تطوير التعليم في سلطنة عمان: منهج من أجل الحياة وكسب مقوماتها
::cck::837::/cck::
::introtext::
توجه مع بداية العام الدراسي (2010-2011م) أكثر من مليون طالب عماني (530652 طالباً وطالبةً) إلى 1039 مدرسة، وقبل أربعة عقود كان عدد الطلبة 909 طلاب يذهبون إلى ثلاث مدارس فقط، ولقد بذل جهد كبير خلال العقود الأربعة من عمر النهضة العمانية الحديثة لنشر مظلة التعليم في سلطنة عمان وتطويره، تحقيقاً لشعار (سنعلم أبناءنا حتى لو تحت ظل الشجر) الذي رفعه السلطان قابوس بن سعيد عندما بدأت النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م.
::/introtext::
::fulltext::
توجه مع بداية العام الدراسي (2010-2011م) أكثر من مليون طالب عماني (530652 طالباً وطالبةً) إلى 1039 مدرسة، وقبل أربعة عقود كان عدد الطلبة 909 طلاب يذهبون إلى ثلاث مدارس فقط، ولقد بذل جهد كبير خلال العقود الأربعة من عمر النهضة العمانية الحديثة لنشر مظلة التعليم في سلطنة عمان وتطويره، تحقيقاً لشعار (سنعلم أبناءنا حتى لو تحت ظل الشجر) الذي رفعه السلطان قابوس بن سعيد عندما بدأت النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م.
مع نهاية القرن العشرين استعدت سلطنة عمان لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين برؤية اقتصادية (عُمان 2020م) وضعت في عام 1995م، وبتطوير تربوي شامل للنظام التعليمي (نظام التعليم الأساسي وما بعد الأساسي) من أجل إعداد الطلبة العمانيين للحياة والعمل في القرن الحادي والعشرين.
التحديات التي قادت إلى التطوير التربوي في سلطنة عمان
لقد أدركت القيادة في سلطنة عمان التحديات التي تواجه المجتمع والأفراد مع مطلع القرن الحادي والعشرين، ولذلك بادرت إلى تنفيذ برنامج شامل للتطوير التربوي، وجاء التطوير استجابة لتغير في معطيات الواقع بمختلف مستوياته المحلية والعالمية، ومتى ما أتت تلك الاستجابة في الوقت المناسب، كان لها أثر في إعادة ترتيب معطيات ذلك الواقع، ولذلك فإن تطبيق التعليم الأساسي في سلطنة عمان انطلق من المعطيات الآتية:
* تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط: إن عُمان دولة نفطية تعتمد في كثير من دخلها القومي على عائدات النفط (النفط مصدرالطاقة الأساسي في العالم، وبالنسبة لنا فإنه مصدر ثروتنا الأول، الذي استطعنابعائداته أن نطور بلادنا ونحقق منجزاتنا) (من خطاب السلطان قابوس بمناسبة العيد الوطني الرابع 18 نوفمبر 1974م)، ولأن النفط مورد ناضب، تبنت الحكومة منذ بداية النهضة سياسة تنويع مصادر الدخل، ولذلك دعمت الحكومة مختلف القطاعات الإنتاجية: الزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعة، ولاحقاً السياحة، ولقد عبر السلطان قابوس عن هذه السياسة منذ فترة مبكرة حين قال (إذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي لدخلنا في الوقت الحاضر، فإنناندرك أن لدينا مصادر أخرى وفيرة لا بد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطوربالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد).
* تأهيل الموارد البشرية الوطنية وتقليل عدد العمالة الوافدة: منذ قيام النهضة العمانية الحديثة كان تعليم الكوادر العمانية وتأهيلها الهدف الرئيسي لعملية التنمية، ولقد وضح السلطان قابوس ذلك صراحة في خطابه الثالث إلى الشعب في 9 أغسطس 1970م حين قال (إن بلادنا حرمت لفترة طويلة جداً منالتعليم الذي هو أساس الكفاءة الإدارية والفنية، يتوجب علينا في المدى القريبالاستمرار في سد النقص في الإدارة بموظفين أجانب، الذين يجب أن تتوفر فيهم الكفاءةوالإخلاص، ذلك لتدريب وإعداد شعبنا لمسؤولياته في المستقبل، ومن هنا تنشأ الحقيقةبأن تعليم شعبنا وتدريبه يجب أن يبدأ بأسرع وقت ممكن، لكي يصبح في الإمكان، في المدىالأبعد، حكم البلاد بالعمانيين للعمانيين)، ومن هنا أصبح التعليم وسيلة أساسية لتعمين كثير من وظائف سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص، ولقد أكد السلطان قابوس في خطاباته المختلفة على ثلاثية التنمية والتعليم والتدريب والتعمين.
* تنمية وتطوير القطاع الخاص وزيادة فاعليته في عملية التنمية: إن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تعد عاملاً مهماً في تنمية الجانب الاقتصادي في البلد، وفي إنجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة من سياسة تنويع مصادر الدخل إلى سياسة التعمين، ولذلك أعرب السلطان قابوس عن دعم الحكومة للقطاع الخاص، ودعا إلى أن يقوم القطاع الخاص بمسؤوليته أيضاً قائلاً (يتحتم على القطاع الخاص أن يتخذ خطوات جادةللاعتماد تدريجياً وبدرجة أكبر من ذي قبل على القوى العاملة والكفاءات والكوادرالعمانية المتوفرة وفقاً لاحتياجات مختلف الأنشطة التي يقوم بها ليؤدي بذلك دوراًمهماً في إطار سعينا الدؤوب لبناء وتطوير قدراتنا الذاتية في كافة المجالات)، وأكد أن الاعتماد على العمالة الوافدة في بدايات النهضة كان ضرورة وقتية، لكن مع تطور النهضة وزيادة عدد الخريجين كان لا بد من التوسع في سياسة التعمين، وإذا (كانت الأجهزة الحكومية حريصة على القيام بدورها في هذاالمضمار فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن يقوم القطاع الخاص بالدور الأكبر فيها)، إن التوسع في (تعمين) وظائف القطاع الخاص يتطلب نظاماً تعليمياً قادراً على إكساب الطلبة الكثير من المهارات اللغوية، والإبداعية، والعملية، بالإضافة إلى بناء شخصية قادرة على المنافسة في سوق عمل يتميز بتجدد وتطور احتياجاته العلمية.
* التوازن بين تدعيم الخصوصية الوطنية والتفاعل مع العالم: تؤمن القيادة العمانية بأن تدعيم الخصوصية الوطنية ينبغي ألا يكون مبرراً للانغلاق على العالم، لأن خصوصية سلطنة عمان تكمن في قيم التسامح، والتعاون، والتعايش، والسلام، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وهذه القيم ينبغي أن تكون الأساس في التفاعل مع العالم، والتواصل مع شعوبه وثقافاته المختلفة، لأن التنوع يمثل ثراء للحضارة الإنسانية، ولذلك فمرحلة العولمة التي يعيشها العالم تمثل فرصة كبيرة لتنمية قيمة التنوع، وفهم الخصوصية الثقافية في إطار ذلك التنوع الثقافي الحضاري، وهذا ما تم التأكيد عليه أيضاً في المنهج العماني الجديد.
لقد أكدت الحكومة على أهمية دور المؤسسة التربوية في مواجهة تلك التحديات، ولذلك دعمت تطبيق خطة تطوير التعليم مع نهاية العقد الأخير من القرن العشرين بتطبيق نظام التعليم الأساسي وما بعد الأساسي، وكان بناء منهج جديد جزءاً أساسياً من هذه الخطة، حيث أعد القائمون على شؤون التعليم منهجاً عمانياً جيداً من أجل الاستجابة إلى مختلف التحديات الوطنية والعالمية المختلفة.
وظائف المنهج العماني الجديد
لقد أدى تطوير التعليم في سلطنة عمان إلى بناء المنهج التعليمي ليستجيب لأربعة متطلبات: حياة الطلاب، حاجات المجتمع، متطلبات العصر، وحاجات سوق العمل، ولذلك اختلف المنهج العماني الجديد اختلافاً كبيراً عن المنهج السابق، فلقد دبت الحياة في هذا المنهج، وإذا لم يكن المنهج من أجل الحياة فإنه لن يعد أفراداً قادرين على الحياة، فكما يرى جميس ماسون وود أن التربية اليوم لها هدفان: التربية من أجل الحياة، والتربية من أجل كسب مقومات الحياة.
إن فلسفة النظام التعليمي ككل، والمنهج بصفة خاصة اشتقت من الرؤى الحكيمة للسلطان قابوس بن سعيد، الذي أكد في مختلف خطاباته على الحق في التعليم، لأن عمان بحاجة إلى عمانيين أكفاء لبنائها والحفاظ على تقدمها ومجدها في الماضي والحاضر والمستقبل، ففي خطابه بمناسبة العيد الوطني السابع (18 نوفمبر 1977)، قدم السلطان قابوس رؤيته لما ينبغي أن يكون عليه المنهج العماني التربوي، حيث قال: (أعلنت لكم عن عزمي على إتاحة الفرصة أمام شبابنا ليس فقط لاستيعابالمناهج الدراسية، وإنما أيضاً لاستيعاب حضارة بلادنا وتراثها التاريخي العظيم، وبعددراسة دقيقة وصلنا الآن إلى مرحلة إعداد منهاج دراسي لا يتطابق مع المستوياتالدراسية العالمية فحسب، بل يتضمن أيضاً فحوى هذا التراث الوطني العريق، فالتعليميجب ألا يبقى وسيلة لتثقيف الفرد فقط، بل يجب أن يعنى أيضاً بتكوين شخصيته حتى تلعبعمان دوراً مهماً في الشؤون العالمية، ذلك أن التأثير المتزايد لحضارة ومدنية القرنالعشرين على جوانب الحياة في بلادنا يجب أن يبدو جلياً وواضحاً لكل واحد منا، فالكثيرمن هذه المؤثرات جلب نعمة الصحة والحياة الأفضل لشعبنا، وأنه من الأهمية بمكانبالإضافة إلى المحافظة على القيم الدينية والخلقية العناية أيضاً بالصحة الجسديةووقايتها).
ولقد التقت تلك الرؤية مع رؤى أخرى للسلطان حول التنمية في عمان، ودور النظام التعليمي في تحقيقها من أجل إعداد جيل عماني قادر على العيش والعمل في حضارة بدايات القرن الحادي والعشرين الذي يختلف في أوضاعه السياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية عن القرن السابق، والمتتبع للمنهج العماني الجديد يلاحظ أنه بني على أربعة مرتكزات بغية بناء شخصية عمانية قادرة على فهم ذاتها والآخرين، تمتلك مهارات الوصول إلى مصادر المعرفة وتوظيفها، وفي ما يلي توضيح موجز للمرتكزات الأربعة في المنهج العماني الجديد:
* منهج لتعليم الفرد ليكون: إن أول الأهداف التي ينبغي أن يركز عليها المنهج هي مساعدة الطلاب على فهم ذواتهم، ومتطلبات نموهم، مما يساعدهم على التكيف مع تلك المراحل والمتطلبات، وإعطاء المنهج أهمية للقضايا المرتبطة بالطلاب يعكس تركيزاً على الواقعية والارتباط بالواقع، فالطلاب بحاجة إلى فهم صحة بدنهم، وكيفية تجاوز التطورات التي تصاحب مرحلة المراهقة بسلام، ولذا ركز المنهج ممثلاً في بعض مواده على إشكاليات يمر بها أي فتى وفتاة في مرحلة المراهقة، فمثلاً ضمنت مادة المهارات الحياتية أنشطة خاصة بالإناث مثل كيفية التعامل مع المشكلات المرافقة للدورة الشهرية، بينما قدمت أنشطة للذكور لتوضيح أضرار هرمونات تسريع نمو وبناء الجسم، كما قدمت أنشطة مشتركة متعلقة بالسلوك غير الصحي كالتدخين والمخدرات، ووجدت مواضيع ركزت على طبيعة البشرة وكيفية العناية بها، كما تم تناول الاحتياجات الغذائية للمراهقين بتعريف الطلبة بالمجموعات الغذائية والحصص الغذائية المناسبة لمرحلتهم العمرية وكيفية الوقاية من الإصابة بالأمراض كالسمنة والنحافة.
* منهج لتعليم الفرد ليعمل: انطلقت رؤى تطوير التعليم مع رؤية استشراف مستقبل البلاد الاقتصادي، ولا يمكن في الوقت الحالي فصل العلاقة بين التربية والتعليم والاقتصاد، فمن المعروف أن الكفايات العملية توجد فرقاً في أوضاع الإنسان الاقتصادية، ويظل الإنسان في أمسّ الحاجة إلى مهارات تساعده في الحصول على وظيفة تجعل منه فرداً منتجاً، ولذا ركز النظام التعليمي على تزويد الطلاب بالمهارات اللغوية والعلمية والتكنولوجية، الضرورية للالتحاق بسوق العمل، بالإضافة إلى تقديم توجيه وظيفي يساعد الطلبة على تعرف ميولهم المهنية منذ فترة مبكرة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات طورت مناهج اللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات، وخصص لها وقت أكبر في خريطة النظام التعليمي، كما قدمت مواد جديدة مثل تقنية المعلومات، كما تبنت كثير من المبادرات اللاصفية لتدعيم هذه الجوانب عند الطلبة. إن آثار المنهج الجديد تبدو إيجابية عند الطلبة الذين أصبحوا قادرين على المبادرة والتواصل بطلاقة في المواقف العملية، كما أن اعتبار التوجيه المهني عنصراً أساسياً في برنامج التعليم ما بعد الأساسي وتخصيص معلمين وحصص دراسية لذلك يهدف إلى تنمية قدرة الطلبة على تحديد خيارتهم العملية المستقبلية مع نهاية الصف الثاني عشر.
* منهج لتدعيم الانتماء الوطني والهوية الثقافية: رغم أولوية بناء شخصية عمانية قادرة على المنافسة الاقتصادية في سوق العمل العالمية، إلا أن بناء الانتماء الوطني، وتعزيز خصوصية الهوية الثقافية العمانية حظيا بأهمية بالغة في خريطة منهج التعليم الأساسي وما بعد الأساسي، حيث دعمت مكانة مواد الثقافة الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، والمهارات الحياتية والتي لها دور بارز في تنمية إدراك الطالب بوطنه، وعناصر هُويته الثقافية التي تميزه عن غيره في ظل التفاعل العالمي الذي تتداخل فيه العديد من الأنماط والهويات الثقافية. ولقد عبر عن هذا التوجه في المنهج بعدة طرق منها تخصيص منهج الدراسات الاجتماعية في مرحلة ما بعد التعليم الأساسي للمواطنة، وتنمية وعي الطلبة بجوانب الخصوصية الوطنية، حيث قدم كتابان منهجيان: (هذا وطني في السيرة الحضارية لعُمان)، و(هذا وطني في العراقة والمجد)، ولقد جاء في مقدمة الكتاب الأخير أن أهداف الكتاب تتمحور حول (تعميق وعي المتعلم بتاريخ عُمان وحضارتها، وإدراك واجباته وحقوقه، وتبصيره بمفاهيم المعاصرة الدولية والتوجهات المستقبلية نحو البناء والإبداع والتعاون والتواصل واحترام الرأي والرأي الآخر، فضلاً عن إدراك التحديات ومواجهتها، وتنمية الاتجاهات الإيجابية لدى المتعلم نحو البيئة والعمل والسياحة والاستثمار، بما يصل به إلى العمل على مبدأ التعلم مدى الحياة).
* منهج لتعليم الفرد ليتعايش مع الآخرين: إن الملاحظ على التربية العمانية يجد أنها تربية منفتحة على العالم رغم تزاحم الأولويات من تعزيز الهوية الوطنية، وبناء قدرات عملية وظيفية عند الطلبة، إلا أن النظام التعليمي يعطي أهمية كبيرة للعالم الكبير الذي تنتمي إليه عُمان، ويهتم بتنمية وعي الطلبة بكثير من القضايا التي تؤثر في العالم، ولم يقتصر ذلك التوجه على محتوى المنهج فقط، بل شمل تطبيق كثير من المسابقات والمبادرات التي تهدف إلى بناء الإحساس بالمواطنة العالمية عند الأجيال العمانية الصاعدة، فالتربية تنمي عند الطلبة العمانيين بأن الحضارة الإنسانية هي نتاج إسهام بشري مشترك، ومن أمثلة ذلك الوحدة الرابعة في مادة المهارات الحياتية بعنوان (التعايش مع الثقافات الأخرى) والتي تحاول تنمية مهارتين هما (التآلف مع الثقافات الأخرى)، و(التفاعل مع الثقافات الأخرى خارج الوطن)، ومما جاء في هذه الوحدة: (ومن أجل أن نحقق التعايش مع الثقافات الأخرى فإننا نعمل على إبقاء علاقتنا بأصحاب تلك الثقافات ودولهم طيبة يسودها الود والسلام، فنتعايش معهم معايشة تقوم على الاحترام المتبادل مما يجعلهم ينعمون بالراحة والطمأنينة بيننا؛ حتى إذا ما عادوا إلى بلادهم ذكرونا بأننا نقدر من أقام معنا، ونحترم من يزور بلادنا).
إن الاستعراض السابق لأبعاد المنهج العماني الجديد يشير إلى عدم تركيزه على الناحية الاقتصادية فقط كما يُرى أحياناً، لأن التركيز على سوق العمل فقط له عواقبه التي حذر منها زعماء دينيون ومفكرون عالميون، فزعيم ديني أمريكي يعبر عن ذلك بقوله (أضحى التعليم في خطر أن يرى الناس مجرد أدوات تنمية اقتصادية فحسب، ما لم تصاحب ذلك رؤية الجوانب الإبداعية والمسؤولة والروحانية عند الأفراد، ورؤية المجتمع كأنه رحم هدف الجميع فيه هو السعي إلى تحقيق الرضا)، وعبر عنه روبرت كينيدي في سنة 1967م بقوله (إننا لن نصل إلى تحقيق الغاية الوطنية أو الرضا الشخصي من مجرد مواصلة النمو الاقتصادي، وفي كافة الأشياء الدنيوية إلى ما نهاية. فليس في وسعنا أن نقيس الروح الوطنية بمعدل مؤشر داو جونز مثلاً، كما أن الناتج الوطني الإجمالي لا يأخذ في الاعتبار صحة أسرنا، أو نوعية تعليمنا، أو سعادتنا الشخصية، كما أنه غير معني بروعة الشعر أو متانة زواجنا أو فكر مناقشاتنا العامة).
::/fulltext::
|
Getting your Trinity Audio player ready...
|
::cck::837::/cck::
::introtext::
توجه مع بداية العام الدراسي (2010-2011م) أكثر من مليون طالب عماني (530652 طالباً وطالبةً) إلى 1039 مدرسة، وقبل أربعة عقود كان عدد الطلبة 909 طلاب يذهبون إلى ثلاث مدارس فقط، ولقد بذل جهد كبير خلال العقود الأربعة من عمر النهضة العمانية الحديثة لنشر مظلة التعليم في سلطنة عمان وتطويره، تحقيقاً لشعار (سنعلم أبناءنا حتى لو تحت ظل الشجر) الذي رفعه السلطان قابوس بن سعيد عندما بدأت النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م.
::/introtext::
::fulltext::
توجه مع بداية العام الدراسي (2010-2011م) أكثر من مليون طالب عماني (530652 طالباً وطالبةً) إلى 1039 مدرسة، وقبل أربعة عقود كان عدد الطلبة 909 طلاب يذهبون إلى ثلاث مدارس فقط، ولقد بذل جهد كبير خلال العقود الأربعة من عمر النهضة العمانية الحديثة لنشر مظلة التعليم في سلطنة عمان وتطويره، تحقيقاً لشعار (سنعلم أبناءنا حتى لو تحت ظل الشجر) الذي رفعه السلطان قابوس بن سعيد عندما بدأت النهضة العمانية الحديثة في عام 1970م.
مع نهاية القرن العشرين استعدت سلطنة عمان لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين برؤية اقتصادية (عُمان 2020م) وضعت في عام 1995م، وبتطوير تربوي شامل للنظام التعليمي (نظام التعليم الأساسي وما بعد الأساسي) من أجل إعداد الطلبة العمانيين للحياة والعمل في القرن الحادي والعشرين.
التحديات التي قادت إلى التطوير التربوي في سلطنة عمان
لقد أدركت القيادة في سلطنة عمان التحديات التي تواجه المجتمع والأفراد مع مطلع القرن الحادي والعشرين، ولذلك بادرت إلى تنفيذ برنامج شامل للتطوير التربوي، وجاء التطوير استجابة لتغير في معطيات الواقع بمختلف مستوياته المحلية والعالمية، ومتى ما أتت تلك الاستجابة في الوقت المناسب، كان لها أثر في إعادة ترتيب معطيات ذلك الواقع، ولذلك فإن تطبيق التعليم الأساسي في سلطنة عمان انطلق من المعطيات الآتية:
* تنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على النفط: إن عُمان دولة نفطية تعتمد في كثير من دخلها القومي على عائدات النفط (النفط مصدرالطاقة الأساسي في العالم، وبالنسبة لنا فإنه مصدر ثروتنا الأول، الذي استطعنابعائداته أن نطور بلادنا ونحقق منجزاتنا) (من خطاب السلطان قابوس بمناسبة العيد الوطني الرابع 18 نوفمبر 1974م)، ولأن النفط مورد ناضب، تبنت الحكومة منذ بداية النهضة سياسة تنويع مصادر الدخل، ولذلك دعمت الحكومة مختلف القطاعات الإنتاجية: الزراعة، والثروة الحيوانية، والصناعة، ولاحقاً السياحة، ولقد عبر السلطان قابوس عن هذه السياسة منذ فترة مبكرة حين قال (إذا كانت عائدات النفط هي المصدر الرئيسي لدخلنا في الوقت الحاضر، فإنناندرك أن لدينا مصادر أخرى وفيرة لا بد من استثمارها لندفع عجلة التنمية والتطوربالسرعة التي نرجوها لهذه البلاد).
* تأهيل الموارد البشرية الوطنية وتقليل عدد العمالة الوافدة: منذ قيام النهضة العمانية الحديثة كان تعليم الكوادر العمانية وتأهيلها الهدف الرئيسي لعملية التنمية، ولقد وضح السلطان قابوس ذلك صراحة في خطابه الثالث إلى الشعب في 9 أغسطس 1970م حين قال (إن بلادنا حرمت لفترة طويلة جداً منالتعليم الذي هو أساس الكفاءة الإدارية والفنية، يتوجب علينا في المدى القريبالاستمرار في سد النقص في الإدارة بموظفين أجانب، الذين يجب أن تتوفر فيهم الكفاءةوالإخلاص، ذلك لتدريب وإعداد شعبنا لمسؤولياته في المستقبل، ومن هنا تنشأ الحقيقةبأن تعليم شعبنا وتدريبه يجب أن يبدأ بأسرع وقت ممكن، لكي يصبح في الإمكان، في المدىالأبعد، حكم البلاد بالعمانيين للعمانيين)، ومن هنا أصبح التعليم وسيلة أساسية لتعمين كثير من وظائف سوق العمل في القطاعين الحكومي والخاص، ولقد أكد السلطان قابوس في خطاباته المختلفة على ثلاثية التنمية والتعليم والتدريب والتعمين.
* تنمية وتطوير القطاع الخاص وزيادة فاعليته في عملية التنمية: إن الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص تعد عاملاً مهماً في تنمية الجانب الاقتصادي في البلد، وفي إنجاح السياسات الاقتصادية التي تبنتها الحكومة من سياسة تنويع مصادر الدخل إلى سياسة التعمين، ولذلك أعرب السلطان قابوس عن دعم الحكومة للقطاع الخاص، ودعا إلى أن يقوم القطاع الخاص بمسؤوليته أيضاً قائلاً (يتحتم على القطاع الخاص أن يتخذ خطوات جادةللاعتماد تدريجياً وبدرجة أكبر من ذي قبل على القوى العاملة والكفاءات والكوادرالعمانية المتوفرة وفقاً لاحتياجات مختلف الأنشطة التي يقوم بها ليؤدي بذلك دوراًمهماً في إطار سعينا الدؤوب لبناء وتطوير قدراتنا الذاتية في كافة المجالات)، وأكد أن الاعتماد على العمالة الوافدة في بدايات النهضة كان ضرورة وقتية، لكن مع تطور النهضة وزيادة عدد الخريجين كان لا بد من التوسع في سياسة التعمين، وإذا (كانت الأجهزة الحكومية حريصة على القيام بدورها في هذاالمضمار فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن يقوم القطاع الخاص بالدور الأكبر فيها)، إن التوسع في (تعمين) وظائف القطاع الخاص يتطلب نظاماً تعليمياً قادراً على إكساب الطلبة الكثير من المهارات اللغوية، والإبداعية، والعملية، بالإضافة إلى بناء شخصية قادرة على المنافسة في سوق عمل يتميز بتجدد وتطور احتياجاته العلمية.
* التوازن بين تدعيم الخصوصية الوطنية والتفاعل مع العالم: تؤمن القيادة العمانية بأن تدعيم الخصوصية الوطنية ينبغي ألا يكون مبرراً للانغلاق على العالم، لأن خصوصية سلطنة عمان تكمن في قيم التسامح، والتعاون، والتعايش، والسلام، والاحترام المتبادل، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وهذه القيم ينبغي أن تكون الأساس في التفاعل مع العالم، والتواصل مع شعوبه وثقافاته المختلفة، لأن التنوع يمثل ثراء للحضارة الإنسانية، ولذلك فمرحلة العولمة التي يعيشها العالم تمثل فرصة كبيرة لتنمية قيمة التنوع، وفهم الخصوصية الثقافية في إطار ذلك التنوع الثقافي الحضاري، وهذا ما تم التأكيد عليه أيضاً في المنهج العماني الجديد.
لقد أكدت الحكومة على أهمية دور المؤسسة التربوية في مواجهة تلك التحديات، ولذلك دعمت تطبيق خطة تطوير التعليم مع نهاية العقد الأخير من القرن العشرين بتطبيق نظام التعليم الأساسي وما بعد الأساسي، وكان بناء منهج جديد جزءاً أساسياً من هذه الخطة، حيث أعد القائمون على شؤون التعليم منهجاً عمانياً جيداً من أجل الاستجابة إلى مختلف التحديات الوطنية والعالمية المختلفة.
وظائف المنهج العماني الجديد
لقد أدى تطوير التعليم في سلطنة عمان إلى بناء المنهج التعليمي ليستجيب لأربعة متطلبات: حياة الطلاب، حاجات المجتمع، متطلبات العصر، وحاجات سوق العمل، ولذلك اختلف المنهج العماني الجديد اختلافاً كبيراً عن المنهج السابق، فلقد دبت الحياة في هذا المنهج، وإذا لم يكن المنهج من أجل الحياة فإنه لن يعد أفراداً قادرين على الحياة، فكما يرى جميس ماسون وود أن التربية اليوم لها هدفان: التربية من أجل الحياة، والتربية من أجل كسب مقومات الحياة.
إن فلسفة النظام التعليمي ككل، والمنهج بصفة خاصة اشتقت من الرؤى الحكيمة للسلطان قابوس بن سعيد، الذي أكد في مختلف خطاباته على الحق في التعليم، لأن عمان بحاجة إلى عمانيين أكفاء لبنائها والحفاظ على تقدمها ومجدها في الماضي والحاضر والمستقبل، ففي خطابه بمناسبة العيد الوطني السابع (18 نوفمبر 1977)، قدم السلطان قابوس رؤيته لما ينبغي أن يكون عليه المنهج العماني التربوي، حيث قال: (أعلنت لكم عن عزمي على إتاحة الفرصة أمام شبابنا ليس فقط لاستيعابالمناهج الدراسية، وإنما أيضاً لاستيعاب حضارة بلادنا وتراثها التاريخي العظيم، وبعددراسة دقيقة وصلنا الآن إلى مرحلة إعداد منهاج دراسي لا يتطابق مع المستوياتالدراسية العالمية فحسب، بل يتضمن أيضاً فحوى هذا التراث الوطني العريق، فالتعليميجب ألا يبقى وسيلة لتثقيف الفرد فقط، بل يجب أن يعنى أيضاً بتكوين شخصيته حتى تلعبعمان دوراً مهماً في الشؤون العالمية، ذلك أن التأثير المتزايد لحضارة ومدنية القرنالعشرين على جوانب الحياة في بلادنا يجب أن يبدو جلياً وواضحاً لكل واحد منا، فالكثيرمن هذه المؤثرات جلب نعمة الصحة والحياة الأفضل لشعبنا، وأنه من الأهمية بمكانبالإضافة إلى المحافظة على القيم الدينية والخلقية العناية أيضاً بالصحة الجسديةووقايتها).
ولقد التقت تلك الرؤية مع رؤى أخرى للسلطان حول التنمية في عمان، ودور النظام التعليمي في تحقيقها من أجل إعداد جيل عماني قادر على العيش والعمل في حضارة بدايات القرن الحادي والعشرين الذي يختلف في أوضاعه السياسية والاقتصادية والثقافية والتكنولوجية عن القرن السابق، والمتتبع للمنهج العماني الجديد يلاحظ أنه بني على أربعة مرتكزات بغية بناء شخصية عمانية قادرة على فهم ذاتها والآخرين، تمتلك مهارات الوصول إلى مصادر المعرفة وتوظيفها، وفي ما يلي توضيح موجز للمرتكزات الأربعة في المنهج العماني الجديد:
* منهج لتعليم الفرد ليكون: إن أول الأهداف التي ينبغي أن يركز عليها المنهج هي مساعدة الطلاب على فهم ذواتهم، ومتطلبات نموهم، مما يساعدهم على التكيف مع تلك المراحل والمتطلبات، وإعطاء المنهج أهمية للقضايا المرتبطة بالطلاب يعكس تركيزاً على الواقعية والارتباط بالواقع، فالطلاب بحاجة إلى فهم صحة بدنهم، وكيفية تجاوز التطورات التي تصاحب مرحلة المراهقة بسلام، ولذا ركز المنهج ممثلاً في بعض مواده على إشكاليات يمر بها أي فتى وفتاة في مرحلة المراهقة، فمثلاً ضمنت مادة المهارات الحياتية أنشطة خاصة بالإناث مثل كيفية التعامل مع المشكلات المرافقة للدورة الشهرية، بينما قدمت أنشطة للذكور لتوضيح أضرار هرمونات تسريع نمو وبناء الجسم، كما قدمت أنشطة مشتركة متعلقة بالسلوك غير الصحي كالتدخين والمخدرات، ووجدت مواضيع ركزت على طبيعة البشرة وكيفية العناية بها، كما تم تناول الاحتياجات الغذائية للمراهقين بتعريف الطلبة بالمجموعات الغذائية والحصص الغذائية المناسبة لمرحلتهم العمرية وكيفية الوقاية من الإصابة بالأمراض كالسمنة والنحافة.
* منهج لتعليم الفرد ليعمل: انطلقت رؤى تطوير التعليم مع رؤية استشراف مستقبل البلاد الاقتصادي، ولا يمكن في الوقت الحالي فصل العلاقة بين التربية والتعليم والاقتصاد، فمن المعروف أن الكفايات العملية توجد فرقاً في أوضاع الإنسان الاقتصادية، ويظل الإنسان في أمسّ الحاجة إلى مهارات تساعده في الحصول على وظيفة تجعل منه فرداً منتجاً، ولذا ركز النظام التعليمي على تزويد الطلاب بالمهارات اللغوية والعلمية والتكنولوجية، الضرورية للالتحاق بسوق العمل، بالإضافة إلى تقديم توجيه وظيفي يساعد الطلبة على تعرف ميولهم المهنية منذ فترة مبكرة، وفي سبيل تحقيق هذه الغايات طورت مناهج اللغة الإنجليزية والعلوم والرياضيات، وخصص لها وقت أكبر في خريطة النظام التعليمي، كما قدمت مواد جديدة مثل تقنية المعلومات، كما تبنت كثير من المبادرات اللاصفية لتدعيم هذه الجوانب عند الطلبة. إن آثار المنهج الجديد تبدو إيجابية عند الطلبة الذين أصبحوا قادرين على المبادرة والتواصل بطلاقة في المواقف العملية، كما أن اعتبار التوجيه المهني عنصراً أساسياً في برنامج التعليم ما بعد الأساسي وتخصيص معلمين وحصص دراسية لذلك يهدف إلى تنمية قدرة الطلبة على تحديد خيارتهم العملية المستقبلية مع نهاية الصف الثاني عشر.
* منهج لتدعيم الانتماء الوطني والهوية الثقافية: رغم أولوية بناء شخصية عمانية قادرة على المنافسة الاقتصادية في سوق العمل العالمية، إلا أن بناء الانتماء الوطني، وتعزيز خصوصية الهوية الثقافية العمانية حظيا بأهمية بالغة في خريطة منهج التعليم الأساسي وما بعد الأساسي، حيث دعمت مكانة مواد الثقافة الإسلامية، واللغة العربية، والدراسات الاجتماعية، والمهارات الحياتية والتي لها دور بارز في تنمية إدراك الطالب بوطنه، وعناصر هُويته الثقافية التي تميزه عن غيره في ظل التفاعل العالمي الذي تتداخل فيه العديد من الأنماط والهويات الثقافية. ولقد عبر عن هذا التوجه في المنهج بعدة طرق منها تخصيص منهج الدراسات الاجتماعية في مرحلة ما بعد التعليم الأساسي للمواطنة، وتنمية وعي الطلبة بجوانب الخصوصية الوطنية، حيث قدم كتابان منهجيان: (هذا وطني في السيرة الحضارية لعُمان)، و(هذا وطني في العراقة والمجد)، ولقد جاء في مقدمة الكتاب الأخير أن أهداف الكتاب تتمحور حول (تعميق وعي المتعلم بتاريخ عُمان وحضارتها، وإدراك واجباته وحقوقه، وتبصيره بمفاهيم المعاصرة الدولية والتوجهات المستقبلية نحو البناء والإبداع والتعاون والتواصل واحترام الرأي والرأي الآخر، فضلاً عن إدراك التحديات ومواجهتها، وتنمية الاتجاهات الإيجابية لدى المتعلم نحو البيئة والعمل والسياحة والاستثمار، بما يصل به إلى العمل على مبدأ التعلم مدى الحياة).
* منهج لتعليم الفرد ليتعايش مع الآخرين: إن الملاحظ على التربية العمانية يجد أنها تربية منفتحة على العالم رغم تزاحم الأولويات من تعزيز الهوية الوطنية، وبناء قدرات عملية وظيفية عند الطلبة، إلا أن النظام التعليمي يعطي أهمية كبيرة للعالم الكبير الذي تنتمي إليه عُمان، ويهتم بتنمية وعي الطلبة بكثير من القضايا التي تؤثر في العالم، ولم يقتصر ذلك التوجه على محتوى المنهج فقط، بل شمل تطبيق كثير من المسابقات والمبادرات التي تهدف إلى بناء الإحساس بالمواطنة العالمية عند الأجيال العمانية الصاعدة، فالتربية تنمي عند الطلبة العمانيين بأن الحضارة الإنسانية هي نتاج إسهام بشري مشترك، ومن أمثلة ذلك الوحدة الرابعة في مادة المهارات الحياتية بعنوان (التعايش مع الثقافات الأخرى) والتي تحاول تنمية مهارتين هما (التآلف مع الثقافات الأخرى)، و(التفاعل مع الثقافات الأخرى خارج الوطن)، ومما جاء في هذه الوحدة: (ومن أجل أن نحقق التعايش مع الثقافات الأخرى فإننا نعمل على إبقاء علاقتنا بأصحاب تلك الثقافات ودولهم طيبة يسودها الود والسلام، فنتعايش معهم معايشة تقوم على الاحترام المتبادل مما يجعلهم ينعمون بالراحة والطمأنينة بيننا؛ حتى إذا ما عادوا إلى بلادهم ذكرونا بأننا نقدر من أقام معنا، ونحترم من يزور بلادنا).
إن الاستعراض السابق لأبعاد المنهج العماني الجديد يشير إلى عدم تركيزه على الناحية الاقتصادية فقط كما يُرى أحياناً، لأن التركيز على سوق العمل فقط له عواقبه التي حذر منها زعماء دينيون ومفكرون عالميون، فزعيم ديني أمريكي يعبر عن ذلك بقوله (أضحى التعليم في خطر أن يرى الناس مجرد أدوات تنمية اقتصادية فحسب، ما لم تصاحب ذلك رؤية الجوانب الإبداعية والمسؤولة والروحانية عند الأفراد، ورؤية المجتمع كأنه رحم هدف الجميع فيه هو السعي إلى تحقيق الرضا)، وعبر عنه روبرت كينيدي في سنة 1967م بقوله (إننا لن نصل إلى تحقيق الغاية الوطنية أو الرضا الشخصي من مجرد مواصلة النمو الاقتصادي، وفي كافة الأشياء الدنيوية إلى ما نهاية. فليس في وسعنا أن نقيس الروح الوطنية بمعدل مؤشر داو جونز مثلاً، كما أن الناتج الوطني الإجمالي لا يأخذ في الاعتبار صحة أسرنا، أو نوعية تعليمنا، أو سعادتنا الشخصية، كما أنه غير معني بروعة الشعر أو متانة زواجنا أو فكر مناقشاتنا العامة).
::/fulltext::
::cck::837::/cck::
