تحديات الإعلام العربي في زمن العولمة
::cck::801::/cck::
::introtext::
تشكل منطقة الخليج مساحة جغراسياسية واقتصادية وبشرية لاستثمارات هائلة في مجال الإعلام، وحقول الاتصالات المختلفة بشكل واضح.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل منطقة الخليج مساحة جغراسياسية واقتصادية وبشرية لاستثمارات هائلة في مجال الإعلام، وحقول الاتصالات المختلفة بشكل واضح. ولأن العولمة فرضت تحديات على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن تحدياتها في مجال الإعلام تتلخص في الآتي:
1- تطور النمط الاستهلاكي لشعوب المنطقة. هذا النمط استوعب مخرجات التكنولوجيا المتطورة، ما جعل من المنطقة سوقاً استهلاكية لتلك المخرجات. بكل ما تحمله من برامج وإشارات وأجهزة.

2- دخول أنماط غريبة على المجتمع الخليجي، ما ساهم في تشويه السياق الحضاري والثقافي والسلوكي لهذا المجتمع. ومع خلل التركيبة السكانية (يمثل المواطنون في بعض دول المنطقة أقل من واحد في المائة من مجموع السكان)، وكثرة المشاريع الإنمائية والإنشائية تتحتم الحاجة للمزيد من العمالة والموظفين، وهذا ينذر بتفاقم مشكلة الهوية إذا ما علمنا أن عدد الوافدين سيصل إلى 20 مليون نسمة مع حلول عام 2015م، وهو ما يفوق عدد سكان الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان مجتمعين.
3- تبدل مفاهيم النشء الجديد، نظراً للانشغال الواضح بالتكنولوجيا الجديدة السريعة والجامدة، مع إهمال الجوانب الإنسانية في التواصل الاجتماعي وعادات المدينة أو الحي الخليجي، ما يُنذر بتقطع أواصر علاقات الأبناء بالأسرة، وشيوع ثقافة (الأنا) التي تضعف الانتماء للأسرة والوطن، وتحول المواطن إلى (ترس) في الآلة التكنولوجية الاستهلاكية الشرهة، والتي تهدر وقت المواطن وماله وصحته.
4- انجرار وسائل الإعلام والثقافة وراء نماذج العولمة (المستشرسة)، في محاولة لتقليد النماذج الغربية – وإن كان يحدث هذا بصورة مشوهة – الأمر الذي يفرض واقعاً جديداً على المتلقين في المنطقة، وينمّط لديهم سلوك التلقي. ولقد كانت آثار المسلسلات التركية واضحة في هذا الانجرار، ولربما تطور الأمر إلى دبلجة مسلسلات صينية وروسية وكورية وفلبينية في المستقبل، مما سيضيف تبعات سلبية على كل ما حاول الإعلام العربي تكريسه – وإن كان بعضه هزيلاً ولا يعتد به – خلال الستين عاماً الماضية.
5- سرقة المتلقي والقارئ العربي من إعلامه المحلي نظراً لرتابة هذا الإعلام وتقليديته، خصوصاً الإعلام الرسمي، وهذا يضيف إلى حالة الاغتراب لدى المواطن العربي، ويهدر الجهود التي تقوم بها وزارات الإعلام من أجل المنافسة غير المتكافئة مع الإعلام العالمي.
6- من التحديات الإيجابية اتساع هامش الحريات، ذلك أن العولمة تفرض القيم الغربية في تداول ونشر المعلومات والأخبار، ما يؤدي إلى إحراج الإعلام العربي – الذي عُرف عنه التوجه التنموي المهادن والذي لا يقدم كل الحقيقة للمتلقين، أو أنه دائماً مع الدولة، معتمداً على بياناتها الرسمية لا الوقائع على الأرض. وهذا التوجه الذي يسعد الشعوب – وإن أغضب السلطات – يهيئ الفرصة لتناول القضايا المدنية مثل: الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحريات، والمرأة وغيرها، بشكل معمق وغير عاطفي أو تسليعي.
7- الحاجة لمزيد من الميزانيات الضخمة للإعلام، والقادرة على التعامل مع متطلبات العولمة للمرحلة المقبلة من زمن العولمة، ذلك أن شكل إخراج البرامج، والنقل المباشر، وتقنيات الصورة، والمراسلين، كل ذلك يفرض توفر الإمكانات التقنية والبشرية، ومن دون الموارد المالية، فإن هذه الوسائل تصبح مشلولة وغارقة في محليتها، وتخرج من المنافسة العولمية.

إن العولمة لا تعني التقاء الأسواق الكبيرة بالصغيرة واندماجها فحسب، بل اندماج البشر. وهذا – إن كانت له حسنات من جانب – فله أيضاً سلبيات أو سيئات من جانب آخر، قد لا تحبذها الحكومات الشمولية، مثل تعّرف الشعوب إلى أنماط سلوك وممارسات جديدة، ما يجعل هذه الشعوب تطالب بها، خصوصاً ما تعلق بتعديل التشريعات الحادة من الحريات أو تلك التي تعزز قوة السلطة القامعة للشعب، وكذلك إذكاء روح المشاركة في السلطة والقرار الإداري، ومكافحة الفساد، وإتاحة مجال أوسع لتكافؤ الفرص، والإيمان بقوة عقل الإنسان، وتقدير الوقت واستثماره.
وفي حال اندماج البشر بهذه الصورة، فإن التعليم بحاجة لأن يتغير، تماماً كما هي الثقافات العامة. وللأسف فإن المجتمع العربي الغارق في مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، وغير المؤمن بالتحولات السريعة، والذي استلذ الإذلال والخنوع، ليس على استعداد لمثل هذه التغيرات بالصورة المرجوة.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::801::/cck::
::introtext::
تشكل منطقة الخليج مساحة جغراسياسية واقتصادية وبشرية لاستثمارات هائلة في مجال الإعلام، وحقول الاتصالات المختلفة بشكل واضح.
::/introtext::
::fulltext::
تشكل منطقة الخليج مساحة جغراسياسية واقتصادية وبشرية لاستثمارات هائلة في مجال الإعلام، وحقول الاتصالات المختلفة بشكل واضح. ولأن العولمة فرضت تحديات على كافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية فإن تحدياتها في مجال الإعلام تتلخص في الآتي:
1- تطور النمط الاستهلاكي لشعوب المنطقة. هذا النمط استوعب مخرجات التكنولوجيا المتطورة، ما جعل من المنطقة سوقاً استهلاكية لتلك المخرجات. بكل ما تحمله من برامج وإشارات وأجهزة.

2- دخول أنماط غريبة على المجتمع الخليجي، ما ساهم في تشويه السياق الحضاري والثقافي والسلوكي لهذا المجتمع. ومع خلل التركيبة السكانية (يمثل المواطنون في بعض دول المنطقة أقل من واحد في المائة من مجموع السكان)، وكثرة المشاريع الإنمائية والإنشائية تتحتم الحاجة للمزيد من العمالة والموظفين، وهذا ينذر بتفاقم مشكلة الهوية إذا ما علمنا أن عدد الوافدين سيصل إلى 20 مليون نسمة مع حلول عام 2015م، وهو ما يفوق عدد سكان الكويت والبحرين وقطر والإمارات وعُمان مجتمعين.
3- تبدل مفاهيم النشء الجديد، نظراً للانشغال الواضح بالتكنولوجيا الجديدة السريعة والجامدة، مع إهمال الجوانب الإنسانية في التواصل الاجتماعي وعادات المدينة أو الحي الخليجي، ما يُنذر بتقطع أواصر علاقات الأبناء بالأسرة، وشيوع ثقافة (الأنا) التي تضعف الانتماء للأسرة والوطن، وتحول المواطن إلى (ترس) في الآلة التكنولوجية الاستهلاكية الشرهة، والتي تهدر وقت المواطن وماله وصحته.
4- انجرار وسائل الإعلام والثقافة وراء نماذج العولمة (المستشرسة)، في محاولة لتقليد النماذج الغربية – وإن كان يحدث هذا بصورة مشوهة – الأمر الذي يفرض واقعاً جديداً على المتلقين في المنطقة، وينمّط لديهم سلوك التلقي. ولقد كانت آثار المسلسلات التركية واضحة في هذا الانجرار، ولربما تطور الأمر إلى دبلجة مسلسلات صينية وروسية وكورية وفلبينية في المستقبل، مما سيضيف تبعات سلبية على كل ما حاول الإعلام العربي تكريسه – وإن كان بعضه هزيلاً ولا يعتد به – خلال الستين عاماً الماضية.
5- سرقة المتلقي والقارئ العربي من إعلامه المحلي نظراً لرتابة هذا الإعلام وتقليديته، خصوصاً الإعلام الرسمي، وهذا يضيف إلى حالة الاغتراب لدى المواطن العربي، ويهدر الجهود التي تقوم بها وزارات الإعلام من أجل المنافسة غير المتكافئة مع الإعلام العالمي.
6- من التحديات الإيجابية اتساع هامش الحريات، ذلك أن العولمة تفرض القيم الغربية في تداول ونشر المعلومات والأخبار، ما يؤدي إلى إحراج الإعلام العربي – الذي عُرف عنه التوجه التنموي المهادن والذي لا يقدم كل الحقيقة للمتلقين، أو أنه دائماً مع الدولة، معتمداً على بياناتها الرسمية لا الوقائع على الأرض. وهذا التوجه الذي يسعد الشعوب – وإن أغضب السلطات – يهيئ الفرصة لتناول القضايا المدنية مثل: الديمقراطية، حقوق الإنسان، الحريات، والمرأة وغيرها، بشكل معمق وغير عاطفي أو تسليعي.
7- الحاجة لمزيد من الميزانيات الضخمة للإعلام، والقادرة على التعامل مع متطلبات العولمة للمرحلة المقبلة من زمن العولمة، ذلك أن شكل إخراج البرامج، والنقل المباشر، وتقنيات الصورة، والمراسلين، كل ذلك يفرض توفر الإمكانات التقنية والبشرية، ومن دون الموارد المالية، فإن هذه الوسائل تصبح مشلولة وغارقة في محليتها، وتخرج من المنافسة العولمية.

إن العولمة لا تعني التقاء الأسواق الكبيرة بالصغيرة واندماجها فحسب، بل اندماج البشر. وهذا – إن كانت له حسنات من جانب – فله أيضاً سلبيات أو سيئات من جانب آخر، قد لا تحبذها الحكومات الشمولية، مثل تعّرف الشعوب إلى أنماط سلوك وممارسات جديدة، ما يجعل هذه الشعوب تطالب بها، خصوصاً ما تعلق بتعديل التشريعات الحادة من الحريات أو تلك التي تعزز قوة السلطة القامعة للشعب، وكذلك إذكاء روح المشاركة في السلطة والقرار الإداري، ومكافحة الفساد، وإتاحة مجال أوسع لتكافؤ الفرص، والإيمان بقوة عقل الإنسان، وتقدير الوقت واستثماره.
وفي حال اندماج البشر بهذه الصورة، فإن التعليم بحاجة لأن يتغير، تماماً كما هي الثقافات العامة. وللأسف فإن المجتمع العربي الغارق في مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، وغير المؤمن بالتحولات السريعة، والذي استلذ الإذلال والخنوع، ليس على استعداد لمثل هذه التغيرات بالصورة المرجوة.
::/fulltext::
::cck::801::/cck::
