد والبصرة والموصل) والحاجة لاستهلاك عالٍ للموارد الطبيعية. وتتمثل الظاهرة من خلال زحف الصحراء والكثبان الرملية على المدن والمساحات الخضر نتيجة الإهمال والإدارة المرتبكة خصوصاً في محافظات البصرة والسماوة وكربلاء والنجف، ومن أسبابها أيضا الإفراط في الرعي وتدمير الواحات وقلة الأمطار وسيادة المناخ الحار كنتيجة غير مباشرة للاحتباس الحراري الذي تعاني منه أرضنا، فضلاً هشاشة النظم البيئية. وبالرغم من توقيع العراق اتفاقية الأمم المتحدة عام 1996 لمكافحة التصحر إلا أن سياسة الحكم السابقة الرعناء لم تنفذ أي برنامج للمكافحة إطلاقاً.
لقد حبا الله تعالى العراق نعمة مياه نهري دجلة والفرات لكنها تحولت إلى نقمة تنقل للأراضي الزراعية مياهاً مالحة وللسكان أنواع الجراثيم والأمراض المعدية بعد أن أصابتها الشحة نتيجة قيام كل من تركيا وسوريا بإنشاء مشاريع إروائية وسدود أدت إلى تمليح المياه وشحها ، فمشروع GAP التركي يعد الأسوأ على مياه نهري دجلة والفرات ومشروع السدود الخمسة في سوريا قلّلا الواردات المائية في النهرين إلى الثلث فأصبحت أقل من سبعة مليارات متر مكعب سنوياً بعد أن كانت أكثر من ثلاثين مليار متر مكعب.
كل هذا أدت إلى انهيار النظم البيئية وتقلصت الرقعة الزراعية الخضراء وزادت ملوحة مياه النهرين وانحسرت المراعي وزحفت الرمال على المدن والأراضي الزراعية وزادت العواصف الترابية، وكلها تحتاج إلى جهود تفوق قدرة العراق لإعادة تأهيلها. إن كل ما تقدم لا يمثل سوى بعض المشكلات التي تعاني منها البيئية الطبيعية العراقية، وهذا إذا ما أخذنا بالحسبان استمرار الأعمال العسكرية ونزوح السكان وهجرة الكفاءات العلمية والتدمير اليومي للبنى التحتية وتردي خدمات الماء والكهرباء وانتهاكات البيئية، فإنها ستؤدي إلى كارثة بيئية ستعصف بهذا البلد، إلا إذا تداركته إرادة الله والمخلصين لإنقاذه مما سبقه في المستقبل المنظور.

::/fulltext::
::cck::2499::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *