مستقبل العلاقات العراقية – الإيرانية في ضوء زيارة نجاد إلى بغداد
::cck::1937::/cck::
::introtext::
اهتمت وسائل الإعلام العربية والإقليمية وحتى الدولية بزيارة الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد إلى بغداد في الفترة بين (2 – 3 مارس 2008) في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي له في 9 إبريل 2003 وإلى حد الآن.
::/introtext::
::fulltext::
اهتمت وسائل الإعلام العربية والإقليمية وحتى الدولية بزيارة الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد إلى بغداد في الفترة بين (2 – 3 مارس 2008) في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي له في 9 إبريل 2003 وإلى حد الآن.
لقد اختلفت التحليلات حول تأشير أبعاد ونتائج الزيارة إلى بغداد، فهناك فريقان يحللان الزيارة، الفريق الأول يتناول الزيارة بشكل إيجابي ويعدها سابقة لافتة للنظر لرئيس دولة إسلامية مجاورة للعراق يزور بغداد بعد خمس سنوات من الغزو والاحتلال، ويؤكد هذا الفريق على صدق نوايا إيران الحسنة تجاه العراق من خلال هذه الزيارة، كما يشير إلى أن الرئيس الإيراني عند زيارته إلى بغداد فإنه يمثل بشكل أو آخر دعماً إيرانياً للحكومة العراقية في ظل الاحتلال الأمريكي، والمساعدة على اجتياز محنة المشهد السياسي العراقي المتأزم، ويشير أيضاً إلى أن هذه الزيارة يمكن أن تساهم في تهدئة الأوضاع في العراق، لاسيما أن نجاد اصطحب معه وفداً وزارياً عالي المستوى، وبالفعل وقّع العراق وإيران أثناء وجود نجاد في بغداد سبع مذكرات تفاهم في مجالات عدة سياسية وأمنية واقتصادية وتجارية، كما يشير هذا الفريق إلى إشارات عدة ترشحت عن هذه الزيارة قد تمثل بعض التوجهات الإيرانية الجديدة التي يمكن أن تؤثر في مسار ومستقبل العلاقات العراقية – الإيرانية وهي كما يلي:
1- تصريحات نجاد الصحفية في بغداد:
أكد الرئيس نجاد (دعمه للعملية السياسية في العراق، والحكومة العراقية المنبثقة من إرادة الشعب)، وأكد أيضاً (إن الإرهاب يضر الجميع، ويجب على إيران والعراق وتركيا أن تكون وراء مكافحة الإرهاب عبر التنسيق، لأن هذه البلدان تضررت منه)، وأشار نجاد إلى (أن علاقة بلاده مع كافة الأطياف العراقية ودية، وقد التقى مع مجموعة من العلماء والمفكرين والفنيين من كل أطياف الشعب العراقي).
2- لقاءات نجاد مع أركان الحكومة العراقية:
التقى نجاد مع الرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبيه الدكتور عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي، كما التقى نجاد مع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، وبحثا مجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، والتقى أيضاً هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي وكبار الموظفين في الخارجية العراقية، حيث شدد زيباري على أهمية (تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وإيران، وعلى أهمية دور إيران في دعم جهود الاستقرار وبسط الأمن في العراق).
3- لقاءات نجاد مع شرائح وطوائف المجتمع العراقي:
التقى نجاد مع رؤساء الجامعات والمثقفين والشعراء والأدباء العراقيين في بغداد، وتم خلال اللقاءات التأكيد على التعاون الثقافي ونقل التجارب والخبرات وتقوية العلاقات الثقافية، كما التقى نجاد مع عدد كبير من رؤساء وشيوخ العشائر، وأشاد بدورهم في تأريخ العراق.
4- زيارة نجاد إلى العتبات المقدسة:
أدى الرئيس الإيراني مراسم الزيارة للإمامين الكاظمين عليهما السلام في بغداد منتصف ليلة الأحد المصادف الثاني من مارس 2008، واستمرت لمدة ساعة.
5- صدور البيان المشترك العراقي – الإيراني في ختام زيارة نجاد إلى بغداد:
وما يميز هذا البيان تأكيده على بعض القضايا لعل من أبرزها:
أ-تأكيد إيران على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وضمان وحدة وسيادة العراق واستقلاله.

ب-إدانة كل من العراق وإيران الإرهاب بكافة أشكاله، واستنكارهما استمرار الأعمال الإرهابية ضد الأهداف الإنسانية والمراكز الاقتصادية والمنشآت الحكومية والأماكن الدينية.
ج-ضرورة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كلا البلدين في التصدي للإرهاب، وأكدت إيران والعراق على ضرورة العمل بكافة السبل على تأمين الحدود بين البلدين بوصفها حدود سلام وصداقة من شأنها منع تسلل الإرهابيين وعصابات تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها.
أما الفريق الثاني فيتناول الزيارة بشكل سلبي، لأنه يرى أن وصول نجاد إلى بغداد يمثل نوعاً من أنواع الاحتكاك مع الاستراتيجية الأمريكية في العراق الذي تعرض للغزو والاحتلال الأمريكي، لاسيما أن نجاد أرسل رسائل عدة خلال وجوده في بغداد إلى الإدارة الأمريكية، لعل من أبرزها – كما يشير أتباع هذا الفريق – أن إيران لا تزال تمسك بمفاتيح الاستقرار والأمن في العراق، وأن الزيارة هي نوع من أنواع التحدي الذي تمارسه طهران لتصفية الحسابات مع الإدارة الأمريكية التي تتهم إيران بالتدخل في الشأن العراقي ودعم العنف على أرض العراق التي لا تحتمل أن تكون واحة لإعادة ترتيب توازنات المنطقة. وقد نقلت وسائل الإعلام العراقية ومحطات التلفزة الفضائية العربية والأجنبية مظاهرات قام بها السكان في منطقة الأعظمية في بغداد وصلاح الدين احتجاجاً على زيارة الرئيس نجاد إلى العراق، ناهيك عن أن أهالي بغداد لمسوا بعض الإجراءات الأمنية المشددة أثناء زيارة نجاد إلى بغداد بحيث منع الطلبة والأساتذة والموظفون من الالتحاق بدوائرهم على سبيل المثال لا الحصر في منطقة الجادرية ببغداد في أول وثاني أيام الزيارة لشمولها بإجراءات أمنية مشددة.
وعموماً فإن المراقب المنصف لا يمكن أن يحكم على زيارة نجاد إلى العراق بالنجاح أو الفشل واستقراء انعكاساتها المستقبلية على العلاقات العراقية – الإيرانية بشكل متسرع ، لأن الوصول إلى هذه النتيجة يمكن أن تفرزه الأيام لا بل الأشهر المقبلة بعد الزيارة. والغريب في الأمر أن بغداد واجهت يومين قاسيين بعد الزيارة تمثلا بحدوث انفجارات عدة عنيفة في مناطق مختلفة، وعثر على عدد من الجثث المجهولة، وازدادت الإجراءات الأمنية، وهذا ما يحفزنا على القول إن المشهد العراقي لا يزال يحتاج إلى جهود الجميع لإنعاش خيوط الأمن والاستقرار فيه، وإذا ساهمت إيران في هذا الجهد فمن المؤكد أن تداعيات هذا الأمر ستنعكس على الملف الأمني العراقي ومستقبل العلاقات العراقية – الإيرانية، لا بل ستؤثر بالتأكيد في استقرار المنطقة بأكملها التي تقف على حافة انفجار أزمات جديدة بعد تطورات الملف النووي الإيراني، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، وزيادة الضغوط على سوريا، والأزمة السياسية في لبنان.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1937::/cck::
::introtext::
اهتمت وسائل الإعلام العربية والإقليمية وحتى الدولية بزيارة الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد إلى بغداد في الفترة بين (2 – 3 مارس 2008) في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي له في 9 إبريل 2003 وإلى حد الآن.
::/introtext::
::fulltext::
اهتمت وسائل الإعلام العربية والإقليمية وحتى الدولية بزيارة الرئيس الإيراني الدكتور محمود أحمدي نجاد إلى بغداد في الفترة بين (2 – 3 مارس 2008) في ظل الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها العراق منذ بدء الاحتلال الأمريكي له في 9 إبريل 2003 وإلى حد الآن.
لقد اختلفت التحليلات حول تأشير أبعاد ونتائج الزيارة إلى بغداد، فهناك فريقان يحللان الزيارة، الفريق الأول يتناول الزيارة بشكل إيجابي ويعدها سابقة لافتة للنظر لرئيس دولة إسلامية مجاورة للعراق يزور بغداد بعد خمس سنوات من الغزو والاحتلال، ويؤكد هذا الفريق على صدق نوايا إيران الحسنة تجاه العراق من خلال هذه الزيارة، كما يشير إلى أن الرئيس الإيراني عند زيارته إلى بغداد فإنه يمثل بشكل أو آخر دعماً إيرانياً للحكومة العراقية في ظل الاحتلال الأمريكي، والمساعدة على اجتياز محنة المشهد السياسي العراقي المتأزم، ويشير أيضاً إلى أن هذه الزيارة يمكن أن تساهم في تهدئة الأوضاع في العراق، لاسيما أن نجاد اصطحب معه وفداً وزارياً عالي المستوى، وبالفعل وقّع العراق وإيران أثناء وجود نجاد في بغداد سبع مذكرات تفاهم في مجالات عدة سياسية وأمنية واقتصادية وتجارية، كما يشير هذا الفريق إلى إشارات عدة ترشحت عن هذه الزيارة قد تمثل بعض التوجهات الإيرانية الجديدة التي يمكن أن تؤثر في مسار ومستقبل العلاقات العراقية – الإيرانية وهي كما يلي:
1- تصريحات نجاد الصحفية في بغداد:
أكد الرئيس نجاد (دعمه للعملية السياسية في العراق، والحكومة العراقية المنبثقة من إرادة الشعب)، وأكد أيضاً (إن الإرهاب يضر الجميع، ويجب على إيران والعراق وتركيا أن تكون وراء مكافحة الإرهاب عبر التنسيق، لأن هذه البلدان تضررت منه)، وأشار نجاد إلى (أن علاقة بلاده مع كافة الأطياف العراقية ودية، وقد التقى مع مجموعة من العلماء والمفكرين والفنيين من كل أطياف الشعب العراقي).
2- لقاءات نجاد مع أركان الحكومة العراقية:
التقى نجاد مع الرئيس العراقي جلال الطالباني ونائبيه الدكتور عادل عبدالمهدي وطارق الهاشمي، كما التقى نجاد مع نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي، وبحثا مجمل العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في مختلف المجالات، والتقى أيضاً هوشيار زيباري وزير الخارجية العراقي وكبار الموظفين في الخارجية العراقية، حيث شدد زيباري على أهمية (تعزيز العلاقات الثنائية بين العراق وإيران، وعلى أهمية دور إيران في دعم جهود الاستقرار وبسط الأمن في العراق).
3- لقاءات نجاد مع شرائح وطوائف المجتمع العراقي:
التقى نجاد مع رؤساء الجامعات والمثقفين والشعراء والأدباء العراقيين في بغداد، وتم خلال اللقاءات التأكيد على التعاون الثقافي ونقل التجارب والخبرات وتقوية العلاقات الثقافية، كما التقى نجاد مع عدد كبير من رؤساء وشيوخ العشائر، وأشاد بدورهم في تأريخ العراق.
4- زيارة نجاد إلى العتبات المقدسة:
أدى الرئيس الإيراني مراسم الزيارة للإمامين الكاظمين عليهما السلام في بغداد منتصف ليلة الأحد المصادف الثاني من مارس 2008، واستمرت لمدة ساعة.
5- صدور البيان المشترك العراقي – الإيراني في ختام زيارة نجاد إلى بغداد:
وما يميز هذا البيان تأكيده على بعض القضايا لعل من أبرزها:
أ-تأكيد إيران على أهمية تعزيز الوحدة الوطنية وضمان وحدة وسيادة العراق واستقلاله.

ب-إدانة كل من العراق وإيران الإرهاب بكافة أشكاله، واستنكارهما استمرار الأعمال الإرهابية ضد الأهداف الإنسانية والمراكز الاقتصادية والمنشآت الحكومية والأماكن الدينية.
ج-ضرورة التنسيق بين الأجهزة الأمنية في كلا البلدين في التصدي للإرهاب، وأكدت إيران والعراق على ضرورة العمل بكافة السبل على تأمين الحدود بين البلدين بوصفها حدود سلام وصداقة من شأنها منع تسلل الإرهابيين وعصابات تهريب الأسلحة والمخدرات وغيرها.
أما الفريق الثاني فيتناول الزيارة بشكل سلبي، لأنه يرى أن وصول نجاد إلى بغداد يمثل نوعاً من أنواع الاحتكاك مع الاستراتيجية الأمريكية في العراق الذي تعرض للغزو والاحتلال الأمريكي، لاسيما أن نجاد أرسل رسائل عدة خلال وجوده في بغداد إلى الإدارة الأمريكية، لعل من أبرزها – كما يشير أتباع هذا الفريق – أن إيران لا تزال تمسك بمفاتيح الاستقرار والأمن في العراق، وأن الزيارة هي نوع من أنواع التحدي الذي تمارسه طهران لتصفية الحسابات مع الإدارة الأمريكية التي تتهم إيران بالتدخل في الشأن العراقي ودعم العنف على أرض العراق التي لا تحتمل أن تكون واحة لإعادة ترتيب توازنات المنطقة. وقد نقلت وسائل الإعلام العراقية ومحطات التلفزة الفضائية العربية والأجنبية مظاهرات قام بها السكان في منطقة الأعظمية في بغداد وصلاح الدين احتجاجاً على زيارة الرئيس نجاد إلى العراق، ناهيك عن أن أهالي بغداد لمسوا بعض الإجراءات الأمنية المشددة أثناء زيارة نجاد إلى بغداد بحيث منع الطلبة والأساتذة والموظفون من الالتحاق بدوائرهم على سبيل المثال لا الحصر في منطقة الجادرية ببغداد في أول وثاني أيام الزيارة لشمولها بإجراءات أمنية مشددة.
وعموماً فإن المراقب المنصف لا يمكن أن يحكم على زيارة نجاد إلى العراق بالنجاح أو الفشل واستقراء انعكاساتها المستقبلية على العلاقات العراقية – الإيرانية بشكل متسرع ، لأن الوصول إلى هذه النتيجة يمكن أن تفرزه الأيام لا بل الأشهر المقبلة بعد الزيارة. والغريب في الأمر أن بغداد واجهت يومين قاسيين بعد الزيارة تمثلا بحدوث انفجارات عدة عنيفة في مناطق مختلفة، وعثر على عدد من الجثث المجهولة، وازدادت الإجراءات الأمنية، وهذا ما يحفزنا على القول إن المشهد العراقي لا يزال يحتاج إلى جهود الجميع لإنعاش خيوط الأمن والاستقرار فيه، وإذا ساهمت إيران في هذا الجهد فمن المؤكد أن تداعيات هذا الأمر ستنعكس على الملف الأمني العراقي ومستقبل العلاقات العراقية – الإيرانية، لا بل ستؤثر بالتأكيد في استقرار المنطقة بأكملها التي تقف على حافة انفجار أزمات جديدة بعد تطورات الملف النووي الإيراني، وفرض عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، وزيادة الضغوط على سوريا، والأزمة السياسية في لبنان.
::/fulltext::
::cck::1937::/cck::
