السعودية تنشئ هيئة وطنية للطاقة النووية السلمية

::cck::1199::/cck::
::introtext::

تحتل (الطاقة) في عالمنا مكاناً أساسياً في قائمة احتياجات الإنسان الأساسية اليومية. وقد أدى توسع الاقتصاد العالمي المطرد إلى تزايد استهلاك الطاقة، وتصاعد الحاجة إلى مصادرها بكل أنواعها، القديمة والحديثة، والمتوقعة. ومعروف أن ازدياد كميات الطاقة (بكل مصادرها) لا يواكب الزيادة الهائلة في النمو الاقتصادي العالمي المتسارع. لهذا، يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة أزمة طاقة متوقعة تلوح في الأفق، وتخيّم ظلالها في الدول المستهلكة خاصة.

::/introtext::
::fulltext::

تحتل (الطاقة) في عالمنا مكاناً أساسياً في قائمة احتياجات الإنسان الأساسية اليومية. وقد أدى توسع الاقتصاد العالمي المطرد إلى تزايد استهلاك الطاقة، وتصاعد الحاجة إلى مصادرها بكل أنواعها، القديمة والحديثة، والمتوقعة. ومعروف أن ازدياد كميات الطاقة (بكل مصادرها) لا يواكب الزيادة الهائلة في النمو الاقتصادي العالمي المتسارع. لهذا، يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة أزمة طاقة متوقعة تلوح في الأفق، وتخيّم ظلالها في الدول المستهلكة خاصة.

ما يقال عن الطاقة يمكن أن يقال عن المياه، التي يتزايد شحها، خاصة في البلاد الصحراوية، بينما تتزايد الحاجة إليها باطراد. وهنا يبرز البحر كمصدر هائل للمياه، إن تمت تحليتها (أو معالجتها لتصبح صالحة للاستخدام الآدمي). وتحلية مياه البحر تحتاج إلى طاقة وفيرة وغير ناضبة.

إن مصادر الطاقة التقليدية الأحفورية (النفط، الفحم وغيرهما) هي مصادر ناضبة، والمكتشف منها كان ولا يزال لا يفي بالاحتياجات المتصاعدة للعالم من الطاقة، مما يجعل الطاقة النووية (وغيرها من مصادر الطاقة غير الأحفورية) أمل المستقبل، والملاذ الواقي من أزمة طاقة قد تتسبب في إعاقة المسيرة الحضارية البشرية أو انهيارها أو حدوث أزمة مياه قد تودي بالحياة برمتها.

ولعل أبرز عائق ما زال يعيق انتشار استخدام الطاقة النووية على نطاق عالمي أوسع، هو حاجتها إلى تقنية عالية، وعمالة ماهرة، والارتباط (الوثيق) بين منشآت الطاقة النووية السلمية ومشاريع بناء أسلحة نووية، وخطورة حوادث المنشآت والمفاعلات النووية. لكن العالم بدأ، منذ سنوات، يعمل بكثير من الجدية للتغلب على هذه المخاطر، والتخفيف من حدتها.

ونتج عن ذلك أن أضحت التقنية النووية أيسر منالاً، وفي متناول الدول المصممة على اكتسابها. وتم الحد بدرجة كبيرة من انتشار التسلح النووي، واستغلال المنشآت النووية السلمية للأغراض العسكرية، عبر: اتفاقيات وإجراءات معروفة، في مقدمتها (معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية) (NPT) وقيام (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) (IAEA) بإنفاذ هذه الاتفاقية، وبقية اتفاقيات حظر التسلح النووي. وفي الوقت ذاته: دعم استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية. كما تم استحداث وسائل فعالة عدة لضمان سلامة المنشآت النووية، والحيلولة دون وقوع حوادث كارثية فيها قد تتسبب في الإضرار الجسيم بالإنسان والبيئة.

وهذه العوامل أدت مجتمعة إلى تزايد الاستخدام السلمي للطاقة النووية في شتى دول العالم، ومنها بعض الدول النامية. صحيح، إن اكتشاف واستغلال القوة النووية (واللذين تعاظما ابتداء من النصف الأول من القرن العشرين الماضي) كرسا للأغراض الحربية. لكن، وبعد ذلك بوقت قصير، سرعان ما اكتشف العلماء طرقاً وأساليب لاستعمال القوة النووية للأغراض السلمية وفي مقدمتها توليد الطاقة بكميات هائلة، ومن أجل التنمية والبناء، وليس للتخريب والتدمير.

ويمتد الاستخدام السلمي للقوة النووية من توليد الطاقة (الكهرباء) وتحلية المياه، إلى الاستفادة منها في المشاريع الصناعية والزراعية والإنشائية الكبرى وبعض الأغراض الطبية، مروراً بتسيير الغواصات والسفن الضخمة وإجراء الأبحاث العلمية في شتى مجالات العلوم الطبيعية.

وقد قامت غالبية دول العالم، إدراكاً منها لأهمية وفائدة القوة النووية، بإنشاء (وكالات) حكومية مستقلة، ترتبط برئيس الدولة أو رئيس الوزراء لتسهم في تطوير وتنمية القوة النووية، وتنظيم استخدامها السلمي، والإشراف على استغلالها للأغراض غير العسكرية. وبصفة عامة، فإن أهم وظائف الوكالة الوطنية للطاقة النووية ? في أي بلد هي:

1? تقديم المشورة اللازمة للحكومة لاتخاذ السياسات المناسبة في مجال الطاقة النووية.

2- الإشراف على تنفيذ السياسات والخطط النووية السلمية للدولة.

3? الإشراف على تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالطاقة النووية، والتي تكون الدولة طرفاً فيها.

4- دعم وتنمية الاستخدامات السلمية للقوة النووية.

5- تمثيل الدولة في علاقاتها وتعاملاتها مع المعاهد والمنظمات الدولية المتخصصة في المجالات النووية.

أما استخدام الإمكانات النووية للأغراض العسكرية (صنع أسلحة نووية) فإنه يوكل عادة إلى هيئات سرية خاصة. وكثيراً ما ترتبط هذه الهيئات السرية بوزارات الدفاع ورئيس الدولة أو رئيس وزرائها في البلاد التي تعمل على امتلاك سلاح نووي. ولا علاقة للهيئات الوطنية للطاقة النووية بالاستخدامات الحربية لهذه الطاقة. وبرامج الاستخدامات العسكرية تنشأ بمعزل عن الأنظار وبعيداً عن الأعين. أما هيئات الطاقة النووية الوطنية فتمارس نشاطها في العلن لمشروعية وسلمية أعمالها والاعتراف العالمي بضرورتها.

لقد قامت معظم الدول العربية بإنشاء (وكالات) (هيئات) للطاقة النووية، الغرض منها العمل على استغلال القوة النووية للأغراض التنموية السلمية، وهذا دليل على الاهتمام العربي والعالمي المتزايد بالطاقة النووية السلمية، حيث أصبح إنشاء هذه الوكالات أمراً ضرورياً (يتجاوز الترف العلمي والتقني)، بالإضافة إلى كونه مؤشراً إلى تقدم الأمم، واهتمامها بأحدث التطورات في مجالات العلم والتقنية، وبخاصة تقنية الطاقة. فالدول الحديثة والناهضة تبذل أقصى ما تستطيع للاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة النووية. ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، من هذه الطاقة، لا بد من إنشاء هيئات نووية وطنية تعمل على تنظيم ودعم هذه الفائدة الحيوية.

كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي وقعت وصادقت على (معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية). وأغلب البروتوكولات المرتبطة بها، وهي الدولة المعروفة بمحبتها للسلام، وحرصها على استتباب الأمن والسلم الدوليين. وتلك المعاهدة تكفل لمن يوقعها حق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتحت إشراف وكالة الطاقة الذرية الدولية، التي إنما أقيمت لدعم هذا الحق، الذي لا يمكن التمتع به بشكل منهجي من دون إنشاء هيئة وطنية للطاقة النووية.

وقد كانت هناك رغبات في تأسيس مثل هذه الهيئة، وعدم تركز النشاط البحثي النووي السعودي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية فقط، غير أن ذلك الموضوع أرجىء لأسباب فنية وتقنية، حتى حان الوقت المناسب، فقد كان يوم الموافق 17/ 4/ 2010م يوماً تاريخياً سعودياً، أصدر فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمره الكريم بإنشاء مدينة علمية تسمى (مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة)، أي أن مهمة هذه الهيئة لا تقتصر على الطاقة النووية، وإنما تمتد لتشمل البحث في كل مصادر الطاقة المتجددة، وبخاصة الطاقة الشمسية.

وقد جاءت في حيثيات هذا القرار السامي الدوافع النبيلة من وراء اتخاذه، ومن ذلك وبناء على ما أبداه وزير البترول والثروة المعدنية بأن المملكة تشهد نمواً مطرداً، وبمعدلات عالية، للطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، وذلك نتيجة للنمو السكاني والأسعار المدعومة للمياه والكهرباء، ويقابل هذا الطلب المتنامي على الكهرباء والماء طلب متزايد على الموارد الهيدروكربونية الناضبة لاستخدامها في توليد الكهرباء وتحلية المياه، والتي ستستمر الحاجة لتوفيرها بشكل متزايد، ولذلك فإن استخدام مصادر بديلة مستدامة وموثوقة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة يقلل من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، وبالتالي يوفر ضماناً إضافياًً لإنتاج الماء والكهرباء في المستقبل، ويوفر أيضاً، في الوقت ذاته، الموارد الهيدروكربونية، الأمر الذي سيؤدي إلى إطالة عمرها، وبالتالي إبقاؤها مصدراً للدخل لفترة أطول.

وفي ضوء ما ورد فإن الاستخدام السلمي للطاقة الذرية سيمكن الدولة من استشراف حاجة المجتمع والتخطيط لتلبيتها، بشكل دقيق ومدروس، ويزيد معدل التنمية ويعطي المملكة القدرة المعرفية حسب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تنظم الاستخدام السلمي للطاقة، ويوفر المواد الضرورية للاستخدامات الطبية، وفي المجالين الزراعي والصحي، والاحتياجات الوطنية. ورغبة في إيجاد هيئة علمية متخصصة تعنى بوضع وتنفيذ السياسة الوطنية للطاقة الذرية والمتجددة تقرر إنشاء مدينة علمية تسمى (مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة).

كما جاءت في هذا الأمر الملكي الكريم إشارة إلى دور مجلس الشورى في صدور هذا الأمر، حيث كان المجلس قد اقترح (في قراره رقم 63 / 40، تاريخ 20 / 7 / 1430هـ) إنشاء هيئة سعودية للطاقة الذرية.

لقد وضح مرسوم إنشاء هذه المدينة الهدف من إقامتها، والحاجة الماسة للمملكة لها، والإطار العام الذي سوف تعمل فيه. فالمملكة تواجه طلباً متزايداً على الماء والكهرباء. لذا فإن الطاقة النووية والمتجددة ستسهم في تلبية هذا الاحتياج المتزايد، وتقلل من الاعتماد على النفط، مما يمكن البلاد من تصدير كميات أكبر منه مستقبلاً لتحقق دخلاً أكبر، وعلى مدى زمني أطول.

إن إقامة هذه المدينة اقتضتها المصلحة العامة السعودية، والتوجه الخليجي العربي الراهن لإيجاد برنامج نووي مشترك للأغراض السلمية، وطبقاً للمعايير والأنظمة الدولية، وهو الأمر الذي صدر به قرار من قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والعشرين، والتي عقدت في مدينة الرياض في شهر ديسمبر 2006، ذلك القرار الذي أكد في الوقت ذاته على دعوة دول مجلس التعاون الخليجي (المتكررة) لجعل منطقة الشرق الأوسط برمتها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها السلاح النووي، كما أكد على ضرورة الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة النووية.

والخلاصة، لقد دخلت المملكة، بصدور هذا القرار التاريخي، عصر التقنية الراقية، ومرحلة الاستفادة المنهجية والسليمة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وبدأت تمارس حقاً مشروعاً من حقوقها في التنمية والرفاه، تلك الحقوق التي تكفلها لها القوانين الدولية.

::/fulltext::

Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::1199::/cck::
::introtext::

تحتل (الطاقة) في عالمنا مكاناً أساسياً في قائمة احتياجات الإنسان الأساسية اليومية. وقد أدى توسع الاقتصاد العالمي المطرد إلى تزايد استهلاك الطاقة، وتصاعد الحاجة إلى مصادرها بكل أنواعها، القديمة والحديثة، والمتوقعة. ومعروف أن ازدياد كميات الطاقة (بكل مصادرها) لا يواكب الزيادة الهائلة في النمو الاقتصادي العالمي المتسارع. لهذا، يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة أزمة طاقة متوقعة تلوح في الأفق، وتخيّم ظلالها في الدول المستهلكة خاصة.

::/introtext::
::fulltext::

تحتل (الطاقة) في عالمنا مكاناً أساسياً في قائمة احتياجات الإنسان الأساسية اليومية. وقد أدى توسع الاقتصاد العالمي المطرد إلى تزايد استهلاك الطاقة، وتصاعد الحاجة إلى مصادرها بكل أنواعها، القديمة والحديثة، والمتوقعة. ومعروف أن ازدياد كميات الطاقة (بكل مصادرها) لا يواكب الزيادة الهائلة في النمو الاقتصادي العالمي المتسارع. لهذا، يجد العالم نفسه اليوم في مواجهة أزمة طاقة متوقعة تلوح في الأفق، وتخيّم ظلالها في الدول المستهلكة خاصة.

ما يقال عن الطاقة يمكن أن يقال عن المياه، التي يتزايد شحها، خاصة في البلاد الصحراوية، بينما تتزايد الحاجة إليها باطراد. وهنا يبرز البحر كمصدر هائل للمياه، إن تمت تحليتها (أو معالجتها لتصبح صالحة للاستخدام الآدمي). وتحلية مياه البحر تحتاج إلى طاقة وفيرة وغير ناضبة.

إن مصادر الطاقة التقليدية الأحفورية (النفط، الفحم وغيرهما) هي مصادر ناضبة، والمكتشف منها كان ولا يزال لا يفي بالاحتياجات المتصاعدة للعالم من الطاقة، مما يجعل الطاقة النووية (وغيرها من مصادر الطاقة غير الأحفورية) أمل المستقبل، والملاذ الواقي من أزمة طاقة قد تتسبب في إعاقة المسيرة الحضارية البشرية أو انهيارها أو حدوث أزمة مياه قد تودي بالحياة برمتها.

ولعل أبرز عائق ما زال يعيق انتشار استخدام الطاقة النووية على نطاق عالمي أوسع، هو حاجتها إلى تقنية عالية، وعمالة ماهرة، والارتباط (الوثيق) بين منشآت الطاقة النووية السلمية ومشاريع بناء أسلحة نووية، وخطورة حوادث المنشآت والمفاعلات النووية. لكن العالم بدأ، منذ سنوات، يعمل بكثير من الجدية للتغلب على هذه المخاطر، والتخفيف من حدتها.

ونتج عن ذلك أن أضحت التقنية النووية أيسر منالاً، وفي متناول الدول المصممة على اكتسابها. وتم الحد بدرجة كبيرة من انتشار التسلح النووي، واستغلال المنشآت النووية السلمية للأغراض العسكرية، عبر: اتفاقيات وإجراءات معروفة، في مقدمتها (معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية) (NPT) وقيام (الوكالة الدولية للطاقة الذرية) (IAEA) بإنفاذ هذه الاتفاقية، وبقية اتفاقيات حظر التسلح النووي. وفي الوقت ذاته: دعم استغلال الطاقة النووية للأغراض السلمية. كما تم استحداث وسائل فعالة عدة لضمان سلامة المنشآت النووية، والحيلولة دون وقوع حوادث كارثية فيها قد تتسبب في الإضرار الجسيم بالإنسان والبيئة.

وهذه العوامل أدت مجتمعة إلى تزايد الاستخدام السلمي للطاقة النووية في شتى دول العالم، ومنها بعض الدول النامية. صحيح، إن اكتشاف واستغلال القوة النووية (واللذين تعاظما ابتداء من النصف الأول من القرن العشرين الماضي) كرسا للأغراض الحربية. لكن، وبعد ذلك بوقت قصير، سرعان ما اكتشف العلماء طرقاً وأساليب لاستعمال القوة النووية للأغراض السلمية وفي مقدمتها توليد الطاقة بكميات هائلة، ومن أجل التنمية والبناء، وليس للتخريب والتدمير.

ويمتد الاستخدام السلمي للقوة النووية من توليد الطاقة (الكهرباء) وتحلية المياه، إلى الاستفادة منها في المشاريع الصناعية والزراعية والإنشائية الكبرى وبعض الأغراض الطبية، مروراً بتسيير الغواصات والسفن الضخمة وإجراء الأبحاث العلمية في شتى مجالات العلوم الطبيعية.

وقد قامت غالبية دول العالم، إدراكاً منها لأهمية وفائدة القوة النووية، بإنشاء (وكالات) حكومية مستقلة، ترتبط برئيس الدولة أو رئيس الوزراء لتسهم في تطوير وتنمية القوة النووية، وتنظيم استخدامها السلمي، والإشراف على استغلالها للأغراض غير العسكرية. وبصفة عامة، فإن أهم وظائف الوكالة الوطنية للطاقة النووية ? في أي بلد هي:

1? تقديم المشورة اللازمة للحكومة لاتخاذ السياسات المناسبة في مجال الطاقة النووية.

2- الإشراف على تنفيذ السياسات والخطط النووية السلمية للدولة.

3? الإشراف على تنفيذ الاتفاقيات والمعاهدات الدولية المتعلقة بالطاقة النووية، والتي تكون الدولة طرفاً فيها.

4- دعم وتنمية الاستخدامات السلمية للقوة النووية.

5- تمثيل الدولة في علاقاتها وتعاملاتها مع المعاهد والمنظمات الدولية المتخصصة في المجالات النووية.

أما استخدام الإمكانات النووية للأغراض العسكرية (صنع أسلحة نووية) فإنه يوكل عادة إلى هيئات سرية خاصة. وكثيراً ما ترتبط هذه الهيئات السرية بوزارات الدفاع ورئيس الدولة أو رئيس وزرائها في البلاد التي تعمل على امتلاك سلاح نووي. ولا علاقة للهيئات الوطنية للطاقة النووية بالاستخدامات الحربية لهذه الطاقة. وبرامج الاستخدامات العسكرية تنشأ بمعزل عن الأنظار وبعيداً عن الأعين. أما هيئات الطاقة النووية الوطنية فتمارس نشاطها في العلن لمشروعية وسلمية أعمالها والاعتراف العالمي بضرورتها.

لقد قامت معظم الدول العربية بإنشاء (وكالات) (هيئات) للطاقة النووية، الغرض منها العمل على استغلال القوة النووية للأغراض التنموية السلمية، وهذا دليل على الاهتمام العربي والعالمي المتزايد بالطاقة النووية السلمية، حيث أصبح إنشاء هذه الوكالات أمراً ضرورياً (يتجاوز الترف العلمي والتقني)، بالإضافة إلى كونه مؤشراً إلى تقدم الأمم، واهتمامها بأحدث التطورات في مجالات العلم والتقنية، وبخاصة تقنية الطاقة. فالدول الحديثة والناهضة تبذل أقصى ما تستطيع للاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة النووية. ولتحقيق أكبر فائدة ممكنة، من هذه الطاقة، لا بد من إنشاء هيئات نووية وطنية تعمل على تنظيم ودعم هذه الفائدة الحيوية.

كانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول التي وقعت وصادقت على (معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية). وأغلب البروتوكولات المرتبطة بها، وهي الدولة المعروفة بمحبتها للسلام، وحرصها على استتباب الأمن والسلم الدوليين. وتلك المعاهدة تكفل لمن يوقعها حق استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، وتحت إشراف وكالة الطاقة الذرية الدولية، التي إنما أقيمت لدعم هذا الحق، الذي لا يمكن التمتع به بشكل منهجي من دون إنشاء هيئة وطنية للطاقة النووية.

وقد كانت هناك رغبات في تأسيس مثل هذه الهيئة، وعدم تركز النشاط البحثي النووي السعودي في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية فقط، غير أن ذلك الموضوع أرجىء لأسباب فنية وتقنية، حتى حان الوقت المناسب، فقد كان يوم الموافق 17/ 4/ 2010م يوماً تاريخياً سعودياً، أصدر فيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمره الكريم بإنشاء مدينة علمية تسمى (مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة)، أي أن مهمة هذه الهيئة لا تقتصر على الطاقة النووية، وإنما تمتد لتشمل البحث في كل مصادر الطاقة المتجددة، وبخاصة الطاقة الشمسية.

وقد جاءت في حيثيات هذا القرار السامي الدوافع النبيلة من وراء اتخاذه، ومن ذلك وبناء على ما أبداه وزير البترول والثروة المعدنية بأن المملكة تشهد نمواً مطرداً، وبمعدلات عالية، للطلب على الكهرباء والمياه المحلاة، وذلك نتيجة للنمو السكاني والأسعار المدعومة للمياه والكهرباء، ويقابل هذا الطلب المتنامي على الكهرباء والماء طلب متزايد على الموارد الهيدروكربونية الناضبة لاستخدامها في توليد الكهرباء وتحلية المياه، والتي ستستمر الحاجة لتوفيرها بشكل متزايد، ولذلك فإن استخدام مصادر بديلة مستدامة وموثوقة لتوليد الكهرباء وإنتاج المياه المحلاة يقلل من الاعتماد على الموارد الهيدروكربونية، وبالتالي يوفر ضماناً إضافياًً لإنتاج الماء والكهرباء في المستقبل، ويوفر أيضاً، في الوقت ذاته، الموارد الهيدروكربونية، الأمر الذي سيؤدي إلى إطالة عمرها، وبالتالي إبقاؤها مصدراً للدخل لفترة أطول.

وفي ضوء ما ورد فإن الاستخدام السلمي للطاقة الذرية سيمكن الدولة من استشراف حاجة المجتمع والتخطيط لتلبيتها، بشكل دقيق ومدروس، ويزيد معدل التنمية ويعطي المملكة القدرة المعرفية حسب الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، التي تنظم الاستخدام السلمي للطاقة، ويوفر المواد الضرورية للاستخدامات الطبية، وفي المجالين الزراعي والصحي، والاحتياجات الوطنية. ورغبة في إيجاد هيئة علمية متخصصة تعنى بوضع وتنفيذ السياسة الوطنية للطاقة الذرية والمتجددة تقرر إنشاء مدينة علمية تسمى (مدينة الملك عبدالله للطاقة الذرية والمتجددة).

كما جاءت في هذا الأمر الملكي الكريم إشارة إلى دور مجلس الشورى في صدور هذا الأمر، حيث كان المجلس قد اقترح (في قراره رقم 63 / 40، تاريخ 20 / 7 / 1430هـ) إنشاء هيئة سعودية للطاقة الذرية.

لقد وضح مرسوم إنشاء هذه المدينة الهدف من إقامتها، والحاجة الماسة للمملكة لها، والإطار العام الذي سوف تعمل فيه. فالمملكة تواجه طلباً متزايداً على الماء والكهرباء. لذا فإن الطاقة النووية والمتجددة ستسهم في تلبية هذا الاحتياج المتزايد، وتقلل من الاعتماد على النفط، مما يمكن البلاد من تصدير كميات أكبر منه مستقبلاً لتحقق دخلاً أكبر، وعلى مدى زمني أطول.

إن إقامة هذه المدينة اقتضتها المصلحة العامة السعودية، والتوجه الخليجي العربي الراهن لإيجاد برنامج نووي مشترك للأغراض السلمية، وطبقاً للمعايير والأنظمة الدولية، وهو الأمر الذي صدر به قرار من قمة مجلس التعاون الخليجي السابعة والعشرين، والتي عقدت في مدينة الرياض في شهر ديسمبر 2006، ذلك القرار الذي أكد في الوقت ذاته على دعوة دول مجلس التعاون الخليجي (المتكررة) لجعل منطقة الشرق الأوسط برمتها منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها السلاح النووي، كما أكد على ضرورة الاستفادة من التطبيقات السلمية للطاقة النووية.

والخلاصة، لقد دخلت المملكة، بصدور هذا القرار التاريخي، عصر التقنية الراقية، ومرحلة الاستفادة المنهجية والسليمة من الاستخدامات السلمية للطاقة النووية، وبدأت تمارس حقاً مشروعاً من حقوقها في التنمية والرفاه، تلك الحقوق التي تكفلها لها القوانين الدولية.

::/fulltext::
::cck::1199::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *