التحديات التي تواجه البحث العلمي في منطقة الخليج العربي
::cck::1577::/cck::
::introtext::
بالرغم من أهمية البحث العلمي والتعليم ودورهما في نهضة الشعوب وتقدمها، إلا أن الواقع العربي ومنه منطقة الخليج العربي بصفة عامة يكاد يغيب فيه مفهوم البحث العلمي والتعليم العالي ودورهما في التنمية البشرية.
::/introtext::
::fulltext::
مفهوم البحث العلمي
بالرغم من أهمية البحث العلمي والتعليم ودورهما في نهضة الشعوب وتقدمها، إلا أن الواقع العربي ومنه منطقة الخليج العربي بصفة عامة يكاد يغيب فيه مفهوم البحث العلمي والتعليم العالي ودورهما في التنمية البشرية. ولعل ما جاء في تقرير التنمية البشرية لسنة 2005 م يرسم صورة واضحة للعديد من القضايا العربية ويضع النقاط على الحروف ويحذر من حجم التحديات المحيطة بنا والتي قد نلامسها يومياً من دون أن يكون لهذا إدراك وتقدير كاف. حيث يلاحظ أن كل الجهود والإنجازات التي اعتقد العالم العربي انه حققها في العقود القليلة الماضية لا تستطيع أن تغطي على الفجوة الهائلة التي تزداد اتساعاً بينه وبين مناطق أخرى حتى في العالمالنامي. لذا فإن علينا أولاً تحديد العديد من النقاط ورسم سياسة منهجية واضحة للعديد من الأمور والتي تشمل:
- ما واقع البحث العلمي الراهن في منطقة الخليج؟
- ما علاقة البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية والتنمية البشرية وما مؤشراتهما؟
- ما ميادين البحث العلمي والتعليم العالي وما مدى علاقتها بسوق العمل بدول المنطقة؟
- ما حجم الناتج من البحث العلمي في المنطقة مقارنة بالدول الأخرى؟
إن خيارات التعليم العالي والبحث العملي في دول منطقة الخليج العربي تتمثل في الجامعات، والتي قد تكون حكومية أو خاصة أو أجنبية، وكذلك مراكز البحوث والمعاهد والهيئات العلمية والتي عادة ما تكون حكومية. ومن هنا تبرز التساؤلات التالية: إلى أي مدى تستمر الحكومة في عمليات تحرير قطاع التعليم العالي والتخلي عن دورها في البحث العلمي؟ وما مسؤولية الحكومة عن التعليم العالي وعن الجامعة، أيّاً كانت ملكيتها، وعن مراكز البحث العلمي؟ وما مواصفة إدارة الجامعة أياً كانت تبعيتها؟ ما السبل الرقابية للمحافظة على مستوى البحث العلمي في دول المنطقة؟ وما دور هذه الجامعات ومراكز البحوث في التنمية المستدامة المنشودة ضمن توجهات اجتماعية وبيئية ومجتمعية؟
إن التحليل المنهجي لواقع البحث العلمي في دول المنطقة يؤكد أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، والتي يمكن أن نذكر منها ما يلي:

أولاً: مشكلة تمويل البحث العلمي
تشير الدراسات فيما يتصل بالإنفاق على البحث العلمي ورفع مستوى التكنولوجيا الموجودة، والذييستخدم في قياس فاعلية عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لعملية التنمية، إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق على البحث العلمي قياساً إلى الناتج المحلّي الإجمالي بدول الخليج العربي، من أقل من 0,4 في المائة في عام 1970 إلى 0,85 في المائة عام 2004. وعلى الرغممن هذا الارتفاع لا تزال هناك فجوة كبيرة بين ما تنفقه دول المنطقة مقارنة بالدول الأخرى في هذا المجال. وتختلف الأقطار العربية فيما بينها من حيث حجم الإنفاق على البحث العلمي. والملاحظ أنّ الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة لم يتجاوز 1,7 مليار دولار في عام 2004 بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه الأقطار، وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا حيث بلغت 2.9 في المائة، و2.7 في المائة على التوالي.
إن المراكز المخصصة للبحث قليلة والبعض منها لا تتوفر لدية إمكانات البحث العلمي بالطريقة العصرية
ولا يزال القطاع الحكومي هو الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في دول منطقة الخليج العربي، حيث يبلغ حوالي 82 في المائة من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بـ 3 في المائة للقطاع الخاص و5 في المائة من مصادر مختلفة، وذلك على عكس الدول المتقدمة،حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي 70 في المائة في اليابان و52 في المائةفي الولايات المتحدة والدول الأخرى. ومن جهة ثانية فلقد غلبت تكلفة مهمات التعليم العالي في الخارج من حملة الشهادات العالية (ماجستير ودكتوراه) على ميزانية البحث العلمي، وانعكس المستوى المنخفض للدعم المالي للبحث العلمي في موازنات الجامعات على إنتاج البحوث، التي لم تستنفد سوى 31 في المائة من مجموع وقت عمل الباحثين كافة. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة القطاع الخاص وربط البحث العلمي بالقطاعات التنموية من أجل إيجاد الدعم المالي اللازم.
غير أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يثير الكثير من الأسئلة وهي مشكلة معقدة ولها كثير من الأبعاد. فإن النتائج تشير إلى ضعف قطاعات الأعمال العربية وخاصة الشركات في تحقيق هياكل ذات بنى مؤسسية يمكن أن تساند قطاع التعليم العالي وتسهم في رفد حركة البحث العلمي والتطوير. حيث إن معظمها بقيت شركات صغيرة ضعيفة غير قادرة على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد وتعتمد على استيراد التقنية من الخارج، بدلاً من البحث والتطوير لتحقيق أرباح مالية محدودة. أضف إلى ذلك العلاقة الهزيلة أو المعدومة بين قطاع الصناعة وعالم الأعمال من جهة، ومؤسسات البحوث العلمية والجامعات من جهة أخرى، مع تركيز اهتمام الأساتذة والباحثين على القيام بأبحاث بهدف الحصول على الترقيات الأكاديمية، التي لاعلاقة لها في كثير من الأحيان بأسواق العمل أو احتياجات قطاع الصناعة والأعمال.
ثانياً: ضعف هياكل مراكز البحث العلمي
في هذا المجال نجد أن المراكز المخصصة للبحث قليلة والبعض منها لا تتوفر لديه إمكانات البحث العلمي بالطريقة العصرية من مختبرات مجهزة ومكتبات وأدوات حفظ وغيرها من البنية الأساسية اللازمة للبحث العملي. كما أن هذه المراكز تعاني من هيمنة التسيير الإداري الذي يغلب عليه الطابع الحكومي وهو الغالب، مما يقلل من المرونة اللازم توفرها في مراكز البحوث والتي تختلف عن الإدارات الحكومية العادية. لذا فإنه يجب توفر هياكل إدارية تساهم في تسير العمل بهذه المراكز تسييراً يتماشى والاستراتيجيات المرسومة للبحث العلمي المنشود. أضف إلى ذلك ضعف وغياب التنسيق والتعاون بين المراكز البحثية المختلفة على مستوى القطر وعلى مستوى المنطقة. فإنه لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات في منطقة الخليج العربي عن النشاط العلمي الجاري، وليست هناك قاعدة بيانات عن المعاهد أو المراكز والهيئات التي تجري البحث العلمي، وليست هناك وسائل مناسبة أو متوفرة بيسر لنشر النتائج التي يتوصل إليها العلماء أونشر خبراتهم. وليست هناك وسائل مباشرة وفعّالة لنقل الخبرة إلى المؤسّسات الصناعية العربية، أو مكاتب الاستشارات، أو شركات المقاولات العربية.
وينعكس ذلك على الإنتاجية العلمية لهذه المراكز وهو من المعايير الهامة التي تساعد على إعطاء صورة عن مدى تقدم أو تخلّف البحث العلمي. وتشير الإحصائيات، على قلتها، إلى أن عدد البحوث وإنتاجية الباحثفيما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن العربي بصفة عامة لا يتعدى 15 ألف بحث، بمعدل إنتاجية ثلث بحث سنويا لكل باحث، وهو وضعيرثى له مقارنة بالدول الأخرى والذي يصل إلى عشرين ضعف هذا المعدل. كما أن أقطار مجلس التعاون الخليجي (التي يبلغ سكانها نحو 5 في المائة من سكان الوطن العربي)، هي الآن في المقدمة في ميدان النشر في الوطن العربي وعدد البحوث المنشورة في دوريات علمية من الباحثين بدول المنطقة يفوق الدول العربية الأخرى.
التوصيات:
إن للبحث العلمي في جميع مجالاته الطبية، والهندسية، والكيميائية أهمية بالغة في بناء المجتمعات وتطويرها بما يسهم في رقي البشرية. ولقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقيقة منذ زمن، فسخرت إمكاناتها البشرية والمادية لدعم المجال العلمي البحثي وفتحت كل القنوات لإيجاد أسواق لتسويق منتجاتها البحثية وبراءات الاختراع، مما عزز من قوتها الاقتصادية والسياسية، ويكفي القول إن 60 في المائة من الناتج القومي الأمريكي هو من البحث العلمي والتقنية التي تنتجها الولايات المتحدة. ومنذ فترة ليست بالبعيدة بدأت الدول العربية ودول الخليج العربي تدرك هذه الحقيقة ووتلتفت إلي أهمية البحث العلمي. وللنهوض بالحركة العلمية والبحث العلمي فإن هناك العديد من النقاط التي يجب الأخذ بها ودراستها ووضع آلية لتطبيقها:
- رفع معدل الإنفاق على البحث العلمي ليتواكب مع متوسط الإنفاق العالمي. وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في دعم الأبحاث العلمية وتبني براءات الاختراع للتصنيع وخلق ظروف تمكن من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص والقطاع الأكاديمي في مجالات البحث والتطوير بحيث يتم التركيز على مجالات البحث والتطوير.
- توفير بيئة جاذبة للعقول العربية عن طريق توفير الدعم المادي والمعنوي للباحث العربي.
- تعريف المجتمع بأهمية البحث العلمي، وحث الموسرين وأصحاب الأموال على المشاركة في دعم البحث العلمي مادياً عن طريق تخصيص الأوقاف وجزء من الوصية للأبحاث العلمية.
- وضع استراتيجية لتسويق البحث العلمي ليتحول من بحث استهلاك إلى بحث استثمار.
- تسهيل الإجراءات الإدارية في ما يخص البحث العلمي.
- إنشاء مؤسسات خاصة لرعاية الموهوبين.
- تحويل الجامعات إلى مراكز للبحث العلمي، وذلك عن طريق تقليل العبء الدراسي وعدد ساعات التدريس وإعادة النظر في شروط الترقيات. وتحسين الإمكانات وتجهيزات التدريس والبحث بالمقارنة بعدد الطلاب ووضع برامج فعالة لترقية قدرات هيئات التدريس من خلال اعتماد برامج التدريب الجاد والبحث والتدارس في الداخل والخارج قبل الالتحاق بالهيئة التدريسية. كما أنه يجب تأسيس مبدأ التنافس كعنصر جوهري ومستمر في شغل مناصب هيئات التدريس وقصر التعيين الدائم على الأساتذة المتميزين.
إعادة النظر في هياكل وبرامج التعليم العالي القائمة لتفادي التكرار النمطي في نسق التعليم العالي بشكل عام ووضع برامج دراسية تهدف إلى خدمة المجتمع وتواكب سوق العمل واحتياجات القطاعات التنموية في دول المنطقة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1577::/cck::
::introtext::
بالرغم من أهمية البحث العلمي والتعليم ودورهما في نهضة الشعوب وتقدمها، إلا أن الواقع العربي ومنه منطقة الخليج العربي بصفة عامة يكاد يغيب فيه مفهوم البحث العلمي والتعليم العالي ودورهما في التنمية البشرية.
::/introtext::
::fulltext::
مفهوم البحث العلمي
بالرغم من أهمية البحث العلمي والتعليم ودورهما في نهضة الشعوب وتقدمها، إلا أن الواقع العربي ومنه منطقة الخليج العربي بصفة عامة يكاد يغيب فيه مفهوم البحث العلمي والتعليم العالي ودورهما في التنمية البشرية. ولعل ما جاء في تقرير التنمية البشرية لسنة 2005 م يرسم صورة واضحة للعديد من القضايا العربية ويضع النقاط على الحروف ويحذر من حجم التحديات المحيطة بنا والتي قد نلامسها يومياً من دون أن يكون لهذا إدراك وتقدير كاف. حيث يلاحظ أن كل الجهود والإنجازات التي اعتقد العالم العربي انه حققها في العقود القليلة الماضية لا تستطيع أن تغطي على الفجوة الهائلة التي تزداد اتساعاً بينه وبين مناطق أخرى حتى في العالمالنامي. لذا فإن علينا أولاً تحديد العديد من النقاط ورسم سياسة منهجية واضحة للعديد من الأمور والتي تشمل:
- ما واقع البحث العلمي الراهن في منطقة الخليج؟
- ما علاقة البحث العلمي بالتنمية الاقتصادية والتنمية البشرية وما مؤشراتهما؟
- ما ميادين البحث العلمي والتعليم العالي وما مدى علاقتها بسوق العمل بدول المنطقة؟
- ما حجم الناتج من البحث العلمي في المنطقة مقارنة بالدول الأخرى؟
إن خيارات التعليم العالي والبحث العملي في دول منطقة الخليج العربي تتمثل في الجامعات، والتي قد تكون حكومية أو خاصة أو أجنبية، وكذلك مراكز البحوث والمعاهد والهيئات العلمية والتي عادة ما تكون حكومية. ومن هنا تبرز التساؤلات التالية: إلى أي مدى تستمر الحكومة في عمليات تحرير قطاع التعليم العالي والتخلي عن دورها في البحث العلمي؟ وما مسؤولية الحكومة عن التعليم العالي وعن الجامعة، أيّاً كانت ملكيتها، وعن مراكز البحث العلمي؟ وما مواصفة إدارة الجامعة أياً كانت تبعيتها؟ ما السبل الرقابية للمحافظة على مستوى البحث العلمي في دول المنطقة؟ وما دور هذه الجامعات ومراكز البحوث في التنمية المستدامة المنشودة ضمن توجهات اجتماعية وبيئية ومجتمعية؟
إن التحليل المنهجي لواقع البحث العلمي في دول المنطقة يؤكد أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه قطاع التعليم العالي والبحث العلمي، والتي يمكن أن نذكر منها ما يلي:

أولاً: مشكلة تمويل البحث العلمي
تشير الدراسات فيما يتصل بالإنفاق على البحث العلمي ورفع مستوى التكنولوجيا الموجودة، والذييستخدم في قياس فاعلية عمليات البحث العلمي والتطوير التكنولوجي لعملية التنمية، إلى ارتفاع إجمالي الإنفاق على البحث العلمي قياساً إلى الناتج المحلّي الإجمالي بدول الخليج العربي، من أقل من 0,4 في المائة في عام 1970 إلى 0,85 في المائة عام 2004. وعلى الرغممن هذا الارتفاع لا تزال هناك فجوة كبيرة بين ما تنفقه دول المنطقة مقارنة بالدول الأخرى في هذا المجال. وتختلف الأقطار العربية فيما بينها من حيث حجم الإنفاق على البحث العلمي. والملاحظ أنّ الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية مجتمعة لم يتجاوز 1,7 مليار دولار في عام 2004 بنسبة تصل إلى 0.5 في المائة إلى الناتج المحلي الإجمالي في هذه الأقطار، وهي نسبة ضئيلة عند مقارنتها بمثيلاتها في السويد وفرنسا حيث بلغت 2.9 في المائة، و2.7 في المائة على التوالي.
إن المراكز المخصصة للبحث قليلة والبعض منها لا تتوفر لدية إمكانات البحث العلمي بالطريقة العصرية
ولا يزال القطاع الحكومي هو الممول الرئيس لنظم البحث العلمي في دول منطقة الخليج العربي، حيث يبلغ حوالي 82 في المائة من مجموع التمويل المخصص للبحوث والتطوير مقارنة بـ 3 في المائة للقطاع الخاص و5 في المائة من مصادر مختلفة، وذلك على عكس الدول المتقدمة،حيث تتراوح حصة القطاع الخاص في تمويل البحث العلمي 70 في المائة في اليابان و52 في المائةفي الولايات المتحدة والدول الأخرى. ومن جهة ثانية فلقد غلبت تكلفة مهمات التعليم العالي في الخارج من حملة الشهادات العالية (ماجستير ودكتوراه) على ميزانية البحث العلمي، وانعكس المستوى المنخفض للدعم المالي للبحث العلمي في موازنات الجامعات على إنتاج البحوث، التي لم تستنفد سوى 31 في المائة من مجموع وقت عمل الباحثين كافة. ومن هنا تأتي أهمية مشاركة القطاع الخاص وربط البحث العلمي بالقطاعات التنموية من أجل إيجاد الدعم المالي اللازم.
غير أن تعزيز مشاركة القطاع الخاص يثير الكثير من الأسئلة وهي مشكلة معقدة ولها كثير من الأبعاد. فإن النتائج تشير إلى ضعف قطاعات الأعمال العربية وخاصة الشركات في تحقيق هياكل ذات بنى مؤسسية يمكن أن تساند قطاع التعليم العالي وتسهم في رفد حركة البحث العلمي والتطوير. حيث إن معظمها بقيت شركات صغيرة ضعيفة غير قادرة على المساهمة الفاعلة في الاقتصاد وتعتمد على استيراد التقنية من الخارج، بدلاً من البحث والتطوير لتحقيق أرباح مالية محدودة. أضف إلى ذلك العلاقة الهزيلة أو المعدومة بين قطاع الصناعة وعالم الأعمال من جهة، ومؤسسات البحوث العلمية والجامعات من جهة أخرى، مع تركيز اهتمام الأساتذة والباحثين على القيام بأبحاث بهدف الحصول على الترقيات الأكاديمية، التي لاعلاقة لها في كثير من الأحيان بأسواق العمل أو احتياجات قطاع الصناعة والأعمال.
ثانياً: ضعف هياكل مراكز البحث العلمي
في هذا المجال نجد أن المراكز المخصصة للبحث قليلة والبعض منها لا تتوفر لديه إمكانات البحث العلمي بالطريقة العصرية من مختبرات مجهزة ومكتبات وأدوات حفظ وغيرها من البنية الأساسية اللازمة للبحث العملي. كما أن هذه المراكز تعاني من هيمنة التسيير الإداري الذي يغلب عليه الطابع الحكومي وهو الغالب، مما يقلل من المرونة اللازم توفرها في مراكز البحوث والتي تختلف عن الإدارات الحكومية العادية. لذا فإنه يجب توفر هياكل إدارية تساهم في تسير العمل بهذه المراكز تسييراً يتماشى والاستراتيجيات المرسومة للبحث العلمي المنشود. أضف إلى ذلك ضعف وغياب التنسيق والتعاون بين المراكز البحثية المختلفة على مستوى القطر وعلى مستوى المنطقة. فإنه لا توجد حتى الآن قاعدة بيانات في منطقة الخليج العربي عن النشاط العلمي الجاري، وليست هناك قاعدة بيانات عن المعاهد أو المراكز والهيئات التي تجري البحث العلمي، وليست هناك وسائل مناسبة أو متوفرة بيسر لنشر النتائج التي يتوصل إليها العلماء أونشر خبراتهم. وليست هناك وسائل مباشرة وفعّالة لنقل الخبرة إلى المؤسّسات الصناعية العربية، أو مكاتب الاستشارات، أو شركات المقاولات العربية.
وينعكس ذلك على الإنتاجية العلمية لهذه المراكز وهو من المعايير الهامة التي تساعد على إعطاء صورة عن مدى تقدم أو تخلّف البحث العلمي. وتشير الإحصائيات، على قلتها، إلى أن عدد البحوث وإنتاجية الباحثفيما ينشر سنوياً من البحوث في الوطن العربي بصفة عامة لا يتعدى 15 ألف بحث، بمعدل إنتاجية ثلث بحث سنويا لكل باحث، وهو وضعيرثى له مقارنة بالدول الأخرى والذي يصل إلى عشرين ضعف هذا المعدل. كما أن أقطار مجلس التعاون الخليجي (التي يبلغ سكانها نحو 5 في المائة من سكان الوطن العربي)، هي الآن في المقدمة في ميدان النشر في الوطن العربي وعدد البحوث المنشورة في دوريات علمية من الباحثين بدول المنطقة يفوق الدول العربية الأخرى.
التوصيات:
إن للبحث العلمي في جميع مجالاته الطبية، والهندسية، والكيميائية أهمية بالغة في بناء المجتمعات وتطويرها بما يسهم في رقي البشرية. ولقد أدركت الدول المتقدمة هذه الحقيقة منذ زمن، فسخرت إمكاناتها البشرية والمادية لدعم المجال العلمي البحثي وفتحت كل القنوات لإيجاد أسواق لتسويق منتجاتها البحثية وبراءات الاختراع، مما عزز من قوتها الاقتصادية والسياسية، ويكفي القول إن 60 في المائة من الناتج القومي الأمريكي هو من البحث العلمي والتقنية التي تنتجها الولايات المتحدة. ومنذ فترة ليست بالبعيدة بدأت الدول العربية ودول الخليج العربي تدرك هذه الحقيقة ووتلتفت إلي أهمية البحث العلمي. وللنهوض بالحركة العلمية والبحث العلمي فإن هناك العديد من النقاط التي يجب الأخذ بها ودراستها ووضع آلية لتطبيقها:
- رفع معدل الإنفاق على البحث العلمي ليتواكب مع متوسط الإنفاق العالمي. وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في دعم الأبحاث العلمية وتبني براءات الاختراع للتصنيع وخلق ظروف تمكن من العمل المشترك بين القطاعين العام والخاص والقطاع الأكاديمي في مجالات البحث والتطوير بحيث يتم التركيز على مجالات البحث والتطوير.
- توفير بيئة جاذبة للعقول العربية عن طريق توفير الدعم المادي والمعنوي للباحث العربي.
- تعريف المجتمع بأهمية البحث العلمي، وحث الموسرين وأصحاب الأموال على المشاركة في دعم البحث العلمي مادياً عن طريق تخصيص الأوقاف وجزء من الوصية للأبحاث العلمية.
- وضع استراتيجية لتسويق البحث العلمي ليتحول من بحث استهلاك إلى بحث استثمار.
- تسهيل الإجراءات الإدارية في ما يخص البحث العلمي.
- إنشاء مؤسسات خاصة لرعاية الموهوبين.
- تحويل الجامعات إلى مراكز للبحث العلمي، وذلك عن طريق تقليل العبء الدراسي وعدد ساعات التدريس وإعادة النظر في شروط الترقيات. وتحسين الإمكانات وتجهيزات التدريس والبحث بالمقارنة بعدد الطلاب ووضع برامج فعالة لترقية قدرات هيئات التدريس من خلال اعتماد برامج التدريب الجاد والبحث والتدارس في الداخل والخارج قبل الالتحاق بالهيئة التدريسية. كما أنه يجب تأسيس مبدأ التنافس كعنصر جوهري ومستمر في شغل مناصب هيئات التدريس وقصر التعيين الدائم على الأساتذة المتميزين.
إعادة النظر في هياكل وبرامج التعليم العالي القائمة لتفادي التكرار النمطي في نسق التعليم العالي بشكل عام ووضع برامج دراسية تهدف إلى خدمة المجتمع وتواكب سوق العمل واحتياجات القطاعات التنموية في دول المنطقة.
::/fulltext::
::cck::1577::/cck::
