التحقيق البريطاني في حرب العراق واستعادة قيم المحاسبة والشفافية
::cck::1951::/cck::
::introtext::
بعد طول مماطلة وانتظار، بدأت في بريطانيا اللجنة المكلفة بالتحقيق في ظروف وأسباب مشاركة البلاد في حرب العراق والتحقق من مشروعيتها والأخطاء التي ارتكبت فيها، خاصة بعد أن أصبحت الظروف مواتية لإجراء تحقيق يساعد على كشف هذه الحقائق، بعد مغادرة آخر جندي بريطاني العراق بسبب عدم تجديد البرلمان العراقي لاتفاق بخصوص بقائهم لتدريب القوات العراقية.
::/introtext::
::fulltext::
بعد طول مماطلة وانتظار، بدأت في بريطانيا اللجنة المكلفة بالتحقيق في ظروف وأسباب مشاركة البلاد في حرب العراق والتحقق من مشروعيتها والأخطاء التي ارتكبت فيها، خاصة بعد أن أصبحت الظروف مواتية لإجراء تحقيق يساعد على كشف هذه الحقائق، بعد مغادرة آخر جندي بريطاني العراق بسبب عدم تجديد البرلمان العراقي لاتفاق بخصوص بقائهم لتدريب القوات العراقية.
يبدو أن القانون سيأخذ مجراه أخيراً ليس لمعاقبة المسؤولين البريطانيين الذين أدخلوا بريطانيا في آتون هذه الحرب فقط، ولكن أيضاً للاستفادة من الدروس التي قدمتها تلك الحرب وخاصة المبدأ القائم على أن (الوفاق واحترام القانون فقط هما اللذان يعطيان الشرعية للقوة والقوة للشرعية) كما قال وزير الخارجية الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان.
فقد أوضح رئيس لجنة التحقيق جون شيلكوت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤخراً في لندن أن اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء غوردون براون ستنظر في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 والحرب وما أعقبها، مشيراً إلى أن جلسات الاستماع ستكون علنية قدر الإمكان وأن لجنته ستستدعي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وشخصيات أخرى كبيرة شاركت في صنع القرار للإدلاء بإفادتهم.
دعوات ومطالبات
كانت بريطانيا قد شهدت دعوات متعددة منذ غزو العراق للتحقيق في مشاركة البلاد في هذه الحرب التي اعتبرها كثيرون غير شرعية. وقد حاولت الحكومة البريطانية في البداية سحب البساط من تحت أقدام الداعين إلى إجراء تحقيقات علنية حول الحرب، فقامت منذ شهر مايو 2003، بإجراء أربعة تحقيقات مختلفة تتعلق بقرار القيام بعمل عسكري في العراق. وأجرى هذه التحقيقات لجنة الشؤون الخارجية، ولجنة الاستخبارات والأمن، واللورد هاتون، ولجنة برئاسة اللورد بتلر أوف بروكويل. وكان السؤال المحوري في كل هذه التحقيقات الأربعة هو ما إذا كانت الحكومة البريطانية قد تصرفت على نحو غير لائق أو لا يتصف بالأمانة باستغلال المعلومات الاستخبارية التي كانت متاحة لها؟
وبطبيعة الحال توصلت كل هذه التحقيقات الأربعة إلى أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
ودفعت نتائج هذه التحقيقات الهزلية التي أجرتها الحكومة البريطانية حول الحرب إلى تزايد الضغوط لإجراء تحقيقات جدية وكشف الحقائق أمام الرأي العام، حيث تقدم الحزب القومي الاسكتلندي والحزب القومي الويلزي في أكتوبر من عام 2006 بمشروع قرار في مجلس العموم البريطاني يلزم الحكومة بفتح تحقيق حول الحرب في العراق، لكن نتيجة التصويت جاءت لغير صالح الاقتراح بفارق 25 صوتاً، بعد أن أعلنت الحكومة عن إصرارها على استبعاد إجراء تحقيق علني في هذا التوقيت باعتبار أنه يضر بالمصالح البريطانية، حيث أكدت وزيرة الخارجية البريطانية حينها مارغريت بيكيت أنه (لا شك لدي أنه سيأتي الوقت الذي نرغب فيه في تعلم الدروس) من حرب العراق، لكنها حذرت النواب في مجلس العموم من فتح تحقيق حول حرب العراق الآن، لأن (هذا ليس الوقت المناسب) لإجراء مثل هذا التحقيق، مؤكدة أن الموافقة على التحقيق (سترسل رسالة خاطئة في الوقت الخاطئ).
وثيقة سرية
لم تتوقف المطالبات بإجراء التحقيقات حول حرب العراق، بل تزايدت خاصة بعد الكشف في نوفمبر من عام 2007 عن وثيقة سرية أعدها الجيش البريطاني عن الحرب، شن من خلالها هجوماً عنيفاً على التخطيط والتنفيذ للحرب على العراق.
وانتقد الجيش في هذه الوثيقة عدم اهتمام الحكومة البريطانية بالتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أنه ما كان يجب أبداً أن يخوض القادة عملية عسكرية مثل تلك من دون التفكير العميق في الخيارات والعواقب لخططهم، وأن الفشل الواسع في التخطيط لما بعد العمليات العسكرية أدى إلى خسارة السلام في العراق في غضون الـ 100 يوم الأولى للاحتلال.
أمهات الجنود .. إصرار على التحقيق
وفي العام الماضي تقدمت أمهات جنود قتلوا في حرب العراق بدعوة إلى مجلس اللوردات البريطاني لإجراء تحقيق علني في الظروف التي قادت لاتخاذ قرار الحرب، مستندة إلى البند الثاني من ميثاق حقوق الإنسان الذي يضمن حق الحياة وأن على الحكومة اتخاذ الإجراء اللازم لمنع تعرض جنودها لخطر الموت ما عدا العمليات العسكرية القانونية.
ورغم أن محکمة الاستئناف كانت قد رفضت حجج هؤلاء الأمهات في ديسمبر 2006، حيث أعلنت المحكمة عدم اختصاصها بنظر القضية معتبرة أن مشارکة بريطانيا في غزو العراق تعود لقرار سياسي وليس قضائياً، إلا أن الدعوة أخذت الكثير من الزخم بعد دخول كثير من الجهات والمؤسسات البريطانية على خط دعم وتأييد الدعوة إلى فتح هذا التحقيق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::1951::/cck::
::introtext::
بعد طول مماطلة وانتظار، بدأت في بريطانيا اللجنة المكلفة بالتحقيق في ظروف وأسباب مشاركة البلاد في حرب العراق والتحقق من مشروعيتها والأخطاء التي ارتكبت فيها، خاصة بعد أن أصبحت الظروف مواتية لإجراء تحقيق يساعد على كشف هذه الحقائق، بعد مغادرة آخر جندي بريطاني العراق بسبب عدم تجديد البرلمان العراقي لاتفاق بخصوص بقائهم لتدريب القوات العراقية.
::/introtext::
::fulltext::
بعد طول مماطلة وانتظار، بدأت في بريطانيا اللجنة المكلفة بالتحقيق في ظروف وأسباب مشاركة البلاد في حرب العراق والتحقق من مشروعيتها والأخطاء التي ارتكبت فيها، خاصة بعد أن أصبحت الظروف مواتية لإجراء تحقيق يساعد على كشف هذه الحقائق، بعد مغادرة آخر جندي بريطاني العراق بسبب عدم تجديد البرلمان العراقي لاتفاق بخصوص بقائهم لتدريب القوات العراقية.
يبدو أن القانون سيأخذ مجراه أخيراً ليس لمعاقبة المسؤولين البريطانيين الذين أدخلوا بريطانيا في آتون هذه الحرب فقط، ولكن أيضاً للاستفادة من الدروس التي قدمتها تلك الحرب وخاصة المبدأ القائم على أن (الوفاق واحترام القانون فقط هما اللذان يعطيان الشرعية للقوة والقوة للشرعية) كما قال وزير الخارجية الفرنسي السابق دومينيك دوفيلبان.
فقد أوضح رئيس لجنة التحقيق جون شيلكوت خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده مؤخراً في لندن أن اللجنة التي شكلها رئيس الوزراء غوردون براون ستنظر في الفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في عام 2003 والحرب وما أعقبها، مشيراً إلى أن جلسات الاستماع ستكون علنية قدر الإمكان وأن لجنته ستستدعي رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير وشخصيات أخرى كبيرة شاركت في صنع القرار للإدلاء بإفادتهم.
دعوات ومطالبات
كانت بريطانيا قد شهدت دعوات متعددة منذ غزو العراق للتحقيق في مشاركة البلاد في هذه الحرب التي اعتبرها كثيرون غير شرعية. وقد حاولت الحكومة البريطانية في البداية سحب البساط من تحت أقدام الداعين إلى إجراء تحقيقات علنية حول الحرب، فقامت منذ شهر مايو 2003، بإجراء أربعة تحقيقات مختلفة تتعلق بقرار القيام بعمل عسكري في العراق. وأجرى هذه التحقيقات لجنة الشؤون الخارجية، ولجنة الاستخبارات والأمن، واللورد هاتون، ولجنة برئاسة اللورد بتلر أوف بروكويل. وكان السؤال المحوري في كل هذه التحقيقات الأربعة هو ما إذا كانت الحكومة البريطانية قد تصرفت على نحو غير لائق أو لا يتصف بالأمانة باستغلال المعلومات الاستخبارية التي كانت متاحة لها؟
وبطبيعة الحال توصلت كل هذه التحقيقات الأربعة إلى أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة.
ودفعت نتائج هذه التحقيقات الهزلية التي أجرتها الحكومة البريطانية حول الحرب إلى تزايد الضغوط لإجراء تحقيقات جدية وكشف الحقائق أمام الرأي العام، حيث تقدم الحزب القومي الاسكتلندي والحزب القومي الويلزي في أكتوبر من عام 2006 بمشروع قرار في مجلس العموم البريطاني يلزم الحكومة بفتح تحقيق حول الحرب في العراق، لكن نتيجة التصويت جاءت لغير صالح الاقتراح بفارق 25 صوتاً، بعد أن أعلنت الحكومة عن إصرارها على استبعاد إجراء تحقيق علني في هذا التوقيت باعتبار أنه يضر بالمصالح البريطانية، حيث أكدت وزيرة الخارجية البريطانية حينها مارغريت بيكيت أنه (لا شك لدي أنه سيأتي الوقت الذي نرغب فيه في تعلم الدروس) من حرب العراق، لكنها حذرت النواب في مجلس العموم من فتح تحقيق حول حرب العراق الآن، لأن (هذا ليس الوقت المناسب) لإجراء مثل هذا التحقيق، مؤكدة أن الموافقة على التحقيق (سترسل رسالة خاطئة في الوقت الخاطئ).
وثيقة سرية
لم تتوقف المطالبات بإجراء التحقيقات حول حرب العراق، بل تزايدت خاصة بعد الكشف في نوفمبر من عام 2007 عن وثيقة سرية أعدها الجيش البريطاني عن الحرب، شن من خلالها هجوماً عنيفاً على التخطيط والتنفيذ للحرب على العراق.
وانتقد الجيش في هذه الوثيقة عدم اهتمام الحكومة البريطانية بالتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب، مؤكداً أنه ما كان يجب أبداً أن يخوض القادة عملية عسكرية مثل تلك من دون التفكير العميق في الخيارات والعواقب لخططهم، وأن الفشل الواسع في التخطيط لما بعد العمليات العسكرية أدى إلى خسارة السلام في العراق في غضون الـ 100 يوم الأولى للاحتلال.
أمهات الجنود .. إصرار على التحقيق
وفي العام الماضي تقدمت أمهات جنود قتلوا في حرب العراق بدعوة إلى مجلس اللوردات البريطاني لإجراء تحقيق علني في الظروف التي قادت لاتخاذ قرار الحرب، مستندة إلى البند الثاني من ميثاق حقوق الإنسان الذي يضمن حق الحياة وأن على الحكومة اتخاذ الإجراء اللازم لمنع تعرض جنودها لخطر الموت ما عدا العمليات العسكرية القانونية.
ورغم أن محکمة الاستئناف كانت قد رفضت حجج هؤلاء الأمهات في ديسمبر 2006، حيث أعلنت المحكمة عدم اختصاصها بنظر القضية معتبرة أن مشارکة بريطانيا في غزو العراق تعود لقرار سياسي وليس قضائياً، إلا أن الدعوة أخذت الكثير من الزخم بعد دخول كثير من الجهات والمؤسسات البريطانية على خط دعم وتأييد الدعوة إلى فتح هذا التحقيق.
::/fulltext::
::cck::1951::/cck::
