استراتيجية الأمن الوطني العراقي (2010 – 2015)
::cck::839::/cck::
::introtext::
منذ القدم والإنسان العراقي مولع بالبحث عن استراتيجية البقاء المتمثلة في الأمن ومقتربات الوجود الإنساني. وها نحن في فجر الألفية الثالثة تدور في أذهاننا مفردة الأمن الوطني، فبعد التفجيرات المروعة التي أجرمت وتجرم بحق العراقيين، تساءلت مع الذات العراقية عن آلية تقييم القابليات القتالية، وهل ما زلنا حقاً نحتاج إلى الوجود الأمريكي ليحفظ لنا الأمن أم لا خصوصاً بعد قرار التخفيض والالتزام الأمريكي به في 30 أغسطس 2010 ووفقاً للاتفاقية الأمنية المعقودة بين البلدين في 2009؟
::/introtext::
::fulltext::
منذ القدم والإنسان العراقي مولع بالبحث عن استراتيجية البقاء المتمثلة في الأمن ومقتربات الوجود الإنساني. وها نحن في فجر الألفية الثالثة تدور في أذهاننا مفردة الأمن الوطني، فبعد التفجيرات المروعة التي أجرمت وتجرم بحق العراقيين، تساءلت مع الذات العراقية عن آلية تقييم القابليات القتالية، وهل ما زلنا حقاً نحتاج إلى الوجود الأمريكي ليحفظ لنا الأمن أم لا خصوصاً بعد قرار التخفيض والالتزام الأمريكي به في 30 أغسطس 2010 ووفقاً للاتفاقية الأمنية المعقودة بين البلدين في 2009؟
ما يثير الرؤى الفكرية اليوم أين الأمن في هذا العدد المخيف من الجنود والشرطة والأدوات والآليات؟ أليس حرياً الآن أن نعد خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، خاصة أننا مقبلون على تشكيل حكومة جديدة لا بد أن تكون هذه الرؤية إحدى المفردات الأساسية لبناء استراتيجيتها الشاملة لإدارة الدولة العراقية.
لكن ما هي مفردات (استراتيجية الأمن الوطني)؟ وما هي الأولويات في بنائها أو بالأحرى كيف نخطط استراتيجياً للمديين القصير والمتوسط؟ ومن يكون صانع القرار الحقيقي في إدارة الاستراتيجية الأمنية العراقية؟
مسار الأمن الوطني العراقي
إننا ندعو صانع القرار العراقي اليوم إلى النظر في الآليات والوسائل المرافقة لتنفيذ استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، فنحن إلى حد الآن لم نتحكم في إدارة الملف الأمني ونعطي دوراً للمواطن العراقي كما يقول أحد الضباط العراقيين، ثم إننا ما زلنا إلى حد الآن نتحدث عن الحوار والمصالحة ومفردات أخرى ما زالت غير واضحة ولم نر لها مسامير تدق في الأرض لتثبت وتعزز المنجز الأمني بصورة كاملة، فنحن نقوم بالحوار وتحديد الأهداف ثم نعيش قطيعة فنهدر الوقت والجهد، ولا بد لهذه الإشكالية أن تنتهي في استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
فالأدبيات الاستراتيجية الحديثة تؤكد أن النجاح العسكري لا يعني أنك حققت الهدف الأساسي لخطتك بل لا بد أن تعزز وتستدام بالمنجز السياسي ذي البعد الاستراتيجي، وأن يستطيع صانع القرار أن يحقق الإجماع الاستراتيجي لبناء مشروع الدولة العراقية الجديدة في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وألا نستمر بهذه المهاترات ونفقد أرواح الأحبة والأهل والأبرياء من العراقيين العزل.
ثم إنه لا بد أن تكون هنالك خلية أزمة فاعلة ومركز للعمليات متطور جداً ويرتبط بالجامعات العراقية ويستمر أسبوعياً في فتح ورش عمل مستمرة لتطوير الأداء والقابليات وألا يستقر رأي صانع القرار الأمني على بديل واحد، بل يحاول صنع بدائل عدة ويتخذ من البديل الأمثل لبناء استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، والعمل على إلحاق استراتيجية تنفيذية لا بد منها لرسم الآليات والأساليب والوسائل.
كما أننا نحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقات مع دول الجوار، فلا بد أن نعمل على توظيف الدبلوماسية العراقية والورقة الاقتصادية لدعم استراتيجيتنا الأمنية، ناهيك عن ورقة التناقضات في البيئة العربية أو تمفصل البنية الاستراتيجية للعالم العربي والتي من الممكن أن يكون العراق 2020 منها مركزاً مهماً من مراكز الجذب كدولة محورية في الشرق الأوسط، فالتصريحات الحكومية الآن تململ منها المواطن العراقي وحتى المنظومة الأكاديمية والخبراء، حيث إننا اليوم بحاجة إلى تطوير الفاعلية الدبلوماسية وأن نفتح أبواب الحوار الهادف لا المجامل، فما فائدة لقاء صناع القرار العراقيين مع رؤساء الحكومات من دون أن نصل إلى برنامج تنفيذي واستراتيجية لتفعيل العلاقات ودعم وتحفيز عامل الأمن الذي نبحث عنه وما زلنا نجعله عنواناً أساسياً لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
ثم إننا بحاجة حقيقية إلى بناء مجلس للخبراء والمختصين في مراقبة الأداء والفاعلية القتالية للقوات العسكرية العراقية والأجهزة الأمنية، وأتمنى أن تتم الاستعانة بالخبرات العراقية والمؤسسات الاستشارية الأجنبية المرموقة من أجل وضع خريطة طريق منذ الشهر المقبل أو السنة المقبلة أو حتى الحكومة المقبلة ولغاية 2011، لأننا حقيقةً أصبحنا بحاجة ماسة لذلك، وألا نغامر بهذه الطريقة في إدارة الملف الأمني بصورة كاملة، فالواقع أثبت تباطؤاً في نمو القدرات الاستراتيجية الدفاعية العراقية لإدارة الأزمة الأمنية خصوصاً أن الأمن في القرن الحادي والعشرين هو الأمن الاستباقي المبني على قيام الدولة وفق أنظمة الرصد والتحليل لإدارة المعلومة في استباق أي هجوم على أي مرفق من مرافق الدولة وطبعاً أمن الإنسان هو العنوان الذي لابد أن ترتكز عليه كقيمة استراتيجية عليا للدولة العراقية وعنوان أساسي لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
ولذلك نحتاج إلى تطبيق فاعلية الأداء في التخطيط الاستراتيجي لإدارة خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، والتي ستكون التطبيق الفعلي لأهداف استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) التي ستخطها أنامل صانع القرار الاستراتيجي العراقي لتكون الرؤية الحقيقية للأجهزة الأمنية العراقية ابتداءً من الدفاع وانتهاءً بالأجهزة الاستخباراتية. إننا ندعو الحكومة العراقية أن تكون عالية الدراية والتخطيط والاطلاع وفق منظومة العمل الجمعي التواصلي مع الوزارات العراقية المختصة واللجان الاستشارية في مجلس الوزراء، ناهيك عن اللجان البرلمانية الأمنية، لأن عملهم هو الأمن الشامل للعراق، ولا بد أن يرتكز على العمل الجمعي التكاملي بين الوحدات الفرعية أو حلقات صنع القرار للدولة العراقية. كما أن مركز العمليات المسؤولة عن إدارة الاستراتيجية الأمنية كفحوى لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، لا بد أن تكون له وحدة نظم معلومات بعيدة كل البعد عن الآليات التقليدية المتبعة والمعلومات الجاهزة التي لا معنى لها في بعض الأحيان.
إشكالية التخطيط لاستراتيجية الأمن الوطني
فبعد سنين عديدة للتغير ما بعد 2003 الذي انعكس على المشهد الأمني العراقي، مما جعل الاستراتيجية الأمنية العراقية تسعى تارة إلى لملمة جراحها، وتارة إلى بناء الذات من جديدة، وتارة أخرى للاندفاع نحو اكتساب جهد وعزم استراتيجي على الاندفاع ما بعد خطة فرض القانون التي جعلت القوات الأمنية العراقية في واجهة التقدم والتحدي لترميم الأمن الوطني العراقي وخصوصاً في بعده الداخلي ومن ثم العمل على مرحلتين، الأولى كانت التطهير وإعادة تصميم المنظومة الأمنية، والثانية محاولة إعادة هيكلة القطاع الأمني، أي ما يعرف بالدراسات الأمنية (إصلاح قطاع الأمن).
إننا اليوم أمام تحد حقيقي هو المحافظة على درجة الأمن الهش والانتقال به نحو الدرجة الصلبة للاندفاع نحو تثبيت الأمن الشامل في إطار استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) بصورة فاعلة وحقيقية ومن ثم وضع استراتيجية أمنية للأمن الخارجي في بعده الإقليمي وخصوصاً مع دول الجوار عبر استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وبالتالي قد نتساءل حول ما نراه من أحاديث وتصريحات ومحاضرات تقام بين فترة وأخرى عن معادلة الأمن الوطني العراقي اليوم وإشكالية تأثير البعد السياسي، لكن يبدو أننا نحتاج اليوم إلى إقحام البعد السياسي والحد منه من خلال الجهد الفني البحت لإدارة الملف الأمني وبصورة متأنية وعقلانية والهدف المثمر عنواناً أساسياً في تخطيط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وأن تكون الخطة مبنية على عدم وجود الجانب الأمريكي في معادلة الأمن ووفقاً للقدرات والإمكانات الفنية العراقية الصادرة عبر الدراسات الميدانية التي تقيّم الأداء الأمني للقوات العراقية، ومن ثم العمل مع الجامعات المتخصصة في هذا المجال لتطوير وتدريب القدرات والقيادات الوسطى ومحاولة اطلاعها عبر ورش العمل على التقنيات الحديثة والمعاصرة في مجال التخطيط الاستراتيجي للسياسات الأمنية الحديثة والآليات أو التصورات الرئيسية لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، إضافة إلى العمل على ترجمة الدراسات التي تصدر عن الشؤون الأمنية ومحاولة توزيعها على القيادات الوسطى من أجل الاطلاع على كا ماهو جديد في إطار بناء ثقافة أمنية معاصرة وخصوصاً المراكز الأمنية والاستراتيجية الأمريكية وحتى الأوروبية للاطلاع أيضاً على التقنيات المعاصرة في كبح التمرد من دون استخدام القوة العسكرية والسبل الكفيلة لتطوير الجهود الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب والحد من الجريمة المنظمة.
لكن في كل مرحلة من مراحل تخطيط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) لا بد أن تكون هنالك قدرة على بناء فلسفة الأمن الوطني العراقي والقيم الأساسية للاستراتيجية الأمنية العراقية ما بعد (2010- 2015)، لأن قيم البيئة الاستراتيجية العراقية ما بعد (2010 – 2015) تختلف عن قيم الأمن ما قبل حتى خطة فرض القانون لأننا حقيقة نعيش في مخرجات خطة فرض القانون نهاية 2007.
ثم نحن بحاجة حقيقية إلى تطوير القابليات القتالية والإمكانات الفنية من حيث الأسلحة والمعدات ونظام المعركة وأنموذجها بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الحالية والتحديات المستقبلية للسنوات العشر المقبلة.
أضف إلى ذلك أن تكون وثيقة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) كمخرج للتخطيط الاستراتيجي متلاءمة مع روح العصر وسمات القرن الحادي والعشرين والمتمثلة في القيادة الجامعة أو الإجراءات التكميلية في الأداء الاستراتيجي التنفيذي لكل مفردات الأمن والاستقرار وسبل تعزيزه.
كما أننا بحاجة وقبل الانتقال إلى مرحلة جديدة بعد تخفيض الوجود العسكري الأمريكي المباشر ومحاولة الانتقال إلى الانسحاب التام في الأراضي العراقية أن نستقرئ الوضع الأمني والقدرات العسكرية، وأن يصار إلى تكوين أو إعادة هيكلة قطاع الأمن المعلوماتي الأمني للتخطيط الاستراتيجي، لأننا اليوم بحاجة عبر خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) كمخرج ما بعد التخطيط إلى وضع فواصل زمنية واستخدام برامج تحدد لنا التمفصل الزمني لكل مرحلة، أي بناء تكتيكات استراتيجية ذات رؤية مستقبلية تبنى على أساس المشاهد والسيناريوهات الخاصة بالاستجابة لأي طارئ أو الوقوف على تعزيز الأداء التنفيذي في حال وجود أزمة معلنة واجهت الأداء ولم تكن في حسبان مخطط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، ثم إننا نحتاج إلى إعطاء هامش من الحركة الاستراتيجية ذات البعد الابتكاري أي ابتكار تكتيكات استجابية لأي تحد طارئ خارج الخطة المرسومة في إطار استراتيجية الأمن الوطني.
ولذلك أدعو إلى أن تكون هنالك وحدة متخصصة في بناء هيكلية استراتيجية الأمن الوطني تقوم بالمتابعة والتقييم لعائد الهدف وفق المصفوفة الزمنية التي تحدثنا عنها أعلاه لمتابعة الأداء الاستراتيجي التنفيذي لاستراتيجية الأمن الوطني.
ولا بد أن تكون غاية الخطة لاستراتيجية الأمن الوطني تعزيز مكانة الدولة سياسياً لأن الاستراتيجية هدفها خدمة السياسة العليا للدولة العراقية ليس إلا ومن ثم توزيع عائد الهدف لتعزيز السياسات الاقتصادية والاجتماعية… إلخ.
المعلومات وإشكالية البناء الاستراتيجي
كما تعرفون أن المعلومات حقل خصب يمتاز به القرن الحادي والعشرون لتطور مجالاته خصوصاً أن العالم عاش وتحول تحولاً استراتيجياً كبيراً في عصر ما بعد المعلومات، كما عده توفلر وفق الموجات الحضارية الثلاث التي مرت بها الدولة، أو الموجات الحضارية اللاحقة والتي برزت لنا ما بعد أحداث 11 سبتمبر والمتمثلة في العسكرتارية الإبداعية الذكية.
إن للمعلومات دوراً كبيراً في إدارة شؤون الأمن الوطني لما توفره لصانع القرار على إدارة آلية (ميكانيزم) التهديد والتحدي الاستراتيجي للأمن الوطني سواء كان داخلياً أو خارجياً، وبالتالي أصبحت المعلومات بهذا الشكل تمثل مضماراً كبيراً سعت فيه دول العالم كافة إلى أن تكون في إطار بنى تحتية ارتكازية قادرة على تحديدها وحصرها ومحاولة تحليلها ومن ثم بناء مشاهد أو سيناريوهات اتجاهية لما هو صادر عنها ومن ثم بناء الاستراتيجيات الأمنية وفق النماذج التحليلية للمعلومات.
وحسبكم ونحن في عصر ما بعد الإرهاب المنظم الذي اتجهت الدراسات الاستراتيجية المعاصرة فيه إلى التفكير بنموذج لمواجهة التحدي تمثل في الحرب اللامتماثلة (SYMMETRIC WAR) التي تحاول أن تعمل على بناء عقيدة دفاعية ذات أبعاد هجومية كاستراتيجية من استراتيجيات الأمن الوطني للدولة يحاول أن يعالج مشكلة الإرهاب غير المنظم الذي نعاني منه في عراق اليوم، عراق ما بعد التحول 2003، وبذلك تحاول الدولة أن تبني على أساس المعلومات الأكيدة والصحيحة بناء مشاهد تنفيذية كاستراتيجيات استباقية للحد من الجريمة والإرهاب غير المنظم، وحسبكم أن الأدلة الجنائية والأجهزة المكملة في إطار المرتكزات التنظيمية والمساهمة في الأمن الوطني العراقي، تسهم مساهمة كبيرة في بناء المعلومة الاستراتيجية التي تساعد صانع القرار الاستراتيجي للأمن الوطني على بناء الاستراتيجية الأمنية كاستجابة استباقية أو وقائية في الوقت نفسه.
إذاً كيف نقوم بتحليل المعلومة؟ تشير الدراسات المعاصرة في علم الاستراتيجية إلى أن المعلومة في بدايتها إما خبر ابتكاري منشور أو يتوارد على شفاه البشر أو معلومة مكتسبة من قبل الأجهزة الجنائية المحققة مع المجرمين ويتم الاستدلال عليها عبر التحقيقات الجنائية للجريمة، وبالتالي يقوم فريق التحليل الاستراتيجي للمعلومات المنشورة كخبر أو المعلومة المكتسبة عبر التحقيقات الجنائة بإرسالها إلى وحدة تحليل المعلومات التابعة إلى منظمة المعلومات الاستراتيجية، ويتم التحليل هنالك والتأكد من مصداقية أو كذب هذا الخبر أو معلومة التحقيق الجنائي كمدخلات تكون مخرجاتها (معلومة استراتيجية صحيحة تحولت جراء الخبر أو المعلومة المكتسبة إلى معلومة ذات مصداقية عالية) وطبعاً وفق معايير محددة يقوم ببنائها القائمون على الوحدة والعاملون في إدارتها، تلعب البيئة الداخلية أي الوضع الداخلي معياراً من المعايير المشكلة إضافة إلى تحديات الأمن الوطني كأن تكون هنالك دول معادية لمشروع الدولة أو منظمات متعدية الحدود تحاول النيل من مشروع الدولة الوطنية، إضافة إلى المعايير الأخرى وفي مقدمتها التفريق بين الشائعة والخبر الصادق.
وبالتالي فإن مخرجات وحدة تحليل المعلومة الاستراتيجية إلى مراحل لاحقة تتمثل في التعامل مع المعلومة كسيناريو أمني سواء حدث آني أو خطر، أي تحد مستقبلي للأداء الأمني ثالثاً، ورابعاً إطلاق استراتيجية استباقية للحد من أهداف الهجوم الإرهابي أو الجريمة الهادفة إلى النيل من الأمن العام عموماً والأمن الوطني خصوصاً.
وبذلك يكون للمعلومة دور استراتيجي كبير في إدارة مفاصل استراتيجية الأمن الوطني لأية دولة ومنها الدولة العراقية، وبالتالي بتنا بحاجة اليوم إلى تحفيز الإمكانات الخاصة بالأجهزة الجنائية والأجهزة العاملة على تحليل المعلومات الاستراتيجية لاستباق أي تهديد للأمن الوطني العراقي، وهذا ما لا بد من التركيز عليه في استراتيجية الأمن الوطني الذي بات فجوة استراتيجية، أي الإخلال الذي عانى منه خلال السنوات الماضية وحتى الآن والذي نتمنى من الجهود الأمنية والأجهزة العاملة على إدارة استراتيجية الأمن الوطني أن تكون فاعلة أكثر من الآن لأن مشكلة التحدي الماثل أمام العراق اليوم هو تحدي مجموعة دول إضافة إلى المنظمات المتعدية للحدود، وهذا ما يدعونا للمطالبة ببناء قدرات وإمكانات تعاصر وتواكب التطور في إدارة قطاع المعلومات الاستراتيجية من أجل تنفيذ مفاصل إدارة التخطيط الاستراتيجي لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).

قيم الأمن الوطني العراقي
إذاً نصل من خلال ما تقدم إلى إننا اليوم نحتاج إلى بناء قيم عليا للدولة العراقية تتمثل في ثلاثة أمور: الاستقرار الشامل، الرفاهية، الإنسان العراقي أولاً، وبالتالي سيسهم المركب الثلاثي أو يلهم صانع القرار العراقي في بناء استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وتكون بمستوى التحدي لهذه القيم التي تتحول إلى استراتيجيات أمنية واقتصادية واجتماعية، لكن على ما يبدو أن التداخل بين الأمن والاقتصاد والمجتمع تداخل كبير لا يمكن فصله مما يحتم على الدولة العراقية أن تقوم ببناء استراتيجية الأمن الوطني تعمل على مراعاة هذه القيم والتحول بها إلى استراتيجيات ووسائل وآليات محددة بضوابط استراتيجية ملتزمة بالدستور العراقي الدائم 2005.
لكن تبقى المعلومة الاستراتيجية هي الفيصل الحقيقي في بناء الأمن، كأن الأمن الوطني العراقي أصبح ضحية لمعادلة متى ما تحققت تحقق الأمن الوطني العراقي ومتى ماغيبت غيب الأمن الوطني ألا وهي (كلما كانت لدى صانع القرار الآراء والقدرة والدراية في بناء المعلومة الاستراتيجية الناضجة والهادفة إلى العمل الاستباقي أو بناء استراتيجية وقائية لمواجهة تحديات الأمن الوطني في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كلما كان النجاح في تحقيق قيم الدولة العراقية المعاصرة عنواناً أو عائداً يمكن تلمسه بتحقيق الاستقرار والرفاهية، وبالتالي سيكون الإنسان العراقي أولاً لأننا وصلنا إلى الأمن الروحي لذاتية المجتمع وهذه هي الغاية الاستراتيجية التي لا بد من الدولة العراقية ومؤسسات السلطة أن تسعى إليها).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::839::/cck::
::introtext::
منذ القدم والإنسان العراقي مولع بالبحث عن استراتيجية البقاء المتمثلة في الأمن ومقتربات الوجود الإنساني. وها نحن في فجر الألفية الثالثة تدور في أذهاننا مفردة الأمن الوطني، فبعد التفجيرات المروعة التي أجرمت وتجرم بحق العراقيين، تساءلت مع الذات العراقية عن آلية تقييم القابليات القتالية، وهل ما زلنا حقاً نحتاج إلى الوجود الأمريكي ليحفظ لنا الأمن أم لا خصوصاً بعد قرار التخفيض والالتزام الأمريكي به في 30 أغسطس 2010 ووفقاً للاتفاقية الأمنية المعقودة بين البلدين في 2009؟
::/introtext::
::fulltext::
منذ القدم والإنسان العراقي مولع بالبحث عن استراتيجية البقاء المتمثلة في الأمن ومقتربات الوجود الإنساني. وها نحن في فجر الألفية الثالثة تدور في أذهاننا مفردة الأمن الوطني، فبعد التفجيرات المروعة التي أجرمت وتجرم بحق العراقيين، تساءلت مع الذات العراقية عن آلية تقييم القابليات القتالية، وهل ما زلنا حقاً نحتاج إلى الوجود الأمريكي ليحفظ لنا الأمن أم لا خصوصاً بعد قرار التخفيض والالتزام الأمريكي به في 30 أغسطس 2010 ووفقاً للاتفاقية الأمنية المعقودة بين البلدين في 2009؟
ما يثير الرؤى الفكرية اليوم أين الأمن في هذا العدد المخيف من الجنود والشرطة والأدوات والآليات؟ أليس حرياً الآن أن نعد خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، خاصة أننا مقبلون على تشكيل حكومة جديدة لا بد أن تكون هذه الرؤية إحدى المفردات الأساسية لبناء استراتيجيتها الشاملة لإدارة الدولة العراقية.
لكن ما هي مفردات (استراتيجية الأمن الوطني)؟ وما هي الأولويات في بنائها أو بالأحرى كيف نخطط استراتيجياً للمديين القصير والمتوسط؟ ومن يكون صانع القرار الحقيقي في إدارة الاستراتيجية الأمنية العراقية؟
مسار الأمن الوطني العراقي
إننا ندعو صانع القرار العراقي اليوم إلى النظر في الآليات والوسائل المرافقة لتنفيذ استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، فنحن إلى حد الآن لم نتحكم في إدارة الملف الأمني ونعطي دوراً للمواطن العراقي كما يقول أحد الضباط العراقيين، ثم إننا ما زلنا إلى حد الآن نتحدث عن الحوار والمصالحة ومفردات أخرى ما زالت غير واضحة ولم نر لها مسامير تدق في الأرض لتثبت وتعزز المنجز الأمني بصورة كاملة، فنحن نقوم بالحوار وتحديد الأهداف ثم نعيش قطيعة فنهدر الوقت والجهد، ولا بد لهذه الإشكالية أن تنتهي في استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
فالأدبيات الاستراتيجية الحديثة تؤكد أن النجاح العسكري لا يعني أنك حققت الهدف الأساسي لخطتك بل لا بد أن تعزز وتستدام بالمنجز السياسي ذي البعد الاستراتيجي، وأن يستطيع صانع القرار أن يحقق الإجماع الاستراتيجي لبناء مشروع الدولة العراقية الجديدة في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين وألا نستمر بهذه المهاترات ونفقد أرواح الأحبة والأهل والأبرياء من العراقيين العزل.
ثم إنه لا بد أن تكون هنالك خلية أزمة فاعلة ومركز للعمليات متطور جداً ويرتبط بالجامعات العراقية ويستمر أسبوعياً في فتح ورش عمل مستمرة لتطوير الأداء والقابليات وألا يستقر رأي صانع القرار الأمني على بديل واحد، بل يحاول صنع بدائل عدة ويتخذ من البديل الأمثل لبناء استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، والعمل على إلحاق استراتيجية تنفيذية لا بد منها لرسم الآليات والأساليب والوسائل.
كما أننا نحتاج إلى إعادة تنظيم العلاقات مع دول الجوار، فلا بد أن نعمل على توظيف الدبلوماسية العراقية والورقة الاقتصادية لدعم استراتيجيتنا الأمنية، ناهيك عن ورقة التناقضات في البيئة العربية أو تمفصل البنية الاستراتيجية للعالم العربي والتي من الممكن أن يكون العراق 2020 منها مركزاً مهماً من مراكز الجذب كدولة محورية في الشرق الأوسط، فالتصريحات الحكومية الآن تململ منها المواطن العراقي وحتى المنظومة الأكاديمية والخبراء، حيث إننا اليوم بحاجة إلى تطوير الفاعلية الدبلوماسية وأن نفتح أبواب الحوار الهادف لا المجامل، فما فائدة لقاء صناع القرار العراقيين مع رؤساء الحكومات من دون أن نصل إلى برنامج تنفيذي واستراتيجية لتفعيل العلاقات ودعم وتحفيز عامل الأمن الذي نبحث عنه وما زلنا نجعله عنواناً أساسياً لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
ثم إننا بحاجة حقيقية إلى بناء مجلس للخبراء والمختصين في مراقبة الأداء والفاعلية القتالية للقوات العسكرية العراقية والأجهزة الأمنية، وأتمنى أن تتم الاستعانة بالخبرات العراقية والمؤسسات الاستشارية الأجنبية المرموقة من أجل وضع خريطة طريق منذ الشهر المقبل أو السنة المقبلة أو حتى الحكومة المقبلة ولغاية 2011، لأننا حقيقةً أصبحنا بحاجة ماسة لذلك، وألا نغامر بهذه الطريقة في إدارة الملف الأمني بصورة كاملة، فالواقع أثبت تباطؤاً في نمو القدرات الاستراتيجية الدفاعية العراقية لإدارة الأزمة الأمنية خصوصاً أن الأمن في القرن الحادي والعشرين هو الأمن الاستباقي المبني على قيام الدولة وفق أنظمة الرصد والتحليل لإدارة المعلومة في استباق أي هجوم على أي مرفق من مرافق الدولة وطبعاً أمن الإنسان هو العنوان الذي لابد أن ترتكز عليه كقيمة استراتيجية عليا للدولة العراقية وعنوان أساسي لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).
ولذلك نحتاج إلى تطبيق فاعلية الأداء في التخطيط الاستراتيجي لإدارة خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، والتي ستكون التطبيق الفعلي لأهداف استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) التي ستخطها أنامل صانع القرار الاستراتيجي العراقي لتكون الرؤية الحقيقية للأجهزة الأمنية العراقية ابتداءً من الدفاع وانتهاءً بالأجهزة الاستخباراتية. إننا ندعو الحكومة العراقية أن تكون عالية الدراية والتخطيط والاطلاع وفق منظومة العمل الجمعي التواصلي مع الوزارات العراقية المختصة واللجان الاستشارية في مجلس الوزراء، ناهيك عن اللجان البرلمانية الأمنية، لأن عملهم هو الأمن الشامل للعراق، ولا بد أن يرتكز على العمل الجمعي التكاملي بين الوحدات الفرعية أو حلقات صنع القرار للدولة العراقية. كما أن مركز العمليات المسؤولة عن إدارة الاستراتيجية الأمنية كفحوى لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، لا بد أن تكون له وحدة نظم معلومات بعيدة كل البعد عن الآليات التقليدية المتبعة والمعلومات الجاهزة التي لا معنى لها في بعض الأحيان.
إشكالية التخطيط لاستراتيجية الأمن الوطني
فبعد سنين عديدة للتغير ما بعد 2003 الذي انعكس على المشهد الأمني العراقي، مما جعل الاستراتيجية الأمنية العراقية تسعى تارة إلى لملمة جراحها، وتارة إلى بناء الذات من جديدة، وتارة أخرى للاندفاع نحو اكتساب جهد وعزم استراتيجي على الاندفاع ما بعد خطة فرض القانون التي جعلت القوات الأمنية العراقية في واجهة التقدم والتحدي لترميم الأمن الوطني العراقي وخصوصاً في بعده الداخلي ومن ثم العمل على مرحلتين، الأولى كانت التطهير وإعادة تصميم المنظومة الأمنية، والثانية محاولة إعادة هيكلة القطاع الأمني، أي ما يعرف بالدراسات الأمنية (إصلاح قطاع الأمن).
إننا اليوم أمام تحد حقيقي هو المحافظة على درجة الأمن الهش والانتقال به نحو الدرجة الصلبة للاندفاع نحو تثبيت الأمن الشامل في إطار استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) بصورة فاعلة وحقيقية ومن ثم وضع استراتيجية أمنية للأمن الخارجي في بعده الإقليمي وخصوصاً مع دول الجوار عبر استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وبالتالي قد نتساءل حول ما نراه من أحاديث وتصريحات ومحاضرات تقام بين فترة وأخرى عن معادلة الأمن الوطني العراقي اليوم وإشكالية تأثير البعد السياسي، لكن يبدو أننا نحتاج اليوم إلى إقحام البعد السياسي والحد منه من خلال الجهد الفني البحت لإدارة الملف الأمني وبصورة متأنية وعقلانية والهدف المثمر عنواناً أساسياً في تخطيط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وأن تكون الخطة مبنية على عدم وجود الجانب الأمريكي في معادلة الأمن ووفقاً للقدرات والإمكانات الفنية العراقية الصادرة عبر الدراسات الميدانية التي تقيّم الأداء الأمني للقوات العراقية، ومن ثم العمل مع الجامعات المتخصصة في هذا المجال لتطوير وتدريب القدرات والقيادات الوسطى ومحاولة اطلاعها عبر ورش العمل على التقنيات الحديثة والمعاصرة في مجال التخطيط الاستراتيجي للسياسات الأمنية الحديثة والآليات أو التصورات الرئيسية لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، إضافة إلى العمل على ترجمة الدراسات التي تصدر عن الشؤون الأمنية ومحاولة توزيعها على القيادات الوسطى من أجل الاطلاع على كا ماهو جديد في إطار بناء ثقافة أمنية معاصرة وخصوصاً المراكز الأمنية والاستراتيجية الأمريكية وحتى الأوروبية للاطلاع أيضاً على التقنيات المعاصرة في كبح التمرد من دون استخدام القوة العسكرية والسبل الكفيلة لتطوير الجهود الاستخباراتية، ومكافحة الإرهاب والحد من الجريمة المنظمة.
لكن في كل مرحلة من مراحل تخطيط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) لا بد أن تكون هنالك قدرة على بناء فلسفة الأمن الوطني العراقي والقيم الأساسية للاستراتيجية الأمنية العراقية ما بعد (2010- 2015)، لأن قيم البيئة الاستراتيجية العراقية ما بعد (2010 – 2015) تختلف عن قيم الأمن ما قبل حتى خطة فرض القانون لأننا حقيقة نعيش في مخرجات خطة فرض القانون نهاية 2007.
ثم نحن بحاجة حقيقية إلى تطوير القابليات القتالية والإمكانات الفنية من حيث الأسلحة والمعدات ونظام المعركة وأنموذجها بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الحالية والتحديات المستقبلية للسنوات العشر المقبلة.
أضف إلى ذلك أن تكون وثيقة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) كمخرج للتخطيط الاستراتيجي متلاءمة مع روح العصر وسمات القرن الحادي والعشرين والمتمثلة في القيادة الجامعة أو الإجراءات التكميلية في الأداء الاستراتيجي التنفيذي لكل مفردات الأمن والاستقرار وسبل تعزيزه.
كما أننا بحاجة وقبل الانتقال إلى مرحلة جديدة بعد تخفيض الوجود العسكري الأمريكي المباشر ومحاولة الانتقال إلى الانسحاب التام في الأراضي العراقية أن نستقرئ الوضع الأمني والقدرات العسكرية، وأن يصار إلى تكوين أو إعادة هيكلة قطاع الأمن المعلوماتي الأمني للتخطيط الاستراتيجي، لأننا اليوم بحاجة عبر خطة استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015) كمخرج ما بعد التخطيط إلى وضع فواصل زمنية واستخدام برامج تحدد لنا التمفصل الزمني لكل مرحلة، أي بناء تكتيكات استراتيجية ذات رؤية مستقبلية تبنى على أساس المشاهد والسيناريوهات الخاصة بالاستجابة لأي طارئ أو الوقوف على تعزيز الأداء التنفيذي في حال وجود أزمة معلنة واجهت الأداء ولم تكن في حسبان مخطط استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، ثم إننا نحتاج إلى إعطاء هامش من الحركة الاستراتيجية ذات البعد الابتكاري أي ابتكار تكتيكات استجابية لأي تحد طارئ خارج الخطة المرسومة في إطار استراتيجية الأمن الوطني.
ولذلك أدعو إلى أن تكون هنالك وحدة متخصصة في بناء هيكلية استراتيجية الأمن الوطني تقوم بالمتابعة والتقييم لعائد الهدف وفق المصفوفة الزمنية التي تحدثنا عنها أعلاه لمتابعة الأداء الاستراتيجي التنفيذي لاستراتيجية الأمن الوطني.
ولا بد أن تكون غاية الخطة لاستراتيجية الأمن الوطني تعزيز مكانة الدولة سياسياً لأن الاستراتيجية هدفها خدمة السياسة العليا للدولة العراقية ليس إلا ومن ثم توزيع عائد الهدف لتعزيز السياسات الاقتصادية والاجتماعية… إلخ.
المعلومات وإشكالية البناء الاستراتيجي
كما تعرفون أن المعلومات حقل خصب يمتاز به القرن الحادي والعشرون لتطور مجالاته خصوصاً أن العالم عاش وتحول تحولاً استراتيجياً كبيراً في عصر ما بعد المعلومات، كما عده توفلر وفق الموجات الحضارية الثلاث التي مرت بها الدولة، أو الموجات الحضارية اللاحقة والتي برزت لنا ما بعد أحداث 11 سبتمبر والمتمثلة في العسكرتارية الإبداعية الذكية.
إن للمعلومات دوراً كبيراً في إدارة شؤون الأمن الوطني لما توفره لصانع القرار على إدارة آلية (ميكانيزم) التهديد والتحدي الاستراتيجي للأمن الوطني سواء كان داخلياً أو خارجياً، وبالتالي أصبحت المعلومات بهذا الشكل تمثل مضماراً كبيراً سعت فيه دول العالم كافة إلى أن تكون في إطار بنى تحتية ارتكازية قادرة على تحديدها وحصرها ومحاولة تحليلها ومن ثم بناء مشاهد أو سيناريوهات اتجاهية لما هو صادر عنها ومن ثم بناء الاستراتيجيات الأمنية وفق النماذج التحليلية للمعلومات.
وحسبكم ونحن في عصر ما بعد الإرهاب المنظم الذي اتجهت الدراسات الاستراتيجية المعاصرة فيه إلى التفكير بنموذج لمواجهة التحدي تمثل في الحرب اللامتماثلة (SYMMETRIC WAR) التي تحاول أن تعمل على بناء عقيدة دفاعية ذات أبعاد هجومية كاستراتيجية من استراتيجيات الأمن الوطني للدولة يحاول أن يعالج مشكلة الإرهاب غير المنظم الذي نعاني منه في عراق اليوم، عراق ما بعد التحول 2003، وبذلك تحاول الدولة أن تبني على أساس المعلومات الأكيدة والصحيحة بناء مشاهد تنفيذية كاستراتيجيات استباقية للحد من الجريمة والإرهاب غير المنظم، وحسبكم أن الأدلة الجنائية والأجهزة المكملة في إطار المرتكزات التنظيمية والمساهمة في الأمن الوطني العراقي، تسهم مساهمة كبيرة في بناء المعلومة الاستراتيجية التي تساعد صانع القرار الاستراتيجي للأمن الوطني على بناء الاستراتيجية الأمنية كاستجابة استباقية أو وقائية في الوقت نفسه.
إذاً كيف نقوم بتحليل المعلومة؟ تشير الدراسات المعاصرة في علم الاستراتيجية إلى أن المعلومة في بدايتها إما خبر ابتكاري منشور أو يتوارد على شفاه البشر أو معلومة مكتسبة من قبل الأجهزة الجنائية المحققة مع المجرمين ويتم الاستدلال عليها عبر التحقيقات الجنائية للجريمة، وبالتالي يقوم فريق التحليل الاستراتيجي للمعلومات المنشورة كخبر أو المعلومة المكتسبة عبر التحقيقات الجنائة بإرسالها إلى وحدة تحليل المعلومات التابعة إلى منظمة المعلومات الاستراتيجية، ويتم التحليل هنالك والتأكد من مصداقية أو كذب هذا الخبر أو معلومة التحقيق الجنائي كمدخلات تكون مخرجاتها (معلومة استراتيجية صحيحة تحولت جراء الخبر أو المعلومة المكتسبة إلى معلومة ذات مصداقية عالية) وطبعاً وفق معايير محددة يقوم ببنائها القائمون على الوحدة والعاملون في إدارتها، تلعب البيئة الداخلية أي الوضع الداخلي معياراً من المعايير المشكلة إضافة إلى تحديات الأمن الوطني كأن تكون هنالك دول معادية لمشروع الدولة أو منظمات متعدية الحدود تحاول النيل من مشروع الدولة الوطنية، إضافة إلى المعايير الأخرى وفي مقدمتها التفريق بين الشائعة والخبر الصادق.
وبالتالي فإن مخرجات وحدة تحليل المعلومة الاستراتيجية إلى مراحل لاحقة تتمثل في التعامل مع المعلومة كسيناريو أمني سواء حدث آني أو خطر، أي تحد مستقبلي للأداء الأمني ثالثاً، ورابعاً إطلاق استراتيجية استباقية للحد من أهداف الهجوم الإرهابي أو الجريمة الهادفة إلى النيل من الأمن العام عموماً والأمن الوطني خصوصاً.
وبذلك يكون للمعلومة دور استراتيجي كبير في إدارة مفاصل استراتيجية الأمن الوطني لأية دولة ومنها الدولة العراقية، وبالتالي بتنا بحاجة اليوم إلى تحفيز الإمكانات الخاصة بالأجهزة الجنائية والأجهزة العاملة على تحليل المعلومات الاستراتيجية لاستباق أي تهديد للأمن الوطني العراقي، وهذا ما لا بد من التركيز عليه في استراتيجية الأمن الوطني الذي بات فجوة استراتيجية، أي الإخلال الذي عانى منه خلال السنوات الماضية وحتى الآن والذي نتمنى من الجهود الأمنية والأجهزة العاملة على إدارة استراتيجية الأمن الوطني أن تكون فاعلة أكثر من الآن لأن مشكلة التحدي الماثل أمام العراق اليوم هو تحدي مجموعة دول إضافة إلى المنظمات المتعدية للحدود، وهذا ما يدعونا للمطالبة ببناء قدرات وإمكانات تعاصر وتواكب التطور في إدارة قطاع المعلومات الاستراتيجية من أجل تنفيذ مفاصل إدارة التخطيط الاستراتيجي لاستراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015).

قيم الأمن الوطني العراقي
إذاً نصل من خلال ما تقدم إلى إننا اليوم نحتاج إلى بناء قيم عليا للدولة العراقية تتمثل في ثلاثة أمور: الاستقرار الشامل، الرفاهية، الإنسان العراقي أولاً، وبالتالي سيسهم المركب الثلاثي أو يلهم صانع القرار العراقي في بناء استراتيجية الأمن الوطني (2010 – 2015)، وتكون بمستوى التحدي لهذه القيم التي تتحول إلى استراتيجيات أمنية واقتصادية واجتماعية، لكن على ما يبدو أن التداخل بين الأمن والاقتصاد والمجتمع تداخل كبير لا يمكن فصله مما يحتم على الدولة العراقية أن تقوم ببناء استراتيجية الأمن الوطني تعمل على مراعاة هذه القيم والتحول بها إلى استراتيجيات ووسائل وآليات محددة بضوابط استراتيجية ملتزمة بالدستور العراقي الدائم 2005.
لكن تبقى المعلومة الاستراتيجية هي الفيصل الحقيقي في بناء الأمن، كأن الأمن الوطني العراقي أصبح ضحية لمعادلة متى ما تحققت تحقق الأمن الوطني العراقي ومتى ماغيبت غيب الأمن الوطني ألا وهي (كلما كانت لدى صانع القرار الآراء والقدرة والدراية في بناء المعلومة الاستراتيجية الناضجة والهادفة إلى العمل الاستباقي أو بناء استراتيجية وقائية لمواجهة تحديات الأمن الوطني في مطلع العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين كلما كان النجاح في تحقيق قيم الدولة العراقية المعاصرة عنواناً أو عائداً يمكن تلمسه بتحقيق الاستقرار والرفاهية، وبالتالي سيكون الإنسان العراقي أولاً لأننا وصلنا إلى الأمن الروحي لذاتية المجتمع وهذه هي الغاية الاستراتيجية التي لا بد من الدولة العراقية ومؤسسات السلطة أن تسعى إليها).
::/fulltext::
::cck::839::/cck::
