الصفقة السعودية المقترحة لشراء أسلحة أمريكية
::cck::991::/cck::
::introtext::
يتوقّع المراقبون أن يسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى طلب موافقة الكونغرس الأمريكي على الصفقة الضخمة لبيع أسلحة أمريكية إلى المملكة العربية السعودية، أملاً منه بالحصول على هذه الموافقة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس التي ستجرى في منتصف نوفمبر المقبل.
::/introtext::
::fulltext::
يتوقّع المراقبون أن يسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى طلب موافقة الكونغرس الأمريكي على الصفقة الضخمة لبيع أسلحة أمريكية إلى المملكة العربية السعودية، أملاً منه بالحصول على هذه الموافقة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس التي ستجرى في منتصف نوفمبر المقبل.
ستسمح هذه الصفقة للمملكة في حال الموافقة عليها بشراء أربع وثمانين مقاتلة من الجيل الجديد لطائرة (F-15)، كحدٍّ أقصى، بالإضافة إلى تحديث سبعين مقاتلة أخرى وشراء نحو 178 مروحية عسكرية من مختلف الأنواع (أپاتشي وبلاك بيرد وليتِل بيرد). وأكّد بعض المراقبين أنّ الولايات المتّحدة تشجّع السعوديين حتى على شراء نظام (ثاد) للدفاع الصاروخي الجوي، المصمّم لاعتراض الصواريخ البالستية القصيرة والمتوسّطة المدى على ارتفاعات كبيرة. وتؤكّد قائمة الأسلحة التي ترغب المملكة في شرائها الاتجاه السائد حالياً في دول مجلس التعاون الخليجي، والمتمثّل في تركيز هذه الدول على تعزيز قدراتها العسكرية الهجومية والدفاعية.
فقد سبقت المملكة دولٌ خليجية أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، إلى السعي لاقتناء آخر ما توصّلت إليه التكنولوجيا الأمريكية في مجال الأسلحة والمعدّات العسكرية. وتتفاوض ولة الإمارات حالياً من أجل الحصول في المستقبل القريب على أحدث نظام صاروخي أمريكي للدفاع الجوي، وهو نظام (ثاد)، بالإضافة إلى تحديث منظومتها من صواريخ (باتريوت) وذلك بهدف بناء (ستار دفاعي) قادر على توفير الحماية الشاملة من الصواريخ القصيرة والمتوسّطة والبعيدة المدى.
ولا يسع المرء إلا أن يتفهّم الأسباب المنطقية التي تبرّر الصفقة السعودية لشراء أسلحة جديدة، فقد أصبح جزء كبير من الأنظمة والمعدّات العسكرية السعودية، لا سيما الطائرات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوّي قديماً، وذلك لأنّ المملكة حصلت على معظم هذه الأنظمة والمعدّات خلال الفترة الممتدة من منتصف الثمانينات إلى منتصف التسعينات. وبالتالي، قوّض التقدّم السريع الذي أحرزته تقنيات الأسلحة فاعلية هذه الأنظمة كما ولّد الحاجة الماسّة إلى استبدال أو تحديث جزء كبير من الترسانة العسكرية السعودية. ولا شكّ في أنّ شراء وصيانة أحدث الأسلحة باهظا التكاليف، لكنّ ثبات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية عزّز القدرة المالية لدول الخليج العربية، ما يسمح لها بتغطية نفقات احتياجاتها العسكرية. وتُعدُّ الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مثالين واضحين على ذلك. ليس هذا وحسب، بل سهّلت القيادة القوية والحازمة للملك عبد الله بن عبرالعزيز اتخاذ مثل هذه القرار على المستوى السياسي السعودي.
وتسعى سياسة التسلّح السعودية إلى تلبية الاحتياجات العسكرية للمملكة لكي تتمكن من مواجهة التحديات الدفاعية المحتملة بفاعلية. وتتأثر هذه السياسة بعوامل عديدة، مثل الطبيعة الجغرافية للمملكة وطبيعة التهديدات التي تستشعرها القيادة السعودية. فالمساحة الجغرافية الكبيرة للبلاد وطبيعة أراضيها تُحتّمان على القوّات المسلّحة السعودية أن تعزّز قدراتها الجوية. كما أنّ الردّ السريع على التهديدات الوشيكة يتطلّب من هذه القوّات درجة عالية من القدرة على الحركة لكي تتمكن من التنقّل بسرعة كبيرة عبر أراضي المملكة، التي تمتدّ من البحر الأحمر إلى الخليج العربي ومن الحدود اليمنية إلى العراق.
وفي السنة الماضية، تصدّى الجيش السعودي للتهديد الذي نجم عن تمرّد الحوثيين في شمال اليمن المجاور للمملكة. فعندما امتدت الاشتباكات إلى داخل الحدود السعودية، اضطر السعوديون إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع المتمردين الحوثيين. وخلال تلك المواجهة، اعتمد الجيش السعودي بشكل كبير على المروحيات التي مكّنته من القتال بفاعلية أثناء الليل وفي المناطق الوعرة من محافظة صعدة. كما ثبت أنّ المروحيات المقاتلة أداة فعالة في احتواء ومكافحة المتمردين وتمتاز بأفضليات تكتيكية واضحة على المقاتلات النفاثة في المناطق الجبلية الوعرة، والتي تتطلّب نشر قدرات لمكافحة المسلحين الذين يمارسون حرب العصابات. لذا، لم يكن من المفاجئ أن تشتمل قائمة الأسلحة الجديدة التي ترغب المملكة في شرائها على عدد كبير نسبياً من المروحيات المقاتلة ومروحيات الدعم اللوجستي.
وتُعدُّ إيران سبباً مهماً آخر وراء حرص المملكة العربية السعودية، ودول المجلس الأخرى، على تعزيز قدراتها العسكرية الجوية. فالتهديد المحتمل المتمثّل في توجية ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية ضدّ المنشآت النووية الرئيسية في إيران والردّ الإيراني المحتمل على أهداف سعودية، بما فيها منشآت النفط، يتطلّب من المملكة أن تستعد لأسوأ السيناريوهات. ومن شأن حصول المملكة على الجيل الجديد من طائرات (F-15) أن يضمن تفوقها الجوي على جارتها الشرقية، وأن يعطي سلاح الجو السعودي أيضاً أفضلية استراتيجية واضحة على سلاح الجو الإيراني القديم. وفي الحقيقة، قد تستخدم إيران قدراتها الصاروخية للرد على استهداف منشآتها النووية، لأنّ هذه القدرات تمثّل أفضليتها العسكرية الاستراتيجية الوحيدة. وبالإضافة إلى المسألة النووية الإيرانية، يُعدُّ عدم الاستقرار العامّ في البيئة الأمنية لمنطقة الخليج مسألة أخرى مثيرة للقلق. فالقيادة السعودية تشعر بالقلق جرّاء الغموض الذي يلف وضع العراق وصعوبة التنبؤ بالتطوّرات الأمنية التي قد يشهدها اليمن. لذا، فإنّ صعوبة تحديد المصادر الجديدة للتهديدات المحتملة تُعزّز حرص الحكومة السعودية على الاستعداد الجيّد للتعامل بفاعلية مع كافة التحديات الأمنية المستقبلية.
ونظراً إلى البيئة الدولية المتغيرة والمناخ السياسي السائد في الولايات المتحدة، ستُراجع أمريكا حتماً وجودها العسكري في منطقة الخليج خلال العقد المقبل. لذا، يُتوقّع أن تتبنى واشنطن خلال السنوات القليلة المقبة سياسة جديدة تجاه الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الخليج. لكن يبدو أنّ الولايات المتّحدة ستسعى إلى الحفاظ على موقعها الاستراتيجي الاقليمي وستواصل الالتزام بدورها كَـ”ضامن” لأمن منطقة الخليج، الأمر الذي يوحي بأنّ السياسة الأمريكية الجديدة قد تتّخذ منحى “تقاسُم المسؤوليات” مع شركاء أمريكا في منطقة الخليج، بما فيهم المملكة العربية السعودية. ومن شأن إنجاز الصفقة السعودية المقترحة لشراء أسلحة أمريكية أن يسهّل التطبيق الفعلي لهذه الرؤية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة المحتملة، وأن يساعد الإدارة الأمريكية على تحقيق هدف (تقاسم الأعباء) من خلال نقل جزء من المسؤوليات الدفاعية الحالية إلى الشركاء الخليجيين. وقد تساعد هذه الحجة القويّة الرئيس أوباما على إقناع أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين انتقدوا هذه الصفقة بالتخلي عن شكوكهم في جدواها.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::991::/cck::
::introtext::
يتوقّع المراقبون أن يسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى طلب موافقة الكونغرس الأمريكي على الصفقة الضخمة لبيع أسلحة أمريكية إلى المملكة العربية السعودية، أملاً منه بالحصول على هذه الموافقة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس التي ستجرى في منتصف نوفمبر المقبل.
::/introtext::
::fulltext::
يتوقّع المراقبون أن يسارع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، إلى طلب موافقة الكونغرس الأمريكي على الصفقة الضخمة لبيع أسلحة أمريكية إلى المملكة العربية السعودية، أملاً منه بالحصول على هذه الموافقة قبل الانتخابات النصفية للكونغرس التي ستجرى في منتصف نوفمبر المقبل.
ستسمح هذه الصفقة للمملكة في حال الموافقة عليها بشراء أربع وثمانين مقاتلة من الجيل الجديد لطائرة (F-15)، كحدٍّ أقصى، بالإضافة إلى تحديث سبعين مقاتلة أخرى وشراء نحو 178 مروحية عسكرية من مختلف الأنواع (أپاتشي وبلاك بيرد وليتِل بيرد). وأكّد بعض المراقبين أنّ الولايات المتّحدة تشجّع السعوديين حتى على شراء نظام (ثاد) للدفاع الصاروخي الجوي، المصمّم لاعتراض الصواريخ البالستية القصيرة والمتوسّطة المدى على ارتفاعات كبيرة. وتؤكّد قائمة الأسلحة التي ترغب المملكة في شرائها الاتجاه السائد حالياً في دول مجلس التعاون الخليجي، والمتمثّل في تركيز هذه الدول على تعزيز قدراتها العسكرية الهجومية والدفاعية.
فقد سبقت المملكة دولٌ خليجية أخرى، مثل الإمارات العربية المتحدة، إلى السعي لاقتناء آخر ما توصّلت إليه التكنولوجيا الأمريكية في مجال الأسلحة والمعدّات العسكرية. وتتفاوض ولة الإمارات حالياً من أجل الحصول في المستقبل القريب على أحدث نظام صاروخي أمريكي للدفاع الجوي، وهو نظام (ثاد)، بالإضافة إلى تحديث منظومتها من صواريخ (باتريوت) وذلك بهدف بناء (ستار دفاعي) قادر على توفير الحماية الشاملة من الصواريخ القصيرة والمتوسّطة والبعيدة المدى.
ولا يسع المرء إلا أن يتفهّم الأسباب المنطقية التي تبرّر الصفقة السعودية لشراء أسلحة جديدة، فقد أصبح جزء كبير من الأنظمة والمعدّات العسكرية السعودية، لا سيما الطائرات العسكرية وأنظمة الدفاع الجوّي قديماً، وذلك لأنّ المملكة حصلت على معظم هذه الأنظمة والمعدّات خلال الفترة الممتدة من منتصف الثمانينات إلى منتصف التسعينات. وبالتالي، قوّض التقدّم السريع الذي أحرزته تقنيات الأسلحة فاعلية هذه الأنظمة كما ولّد الحاجة الماسّة إلى استبدال أو تحديث جزء كبير من الترسانة العسكرية السعودية. ولا شكّ في أنّ شراء وصيانة أحدث الأسلحة باهظا التكاليف، لكنّ ثبات أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال السنوات القليلة الماضية عزّز القدرة المالية لدول الخليج العربية، ما يسمح لها بتغطية نفقات احتياجاتها العسكرية. وتُعدُّ الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية مثالين واضحين على ذلك. ليس هذا وحسب، بل سهّلت القيادة القوية والحازمة للملك عبد الله بن عبرالعزيز اتخاذ مثل هذه القرار على المستوى السياسي السعودي.
وتسعى سياسة التسلّح السعودية إلى تلبية الاحتياجات العسكرية للمملكة لكي تتمكن من مواجهة التحديات الدفاعية المحتملة بفاعلية. وتتأثر هذه السياسة بعوامل عديدة، مثل الطبيعة الجغرافية للمملكة وطبيعة التهديدات التي تستشعرها القيادة السعودية. فالمساحة الجغرافية الكبيرة للبلاد وطبيعة أراضيها تُحتّمان على القوّات المسلّحة السعودية أن تعزّز قدراتها الجوية. كما أنّ الردّ السريع على التهديدات الوشيكة يتطلّب من هذه القوّات درجة عالية من القدرة على الحركة لكي تتمكن من التنقّل بسرعة كبيرة عبر أراضي المملكة، التي تمتدّ من البحر الأحمر إلى الخليج العربي ومن الحدود اليمنية إلى العراق.
وفي السنة الماضية، تصدّى الجيش السعودي للتهديد الذي نجم عن تمرّد الحوثيين في شمال اليمن المجاور للمملكة. فعندما امتدت الاشتباكات إلى داخل الحدود السعودية، اضطر السعوديون إلى الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع المتمردين الحوثيين. وخلال تلك المواجهة، اعتمد الجيش السعودي بشكل كبير على المروحيات التي مكّنته من القتال بفاعلية أثناء الليل وفي المناطق الوعرة من محافظة صعدة. كما ثبت أنّ المروحيات المقاتلة أداة فعالة في احتواء ومكافحة المتمردين وتمتاز بأفضليات تكتيكية واضحة على المقاتلات النفاثة في المناطق الجبلية الوعرة، والتي تتطلّب نشر قدرات لمكافحة المسلحين الذين يمارسون حرب العصابات. لذا، لم يكن من المفاجئ أن تشتمل قائمة الأسلحة الجديدة التي ترغب المملكة في شرائها على عدد كبير نسبياً من المروحيات المقاتلة ومروحيات الدعم اللوجستي.
وتُعدُّ إيران سبباً مهماً آخر وراء حرص المملكة العربية السعودية، ودول المجلس الأخرى، على تعزيز قدراتها العسكرية الجوية. فالتهديد المحتمل المتمثّل في توجية ضربة عسكرية إسرائيلية أو أمريكية ضدّ المنشآت النووية الرئيسية في إيران والردّ الإيراني المحتمل على أهداف سعودية، بما فيها منشآت النفط، يتطلّب من المملكة أن تستعد لأسوأ السيناريوهات. ومن شأن حصول المملكة على الجيل الجديد من طائرات (F-15) أن يضمن تفوقها الجوي على جارتها الشرقية، وأن يعطي سلاح الجو السعودي أيضاً أفضلية استراتيجية واضحة على سلاح الجو الإيراني القديم. وفي الحقيقة، قد تستخدم إيران قدراتها الصاروخية للرد على استهداف منشآتها النووية، لأنّ هذه القدرات تمثّل أفضليتها العسكرية الاستراتيجية الوحيدة. وبالإضافة إلى المسألة النووية الإيرانية، يُعدُّ عدم الاستقرار العامّ في البيئة الأمنية لمنطقة الخليج مسألة أخرى مثيرة للقلق. فالقيادة السعودية تشعر بالقلق جرّاء الغموض الذي يلف وضع العراق وصعوبة التنبؤ بالتطوّرات الأمنية التي قد يشهدها اليمن. لذا، فإنّ صعوبة تحديد المصادر الجديدة للتهديدات المحتملة تُعزّز حرص الحكومة السعودية على الاستعداد الجيّد للتعامل بفاعلية مع كافة التحديات الأمنية المستقبلية.
ونظراً إلى البيئة الدولية المتغيرة والمناخ السياسي السائد في الولايات المتحدة، ستُراجع أمريكا حتماً وجودها العسكري في منطقة الخليج خلال العقد المقبل. لذا، يُتوقّع أن تتبنى واشنطن خلال السنوات القليلة المقبة سياسة جديدة تجاه الانتشار العسكري الأمريكي في منطقة الخليج. لكن يبدو أنّ الولايات المتّحدة ستسعى إلى الحفاظ على موقعها الاستراتيجي الاقليمي وستواصل الالتزام بدورها كَـ”ضامن” لأمن منطقة الخليج، الأمر الذي يوحي بأنّ السياسة الأمريكية الجديدة قد تتّخذ منحى “تقاسُم المسؤوليات” مع شركاء أمريكا في منطقة الخليج، بما فيهم المملكة العربية السعودية. ومن شأن إنجاز الصفقة السعودية المقترحة لشراء أسلحة أمريكية أن يسهّل التطبيق الفعلي لهذه الرؤية الاستراتيجية الأمريكية الجديدة المحتملة، وأن يساعد الإدارة الأمريكية على تحقيق هدف (تقاسم الأعباء) من خلال نقل جزء من المسؤوليات الدفاعية الحالية إلى الشركاء الخليجيين. وقد تساعد هذه الحجة القويّة الرئيس أوباما على إقناع أعضاء الكونغرس الأمريكي الذين انتقدوا هذه الصفقة بالتخلي عن شكوكهم في جدواها.
::/fulltext::
::cck::991::/cck::
