أصل الأكراد يرتبط بـ (الكوتيين) سكان جبال زاكروس وذكروا في السجلات الحربية الآشورية 2000 قبل الميلاد

Erbil,,Arbil,,Kurdistan,In,Iraq,-,November,20,2024:,People

Erbil, Arbil, Kurdistan in Iraq - November 20 2024: People relaxing in Shar Park in the city center near the clock tower, Parki Sar

Getting your Trinity Audio player ready...

أ.د. عصام كاظم الفيلي

استاذ العلوم السياسية الجامعة المستنصرية


تشير معظم الدراسات بأن أصل الأكراد يرتبط بوجود الشعوب القديمة التي تواجدت في جبال زاكروس وأن أصل الأمة الكردية يرتبط بـ (الكوتيين) وهم سكان جبال زاكروس الأصليين وما جاورهم من قبائل اللولور والسوبارتو وذكرو مراراً في السجلات الحربية الآشورية في 2000 قبل الميلاد

استطاع الكوتيين الذين عاشوا في وسط وجنوب كوردستان من توحيد الإمارات الجبلية وبفضل قوتهم تمكنوا من ضم السومريين وبقية الأراضي لبلاد ما بين النهرين واستطاعوا حكم بلاد سومر (١٣٠) سنة حتى عام ٢١٢٠ (ق. م) كانت شهرتهم انتشرت بشكل واسع   في ذلك الوقت خارج حدودهم ضمن كوردستان الجنوبية (كوردستان العراق) ولعل أشهر ملوكهم هو الملك الكوتي لاسيراب الذي عاصر الملك سرجون الأول في حدود (٣٨٠٠ ق.م) وهذا يعني أن أقدم ذكر ورد لأجداد الكرد قبل (٥٨٢٥) سنة

أسس الكوتيون سلطتهم المركزية في مدينة أرابخا واتخذوها عاصمة لهم والتي اليوم هي في موقع مدينة كركوك الحالية، وأطلق عليها مملكة كوتيام تعرضت كوتيام (كوردستان) ومناطق الشرق الأوسط الأخرى إلى غزو القبائل الهندو- أوروبية ‏هجرت موطنها الأصلي في منطقة البونتك في جمهوريات آسيا الوسطى وبعد 500 عام أي في عام 1500 بدأت الأسماء الآرية تظهر في إقليم كوتيام. 

كان الميديين يشكلون أقوى الموجات الغازية لجبال زاكروس ‏واستطاعوا بعد بضعة قرون أن يصهروا الكوتيين ويندمجوا معهم مكونين شعبًا واحدًا بعد أن انقرضت لغتهم وحضارتهم وسماهم الأنثروبولوجيا الآرية مكونين معاً شعبًا واحداً منسجم، و‏ لقد أطلق المؤرخ اليوناني الشهير هيرودوتس اسم الميديين عليهم وهكذا أصبح الكرد يعرفون بأنهم أحفاد الميديين

‏استطاع المدييون من توحيد القبائل الميدية (الكردية) جميعاً وأن يؤسس مملكة وراثية حكمت قرن ونصف من الزمن وكانت عاصمتها مدينة أكباتانا (همدان) القديمة امتد حكمها من عام (٧٠٠ق.م-٥٠٠ق. م) تعاقب على حكمها أربعة ملوك.

على الرغم من أن الأكراد يشكلون واحدة من أكبر المجموعات العرقية في الشرق الأوسط والعالم إلا أنه ليس لهم دولة فهم متواجدون في (كردستان الكبرى) ويتركز وجودهم في أربع دول هي: تركيا إيران العراق سوريا على أرض تقدر مساحتها (٣٩٢،٠٠٠٠) كم مربع

حيث تتوزع مساحة الأراضي الكردية في تلك الدول على الشكل التالي:

تركيا (١٩٠،٠٠٠) كم

إيران (١٢٥،٠٠٠) كم

العراق (٦٥،٠٠٠) كم

سوريا (١٢،٠٠٠) كم

أما من حيث النفوس لا توجد إحصاءات رسمية حول أعدادها بصورة دقيقة باستثناء العراق

إذا تشير التقديرات إلى أن نفوس الكورد:

في تركيا يبلغ 20,000,000

وفي إيران 10,000,000

وفي العراق حسب إحصاء  2024م  6,500,000  

وفي سوريا 4,000,000 أما عن مناطق تواجدهم في تركيا فهم يتواجدون في 21 محافظة تركية من مجموع 81 محافظة علاوة على تواجدهم في أضنه وأنقرة واسطنبول أما في إيران يتركز وجودهم في كوردستان وسنندج وبانه وكرمانشاه ولورستان وهمدان وأروميه علاوة على مناطق إيرانية أخرى، ‏وأهم المناطق الكردية في العراق دهوك أربيل السليمانية كركوك وأجزاء من ديالى علاوة على بدرة.

‏أما الحقوق السياسية فلم يحصل الكورد على وضع خاص بهم ففي تركيا لم يكن لهم أي خصوصية سياسية أو نيل حقوق المواطنة من حيث الإدارة أو الاهتمام وحتى بعد تأسيس الأحزاب الكردية كان هنالك محاولات حثيثة لتحجيم وجودهم السياسيّ أما في إيران لم يتمتع بأي شكل من أشكال الحكم الذاتي وحقوقهم غير معترف بها سواء في النظام البهلوي أو في النظام الحالي وفي سوريا لم يكونوا أسعد حظًا بل إنهم حرموا من وثائقهم الرسمية

‏وإذا ما عدنا إلى التاريخ المعاصر فإن الأكراد كانت لهم دولة في السليمانية والمناطق المجاورة لها بزعامة الشيخ محمود الحفيد والتي استمرت من عام (١٩١٨-١٩١٩م) وجمهورية كردستان الحمراء في الأراضي الروسية (١٩٢٣-١٩٢٩م)، وجمهورية مهاباد. الكردية في إيران ١٩٤٦م، والتي أسسها القاضي محمد نتيجة الظلم والاضطهاد القومي الذي مارسته السلطات الإيرانية آنذاك وما دفعه إلى تأسيس جمهورية مهاباد.

‏ومع قيام الجمهورية أسس القاضي محمد الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران فكان تأسيس هذا الحزب نقلة نوعية في نضال أكراد إيران والمنطقة مما دفع القوة الوطنية الكردية في دول الجوار للالتحاق بجمهورية مهاباد ولعل أبرزهم الملا مصطفى البارزاني الذي أصبح قائد الجيش لجمهورية مهاباد وقائد لقوات البيشمركة التي تصدت للقوات الإيرانية إلا أن تفوق قدرات الجيش الإيراني المدعومة من الدول الكبرى استطاعت أن تدخل مدينة مهاباد وتقوم بإعدام القاضي محمد، و ‏بالرغم من القضاء على جمهورية مهاباد إلا أن ذلك لم يثني الكورد عن سعيهم الحثيث في مواصلة نضالهم من أجل تحقيق كل مطالبهم الوطنية

‏حصل الأكراد على الحكم الذاتي في العراق بعد إعلان بيان الحادية عشر من آذار/ مارس عام 1970م، وكان من المقرر أن تحقق لهم الحكومة مطالبة المشروعة عام ١٩٧٤م، إلا أنها أخلت بالتزاماتها تجاههم وانتهت مفاوضاتهم مع الزعيم الكردي الملا مصطفى البرزاني بتخلي الحكومة العراقية عن كل الشروط التي وافقت عليها قبل سنوات مما دفع الكورد بقيادة الحزب الديمقراطي الكردستاني وفضلت الفصائل الكردية اللجوء إلى السلاح والقتال في المناطق الجبلية ومحاولة إجبار الحكومة العراقية على القبول بما ألزمت أنفسهم به.

‏استمرت الحركة الكردية المسلحة حتى عام ١٩٧٥م، عندما اتفقت المصالح والولايات المتحدة الأمريكية وشاه إيران على الحركة الكردية وأجهضت حركتها المسلحة بتوقيع اتفاقية الجزائر بين الرئيس الأسبق صدام حسين وشاه إيران بهلوي وهواري بومدين الرئيس الجزائري وكان إيذاناً بسيطرة الحكومة العراقية على المناطق الكردية وسحق الحركة المسلحة بفعل المساومات والمصالح التي جمعت بين الحكومة العراقية وحكومة شاه إيران وبدعم من الولايات المتحدة التي صاغ سياستها في ذلك الاتفاق هنري كيسنجر وفرضت الحكومة العراقية شروطًا على الحركة الكردية تضمنت إلقاء السلاح وتسليمه للجيش العراقي وأصدر عفوًا عن المسلحين الأكراد، و بناء مجمعات سكنية لهم للسيطرة على حركتهم ومنع رفع السلاح ثانية. الكثير من رجال الحركة الكردية رفضوا ذلك وغادر المئات منهم إلى إيران تحت ظروف قاسية لاسيما أن حكومة الشاه لم تكن تعاملهم بأكثر سوءًا من معاملة حكومة بغداد على أن هذه الأوضاع لم تستمر لفترة طويلة.

تحركات القوى الوطنية الكردية لكي تعيد تنظيم صفوفها ففي يونيو/حزيران ١٩٧٥م، تأسس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، ومع بداية الحرب العراقية عادت الحرب مرة أخرى

وكان للحزبيين الكرديين دور واضح في المواجهة مع النظام السياسي في العراق واستمرت طيلة سنوات الحرب (١٩٨٠-١٩٨٨م) وانتهت بحملة الأنفال وكانت على (٦) مراحل التي ابتدأت في 22 فبراير عام ١٩٨٨م، وانتهت في السادس من أيلول/ سبتمبر ١٩٨٨م، والتي اتهم النظام العراقي باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الأكراد والذي قوبل بصمت دولي واسع، أما عن وضع المنطقة الكردية في سوريا فقد تميز بالقمع والإقصاء المنظم من قبل النظام السوري السابق سواء من خلال سلب الحقوق الاقتصادية أو الإنسانية أو الاجتماعية حيث أن النظام السوري منع الكورد من حق الحصول على الجنسية علاوة على حملات الاعتقال التي بلغت أكثر من 17,000 معتقل كردي وعدد الذين تم استجوابهم (21,000) من قبل الأجهزة الأمنية بطريقة تعسفية، وفي عهد الرئيس السوري حافظ الأسد تم إنشاء مكتب أمنى مختص بالملف الكردي وبإشراف مباشر من القصر الجمهوري كل هذه الإجراءات وغيرها مهدت الظروف لأن ينتفض الكورد فيما بعد للمطالبة بحقوقهم القومية في سوريا .

ساهم غزو العراق للكويت وما تمخض عنه من تطورات في إحداث خلل واضح في المعادلة الإقليمية ألقت بظلالها على الأوضاع الداخلية العراقية ولم تكن المنطقة الكردية بعيدة عن نتائج تلك الأحداث، فبعد انتفاضة عام ١٩٩١م، في كردستان العراق وما نتج من قرارات دولية أصبح إقليم كردستان يتمتع بوضع خاص أشبه بالنظام الكونفدرالي مما هيأ الظروف وأصبح مكان تواجد ومؤتمرات قوى المعارضة وكان أحد البوابات لإحداث تغيير عام ٢٠٠٣م، وبعد قيام النظام الفدرالي في العراق والتصويت  على الدستور عام ٢٠٠٥م، من قبل الشعب وقبوله بنسبة 78,4% حول شكل الحكم الفيدرالي أصبح الكورد لهم إقليم ضمن  الدولة العراقية الاتحادية واستثمر الكورد كل  قدراتهم في بناء الإقليم بجهودهم الذاتية و بقيت العلاقة بين المركز والإقليم علاقة شد وجذب.

‏إن نضال الشعب الكردي سواء في العراق أو تركيا أو إيران ظلت عوامله الأصيلة كاملة وقائمة في نفوس الكرد وضمائرهم وظل الكرد يحنون إلى اليوم الذي يشكلون دولتهم المستقلة الخاصة بهم فكل شعوب الأرض أصبحت لهم دول مستقلة إلا الشعب الكردي، فظل الأكراد في كردستان العراق وتركيا وإيران وسوريا يعيشون إرهاصات ثورية فعلية ولم تلعب انتفاضاتهم وثوراتهم المستمرة طيلة تاريخهم الحديث والمعاصر إلا دورًا قليلًا في تقويض الأنظمة الجمهورية في العراق وإسقاط النظام البهلوي في إيران وتهديد النظام في تركيا والتي طالبت حزب العمال الكردستاني بإلقاء سلاحه واللجوء إلى العمل السياسي وإخراجه إلى العراق إبعاداً لهم عن ساحة نضالهم الأساسية في المناطق الكردستانية في تركيا.

‏ ‏لعل ما قام به الزعيم الكردي مسعود البارزاني من استفتاء لشعب كردستان العراق حول طموحهم في تكوين دولتهم الكردية فجاءت نتيجة الاستفتاء لتأسيس مثل هذه الدولة إلا أنه تعامل الدول الاقليمية والهجمة الإعلامية المنظمة الكبرى وقيام الدول الثلاثة العراق وتركيا وإيران برفض الاستفتاء الشعبي حالة دون تحقيق أهدافه ويظل الكورد في منطقة الشرق الأوسط يرنون إلى اليوم الذي ترفرف فيه راية الدولة الكردية المستقلة في الأمم المتحدة ويحصل على حقهم في تأسيس دولة خاصة بهم توسعوا بين الشوت في عدد من دول الشرق الأوسط

‏إن تحقيق الوفاق بين الأكراد في هذه الدول يقتضي منها أن تمنح الكرد حقوقهم المشروعة بما يحقق الاستقرار لهم والتخلي عن سياسة القمع والعنف ضدهم لأن هذه الأساليب لن تنفع قادة هذه الدول في إنهاء القضية الكردية، فالقمع والاضطهاد يولد رد فعل قومي وضرورة الانفتاح على مطالبهم وتحقيق ما هو مشروع منها وهو الذي يحقق للدول الثلاث

إن انعدام الثقة بين الأنظمة للدول أعلاه مع قيادات الكورد عقد من إمكانية حل القضية الكردية بصيغة هادفة وبناء مما جعل القضية أحد عوامل عدم الاستقرار في الدول الثلاث

والعمل الموحد بين قيادات القوى الكردية يلعب دوراً واضحاً في تفكيك الأزمة ولعل الاجتماعات الأخيرة التي احتضنها إقليم كردستان العراق كان لها الدور الكبير في تفكيك أزمة حزب العمال الكردستاني مع الحكومة التركية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *