العلاقات الاقتصادية الخليجية – الأمريكية: الواقع والمستقبل

::cck::2073::/cck::
::introtext::

شهدت العلاقات الاقتصادية الخليجية-الأمريكية نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية، فقد زاد معدل التبادل التجاري بين الطرفين بنسب كبيرة، حتى تضاعف مع بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو ثلاثة أضعاف، وعزز هذا النمو موقع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أحد أكبر الشركاء التجاريين بالنسبة لدول المجلس. 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت العلاقات الاقتصادية الخليجية-الأمريكية نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية، فقد زاد معدل التبادل التجاري بين الطرفين بنسب كبيرة، حتى تضاعف مع بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو ثلاثة أضعاف، وعزز هذا النمو موقع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أحد أكبر الشركاء التجاريين بالنسبة لدول المجلس.

لقد أسهمت عوامل عديدة في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، أبرزها اعتماد الولايات المتحدة بنسبة كبيرة على نفط الخليج، وانفتاح الاقتصادات الخليجية على الأسواق العالمية، وتبنيها إصلاحات اقتصادية كبيرة في ضوء مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة معها، وكذلك في ضوء انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن إسهام سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، في تزايد حجم التبادل التجاري بينهما.

ونظراً لاحتياجاتها المتزايدة من النفط الخام ومشتقاته، فقد تزايد اعتماد الولايات المتحدة – القوة الاقتصادية الأولى في العالم – على النفط المستورد من الخارج، فبلغ معدل الواردات الأمريكية من النفط الخام لعام 2007 نحو عشرة ملايين برميل في اليوم. وجاءت منطقة الخليج في مرتبة متقدمة بين موردي النفط للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشكل صادراتها النفطية لها نسبة قدرها 21 في المائة من مجمل وارداتها من النفط الخام. وتبين هذه النسبة الكبيرة (من منطقة واحدة) حجم اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، كما توضح مدى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للمحافظة على هذه الإمدادات الاستراتيجية.

وعند تحليل مجمل حجم التعاون والعلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، تبين أن المملكة العربية السعودية تعد الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة في المنطقة، فقد شهدت السنوات الخمس الأخيرة نمواً مطرداً وتطوراً في العلاقات التجارية بينهما بشكل كبير، وذلك حسب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حسين العذل، حيث أوضح في نوفمبر 2007 أن التبادل التجاري بين البلدين قفز إلى أكثر من 157 مليار ريال عام 2006 بزيادة متسارعة، في حين لم يكن يتجاوز 86.2 مليار ريال عام 2003. كما بين أن معدل تنامي التبادل التجاري وضع الولايات المتحدة في قائمة أكبر عشر دول مصدرة للمملكة العربية السعودية، بينما تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر الأسواق العالمية المستوردة منها، فقد بلغت قيمة الصادرات السعودية للولايات المتحدة 119.24 مليار ريال عام 2006، فيما استوردت المملكة من الولايات المتحدة ما قيمته 37.8 مليار ريال.

ويؤكد حلول المملكة العربية السعودية في مقدمة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الخليج ما أظهره تقرير صدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي نقلاً عن مكتب الإحصاءات الأمريكي الذي بيّن أن إجمالي التجارة بين البلدين بلغ 36.4 مليار دولار أو ما نسبته 62 في المائة من إجمالي تجارة الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون. وبهذا الصدد حافظت المملكة على المرتبة الأولى في ما يتعلق بصادراتها من النفط والمنتجات النفطية إلى الولايات المتحدة، في الوقت نفسه الذي تنامى فيه حجم الاستثمارات الأمريكية في السعودية بشكل ملحوظ ليبلغ في منتصف نوفمبر 2006 نحو 19.7 مليار ريال موزعة على 257 مشروعاً صناعياً وخدمياً.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني شريك تجاري للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو ثلاثة أضعاف في أربع سنوات فقط، وذلك من نحو 4.6 مليار دولار عام 2003 إلى حوالي 10 مليارات دولار عام 2005، ثم إلى 13 مليار دولار عام 2006، وسط توقعات إحصائية بأن يكون عام 2007 قد بلغ حجم التبادل فيه نحو 14.7 مليار دولار. ويشير تقرير صادر عن غرفة التجارة العربية-الأمريكية إلى أن نسبة صادرات الولايات المتحدة إلى الإمارات تنامت بمعدل يزيد على 40 في المائة خلال الفترة (2005-2006) وهو ما يعادل ضعف مستوى عام 2004. كما تشير الإحصاءات إلى وجود نحو 750 شركة أمريكية تعمل في دولة الإمارات.

وتعزى أسباب هذا النمو المطرد في العلاقة الاقتصادية إلى النمو القوي لاقتصاد الإمارات وتنوعه المتزايد مقروناً بانخفاض سعر الدولار، وبروز الإمارات بصفتها أحد أهم المراكز اللوجستية في العالم. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من تطور العلاقة الاقتصادية ونموها، خاصة في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إليها في يناير الماضي، وتوقع استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة بين الدولتين.

وبالنسبة إلى الكويت، فإن الولايات المتحدة تعد من أكبر شركائها التجاريين، حيث تمثل نسبة واردات الكويت منها نحو 14 في المائة من إجمالي الواردات، مما يجعلها أكبر مصدر للسلع إلى الكويت، كما أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 9.148 مليار دولار في عام 2006 بمعدل نمو قدره 71 في المائة مقارنة بعام 2000. أما صادرات الكويت للولايات المتحدة فبلغت 3.8 مليار دولار في عام 2006 بنمو قدره 41 في المائة، فيما بلغت صادرات الولايات المتحدة للكويت نحو 2.348 مليار دولار بنمو قدرها 163 في المائة مقارنة بعام 2000. وتظهر هذه البيانات الزيادة الكبيرة التي ضاعفت تقريباً حجم التبادل التجاري خلال السنوات القليلة الماضية.

معدل تنامي التبادل التجاري وضع الولايات المتحدة في قائمة أكبر عشر دول مصدرة للسعودية

كما تشغل العلاقات التجارية بين البحرين والولايات المتحدة حيزاً كبيراً من مجمل تجارة البحرين الخارجية، فقد أوضحت بيانات مكتب الإحصاءات الأمريكي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 35.9 في المائة خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2007 مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه، أي من 418.9 مليون دولار إلى 569.5 مليون دولار. وكان لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين أثر واضح في زيادة حجم ونوعية هذا التبادل.

أما سلطنة عمان فتشير إحصاءات وزارة التجارة فيها إلى أن حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة ازداد بنسبة 24.5 في المائة، وهو مرشح لمزيد من الزيادة الكبيرة نتيجة لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما في 19 يناير 2006. وبالنسبة لقطر فإن الولايات المتحدة توقعت على لسان مساعد وزير الخارجية الأمريكي في 30 نوفمبر 2007 أن يرتفع حجم الصادرات القطرية إليها بوتيرة متسارعة بحلول عام 2010 مع بدء تصدير الغاز المسال للولايات المتحدة، وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تشهد تطوراً ملحوظاً، حيث بلغت الصادرات الأمريكية إلى قطر عام 2006 نحو 1.4 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات القطرية 400 مليون دولار للعام نفسه.

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة عاملاً إضافياً مهماً نحو تطوير العلاقات الاقتصادية في المستقبل. ففي إطار سعيها لتعزيز هذه العلاقات، أجرت دول المجلس العديد من جولات الحوار الاقتصادي مع الولايات المتحدة بشكل جماعي منذ منتصف الثمانينات من أجل تشجيع التجارة والاستثمارات وإزالة العوائق أمام انسياب الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأمريكية وتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين، لكن هذه الجهود لم تنجح في التوصل إلى اتفاق جماعي وخاصة مع تفضيل واشنطن للمفاوضات الثنائية مع كل دولة على حدة.

وبناء عليه، توصلت بعض دول المجلس إلى اتفاقيات تجارة حرة مع واشنطن، وكانت أول دولة هي البحرين التي دخلت اتفاقيتها مع الولايات المتحدة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس 2006، ثم تلتها سلطنة عمان التي وقعت الاتفاقية مع واشنطن –كما أسلفنا- في 19 يناير 2006، فيما أجرت الإمارات العربية المتحدة محادثات رسمية بهذا الشأن، لكنها لم تصل حتى اللحظة إلى مرحلة توقيع الاتفاقية. أما الكويت فإن مفاوضاتها مع واشنطن بهذا الشأن تراوح مكانها منذ توقيع الاتفاقية الإطارية (تيفا) في عام 2004 بسبب عدم تلبية الكويت لبعض الشروط والمتطلبات الأمريكية خاصة المتعلقة منها بحماية الملكية وقانون العمل وقانون الضريبة.

وتنظر الدول الخليجية التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بإيجابية إلى تلك الاتفاقية ومميزاتها التي يمكن أن تنعكس على أداء اقتصاداتها، حيث تؤكد مملكة البحرين من جهتها أن الاتفاقية أوجدت فرصاً إيجابية متعددة على صعيد العلاقات الاقتصادية الثنائية وفتح الأسواق الأمريكية أمام صادراتها، إلى جانب اجتذاب الخبرات والاستثمارات الأجنبية إليها. كما ترى أن الاتفاقية تمنح العديد من الميزات التفضيلية التنافسية لموردي الخدمات من البلدين في ضوء إعطائهم المعاملة التفضيلية أو معاملة الدولة الأولى بالرعاية. أما سلطنة عمان فترى أن اتفاقيتها مع الولايات المتحدة هي إحدى الخطوات الهادفة إلى تعزيز سياسات التحرير ودمج الاقتصاد العماني في الاقتصاد العالمي، حيث تعد الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين للسلطنة، كما ترى أن هذه الاتفاقية تعزز التبادل الثنائي للبضائع الصناعية والاستهلاكية والزراعية، وتسهم في إيجاد فرص أكبر في قطاع الخدمات، وتوفر إطاراً قانونياً للمستثمرين الأمريكيين في السلطنة، وتشجع على التطبيق الفعال للقوانين المتعلقة بالعمل والبيئة وحماية حقوق الملكية الفكرية.

ومستقبلاً يبدو أن العلاقات الاقتصادية الخليجية – الأمريكية بصورة عامة تتجه نحو مزيد من التطور المتسارع، فمعدلات النمو الكبيرة التي شهدتها تلك العلاقات منذ بداية القرن الحالي تؤسس إلى مستقبل قد يشهد مزيداً من الترابط الاقتصادي والعديد من القفزات النوعية في حجم الاعتماد المتبادل بين الطرفين. ويعزز هذا التوجه العديد من التطورات الجارية في المنطقة، حيث ستسهم المشروعات المتنوعة الكبيرة التي يجري العمل فيها حالياً في دول الخليج العربية نتيجة للطفرة النفطية الثالثة والفوائض المالية الناتجة عنها، وكذلك الوحدة الجمركية بين دول مجلس التعاون وانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في تعزيز العلاقات مع الشركاء التجاريين الأساسيين لدول المجلس، ومن بينها العلاقة مع الولايات المتحدة

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::2073::/cck::
::introtext::

شهدت العلاقات الاقتصادية الخليجية-الأمريكية نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية، فقد زاد معدل التبادل التجاري بين الطرفين بنسب كبيرة، حتى تضاعف مع بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو ثلاثة أضعاف، وعزز هذا النمو موقع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أحد أكبر الشركاء التجاريين بالنسبة لدول المجلس. 

::/introtext::
::fulltext::

شهدت العلاقات الاقتصادية الخليجية-الأمريكية نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس الماضية، فقد زاد معدل التبادل التجاري بين الطرفين بنسب كبيرة، حتى تضاعف مع بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نحو ثلاثة أضعاف، وعزز هذا النمو موقع الولايات المتحدة الأمريكية بصفتها أحد أكبر الشركاء التجاريين بالنسبة لدول المجلس.

لقد أسهمت عوامل عديدة في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية بين الطرفين، أبرزها اعتماد الولايات المتحدة بنسبة كبيرة على نفط الخليج، وانفتاح الاقتصادات الخليجية على الأسواق العالمية، وتبنيها إصلاحات اقتصادية كبيرة في ضوء مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بشأن توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة معها، وكذلك في ضوء انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن إسهام سياسة ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي، في تزايد حجم التبادل التجاري بينهما.

ونظراً لاحتياجاتها المتزايدة من النفط الخام ومشتقاته، فقد تزايد اعتماد الولايات المتحدة – القوة الاقتصادية الأولى في العالم – على النفط المستورد من الخارج، فبلغ معدل الواردات الأمريكية من النفط الخام لعام 2007 نحو عشرة ملايين برميل في اليوم. وجاءت منطقة الخليج في مرتبة متقدمة بين موردي النفط للولايات المتحدة الأمريكية، حيث تشكل صادراتها النفطية لها نسبة قدرها 21 في المائة من مجمل وارداتها من النفط الخام. وتبين هذه النسبة الكبيرة (من منطقة واحدة) حجم اعتماد الولايات المتحدة على نفط الخليج، كما توضح مدى الأهمية التي توليها الولايات المتحدة للمحافظة على هذه الإمدادات الاستراتيجية.

وعند تحليل مجمل حجم التعاون والعلاقات الاقتصادية بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة، تبين أن المملكة العربية السعودية تعد الشريك التجاري الأول للولايات المتحدة في المنطقة، فقد شهدت السنوات الخمس الأخيرة نمواً مطرداً وتطوراً في العلاقات التجارية بينهما بشكل كبير، وذلك حسب أمين عام الغرفة التجارية الصناعية في الرياض حسين العذل، حيث أوضح في نوفمبر 2007 أن التبادل التجاري بين البلدين قفز إلى أكثر من 157 مليار ريال عام 2006 بزيادة متسارعة، في حين لم يكن يتجاوز 86.2 مليار ريال عام 2003. كما بين أن معدل تنامي التبادل التجاري وضع الولايات المتحدة في قائمة أكبر عشر دول مصدرة للمملكة العربية السعودية، بينما تعد الولايات المتحدة ثاني أكبر الأسواق العالمية المستوردة منها، فقد بلغت قيمة الصادرات السعودية للولايات المتحدة 119.24 مليار ريال عام 2006، فيما استوردت المملكة من الولايات المتحدة ما قيمته 37.8 مليار ريال.

ويؤكد حلول المملكة العربية السعودية في مقدمة الشركاء التجاريين للولايات المتحدة في منطقة الخليج ما أظهره تقرير صدر عن غرفة تجارة وصناعة دبي نقلاً عن مكتب الإحصاءات الأمريكي الذي بيّن أن إجمالي التجارة بين البلدين بلغ 36.4 مليار دولار أو ما نسبته 62 في المائة من إجمالي تجارة الولايات المتحدة مع دول مجلس التعاون. وبهذا الصدد حافظت المملكة على المرتبة الأولى في ما يتعلق بصادراتها من النفط والمنتجات النفطية إلى الولايات المتحدة، في الوقت نفسه الذي تنامى فيه حجم الاستثمارات الأمريكية في السعودية بشكل ملحوظ ليبلغ في منتصف نوفمبر 2006 نحو 19.7 مليار ريال موزعة على 257 مشروعاً صناعياً وخدمياً.

وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة ثاني شريك تجاري للولايات المتحدة في منطقة الخليج العربي، إذ ارتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو ثلاثة أضعاف في أربع سنوات فقط، وذلك من نحو 4.6 مليار دولار عام 2003 إلى حوالي 10 مليارات دولار عام 2005، ثم إلى 13 مليار دولار عام 2006، وسط توقعات إحصائية بأن يكون عام 2007 قد بلغ حجم التبادل فيه نحو 14.7 مليار دولار. ويشير تقرير صادر عن غرفة التجارة العربية-الأمريكية إلى أن نسبة صادرات الولايات المتحدة إلى الإمارات تنامت بمعدل يزيد على 40 في المائة خلال الفترة (2005-2006) وهو ما يعادل ضعف مستوى عام 2004. كما تشير الإحصاءات إلى وجود نحو 750 شركة أمريكية تعمل في دولة الإمارات.

وتعزى أسباب هذا النمو المطرد في العلاقة الاقتصادية إلى النمو القوي لاقتصاد الإمارات وتنوعه المتزايد مقروناً بانخفاض سعر الدولار، وبروز الإمارات بصفتها أحد أهم المراكز اللوجستية في العالم. ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيداً من تطور العلاقة الاقتصادية ونموها، خاصة في ضوء زيارة الرئيس الأمريكي جورج بوش إليها في يناير الماضي، وتوقع استكمال المفاوضات الخاصة باتفاقية التجارة الحرة بين الدولتين.

وبالنسبة إلى الكويت، فإن الولايات المتحدة تعد من أكبر شركائها التجاريين، حيث تمثل نسبة واردات الكويت منها نحو 14 في المائة من إجمالي الواردات، مما يجعلها أكبر مصدر للسلع إلى الكويت، كما أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ 9.148 مليار دولار في عام 2006 بمعدل نمو قدره 71 في المائة مقارنة بعام 2000. أما صادرات الكويت للولايات المتحدة فبلغت 3.8 مليار دولار في عام 2006 بنمو قدره 41 في المائة، فيما بلغت صادرات الولايات المتحدة للكويت نحو 2.348 مليار دولار بنمو قدرها 163 في المائة مقارنة بعام 2000. وتظهر هذه البيانات الزيادة الكبيرة التي ضاعفت تقريباً حجم التبادل التجاري خلال السنوات القليلة الماضية.

معدل تنامي التبادل التجاري وضع الولايات المتحدة في قائمة أكبر عشر دول مصدرة للسعودية

كما تشغل العلاقات التجارية بين البحرين والولايات المتحدة حيزاً كبيراً من مجمل تجارة البحرين الخارجية، فقد أوضحت بيانات مكتب الإحصاءات الأمريكي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 35.9 في المائة خلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2007 مقارنة بالفترة نفسها من العام الذي سبقه، أي من 418.9 مليون دولار إلى 569.5 مليون دولار. وكان لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين أثر واضح في زيادة حجم ونوعية هذا التبادل.

أما سلطنة عمان فتشير إحصاءات وزارة التجارة فيها إلى أن حجم التبادل التجاري مع الولايات المتحدة ازداد بنسبة 24.5 في المائة، وهو مرشح لمزيد من الزيادة الكبيرة نتيجة لتوقيع اتفاقية التجارة الحرة بينهما في 19 يناير 2006. وبالنسبة لقطر فإن الولايات المتحدة توقعت على لسان مساعد وزير الخارجية الأمريكي في 30 نوفمبر 2007 أن يرتفع حجم الصادرات القطرية إليها بوتيرة متسارعة بحلول عام 2010 مع بدء تصدير الغاز المسال للولايات المتحدة، وأشار إلى أن العلاقات الاقتصادية بين الدولتين تشهد تطوراً ملحوظاً، حيث بلغت الصادرات الأمريكية إلى قطر عام 2006 نحو 1.4 مليار دولار، فيما بلغت الصادرات القطرية 400 مليون دولار للعام نفسه.

وتشكل اتفاقيات التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والولايات المتحدة عاملاً إضافياً مهماً نحو تطوير العلاقات الاقتصادية في المستقبل. ففي إطار سعيها لتعزيز هذه العلاقات، أجرت دول المجلس العديد من جولات الحوار الاقتصادي مع الولايات المتحدة بشكل جماعي منذ منتصف الثمانينات من أجل تشجيع التجارة والاستثمارات وإزالة العوائق أمام انسياب الصادرات الخليجية إلى الأسواق الأمريكية وتوقيع اتفاقية تجارة حرة بين الطرفين، لكن هذه الجهود لم تنجح في التوصل إلى اتفاق جماعي وخاصة مع تفضيل واشنطن للمفاوضات الثنائية مع كل دولة على حدة.

وبناء عليه، توصلت بعض دول المجلس إلى اتفاقيات تجارة حرة مع واشنطن، وكانت أول دولة هي البحرين التي دخلت اتفاقيتها مع الولايات المتحدة حيز التنفيذ في الأول من أغسطس 2006، ثم تلتها سلطنة عمان التي وقعت الاتفاقية مع واشنطن –كما أسلفنا- في 19 يناير 2006، فيما أجرت الإمارات العربية المتحدة محادثات رسمية بهذا الشأن، لكنها لم تصل حتى اللحظة إلى مرحلة توقيع الاتفاقية. أما الكويت فإن مفاوضاتها مع واشنطن بهذا الشأن تراوح مكانها منذ توقيع الاتفاقية الإطارية (تيفا) في عام 2004 بسبب عدم تلبية الكويت لبعض الشروط والمتطلبات الأمريكية خاصة المتعلقة منها بحماية الملكية وقانون العمل وقانون الضريبة.

وتنظر الدول الخليجية التي وقعت اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة بإيجابية إلى تلك الاتفاقية ومميزاتها التي يمكن أن تنعكس على أداء اقتصاداتها، حيث تؤكد مملكة البحرين من جهتها أن الاتفاقية أوجدت فرصاً إيجابية متعددة على صعيد العلاقات الاقتصادية الثنائية وفتح الأسواق الأمريكية أمام صادراتها، إلى جانب اجتذاب الخبرات والاستثمارات الأجنبية إليها. كما ترى أن الاتفاقية تمنح العديد من الميزات التفضيلية التنافسية لموردي الخدمات من البلدين في ضوء إعطائهم المعاملة التفضيلية أو معاملة الدولة الأولى بالرعاية. أما سلطنة عمان فترى أن اتفاقيتها مع الولايات المتحدة هي إحدى الخطوات الهادفة إلى تعزيز سياسات التحرير ودمج الاقتصاد العماني في الاقتصاد العالمي، حيث تعد الولايات المتحدة من أهم الشركاء التجاريين للسلطنة، كما ترى أن هذه الاتفاقية تعزز التبادل الثنائي للبضائع الصناعية والاستهلاكية والزراعية، وتسهم في إيجاد فرص أكبر في قطاع الخدمات، وتوفر إطاراً قانونياً للمستثمرين الأمريكيين في السلطنة، وتشجع على التطبيق الفعال للقوانين المتعلقة بالعمل والبيئة وحماية حقوق الملكية الفكرية.

ومستقبلاً يبدو أن العلاقات الاقتصادية الخليجية – الأمريكية بصورة عامة تتجه نحو مزيد من التطور المتسارع، فمعدلات النمو الكبيرة التي شهدتها تلك العلاقات منذ بداية القرن الحالي تؤسس إلى مستقبل قد يشهد مزيداً من الترابط الاقتصادي والعديد من القفزات النوعية في حجم الاعتماد المتبادل بين الطرفين. ويعزز هذا التوجه العديد من التطورات الجارية في المنطقة، حيث ستسهم المشروعات المتنوعة الكبيرة التي يجري العمل فيها حالياً في دول الخليج العربية نتيجة للطفرة النفطية الثالثة والفوائض المالية الناتجة عنها، وكذلك الوحدة الجمركية بين دول مجلس التعاون وانطلاق السوق الخليجية المشتركة، في تعزيز العلاقات مع الشركاء التجاريين الأساسيين لدول المجلس، ومن بينها العلاقة مع الولايات المتحدة

::/fulltext::
::cck::2073::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *