الرؤية الأمريكية لأمن الخليج

::cck::2000::/cck::
::introtext::

تولي الولايات المتحدة الأمريكية منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من خيرات اقتصادية ذات تأثير كبير في الاقتصاد العالمي. وكان النفط ولا يزال هو المحرك الأساسي للاهتمام الأمريكي بالمنطقة الخليجية نظراً لحاجة الاقتصاد العالمي لهذه السلعة ونظراً أيضاً لتنامي الاستثمارات الأمريكية في مجال القطاع النفطي الخليجي. 

::/introtext::
::fulltext::

 

تولي الولايات المتحدة الأمريكية منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من خيرات اقتصادية ذات تأثير كبير في الاقتصاد العالمي. وكان النفط ولا يزال هو المحرك الأساسي للاهتمام الأمريكي بالمنطقة الخليجية نظراً لحاجة الاقتصاد العالمي لهذه السلعة ونظراً أيضاً لتنامي الاستثمارات الأمريكية في مجال القطاع النفطي الخليجي.

إن هدف تأمين أمن واستقرار دول المنطقة الخليجية من أجل ضمان تدفق النفط وعدم سيطرة دولة معادية لمصالح الولايات المتحدة على المنطقة كان ولا يزال هو الهدف الأساسي الذي تتحرك من خلاله النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية والذي كذلك توضع على أساسه الاستراتيجيات الأمريكية المختلفة.

وكان الخطر على أمن الخليج وفقاً للنظرة الأمريكية يتمحور حول التهديد للمصلحة الأمريكية في المنطقة الخليجية والذي كان متمثلاً في التهديد الشيوعي وامتداد النفوذ السوفييتي إلى المنطقة. لذلك اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية الاعتماد على القوى الفاعلة في المنطقة لتحقيق المصلحة الأمريكية والقاضية بإبعاد سيطرة النفوذ الشيوعي عن المنطقة من أجل تحقيق أمنها واستقرارها والدفاع بالتالي عن المصلحة الأمريكية. ولذلك اعتمدت الولايات المتحدة على كل من إيران والعراق كقوى فاعلة تعمل على الحفاظ على أمن المنطقة وتقدم لهما الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لتحقيق هدفها في المنطقة، لكن بعد سقوط الشاه وسيطرة الإسلاميين الذين حملوا شعارات معادية لها بدأت الولايات المتحدة بدعم كل من العراق والسعودية من أجل تحقيق هدف الأمن والاستقرار في المنطقة ومواجهة النفوذ السوفييتي في المنطقة، إلا أن اجتياح العراق واحتلاله للكويت في عام 1990 غيرا من الحسابات الأمريكية وجعلاها تتبنى استراتيجية جديدة من أجل تحقيق هدفها في ضمان استقرار المنطقة ومنع دولة معادية من السيطرة عليها. وهذه المرة بدأت الولايات المتحدة تعتمد على استراتيجية الاعتماد على قوتها الذاتية المباشرة من أجل صياغة منظومة أمن المنطقة الخليجية. ولذلك تحملت الولايات المتحدة مسؤولية تحرير الكويت من القوات العراقية، وعملت على تعزيز وجودها في المنطقة بقواعد عسكرية واتفاقيات أمنية مع دول الخليج المختلفة، وأصبحت بذلك الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الدفاع عن أمن المنطقة بشكل مباشر، ورأت الولايات المتحدة في وجود نظام صدام حسين تهديداً لمصلحتها في المنطقة لذلك عملت على إزالته من خلال غزو العراق واحتلاله في عام 2003.

إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على تولي الولايات المتحدة مسؤولية أمن الخليج بذاتها وبشكل مباشر عززها اليوم بروز ثلاثة أخطار جديدة تعتبرها الولايات المتحدة  أخطاراً مهددة لأمن واستقرار المنطقة، وبالتالي مهددة لمصلحة الولايات المتحدة التقليدية فيها، وهذه الأخطار هي العراق والإرهاب وإيران.

ففي ما يخص العراق فإن الولايات المتحدة أصبحت تدرك خطورة تدهور الوضع في العراق وتأثيره السلبي على أمن المنطقة الخليجية نتيجة لخروجه عن دائرة السيطرة. وهذه النقطة مرتبطة أيضاً بنقطة الإرهاب التي أصبحت مرتكزاً أساسياً من مرتكزات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ليس منطقة الخليج العربي فقط وإنما العالم بأسره؛ كما أن تدهور الأوضاع في العراق نتيجة لهزيمة الولايات المتحدة أو نتيجة للانسحاب الأمريكي الفوري من هذا البلد سيمهد الطريق أمام الجماعات الإرهابية لإقامة وجود لها فيه، ففشل العراق كدولة ستكون مضاعفاته خطيرة جداً على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها، لذلك نجد أن نظرة الولايات المتحدة قائمة على البقاء موجودة في العراق، وملتزمة بالعمل على تحقيق أمنه حتى لا تتدهور الأوضاع فيه إلى درجة إلحاق الضرر بالمنطقة الخليجية، كما أنها ملتزمة بعدم الخروج السريع من العراق باعتبار أن ذلك سيهدد الوضع في العراق. وهذا الالتزام سيبقى مستمراً من قبل الولايات المتحدة مهما كان الحزب الحاكم فيها، فالديمقراطيون والجمهوريون لا يستطيعون التخلي عن العراق بالطريقة التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار البلد وسقوطه في يد الجماعات الإرهابية المعادية للولايات المتحدة، باعتبار أن عامل الإرهاب أصبح اليوم هو أكثر العوامل المؤثرة في الناخب الأمريكي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، حيث إن الربط بين الإرهاب والعراق عامل حاسم لأية إدارة أمريكية من أجل ثبات استمرار الولايات المتحدة في دعمها للعراق.

الولايات المتحدة نهجت استراتيجية الاعتماد على قوتها الذاتية المباشرة من أجل صياغة منظومة أمن المنطقة الخليجية

             

أما عن إيران فهي أم المخاطر التي تنظر إليها الولايات المتحدة بعين الاهتمام في فلسفتها الحالية بعد تراجع احتمال بروز دول أخرى معادية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وتعتبرها الولايات المتحدة دولة مهددة لمصالحها في المنطقة الخليجية منذ فترة مجيء الثورة الإسلامية في عام 1979 وذلك لما تحمله إيران من أجندة مخالفة للولايات المتحدة في العديد من القضايا التي تهم الولايات المتحدة ليس في الخليج العربي فقط وإنما أيضاً في المنطقة بأسرها، حيث إن إيران تدعم جماعات المقاومة المسلحة في فلسطين وتدعم أيضاً حزب الله في لبنان، وتهدد إسرائيل بشكل صريح كما تراه واشنطن. وتتمحور النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية حول أن إيران خطر على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة من خلال عاملين أساسيين: الأول هو التوغل الإيراني في العراق، والثاني هو البرنامج النووي الإيراني. ففي ما يتعلق بالتوغل الإيراني في العراق فإن تقارير الاستخبارات الأمريكية تربط تزايد أعمال العنف ضد القوات الأمريكية الموجودة في العراق بالدعم المقدم من قبل إيران إلى الجماعات المسلحة الشيعية والسنية الموجودة في العراق. كما أن إيران من المنظور الأمني الأمريكي هي دولة راعية للإرهاب في العراق تماماً كما هي كذلك في فلسطين ولبنان واليمن؛ فربط تزايد أعمال العنف ضد قواتها في العراق بإيران مؤشر إلى خطورتها على المصلحة الأمريكية في العراق. كما أن الولايات المتحدة أدركت خطورة سقوط العراق تحت سيطرة إيران وتأثير ذلك في أمن المنطقة الخليجية التي لن تقبل دولها بواقع كهذا.

أما عن البرنامج النووي الإيراني فإن الولايات المتحدة تنظر بعين الريبة لامتلاك إيران قدرات نووية، حيث إن دولة كإيران بنظامها السياسي الحالي لا يمكن لواشنطن الوثوق بنواياها. فالولايات المتحدة تدرك في منظورها لأمن المنطقة أن إيران تعمل على امتلاك السلاح النووي، وأن مهمتها أصبحت منع حصول عمل كهذا، حيث إن إيران النووية سيكون لها بالغ الأثر في أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها لأنها ستعمل على ابتزاز المنطقة بما تملكه من قدرات. كما أن ربط إيران بالإرهاب يجعل الاستراتيجية الأمريكية تركز على أهمية عدم امتلاك دول- تعتبرها واشنطن إرهابية- للسلاح النووي لما له من تأثير قوي في فرص دعم جماعات تعتبرها واشنطن إرهابية ومهددة لمصالحها. فالاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران قائمة على منع حصول إيران على القدرة النووية التي يمكن أن تؤهلها لأن تكون قوة عسكرية نووية في المستقبل، كما أنالولايات المتحدة تدرك خطورة إيران النووية على أمن المنطقة، حيث بإمكانها أن تنافس الولايات المتحدة في الهيمنة على المنطقة التي ظلت منذ فترة طويلة تحت سيطرة ونفوذ الولايات المتحدة، الأمر الذي يهدد مصالح الولايات المتحدة ولا يمكن لواشنطن أن تقبل به

فشل العراق كدولة ستكون مضاعفاته خطيرة جداً على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها

.

أخيراً نقول إن النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية قائمة اليوم على ضرورة بقاء المنطقة تحت نفوذ وهيمنة الولايات المتحدة ومنع دول أخرى معادية لها من منافستها على هذا المنصب. فكما كان الصراع مع الاتحاد السوفييتي في هذه المنطقة من أجل إبعاده عن إيجاد نفوذ قوي له فيها، فإن الصراع الحالي مع إيران هو من أجل منعها من أن تصل إلى مكانة تؤهلها من إيجاد نفوذ وسيطرة لها على المنطقة، وبالتالي تهديد مصالح الولايات المتحدة فيها. وعليه فإن الولايات المتحدة لن تجد مانعاً في المواجهة العسكرية مع إيران إذا لم تنجح المحاولات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية في ردعها عن امتلاك قدرات نووية خارجة على سيطرة وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن إيران أصبحت اليوم في صلب الاستراتيجية الأمنية الأمريكية لمنطقة الخليج العربي

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2000::/cck::
::introtext::

تولي الولايات المتحدة الأمريكية منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من خيرات اقتصادية ذات تأثير كبير في الاقتصاد العالمي. وكان النفط ولا يزال هو المحرك الأساسي للاهتمام الأمريكي بالمنطقة الخليجية نظراً لحاجة الاقتصاد العالمي لهذه السلعة ونظراً أيضاً لتنامي الاستثمارات الأمريكية في مجال القطاع النفطي الخليجي. 

::/introtext::
::fulltext::

 

تولي الولايات المتحدة الأمريكية منطقة الخليج العربي أهمية كبيرة نظراً لما تتمتع به هذه المنطقة من خيرات اقتصادية ذات تأثير كبير في الاقتصاد العالمي. وكان النفط ولا يزال هو المحرك الأساسي للاهتمام الأمريكي بالمنطقة الخليجية نظراً لحاجة الاقتصاد العالمي لهذه السلعة ونظراً أيضاً لتنامي الاستثمارات الأمريكية في مجال القطاع النفطي الخليجي.

إن هدف تأمين أمن واستقرار دول المنطقة الخليجية من أجل ضمان تدفق النفط وعدم سيطرة دولة معادية لمصالح الولايات المتحدة على المنطقة كان ولا يزال هو الهدف الأساسي الذي تتحرك من خلاله النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية والذي كذلك توضع على أساسه الاستراتيجيات الأمريكية المختلفة.

وكان الخطر على أمن الخليج وفقاً للنظرة الأمريكية يتمحور حول التهديد للمصلحة الأمريكية في المنطقة الخليجية والذي كان متمثلاً في التهديد الشيوعي وامتداد النفوذ السوفييتي إلى المنطقة. لذلك اتبعت الولايات المتحدة استراتيجية الاعتماد على القوى الفاعلة في المنطقة لتحقيق المصلحة الأمريكية والقاضية بإبعاد سيطرة النفوذ الشيوعي عن المنطقة من أجل تحقيق أمنها واستقرارها والدفاع بالتالي عن المصلحة الأمريكية. ولذلك اعتمدت الولايات المتحدة على كل من إيران والعراق كقوى فاعلة تعمل على الحفاظ على أمن المنطقة وتقدم لهما الدعم العسكري والسياسي والاقتصادي لتحقيق هدفها في المنطقة، لكن بعد سقوط الشاه وسيطرة الإسلاميين الذين حملوا شعارات معادية لها بدأت الولايات المتحدة بدعم كل من العراق والسعودية من أجل تحقيق هدف الأمن والاستقرار في المنطقة ومواجهة النفوذ السوفييتي في المنطقة، إلا أن اجتياح العراق واحتلاله للكويت في عام 1990 غيرا من الحسابات الأمريكية وجعلاها تتبنى استراتيجية جديدة من أجل تحقيق هدفها في ضمان استقرار المنطقة ومنع دولة معادية من السيطرة عليها. وهذه المرة بدأت الولايات المتحدة تعتمد على استراتيجية الاعتماد على قوتها الذاتية المباشرة من أجل صياغة منظومة أمن المنطقة الخليجية. ولذلك تحملت الولايات المتحدة مسؤولية تحرير الكويت من القوات العراقية، وعملت على تعزيز وجودها في المنطقة بقواعد عسكرية واتفاقيات أمنية مع دول الخليج المختلفة، وأصبحت بذلك الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية الدفاع عن أمن المنطقة بشكل مباشر، ورأت الولايات المتحدة في وجود نظام صدام حسين تهديداً لمصلحتها في المنطقة لذلك عملت على إزالته من خلال غزو العراق واحتلاله في عام 2003.

إن الاستراتيجية الأمريكية الجديدة القائمة على تولي الولايات المتحدة مسؤولية أمن الخليج بذاتها وبشكل مباشر عززها اليوم بروز ثلاثة أخطار جديدة تعتبرها الولايات المتحدة  أخطاراً مهددة لأمن واستقرار المنطقة، وبالتالي مهددة لمصلحة الولايات المتحدة التقليدية فيها، وهذه الأخطار هي العراق والإرهاب وإيران.

ففي ما يخص العراق فإن الولايات المتحدة أصبحت تدرك خطورة تدهور الوضع في العراق وتأثيره السلبي على أمن المنطقة الخليجية نتيجة لخروجه عن دائرة السيطرة. وهذه النقطة مرتبطة أيضاً بنقطة الإرهاب التي أصبحت مرتكزاً أساسياً من مرتكزات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه ليس منطقة الخليج العربي فقط وإنما العالم بأسره؛ كما أن تدهور الأوضاع في العراق نتيجة لهزيمة الولايات المتحدة أو نتيجة للانسحاب الأمريكي الفوري من هذا البلد سيمهد الطريق أمام الجماعات الإرهابية لإقامة وجود لها فيه، ففشل العراق كدولة ستكون مضاعفاته خطيرة جداً على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها، لذلك نجد أن نظرة الولايات المتحدة قائمة على البقاء موجودة في العراق، وملتزمة بالعمل على تحقيق أمنه حتى لا تتدهور الأوضاع فيه إلى درجة إلحاق الضرر بالمنطقة الخليجية، كما أنها ملتزمة بعدم الخروج السريع من العراق باعتبار أن ذلك سيهدد الوضع في العراق. وهذا الالتزام سيبقى مستمراً من قبل الولايات المتحدة مهما كان الحزب الحاكم فيها، فالديمقراطيون والجمهوريون لا يستطيعون التخلي عن العراق بالطريقة التي يمكن أن تؤدي إلى انهيار البلد وسقوطه في يد الجماعات الإرهابية المعادية للولايات المتحدة، باعتبار أن عامل الإرهاب أصبح اليوم هو أكثر العوامل المؤثرة في الناخب الأمريكي في ما يتعلق بالسياسة الخارجية، حيث إن الربط بين الإرهاب والعراق عامل حاسم لأية إدارة أمريكية من أجل ثبات استمرار الولايات المتحدة في دعمها للعراق.

الولايات المتحدة نهجت استراتيجية الاعتماد على قوتها الذاتية المباشرة من أجل صياغة منظومة أمن المنطقة الخليجية

             

أما عن إيران فهي أم المخاطر التي تنظر إليها الولايات المتحدة بعين الاهتمام في فلسفتها الحالية بعد تراجع احتمال بروز دول أخرى معادية لمصالح الولايات المتحدة في المنطقة، وتعتبرها الولايات المتحدة دولة مهددة لمصالحها في المنطقة الخليجية منذ فترة مجيء الثورة الإسلامية في عام 1979 وذلك لما تحمله إيران من أجندة مخالفة للولايات المتحدة في العديد من القضايا التي تهم الولايات المتحدة ليس في الخليج العربي فقط وإنما أيضاً في المنطقة بأسرها، حيث إن إيران تدعم جماعات المقاومة المسلحة في فلسطين وتدعم أيضاً حزب الله في لبنان، وتهدد إسرائيل بشكل صريح كما تراه واشنطن. وتتمحور النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية حول أن إيران خطر على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة من خلال عاملين أساسيين: الأول هو التوغل الإيراني في العراق، والثاني هو البرنامج النووي الإيراني. ففي ما يتعلق بالتوغل الإيراني في العراق فإن تقارير الاستخبارات الأمريكية تربط تزايد أعمال العنف ضد القوات الأمريكية الموجودة في العراق بالدعم المقدم من قبل إيران إلى الجماعات المسلحة الشيعية والسنية الموجودة في العراق. كما أن إيران من المنظور الأمني الأمريكي هي دولة راعية للإرهاب في العراق تماماً كما هي كذلك في فلسطين ولبنان واليمن؛ فربط تزايد أعمال العنف ضد قواتها في العراق بإيران مؤشر إلى خطورتها على المصلحة الأمريكية في العراق. كما أن الولايات المتحدة أدركت خطورة سقوط العراق تحت سيطرة إيران وتأثير ذلك في أمن المنطقة الخليجية التي لن تقبل دولها بواقع كهذا.

أما عن البرنامج النووي الإيراني فإن الولايات المتحدة تنظر بعين الريبة لامتلاك إيران قدرات نووية، حيث إن دولة كإيران بنظامها السياسي الحالي لا يمكن لواشنطن الوثوق بنواياها. فالولايات المتحدة تدرك في منظورها لأمن المنطقة أن إيران تعمل على امتلاك السلاح النووي، وأن مهمتها أصبحت منع حصول عمل كهذا، حيث إن إيران النووية سيكون لها بالغ الأثر في أمن المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها لأنها ستعمل على ابتزاز المنطقة بما تملكه من قدرات. كما أن ربط إيران بالإرهاب يجعل الاستراتيجية الأمريكية تركز على أهمية عدم امتلاك دول- تعتبرها واشنطن إرهابية- للسلاح النووي لما له من تأثير قوي في فرص دعم جماعات تعتبرها واشنطن إرهابية ومهددة لمصالحها. فالاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران قائمة على منع حصول إيران على القدرة النووية التي يمكن أن تؤهلها لأن تكون قوة عسكرية نووية في المستقبل، كما أنالولايات المتحدة تدرك خطورة إيران النووية على أمن المنطقة، حيث بإمكانها أن تنافس الولايات المتحدة في الهيمنة على المنطقة التي ظلت منذ فترة طويلة تحت سيطرة ونفوذ الولايات المتحدة، الأمر الذي يهدد مصالح الولايات المتحدة ولا يمكن لواشنطن أن تقبل به

فشل العراق كدولة ستكون مضاعفاته خطيرة جداً على المنطقة ومصالح الولايات المتحدة فيها

.

أخيراً نقول إن النظرة الأمريكية لأمن المنطقة الخليجية قائمة اليوم على ضرورة بقاء المنطقة تحت نفوذ وهيمنة الولايات المتحدة ومنع دول أخرى معادية لها من منافستها على هذا المنصب. فكما كان الصراع مع الاتحاد السوفييتي في هذه المنطقة من أجل إبعاده عن إيجاد نفوذ قوي له فيها، فإن الصراع الحالي مع إيران هو من أجل منعها من أن تصل إلى مكانة تؤهلها من إيجاد نفوذ وسيطرة لها على المنطقة، وبالتالي تهديد مصالح الولايات المتحدة فيها. وعليه فإن الولايات المتحدة لن تجد مانعاً في المواجهة العسكرية مع إيران إذا لم تنجح المحاولات الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية في ردعها عن امتلاك قدرات نووية خارجة على سيطرة وإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأن إيران أصبحت اليوم في صلب الاستراتيجية الأمنية الأمريكية لمنطقة الخليج العربي

::/fulltext::
::cck::2000::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *