تشخيص مواطن الخلل في التعليم بدول الخليج العربية

::cck::840::/cck::
::introtext::

أصبح التعليم قضية تهتم بها الأمم بدرجة لا تقل عن اهتمامها بأمنها القومي، فهو أداة الأمة للتقدم من دون إصلاحه لا يمكن استثمار طاقات الشعوب، والمجتمع الذي لا يحفز عقول أفراده على الإبداع مجتمع ينكر ذاته ويتنكر لهويته، ويجب على صناع القرار والمفكرين النظر بواقعية إلى رصد الإشكاليات الجوهرية التي جعلت شعوبنا لا تبدع رغم توفر الإمكانات.

::/introtext::
::fulltext::

أصبح التعليم قضية تهتم بها الأمم بدرجة لا تقل عن اهتمامها بأمنها القومي، فهو أداة الأمة للتقدم من دون إصلاحه لا يمكن استثمار طاقات الشعوب، والمجتمع الذي لا يحفز عقول أفراده على الإبداع مجتمع ينكر ذاته ويتنكر لهويته، ويجب على صناع القرار والمفكرين النظر بواقعية إلى رصد الإشكاليات الجوهرية التي جعلت شعوبنا لا تبدع رغم توفر الإمكانات.

بداية لا يمكن لأي عملية إصلاحية تتناول التعليم موضوعاً إلا أن تشخص مواطن الخلل والمعوقات التي تحول دون النهوض بالتعليم ليكون منتجاً للإبداع والتقدم، وفيما يأتي إيجاز لأهم المعوقات الجوهرية في التعليم.

الخلل الفلسفي

هنالك فلسفات للتعليم لكل منها منهجها في الوصول إلى الغاية التي وضعت من أجلها.

الأولى: تعليم الطالب كيفية التفكير.

الثانية: تعليم الطالب بماذا يفكر.

فالفلسفة الأولى منهجها واضح، وهو تجنب التلقين وجعل المعلومة وسيلة لتحريك العقل وتدريبه على التفكير، لا غاية لتثبيته عندها وربطه بها، وهذه الفلسفة لديها القدرة على إعداد العقول وتدريبها على التفكير السليم واتخاذ القرار الأسلم وبأسرع وقت ممكن.

أما الفلسفة التعليمية الثانية، وهي تعليم الطلاب والطالبات بماذا يفكرون تكون المعلومة هي المهمة والمقدسة، ولذلك فحفظها وترديدها للتأكد من ذلك هو الهدف والمسعى من وراء التعليم، حيث تكون المعلومة هي من اختيار القائمين على التعليم والتي يخططون لغرسها في رؤوس طلابهم وطالباتهم، فالحفظ والترديد هما المنهج المتبع في مثل هذه الفلسفة التعليمية.

وفلسفتنا التعليمية تعتمد منهج التلقين، ولا تعتمد على تعليم الطالب على التفكير الإبداعي، مما يستدعي إعادة النظر في الفلسفة التعليمية إجمالاً وجعل المناهج التعليمية قائمة على أسس فلسفية خلاقة تنمي القدرات العقلية لدى الطلبة وتفتح آفاقهم نحو الإبداع.

الخلل في وضع الاستراتيجية

أدى عدم وجود استراتيجية حقيقية في التعليم إلى خلل في توظيف الطاقات الطلابية، فحصل تضخم في الاختصاصات الإنسانية على حساب الاختصاصات في العلوم التقنية والتكنولوجية وهذا خلل كبير ناتج عن افتقار إلى إيجاد خطة تعليمية وتنموية شاملة بسبب غياب الرؤية والهدف لدى المؤسسات العلمية، فالثورة الإنجليزية عندما أحدثت ثورة في قضية التعليم كونت لجنة عليا، أول سؤال سألته اللجنة العليا لنفسها ماذا نريد؟ ومنطقة الخليج لا تزال لا تعرف ماذا تريد؟ لا تعرف ماذا تريد في ضمن نظامها التعليمي، لأن التعليم أداة لتحقيق شيء معين، ما هو هذا الشيء؟ ومتى يمكن تحقيقه ؟ فإذا لم يتمكن واضع الاستراتيجية من تحقيقه في المدة المقررة اقتضى مراجعة دقيقة لمجمل العملية التعليمية.

 

الخلل النفسي

هو خلل خفي وجوهري مرتبط بالبنية النفسية والنمط الفكري الذي يحرك الفكر، وينتج الدوافع المحركة للتصور والسلوك، وأن عدم معالجة هذا السبب الخفي يجعل عملية إصلاح التعليم غير مكتملة، وتكون النتائج بعيدة عن الطموح، فعلى سبيل المثال دول الخليج العربية بما توفره لرعاياها من أمن ورفاهية ودعم لكل الأفكار والمشاريع العملاقة يستوقفها الشعور بالتعجب عندما تقارن بين تجربتها وتجارب الدول الأخرى التي حققت طفرات في مستوى التقدم التقني، فالإمكانات التي تقدمها دول الخليج العربية إمكانات كبيرة، لكن النتائج ليست بالمستوى الذي تطمح إليه والسبب بسيط وهو فقدان الحافز النفسي لدى هذه المجتمعات، لأن الترف الذي تعيشه يجعل هذه المجتمعات تتوهم بأنها أدركت الغاية، أما البقية فما هي إلا وسائل وهو ما يفسر نفور الطلبة من المدارس، ففي اليوم الأول للعام الدراسي (2010-2011), شهدت مدارس الشارقة فقط في اليوم الأول تغيب 75 في المائة من طلبتها، وفي دبي 50 في المائة، والنسب متفاوتة من إمارة إلى أخرى.

وأرجع عدد من المسؤولين ذلك لأن الطلبة لم يستعدوا نفسياً لاستقبال العام الدراسي الجديد، وأن أولياء الأمور كان لديهم كثير من المشاغل، وهذا التبرير فيه جانب من الصحة في إرجاعه سبب التغيب بالسبب النفسي، لكنه عزاه إلى عدم الاستعداد النفسي. والحقيقة أن عدم الاهتمام هذا يعكس عدم وجود الحافز النفسي القوي مما يجعل العملية التعليمية ليست أولوية عند الطالب، أما طلبة كليات التقنية العليا فالتزموا بالتاريخ المحدد له ومن اليوم الأول الذي سبق دوام المدارس. فقد التزم 99 في المائة من الطلبة بالحضور في اليوم الأول وبدأت الدراسة في الفصول من الساعات الأولى للعام الدراسي، حيث تسلّم جميع الطلبة جداولهم الدراسية بالبريد الإلكتروني، ما سهل واختصر الكثير من الوقت والطاقة للموظفين والطلبة.

إن الإحساس بالتخلف والوهم بأن سبب الخلل ذاتي نابع من الانتماء الديني أو القومي، وليس سبباً موضوعياً نابعاً من سوء أو انعدام التخطيط أدى إلى ضعف الشعور بالهوية بسبب نقص في احتياجات العقل للإحساس بالتفوق والتميز لتحقيق الذات، حيث إن أي عملية إصلاحية يجب أن تبدأ من إصلاح الخلل الذي أصاب الذات في الشخصية العربية والإسلامية وتنقيتها من الشعور بالانهزامية وحتمية التخلف، إذ إن شعور أمة ما بالهزيمة يفجر حافز التحدي لدى أبنائها فتتخذ من التعليم سلماً للنهوض فتحقق المعجزات مثلما حصل لليابان وهي تجربة حية ماثلة. إن مجتمعاتنا عندما شعرت بالهزيمة تولد لديها حافز وتحد، لكن ضعف الاستراتيجية وغياب الرؤية أفرغا هذا الحافز في قوالب نفسية متجذرة في النفس قد لا يكون السلوك العنيف إلا إحدى صورها الظاهرة، كما أن تحفيز العقل واجب تحتمه المرحلة الراهنة، لكن ذلك قد لا يكون ممكناً لأن هذا الحافز يجب أن يهز الإحساس بقوة ويخلق التحدي وهذا أمر صعب على السياسة أن توجده بسهولة، لكن ما يمكنها فعله هو التحفيز الانتقائي، أما كيفية هذا التحفيز فيجب ألا يكون نمطياً بل إبداعياً وتهيئ له كافة المعطيات لإنجاحه ليكون مثالاً إبداعياً يحفز الأجيال للاحتذاء به، ويجب أن تتبناه مؤسسة مستقلة أشبه بمؤسسة (ناسا)، ولا ضير أن تكون هذه المؤسسة هي (ناسا العربية) لتحقق إلهاماً نفسياً وتستقطب هذه المؤسسة العقول الفذة والمتفوقة وتوفر لها كل الإمكانات من إيجاد هيكلية متكاملة إلى الكادر المؤهل إلى تذليل كل العقبات أمام هذه النخبة العقلية لتأهيلها لتكون قاطرة التفوق والإنجاز في العلوم التقنية والتكنولوجية، كما أنه لم يعد الاهتمام بقطاع التعليم مقتصراً على الحكومات، بل أصبح من اهتمامات القطاع الخاص، فجمعية رجال الأعمال الأمريكية منحت 200 مليون دولار فقط لمجال البحث العلمي في تطوير المدارس الأمريكية لبثها وضخها في قضية إصلاح التعليم لأن الإصلاح التعليمي يمضي يداً بيد مع التنمية الاقتصادية.

الخلل التوظيفي

هذا الخلل يطرح التساؤل: هل يجب أن تكون سوق العمل الموجه المحوري للسياسات التعليمية؟ من المعلوم أن التحديات التي تواجه سوق العمل الخليجي كثيرة وهي تنعكس على التعليم بصورة خاصة بسببالكفاءاتالكثيرة الوافدة من مختلف دول العالم مما يسبب عدم توازن في استثمار الطاقات الشبابية في الخليج وربما لاتكمن المشكلة في حجم فرص العمل المتوافرة وإنما في نوعيتها، وهناك تحد آخريتعلق بعزوف المواطنين عن الانخراط بالقطاع الخاص؛ لأن هناك اعتقاداً سائداًبأن الوظيفة الحكومية مضمونة. وثمة تحد ثالث يتصل بنقص ثقافة العمل لدىالمواطنين الخليجيين، ولا سيما من ناحية الانضباط والالتزام بساعات العمل وهي مسألة مرتبطة بالثقافة العامة لدى المواطن ولذلك ولقلة تكلفتها يفضل القطاع الخاص العمالة الوافدة، فدولة قطر مثلاً العمالة الوافدة فيها أكثر من 90 في المائة، فيما يمثل المواطنون العاملون نسبة تقل عن  10 في المائةمن مجموع العاملين في قطر عموماً، ومن ثم فإن التحدي الذي يقع على كاهلالحكومة القطرية هو زيادة نسبة تشغيل المواطنين، وهذا الأمر ينسحب على بقية دول الخليج بصور متفاوتة، ومن الأمور التي يختلف الباحثون حولها محورية السوق في توجيه مخرجات التعليم بأن يكون السوق موجهاً وحيداً أو مشاركاً بالإضافة إلى موجهات أعم ليس أقلها حاجة المجتمع للإنسان المتعلم. وفي تصوري أن المرحلة التي تواكبها المنطقة بحاجة إلى التحديد المركز بدلاً من هدر الطاقات من دون محددات مركزة، ولعل السوق التقني أحوج ما يكون إليها، ونحن أحوج ما نكون إليه في ضوء التنافس الذي تواجهه المنطقة في هذا المجال من اقتصاديات قد لا تكون بمستوى اقتصاديات المنطقة، لكن الفجوة التقنية لا يمكن التغافل عنها، فينبغي التركيز على إيجاد سوق يكون محركاً حقيقياً لهذه المخرجات العلمية في ضوء خطة سريعة تنهض بالقطاع التقني.

أما القول إن لا تناقض بين أن تهتم مؤسسات التعليم العالي بالمعرفة والبحثالعلمي والمشاركة في التنمية الفكرية والثقافية في المنطقة وبين أن تكون مخرجاتهاملائمة لسوق العمل، فالخريجون سوف يبحثون عن وظائف في نهاية المطاف، فهو غير مرتكز على تخطيط مركزي لأن العوز الذي نعاني منه ليس عوزاً ثقافياً بقدر ما هو عوز في السوق التقني.

الاستفادة من تجارب الآخرين

إن الحرص على تطوير التعليم لا بد أن يستفيد من تجارب الأمم الأخرى، ويأخذ أحسنما فيها وبما يتناسب مع متطلبات المرحلة والبيئة المحلية، فالتجربة اليابانية مثلاً حققت تنمية متقدمة فأعطت أنموذجاً واقعياً وقريباً من تصورات الدول الشرقية للسير على المنوال نفسه وتحقيق التقدم العلمي والتنمية المستدامة، وأوجه التقارب التي تجمع اليابان بالدول العربية تؤهل اليابان لتكون مثالاً يحتذى في مجال التقدم العلمي ونستطيع إيجاز هذه الأوجه فيما يأتي‏:

أولاً: اليابانيونقوم شرقيون مثلنا بدأوا مسيرتهم نحو التقدم من واقع العزلة والتخلف الحضاري.

ثانياً: اليابان حققتالتحديث والتقدم بالمحافظة على تراثها وتقاليدها ومؤسساتها القومية والدينيةالأصيلة والعرب يريدون أن يحققوا التقدم والتنمية من دون التضحية بتراثهم وتقاليدهم،لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن لا من تحقيق المطلب الأول وهو التقدم, ولا من الحفاظ علىالتراث كما يجب.

ثالثاً: اليابان تمثلطليعة قوة بشرية حضارية هائلة جديدة توشك أن تتسلم زمام القيادة العالمية من الغرب, وهي قوة شرقية ليست لها أطماع بالنسبة لنا.

التجربة اليابانية قامت على أساسين:

1- الأساس الاجتماعي: استمد نظام التربية والتعليم الياباني قوته في روحه وصرامته وتصميمه على الكسبوالتحصيل من روح الأمة اليابانية التي تملك هذا الحس الرفيع من حسن التلمذة الدائمةإلى القدر الكبير من الفضول المعرفي الذي يدفعها لاستطلاع ما لدى الآخرين من معارفوتجارب، بالإضافة إلى أن التعليم في اليابان يعتبر خدمة وطنية عامة وواجباً قومياً يتجاوز أي جهد فردي أو فئوي خاص، فمنذ مراحل التعليم الإلزامية الأولى لا يُسمح فيهبتعددية المناهج والفلسفات التربوية.

2- الأساس العملي: لم تؤخذ اليابان ببريق الدراساتالنظرية الغربية من فلسفات وحقوق وإنسانيات وانصرفت إلى تأسيس قاعدتها العلميةالتقنية الصناعية، ولا يزال التعليم المهني مقدماً على النظري، ونقطة القوةالأساسية في النظام التربوي هناك ليستجامعات وإنما معاهد التقنية المتوسطة التيتمثل عموده الفقري التي مثلت وتمثل في الوقت ذاته نقطة الضعف في النظم التربويةالعربية، بل أصبح دور المعاهد التقنية محصوراً في ذيل القائمة الخاصة بتصنيف القدرات الطلابية.

 وقد اهتم اليابانيون بكافة أهداف التعليم مع التركيز على الأهداف الاقتصاديةللتعليم لأن الاقتصاد في اليابان قائم على المعلومات، ولهذا وضعوا نصب أعينهم وجود تعليم نظامي ممتاز يعول عليه في تخريج أجيال مناسبةلسوق العمل ومعدة لاستيعاب التدريب المستمر في مواقع العمل على كل جديد ممايجعلها أهلاً للقيام بما يوكل إليها من عمل بما في ذلك البحث والتطوير والحصول علىبراءات اختراع جديدة ومفيدة، وبالتالي إحراز قصب السبق في المنافسة العالميةالمحتدمة على إنتاج الأفضل والأرخص.

إن التنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل في اليابان هو الذيأدى إلى تطوير الموارد البشرية هناك، فالتعليم الإلزامي في المدارس لمدة تسع سنواتيضمن للطلاب هناك إتقان المهارات الأساسية من قراءة وكتابة ورياضيات وعلوم، كما أنتلك المدارس تتولى تزويد الطلاب بالمهارات الضرورية للعمل بفاعلية ضمن فريق، كمايقوم أرباب العمل بتدريب الخريجين ليصبحوا ملمين بالعمل الذي سوف يوكل إليهم. هذابالإضافة إلى تدريب المبتدئين على نوعين من المهارات، الأول تدريبهم على المهاراتالفنية، والثاني تدريبهم على المهارات اللازمة لعلاقات العمل التي تعزز الإنتاجية،وهذان النوعان من التدريب يعزز كل منهما الآخر. ولا شك في أن هذا الأسلوب في إعدادالشباب لسوق العمل وهو المعتمد على الصلة الوثيقة القائمة بين التعليم المدرسيالنظامي والتدريب في مواقع العمل هو المسؤول عن تقليل التباين وتصغير الفجوة بين ماتقوم به المدرسة من تعليم وما يحتاجه سوق العمل من مهارات.

إن العلماءالمختصين يعزون هذا التقدم الذي حدث في اليابان إلى دعامتين: ‏

أ- وجود حكومة واعية لأهمية التعليم قادرة على اتخاذ القرار الصحيح.

ب- وجود نظام تعليمي تربوي ناجح وتعنينا الدعامة الثانية لفهم هذا النظاموكيفية إدارته وتنظيمه والسلم التعليمي له وعلاقة هذا النظام بالتقدم المذهل الذييحدث في اليابان.‏

وإذا كانتالإحصائيات قد أشارت إلى أن اليابان أسرفت في استثماراتها في التعليم بالنسبةلنصيب الفرد من الدخل القومي, فإن سرعة التنمية ووصول اليابان إلى مستوىاقتصادي وتكنولوجي كبير يوحيان بوجود رابطة سببية بين القوى العاملة المتعلمة، والنموالاقتصادي هو ما بدأته اليابان حينما وضعت استثماراتها الضخمة في تنمية نظامهاالتعليمي، فكانت نتيجة ذلك ما حققته من تقدم اقتصادي كبير.‏

وأخيراً فإن الإصلاح التعليمي يجب أن يكون أولوية في المنظور الاستراتيجي لدى دول الخليج العربية، ويجب أن يرتكز على مقومات عملية تبدأ بتشخيص مواطن الخلل الجوهرية والخفية لوضع الحلول الناجعة والتي من شأنها القيام بالتعليم ليكون ضمن الطموح، حيث إن دول الخليج العربية تمتلك مقومات التقدم، وإن أبرز هذه الإمكانات هو العنصر البشري لا كما يخطئ بعض المحللين بالتوهم بأن العنصر البشري هو نقطة الضعف إذا ما قورنت دول الخليج العربية بدول الإقليم في إطار بحث توازن القوى الإقليمي. إن العنصر البشري في هذه المنطقة حمل مشعل الهداية للبشرية ولا يزال في منطقة هي قبلة العالم ومركزه الحضاري وهكذا يجب أن تكون، وليس من الحكمة إغفال التجارب الناجحة مثل التجربة اليابانية، إذ إن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها.

::/fulltext::

araa74_40-fd4
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::840::/cck::
::introtext::

أصبح التعليم قضية تهتم بها الأمم بدرجة لا تقل عن اهتمامها بأمنها القومي، فهو أداة الأمة للتقدم من دون إصلاحه لا يمكن استثمار طاقات الشعوب، والمجتمع الذي لا يحفز عقول أفراده على الإبداع مجتمع ينكر ذاته ويتنكر لهويته، ويجب على صناع القرار والمفكرين النظر بواقعية إلى رصد الإشكاليات الجوهرية التي جعلت شعوبنا لا تبدع رغم توفر الإمكانات.

::/introtext::
::fulltext::

أصبح التعليم قضية تهتم بها الأمم بدرجة لا تقل عن اهتمامها بأمنها القومي، فهو أداة الأمة للتقدم من دون إصلاحه لا يمكن استثمار طاقات الشعوب، والمجتمع الذي لا يحفز عقول أفراده على الإبداع مجتمع ينكر ذاته ويتنكر لهويته، ويجب على صناع القرار والمفكرين النظر بواقعية إلى رصد الإشكاليات الجوهرية التي جعلت شعوبنا لا تبدع رغم توفر الإمكانات.

بداية لا يمكن لأي عملية إصلاحية تتناول التعليم موضوعاً إلا أن تشخص مواطن الخلل والمعوقات التي تحول دون النهوض بالتعليم ليكون منتجاً للإبداع والتقدم، وفيما يأتي إيجاز لأهم المعوقات الجوهرية في التعليم.

الخلل الفلسفي

هنالك فلسفات للتعليم لكل منها منهجها في الوصول إلى الغاية التي وضعت من أجلها.

الأولى: تعليم الطالب كيفية التفكير.

الثانية: تعليم الطالب بماذا يفكر.

فالفلسفة الأولى منهجها واضح، وهو تجنب التلقين وجعل المعلومة وسيلة لتحريك العقل وتدريبه على التفكير، لا غاية لتثبيته عندها وربطه بها، وهذه الفلسفة لديها القدرة على إعداد العقول وتدريبها على التفكير السليم واتخاذ القرار الأسلم وبأسرع وقت ممكن.

أما الفلسفة التعليمية الثانية، وهي تعليم الطلاب والطالبات بماذا يفكرون تكون المعلومة هي المهمة والمقدسة، ولذلك فحفظها وترديدها للتأكد من ذلك هو الهدف والمسعى من وراء التعليم، حيث تكون المعلومة هي من اختيار القائمين على التعليم والتي يخططون لغرسها في رؤوس طلابهم وطالباتهم، فالحفظ والترديد هما المنهج المتبع في مثل هذه الفلسفة التعليمية.

وفلسفتنا التعليمية تعتمد منهج التلقين، ولا تعتمد على تعليم الطالب على التفكير الإبداعي، مما يستدعي إعادة النظر في الفلسفة التعليمية إجمالاً وجعل المناهج التعليمية قائمة على أسس فلسفية خلاقة تنمي القدرات العقلية لدى الطلبة وتفتح آفاقهم نحو الإبداع.

الخلل في وضع الاستراتيجية

أدى عدم وجود استراتيجية حقيقية في التعليم إلى خلل في توظيف الطاقات الطلابية، فحصل تضخم في الاختصاصات الإنسانية على حساب الاختصاصات في العلوم التقنية والتكنولوجية وهذا خلل كبير ناتج عن افتقار إلى إيجاد خطة تعليمية وتنموية شاملة بسبب غياب الرؤية والهدف لدى المؤسسات العلمية، فالثورة الإنجليزية عندما أحدثت ثورة في قضية التعليم كونت لجنة عليا، أول سؤال سألته اللجنة العليا لنفسها ماذا نريد؟ ومنطقة الخليج لا تزال لا تعرف ماذا تريد؟ لا تعرف ماذا تريد في ضمن نظامها التعليمي، لأن التعليم أداة لتحقيق شيء معين، ما هو هذا الشيء؟ ومتى يمكن تحقيقه ؟ فإذا لم يتمكن واضع الاستراتيجية من تحقيقه في المدة المقررة اقتضى مراجعة دقيقة لمجمل العملية التعليمية.

 

الخلل النفسي

هو خلل خفي وجوهري مرتبط بالبنية النفسية والنمط الفكري الذي يحرك الفكر، وينتج الدوافع المحركة للتصور والسلوك، وأن عدم معالجة هذا السبب الخفي يجعل عملية إصلاح التعليم غير مكتملة، وتكون النتائج بعيدة عن الطموح، فعلى سبيل المثال دول الخليج العربية بما توفره لرعاياها من أمن ورفاهية ودعم لكل الأفكار والمشاريع العملاقة يستوقفها الشعور بالتعجب عندما تقارن بين تجربتها وتجارب الدول الأخرى التي حققت طفرات في مستوى التقدم التقني، فالإمكانات التي تقدمها دول الخليج العربية إمكانات كبيرة، لكن النتائج ليست بالمستوى الذي تطمح إليه والسبب بسيط وهو فقدان الحافز النفسي لدى هذه المجتمعات، لأن الترف الذي تعيشه يجعل هذه المجتمعات تتوهم بأنها أدركت الغاية، أما البقية فما هي إلا وسائل وهو ما يفسر نفور الطلبة من المدارس، ففي اليوم الأول للعام الدراسي (2010-2011), شهدت مدارس الشارقة فقط في اليوم الأول تغيب 75 في المائة من طلبتها، وفي دبي 50 في المائة، والنسب متفاوتة من إمارة إلى أخرى.

وأرجع عدد من المسؤولين ذلك لأن الطلبة لم يستعدوا نفسياً لاستقبال العام الدراسي الجديد، وأن أولياء الأمور كان لديهم كثير من المشاغل، وهذا التبرير فيه جانب من الصحة في إرجاعه سبب التغيب بالسبب النفسي، لكنه عزاه إلى عدم الاستعداد النفسي. والحقيقة أن عدم الاهتمام هذا يعكس عدم وجود الحافز النفسي القوي مما يجعل العملية التعليمية ليست أولوية عند الطالب، أما طلبة كليات التقنية العليا فالتزموا بالتاريخ المحدد له ومن اليوم الأول الذي سبق دوام المدارس. فقد التزم 99 في المائة من الطلبة بالحضور في اليوم الأول وبدأت الدراسة في الفصول من الساعات الأولى للعام الدراسي، حيث تسلّم جميع الطلبة جداولهم الدراسية بالبريد الإلكتروني، ما سهل واختصر الكثير من الوقت والطاقة للموظفين والطلبة.

إن الإحساس بالتخلف والوهم بأن سبب الخلل ذاتي نابع من الانتماء الديني أو القومي، وليس سبباً موضوعياً نابعاً من سوء أو انعدام التخطيط أدى إلى ضعف الشعور بالهوية بسبب نقص في احتياجات العقل للإحساس بالتفوق والتميز لتحقيق الذات، حيث إن أي عملية إصلاحية يجب أن تبدأ من إصلاح الخلل الذي أصاب الذات في الشخصية العربية والإسلامية وتنقيتها من الشعور بالانهزامية وحتمية التخلف، إذ إن شعور أمة ما بالهزيمة يفجر حافز التحدي لدى أبنائها فتتخذ من التعليم سلماً للنهوض فتحقق المعجزات مثلما حصل لليابان وهي تجربة حية ماثلة. إن مجتمعاتنا عندما شعرت بالهزيمة تولد لديها حافز وتحد، لكن ضعف الاستراتيجية وغياب الرؤية أفرغا هذا الحافز في قوالب نفسية متجذرة في النفس قد لا يكون السلوك العنيف إلا إحدى صورها الظاهرة، كما أن تحفيز العقل واجب تحتمه المرحلة الراهنة، لكن ذلك قد لا يكون ممكناً لأن هذا الحافز يجب أن يهز الإحساس بقوة ويخلق التحدي وهذا أمر صعب على السياسة أن توجده بسهولة، لكن ما يمكنها فعله هو التحفيز الانتقائي، أما كيفية هذا التحفيز فيجب ألا يكون نمطياً بل إبداعياً وتهيئ له كافة المعطيات لإنجاحه ليكون مثالاً إبداعياً يحفز الأجيال للاحتذاء به، ويجب أن تتبناه مؤسسة مستقلة أشبه بمؤسسة (ناسا)، ولا ضير أن تكون هذه المؤسسة هي (ناسا العربية) لتحقق إلهاماً نفسياً وتستقطب هذه المؤسسة العقول الفذة والمتفوقة وتوفر لها كل الإمكانات من إيجاد هيكلية متكاملة إلى الكادر المؤهل إلى تذليل كل العقبات أمام هذه النخبة العقلية لتأهيلها لتكون قاطرة التفوق والإنجاز في العلوم التقنية والتكنولوجية، كما أنه لم يعد الاهتمام بقطاع التعليم مقتصراً على الحكومات، بل أصبح من اهتمامات القطاع الخاص، فجمعية رجال الأعمال الأمريكية منحت 200 مليون دولار فقط لمجال البحث العلمي في تطوير المدارس الأمريكية لبثها وضخها في قضية إصلاح التعليم لأن الإصلاح التعليمي يمضي يداً بيد مع التنمية الاقتصادية.

الخلل التوظيفي

هذا الخلل يطرح التساؤل: هل يجب أن تكون سوق العمل الموجه المحوري للسياسات التعليمية؟ من المعلوم أن التحديات التي تواجه سوق العمل الخليجي كثيرة وهي تنعكس على التعليم بصورة خاصة بسببالكفاءاتالكثيرة الوافدة من مختلف دول العالم مما يسبب عدم توازن في استثمار الطاقات الشبابية في الخليج وربما لاتكمن المشكلة في حجم فرص العمل المتوافرة وإنما في نوعيتها، وهناك تحد آخريتعلق بعزوف المواطنين عن الانخراط بالقطاع الخاص؛ لأن هناك اعتقاداً سائداًبأن الوظيفة الحكومية مضمونة. وثمة تحد ثالث يتصل بنقص ثقافة العمل لدىالمواطنين الخليجيين، ولا سيما من ناحية الانضباط والالتزام بساعات العمل وهي مسألة مرتبطة بالثقافة العامة لدى المواطن ولذلك ولقلة تكلفتها يفضل القطاع الخاص العمالة الوافدة، فدولة قطر مثلاً العمالة الوافدة فيها أكثر من 90 في المائة، فيما يمثل المواطنون العاملون نسبة تقل عن  10 في المائةمن مجموع العاملين في قطر عموماً، ومن ثم فإن التحدي الذي يقع على كاهلالحكومة القطرية هو زيادة نسبة تشغيل المواطنين، وهذا الأمر ينسحب على بقية دول الخليج بصور متفاوتة، ومن الأمور التي يختلف الباحثون حولها محورية السوق في توجيه مخرجات التعليم بأن يكون السوق موجهاً وحيداً أو مشاركاً بالإضافة إلى موجهات أعم ليس أقلها حاجة المجتمع للإنسان المتعلم. وفي تصوري أن المرحلة التي تواكبها المنطقة بحاجة إلى التحديد المركز بدلاً من هدر الطاقات من دون محددات مركزة، ولعل السوق التقني أحوج ما يكون إليها، ونحن أحوج ما نكون إليه في ضوء التنافس الذي تواجهه المنطقة في هذا المجال من اقتصاديات قد لا تكون بمستوى اقتصاديات المنطقة، لكن الفجوة التقنية لا يمكن التغافل عنها، فينبغي التركيز على إيجاد سوق يكون محركاً حقيقياً لهذه المخرجات العلمية في ضوء خطة سريعة تنهض بالقطاع التقني.

أما القول إن لا تناقض بين أن تهتم مؤسسات التعليم العالي بالمعرفة والبحثالعلمي والمشاركة في التنمية الفكرية والثقافية في المنطقة وبين أن تكون مخرجاتهاملائمة لسوق العمل، فالخريجون سوف يبحثون عن وظائف في نهاية المطاف، فهو غير مرتكز على تخطيط مركزي لأن العوز الذي نعاني منه ليس عوزاً ثقافياً بقدر ما هو عوز في السوق التقني.

الاستفادة من تجارب الآخرين

إن الحرص على تطوير التعليم لا بد أن يستفيد من تجارب الأمم الأخرى، ويأخذ أحسنما فيها وبما يتناسب مع متطلبات المرحلة والبيئة المحلية، فالتجربة اليابانية مثلاً حققت تنمية متقدمة فأعطت أنموذجاً واقعياً وقريباً من تصورات الدول الشرقية للسير على المنوال نفسه وتحقيق التقدم العلمي والتنمية المستدامة، وأوجه التقارب التي تجمع اليابان بالدول العربية تؤهل اليابان لتكون مثالاً يحتذى في مجال التقدم العلمي ونستطيع إيجاز هذه الأوجه فيما يأتي‏:

أولاً: اليابانيونقوم شرقيون مثلنا بدأوا مسيرتهم نحو التقدم من واقع العزلة والتخلف الحضاري.

ثانياً: اليابان حققتالتحديث والتقدم بالمحافظة على تراثها وتقاليدها ومؤسساتها القومية والدينيةالأصيلة والعرب يريدون أن يحققوا التقدم والتنمية من دون التضحية بتراثهم وتقاليدهم،لكنهم لم يتمكنوا حتى الآن لا من تحقيق المطلب الأول وهو التقدم, ولا من الحفاظ علىالتراث كما يجب.

ثالثاً: اليابان تمثلطليعة قوة بشرية حضارية هائلة جديدة توشك أن تتسلم زمام القيادة العالمية من الغرب, وهي قوة شرقية ليست لها أطماع بالنسبة لنا.

التجربة اليابانية قامت على أساسين:

1- الأساس الاجتماعي: استمد نظام التربية والتعليم الياباني قوته في روحه وصرامته وتصميمه على الكسبوالتحصيل من روح الأمة اليابانية التي تملك هذا الحس الرفيع من حسن التلمذة الدائمةإلى القدر الكبير من الفضول المعرفي الذي يدفعها لاستطلاع ما لدى الآخرين من معارفوتجارب، بالإضافة إلى أن التعليم في اليابان يعتبر خدمة وطنية عامة وواجباً قومياً يتجاوز أي جهد فردي أو فئوي خاص، فمنذ مراحل التعليم الإلزامية الأولى لا يُسمح فيهبتعددية المناهج والفلسفات التربوية.

2- الأساس العملي: لم تؤخذ اليابان ببريق الدراساتالنظرية الغربية من فلسفات وحقوق وإنسانيات وانصرفت إلى تأسيس قاعدتها العلميةالتقنية الصناعية، ولا يزال التعليم المهني مقدماً على النظري، ونقطة القوةالأساسية في النظام التربوي هناك ليستجامعات وإنما معاهد التقنية المتوسطة التيتمثل عموده الفقري التي مثلت وتمثل في الوقت ذاته نقطة الضعف في النظم التربويةالعربية، بل أصبح دور المعاهد التقنية محصوراً في ذيل القائمة الخاصة بتصنيف القدرات الطلابية.

 وقد اهتم اليابانيون بكافة أهداف التعليم مع التركيز على الأهداف الاقتصاديةللتعليم لأن الاقتصاد في اليابان قائم على المعلومات، ولهذا وضعوا نصب أعينهم وجود تعليم نظامي ممتاز يعول عليه في تخريج أجيال مناسبةلسوق العمل ومعدة لاستيعاب التدريب المستمر في مواقع العمل على كل جديد ممايجعلها أهلاً للقيام بما يوكل إليها من عمل بما في ذلك البحث والتطوير والحصول علىبراءات اختراع جديدة ومفيدة، وبالتالي إحراز قصب السبق في المنافسة العالميةالمحتدمة على إنتاج الأفضل والأرخص.

إن التنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل في اليابان هو الذيأدى إلى تطوير الموارد البشرية هناك، فالتعليم الإلزامي في المدارس لمدة تسع سنواتيضمن للطلاب هناك إتقان المهارات الأساسية من قراءة وكتابة ورياضيات وعلوم، كما أنتلك المدارس تتولى تزويد الطلاب بالمهارات الضرورية للعمل بفاعلية ضمن فريق، كمايقوم أرباب العمل بتدريب الخريجين ليصبحوا ملمين بالعمل الذي سوف يوكل إليهم. هذابالإضافة إلى تدريب المبتدئين على نوعين من المهارات، الأول تدريبهم على المهاراتالفنية، والثاني تدريبهم على المهارات اللازمة لعلاقات العمل التي تعزز الإنتاجية،وهذان النوعان من التدريب يعزز كل منهما الآخر. ولا شك في أن هذا الأسلوب في إعدادالشباب لسوق العمل وهو المعتمد على الصلة الوثيقة القائمة بين التعليم المدرسيالنظامي والتدريب في مواقع العمل هو المسؤول عن تقليل التباين وتصغير الفجوة بين ماتقوم به المدرسة من تعليم وما يحتاجه سوق العمل من مهارات.

إن العلماءالمختصين يعزون هذا التقدم الذي حدث في اليابان إلى دعامتين: ‏

أ- وجود حكومة واعية لأهمية التعليم قادرة على اتخاذ القرار الصحيح.

ب- وجود نظام تعليمي تربوي ناجح وتعنينا الدعامة الثانية لفهم هذا النظاموكيفية إدارته وتنظيمه والسلم التعليمي له وعلاقة هذا النظام بالتقدم المذهل الذييحدث في اليابان.‏

وإذا كانتالإحصائيات قد أشارت إلى أن اليابان أسرفت في استثماراتها في التعليم بالنسبةلنصيب الفرد من الدخل القومي, فإن سرعة التنمية ووصول اليابان إلى مستوىاقتصادي وتكنولوجي كبير يوحيان بوجود رابطة سببية بين القوى العاملة المتعلمة، والنموالاقتصادي هو ما بدأته اليابان حينما وضعت استثماراتها الضخمة في تنمية نظامهاالتعليمي، فكانت نتيجة ذلك ما حققته من تقدم اقتصادي كبير.‏

وأخيراً فإن الإصلاح التعليمي يجب أن يكون أولوية في المنظور الاستراتيجي لدى دول الخليج العربية، ويجب أن يرتكز على مقومات عملية تبدأ بتشخيص مواطن الخلل الجوهرية والخفية لوضع الحلول الناجعة والتي من شأنها القيام بالتعليم ليكون ضمن الطموح، حيث إن دول الخليج العربية تمتلك مقومات التقدم، وإن أبرز هذه الإمكانات هو العنصر البشري لا كما يخطئ بعض المحللين بالتوهم بأن العنصر البشري هو نقطة الضعف إذا ما قورنت دول الخليج العربية بدول الإقليم في إطار بحث توازن القوى الإقليمي. إن العنصر البشري في هذه المنطقة حمل مشعل الهداية للبشرية ولا يزال في منطقة هي قبلة العالم ومركزه الحضاري وهكذا يجب أن تكون، وليس من الحكمة إغفال التجارب الناجحة مثل التجربة اليابانية، إذ إن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى بها.

::/fulltext::
::cck::840::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *