رؤية استراتيجية للانسحاب الأمريكي من العراق
::cck::993::/cck::
::introtext::
وشكل يوم الواحد والثلاثين من أغسطس 2010 يوماً قيل عنه الكثير، فالبعض اعتبره انسحاباً أمريكياً أولياً من العراق، وآخرين اعتبروه فشلاً للاستراتيجية الأمريكية في العراق، ومجموعة أخرى اعتبرته تكتيكاً استخدمه الأمريكيين لإعادة توزيع جنودهم لدعم ساحة أفغانستان، والدليل على ذلك بقاء 50 ألف جندي من جنود الاحتلال في العراق إلى نهاية عام 2011 تحت ذريعة (الدعم وإسناد القوات العراقية).
::/introtext::
::fulltext::
وشكل يوم الواحد والثلاثين من أغسطس 2010 يوماً قيل عنه الكثير، فالبعض اعتبره انسحاباً أمريكياً أولياً من العراق، وآخرين اعتبروه فشلاً للاستراتيجية الأمريكية في العراق، ومجموعة أخرى اعتبرته تكتيكاً استخدمه الأمريكيين لإعادة توزيع جنودهم لدعم ساحة أفغانستان، والدليل على ذلك بقاء 50 ألف جندي من جنود الاحتلال في العراق إلى نهاية عام 2011 تحت ذريعة (الدعم وإسناد القوات العراقية).
السؤال المطروح هنا: هل سيؤثر الانسحاب الأمريكي من العراق في الوجود الأمريكي في منطقة الخليج العربي؟ وهل سيشكل هذا الانسحاب الأمريكي عاملاً لتهدئة الأوضاع في المنطقة، لاسيما أن نذر قيام حرب إيرانية – (أمريكية- أو إسرائيلية) ماثلة في الافتراضات، والسيناريوهات المستقبلية موجودة داخل البحوث والدراسات الأكاديمية المتخصصة في شؤون المنطقة؟
الواقع أن الخروج الأمريكي من العراق الذي سمي (انسحاباً) يشكل بنظر الخبراء الأمريكيين (تكتيكاً) وليس (استراتيجية) وهذا ماأكده أنتوني كوردسمان أستاذ في (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) في واشنطن بالقول (يتوجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للفشل في العراق، إلا أن الخروج تكتيك، وليس استراتيجية. إذ ليس من شأن الخروج من العراق أن يمحو الخسائر البشرية الأمريكية، ونفقات خوض الحرب، لكنه يخلق من المشكلات قدر ما يحل، بل ترك ميراثاً من الفشل السياسي والفوضى، والصراع الأهلي في العراق ليس استراتيجية).
وقد صاحب الانسحاب الأمريكي من العراق تدهور واضح في ملف الأمن وتعددت أسباب ذلك، فالبعض فسره بأنه استراتيجية من قبل الجماعات المسلحة للضغط أكثر على المشهد العراقي، والبعض الآخر وضعه باعتبار أنه قد يكون بدفع أمريكي لجعل الساحة العراقية في حاجة مستمرة للوجود العسكري الأمريكي، والبعض الآخر فسر هذا التراجع الأمني في العراق بسبب عدم تشكيل الحكومة العراقية بعد إجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من مارس 2010 بسبب الفراغ السياسي، واستغلال هذه الظروف من قبل بعض الجهات الإقليمية والدولية التي لا تريد الاستقرار السياسي والأمني في الساحة العراقية، لكن قد تكون الدراسات الأكاديمية الصادرة عن خبراء أمريكيين تؤسس رؤية استراتيجية لهذا الانسحاب بسبب ارتكاب الأمريكيين عدة أخطاء تؤشرها تلك الدراسات ومن أبرزها:
1- خوض الحرب من قبل واشنطن على أساس (معلومات مخابراتية مغلوطة)، وانعدام وجود المبررات التي تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عنها أمام العالم أو أمام العراقيين.
2- صاحب عملية الاحتلال عدم إعارة اهتمام لتحذيرات خبراء المخابرات الأمريكية المتكررة، ومسؤولي وزارة الخارجية، وقادة عسكريين ذوي الخبرة بالمنطقة، وخبراء خارجيين من أن الأمريكيين لن يستقبلوا من قبل الشعب العراقي كمحررين يخوضون حرباً (عادلة) وإنما استقبلت القوات الأمريكية من قبل شعب ذي حس قومي عال، منقسم، ولكنه لا يريد أجانب ومحتلين أن يقرروا مصيره.
3- لم تعد القوات المسلحة الأمريكية لمهمات عسكرية- مدنية، للتصدي للإرهاب والمقاومة أو للعب دور المحتل في أمة لها دين آخر ولغة أخرى وثقافة مغايرة أو للمزج بين المخابرات البشرية والأسلحة التي تحتاج إليها هذه القوات من أجل الحرب بعد الحرب، ونتيجة لهذا أجبرنا قواتنا على أن تتكيف ببطء تحت الضغط وفي مواجهة عدو آخذ بالنمو.
4- كانت لدى واشنطن قيادة عسكرية في العراق لم تكن تستطيع أن تعمل في تعاون وثيق مع قيادة (سلطة التحالف المؤقتة)، لأنها عاشت في حالة إنكار بشأن مستوى العداء الشعبي الذي نواجهه ومقاومة تنمو باطراد.
الخروج من العراق لن يمحو الخسائر البشرية الأمريكية أو النفقات العسكرية الباهظة
ويبدو أن الأمريكيين أنفسهم غير متفائلين بمسألة انسحابهم من العراق، لأن هناك إمكانية لظهور تطورات جديدة في المنطقة يمكن أن تؤثر في دولها ومنها دول مجلس التعاون الخليجي بالذات، لكونها الفاعل الإقليمي القريب من العراق والتي كان لها حضور قبل الاحتلال الأمريكي وبعده في العديد من الملفات منها التوازي مع الاستراتيجية الأمريكية في العراق، والتدخلات في الشأن العراقي وغيرها، وهذا ما كشف عنه أهم التقارير التي نشرها مجلس (المخابرات القومي الأمريكي) بعنوان (مشروع سنة 2020) صدر في الثالث عشر من يناير2005 بالقول (إن الاحتلال الأمريكي للعراق جعل العراق يحل محل أفغانستان كميدان تدريب وتجنيد للجيل الثاني من الإرهابيين المحترفين)، ويمضي التقرير بالقول (إن هناك احتمالاً مرجحاً في ظل أفضل سيناريو ممكن بأن ينتشر بعض الجهاديين من العراق إلى بلدان عديدة أخرى).
ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تنتظر متغيرات داخلية حساسة للغاية، لأن خروج الأمريكيين من العراق بشكله الرمزي، ليس هو نهاية المشكلة لكونه يمكن أن يشكل عاملاً لظهور انعكاسات أمنية جديدة داخل دول المجلس، لأن الوجود العسكري الأمريكي هناك غير مرحب به شعبياً، لا بل أن بعض الجماعات المسلحة الخليجية تستهدف هذا الوجود بين الحين والآخر.
لذلك قد توجه الأنظار من العراق إلى دول المجلس لاحتوائها على كم هائل من الوجود العسكري الأمريكي وخاصة في (الكويت والسعودية وقطر) لأن هذه الحالة ستحفز وتشجع المواجهة مع الأمريكيين هناك بعد أن فشل الأمريكيون في العراق بفعل المواجهة العسكرية معه من قبل المقاومة العراقية وهي بالتأكيد ستشكل سابقة يمكن أن تستند إليها الجماعات المسلحة داخل دول المجلس واعتبارها منطلقاً لمرحلة جديدة من المواجهة العسكرية الساخنة، وهي بلا شك معضلة إن وقعت ستؤثر في الأمن الخليجي، خصوصاً أن المنطقة تعيش على نار هادئة من المواجهة الأمريكية – الإيرانية، وجهود واشنطن للضغط على دول المجلس لدعم استراتيجيتها في المواجهة مع إيران حتى إن كانت غير عسكرية.
الأمريكيون لم يستقبلوا من قبل الشعب العراقي كمحررين يخوضون حرباً عادلة
وقد أكد وليام بولك مؤسس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو إمكانية اشتعال منطقة الخليج العربي بالكثير من الأزمات بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، لأن الشعور الشعبي الخليجي سيزداد نفوراً من الوجود العسكري الأمريكي.
ويعتقد بولك أن ما كسبه الأمريكيون جراء وجودهم المنبوذ في العراق هو مزيد من الخسائر في الأسلحة والمعدات والبشر وهو ما يمكن أن يحدث لاحقاً في منطقة الخليج العربي. ويقول في ذلك (وفي العراق يجري الهجوم الأمريكي الرئيسي ضد المقاتلين وهذا التكتيك لم ينجح أبداً، فحينما يشل عمل أفراد بسجنهم أو قتلهم يحل آخرون محلهم، وبالتالي يستطيع الإرهاب أو حرب العصابات أن تدوم لعدة قرون، كما يحدث في إيرلندا. لقد ظلت أمريكا ودول أخرى تقوم بعملياتها في الجانب الخطأ من التحدي وحتى لو كان القمع وحشياً بصورة مطلقة على النحو الذي مارسه البريطانيون في كينيا والفرنسيون في الجزائر والروس في شيشينا والإسرائيليون في فلسطين يتولد قدر أكبر من الكراهية ويتحرك مزيد من الناس من المجموعة السلبية إلى المجموعة الداعمة للمقاتلين).
خلاصة القول أنه قد يخطئ من يظن أن الخروج الشكلي العسكري الأمريكي من العراق سيضع المنطقة ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي في خانة الاستقرار، لأن الوجود العسكري الأمريكي موجود أصلاً في دول المجلس بموجب اتفاقيات تعاون دفاعي مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تشكل هذه التطورات دافعاً للجماعات الخليجية للتحضير لمعركة قادمة داخل دول المجلس بعد ازدياد النفور الشعبي الخليجي من الوجود العسكري الأجنبي. وهذه بعض من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق التي يمكن أن تستمر لعدة سنوات مقبلة بعد أن ترعرعت في العراق ستجد لها بيئة حاضنة في المحيط الخليجي الذي يمكن أن يتواصل معها بالدعم المعنوي والمادي تحت راية محاربة الوجود العسكري الأجنبي كما فعلوا في العراق.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::993::/cck::
::introtext::
وشكل يوم الواحد والثلاثين من أغسطس 2010 يوماً قيل عنه الكثير، فالبعض اعتبره انسحاباً أمريكياً أولياً من العراق، وآخرين اعتبروه فشلاً للاستراتيجية الأمريكية في العراق، ومجموعة أخرى اعتبرته تكتيكاً استخدمه الأمريكيين لإعادة توزيع جنودهم لدعم ساحة أفغانستان، والدليل على ذلك بقاء 50 ألف جندي من جنود الاحتلال في العراق إلى نهاية عام 2011 تحت ذريعة (الدعم وإسناد القوات العراقية).
::/introtext::
::fulltext::
وشكل يوم الواحد والثلاثين من أغسطس 2010 يوماً قيل عنه الكثير، فالبعض اعتبره انسحاباً أمريكياً أولياً من العراق، وآخرين اعتبروه فشلاً للاستراتيجية الأمريكية في العراق، ومجموعة أخرى اعتبرته تكتيكاً استخدمه الأمريكيين لإعادة توزيع جنودهم لدعم ساحة أفغانستان، والدليل على ذلك بقاء 50 ألف جندي من جنود الاحتلال في العراق إلى نهاية عام 2011 تحت ذريعة (الدعم وإسناد القوات العراقية).
السؤال المطروح هنا: هل سيؤثر الانسحاب الأمريكي من العراق في الوجود الأمريكي في منطقة الخليج العربي؟ وهل سيشكل هذا الانسحاب الأمريكي عاملاً لتهدئة الأوضاع في المنطقة، لاسيما أن نذر قيام حرب إيرانية – (أمريكية- أو إسرائيلية) ماثلة في الافتراضات، والسيناريوهات المستقبلية موجودة داخل البحوث والدراسات الأكاديمية المتخصصة في شؤون المنطقة؟
الواقع أن الخروج الأمريكي من العراق الذي سمي (انسحاباً) يشكل بنظر الخبراء الأمريكيين (تكتيكاً) وليس (استراتيجية) وهذا ماأكده أنتوني كوردسمان أستاذ في (مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية) في واشنطن بالقول (يتوجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة للفشل في العراق، إلا أن الخروج تكتيك، وليس استراتيجية. إذ ليس من شأن الخروج من العراق أن يمحو الخسائر البشرية الأمريكية، ونفقات خوض الحرب، لكنه يخلق من المشكلات قدر ما يحل، بل ترك ميراثاً من الفشل السياسي والفوضى، والصراع الأهلي في العراق ليس استراتيجية).
وقد صاحب الانسحاب الأمريكي من العراق تدهور واضح في ملف الأمن وتعددت أسباب ذلك، فالبعض فسره بأنه استراتيجية من قبل الجماعات المسلحة للضغط أكثر على المشهد العراقي، والبعض الآخر وضعه باعتبار أنه قد يكون بدفع أمريكي لجعل الساحة العراقية في حاجة مستمرة للوجود العسكري الأمريكي، والبعض الآخر فسر هذا التراجع الأمني في العراق بسبب عدم تشكيل الحكومة العراقية بعد إجراء الانتخابات البرلمانية في السابع من مارس 2010 بسبب الفراغ السياسي، واستغلال هذه الظروف من قبل بعض الجهات الإقليمية والدولية التي لا تريد الاستقرار السياسي والأمني في الساحة العراقية، لكن قد تكون الدراسات الأكاديمية الصادرة عن خبراء أمريكيين تؤسس رؤية استراتيجية لهذا الانسحاب بسبب ارتكاب الأمريكيين عدة أخطاء تؤشرها تلك الدراسات ومن أبرزها:
1- خوض الحرب من قبل واشنطن على أساس (معلومات مخابراتية مغلوطة)، وانعدام وجود المبررات التي تستطيع الولايات المتحدة الأمريكية الدفاع عنها أمام العالم أو أمام العراقيين.
2- صاحب عملية الاحتلال عدم إعارة اهتمام لتحذيرات خبراء المخابرات الأمريكية المتكررة، ومسؤولي وزارة الخارجية، وقادة عسكريين ذوي الخبرة بالمنطقة، وخبراء خارجيين من أن الأمريكيين لن يستقبلوا من قبل الشعب العراقي كمحررين يخوضون حرباً (عادلة) وإنما استقبلت القوات الأمريكية من قبل شعب ذي حس قومي عال، منقسم، ولكنه لا يريد أجانب ومحتلين أن يقرروا مصيره.
3- لم تعد القوات المسلحة الأمريكية لمهمات عسكرية- مدنية، للتصدي للإرهاب والمقاومة أو للعب دور المحتل في أمة لها دين آخر ولغة أخرى وثقافة مغايرة أو للمزج بين المخابرات البشرية والأسلحة التي تحتاج إليها هذه القوات من أجل الحرب بعد الحرب، ونتيجة لهذا أجبرنا قواتنا على أن تتكيف ببطء تحت الضغط وفي مواجهة عدو آخذ بالنمو.
4- كانت لدى واشنطن قيادة عسكرية في العراق لم تكن تستطيع أن تعمل في تعاون وثيق مع قيادة (سلطة التحالف المؤقتة)، لأنها عاشت في حالة إنكار بشأن مستوى العداء الشعبي الذي نواجهه ومقاومة تنمو باطراد.
الخروج من العراق لن يمحو الخسائر البشرية الأمريكية أو النفقات العسكرية الباهظة
ويبدو أن الأمريكيين أنفسهم غير متفائلين بمسألة انسحابهم من العراق، لأن هناك إمكانية لظهور تطورات جديدة في المنطقة يمكن أن تؤثر في دولها ومنها دول مجلس التعاون الخليجي بالذات، لكونها الفاعل الإقليمي القريب من العراق والتي كان لها حضور قبل الاحتلال الأمريكي وبعده في العديد من الملفات منها التوازي مع الاستراتيجية الأمريكية في العراق، والتدخلات في الشأن العراقي وغيرها، وهذا ما كشف عنه أهم التقارير التي نشرها مجلس (المخابرات القومي الأمريكي) بعنوان (مشروع سنة 2020) صدر في الثالث عشر من يناير2005 بالقول (إن الاحتلال الأمريكي للعراق جعل العراق يحل محل أفغانستان كميدان تدريب وتجنيد للجيل الثاني من الإرهابيين المحترفين)، ويمضي التقرير بالقول (إن هناك احتمالاً مرجحاً في ظل أفضل سيناريو ممكن بأن ينتشر بعض الجهاديين من العراق إلى بلدان عديدة أخرى).
ويبدو أن دول مجلس التعاون الخليجي تنتظر متغيرات داخلية حساسة للغاية، لأن خروج الأمريكيين من العراق بشكله الرمزي، ليس هو نهاية المشكلة لكونه يمكن أن يشكل عاملاً لظهور انعكاسات أمنية جديدة داخل دول المجلس، لأن الوجود العسكري الأمريكي هناك غير مرحب به شعبياً، لا بل أن بعض الجماعات المسلحة الخليجية تستهدف هذا الوجود بين الحين والآخر.
لذلك قد توجه الأنظار من العراق إلى دول المجلس لاحتوائها على كم هائل من الوجود العسكري الأمريكي وخاصة في (الكويت والسعودية وقطر) لأن هذه الحالة ستحفز وتشجع المواجهة مع الأمريكيين هناك بعد أن فشل الأمريكيون في العراق بفعل المواجهة العسكرية معه من قبل المقاومة العراقية وهي بالتأكيد ستشكل سابقة يمكن أن تستند إليها الجماعات المسلحة داخل دول المجلس واعتبارها منطلقاً لمرحلة جديدة من المواجهة العسكرية الساخنة، وهي بلا شك معضلة إن وقعت ستؤثر في الأمن الخليجي، خصوصاً أن المنطقة تعيش على نار هادئة من المواجهة الأمريكية – الإيرانية، وجهود واشنطن للضغط على دول المجلس لدعم استراتيجيتها في المواجهة مع إيران حتى إن كانت غير عسكرية.
الأمريكيون لم يستقبلوا من قبل الشعب العراقي كمحررين يخوضون حرباً عادلة
وقد أكد وليام بولك مؤسس مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة شيكاغو إمكانية اشتعال منطقة الخليج العربي بالكثير من الأزمات بعد الانسحاب الأمريكي من العراق، لأن الشعور الشعبي الخليجي سيزداد نفوراً من الوجود العسكري الأمريكي.
ويعتقد بولك أن ما كسبه الأمريكيون جراء وجودهم المنبوذ في العراق هو مزيد من الخسائر في الأسلحة والمعدات والبشر وهو ما يمكن أن يحدث لاحقاً في منطقة الخليج العربي. ويقول في ذلك (وفي العراق يجري الهجوم الأمريكي الرئيسي ضد المقاتلين وهذا التكتيك لم ينجح أبداً، فحينما يشل عمل أفراد بسجنهم أو قتلهم يحل آخرون محلهم، وبالتالي يستطيع الإرهاب أو حرب العصابات أن تدوم لعدة قرون، كما يحدث في إيرلندا. لقد ظلت أمريكا ودول أخرى تقوم بعملياتها في الجانب الخطأ من التحدي وحتى لو كان القمع وحشياً بصورة مطلقة على النحو الذي مارسه البريطانيون في كينيا والفرنسيون في الجزائر والروس في شيشينا والإسرائيليون في فلسطين يتولد قدر أكبر من الكراهية ويتحرك مزيد من الناس من المجموعة السلبية إلى المجموعة الداعمة للمقاتلين).
خلاصة القول أنه قد يخطئ من يظن أن الخروج الشكلي العسكري الأمريكي من العراق سيضع المنطقة ومن ضمنها دول مجلس التعاون الخليجي في خانة الاستقرار، لأن الوجود العسكري الأمريكي موجود أصلاً في دول المجلس بموجب اتفاقيات تعاون دفاعي مشترك مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقد تشكل هذه التطورات دافعاً للجماعات الخليجية للتحضير لمعركة قادمة داخل دول المجلس بعد ازدياد النفور الشعبي الخليجي من الوجود العسكري الأجنبي. وهذه بعض من إفرازات الاحتلال الأمريكي للعراق التي يمكن أن تستمر لعدة سنوات مقبلة بعد أن ترعرعت في العراق ستجد لها بيئة حاضنة في المحيط الخليجي الذي يمكن أن يتواصل معها بالدعم المعنوي والمادي تحت راية محاربة الوجود العسكري الأجنبي كما فعلوا في العراق.
::/fulltext::
::cck::993::/cck::
