التنمية المستدامة والأمن الحيوي المشترك: حالة الخليج أنموذجاً

::cck::1189::/cck::
::introtext::

من المعروف أن العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين قد توصل إلى معادلات لاستراتيجية الحياة الإنسانية كانت عبارة عن بدائل استراتيجية للتحول والتغيير والتكيف مع الواقع المعاش، ومن هنا بدأ الإنسان يسعى إلى التنمية البشرية المستدامة ويعمل عليها كغاية سامية لا بد منها.

 

::/introtext::
::fulltext::

من المعروف أن العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين قد توصل إلى معادلات لاستراتيجية الحياة الإنسانية كانت عبارة عن بدائل استراتيجية للتحول والتغيير والتكيف مع الواقع المعاش، ومن هنا بدأ الإنسان يسعى إلى التنمية البشرية المستدامة ويعمل عليها كغاية سامية لا بد منها.

إن العالم اليوم، والخليج خصوصاً، بحاجة حقيقية إلى بناء استراتيجيات للتنمية المتوازية وليس العمودية، لأن التهديد للأمن الإنساني في مطلع القرن الحادي والعشرين بات متوازياً وليس عمودياً، وهذا ما كشفته لنا الأزمات العالمية والإقليمية خلال السنوات العشر الأولى من القرن الحادي والعشرين. ومن هنا نجد أن تبني برامج أمنية متطورة في إطار التوأمة مع استراتيجية التنمية البشرية المستدامة بات ضرورة، وتؤشر الدراسات الأمنية المعاصرة ذات الأهداف الإنسانية التي تمتلك أفقاً وتطلعاً تنموياً شاملاً وأوسع من الرؤية السابقة للأمن في جانبها العسكري الضيق، أن الأمن الحيوي بات إحدى الاستراتيجيات المهمة في عالم اليوم، ومن هنا نستطيع تلمس بناء الأمن الحيوي بدلالة دوران ودفع عجلة التنمية البشرية المستدامة.

مدخل للتنمية البشرية الخليجية

إن عالم القرن الحادي والعشرين يدفع صناع القرار في الخليج ودول الشرق الأوسط إلى بناء استراتيجيات للتنمية البشرية المستدامة وكل حسب اختصاصه. ولنتذكر أن العديد من خبراء التنمية البشرية قد وصلوا إلى نتيجة علمية دقيقة بعد التفحص الأكيد أن الاستثمار في العقل البشري هو السبيل لدفع عجلة التنمية الوطنية، لأن التنمية الوطنية لا تقوم على التنمية الوافدة (الاستثمار الخارجي)، خصوصاً أنه ولّد مشكلات عديدة، ولنتذكر أزمة النمور الآسيوية 1997، أو حتى المقاربات للأزمة المالية العالمية التي كان لها بعض الأثر في مثل هذه الحالات، ثم إن الاستثمار في رأس المال البشري بات يساوي رأس المال الاجتماعي للدولة في القرن الحادي والعشرين. وبالتالي فإن تبني استراتيجيات حقيقية وبرامج فعالة لضمان الأمن الإنساني للدولة في الخليج هو السبيل للتكيف مع التحولات الاستراتيجية ومحاولة تطويع المستقبل سبيلاً لتعظيم قوة الدولة الخليجية وبناء استراتيجية واثقة قادرة على الغوص في قاع البحار من دون خوف لأن الأدوات الاستراتيجية للنمو والازدهار ستظل دائمة ومستمرة ألا وهي العقول البشرية الخليجية، في حين الوسائل الذاتية للوصول إلى الأهداف المرسومة قد تتعثر، لكن الإنسان الخليجي المستثمر في ذاته كمخرج لعجلة التنمية البشرية سيعمل على إيجاد البدائل الاستراتيجية والتدابير الكفيلة بالنهوض بالدولة الخليجية في مطلع القرن الحالي، ومن ثم سيكون مدخلاً استراتيجياً لبناء الأمن الحيوي للدولة الخليجية.

وبالتالي فإن مخرجات الأمن الذاتي الحيوي للدولة الخليجية ستتشكل بتفاعلية الحث وإدراك آليات البناء نحو بناء الأمن الحيوي المشترك والذي يأخذ منحى تكاملياً في كل جوانب الحياة ومخرجات النهوض والاستمرارية للدول الخليجية في ظل عالمنا المعاصر.

أدوات التنمية البشرية المنتجة للأمن الحيوي

هنالك العديد من الأدوات الخاصة بمجالات التنمية البشرية المستدامة والتي تعمل عبر عملية استراتيجية ذات جهود ورغبة وطنية تعقبها استراتيجية وبرنامج للدولة وغاية للإقليم الذي يعيش فيه، ناهيكم عن أن هذه المخرجات ستساهم في بناء الأمن الحيوي للدولة، ومجموع هذا الأمن على الصعيد الإقليمي سيعمل على بناء الأمن الحيوي للدول الخليجية وهذه الأدوات:

1- الجامعات الوطنية:

وهي بنوك العقل البشري الخليجي من جهة، ومن جانب آخر الحيز التعليمي الأساسي للارتقاء بالإنسان الخليجي نحو عبور مرحلة التأهيل الأساسية للعلوم الإنسانية والطبيعية التي تنشئ قطاعات الحياة البشرية، وتهدف من خلال العملية التعليمية لبناء مدركات إدارة العلم والتخصص الدقيق والجدوى الاقتصادية لإدارة أي مشروع.

2- الجامعات الوافدة:

وهي الجامعات التي تهدف إلى رفد الحركة التعليمية ببرامج تهدف إلى وحدانية المخرجات التعليمية وإيصال رسالة ثقافية من الدولة الأم عبر الجامعة لبث قيمها داخل الدول المستضيفة أو الإقليمية المتواجدة عليها، وقد تكون هذه الجامعات رافداً آخر من روافد التنمية البشرية، لكن في إطار الثقافة الوافدة التي ستجعل الإنسان الخليجي مطلعاً على البرامج الخاصة بحلول مشكلات الحياة وكل حسب اختصاصه، ناهيكم عن تركيز هذه الجامعات على الجانب العملي لممارسة العلم مباشرة من دون التركيز بنسبة عالية على الجانب النظري الذي تفيض به محاضراتنا في الجامعات الخليجية، ويتفوق على التمارين العملية للاختصاص العلمي واكتساب المهارة التخصصية.

3- مراكز التدريب والتأهيل المهني:

إذ إن هذه المراكز تساهم بصورة فاعلة في تدريب الإنسان مهما كانت درجته العلمية على المهارات الفنية في التخصص العملي الدقيق وكل حسب اختصاصه، وهذه المراكز تساهم بدورين: الأول دور تعليمي منشئ للمهارة، والثاني أنها منشئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ترفد الاقتصاد المحلي في الدول المتقدمة بناتج محلي مشارك ضمن الناتج القومي الإجمالي يتعدى الـ 40 ? 60 في المائة بل البعض أول الرقم إلى 80 في المائة، وتمتلك هذه المراكز خططاً استراتيجية تستقرئ حاجة السوق المحلي للاختصاصات ومن ثم برامج تنموية لتطوير قابليات وطاقات المجتمع المحلي لسوق العمالة الوطنية.

4 ? التعليم التفاعلي:

هذه الوسيلة التعليمية تعتمد على تقنيات الثورة المعلوماتية الهائلة في مجال الإنترنت التي بدأت العديد من المواقع الإلكترونية الخليجية بالعمل مع الخبراء والمتخصصين على بث أكبر قدر من المعلومات الدقيقة عن التخصص والاختصاص المهني، محاولين بذلك بناء مهارات مكتسبة عبر القنوات التعليمية لأي إنسان خليجي أو في أي منطقة كانت بالاستفادة من البرامج التعليمية المنشورة سواء عبر برامج المايكرسوفت أوفس (Microsoft office)، أو الفلاش ميديا بلاير (flash media player)… إلخ من البرامج المستخدمة في بناء المخططات الاستكمالية التدريبية وتحفيز القدرات التدربية للإنسان الخليجي.

5- البرامج التعليمية السريعة:

هذه البرامج تعتمد على استقراء سوق العمل الوطنية والمشاريع المقامة، وتقوم بتحليل حجم القوى العاملة وتحاول أن تبني خططاً آنية ومتوسطة وبعيدة المدى، وبالتالي بناء برامج تعليمية كالدبلوم والماجستير أو درجة الدكتوراه أو حتى شهادة مهارة متخصصة في قطاع معين من قطاعات الاقتصاد المنشئ والمحفز لعجلة التنمية البشرية المستدامة في الدول الخليجية والعمل على إطلاقها عبر ربط حاجة السوق الخاصة بالعمل بمخرجات البرنامج التعليمي.

6- برامج التطوير للشركات العالمية:

هذه البرامج بدأت الشركات العالمية تبتعد علن أسلوب الاحتكار الكلي، وبدأت تعمل على نشر نوع من المعرفة التعليمية التقليدية أو البديهيات الأساسية التي لا تفقد الشركة العالمية ميزتها التنافسية، وبالتالي تسهم في تحفيز الدولة الوطنية لبناء برامج تدريبية للمواد أو الأدوات التي استوردتها، والتي تعطي هذه الخدمة مقابل تحفيز الشركة على أن تكون الشركة الحصرية لتجهيز الدولة والقطاع الخاص العامل فيها من هذا المنتوج للشركة، وعلى الرغم من الأموال المصروفة إلا أنها تنمي القدرات الذاتية للمتدرب الخليجي وتجعله ذا أفق أوسع، ويمكن خلال إطلاعه على هذه البرامج أن يستفيد من النظم الإدارية أو النظم المهنية للإنتاج بعد عقد أو عقدين من الزمن كما يحدث في نموذج (الإوز) الياباني للتنمية.

إذاً مما تقدم نجد أن التنمية البشرية وأدواتها ستكون المدخل الأساسي لبناء الأمن الحيوي للدولة الخليجية عبر التنمية الهادفة كغاية سامية، وليس هدفاً قد يتحول أو يتجزأ بسبب تحديات ماثلة أو مستقبلية تواجه صانع القرار وتكون مصاحبة للأداء التنفيذي.

بناء التنمية البشرية للأمن الحيوي الخليجي

إذاً إشكالية التنمية البشرية اليوم في الخليج بحاجة حقيقية إلى معالجة الاختلالات الذاتية عبر استقراء دقيق ومن خلال بناء مشروع (تقرير التنمية البشرية الخليجي 2030م) والذي يساهم به صناع القرار المسؤولون عن التنمية البشرية واتجاهاتها المستقبلية ويهدف إلى قراءة تأشيرية ذات طابع بعيد المدى ويمتلك بصيرة استراتيجية ورؤى سليمة من أجل أن تسير العملية التنموية ككل نحو الأمام، ولا بد أن تبدأ التنمية المستدامة بالإنسان الخليجي كمنطلق أساسي من أجل بناء مدركها الاستراتيجي باعتباره الهدف والوسيلة لتحقيق الرفاهية ومجتمع مزدهر.

وبالتالي هناك حاجة حقيقية إلى بناء استراتيجية خليجية ترتكز على متطلبات عدة أولاً، إقامة برنامج (الأمن الحيوي المشترك) والقائم على فكرة مفادها أن الأمن في الخليج هو أمن الجموع الخليجية ليس إلا، وبالتالي صناعة الاستقرار والسلام اللذين يكونان محصلة الأمن الحيوي للخليج في القرن الحادي والعشرين. وثانياً، لا بد أن تعتمد عجلة التنمية البشرية الخليجية على تفاعل متكامل من قبل أطراف المجتمع الخليجي، وهذا ما يجعلنا نتخذ من التقييم الاستراتيجي آلية فاعلة تبنى على التقديرات الاستراتيجية وبناء قدرات خليجية فاعلة تحتاج إلى فترة تتعدى الـ 15 عاماً، وبالتالي هناك حاجة حقيقية وماسة لإعادة تأهيل وتوظيف كل مقومات القوة الاستراتيجية والعمل على كبح نفوذ التحديات الاستراتيجية لعجلة التنمية البشرية والمتمثلة في:

1- البطالة.

2- الفقر.    

3- المخدرات.

4- التطرف الديني.

إن العمل على مشروع برنامج (الأمن الحيوي المشترك) بدلالة التنمية البشرية المستدامة في الخليج، سيجعل شرائح المجتمع الخليجي كافة، شرائح معززة للأمن المجتمعي ورافداً أساسياً للتنمية المستدامة في الخليج عبر بعدها الشامل، الذي يكون في أسسه المتغيرات المنشئة والروافد المؤسسة والدافعة للأمن القومي الخليجي في مطلع القرن الحادي والعشرين.

ثم إن هناك حاجة حقيقية إلى تطوير سياسة فاعلة للتعليم العالي وربطها في السوق الخليجي للعمل، من خلال ضبط آليات العلاقة بين الحاجة وتلبيتها وفق الاختصاص، وعندما نستقرئ السوق الخليجي نجد أن هنالك اختلافاً بين مخرجات التعليم العالي وحاجات العمل المتوفرة في سوق العمل، ومن هذه النقطة الأساسية نستطيع أن نبني تقييمنا الاستراتيجي وخطة التعليم العالي المقبلة للأعوام المقبلة، وهذا ما سيجعلنا نسعى إلى تأشير الحاجة وعلى أساسها تؤسس الدراسات العليا واختصاصاتها، ونوجه البحث العلمي في القضايا الماسة بالمجتمع بما لا يمس حرية التعليم، لكن توفير خيارات عديدة للباحثين من أجل حل الإشكاليات التي نعاني منها. وبالتالي سنجد أن مخرجات التعليم بعد سنوات قليلة ستكون نوعية وليست كمية، أما إذا استمررنا بسياساتنا الكمية في التعليم فسنكون عاملاً للحد من عجلة التنمية المستدامة في الخليج. كما أننا بحاجة إلى برامج للحكومات الخليجية لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة في رفد الدخل الخليجي وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، وبهذا سنحقق نجاحاً على طريق البداية في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكيف تحول التجربة الصينية صناعات مصدرة، وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ما نأمله في الخليج.

ثم هناك حاجة حقيقية إلى تبني استراتيجية العمل وفق الاختصاص الدقيق، فكما هو معروف أن التنمية المستدامة التي يراد لها الازدهار وتحقيق مستويات مقبولة لا بد أن تعتمد على تنمية التخصص، وليس السياسات المبنية على العمل أينما توفرت الحاجة من دون الاكتراث بالاختصاص ومجال عمله.

إذاً نصل إلى نتيجة مفادها أن إدراك الأمن الحيوي الخليجي بدلالة التنمية البشرية المستدامة هو السبيل للولوج في القرن الحادي والعشرين بخطى واثقة نحو التقدم والتمدن الحضاري الأوسع، والتحول الاستراتيجي نحو بناء أنموذج للدولة العصرية، وبذلك نكون عاملاً من عوامل التوازن، ونحول الرؤى والأفكار التقليدية والاستقراءات السطحية للكتابات الأجنبية في عالم الشمال عن منطقة غرب آسيا أو الخليج العربي بصورة أدق.

إننا اليوم بحاجة إلى امتزاج أساليب التنمية البشرية المستدامة والمتبعة في الدول الخليجية بأسلوب موحد كغاية تختلف إدارته من دولة خليجية إلى أخرى، لكن دون المس بجوهر الغاية الخليجية للتنمية البشرية المستدامة ألا وهي الاستقرار والتطور والازدهار.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1189::/cck::
::introtext::

من المعروف أن العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين قد توصل إلى معادلات لاستراتيجية الحياة الإنسانية كانت عبارة عن بدائل استراتيجية للتحول والتغيير والتكيف مع الواقع المعاش، ومن هنا بدأ الإنسان يسعى إلى التنمية البشرية المستدامة ويعمل عليها كغاية سامية لا بد منها.

 

::/introtext::
::fulltext::

من المعروف أن العالم في مطلع القرن الحادي والعشرين قد توصل إلى معادلات لاستراتيجية الحياة الإنسانية كانت عبارة عن بدائل استراتيجية للتحول والتغيير والتكيف مع الواقع المعاش، ومن هنا بدأ الإنسان يسعى إلى التنمية البشرية المستدامة ويعمل عليها كغاية سامية لا بد منها.

إن العالم اليوم، والخليج خصوصاً، بحاجة حقيقية إلى بناء استراتيجيات للتنمية المتوازية وليس العمودية، لأن التهديد للأمن الإنساني في مطلع القرن الحادي والعشرين بات متوازياً وليس عمودياً، وهذا ما كشفته لنا الأزمات العالمية والإقليمية خلال السنوات العشر الأولى من القرن الحادي والعشرين. ومن هنا نجد أن تبني برامج أمنية متطورة في إطار التوأمة مع استراتيجية التنمية البشرية المستدامة بات ضرورة، وتؤشر الدراسات الأمنية المعاصرة ذات الأهداف الإنسانية التي تمتلك أفقاً وتطلعاً تنموياً شاملاً وأوسع من الرؤية السابقة للأمن في جانبها العسكري الضيق، أن الأمن الحيوي بات إحدى الاستراتيجيات المهمة في عالم اليوم، ومن هنا نستطيع تلمس بناء الأمن الحيوي بدلالة دوران ودفع عجلة التنمية البشرية المستدامة.

مدخل للتنمية البشرية الخليجية

إن عالم القرن الحادي والعشرين يدفع صناع القرار في الخليج ودول الشرق الأوسط إلى بناء استراتيجيات للتنمية البشرية المستدامة وكل حسب اختصاصه. ولنتذكر أن العديد من خبراء التنمية البشرية قد وصلوا إلى نتيجة علمية دقيقة بعد التفحص الأكيد أن الاستثمار في العقل البشري هو السبيل لدفع عجلة التنمية الوطنية، لأن التنمية الوطنية لا تقوم على التنمية الوافدة (الاستثمار الخارجي)، خصوصاً أنه ولّد مشكلات عديدة، ولنتذكر أزمة النمور الآسيوية 1997، أو حتى المقاربات للأزمة المالية العالمية التي كان لها بعض الأثر في مثل هذه الحالات، ثم إن الاستثمار في رأس المال البشري بات يساوي رأس المال الاجتماعي للدولة في القرن الحادي والعشرين. وبالتالي فإن تبني استراتيجيات حقيقية وبرامج فعالة لضمان الأمن الإنساني للدولة في الخليج هو السبيل للتكيف مع التحولات الاستراتيجية ومحاولة تطويع المستقبل سبيلاً لتعظيم قوة الدولة الخليجية وبناء استراتيجية واثقة قادرة على الغوص في قاع البحار من دون خوف لأن الأدوات الاستراتيجية للنمو والازدهار ستظل دائمة ومستمرة ألا وهي العقول البشرية الخليجية، في حين الوسائل الذاتية للوصول إلى الأهداف المرسومة قد تتعثر، لكن الإنسان الخليجي المستثمر في ذاته كمخرج لعجلة التنمية البشرية سيعمل على إيجاد البدائل الاستراتيجية والتدابير الكفيلة بالنهوض بالدولة الخليجية في مطلع القرن الحالي، ومن ثم سيكون مدخلاً استراتيجياً لبناء الأمن الحيوي للدولة الخليجية.

وبالتالي فإن مخرجات الأمن الذاتي الحيوي للدولة الخليجية ستتشكل بتفاعلية الحث وإدراك آليات البناء نحو بناء الأمن الحيوي المشترك والذي يأخذ منحى تكاملياً في كل جوانب الحياة ومخرجات النهوض والاستمرارية للدول الخليجية في ظل عالمنا المعاصر.

أدوات التنمية البشرية المنتجة للأمن الحيوي

هنالك العديد من الأدوات الخاصة بمجالات التنمية البشرية المستدامة والتي تعمل عبر عملية استراتيجية ذات جهود ورغبة وطنية تعقبها استراتيجية وبرنامج للدولة وغاية للإقليم الذي يعيش فيه، ناهيكم عن أن هذه المخرجات ستساهم في بناء الأمن الحيوي للدولة، ومجموع هذا الأمن على الصعيد الإقليمي سيعمل على بناء الأمن الحيوي للدول الخليجية وهذه الأدوات:

1- الجامعات الوطنية:

وهي بنوك العقل البشري الخليجي من جهة، ومن جانب آخر الحيز التعليمي الأساسي للارتقاء بالإنسان الخليجي نحو عبور مرحلة التأهيل الأساسية للعلوم الإنسانية والطبيعية التي تنشئ قطاعات الحياة البشرية، وتهدف من خلال العملية التعليمية لبناء مدركات إدارة العلم والتخصص الدقيق والجدوى الاقتصادية لإدارة أي مشروع.

2- الجامعات الوافدة:

وهي الجامعات التي تهدف إلى رفد الحركة التعليمية ببرامج تهدف إلى وحدانية المخرجات التعليمية وإيصال رسالة ثقافية من الدولة الأم عبر الجامعة لبث قيمها داخل الدول المستضيفة أو الإقليمية المتواجدة عليها، وقد تكون هذه الجامعات رافداً آخر من روافد التنمية البشرية، لكن في إطار الثقافة الوافدة التي ستجعل الإنسان الخليجي مطلعاً على البرامج الخاصة بحلول مشكلات الحياة وكل حسب اختصاصه، ناهيكم عن تركيز هذه الجامعات على الجانب العملي لممارسة العلم مباشرة من دون التركيز بنسبة عالية على الجانب النظري الذي تفيض به محاضراتنا في الجامعات الخليجية، ويتفوق على التمارين العملية للاختصاص العلمي واكتساب المهارة التخصصية.

3- مراكز التدريب والتأهيل المهني:

إذ إن هذه المراكز تساهم بصورة فاعلة في تدريب الإنسان مهما كانت درجته العلمية على المهارات الفنية في التخصص العملي الدقيق وكل حسب اختصاصه، وهذه المراكز تساهم بدورين: الأول دور تعليمي منشئ للمهارة، والثاني أنها منشئة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي ترفد الاقتصاد المحلي في الدول المتقدمة بناتج محلي مشارك ضمن الناتج القومي الإجمالي يتعدى الـ 40 ? 60 في المائة بل البعض أول الرقم إلى 80 في المائة، وتمتلك هذه المراكز خططاً استراتيجية تستقرئ حاجة السوق المحلي للاختصاصات ومن ثم برامج تنموية لتطوير قابليات وطاقات المجتمع المحلي لسوق العمالة الوطنية.

4 ? التعليم التفاعلي:

هذه الوسيلة التعليمية تعتمد على تقنيات الثورة المعلوماتية الهائلة في مجال الإنترنت التي بدأت العديد من المواقع الإلكترونية الخليجية بالعمل مع الخبراء والمتخصصين على بث أكبر قدر من المعلومات الدقيقة عن التخصص والاختصاص المهني، محاولين بذلك بناء مهارات مكتسبة عبر القنوات التعليمية لأي إنسان خليجي أو في أي منطقة كانت بالاستفادة من البرامج التعليمية المنشورة سواء عبر برامج المايكرسوفت أوفس (Microsoft office)، أو الفلاش ميديا بلاير (flash media player)… إلخ من البرامج المستخدمة في بناء المخططات الاستكمالية التدريبية وتحفيز القدرات التدربية للإنسان الخليجي.

5- البرامج التعليمية السريعة:

هذه البرامج تعتمد على استقراء سوق العمل الوطنية والمشاريع المقامة، وتقوم بتحليل حجم القوى العاملة وتحاول أن تبني خططاً آنية ومتوسطة وبعيدة المدى، وبالتالي بناء برامج تعليمية كالدبلوم والماجستير أو درجة الدكتوراه أو حتى شهادة مهارة متخصصة في قطاع معين من قطاعات الاقتصاد المنشئ والمحفز لعجلة التنمية البشرية المستدامة في الدول الخليجية والعمل على إطلاقها عبر ربط حاجة السوق الخاصة بالعمل بمخرجات البرنامج التعليمي.

6- برامج التطوير للشركات العالمية:

هذه البرامج بدأت الشركات العالمية تبتعد علن أسلوب الاحتكار الكلي، وبدأت تعمل على نشر نوع من المعرفة التعليمية التقليدية أو البديهيات الأساسية التي لا تفقد الشركة العالمية ميزتها التنافسية، وبالتالي تسهم في تحفيز الدولة الوطنية لبناء برامج تدريبية للمواد أو الأدوات التي استوردتها، والتي تعطي هذه الخدمة مقابل تحفيز الشركة على أن تكون الشركة الحصرية لتجهيز الدولة والقطاع الخاص العامل فيها من هذا المنتوج للشركة، وعلى الرغم من الأموال المصروفة إلا أنها تنمي القدرات الذاتية للمتدرب الخليجي وتجعله ذا أفق أوسع، ويمكن خلال إطلاعه على هذه البرامج أن يستفيد من النظم الإدارية أو النظم المهنية للإنتاج بعد عقد أو عقدين من الزمن كما يحدث في نموذج (الإوز) الياباني للتنمية.

إذاً مما تقدم نجد أن التنمية البشرية وأدواتها ستكون المدخل الأساسي لبناء الأمن الحيوي للدولة الخليجية عبر التنمية الهادفة كغاية سامية، وليس هدفاً قد يتحول أو يتجزأ بسبب تحديات ماثلة أو مستقبلية تواجه صانع القرار وتكون مصاحبة للأداء التنفيذي.

بناء التنمية البشرية للأمن الحيوي الخليجي

إذاً إشكالية التنمية البشرية اليوم في الخليج بحاجة حقيقية إلى معالجة الاختلالات الذاتية عبر استقراء دقيق ومن خلال بناء مشروع (تقرير التنمية البشرية الخليجي 2030م) والذي يساهم به صناع القرار المسؤولون عن التنمية البشرية واتجاهاتها المستقبلية ويهدف إلى قراءة تأشيرية ذات طابع بعيد المدى ويمتلك بصيرة استراتيجية ورؤى سليمة من أجل أن تسير العملية التنموية ككل نحو الأمام، ولا بد أن تبدأ التنمية المستدامة بالإنسان الخليجي كمنطلق أساسي من أجل بناء مدركها الاستراتيجي باعتباره الهدف والوسيلة لتحقيق الرفاهية ومجتمع مزدهر.

وبالتالي هناك حاجة حقيقية إلى بناء استراتيجية خليجية ترتكز على متطلبات عدة أولاً، إقامة برنامج (الأمن الحيوي المشترك) والقائم على فكرة مفادها أن الأمن في الخليج هو أمن الجموع الخليجية ليس إلا، وبالتالي صناعة الاستقرار والسلام اللذين يكونان محصلة الأمن الحيوي للخليج في القرن الحادي والعشرين. وثانياً، لا بد أن تعتمد عجلة التنمية البشرية الخليجية على تفاعل متكامل من قبل أطراف المجتمع الخليجي، وهذا ما يجعلنا نتخذ من التقييم الاستراتيجي آلية فاعلة تبنى على التقديرات الاستراتيجية وبناء قدرات خليجية فاعلة تحتاج إلى فترة تتعدى الـ 15 عاماً، وبالتالي هناك حاجة حقيقية وماسة لإعادة تأهيل وتوظيف كل مقومات القوة الاستراتيجية والعمل على كبح نفوذ التحديات الاستراتيجية لعجلة التنمية البشرية والمتمثلة في:

1- البطالة.

2- الفقر.    

3- المخدرات.

4- التطرف الديني.

إن العمل على مشروع برنامج (الأمن الحيوي المشترك) بدلالة التنمية البشرية المستدامة في الخليج، سيجعل شرائح المجتمع الخليجي كافة، شرائح معززة للأمن المجتمعي ورافداً أساسياً للتنمية المستدامة في الخليج عبر بعدها الشامل، الذي يكون في أسسه المتغيرات المنشئة والروافد المؤسسة والدافعة للأمن القومي الخليجي في مطلع القرن الحادي والعشرين.

ثم إن هناك حاجة حقيقية إلى تطوير سياسة فاعلة للتعليم العالي وربطها في السوق الخليجي للعمل، من خلال ضبط آليات العلاقة بين الحاجة وتلبيتها وفق الاختصاص، وعندما نستقرئ السوق الخليجي نجد أن هنالك اختلافاً بين مخرجات التعليم العالي وحاجات العمل المتوفرة في سوق العمل، ومن هذه النقطة الأساسية نستطيع أن نبني تقييمنا الاستراتيجي وخطة التعليم العالي المقبلة للأعوام المقبلة، وهذا ما سيجعلنا نسعى إلى تأشير الحاجة وعلى أساسها تؤسس الدراسات العليا واختصاصاتها، ونوجه البحث العلمي في القضايا الماسة بالمجتمع بما لا يمس حرية التعليم، لكن توفير خيارات عديدة للباحثين من أجل حل الإشكاليات التي نعاني منها. وبالتالي سنجد أن مخرجات التعليم بعد سنوات قليلة ستكون نوعية وليست كمية، أما إذا استمررنا بسياساتنا الكمية في التعليم فسنكون عاملاً للحد من عجلة التنمية المستدامة في الخليج. كما أننا بحاجة إلى برامج للحكومات الخليجية لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تسعى إلى تحقيق نتائج ملموسة في رفد الدخل الخليجي وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل، وبهذا سنحقق نجاحاً على طريق البداية في المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكيف تحول التجربة الصينية صناعات مصدرة، وإسهامها في الناتج المحلي الإجمالي، وهذا ما نأمله في الخليج.

ثم هناك حاجة حقيقية إلى تبني استراتيجية العمل وفق الاختصاص الدقيق، فكما هو معروف أن التنمية المستدامة التي يراد لها الازدهار وتحقيق مستويات مقبولة لا بد أن تعتمد على تنمية التخصص، وليس السياسات المبنية على العمل أينما توفرت الحاجة من دون الاكتراث بالاختصاص ومجال عمله.

إذاً نصل إلى نتيجة مفادها أن إدراك الأمن الحيوي الخليجي بدلالة التنمية البشرية المستدامة هو السبيل للولوج في القرن الحادي والعشرين بخطى واثقة نحو التقدم والتمدن الحضاري الأوسع، والتحول الاستراتيجي نحو بناء أنموذج للدولة العصرية، وبذلك نكون عاملاً من عوامل التوازن، ونحول الرؤى والأفكار التقليدية والاستقراءات السطحية للكتابات الأجنبية في عالم الشمال عن منطقة غرب آسيا أو الخليج العربي بصورة أدق.

إننا اليوم بحاجة إلى امتزاج أساليب التنمية البشرية المستدامة والمتبعة في الدول الخليجية بأسلوب موحد كغاية تختلف إدارته من دولة خليجية إلى أخرى، لكن دون المس بجوهر الغاية الخليجية للتنمية البشرية المستدامة ألا وهي الاستقرار والتطور والازدهار.

::/fulltext::
::cck::1189::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *