عراق ما بعد الجلاء الأمريكي
::cck::995::/cck::
::introtext::
لم يعد يختلف اثنان من عقلاء الأمة على أن احتلال العراق واستباحته من قبل الأمريكيين وأتباعهم الصهاينة وبطانة الاحتلال التي سهلت لهذه الجريمة المنظمة ضد الإنسانية إنما شكلا خطيئة استراتيجية بالنسبة لكل طرف شارك أو ساهم بأي شكل من الأشكال في هذا الحدث الكارثي، وأن تداعيات ذلك لن تتبين إلا بعد مرور سنوات عديدة أخرى. حتى الذين هللوا وطبلوا وزمروا لما سموه (التغيير) باتوا اليوم نادمين على الساعة التي ساهموا أو وافقوا أو سكتوا على ما ارتكب باسم هذه المقولة، بعد أن تبينت لهم سوءات ما فعلوه.
::/introtext::
::fulltext::
لم يعد يختلف اثنان من عقلاء الأمة على أن احتلال العراق واستباحته من قبل الأمريكيين وأتباعهم الصهاينة وبطانة الاحتلال التي سهلت لهذه الجريمة المنظمة ضد الإنسانية إنما شكلا خطيئة استراتيجية بالنسبة لكل طرف شارك أو ساهم بأي شكل من الأشكال في هذا الحدث الكارثي، وأن تداعيات ذلك لن تتبين إلا بعد مرور سنوات عديدة أخرى. حتى الذين هللوا وطبلوا وزمروا لما سموه (التغيير) باتوا اليوم نادمين على الساعة التي ساهموا أو وافقوا أو سكتوا على ما ارتكب باسم هذه المقولة، بعد أن تبينت لهم سوءات ما فعلوه.
هذا الكلام إنما نقوله هنا ليس من باب الشماتة بأحد بقدر ما هو نقل بالنص على لسان سياسيين ودبلوماسيين عرب وغير عرب يرددونه على أسماع كل من يلتقي بهم كلما يأتي ذكر العراق.
لكن هذا ليس شهادة حسن سلوك لما هو قبل التغيير أبداً بقدر ما هو شهادة إدانة لكل أدوات التغيير الخارجية الغازية والمجرمة أولاً والداخلية المجرمة بحق شعبها والوطن من بطانة الاحتلال التي انتمت إلى كل المذاهب والطوائف والأحزاب والفصائل والنخب من دون استثناء ثانياً.
ونقول هذا لأننا نريد الكتابة بشكل مختصر اليوم عما يسمى تداعيات الخروج أو الهروب الأمريكي المرتقب من العراق، تاركين التفصيل في ذلك إلى فرصة إقليمية وعراقية أفضل.
إن الدخول في أي شيء أو مكان أو قضية ليس كالخروج منها، حيث إن المحتلين الأمريكيين وهم يستعدون اليوم للجلاء من العراق تحت ضربات الممانعة والمقاومة العراقية الباسلة إنما يعانون من أزمات ومعضلات وتداعيات متتالية ومتداخلة ومتلاحقة بحيث يصعب عليهم النجاة من شرنقتها دون التماس المساعدة من الخارج المعادي لهم في الأصل، ولعل أهم هذه التداعيات والمعضلات هي:
أولاً: أزمة الفشل في تشكيل قاعدة ارتكاز عراقية حقيقية تشكل المنصة التي أرادوا أن تكون نقطة انطلاق لهم لتغيير العقل العربي بعد أن يكونوا قد أنجزوا حسب افتراضهم الخيالي والعقل العراقي بما يتناسب مع العقل الأمريكي المتوحش.
ثانياً: معضلة انعدام الوزن الذي سيكون عليه عراق ما بعد الجلاء أو ما يسمى أحياناً الفراغ الاستراتيجي الذي ستترك أمريكا العراق الجديد فيه بعد كل سنوات الاستباحة والتدمير المنظم.
ثالثاً: تداعيات عراق متقاتل وممزق ومفتت ومنقسم على نفسه في كل قضية إلا اللهم التشبث بكل حشيش يمكن أن ينقذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من العراق، وهو (الحشيش) المستورد في الغالب مما يجعله هو الآخر جزءاً من المشكلة أكثر مما يكون جزءاً من الحل.
لكن هذا ليس كل المشهد العراقي، بل هو أساساً البعد الخاص بالقشرة الظاهرة والسطحية المتحكمة في الصورة الكلية من حيث تحكم النخبة التي ظهرت أو تبلورت أو تشكلت مع مسار حركة الاحتلال وهي نخبة منبوذة وبائسة وتعيسة لم يعد يثق بها عامة المواطنين العراقيين أياً كان اسم المكون الذي تنتمي إليه أو الشعارات البراقة التي ترفعها.
وبالتالي فإن ثمة وجهاً آخر مشرقاً ونيراً وواعداً ينتظر عراق ما بعد الجلاء الأمريكي يتشكل في الغالب بعيداً عن أعين الرقيب الأمريكي وبطانته المتصارعة على فتات المائدة الأمريكية.
وهذا الوجه هو ما يخافه الأمريكيون وبطانتهم السياسية المتصارعة على المسرح العلني وهو البعد الأساس والسبب الرئيس ربما وراء حدة الاستقطاب الجارية بين (أجزاء البطانة) نظراً لخوفهم جميعاً مما يسمونه المجهول الذي ينتظر العراق فيما لو لم يحسنوا توزيع حصص ما تبقى من كعكة الاحتلال.
بكلام آخر ثمة مشروعان يتصارعان بحدة على عراق ما بعد الجلاء الأمريكي الحاصل بالإكراه:
الأول: مشروع تأمين استمرار النفوذ الأمريكي عبر أدوات الاحتلال من أجزاء البطانة التي تعاونت معه والذي تمثله أطياف أو ما يفضلون تسميته بـ (المكونات) الظاهرة على مسرح السياسة العراقية البائس.
الثاني: مشروع تأمين استمرار منهج المقاومة الشعبية الظافرة بأشكالها المختلفة لاسيما تلك القائمة على الوعي والصحوة واليقظة والانتباه من نفوذ واختراق أدوات التشويه والتحريف لهذه المقاومة المستمرة بأسماء مستعارة تعود بالأصالة إلى جنس المحتل أو بطانته أياً كانت مظاهرها الخارجية براقة أو جذابة.
أمريكا فشلت في تشكيل قاعدة ارتكاز عراقية تكون نقطة انطلاق لتغيير العقل العربي
هذا على مستوى الداخل العراقي من التداعيات، وأما في ما يخص المشهد الإقليمي فإن ثمة حقائق أساسية ستفرض نفسها من الآن فصاعداً لا يمكن لأي كان أن يتجاهلها أياً كانت نواياه ألا وهي:
* لقد شكلت إيران وسوريا وتركيا كل من زاويته وبمقدار حجم نفوذه على الساحة العراقية ما قبل الغزو لاعبين أساسيين معارضين ومشاكسين ومناكفين للغزو الأمريكي وللاحتلال الأجنبي بشكل عام، وقد كانت لكل منهم منفردين أحياناً ومجتمعين أحياناً أخرى أجندتهم الخاصة لعراق ما بعد حكم حزب البعث وصدام حسين لم يتمكنوا من تنفيذها على الواقع العراقي، فجاءت أمريكا لتزيح عن خاصرتهم ذلك المشاغب الأكبر وها قد جاء اليوم الذي يفكرون فيه منفردين أو مجتمعين بملء ما يسمى بذلك الفراغ. ومن الطبيعي أن حجم وحصة كل طرف من هذه الأطراف في عراق الغد هما بقدر ما استثمر في زمن ما قبل وأثناء وما بعد الجلاء الذي بدأ عملياً منذ مدة.
* إيران تريده عراقاً صديقاً لها بالضرورة وعدواً لأمريكا بالضرورة ولا يجوز أن يكون منطلقاً لزعزعة أمنها واستقرارها بالضرورة وحليفاً لها إن أمكن في كل معاركها الإقليمية والدولية أو في موقع الحياد الإيجابي كحد أدنى ولن تقبل أقل من ذلك أبداً.
* وسوريا تريده بلداً عربياً قومياً يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الممانعة العربية والإقليمية القائمة على ركيزة المقاومة العربية والإسلامية الممتدة من طهران إلى غزة عبر بيروت والتي باتت تشكل دمشق عقدة الوصل الإقليمية الأساسية لها ما يجعلها تتماهى بشكل أو آخر مع الأجندة الإيرانية بالمجمل مع بعض التفصيل المتفاوت عن طهران بالشكل وليس بالمضمون بالضرورة.
* وتركيا هي الأخرى لاسيما بعد التحولات المهمة التي طرأت على نظام حكم العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب آردوغان لم تعد تقبل بعراق تلعب فيه القوى الدولية بأجندات قد تهدد الأمن القومي التركي سواء عبر عنوان حزب العمال التركي الكردي أو الاختلاف مع الأطلسي والأمريكيين حول النظرة إلى قضية فلسطين أو الصراع المتنامي بين واشنطن وطهران حول حقوق الدول المستقلة والنامية في النووي أو غير النووي فيما تبقى هي متفرجة أو شاهد زور على ما يمكن أن يحصل في عراق الغد.
ثمة وجه آخر مشرق وواعد ينتظر عراق ما بعد الجلاء الأمريكي يتشكل في الغالب بعيداً عن أعين الرقيب الأمريكي
* بالمقابل فإن مجموع من اعتبروا جزءاً من مشروع (التغيير) الأمريكي أو اعتبروا أنفسهم هم جزءاً منه لم يعودوا هم أيضاً ليقبلوا بعراق على تفصيلة اللاعب الأمريكي لاسيما بعد أن أفل نجم هذا اللاعب ليس في العراق فقط، بل على مستوى الإقليم أيضاً، ولذلك فإن واحداً من أهم تداعيات الانسحاب الأمريكي الإجباري أو الإكراهي من العراق هو ترك العراق في مهب رياح لاعبين إقليميين أقوياء لاسيما إذا ما قورنوا بالعراق الضعيف والمنهك كدولة وبلد، إذ يجمعون على شماتتهم بالمحتل الأمريكي المنكفئ إلا أنهم لا يرتاحون بالتأكيد لتركة هذا المحتل مهما اختلفت تقديراتهم لهذا الجانب أو ذاك من (تفصيل البطانة) على امتداد حقبة الاحتلال، وهم يفضلون بالتأكيد أن يروا مظاهر سلطة عراقية من نوع جديد تناسب المرحلة الجديدة.
وهذا بدوره هو الآخر سيشكل عاملاً إضافياً في استمرار الجدل حول شكل الحكم العراقي المستقبلي باعتبار أن الوجه الواعد من الصورة كما وصفناه ثمة من يريد تظهيره اليوم بقوة وبتسارع لافت ليكون هو العمود الفقري في حقبة إدارة مرحلة الهروب الأمريكي الإجباري.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::995::/cck::
::introtext::
لم يعد يختلف اثنان من عقلاء الأمة على أن احتلال العراق واستباحته من قبل الأمريكيين وأتباعهم الصهاينة وبطانة الاحتلال التي سهلت لهذه الجريمة المنظمة ضد الإنسانية إنما شكلا خطيئة استراتيجية بالنسبة لكل طرف شارك أو ساهم بأي شكل من الأشكال في هذا الحدث الكارثي، وأن تداعيات ذلك لن تتبين إلا بعد مرور سنوات عديدة أخرى. حتى الذين هللوا وطبلوا وزمروا لما سموه (التغيير) باتوا اليوم نادمين على الساعة التي ساهموا أو وافقوا أو سكتوا على ما ارتكب باسم هذه المقولة، بعد أن تبينت لهم سوءات ما فعلوه.
::/introtext::
::fulltext::
لم يعد يختلف اثنان من عقلاء الأمة على أن احتلال العراق واستباحته من قبل الأمريكيين وأتباعهم الصهاينة وبطانة الاحتلال التي سهلت لهذه الجريمة المنظمة ضد الإنسانية إنما شكلا خطيئة استراتيجية بالنسبة لكل طرف شارك أو ساهم بأي شكل من الأشكال في هذا الحدث الكارثي، وأن تداعيات ذلك لن تتبين إلا بعد مرور سنوات عديدة أخرى. حتى الذين هللوا وطبلوا وزمروا لما سموه (التغيير) باتوا اليوم نادمين على الساعة التي ساهموا أو وافقوا أو سكتوا على ما ارتكب باسم هذه المقولة، بعد أن تبينت لهم سوءات ما فعلوه.
هذا الكلام إنما نقوله هنا ليس من باب الشماتة بأحد بقدر ما هو نقل بالنص على لسان سياسيين ودبلوماسيين عرب وغير عرب يرددونه على أسماع كل من يلتقي بهم كلما يأتي ذكر العراق.
لكن هذا ليس شهادة حسن سلوك لما هو قبل التغيير أبداً بقدر ما هو شهادة إدانة لكل أدوات التغيير الخارجية الغازية والمجرمة أولاً والداخلية المجرمة بحق شعبها والوطن من بطانة الاحتلال التي انتمت إلى كل المذاهب والطوائف والأحزاب والفصائل والنخب من دون استثناء ثانياً.
ونقول هذا لأننا نريد الكتابة بشكل مختصر اليوم عما يسمى تداعيات الخروج أو الهروب الأمريكي المرتقب من العراق، تاركين التفصيل في ذلك إلى فرصة إقليمية وعراقية أفضل.
إن الدخول في أي شيء أو مكان أو قضية ليس كالخروج منها، حيث إن المحتلين الأمريكيين وهم يستعدون اليوم للجلاء من العراق تحت ضربات الممانعة والمقاومة العراقية الباسلة إنما يعانون من أزمات ومعضلات وتداعيات متتالية ومتداخلة ومتلاحقة بحيث يصعب عليهم النجاة من شرنقتها دون التماس المساعدة من الخارج المعادي لهم في الأصل، ولعل أهم هذه التداعيات والمعضلات هي:
أولاً: أزمة الفشل في تشكيل قاعدة ارتكاز عراقية حقيقية تشكل المنصة التي أرادوا أن تكون نقطة انطلاق لهم لتغيير العقل العربي بعد أن يكونوا قد أنجزوا حسب افتراضهم الخيالي والعقل العراقي بما يتناسب مع العقل الأمريكي المتوحش.
ثانياً: معضلة انعدام الوزن الذي سيكون عليه عراق ما بعد الجلاء أو ما يسمى أحياناً الفراغ الاستراتيجي الذي ستترك أمريكا العراق الجديد فيه بعد كل سنوات الاستباحة والتدمير المنظم.
ثالثاً: تداعيات عراق متقاتل وممزق ومفتت ومنقسم على نفسه في كل قضية إلا اللهم التشبث بكل حشيش يمكن أن ينقذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى من العراق، وهو (الحشيش) المستورد في الغالب مما يجعله هو الآخر جزءاً من المشكلة أكثر مما يكون جزءاً من الحل.
لكن هذا ليس كل المشهد العراقي، بل هو أساساً البعد الخاص بالقشرة الظاهرة والسطحية المتحكمة في الصورة الكلية من حيث تحكم النخبة التي ظهرت أو تبلورت أو تشكلت مع مسار حركة الاحتلال وهي نخبة منبوذة وبائسة وتعيسة لم يعد يثق بها عامة المواطنين العراقيين أياً كان اسم المكون الذي تنتمي إليه أو الشعارات البراقة التي ترفعها.
وبالتالي فإن ثمة وجهاً آخر مشرقاً ونيراً وواعداً ينتظر عراق ما بعد الجلاء الأمريكي يتشكل في الغالب بعيداً عن أعين الرقيب الأمريكي وبطانته المتصارعة على فتات المائدة الأمريكية.
وهذا الوجه هو ما يخافه الأمريكيون وبطانتهم السياسية المتصارعة على المسرح العلني وهو البعد الأساس والسبب الرئيس ربما وراء حدة الاستقطاب الجارية بين (أجزاء البطانة) نظراً لخوفهم جميعاً مما يسمونه المجهول الذي ينتظر العراق فيما لو لم يحسنوا توزيع حصص ما تبقى من كعكة الاحتلال.
بكلام آخر ثمة مشروعان يتصارعان بحدة على عراق ما بعد الجلاء الأمريكي الحاصل بالإكراه:
الأول: مشروع تأمين استمرار النفوذ الأمريكي عبر أدوات الاحتلال من أجزاء البطانة التي تعاونت معه والذي تمثله أطياف أو ما يفضلون تسميته بـ (المكونات) الظاهرة على مسرح السياسة العراقية البائس.
الثاني: مشروع تأمين استمرار منهج المقاومة الشعبية الظافرة بأشكالها المختلفة لاسيما تلك القائمة على الوعي والصحوة واليقظة والانتباه من نفوذ واختراق أدوات التشويه والتحريف لهذه المقاومة المستمرة بأسماء مستعارة تعود بالأصالة إلى جنس المحتل أو بطانته أياً كانت مظاهرها الخارجية براقة أو جذابة.
أمريكا فشلت في تشكيل قاعدة ارتكاز عراقية تكون نقطة انطلاق لتغيير العقل العربي
هذا على مستوى الداخل العراقي من التداعيات، وأما في ما يخص المشهد الإقليمي فإن ثمة حقائق أساسية ستفرض نفسها من الآن فصاعداً لا يمكن لأي كان أن يتجاهلها أياً كانت نواياه ألا وهي:
* لقد شكلت إيران وسوريا وتركيا كل من زاويته وبمقدار حجم نفوذه على الساحة العراقية ما قبل الغزو لاعبين أساسيين معارضين ومشاكسين ومناكفين للغزو الأمريكي وللاحتلال الأجنبي بشكل عام، وقد كانت لكل منهم منفردين أحياناً ومجتمعين أحياناً أخرى أجندتهم الخاصة لعراق ما بعد حكم حزب البعث وصدام حسين لم يتمكنوا من تنفيذها على الواقع العراقي، فجاءت أمريكا لتزيح عن خاصرتهم ذلك المشاغب الأكبر وها قد جاء اليوم الذي يفكرون فيه منفردين أو مجتمعين بملء ما يسمى بذلك الفراغ. ومن الطبيعي أن حجم وحصة كل طرف من هذه الأطراف في عراق الغد هما بقدر ما استثمر في زمن ما قبل وأثناء وما بعد الجلاء الذي بدأ عملياً منذ مدة.
* إيران تريده عراقاً صديقاً لها بالضرورة وعدواً لأمريكا بالضرورة ولا يجوز أن يكون منطلقاً لزعزعة أمنها واستقرارها بالضرورة وحليفاً لها إن أمكن في كل معاركها الإقليمية والدولية أو في موقع الحياد الإيجابي كحد أدنى ولن تقبل أقل من ذلك أبداً.
* وسوريا تريده بلداً عربياً قومياً يشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة الممانعة العربية والإقليمية القائمة على ركيزة المقاومة العربية والإسلامية الممتدة من طهران إلى غزة عبر بيروت والتي باتت تشكل دمشق عقدة الوصل الإقليمية الأساسية لها ما يجعلها تتماهى بشكل أو آخر مع الأجندة الإيرانية بالمجمل مع بعض التفصيل المتفاوت عن طهران بالشكل وليس بالمضمون بالضرورة.
* وتركيا هي الأخرى لاسيما بعد التحولات المهمة التي طرأت على نظام حكم العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب آردوغان لم تعد تقبل بعراق تلعب فيه القوى الدولية بأجندات قد تهدد الأمن القومي التركي سواء عبر عنوان حزب العمال التركي الكردي أو الاختلاف مع الأطلسي والأمريكيين حول النظرة إلى قضية فلسطين أو الصراع المتنامي بين واشنطن وطهران حول حقوق الدول المستقلة والنامية في النووي أو غير النووي فيما تبقى هي متفرجة أو شاهد زور على ما يمكن أن يحصل في عراق الغد.
ثمة وجه آخر مشرق وواعد ينتظر عراق ما بعد الجلاء الأمريكي يتشكل في الغالب بعيداً عن أعين الرقيب الأمريكي
* بالمقابل فإن مجموع من اعتبروا جزءاً من مشروع (التغيير) الأمريكي أو اعتبروا أنفسهم هم جزءاً منه لم يعودوا هم أيضاً ليقبلوا بعراق على تفصيلة اللاعب الأمريكي لاسيما بعد أن أفل نجم هذا اللاعب ليس في العراق فقط، بل على مستوى الإقليم أيضاً، ولذلك فإن واحداً من أهم تداعيات الانسحاب الأمريكي الإجباري أو الإكراهي من العراق هو ترك العراق في مهب رياح لاعبين إقليميين أقوياء لاسيما إذا ما قورنوا بالعراق الضعيف والمنهك كدولة وبلد، إذ يجمعون على شماتتهم بالمحتل الأمريكي المنكفئ إلا أنهم لا يرتاحون بالتأكيد لتركة هذا المحتل مهما اختلفت تقديراتهم لهذا الجانب أو ذاك من (تفصيل البطانة) على امتداد حقبة الاحتلال، وهم يفضلون بالتأكيد أن يروا مظاهر سلطة عراقية من نوع جديد تناسب المرحلة الجديدة.
وهذا بدوره هو الآخر سيشكل عاملاً إضافياً في استمرار الجدل حول شكل الحكم العراقي المستقبلي باعتبار أن الوجه الواعد من الصورة كما وصفناه ثمة من يريد تظهيره اليوم بقوة وبتسارع لافت ليكون هو العمود الفقري في حقبة إدارة مرحلة الهروب الأمريكي الإجباري.
::/fulltext::
::cck::995::/cck::
