التعاون الاقتصادي الخليجي-الأوروبي.. القيود تحد من الفرص

::cck::2375::/cck::
::introtext::

ربما لم ترتبط دول الخليج منذ إعلان مجلس التعاون الخليجي أوائل الثمانينات بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة بمثل ما هو حادث مع أوروبا حتى قبل اتحادها، فأوروبا أصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول مجلس التعاون التي أصبحت بدورها الشريك  التجاري الخامس عالمياً للاتحاد الأوروبي.

::/introtext::
::fulltext::

ربما لم ترتبط دول الخليج منذ إعلان مجلس التعاون الخليجي أوائل الثمانينات بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة بمثل ما هو حادث مع أوروبا حتى قبل اتحادها، فأوروبا أصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول مجلس التعاون التي أصبحت بدورها الشريك  التجاري الخامس عالمياً للاتحاد الأوروبي.

على الرغم من مضي 20 عاماً على توقيع إطار التعاون الاقتصادي بين الجانبين  في يونيو من عام 1988 شهدت خلالها العلاقات التجارية والاقتصادية تطوراً مذهلاً إلا أنها لا تزال دون طموحات الخليجيين بالتحديد، حيث لا تزال المفاوضات حول إقامة منطقة تجارة حرة بين الكتلتين الاقتصاديتين تراوح مكانها من دون التوصل إلى حل نهائي.

ويقول الخليجيون إن الأوروبيين يغالون في شروطهم الاقتصادية، ويضعون الشروط والقيود التي تقف حائلاً دون التوصل إلى اتفاق نهائي لمنطقة التجارة الحرة، رغم أن دول مجلس التعاون أوفت بالعديد من الشروط التي طلبها الجانب الأوروبي أبرزها توصل دول المجلس إلى وحدة جمركية في عام 2003، ومع ذلك يفرض الجانب الأوروبي المزيد من الشروط لعل آخرها تحرير قطاع الخدمات والمشتريات الحكومية، وهذا  يخالف اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي لا تلزم أعضاءها بتحرير قطاع المشتريات الحكومية.

واقع التبادل التجاري بين الجانبين

تحتل دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الخامسة في قائمة صادرات الاتحاد الأوروبي لمختلف دول العالم الخارجي، ووفقاً لإحصائيات المفوضية فإن حجم المبادلات التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ 90.3 مليار يورو عام 2006 مقابل 88.4 مليار يورو خلال عام 2005 و66.6 مليار يورو عام 2004 و 75.9 مليار يورو عام 2003 و54.4 مليار يورو عام 2002.

وارتفعت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول مجلس التعاون خلال العام الماضي إلى 975.53 مليار يورو مقابل 484.50 مليار يورو عام 2005 و066.41 مليار يورو عام 2004 و646.37 مليار يورو عام 2003 و118.36 مليار يورو عام 2002، في حين تراجعت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من دول المجلس إلى 376.36 مليار يورو عام 2006 مقابل 979.37 مليار يورو عام 2005.

وتعاني دول مجلس التعاون من تفاقم العجز التجاري بينها وبين كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، فعلى سبيل المثال فإن إجمالي واردات بريطانيا من دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي بلغ 3.3 مليار جنيه استرليني، في حين بلغ إجمالي صادراتها إلى أعضاء مجلس التعاون 6.4 مليار جنيه استرليني مما يشير إلى حدوث فائض في الميزان التجاري للمملكة المتحدة قدره 3.1 مليار جنيه استرليني.

وتقدر  قيمة واردات بريطانيا من السعودية بنحو 1.1 مليار جنيه استرليني متجاوزة بفارق ضئيل وارداتها من الإمارات التي بلغت مليار جنيه استرليني، غير أن صادراتها للإمارات جاءت أعلى من السعودية بقيمة 3.6 مليار جنيه استرليني وذلك بفائض في الميزان التجاري لصالح بريطانيا قدره نحو 2.5 مليار جنيه.

وفي المقابل يعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدر صادراته إلى أوروبا بأكثر من 25 مليار دولار، وتعتقد دول الخليج أن بإمكانها رفع قيمة صادراتها بأضعاف هذا الرقم غير أن القيود التي تضعها أوروبا على المنتجات الخليجية تحد من وصولها إلى الأسواق الأوروبية وهو ما يجبرها على تحمل المماطلات الأوروبية للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إقامة منطقة تجارة حرة.

ووفقاً لشركة ألمنيوم دبي (دوبال) فإن فرض ضريبة أوروبية على منتجات الألمنيوم الخليجية بنسبة 6 في المائة يحرم الشركة سنوياً من مبيعات تتجاوز 300 مليون دولار كان من الممكن تحقيقها في حال دخلت هذه المنتجات إلى السوق الأوروبية كمثيلاتها من السلع الأجنبية المعفاة من الضريبة.  

وتعتبر الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على الصادرات الخليجية من المشتقات النفطية المكررة والألمنيوم الأولي والتي تبلغ 6 في المائة من أبرز القضايا التي تشغل الجانب الخليجي، خاصة أن هذه المنتجات تمتلك ميزة تنافسية يمكن أن تساهم في حال دخولها الأسواق الأوروبية من دون قيود أو تكلفة في تقليل نسبة العجز التجاري بين الجانبين الذي يميل لصالح الاتحاد الأوروبي.

مفاوضات منطقة التجارة الحرة

 كثيراً ما أبدت دول الخليج في كل جولة من جولات التفاوض وعلى مدى أكثر من 10 سنوات الأهمية القصوى لتحرير هذه السلع باعتبارها من الصادرات الأساسية لدول المجلس، خاصة أن هذه الرسوم تتعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية ومع المبادئ التجارية التي يعلنها الاتحاد الأوروبي في دعوته لسياسة الشراكة مع الدول الخليجية ودول البحر الأبيض المتوسط.

ويتعين على الجانب الأوروبي وضع دول مجلس التعاون على قدم المساواة مع 100 دولة حصلت على إعفاءات جمركية على صادراتها من الألمنيوم لدول الاتحاد الأوروبي وهو ما تشير إليه أيضاً دراسة لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية التي ترى أن الضريبة الأوروبية على الألمنيوم الخليجي حرمت المنتجين من فرصة الدخول إلى الأسواق الأوروبية على قدم المساواة مع غيرهم من المنتجين، وحدت كثيراً من حصتهم في هذه الأسواق.

وبحسب الدراسة فإن هناك قوى كبرى من مصلحتها الإبقاء على الضريبة الأوروبية تتمثل في الشركات متعددة الجنسيات التجارية التي لها ثقل كاف للتحكم في الأسعار والتأثير في مساراتها، خاصة بعد عمليات الاندماج التي جرت منذ سنوات، وخلقت تكتلات ضخمة مثل تلك التي جمعت (ألكان وبيشني)  والجروب وألكو ورينولدس التي تمتلك قدرة أكبر على التحكم في أسعار الألمنيوم الأولي لخدمة مصالحها.

وللتوضيح بالأرقام فإن أكثر من 25 جولة منها 11 جولة في هذا العام عقدت بين الجانبين الخليجي والأوروبي بشأن منطقة التجارة الحرة توزعت بين عواصم خليجية وبروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي، وفي كل مرة تصطدم المفاوضات بعقبات جديدة، وكان الخليجيون يحسبون أن توصلهم إلى اتحاد جمركي أوائل العام 2003، وهو الشرط الأهم الذي كان يطالب به الأوروبيون، من شأنه أن يسرع التوصل إلى اتفاق نهائي غير أن ذلك لم يحدث رغم مرور ما يقارب الخمس سنوات على الاتحاد الجمركي الخليجي.

والسؤال المطروح هنا: ما الذي يمكن أن تشكله منطقة تجارة حرة خليجية-أوروبية ؟ وما أهمية رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين الكتلتين؟

على الجانب الأوروبي الرسمي يؤكد المسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أهمية التوصل إلى تعزيز الشراكة الأوروبية-الخليجية، وفي مقدمتها سرعة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن منطقة التجارة الحرة، غير أنه لا يزال يتعلل بالمزيد من الوقت بدعوى تسوية المسائل الشائكة على حد قول مسؤول أوروبي شارك في إحدى جولات التفاوض العام الحالي في أبوظبي، وذكر من بين هذه المسائل تنظيم الأسواق العامة والملكية الفكرية والمشتريات الحكومية والقوانين الخاصة بالمنشأ وزاد عليها قضايا سياسية منها حقوق العمالة الوافدة العاملة في دول مجلس التعاون وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. وهي القضايا التي يرى الخليجيون أنهم أوفوا بالكثير منها خاصة في ما يتعلق بتحرير الكثير من أنشطة قطاع الخدمات، حيث جرى فتح العديد من الأسواق جزئياً مثل البنوك وأسواق المال والعقارات أمام الأجانب ضمن سياسة تنتهجها كافة دول الخليج بشكل عام تستهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

وربما تكون المماطلة الأوروبية هذه سبباً في دفع عدد من دول الخليج للدخول بشكل منفرد في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن التوصل إلى اتفاق مشابه لإقامة منطقة تجارة حرة، كما حدث مع كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة الإمارات التي تجمدت مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي إثر رفض الكونغرس الأمريكي السماح لموانئ دبي إدارة 6 موانئ أمريكية بموجب صفقة شرائها شركة (بي آند أو) البريطانية.

تعاني دول مجلس التعاون من تفاقم العجز التجاري بينها وبين كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي 

مصالح الطرفين

ورغم العقبات التي تعترض اتفاقاً طال انتظاره إلا أن هناك قناعة لدى الجانبين بأهمية إحداث تطور نوعي في علاقة الكتلتين الاقتصاديتين، فالخليجيون يدركون أن منتجاتهم بحاجة إلى دخول أسواق ضخمة بحجم الأسواق الأوروبية التي تتمدد وتتوسع، حيث يقدر عدد أعضاء الاتحاد حالياً بحوالي 25 دولة، كما أنها بحاجة إلى المنتجات والسلع الأوروبية التي تشكل ما لا يقل عن 40 في المائة من مجمل وارداتها إلى جانب استقطاب الخبرة والتقنية ورؤوس الأموال الأوروبية للاستثمار فيها.

ويدرك الخليجيون أيضاً أن الأسواق الأوروبية توفر فرصاً لا حدود لها، خاصة أن العديد من الشركات الخليجية باتت تتوسع وتتطلع إلى أسواق خارجية بعد أن تمكنت خلال السنوات الأخيرة من مد مظلة استثماراتها إلى الأسواق الدولية لا سيما في أوروبا، وتشير صفقات الاستحواذ الخليجية على شركات وبورصات أوروبية إلى تعاظم حجم الاستثمار الخليجي في أوروبا مؤخراً. كما أن للأوروبيين أيضاً مصالح جمة في الخليج أهمها تأمين موارد النفط في ضوء الطلب الأوروبي المتزايد للطاقة إلى جانب استقطاب المزيد من الثروات الخليجية التي شهدت في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة نتيجة للارتفاع المتواصل في أسعار البترول، وهو ما وفر لدى الحكومات الخليجية فوائض ضخمة تطمح أوروبا إلى الاستحواذ على النصيب الأكبر منها للاستثمار فيها، إضافة إيضاً إلى حرص أوروبي متزايد على زيادة إمداد الأسواق الخليجية الأعلى استهلاكاً بالسلع والمنتجات الأوروبية. 

::/fulltext::

araa39_60-766
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2375::/cck::
::introtext::

ربما لم ترتبط دول الخليج منذ إعلان مجلس التعاون الخليجي أوائل الثمانينات بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة بمثل ما هو حادث مع أوروبا حتى قبل اتحادها، فأوروبا أصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول مجلس التعاون التي أصبحت بدورها الشريك  التجاري الخامس عالمياً للاتحاد الأوروبي.

::/introtext::
::fulltext::

ربما لم ترتبط دول الخليج منذ إعلان مجلس التعاون الخليجي أوائل الثمانينات بعلاقات اقتصادية وتجارية وثيقة بمثل ما هو حادث مع أوروبا حتى قبل اتحادها، فأوروبا أصبحت الشريك الاقتصادي والتجاري الأول لدول مجلس التعاون التي أصبحت بدورها الشريك  التجاري الخامس عالمياً للاتحاد الأوروبي.

على الرغم من مضي 20 عاماً على توقيع إطار التعاون الاقتصادي بين الجانبين  في يونيو من عام 1988 شهدت خلالها العلاقات التجارية والاقتصادية تطوراً مذهلاً إلا أنها لا تزال دون طموحات الخليجيين بالتحديد، حيث لا تزال المفاوضات حول إقامة منطقة تجارة حرة بين الكتلتين الاقتصاديتين تراوح مكانها من دون التوصل إلى حل نهائي.

ويقول الخليجيون إن الأوروبيين يغالون في شروطهم الاقتصادية، ويضعون الشروط والقيود التي تقف حائلاً دون التوصل إلى اتفاق نهائي لمنطقة التجارة الحرة، رغم أن دول مجلس التعاون أوفت بالعديد من الشروط التي طلبها الجانب الأوروبي أبرزها توصل دول المجلس إلى وحدة جمركية في عام 2003، ومع ذلك يفرض الجانب الأوروبي المزيد من الشروط لعل آخرها تحرير قطاع الخدمات والمشتريات الحكومية، وهذا  يخالف اتفاقيات منظمة التجارة العالمية التي لا تلزم أعضاءها بتحرير قطاع المشتريات الحكومية.

واقع التبادل التجاري بين الجانبين

تحتل دول مجلس التعاون الخليجي المرتبة الخامسة في قائمة صادرات الاتحاد الأوروبي لمختلف دول العالم الخارجي، ووفقاً لإحصائيات المفوضية فإن حجم المبادلات التجارية بين دول الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي بلغ 90.3 مليار يورو عام 2006 مقابل 88.4 مليار يورو خلال عام 2005 و66.6 مليار يورو عام 2004 و 75.9 مليار يورو عام 2003 و54.4 مليار يورو عام 2002.

وارتفعت قيمة صادرات الاتحاد الأوروبي إلى دول مجلس التعاون خلال العام الماضي إلى 975.53 مليار يورو مقابل 484.50 مليار يورو عام 2005 و066.41 مليار يورو عام 2004 و646.37 مليار يورو عام 2003 و118.36 مليار يورو عام 2002، في حين تراجعت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من دول المجلس إلى 376.36 مليار يورو عام 2006 مقابل 979.37 مليار يورو عام 2005.

وتعاني دول مجلس التعاون من تفاقم العجز التجاري بينها وبين كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي، فعلى سبيل المثال فإن إجمالي واردات بريطانيا من دول مجلس التعاون الخليجي في العام الماضي بلغ 3.3 مليار جنيه استرليني، في حين بلغ إجمالي صادراتها إلى أعضاء مجلس التعاون 6.4 مليار جنيه استرليني مما يشير إلى حدوث فائض في الميزان التجاري للمملكة المتحدة قدره 3.1 مليار جنيه استرليني.

وتقدر  قيمة واردات بريطانيا من السعودية بنحو 1.1 مليار جنيه استرليني متجاوزة بفارق ضئيل وارداتها من الإمارات التي بلغت مليار جنيه استرليني، غير أن صادراتها للإمارات جاءت أعلى من السعودية بقيمة 3.6 مليار جنيه استرليني وذلك بفائض في الميزان التجاري لصالح بريطانيا قدره نحو 2.5 مليار جنيه.

وفي المقابل يعتبر الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث تقدر صادراته إلى أوروبا بأكثر من 25 مليار دولار، وتعتقد دول الخليج أن بإمكانها رفع قيمة صادراتها بأضعاف هذا الرقم غير أن القيود التي تضعها أوروبا على المنتجات الخليجية تحد من وصولها إلى الأسواق الأوروبية وهو ما يجبرها على تحمل المماطلات الأوروبية للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن إقامة منطقة تجارة حرة.

ووفقاً لشركة ألمنيوم دبي (دوبال) فإن فرض ضريبة أوروبية على منتجات الألمنيوم الخليجية بنسبة 6 في المائة يحرم الشركة سنوياً من مبيعات تتجاوز 300 مليون دولار كان من الممكن تحقيقها في حال دخلت هذه المنتجات إلى السوق الأوروبية كمثيلاتها من السلع الأجنبية المعفاة من الضريبة.  

وتعتبر الرسوم الجمركية الأوروبية المفروضة على الصادرات الخليجية من المشتقات النفطية المكررة والألمنيوم الأولي والتي تبلغ 6 في المائة من أبرز القضايا التي تشغل الجانب الخليجي، خاصة أن هذه المنتجات تمتلك ميزة تنافسية يمكن أن تساهم في حال دخولها الأسواق الأوروبية من دون قيود أو تكلفة في تقليل نسبة العجز التجاري بين الجانبين الذي يميل لصالح الاتحاد الأوروبي.

مفاوضات منطقة التجارة الحرة

 كثيراً ما أبدت دول الخليج في كل جولة من جولات التفاوض وعلى مدى أكثر من 10 سنوات الأهمية القصوى لتحرير هذه السلع باعتبارها من الصادرات الأساسية لدول المجلس، خاصة أن هذه الرسوم تتعارض مع مبادئ منظمة التجارة العالمية ومع المبادئ التجارية التي يعلنها الاتحاد الأوروبي في دعوته لسياسة الشراكة مع الدول الخليجية ودول البحر الأبيض المتوسط.

ويتعين على الجانب الأوروبي وضع دول مجلس التعاون على قدم المساواة مع 100 دولة حصلت على إعفاءات جمركية على صادراتها من الألمنيوم لدول الاتحاد الأوروبي وهو ما تشير إليه أيضاً دراسة لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية التي ترى أن الضريبة الأوروبية على الألمنيوم الخليجي حرمت المنتجين من فرصة الدخول إلى الأسواق الأوروبية على قدم المساواة مع غيرهم من المنتجين، وحدت كثيراً من حصتهم في هذه الأسواق.

وبحسب الدراسة فإن هناك قوى كبرى من مصلحتها الإبقاء على الضريبة الأوروبية تتمثل في الشركات متعددة الجنسيات التجارية التي لها ثقل كاف للتحكم في الأسعار والتأثير في مساراتها، خاصة بعد عمليات الاندماج التي جرت منذ سنوات، وخلقت تكتلات ضخمة مثل تلك التي جمعت (ألكان وبيشني)  والجروب وألكو ورينولدس التي تمتلك قدرة أكبر على التحكم في أسعار الألمنيوم الأولي لخدمة مصالحها.

وللتوضيح بالأرقام فإن أكثر من 25 جولة منها 11 جولة في هذا العام عقدت بين الجانبين الخليجي والأوروبي بشأن منطقة التجارة الحرة توزعت بين عواصم خليجية وبروكسل، حيث مقر الاتحاد الأوروبي، وفي كل مرة تصطدم المفاوضات بعقبات جديدة، وكان الخليجيون يحسبون أن توصلهم إلى اتحاد جمركي أوائل العام 2003، وهو الشرط الأهم الذي كان يطالب به الأوروبيون، من شأنه أن يسرع التوصل إلى اتفاق نهائي غير أن ذلك لم يحدث رغم مرور ما يقارب الخمس سنوات على الاتحاد الجمركي الخليجي.

والسؤال المطروح هنا: ما الذي يمكن أن تشكله منطقة تجارة حرة خليجية-أوروبية ؟ وما أهمية رفع مستوى العلاقات الاقتصادية بين الكتلتين؟

على الجانب الأوروبي الرسمي يؤكد المسؤولون في الاتحاد الأوروبي على أهمية التوصل إلى تعزيز الشراكة الأوروبية-الخليجية، وفي مقدمتها سرعة التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن منطقة التجارة الحرة، غير أنه لا يزال يتعلل بالمزيد من الوقت بدعوى تسوية المسائل الشائكة على حد قول مسؤول أوروبي شارك في إحدى جولات التفاوض العام الحالي في أبوظبي، وذكر من بين هذه المسائل تنظيم الأسواق العامة والملكية الفكرية والمشتريات الحكومية والقوانين الخاصة بالمنشأ وزاد عليها قضايا سياسية منها حقوق العمالة الوافدة العاملة في دول مجلس التعاون وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب. وهي القضايا التي يرى الخليجيون أنهم أوفوا بالكثير منها خاصة في ما يتعلق بتحرير الكثير من أنشطة قطاع الخدمات، حيث جرى فتح العديد من الأسواق جزئياً مثل البنوك وأسواق المال والعقارات أمام الأجانب ضمن سياسة تنتهجها كافة دول الخليج بشكل عام تستهدف استقطاب الاستثمارات الأجنبية.

وربما تكون المماطلة الأوروبية هذه سبباً في دفع عدد من دول الخليج للدخول بشكل منفرد في التفاوض مع الولايات المتحدة بشأن التوصل إلى اتفاق مشابه لإقامة منطقة تجارة حرة، كما حدث مع كل من مملكة البحرين وسلطنة عمان ودولة الإمارات التي تجمدت مفاوضاتها مع الجانب الأمريكي إثر رفض الكونغرس الأمريكي السماح لموانئ دبي إدارة 6 موانئ أمريكية بموجب صفقة شرائها شركة (بي آند أو) البريطانية.

تعاني دول مجلس التعاون من تفاقم العجز التجاري بينها وبين كل دولة عضو في الاتحاد الأوروبي 

مصالح الطرفين

ورغم العقبات التي تعترض اتفاقاً طال انتظاره إلا أن هناك قناعة لدى الجانبين بأهمية إحداث تطور نوعي في علاقة الكتلتين الاقتصاديتين، فالخليجيون يدركون أن منتجاتهم بحاجة إلى دخول أسواق ضخمة بحجم الأسواق الأوروبية التي تتمدد وتتوسع، حيث يقدر عدد أعضاء الاتحاد حالياً بحوالي 25 دولة، كما أنها بحاجة إلى المنتجات والسلع الأوروبية التي تشكل ما لا يقل عن 40 في المائة من مجمل وارداتها إلى جانب استقطاب الخبرة والتقنية ورؤوس الأموال الأوروبية للاستثمار فيها.

ويدرك الخليجيون أيضاً أن الأسواق الأوروبية توفر فرصاً لا حدود لها، خاصة أن العديد من الشركات الخليجية باتت تتوسع وتتطلع إلى أسواق خارجية بعد أن تمكنت خلال السنوات الأخيرة من مد مظلة استثماراتها إلى الأسواق الدولية لا سيما في أوروبا، وتشير صفقات الاستحواذ الخليجية على شركات وبورصات أوروبية إلى تعاظم حجم الاستثمار الخليجي في أوروبا مؤخراً. كما أن للأوروبيين أيضاً مصالح جمة في الخليج أهمها تأمين موارد النفط في ضوء الطلب الأوروبي المتزايد للطاقة إلى جانب استقطاب المزيد من الثروات الخليجية التي شهدت في السنوات الأخيرة طفرة غير مسبوقة نتيجة للارتفاع المتواصل في أسعار البترول، وهو ما وفر لدى الحكومات الخليجية فوائض ضخمة تطمح أوروبا إلى الاستحواذ على النصيب الأكبر منها للاستثمار فيها، إضافة إيضاً إلى حرص أوروبي متزايد على زيادة إمداد الأسواق الخليجية الأعلى استهلاكاً بالسلع والمنتجات الأوروبية. 

::/fulltext::
::cck::2375::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *