التحديات التي تواجه البحث العلمي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية

::cck::1631::/cck::
::introtext::

يعتبر البحث العلمي حجر الزاوية في مسيرة تنمية المجتمعات، فهو الأساس لكل الخطط والاستراتيجيات وما ينبثق عنها من برامج تنموية تطبيقية، وذلك لكون المؤسسات/المراكز البحثية تعمل على تحديد خطوط السير لمجالات تنمية وتطوير المجتمع من خلال النتائج المتحصل عليها.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر البحث العلمي حجر الزاوية في مسيرة تنمية المجتمعات، فهو الأساس لكل الخطط والاستراتيجيات وما ينبثق عنها من برامج تنموية تطبيقية، وذلك لكون المؤسسات/المراكز البحثية تعمل على تحديد خطوط السير لمجالات تنمية وتطوير المجتمع من خلال النتائج المتحصل عليها. وتشير الدراسات إلى أن البحث العلمي والتقني في الدول العربية بوجه عام، وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص، يمر بمرحلة مهمة تفرضها عليه المتغيرات والتطورات المتلاحقة نتيجة للتقدم والتطور العلمي والتقني في دول العالم، والتي مما لا شك فيه فتحت آفاقاً جديدة بما يحتم عليه ضرورة مواكبة مثل هذه التطورات، ومن المؤكد أنه لا سبيل إلى ذلك التقدم إلا عن طريق البحث العلمي. كما تشير احصائيات الأمم المتحدة إلى أن مساهمة البحوث والدراسات العلمية تتراوح ما بين 40-80 في المائة في تطوير المجتمعات والارتقاء بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لها، وهنا لا يمكن العمل في دول الخليج بمعزل عن بقية الدول، حيث يتطلب البحث العلمي مواكبة الجديد في استخدام عناصر التحديث في مجالات الإدارة والتنظيم والتعليم والتدريب والمعلومات ووسائل الاتصال وتقنيات البحث العلمي والتي ستساهم في إحداث تغيير جذري في أداء البحث العلمي. 

لقد أكدت المادة الثامنة عشرة من الفصل السادس في مجالات البحث العلمي والتقني في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1981 بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على عدة نقاط تتعلق بقيام الأعضاء في مجلس التعاون بوضع سياسة لتطوير البحث العلمي من خلال وضع قواعد وبيانات تتعلق بالبحث العلمي والقيام بالنشاطات التالية:

1- زيادة التمويل المخصص لمجالات البحث العلمي والتقني.

2- تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل البحوث العلمية والتقنية المتخصصة ووضع الحوافز اللازمة لذلك.

3- التأكيد على قيام الشركات العالمية العاملة في دول المجلس بتبني برامج متخصصة للبحث والتطوير في دول المجلس.

4- بناء وتوطين القاعدة العلمية والتقنية المعلوماتية على المستوى الوطني والاستفادة من خبرات المنظمات الدولية والإقليمية.

5- تحقيق التكامل بين مؤسسات البحث العلمي في دول مجلس التعاون لتطوير وتفعيل القاعدة العلمية والعمل على إقامة مراكز بحثية مشتركة. 

وبالرغم مما وصلت إليه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تطور في شتى مجالات التنمية الاقتصادية والصناعية، إلا أن حجم الإنفاق على البحوث العلمية والتطور التقني لا يزال متواضعاً للغاية، حيث تشير الدراسات إلى أن الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي في مراكز متأخرة على قائمة تقديرات إنفاق دول العالم، في حين أن متوسط إجمالي الإنفاق العالمي، وخاصة الدول الصناعية على أنشطة البحث والتطوير، يتجاوز 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. مما يحتم على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تعمل جاهدة على زيادة مخصصات البحث العلمي والوصول بها إلى الحد الأدنى المقرر من قبل الأمم المتحدة وهو 1 في المائة من الناتج القومي الإجمالي (GDP)، وخاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والطفرة التكنولوجية التي تشهدها تلك الدول. كما يلاحظ أن ضعف/غياب التعاون والتنسيق بين مؤسسات/مراكز البحوث العلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى قلة الخبراء والباحثين من مواطني دول المجلس، وعدم تواجد الباحث في موقعه المخصص للبحث والتطوير، ولربما غياب التصور الواضح لأهمية البحث العلمي كجزء لا يتجزأ من البنية الأساسية لتلك الدول، أسهم في تراجع البحث العلمي.

تشير الدراسات إلى أن الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي في مراكز متأخرة على قائمة تقديرات إنفاق دول العالم

 ويمكن إثبات ذلك من خلال استعراض سريع لتجربة كوريا الجنوبية والتي تعتبر مثالاً يستحق الوقوف عليه، حيث إنه مع بداية الستينات لم يكن إنفاق كوريا الجنوبية على البحث العلمي والتطوير يتجاوز 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ليرتفع خلال عام 2000 إلى حوالي 5 في المائة، الأمر الذي يفسر السبب وراء ما حققته كوريا الجنوبية من نجاح وتقدم تكنولوجي وصناعي، والذي انعكس إيجاباً على اقتصاد وتطور المجتمع الكوري ووصوله إلى مرحلة متقدمة من التطور التكنولوجي. 

ويعتقد بعض الاقتصاديين وصناع القرار بأن أغلبية البحوث العلمية المنجزة/الجاري تنفيذها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا ترتبط باحتياجات السوق الخليجية ورفع مستوى معيشة المواطن الخليجي، بل هي عبارة عن اجتهادات فردية في معظمها أو على نطاق مؤسسي محدود يفتقر إلى المنهجية العلمية والتكاملية الخليجية، وغالباً لا تجد لها طريقاً في تطبيق مخرجات ونتائج تلك البحوث بسبب عدم وجود سياسة تسويقية واضحة ومدروسة لنتائج تلك البحوث، ومحدودية الشراكة في التخطيط والتمويل من قبل مؤسسات القطاع الخاص، والذي يعتبر مكملاً للدعم المقدم من قبل الحكومات للبحث العلمي، ويجب ألا يكون بديلاً عنه، ولقد ثبت بأنه من الأجدى بمكان أن يتم تمويل البحوث الاستراتيجية والطويلة المدى من قبل الدولة، بينما البحوث والمشاريع القصيرة المدى فيمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً فيها.

 ونظراً لما تتميز به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقع استراتيجي ولغة مشتركة وقواسم تاريخية ودينية، بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية، فإنه يمكن إيجاز أهم معوقات البحث العلمي التي تواجه تلك الدول في التالي:

 1- ضعف/تراجع التعاون والتنسيق العلمي، حيث ما يتم تنفيذه من بحوث على مستوى المؤسسات/المراكز الوطنية يعتبر جهداً فردياً أو مؤسسياً على مستوى الدولة، ناهيك عن تكرار العديد من تلك البحوث بين المؤسسات البحثية على مستوى الدولة ذاتها أو على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

2- محدودية رؤى الاستراتيجيات أو السياسات التي يتم العمل عليها في مجال البحث العلمي.

3- محدودية/ضعف التمويل المالي المعتمد من قبل الحكومات للبحث العلمي.

4- محدودية التأهيل ونقص الكوادر العلمية والفنية للعمل ضمن المؤسسات والمراكز البحثية.

5- وجود بعض مراكز البحث العلمي في دول المجلس رغم ضعف الكادر والتمويل وعدم وجود مراكز امتياز متخصصة (Centre of Excellence) لخدمة جميع دول المجلس.

6- محدودية قاعدة المعلومات المتوفرة في المؤسسات/المراكزالبحثية العلمية والتي عادة ما يتم بموجبها التخطيط للبرامج البحثية القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى.

7- محدودية البحث العلمي المرتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 وبالنظر إلى هذه المعوقات يمكن القول إنه يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقليص معوقات البحث العلمي إلى الحد الأدنى، خاصة إذا علمنا بأنها تملك الموقع الاستراتيجي والإمكانات المادية والكادر البشري، بالإضافة إلى أن وضع أو امتلاك استراتيجية واضحة للبحث العلمي يمكن القيام بها، خاصة بعد إيجاد آليات التنسيق والتعاون بين رجال المال والأعمال والقطاع الخاص من جهة، ومؤسسات ومراكز البحث العلمي والتطوير من جهة أخرى، بالإضافة إلى تضمين الاستراتيجية تحديد الكفاءات العلمية المطلوبة لكي يتم في ضوئها ابتعاث الباحثين لنيل الدرجات العلمية من الدول المتقدمة. وتسعى سلطنة عمان بعد أن تم إنشاء مجلس البحث العلمي والذي يعتبر كياناً علمياً مستقلاً طموحاً يسعى القائمون عليه، إلى ترجمة فكر سلطان عمان إلى واقع ملموس خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد الانتهاء من إعداد استراتيجيته الوطنية للبحث العلمي وهيكلة المجلس بما يعطيه الاستقلالية والصلاحية التي تحقق طموح الشباب العماني وتساهم في نقلة نوعية في مختلف مجالات البحث العلمي والتي يؤمل عليها أن تعود بالنفع الاقتصادي مستقبلاً.

يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقليص معوقات البحث العلمي إلى الحد الأدنى

 وخلال تناول موضوع التحديات التي تواجه البحث العلمي، يمكن الإيجاز في القول إن البحوث العلمية قد ساهمت في التقدم والتطور العلمي والتقني على المستوى العالمي، وكذلك لعبت البحوث العلمية دوراً، سواء من خلال نقل التكنولوجيا أو تنفيذ بحوث علمية وطنية رغم محدوديتها، في تقدم دول الخليج العربي وربما لم يكن بمستوى الطموح، وإدراكاً للأهمية المتزايدة ودور العلم والتكنولوجيا في عالمنا المعاصر فإنه ينبغي العمل من قبل صناع القرار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو:

1- تبني الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قيام هيئة عليا تنسيقية للبحث العلمي يتم من خلالها وضع استراتيجية بحثية موحدة وتشجيع الدول على توفير المخصصات المالية وتأهيل الكادر البحثي، والسعي نحو إيجاد مراكز بحثية تخصصية في دول المجلس تلافياً للتكرار، واستغلالاً للموارد المالية والكادر البشري.

2- توجيه البحث العلمي بما يخدم ويحافظ على الموارد الطبيعية للتنمية المستدامة.

3- مراجعة الاستراتيجيات والسياسات البحثية الحالية وتحديثها بما يرتبط ومتغيرات العولمة والتركيز على البحوث الاستراتيجية الاقتصادية.

4- تفعيل التنسيق بين المؤسسات/المراكز العلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تنفيذ بحوث استراتيجية مشتركة وزيادة عدد الباحثين وتشجيعهم على التميز ونشر النتائج العلمية.

5- توفير الدعم المادي والمعنوي للخبراء والباحثين لضمان حياة أسرية كريمة لهم وتوفير البيئة المناسبة لهم للإبداع العلمي والحد من تسرب وهجرة الباحثين من المراكز البحثية لجهات أخرى غير معنية بالبحوث بهدف زيادة العائد المادي فقط.

6- تشجيع القطاع الخاص في دعم البحث العلمي في دول المجلس والعمل على الاستثمار في البحوث العلمية بما يخدم اقتصادات الدول.

7- استخدام التكنولوجيا المتطورة في الإعلام لتسويق البحوث العلمية وتحويلها إلى سلعة اقتصادية تساهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المجلس.

8- تشجيع الابتكار منذ المراحل الدراسية الأولى وتبني المتميزين من الطلبة ليكونوا باحثين ومبدعين في المستقبل، وإتاحة الفرصة لهم للبحث في مراكز إبداع تقوم الحكومات على إنشائها بهدف خلق جيل واع ومستقبل اقتصادي يقوم على البحث العلمي.

9- إيجاد صناديق تمويل للبحوث العلمية من المنطقة، وتفعيل الصناديق الوطنية الحالية لتخدم شريحة أكبر ومشاريع أكثر تعود بالنفع على دول المجلس.

 

::/fulltext::

164-df9
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1631::/cck::
::introtext::

يعتبر البحث العلمي حجر الزاوية في مسيرة تنمية المجتمعات، فهو الأساس لكل الخطط والاستراتيجيات وما ينبثق عنها من برامج تنموية تطبيقية، وذلك لكون المؤسسات/المراكز البحثية تعمل على تحديد خطوط السير لمجالات تنمية وتطوير المجتمع من خلال النتائج المتحصل عليها.

::/introtext::
::fulltext::

يعتبر البحث العلمي حجر الزاوية في مسيرة تنمية المجتمعات، فهو الأساس لكل الخطط والاستراتيجيات وما ينبثق عنها من برامج تنموية تطبيقية، وذلك لكون المؤسسات/المراكز البحثية تعمل على تحديد خطوط السير لمجالات تنمية وتطوير المجتمع من خلال النتائج المتحصل عليها. وتشير الدراسات إلى أن البحث العلمي والتقني في الدول العربية بوجه عام، وفي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بوجه خاص، يمر بمرحلة مهمة تفرضها عليه المتغيرات والتطورات المتلاحقة نتيجة للتقدم والتطور العلمي والتقني في دول العالم، والتي مما لا شك فيه فتحت آفاقاً جديدة بما يحتم عليه ضرورة مواكبة مثل هذه التطورات، ومن المؤكد أنه لا سبيل إلى ذلك التقدم إلا عن طريق البحث العلمي. كما تشير احصائيات الأمم المتحدة إلى أن مساهمة البحوث والدراسات العلمية تتراوح ما بين 40-80 في المائة في تطوير المجتمعات والارتقاء بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لها، وهنا لا يمكن العمل في دول الخليج بمعزل عن بقية الدول، حيث يتطلب البحث العلمي مواكبة الجديد في استخدام عناصر التحديث في مجالات الإدارة والتنظيم والتعليم والتدريب والمعلومات ووسائل الاتصال وتقنيات البحث العلمي والتي ستساهم في إحداث تغيير جذري في أداء البحث العلمي. 

لقد أكدت المادة الثامنة عشرة من الفصل السادس في مجالات البحث العلمي والتقني في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة لعام 1981 بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على عدة نقاط تتعلق بقيام الأعضاء في مجلس التعاون بوضع سياسة لتطوير البحث العلمي من خلال وضع قواعد وبيانات تتعلق بالبحث العلمي والقيام بالنشاطات التالية:

1- زيادة التمويل المخصص لمجالات البحث العلمي والتقني.

2- تشجيع القطاع الخاص على المساهمة في تمويل البحوث العلمية والتقنية المتخصصة ووضع الحوافز اللازمة لذلك.

3- التأكيد على قيام الشركات العالمية العاملة في دول المجلس بتبني برامج متخصصة للبحث والتطوير في دول المجلس.

4- بناء وتوطين القاعدة العلمية والتقنية المعلوماتية على المستوى الوطني والاستفادة من خبرات المنظمات الدولية والإقليمية.

5- تحقيق التكامل بين مؤسسات البحث العلمي في دول مجلس التعاون لتطوير وتفعيل القاعدة العلمية والعمل على إقامة مراكز بحثية مشتركة. 

وبالرغم مما وصلت إليه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تطور في شتى مجالات التنمية الاقتصادية والصناعية، إلا أن حجم الإنفاق على البحوث العلمية والتطور التقني لا يزال متواضعاً للغاية، حيث تشير الدراسات إلى أن الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي في مراكز متأخرة على قائمة تقديرات إنفاق دول العالم، في حين أن متوسط إجمالي الإنفاق العالمي، وخاصة الدول الصناعية على أنشطة البحث والتطوير، يتجاوز 3 في المائة من إجمالي الناتج المحلي. مما يحتم على دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية أن تعمل جاهدة على زيادة مخصصات البحث العلمي والوصول بها إلى الحد الأدنى المقرر من قبل الأمم المتحدة وهو 1 في المائة من الناتج القومي الإجمالي (GDP)، وخاصة في ظل ارتفاع أسعار النفط والطفرة التكنولوجية التي تشهدها تلك الدول. كما يلاحظ أن ضعف/غياب التعاون والتنسيق بين مؤسسات/مراكز البحوث العلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، إضافة إلى قلة الخبراء والباحثين من مواطني دول المجلس، وعدم تواجد الباحث في موقعه المخصص للبحث والتطوير، ولربما غياب التصور الواضح لأهمية البحث العلمي كجزء لا يتجزأ من البنية الأساسية لتلك الدول، أسهم في تراجع البحث العلمي.

تشير الدراسات إلى أن الدول العربية ومن ضمنها دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تأتي في مراكز متأخرة على قائمة تقديرات إنفاق دول العالم

 ويمكن إثبات ذلك من خلال استعراض سريع لتجربة كوريا الجنوبية والتي تعتبر مثالاً يستحق الوقوف عليه، حيث إنه مع بداية الستينات لم يكن إنفاق كوريا الجنوبية على البحث العلمي والتطوير يتجاوز 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي ليرتفع خلال عام 2000 إلى حوالي 5 في المائة، الأمر الذي يفسر السبب وراء ما حققته كوريا الجنوبية من نجاح وتقدم تكنولوجي وصناعي، والذي انعكس إيجاباً على اقتصاد وتطور المجتمع الكوري ووصوله إلى مرحلة متقدمة من التطور التكنولوجي. 

ويعتقد بعض الاقتصاديين وصناع القرار بأن أغلبية البحوث العلمية المنجزة/الجاري تنفيذها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لا ترتبط باحتياجات السوق الخليجية ورفع مستوى معيشة المواطن الخليجي، بل هي عبارة عن اجتهادات فردية في معظمها أو على نطاق مؤسسي محدود يفتقر إلى المنهجية العلمية والتكاملية الخليجية، وغالباً لا تجد لها طريقاً في تطبيق مخرجات ونتائج تلك البحوث بسبب عدم وجود سياسة تسويقية واضحة ومدروسة لنتائج تلك البحوث، ومحدودية الشراكة في التخطيط والتمويل من قبل مؤسسات القطاع الخاص، والذي يعتبر مكملاً للدعم المقدم من قبل الحكومات للبحث العلمي، ويجب ألا يكون بديلاً عنه، ولقد ثبت بأنه من الأجدى بمكان أن يتم تمويل البحوث الاستراتيجية والطويلة المدى من قبل الدولة، بينما البحوث والمشاريع القصيرة المدى فيمكن للقطاع الخاص أن يلعب دوراً فيها.

 ونظراً لما تتميز به دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من موقع استراتيجي ولغة مشتركة وقواسم تاريخية ودينية، بالإضافة إلى الشراكة الاقتصادية، فإنه يمكن إيجاز أهم معوقات البحث العلمي التي تواجه تلك الدول في التالي:

 1- ضعف/تراجع التعاون والتنسيق العلمي، حيث ما يتم تنفيذه من بحوث على مستوى المؤسسات/المراكز الوطنية يعتبر جهداً فردياً أو مؤسسياً على مستوى الدولة، ناهيك عن تكرار العديد من تلك البحوث بين المؤسسات البحثية على مستوى الدولة ذاتها أو على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

2- محدودية رؤى الاستراتيجيات أو السياسات التي يتم العمل عليها في مجال البحث العلمي.

3- محدودية/ضعف التمويل المالي المعتمد من قبل الحكومات للبحث العلمي.

4- محدودية التأهيل ونقص الكوادر العلمية والفنية للعمل ضمن المؤسسات والمراكز البحثية.

5- وجود بعض مراكز البحث العلمي في دول المجلس رغم ضعف الكادر والتمويل وعدم وجود مراكز امتياز متخصصة (Centre of Excellence) لخدمة جميع دول المجلس.

6- محدودية قاعدة المعلومات المتوفرة في المؤسسات/المراكزالبحثية العلمية والتي عادة ما يتم بموجبها التخطيط للبرامج البحثية القصيرة والمتوسطة وطويلة المدى.

7- محدودية البحث العلمي المرتبط بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

 وبالنظر إلى هذه المعوقات يمكن القول إنه يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقليص معوقات البحث العلمي إلى الحد الأدنى، خاصة إذا علمنا بأنها تملك الموقع الاستراتيجي والإمكانات المادية والكادر البشري، بالإضافة إلى أن وضع أو امتلاك استراتيجية واضحة للبحث العلمي يمكن القيام بها، خاصة بعد إيجاد آليات التنسيق والتعاون بين رجال المال والأعمال والقطاع الخاص من جهة، ومؤسسات ومراكز البحث العلمي والتطوير من جهة أخرى، بالإضافة إلى تضمين الاستراتيجية تحديد الكفاءات العلمية المطلوبة لكي يتم في ضوئها ابتعاث الباحثين لنيل الدرجات العلمية من الدول المتقدمة. وتسعى سلطنة عمان بعد أن تم إنشاء مجلس البحث العلمي والذي يعتبر كياناً علمياً مستقلاً طموحاً يسعى القائمون عليه، إلى ترجمة فكر سلطان عمان إلى واقع ملموس خلال الفترة المقبلة، وذلك بعد الانتهاء من إعداد استراتيجيته الوطنية للبحث العلمي وهيكلة المجلس بما يعطيه الاستقلالية والصلاحية التي تحقق طموح الشباب العماني وتساهم في نقلة نوعية في مختلف مجالات البحث العلمي والتي يؤمل عليها أن تعود بالنفع الاقتصادي مستقبلاً.

يمكن لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقليص معوقات البحث العلمي إلى الحد الأدنى

 وخلال تناول موضوع التحديات التي تواجه البحث العلمي، يمكن الإيجاز في القول إن البحوث العلمية قد ساهمت في التقدم والتطور العلمي والتقني على المستوى العالمي، وكذلك لعبت البحوث العلمية دوراً، سواء من خلال نقل التكنولوجيا أو تنفيذ بحوث علمية وطنية رغم محدوديتها، في تقدم دول الخليج العربي وربما لم يكن بمستوى الطموح، وإدراكاً للأهمية المتزايدة ودور العلم والتكنولوجيا في عالمنا المعاصر فإنه ينبغي العمل من قبل صناع القرار بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو:

1- تبني الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية قيام هيئة عليا تنسيقية للبحث العلمي يتم من خلالها وضع استراتيجية بحثية موحدة وتشجيع الدول على توفير المخصصات المالية وتأهيل الكادر البحثي، والسعي نحو إيجاد مراكز بحثية تخصصية في دول المجلس تلافياً للتكرار، واستغلالاً للموارد المالية والكادر البشري.

2- توجيه البحث العلمي بما يخدم ويحافظ على الموارد الطبيعية للتنمية المستدامة.

3- مراجعة الاستراتيجيات والسياسات البحثية الحالية وتحديثها بما يرتبط ومتغيرات العولمة والتركيز على البحوث الاستراتيجية الاقتصادية.

4- تفعيل التنسيق بين المؤسسات/المراكز العلمية في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والعمل على تنفيذ بحوث استراتيجية مشتركة وزيادة عدد الباحثين وتشجيعهم على التميز ونشر النتائج العلمية.

5- توفير الدعم المادي والمعنوي للخبراء والباحثين لضمان حياة أسرية كريمة لهم وتوفير البيئة المناسبة لهم للإبداع العلمي والحد من تسرب وهجرة الباحثين من المراكز البحثية لجهات أخرى غير معنية بالبحوث بهدف زيادة العائد المادي فقط.

6- تشجيع القطاع الخاص في دعم البحث العلمي في دول المجلس والعمل على الاستثمار في البحوث العلمية بما يخدم اقتصادات الدول.

7- استخدام التكنولوجيا المتطورة في الإعلام لتسويق البحوث العلمية وتحويلها إلى سلعة اقتصادية تساهم في خدمة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لدول المجلس.

8- تشجيع الابتكار منذ المراحل الدراسية الأولى وتبني المتميزين من الطلبة ليكونوا باحثين ومبدعين في المستقبل، وإتاحة الفرصة لهم للبحث في مراكز إبداع تقوم الحكومات على إنشائها بهدف خلق جيل واع ومستقبل اقتصادي يقوم على البحث العلمي.

9- إيجاد صناديق تمويل للبحوث العلمية من المنطقة، وتفعيل الصناديق الوطنية الحالية لتخدم شريحة أكبر ومشاريع أكثر تعود بالنفع على دول المجلس.

 

::/fulltext::
::cck::1631::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *