خطوات نحو تطوير أنظمة التعليم في الخليج

::cck::820::/cck::
::introtext::

تعاني أنظمة التعليم في دول الخليج من انخفاض كفاءتها وأدائها العام، ويتجلى ذلك من خلال ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب الدراسي، مقارنة بالمستويات والأرقام العالمية، وضعف مستوى التحصيل الدراسي في المواد الدراسية الأساسية -اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية- ما يؤدي إلى استمرار تدني المستويات التعليمية، عوضاً عن ذلك فإن اختبارات المواد تحولت إلى كمين لاختبار حجم التعبئة التي يستطيع الطالب أن يكتنزها في عقله ويسترجعها لحظة الاختبار، بدلاً من أن تكون (ترمومتر) لتقييم أداء الطالب وتقدير ملكاته في التصدي للمشكلات العلمية، أو كونها الأداة العملية لتحفيز ما لدى الطالب من قدرة على الاستنتاج والملاحظة، وهي الملكات التي يحتاجها كل فرد لتلبية احتياجات سوق العمل.

::/introtext::
::fulltext::

تعاني أنظمة التعليم في دول الخليج من انخفاض كفاءتها وأدائها العام، ويتجلى ذلك من خلال ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب الدراسي، مقارنة بالمستويات والأرقام العالمية، وضعف مستوى التحصيل الدراسي في المواد الدراسية الأساسية -اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية- ما يؤدي إلى استمرار تدني المستويات التعليمية، عوضاً عن ذلك فإن اختبارات المواد تحولت إلى كمين لاختبار حجم التعبئة التي يستطيع الطالب أن يكتنزها في عقله ويسترجعها لحظة الاختبار، بدلاً من أن تكون (ترمومتر) لتقييم أداء الطالب وتقدير ملكاته في التصدي للمشكلات العلمية، أو كونها الأداة العملية لتحفيز ما لدى الطالب من قدرة على الاستنتاج والملاحظة، وهي الملكات التي يحتاجها كل فرد لتلبية احتياجات سوق العمل.

خلال سنوات الطفرة النفطية استغلت دول الخليج الوفرة المالية لتوفير التعليم للجميع، ورفعت شعار محو الأمية تزامناً مع الدعوات والضغوط الدولية المستمرة، لكنها حتى الساعة لم تتقدم خطوات واضحة على مستوى تطوير نوعية التعليم، يستدعي ذلك الدفع في اتجاه استكشاف الوسائل التي تمكن هذه الدول من وضع المؤسسات التعليمية في حالة تنافسية، بحيث تسفر تلك المنافسة عن تطوير التعليم برمته، وابتكار برامج معلوماتية، وأساليب تعليمية جديدة، بما يفرضه ذلك من تطوير نُظم التعليم، والتغيير في الفلسفة التي يقوم عليها النظامالتربوي، وتحديث رؤيتنا حول مفهوم العلم والتعلم والتدريس وحول مفهوم التفوق والذكاء،وطرق تقييم الأداء المدرسي، وما يتطلبه ذلك من تجديد مُفترض لتقنيات التعليم الحديثة المستخدمة، والتي تختلف بالضرورة عنها في النظام التربوي التقليدي، فهو يستهدف التقليل من الاعتماد على حفظ المعلومات وتخزينها في الدماغ بطريقة اعتباطية تفتقر إلى أبسط تقنيات التنظيم، كما أنها في الوقت ذاته تقلل من اعتماد الطلاب على العرض اللفظيللمعارف والمعلومات، وتُنشط ذهنيتهم لاستقبال والتفاعل مع المعلومات المتدفقة، من خلال توسعة مدى الوسائل التعليميةحسب ما يقتضيه الهدف من التعليم، وحسب طبيعة محتوى المادة، وخصائص الطلاب ومستوى الهيئة التدريسية.

ويبدو أن مكمن المشكلة التعليمية في دول الخليج يتلخص بتضخم الجانب النظري في التعليم على حساب الجانب العملي، وهو ما يبرز من خلال استمرار أساليب التعليم التقليدي، الذي يعتمد على تكريس حالة حفظ المعلومات واسترجاعها، فيما تُهمل بشكل ملحوظ عملية تنمية المهارات التعليمية، وأساليب البحث العلمي، الأمر الذي جعل النُّظم التعليمية في دول الخليج عاجزة عن التكيف مع متطلبات التغير، وبالتالي حرمها من القدرة على سد احتياجات التنمية المتزايدة.

إن معظم النُّظم التعليمية السائدة في دول المنطقة الخليجية، تُعتبر غير مؤهلة لإيجاد أنموذجها الخاص بعيداً عن نقل أنظمة التعليم الغربية واستنساخ المناهج التربوية، وهي في الغالب أنظمة ومناهج لا تستطيع أن تحقق الكثير من النجاحات بسبب عدم انسجامها مع البيئة التعليمية في بلد التطبيق. وهو ما حوّل التعليم إلى حالة (استاتيكية) جامدة، وغُيِّب على أثره مفهوم التعليم العالي وما فوق الثانوي، كما يرد مفهوم (التعليم العالي) في الدول المتقدمة، إذ يمكن القول إن دول الخليج تفتقر إلى تعليم عال، وإن تم استخدام هذا المصطلح تجاوزاً، إذ إن الموجود فقط هو تعليم ما بعد الثانوي.

إن أهم ما يميز نظاماً تعليمياً عن آخر هو اتصافه بالمرونة والقابلية للتطوير والحركة بما يُمكن القائمين على العملية التربوية من تخفيف المعوقات التي تحول دون تحقيق بعض أهداف النظام، كما يمنحهم القدرة على استخدام البدائل الملائمة على ضوء الأهداف والمعوقات التي تعترض تطبيق الخطة التعليمية، وتزودهم بالأدوات اللازمة للتعامل مع المتغيرات المحيطة بتوازن، وهذه المرونة لا نكاد نتلمسها في أنظمة التعليم الخليجية.

وثمة مقترحات ينبغي على دول الخليج التفكير بشأنها بصفة فورية، وبجدية كبيرة، إذا رامت النيل من حصة التنمية، وقررت العمل على تأهيل أبنائها للدخول في المنافسة العولمية الجارية باقتدار، من أهمها:

1- توسعة مدى التعليم، إذ يستعين التعليم اليوم بالكمبيوترات الشخصية وأدوات الاتصال المتقدمة التي تعين على كسر حواجز الوقتللتعلم، بما يفسح أمام الطلاب مدى أوسع لتلقي كميات أكبر من المعلومات المطلوبة في فترة قصيرة وبطريقة غير تقليدية.

2- التخلص من رتابة الالتزام باليوم المدرسي، من خلال إعادة النظر في مفاهيمناالتقليدية حول التعليم والتربية والنظام المدرسي، إذ تزداد حاجتنا إلى مراجعةفرضياتنا المسبقة حول مفهوم التعليم وأساليبه وطرقه، بل الجدل حول شكل وسعة الفصل الدراسي، وآلية توزيع المواد على اليوم الدراسي لاستغلاله بشكل ملائم.

3- تعزيز مفهوم التعلم المستمر، بحيث يتحول التعليم إلى برنامج مستمر طوال العام بلا انقطاع، والتفكير في كيفية استغلال العطلة الصيفية بوصفها استراحة للمتعلم، وليس كما هو حاصل الآن من انفصال تام عن العلم والتعليم، كأن العطلة هي محطة تفريغ لكامل المخزون العلمي.

4- تنويع مصادر التعلم، فالمعلم هو جزء من عملية تربوية – تعليمية معقدة، ومن الفشل الحاصل الآن هو التعويل على توفير فريق من المعلمين فقط، بينما نجد أن مفهوم المعلم اليوم أضحى أكثر تشعباً، وأصبحت التكنولوجيا -مثالاً- تقوم بدور المُعلم، وهذا المُعلم الجديد هو رهن التوظيف الجيَّد في دول الخليج، وإجراء هذا الأمر لا ينتظر سوى اتخاذ قرار في هذا الشأن.

5- إيجاد (حلقات تعلم) مع العالم الخارجي، لا بد من دفع الطلاب للارتباط، بكل من معلم المادة، رجل الأعمال، رجل السياسة، العامل المهني، فكل هؤلاء يشكلون قالب التعليم الحديث، ومن الضروري بمكان زيادة الاتصال بين ما يدرسه الطلاب في المدرسة وبين التعرف إلى نشاط وفاعلية وتفكير العالم خارجحدود المدرسة. ويتطلب ذلك تعزيز شعور الطلاب بالصلة بين المعلومة المدرسية والعالم الخارجي، وهم بحاجة ليس لكي يتلقوا المعلومة فقط، بل أيضاً للتعرف إلى السياق الذي جاءت فيه ومنه المعلومة، وكيفيمكن استخدامها وطرق توظيفها في العالم الخارجي؟

 وفق ما سبق، فمن المهام المستعجلة في دول الخليج هو تعيين الإجابة عن السؤال التالي: ماذا تنتظر دول الخليج من التعليم خلال السنوات الخمس و العشر المقبلة تحديداً؟ وعلى ضوء الإجابة التي توضع من أهل الفكر التربوي، والمفكرين الاستراتيجيين في دول الخليج، يتم تحديد المناهج الملائمة. فحجم المعرفة الراهنة قد غير طبيعة المواد التي يجب أنتُدرس في المدارس بدل المواضيع التقليدية المتعارف عليها. فثمة مواضيع حاسمة للمستقبل ترتبط بصناعة المال، والقيادة، والبيئة، والشفافية وغيرها من العلوم الحديثة، التي تفرضها ضرورات المواكبة على دول الخليج في الفترة الراهنة.

لكنني أُقر بأن دول الخليج ليست ملزمة بانتهاج سلوك واحد في اتجاه تطوير نظم التعليم، لكن المهم أن يكون تطوير التعليم هاجساً وطنياً، فيمكن أن يكون الماسك بزمام التعليم هو الدولة كما في سنغافورة، التي اتخذت من التعليم شعاراً طُبع على إحدى فئات عملتها الورقية، كخطوة رمزية على اعتبار العلم بالنسبة للدولة أولوية قصوى، بينما عمدت الهند إلى تسليم مؤسسة التعليم إلى القطاع الخاص، وحفزته إلى لعب أدوار حاسمة في نهضة البلاد وصناعة مستقبلها.

وإن كان التعليم في دول الخليج قد أخفق في تحقيق المهمة التاريخية وهي أنه (لعب دوراً مؤثراً وكبيراً في إدارة التغيير المجتمعي والتحول من مجتمع متخلف إلى مجتمع متقدم)، فذلك لأنه اعتمد مبدأ الحفظ والتلقين، ولم يستهدف خلق الفرد الواعي، المدرك لطموحاته ومساراته، والمستوعب لمشكلات مجتمعه. وهو بظني أمر متوقع مع سيطرة رجل السياسة على التعليم ومساراته بدلاً من رجل الفكر، بما أجبر التعليم على السير وفق سياسات محدودة في آفاقها وبرامجها، بحيث غُيِّبت خطط التعليم التكتيكية والاستراتيجية، ووضع التعليم في قالب النقل والتقليد غير الممنهج.

ولذلك فإن تطوير التعليم يتطلب ربطاً وثيقاً بين مكوناته المتعددة، من خلال انطلاقه من هوية واضحة المعالم، وعبر إيجاد نظام تعليمي متفاعل مع مقتضيات العصر، ويحمل خصوصيات الواقع، وهو ما أشرنا إليه من ضرورة أن يكون النظام التعليمي متصفاً بالحياة، ولديه القابلية على التطور من خلال تفاعله مع البيئة المحيطة به.

باختصار فإن المطلوب بصورة عاجلة أن تتحول مسألة تطوير النظم التعليمية في دول الخليج إلى هاجس وطني من خلال:

1- البحث عن آلية لربط مؤسسات التعليم بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية.

2- إيجاد هيئة عليا على مستوى دول الخليج، وعلى مستوى كل دولة خليجية على حدة، لمراقبة وتحفيز الجودة التعليمية.

3- التركيز على نوعية التعليم الذي يكون قادراً على منح الطلاب أدوات المنافسة على المستوى العالمي.

::/fulltext::

araa74_25-e3f
Getting your Trinity Audio player ready...

::cck::820::/cck::
::introtext::

تعاني أنظمة التعليم في دول الخليج من انخفاض كفاءتها وأدائها العام، ويتجلى ذلك من خلال ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب الدراسي، مقارنة بالمستويات والأرقام العالمية، وضعف مستوى التحصيل الدراسي في المواد الدراسية الأساسية -اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية- ما يؤدي إلى استمرار تدني المستويات التعليمية، عوضاً عن ذلك فإن اختبارات المواد تحولت إلى كمين لاختبار حجم التعبئة التي يستطيع الطالب أن يكتنزها في عقله ويسترجعها لحظة الاختبار، بدلاً من أن تكون (ترمومتر) لتقييم أداء الطالب وتقدير ملكاته في التصدي للمشكلات العلمية، أو كونها الأداة العملية لتحفيز ما لدى الطالب من قدرة على الاستنتاج والملاحظة، وهي الملكات التي يحتاجها كل فرد لتلبية احتياجات سوق العمل.

::/introtext::
::fulltext::

تعاني أنظمة التعليم في دول الخليج من انخفاض كفاءتها وأدائها العام، ويتجلى ذلك من خلال ارتفاع نسبة الرسوب والتسرب الدراسي، مقارنة بالمستويات والأرقام العالمية، وضعف مستوى التحصيل الدراسي في المواد الدراسية الأساسية -اللغة العربية والرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية- ما يؤدي إلى استمرار تدني المستويات التعليمية، عوضاً عن ذلك فإن اختبارات المواد تحولت إلى كمين لاختبار حجم التعبئة التي يستطيع الطالب أن يكتنزها في عقله ويسترجعها لحظة الاختبار، بدلاً من أن تكون (ترمومتر) لتقييم أداء الطالب وتقدير ملكاته في التصدي للمشكلات العلمية، أو كونها الأداة العملية لتحفيز ما لدى الطالب من قدرة على الاستنتاج والملاحظة، وهي الملكات التي يحتاجها كل فرد لتلبية احتياجات سوق العمل.

خلال سنوات الطفرة النفطية استغلت دول الخليج الوفرة المالية لتوفير التعليم للجميع، ورفعت شعار محو الأمية تزامناً مع الدعوات والضغوط الدولية المستمرة، لكنها حتى الساعة لم تتقدم خطوات واضحة على مستوى تطوير نوعية التعليم، يستدعي ذلك الدفع في اتجاه استكشاف الوسائل التي تمكن هذه الدول من وضع المؤسسات التعليمية في حالة تنافسية، بحيث تسفر تلك المنافسة عن تطوير التعليم برمته، وابتكار برامج معلوماتية، وأساليب تعليمية جديدة، بما يفرضه ذلك من تطوير نُظم التعليم، والتغيير في الفلسفة التي يقوم عليها النظامالتربوي، وتحديث رؤيتنا حول مفهوم العلم والتعلم والتدريس وحول مفهوم التفوق والذكاء،وطرق تقييم الأداء المدرسي، وما يتطلبه ذلك من تجديد مُفترض لتقنيات التعليم الحديثة المستخدمة، والتي تختلف بالضرورة عنها في النظام التربوي التقليدي، فهو يستهدف التقليل من الاعتماد على حفظ المعلومات وتخزينها في الدماغ بطريقة اعتباطية تفتقر إلى أبسط تقنيات التنظيم، كما أنها في الوقت ذاته تقلل من اعتماد الطلاب على العرض اللفظيللمعارف والمعلومات، وتُنشط ذهنيتهم لاستقبال والتفاعل مع المعلومات المتدفقة، من خلال توسعة مدى الوسائل التعليميةحسب ما يقتضيه الهدف من التعليم، وحسب طبيعة محتوى المادة، وخصائص الطلاب ومستوى الهيئة التدريسية.

ويبدو أن مكمن المشكلة التعليمية في دول الخليج يتلخص بتضخم الجانب النظري في التعليم على حساب الجانب العملي، وهو ما يبرز من خلال استمرار أساليب التعليم التقليدي، الذي يعتمد على تكريس حالة حفظ المعلومات واسترجاعها، فيما تُهمل بشكل ملحوظ عملية تنمية المهارات التعليمية، وأساليب البحث العلمي، الأمر الذي جعل النُّظم التعليمية في دول الخليج عاجزة عن التكيف مع متطلبات التغير، وبالتالي حرمها من القدرة على سد احتياجات التنمية المتزايدة.

إن معظم النُّظم التعليمية السائدة في دول المنطقة الخليجية، تُعتبر غير مؤهلة لإيجاد أنموذجها الخاص بعيداً عن نقل أنظمة التعليم الغربية واستنساخ المناهج التربوية، وهي في الغالب أنظمة ومناهج لا تستطيع أن تحقق الكثير من النجاحات بسبب عدم انسجامها مع البيئة التعليمية في بلد التطبيق. وهو ما حوّل التعليم إلى حالة (استاتيكية) جامدة، وغُيِّب على أثره مفهوم التعليم العالي وما فوق الثانوي، كما يرد مفهوم (التعليم العالي) في الدول المتقدمة، إذ يمكن القول إن دول الخليج تفتقر إلى تعليم عال، وإن تم استخدام هذا المصطلح تجاوزاً، إذ إن الموجود فقط هو تعليم ما بعد الثانوي.

إن أهم ما يميز نظاماً تعليمياً عن آخر هو اتصافه بالمرونة والقابلية للتطوير والحركة بما يُمكن القائمين على العملية التربوية من تخفيف المعوقات التي تحول دون تحقيق بعض أهداف النظام، كما يمنحهم القدرة على استخدام البدائل الملائمة على ضوء الأهداف والمعوقات التي تعترض تطبيق الخطة التعليمية، وتزودهم بالأدوات اللازمة للتعامل مع المتغيرات المحيطة بتوازن، وهذه المرونة لا نكاد نتلمسها في أنظمة التعليم الخليجية.

وثمة مقترحات ينبغي على دول الخليج التفكير بشأنها بصفة فورية، وبجدية كبيرة، إذا رامت النيل من حصة التنمية، وقررت العمل على تأهيل أبنائها للدخول في المنافسة العولمية الجارية باقتدار، من أهمها:

1- توسعة مدى التعليم، إذ يستعين التعليم اليوم بالكمبيوترات الشخصية وأدوات الاتصال المتقدمة التي تعين على كسر حواجز الوقتللتعلم، بما يفسح أمام الطلاب مدى أوسع لتلقي كميات أكبر من المعلومات المطلوبة في فترة قصيرة وبطريقة غير تقليدية.

2- التخلص من رتابة الالتزام باليوم المدرسي، من خلال إعادة النظر في مفاهيمناالتقليدية حول التعليم والتربية والنظام المدرسي، إذ تزداد حاجتنا إلى مراجعةفرضياتنا المسبقة حول مفهوم التعليم وأساليبه وطرقه، بل الجدل حول شكل وسعة الفصل الدراسي، وآلية توزيع المواد على اليوم الدراسي لاستغلاله بشكل ملائم.

3- تعزيز مفهوم التعلم المستمر، بحيث يتحول التعليم إلى برنامج مستمر طوال العام بلا انقطاع، والتفكير في كيفية استغلال العطلة الصيفية بوصفها استراحة للمتعلم، وليس كما هو حاصل الآن من انفصال تام عن العلم والتعليم، كأن العطلة هي محطة تفريغ لكامل المخزون العلمي.

4- تنويع مصادر التعلم، فالمعلم هو جزء من عملية تربوية – تعليمية معقدة، ومن الفشل الحاصل الآن هو التعويل على توفير فريق من المعلمين فقط، بينما نجد أن مفهوم المعلم اليوم أضحى أكثر تشعباً، وأصبحت التكنولوجيا -مثالاً- تقوم بدور المُعلم، وهذا المُعلم الجديد هو رهن التوظيف الجيَّد في دول الخليج، وإجراء هذا الأمر لا ينتظر سوى اتخاذ قرار في هذا الشأن.

5- إيجاد (حلقات تعلم) مع العالم الخارجي، لا بد من دفع الطلاب للارتباط، بكل من معلم المادة، رجل الأعمال، رجل السياسة، العامل المهني، فكل هؤلاء يشكلون قالب التعليم الحديث، ومن الضروري بمكان زيادة الاتصال بين ما يدرسه الطلاب في المدرسة وبين التعرف إلى نشاط وفاعلية وتفكير العالم خارجحدود المدرسة. ويتطلب ذلك تعزيز شعور الطلاب بالصلة بين المعلومة المدرسية والعالم الخارجي، وهم بحاجة ليس لكي يتلقوا المعلومة فقط، بل أيضاً للتعرف إلى السياق الذي جاءت فيه ومنه المعلومة، وكيفيمكن استخدامها وطرق توظيفها في العالم الخارجي؟

 وفق ما سبق، فمن المهام المستعجلة في دول الخليج هو تعيين الإجابة عن السؤال التالي: ماذا تنتظر دول الخليج من التعليم خلال السنوات الخمس و العشر المقبلة تحديداً؟ وعلى ضوء الإجابة التي توضع من أهل الفكر التربوي، والمفكرين الاستراتيجيين في دول الخليج، يتم تحديد المناهج الملائمة. فحجم المعرفة الراهنة قد غير طبيعة المواد التي يجب أنتُدرس في المدارس بدل المواضيع التقليدية المتعارف عليها. فثمة مواضيع حاسمة للمستقبل ترتبط بصناعة المال، والقيادة، والبيئة، والشفافية وغيرها من العلوم الحديثة، التي تفرضها ضرورات المواكبة على دول الخليج في الفترة الراهنة.

لكنني أُقر بأن دول الخليج ليست ملزمة بانتهاج سلوك واحد في اتجاه تطوير نظم التعليم، لكن المهم أن يكون تطوير التعليم هاجساً وطنياً، فيمكن أن يكون الماسك بزمام التعليم هو الدولة كما في سنغافورة، التي اتخذت من التعليم شعاراً طُبع على إحدى فئات عملتها الورقية، كخطوة رمزية على اعتبار العلم بالنسبة للدولة أولوية قصوى، بينما عمدت الهند إلى تسليم مؤسسة التعليم إلى القطاع الخاص، وحفزته إلى لعب أدوار حاسمة في نهضة البلاد وصناعة مستقبلها.

وإن كان التعليم في دول الخليج قد أخفق في تحقيق المهمة التاريخية وهي أنه (لعب دوراً مؤثراً وكبيراً في إدارة التغيير المجتمعي والتحول من مجتمع متخلف إلى مجتمع متقدم)، فذلك لأنه اعتمد مبدأ الحفظ والتلقين، ولم يستهدف خلق الفرد الواعي، المدرك لطموحاته ومساراته، والمستوعب لمشكلات مجتمعه. وهو بظني أمر متوقع مع سيطرة رجل السياسة على التعليم ومساراته بدلاً من رجل الفكر، بما أجبر التعليم على السير وفق سياسات محدودة في آفاقها وبرامجها، بحيث غُيِّبت خطط التعليم التكتيكية والاستراتيجية، ووضع التعليم في قالب النقل والتقليد غير الممنهج.

ولذلك فإن تطوير التعليم يتطلب ربطاً وثيقاً بين مكوناته المتعددة، من خلال انطلاقه من هوية واضحة المعالم، وعبر إيجاد نظام تعليمي متفاعل مع مقتضيات العصر، ويحمل خصوصيات الواقع، وهو ما أشرنا إليه من ضرورة أن يكون النظام التعليمي متصفاً بالحياة، ولديه القابلية على التطور من خلال تفاعله مع البيئة المحيطة به.

باختصار فإن المطلوب بصورة عاجلة أن تتحول مسألة تطوير النظم التعليمية في دول الخليج إلى هاجس وطني من خلال:

1- البحث عن آلية لربط مؤسسات التعليم بالقطاعات الاقتصادية والاجتماعية الرئيسية.

2- إيجاد هيئة عليا على مستوى دول الخليج، وعلى مستوى كل دولة خليجية على حدة، لمراقبة وتحفيز الجودة التعليمية.

3- التركيز على نوعية التعليم الذي يكون قادراً على منح الطلاب أدوات المنافسة على المستوى العالمي.

::/fulltext::
::cck::820::/cck::

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *