أوروبا عاجزة عن حل أزمتها المالية
::cck::817::/cck::
::introtext::
يبذل المسؤولون الأوروبيون جهوداً مضنية لتضييق هوة الخلافات القائمة بين دولهم بشأن اعتماد قواعد جديدة لضمان رقابة مالية سليمة في منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، وتجنب تسجيل أزمة ديون سيادية جديدة، واستعادة مصداقية اليورو.
::/introtext::
::fulltext::
يبذل المسؤولون الأوروبيون جهوداً مضنية لتضييق هوة الخلافات القائمة بين دولهم بشأن اعتماد قواعد جديدة لضمان رقابة مالية سليمة في منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، وتجنب تسجيل أزمة ديون سيادية جديدة، واستعادة مصداقية اليورو.
لقد عقد وزراء الخزانة والمال لدول الاتحاد الأوروبي سلسلة من الاجتماعات في لوكسمبورغ سبقتها اجتماعات على مستوى وزراء الخزانة لدول منطقة اليورو ولقاء لمجموعة العمل الأوروبية الخاصة التي يشرف عليها الرئيس الأوروبي هرمن فان رومباي. وبينت نتائج هذه الاجتماعات أنه لا تزال هناك انقسامات بين المسؤولين النقديين الأوروبيين حول القضايا الرئيسية، حيث ناقشوا مسألة شائكة تتعلق بتحديد عقوبات على الدول التي تبدو متسيبة في مجالي العجز والديون والمتهمة بالإسراف في الإنفاق وهي عوامل من شأنها أن تقوض العملة المشتركة، كما حصل في حالة اليونان عندما اقتربت أثينا من الإفلاس، مما أجبر المسؤولين الأوروبيين على بلورة خطة إنقاذ لها وعبر تدخل مزدوج لمنطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.
والمسألة الشائكة الرئيسية الأخرى تتعلق بمعرفة ما إذا كانت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي سوف تحصل على المزيد من الصلاحيات لمراقبة التطورات المثيرة للقلق في اقتصادات الدول الأعضاء، مثل الخلل في الميزان التجاري أو فقاعات العقارات، وفرض غرامات على الدول التي لا تستجيب لتوصيات الجهاز التنفيذي الأوروبي.
ويقول العديد من الاقتصاديين إن مستويات الديون الخاصة والأجور المرتفعة، وليس الديون والعجوزات الحكومية هي التي كانت السبب الرئيسي وراء الأزمات في بعض الدول وخاصة في إيرلندا وإسبانيا. ففي نهاية عام 2007، على سبيل المثال، بلغت ديون إيرلندا نحو 25 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي وهو أقل بكثير من الحد الأقصى (60 في المائة) المنصوص عليه في الاتحاد الأوروبي، لكن تكاليف اليد العاملة وثمن المنازل سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال العقد الماضي. وباندلاع الأزمة وانكماش الاقتصاد، تعرضت المصارف إلى الإفلاس بسبب عدم قدرة الأشخاص الذين فقدوا عملهم على تسديد الرهون العقارية والديون، وتسبب ذلك في دوامة من انخفاض أسعار المساكن وتعثر المصارف التي اضطرت الحكومات لإنقاذها مما تسبب بدوره بتراكم العجز الحكومي هذه المرة. وتجري المواجهة حالياً بين المفوضية التي تريد أن تتولى التحكم في مبادرة الإشراف المالي ومراقبة أداء الحكومات المختلفة، وبين هذه الحكومات الساعية إلى الحفاظ على أكبر هامش من المناورة على الصعيد الوطني والاستمرار بالتأثير في توجيه اقتصادات دولها. وتقول الحكومات الأوروبية إنها تفضل التمسك بتوصيات فريق العمل الذي يقوده الرئيس الأوروبي فان رومباي الذي يبدو أكثر قرباً من خيارات الحكومات الأوروبية، حيث قام بإرساء فريق عمل خاص به للإدارة الاقتصادية في مايو الماضي، عندما بلغت الأزمة اليونانية أسوأ حالاتها، ويضم فريق العمل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي فضلاً عن مفوض الشؤون النقدية الأوروبي أولي رهين ومحافظ البنك المركزي جان كلود. وتقترح المفوضية بالإضافة إلى فرض عقوبات على الدول المتسيبة أن تقوم الحكومات بتقديم مخطط الإنفاق السنوي لكل دولة في مطلع كل عام. وترد المفوضية بأنه بهذه الطريقة يمكن للاتحاد الأوروبي التحقق ما إذا كانت دولة ما تقوم بانتهاك القواعد المتعامل بها في منطقة اليورو أو تخلّ بأهداف التكتل الاقتصادي. وتتمثل معايير الاندماج النقدي في الاتحاد الأوروبي في الحد من الدين إلى نسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي والحد من العجز إلى 3 في المائة، لكن هذه القواعد لم تتقيد بها العديد من الدول بما في ذلك فرنسا وألمانيا ومن دون التعرض للعقاب. وتقترح المفوضية أن يتم تغريم الدول التي لا تستجيب للتحذيرات بغرامة قد تصل إلى 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واعتبار الغرامات تلقائية مستقبلاً. وتعارض فرنسا وعدة بلدان أخرى فرض عقوبات تلقائية وتردد أنها مسألة سياسية من صلاحية الحكومات.

الأجواء المالية التي تعيشها أوروبا اليوم تنذر بتفاقم الأزمة وعدم القدرة حتى الآن على حلها
وتواجه منطقة اليورو معضلات مهمة أخرى ومن بينها إشكالية التعامل مع الفائض التجاري الألماني الضخم الذي يتسبب في اختلالات اقتصادية تظل بحاجة إلى معالجة. وترى دول أوروبية عدة أن تكاليف العمالة انخفضت في ألمانيا، وعلى النقيض من البلدان التي تواجه متاعب مثل إسبانيا وإيرلندا واليونان مما يؤثر في عملية الإنتاج ويجعل الصادرات الألمانية أكثر قدرة على المنافسة. كما أن ألمانيا تواجه معضلات في تقنين الطلب المحلي مما زاد من المطالب بأن تفعل برلين المزيد لتحفيز مواطنيها على استهلاك المنتجات المستوردة من شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي. ويعكف الاقتصاديون الأوروبيون في موازاة كل هذه المعضلات الهيكلية على دراسة مسائل محددة أخرى وخاصة تنسيق التحرك في التعامل مع مشروع الموازنة الجديدة للتكتل، حيث يبدأ المشرعون في الاتحاد بالمعركة على ميزانية الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يبحث البرلمان الأوروبي الموافقة على زيادة بما يقارب 6 في المائة في الميزانية إلى 130 مليار يورو بالنسبة للعام المقبل 2011. وإضافة إلى موضوع الموازنة الاتحادية يواجه وزراء الخزانة والمال خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن التشريعات التي من شأنها تشديد الرقابة على صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة، كما تم إلغاء جلسة التفاوض الأخيرة بين المجلس والبرلمان الأوروبي للسماح للحكومات بحل خلافاتها قبل استمرار المحادثات. والعنصر الأكثر إثارة للجدل في الخطة المعروضة حالياً لتقنين أنشطة الصناديق السيادية في أوروبا يتمثل في مطالبة صناديق التحوط من خارج الاتحاد الأوروبي بالحصول على جواز سفر يخولها العمل في كافة دول الاتحاد السبع والعشرين وهو ما تعارضه فرنسا. وتتمركز معظم الأموال التي تدار عبر صناديق السيادة في لندن وفي جزر كايمان وفي مجالات قضائية أخرى خارج الاتحاد الأوروبي ولأغراض الضريبة. هذه الأجواء المالية التي تعيشها أوروبا اليوم تنذر بتفاقم الأزمة وعدم القدرة حتى الآن على حلها نتيجة عدم وضوح في الرؤية وأيضاً نتيجة للتخبط في تضارب الصلاحيات ما بين المفوضية الأوروبية والحكومات الوطنية.
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::817::/cck::
::introtext::
يبذل المسؤولون الأوروبيون جهوداً مضنية لتضييق هوة الخلافات القائمة بين دولهم بشأن اعتماد قواعد جديدة لضمان رقابة مالية سليمة في منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، وتجنب تسجيل أزمة ديون سيادية جديدة، واستعادة مصداقية اليورو.
::/introtext::
::fulltext::
يبذل المسؤولون الأوروبيون جهوداً مضنية لتضييق هوة الخلافات القائمة بين دولهم بشأن اعتماد قواعد جديدة لضمان رقابة مالية سليمة في منطقة الوحدة النقدية الأوروبية، وتجنب تسجيل أزمة ديون سيادية جديدة، واستعادة مصداقية اليورو.
لقد عقد وزراء الخزانة والمال لدول الاتحاد الأوروبي سلسلة من الاجتماعات في لوكسمبورغ سبقتها اجتماعات على مستوى وزراء الخزانة لدول منطقة اليورو ولقاء لمجموعة العمل الأوروبية الخاصة التي يشرف عليها الرئيس الأوروبي هرمن فان رومباي. وبينت نتائج هذه الاجتماعات أنه لا تزال هناك انقسامات بين المسؤولين النقديين الأوروبيين حول القضايا الرئيسية، حيث ناقشوا مسألة شائكة تتعلق بتحديد عقوبات على الدول التي تبدو متسيبة في مجالي العجز والديون والمتهمة بالإسراف في الإنفاق وهي عوامل من شأنها أن تقوض العملة المشتركة، كما حصل في حالة اليونان عندما اقتربت أثينا من الإفلاس، مما أجبر المسؤولين الأوروبيين على بلورة خطة إنقاذ لها وعبر تدخل مزدوج لمنطقة اليورو وصندوق النقد الدولي.
والمسألة الشائكة الرئيسية الأخرى تتعلق بمعرفة ما إذا كانت المفوضية الأوروبية وهي الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي سوف تحصل على المزيد من الصلاحيات لمراقبة التطورات المثيرة للقلق في اقتصادات الدول الأعضاء، مثل الخلل في الميزان التجاري أو فقاعات العقارات، وفرض غرامات على الدول التي لا تستجيب لتوصيات الجهاز التنفيذي الأوروبي.
ويقول العديد من الاقتصاديين إن مستويات الديون الخاصة والأجور المرتفعة، وليس الديون والعجوزات الحكومية هي التي كانت السبب الرئيسي وراء الأزمات في بعض الدول وخاصة في إيرلندا وإسبانيا. ففي نهاية عام 2007، على سبيل المثال، بلغت ديون إيرلندا نحو 25 في المائة فقط من الناتج المحلي الإجمالي وهو أقل بكثير من الحد الأقصى (60 في المائة) المنصوص عليه في الاتحاد الأوروبي، لكن تكاليف اليد العاملة وثمن المنازل سجلت ارتفاعاً كبيراً خلال العقد الماضي. وباندلاع الأزمة وانكماش الاقتصاد، تعرضت المصارف إلى الإفلاس بسبب عدم قدرة الأشخاص الذين فقدوا عملهم على تسديد الرهون العقارية والديون، وتسبب ذلك في دوامة من انخفاض أسعار المساكن وتعثر المصارف التي اضطرت الحكومات لإنقاذها مما تسبب بدوره بتراكم العجز الحكومي هذه المرة. وتجري المواجهة حالياً بين المفوضية التي تريد أن تتولى التحكم في مبادرة الإشراف المالي ومراقبة أداء الحكومات المختلفة، وبين هذه الحكومات الساعية إلى الحفاظ على أكبر هامش من المناورة على الصعيد الوطني والاستمرار بالتأثير في توجيه اقتصادات دولها. وتقول الحكومات الأوروبية إنها تفضل التمسك بتوصيات فريق العمل الذي يقوده الرئيس الأوروبي فان رومباي الذي يبدو أكثر قرباً من خيارات الحكومات الأوروبية، حيث قام بإرساء فريق عمل خاص به للإدارة الاقتصادية في مايو الماضي، عندما بلغت الأزمة اليونانية أسوأ حالاتها، ويضم فريق العمل وزراء مالية الاتحاد الأوروبي فضلاً عن مفوض الشؤون النقدية الأوروبي أولي رهين ومحافظ البنك المركزي جان كلود. وتقترح المفوضية بالإضافة إلى فرض عقوبات على الدول المتسيبة أن تقوم الحكومات بتقديم مخطط الإنفاق السنوي لكل دولة في مطلع كل عام. وترد المفوضية بأنه بهذه الطريقة يمكن للاتحاد الأوروبي التحقق ما إذا كانت دولة ما تقوم بانتهاك القواعد المتعامل بها في منطقة اليورو أو تخلّ بأهداف التكتل الاقتصادي. وتتمثل معايير الاندماج النقدي في الاتحاد الأوروبي في الحد من الدين إلى نسبة 60 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي والحد من العجز إلى 3 في المائة، لكن هذه القواعد لم تتقيد بها العديد من الدول بما في ذلك فرنسا وألمانيا ومن دون التعرض للعقاب. وتقترح المفوضية أن يتم تغريم الدول التي لا تستجيب للتحذيرات بغرامة قد تصل إلى 0.2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، واعتبار الغرامات تلقائية مستقبلاً. وتعارض فرنسا وعدة بلدان أخرى فرض عقوبات تلقائية وتردد أنها مسألة سياسية من صلاحية الحكومات.

الأجواء المالية التي تعيشها أوروبا اليوم تنذر بتفاقم الأزمة وعدم القدرة حتى الآن على حلها
وتواجه منطقة اليورو معضلات مهمة أخرى ومن بينها إشكالية التعامل مع الفائض التجاري الألماني الضخم الذي يتسبب في اختلالات اقتصادية تظل بحاجة إلى معالجة. وترى دول أوروبية عدة أن تكاليف العمالة انخفضت في ألمانيا، وعلى النقيض من البلدان التي تواجه متاعب مثل إسبانيا وإيرلندا واليونان مما يؤثر في عملية الإنتاج ويجعل الصادرات الألمانية أكثر قدرة على المنافسة. كما أن ألمانيا تواجه معضلات في تقنين الطلب المحلي مما زاد من المطالب بأن تفعل برلين المزيد لتحفيز مواطنيها على استهلاك المنتجات المستوردة من شركائها التجاريين في الاتحاد الأوروبي. ويعكف الاقتصاديون الأوروبيون في موازاة كل هذه المعضلات الهيكلية على دراسة مسائل محددة أخرى وخاصة تنسيق التحرك في التعامل مع مشروع الموازنة الجديدة للتكتل، حيث يبدأ المشرعون في الاتحاد بالمعركة على ميزانية الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يبحث البرلمان الأوروبي الموافقة على زيادة بما يقارب 6 في المائة في الميزانية إلى 130 مليار يورو بالنسبة للعام المقبل 2011. وإضافة إلى موضوع الموازنة الاتحادية يواجه وزراء الخزانة والمال خلال اجتماعهم في لوكسمبورغ فشل الاتحاد الأوروبي في التوصل إلى اتفاق بشأن التشريعات التي من شأنها تشديد الرقابة على صناديق التحوط وشركات الأسهم الخاصة، كما تم إلغاء جلسة التفاوض الأخيرة بين المجلس والبرلمان الأوروبي للسماح للحكومات بحل خلافاتها قبل استمرار المحادثات. والعنصر الأكثر إثارة للجدل في الخطة المعروضة حالياً لتقنين أنشطة الصناديق السيادية في أوروبا يتمثل في مطالبة صناديق التحوط من خارج الاتحاد الأوروبي بالحصول على جواز سفر يخولها العمل في كافة دول الاتحاد السبع والعشرين وهو ما تعارضه فرنسا. وتتمركز معظم الأموال التي تدار عبر صناديق السيادة في لندن وفي جزر كايمان وفي مجالات قضائية أخرى خارج الاتحاد الأوروبي ولأغراض الضريبة. هذه الأجواء المالية التي تعيشها أوروبا اليوم تنذر بتفاقم الأزمة وعدم القدرة حتى الآن على حلها نتيجة عدم وضوح في الرؤية وأيضاً نتيجة للتخبط في تضارب الصلاحيات ما بين المفوضية الأوروبية والحكومات الوطنية.
::/fulltext::
::cck::817::/cck::
